«أعوام الظلام» و«غلط بنات»... الدراما الكويتية تراهن على الواقع

ناقد كويتي لـ«الشرق الأوسط»: بلغت قمة انتعاشها هذا الموسم... والمنصات رفعت المنافسة

إلهام الفضالة وأحلام التميمي في مشهد من مسلسل «غلط بنات» (شاهد)
إلهام الفضالة وأحلام التميمي في مشهد من مسلسل «غلط بنات» (شاهد)
TT

«أعوام الظلام» و«غلط بنات»... الدراما الكويتية تراهن على الواقع

إلهام الفضالة وأحلام التميمي في مشهد من مسلسل «غلط بنات» (شاهد)
إلهام الفضالة وأحلام التميمي في مشهد من مسلسل «غلط بنات» (شاهد)

مع انتصاف شهر رمضان، تبدو الدراما الكويتية هذا العام في حالة زخم واضح، مع ميل لافت إلى استعادة اشتباكها مع الواقع الاجتماعي، ففي أعمال مثل «أعوام الظلام» و«غلط بنات» و«وحوش2» تتقدم حكايات مستندة إلى وقائع وقصص حقيقية أُعيدت صياغتها درامياً، فيما تمضي أعمال أخرى مثل «الغميضة» نحو معالجة اجتماعية مباشرة تنطلق من تحولات الأسرة وصراعاتها اليومية داخل المجتمع. كما تُظهر خريطة الموسم رهانات واضحة على جدية الطرح وقوة الحدث، مع شخصيات تشبه الناس في ضعفهم وقوتهم، بعيداً عن المبالغات أو القوالب المستهلكة.

«غلط بنات»... صدام السلطة الأبوية

تعود الممثلة إلهام الفضالة إلى الواجهة الفنية عبر مسلسل «غلط بنات»، في عمل يُنظر إليه بوصفه محطة مفصلية في مسيرتها خلال السنوات الماضية، بعد تجارب لم تكن مرضية لجمهور الفضالة التي تستعيد حضورها من خلال شخصية «فضيلة»، وهي أم تعيش صراعاً داخلياً بين الخضوع لسطوة التقاليد وحماية بناتها من تبعات «غلطة» تقلب استقرار الأسرة رأساً على عقب، ضمن أحداث تدور في الكويت خلال ثمانينات القرن الماضي، حيث تتكثف ثيمة الشرف والسلطة الأبوية وما تخلّفه من تصدعات إنسانية.

ويبدو لافتاً تصريح الفضالة في لقاء تلفزيوني بأن أحداث العمل مستلهمة من وقائع مشابهة حدثت في تلك الفترة، حين كان المجتمع خاضعاً فيها بقوة لسلطة العادات والتقاليد والخوف من كلام الناس، في مسلسل يأتي من تأليف جميلة جمعة، وإخراج سائد بشير الهواري، وقدم فيه الممثل جمال الردهان دور الأب بإتقان كبير، في تحوّلات واضحة من الأب الحنون إلى النقيض القاسي. كما يركز المسلسل على التفاصيل الدقيقة للعلاقات داخل البيت، وعلى التوتر الصامت بين الواجب الاجتماعي والعاطفة، بمشاركة عدد من النجوم من أبرزهم: عبد الله بهمن، شيلاء سبت، حصة النبهان، في الشرقاوي وآخرون.

حمد العماني يؤدي قصة حقيقية عن قضية الكاتب الراحل بدر المطيري (شاشا)

«أعوام الظلام»... العدالة المتأخرة

يفتح مسلسل «أعوام الظلام» نافذة على واحدة من القضايا التي شغلت الرأي العام في الكويت، حين تحوّلت حياة شاب على أعتاب الزواج إلى مأساة ممتدة بفعل اتهام ملفق، ويُجسّد الممثل حمد العماني شخصية الكاتب الكويتي الراحل بدر المطيري، الذي ألقي القبض عليه في قضية مخدرات لم يرتكبها، وزُج به في السجن قبيل أيام من حفل زفافه... خلال العمل، تنقلب الموازين فجأة؛ تتوقف الخطوبة، وتُختبر علاقة الأهل بابنهم، ويصبح الاسم نفسه موضع شك في مجتمع يعطي للسمعة وزناً ثقيلاً.

ويكشف العمل عن أثر الظلم حين يطال الفرد والأسرة معاً، فيرصد التحولات النفسية لبدر بين الغضب والانكسار والأمل، ويواكب صمود بعض أفراد عائلته في مواجهة النظرة الاجتماعية القاسية. وهو مسلسل من إخراج محمد سلامة، وشارك في بطولته الممثلة المصرية انتصار بدور أم بدر، ونجوم آخرون. واعتمد العمل الذي يُعرض حصرياً على منصة «شاشا»، على تصاعد تدريجي يكشف خيوط القضية وصولاً إلى لحظة انكشاف الحقيقة، ليحوّل الواقعة من ملف قانوني إلى سؤال أوسع عن العدالة، وثمن السنوات الضائعة، وكيف يمكن للبراءة أن تأتي متأخرة لكنها تظل قادرة على إعادة كتابة المصير.

«عرس الجن»... القصة الغامضة

وضمن سلسلة «وحوش2»، يذهب «عرس الجن» إلى منطقة تتقاطع فيها الحكاية الشعبية مع الدراما الاجتماعية، مستلهماً واحدة من أكثر الروايات الغامضة تداولاً في الذاكرة الكويتية، حيث تجسّد الممثلة السعودية إلهام علي شخصية «نورة»، المغنية الشعبية التي ارتبط اسمها في سبعينات القرن الماضي بحكايات تناقلها الناس حول زواج غامض من عالم غير مرئي، وتبدأ الأحداث عندما تتجه نورة مع فرقتها لإحياء حفل داخل قصر معزول، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح أجواء غير مألوفة، في حكاية تتداخل فيها المعتقدات الشعبية مع الخوف والشك والغرابة.

وقدمت إلهام علي أداءً عالياً في هذا الدور الذي جاء محمولاً بمشاهد الرعب المكثفة، حيث تتصاعد التوترات داخل القصر، وتتشابك العلاقات بين أفراد الفرقة، بينما تتكشف طبقات من الخوف والهشاشة والقلق. ويعتمد المسلسل على أجواء بصرية مشحونة، مع توظيف الإضاءة والموسيقى لبناء إحساس دائم بالترقب، في حين يبقى جوهر الحكاية اجتماعياً.

«الغميضة»... لعبة إخفاء الحقائق

تواصل ثنائية الممثلة هدى حسين والكاتبة هبة مشاري حمادة حضورها الرمضاني عبر مسلسل «الغميضة»، غير أن العمل يختار هذه المرة مساراً أكثر تحفظاً، ويبتعد عن الصدمات المباشرة، ويستبدل بها صراعاً داخلياً يتصاعد بهدوء داخل بيت تحكمه أم كفيفة تمسك بخيوط السلطة، وذلك بعد أعمال سابقة حققت رواجاً جماهيرياً واسعاً وأثارت جدلاً ملحوظاً لطالما ارتبطت بأعمال الكاتبة.

تدور أحداث «الغميضة» في سبعينات الكويت، حيث تتشكل العلاقات داخل أسرة تبدو مستقرة في ظاهرها، بينما تتراكم تحت السطح توترات تتعلق بالطموح والغيرة والولاء. ويتحول عنوان العمل إلى استعارة دلالية؛ فـ«الغميضة» لا تشير فقط إلى لعبة طفولية، بل إلى إخفاء الحقائق وتبادل الأدوار داخل الأسرة، حيث يخفي كل فرد دوافعه الحقيقية خلف قناع من الطاعة أو البراءة.

ويعتمد المسلسل على إيقاع متزن، مع عناية واضحة بالملابس والديكور لإعادة خلق أجواء الحقبة الزمنية، بينما يمنح الحوار مساحة واسعة للصراع الصامت. في العمل الذي يجمع كماً كبيراً من النجوم، من أبرزهم: إبراهيم الحربي، عبد الرحمن العقل، فاطمة الصفي، عبير أحمد، محمود بوشهري، وليلى عبد الله.

هيا عبد السلام في مشهد من مسلسل «جناية حب» (شاشا)

«جناية حب»... دراما من الأدب

في سياق مختلف للأعمال التي تستند إلى نصوص أدبية، يأتي مسلسل «جناية حب» بوصفه معالجة تلفزيونية لرواية «السندباد الأعمى... أطلس البحر والحرب» للكاتبة الكويتية بثينة العيسى، حيث تُنقل الحكاية من فضائها الروائي إلى شاشة رمضان عبر رؤية إخراجية لسعيد الماروق، ومعالجة درامية كتبها بلال فضل.

تدور الأحداث حول عائلة تتبدل حياتها إثر حادثة غامضة في تسعينات الكويت، لتتشابك بعدها خطوط الحب والفقد والشك والبحث عن الحقيقة. وينطلق السرد من لحظة مفصلية، ثم يعود إلى الماضي ليكشف طبقات من العلاقات المعقدة، في بناء يعتمد على التشويق التدريجي والانتقال بين الأزمنة، في عمل يشارك في بطولته كل من: هيا عبد السلام وحسين المهدي وبشار الشطي.

بشار الكندري: عودة قوية للدراما

يقول الناقد الكويتي بشار الكندري لـ«الشرق الأوسط»، إن المشهد بشكل عام يعيش حالة «انتعاش حقيقي»، مضيفاً أن الدراما الكويتية «قد تمرض لكنها لا تموت». ويشير إلى أن الموسم لم يقتصر على عمل أو عملين لافتين، بل شهد تقديم مجموعة أعمال مهمة عُرضت على منصات مختلفة وشاشات فضائية، من بينها «أعوام الظلام» الذي سبقه اهتمام جماهيري بقصة الراحل بدر المطيري ولقاءاته الإعلامية، ما خلق حالة ترقب عاطفي حول تفاصيل العمل.

ويرى الكندري أن التركيز هذا العام انصب على الحدث المحوري والتمثيل المقنع، بعيداً عن القوالب التقليدية التي كانت تدور حول مشاهد طاولة الطعام والفطور الجماعي، مؤكداً في الوقت نفسه أن تميز الدراما السعودية في العامين الماضيين رفع سقف المنافسة وخلق تحدياً مباشراً.

وبسؤاله عن أسباب هذا الحضور القوي، يلفت إلى جرأة الطرح والابتعاد عن القيود الرقابية التي كانت تؤثر في بعض الأعمال، موضحاً أن التعاون مع المنصات منح المنتجين مساحة أوسع. ويقرأ الكندري الميل الواضح نحو القصص الواقعية والأعمال المقتبسة من روايات بوصفه تحولاً طبيعياً، لافتاً إلى أن نسبة كبيرة من أعمال هذا الموسم تستند إلى وقائع حقيقية أو روايات مصورة، إلى جانب العودة إلى حقب السبعينات والثمانينات والتسعينات، كما شهدت مواسم سابقة في أعمال مثل «ساهر الليل» و«الفرية» و«كحل أسود».

أما عن أبرز الأعمال، فيشير إلى سلسلة «وحوش» وأجزائها الجديدة مثل «عرس الجن» و«الأم المتوحشة» و«الشيطان»، إضافة إلى «جناية حب» و«أعوام الظلام»، وفي نهاية حديثه، يلفت الكندري إلى أن عرض كثير من هذه الأعمال على منصة «شاشا» يعكس حضور المنصات بوصفها لاعباً صاعداً في خريطة العرض الرمضاني.



«يقهقه بصوت عالٍ»... كاميلا تكشف عن الكتب المفضلة لدى الملك تشارلز

الملك البريطاني تشارلز يقف إلى جانب زوجته كاميلا (رويترز)
الملك البريطاني تشارلز يقف إلى جانب زوجته كاميلا (رويترز)
TT

«يقهقه بصوت عالٍ»... كاميلا تكشف عن الكتب المفضلة لدى الملك تشارلز

الملك البريطاني تشارلز يقف إلى جانب زوجته كاميلا (رويترز)
الملك البريطاني تشارلز يقف إلى جانب زوجته كاميلا (رويترز)

كشفت الملكة البريطانية كاميلا عن شغف زوجها الملك تشارلز بقراءة السير الذاتية، مشيرة إلى أنه ينفجر أحياناً في نوبات من الضحك أثناء قراءتهما معاً قبل العشاء، ما يتسبب في تشتيت انتباهها ويمنعها من العودة إلى الاندماج في كتابها.

وتحدثت كاميلا عن عاداتها وعادات زوجها في القراءة خلال مشاركتها في برنامج «الكتاب الذي غيّر حياتي» (The Book That Changed My Life)، الذي سيُبث الأسبوع المقبل على قناة «بي بي سي»، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ووصفت الملكة البريطانية القراءة بأنها «أفضل منشّط في العالم»، متحدثة عن الوقت الذي تخصصه مع زوجها لمطالعة الكتب.

وقالت: «في الواقع، أقرأ أنا وزوجي قبل العشاء؛ فنحن نحب الجلوس بهدوء والقراءة».

وأوضحت أن الملك تشارلز يعشق السير الذاتية، مضيفة: «أحياناً، حين أكون منغمسة تماماً في قراءة كتاب ما، أسمعه يقهقه بصوت عالٍ بسبب أمر ما؛ وهذا أمر يشتت انتباهي للغاية، إذ لا أستطيع العودة للاندماج في كتابي مجدداً».

ووصفت كاميلا تلك اللحظات بأنها «وقت هادئ وممتع»، مؤكدة أنها ترى في اختفاء الكتب نهائياً «مأساة حقيقية بكل ما للكلمة من معنى».

وسلطت الملكة الضوء على قدرة القراءة على إحداث تحولات جذرية في حياة الأفراد، من خلال لقاء جمعها بأربعة أشخاص غيّر الأدب مسار حياتهم.

وشمل اللقاء سائق شاحنة ثقيلة، وسجيناً سابقاً، وصاحب مقهى على جانب الطريق، ورجلاً عانى من الاكتئاب عقب حادثة وقعت في منزله.

وفي رسالة قُرئت خلال عرض خاص للصحافة، وصفت كاميلا اللقاء بأنه ««أحد أكثر لقاءات نوادي القراءة غير الاعتيادية التي حضرتها على الإطلاق».

وتطرقت الملكة أيضاً إلى بدايات شغفها بالكتب، مستعيدة ذكرياتها مع القراءة، ومقارنة حبها لها بشغف زوجها ووالدها الراحل.

وقالت: «لقد تركتُ المدرسة في سن مبكرة للغاية... ولذا أعتقد أن القراءة شكّلت الجزء الأكبر من تعليمي».

وأضافت: «لا بد أننا كنا صغاراً جداً حين بدأ والدي يقرأ لنا؛ وأعتقد أن ذلك هو مصدر حبي للقراءة».


من وصمة عار إلى «ترند»... العلاج النفسي يتحوّل إلى موضة اسمُها «ثيرابي»

شهدت السنوات القليلة الماضية تحوّلاً جذرياً في النظرة إلى موضة الصحة النفسية (بيكساباي)
شهدت السنوات القليلة الماضية تحوّلاً جذرياً في النظرة إلى موضة الصحة النفسية (بيكساباي)
TT

من وصمة عار إلى «ترند»... العلاج النفسي يتحوّل إلى موضة اسمُها «ثيرابي»

شهدت السنوات القليلة الماضية تحوّلاً جذرياً في النظرة إلى موضة الصحة النفسية (بيكساباي)
شهدت السنوات القليلة الماضية تحوّلاً جذرياً في النظرة إلى موضة الصحة النفسية (بيكساباي)

عام 2009، نشرت الـ«غارديان» تحقيقاً بعنوان «الصحة النفسية، أقوى المحرّمات». استندت الصحيفة البريطانية آنذاك إلى استطلاعٍ شمل 2000 شخص، أَقرَّ 30 في المائة منهم بأنهم يجدون صعوبةً في الإفصاح عن إصابتهم بخللٍ نفسيّ.

حدث ذلك في لندن قبل 17 سنة من الآن، أي في الماضي القريب، وفي بقعةٍ من العالم تُعَدُّ طليعيّةً في مجال الصحة النفسية وحرّيّة الفَرد واحترامه. لكن أين ذلك العنوان ممّا يشهده حالياً الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والمجتمع عموماً، من طفرةٍ في المحتوى المرتبط بالصحة النفسيّة ومن بَوحٍ جماعيّ بكدمات النفس ونُدوبِها. وكأنّ الموضوع الذي وُضع في خانة المحرّمات لعقود، تحوّل خلال السنوات الماضية إلى موضة أو «ترند»، يُحاضر فيها ذَوو الاختصاص وحتى مَن لا يمتّون للاختصاص بصِلة!

من خانة المحرّمات إلى خانة «الترند»... الصحة النفسية موضة وسائل التواصل الاجتماعي (بكسلز)

بسرعةٍ قياسية، سقطت وصمة العار عن المشكلات النفسية، وصارت زيارة المعالج أو الـ«ثيرابي» أشبَه بساعة الـ«بيلاتيس» أو بموعد العناية بالبشرة. لعبت عوامل كثيرة دوراً في هذا التحوّل الجذري، أوّلها الانفتاح الذي يُسجَّل على وسائل التواصل الاجتماعي في التعامل مع موضوع الصحة النفسية، يليها تَهافُتُ المشاهير على البَوح علناً بآلامهم الدفينة وصدماتِ طفولتهم وخضوعهم لعلاج نفسي، وليس آخرها الآثار التي خلّفتها جائحة «كورونا» على الصحة النفسية والعلاقات البَشّريّة.

البطلة الأولمبية سيمون بايلز في طليعة المشاهير الذين جاهروا بمشكلاتهم النفسية (رويترز)

العلاج النفسي عبر التاريخ.. طرد أرواح وصدمات كهربائية

في القرون الوسطى، غالباً ما كان يُعزى المرض النفسي إلى مَسٍّ شيطاني أو خلل أخلاقي، وكانت العلاجات تشمل طقوس طرد الأرواح الشريرة أو العزل الاجتماعي، كما كانت تذهب أحياناً إلى حدّ الإعدام.

لم يتطوّر التعامل مع المرضى النفسيين ما بين القرنَين الـ17 والـ19، وذلك بالتزامن مع بدء إنشاء المصحّات العقليّة. كان يُعزل أي شخصٍ مصاب بصدمةٍ أو بعلّةٍ نفسية في تلك الأماكن المرعبة والشبيهة بالسجون. وبدلاً من محاولة فهم حالته، كان يواجَه بأساليب علاجيّة قاسية مثل تقنية إراقة الدم، أو جراحة فصّ الدماغ، أو جلسات الصدمات الكهربائيّة.

الصدمات الكهربائية من دين العلاجات القديمة للمرض النفسي (موقع جامعة كامبريدج)

فرويد.. «أبو الثيرابي»

بحلول القرن الـ20، وبفَضل «أبي التحليل النفسي» ومؤسِّس الـ«ثيرابي» بنُسختها المعاصرة سيغموند فرويد، شهدَ عالم الصحة النفسية تحوّلاً جذرياً. غيّر طبيب الأعصاب النمساوي مسار النقاش في مسبّبات الاختلال النفسي، فحوّلَها من الخرافات الخارقة للطبيعة باتّجاه الأفكار والمشاعر الكامنة في العقل الباطن. ارتكز فرويد إلى الحوار بين المعالج والمريض بدل التدخّلات الطبية العنيفة، واستقى الحلول من الغوص في تحليل الطفولة وتفسير الأحلام.

أبو التحليل النفسي طبيب الأعصاب النمساوي سيغموند فرويد (ويكيبيديا)

في القرن الـ20 كذلك، وتحديداً في الخمسينات، بدأ تطوير الأدوية النفسية مثل مضادات الاكتئاب والقلق. لَحِقَها في الثمانينات العلاج المعرفي السلوكي CBT، مقدّماً أساليب منهجيّة وعمَليّة للتعامل مع حالات الصحة النفسية.

شهدت أواخر القرن الـ20 بدايةً خجولة لسقوط وصمة العار عن المرض النفسي وعلاجه. اتّخذت الرعاية الصحية طابعاً أكثر إنسانيةً وتعاطفاً، غير أنّ الأحكام الاجتماعية ظلّت قاسية. حتى هوليوود لم تُبدِ تفهُّماً للمرض النفسي، فتكرّرت في السينما والمسلسلات الصور النمطيّة عن العلاج النفسي، من خلال شخصيات المعالجين المتّسمة بالبرود العاطفي والتي تستخدم أساليب غامضة ومثيرة للسخرية أحياناً. أما شخصية المصاب بمشكلة نفسية فغالباً ما جرى تصويرها على أنها تفتقر للاستقرار وتشكّل مصدر خطر وإجرام.

شهد القرن الـ20 مقاربة أكثر إنسانيةً وتفهّماً للمرض النفسي (بكسلز)

اليوم العالمي للصحة النفسية

خلال العقد الأخير، اجتمعت عوامل عدّة لتُسقط وصمة العار بشكلٍ شبه نهائي عن المرض النفسي، والأهمّ عن علاجه الذي باتَ يُحكى عنه في الإعلام والمجالس الخاصة على حدٍ سواء، من دون مواربة.

من بين أولى العوامل التي حفّزت هذا التغيير في النظرة، حملات التوعية العالمية إلى أهمية الصحة النفسية وعلى رأسها استحداث اليوم العالمي للصحة النفسية في الـ10 من أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام.

سرعان ما التقط الإعلام الإشارة فتبنّى التوعية بدَوره من خلال البرامج التلفزيونية والتحقيقات الصحافية، التي ساهمت في إسقاط وصمة العار عن المرض النفسي، بمجرّد أن تُدخل المُصطلح إلى البيوت وتشرحَه وتبسّطَه لساكنيها الذين كانوا يتفادون ذكره ويخجلون منه.

شعار هذه السنة لليوم العالمي للصحة النفسية (الاتحاد العالمي للصحة النفسية)

«ثورة الصحة النفسية» على يد «السوشيال ميديا»

إلّا أنّ ما يمكن تسميتُه «ثورة الصحة النفسية»، انطلق فعلياً من خلال وسائل التواصل الاجتماعي؛ بفِعل فيديوهات المؤثّرين والمقولات المُلهمة ونصائح علماء النفس، المحفّزة كلّها على الاعتناء بالصحة النفسية، وحب الذات، وعدم الخجل من المعاناة النفسيّة.

تَزامنَت تلك الفَورة في المُجاهَرة بمكنونات النفس، مع جائحة «كورونا» التي نتجت عنها آلامٌ نفسية كثيرة. تَضاعفَ الوعي الجماعي إلى أنّ الصحة النفسية والعقليّة هي حقيقة تمسّ الجميع، وليست خيالاً أو مجرّد «كلام إعلام». وبالتالي، لن يكون ما بعد 2020 إطلاقاً كما كان قبله بالنسبة إلى موضوع الصحة النفسية، وأولى الدلائل على ذلك أنّ عمليات البحث عن عبارة «الصحة النفسية» ارتفعت أكثر من الضعف ما بين 2020 و2024 وفقاً لـ«غوغل ترندز».

شكّلت جائحة «كورونا» نقطة تحوّل في التعامل مع الصحة النفسية والإقرار بأهميتها (أ.ف.ب)

وبما أنّ الجيل زد (مواليد 1997 إلى 2012) هو في طليعة ضحايا موجة القلق والاكتئاب التي تجتاح العالم منذ 5 سنوات، وبما أنّ أبناء هذا الجيل هم توائم «السوشال ميديا»، لا يواجهون صعوبةً ولا خجلاً في التعبير عن مشكلاتهم النفسية علناً وعبر حساباتهم على وسائل التواصل. تُلهِمُهم في ذلك طبعاً شخصياتٌ شابّة محبوبة تحدّثت عن صدمات الطفولة وعن الخضوع لعلاج نفسي؛ من بين هؤلاء الأمير هاري، والفنانون سيلينا غوميز وبيلي آيليش وجاستن بيبر، والبطلة الأولمبية سيمون بايلز، وغيرهم الكثير.

تحدّث الأمير هاري مراراً عن معاناته النفسية الناتجة عن صدمات الطفولة (رويترز)

الصحة النفسية ضحيّة التسليع؟

لكلّ ثورةٍ تَبِعاتها السلبيّة، لا سيّما إذا كانت مُحرّكاتُها الرئيسة تدور على صفحات التواصل الاجتماعي، حيث هوَس «الترند» والمشاهَدات والمبيعات.

لا تكفي عبارات مثل «فكّر بإيجابيّة» و«أحبب نفسك أوّلاً» لعلاج الاكتئاب الحادّ أو القلق المُزمن. فهذه الإيجابيّة السامّة تؤذي أكثر ممّا تفيد المتألّمين نفسياً، لا سيّما منهم مَن ليس بوسعهم تكبُّد تكاليف العلاج.

وكما أنّ الصحة النفسية والعلاج لا يجب أن يكونا من المواضيع المحرّمة، ليس من المستحبّ كذلك أن يتحوّلا إلى مجرّد «ترند» بما تحمل من تسليعٍ واستسهال وتسخيف، والأخطر بما قد ينتج عنها من تشخيصٍ خاطئ، ومعلوماتٍ غير دقيقة، واستخدامٍ عبثيّ للمصطلحات النفسيّة.


بمقترح سعودي... 4 مارس يوماً للمرأة الخليجية

من اجتماع وزراء الشؤون والتنمية الاجتماعية بدول الخليج في المنامة الخميس (مجلس التعاون)
من اجتماع وزراء الشؤون والتنمية الاجتماعية بدول الخليج في المنامة الخميس (مجلس التعاون)
TT

بمقترح سعودي... 4 مارس يوماً للمرأة الخليجية

من اجتماع وزراء الشؤون والتنمية الاجتماعية بدول الخليج في المنامة الخميس (مجلس التعاون)
من اجتماع وزراء الشؤون والتنمية الاجتماعية بدول الخليج في المنامة الخميس (مجلس التعاون)

أقرَّ وزراء الشؤون والتنمية الاجتماعية بدول مجلس التعاون، اعتماد 4 مارس (آذار) من كل عام يوماً للمرأة الخليجية، بما يعكس الاهتمام المشترك بتعزيز حضورها، وإبراز إسهاماتها في الأسرة والمجتمع والتنمية.

وجاء الاعتماد، خلال اجتماع للوزراء في المنامة، الخميس؛ بناءً على مقترح تقدَّمت به السعودية ممثلةً بمجلس شؤون الأسرة، انطلاقاً من مبادرة كويتية لتخصيص يوم للمرأة الخليجية، وحظي بتوافق أعضاء اللجنة الدائمة لشؤون المرأة بدول الخليج.

ويستند اختيار 4 مارس إلى الدلالة التي تحملها المادة الرابعة من النظام الأساسي لمجلس التعاون، وما تجسده من أهداف المجلس في تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء، بما يعكس دور المرأة بصفتها شريكاً فاعلاً في مسيرة العمل الخليجي المشترك.

ويكتسب التاريخ بُعداً إعلامياً لوقوعه في مستهل الشهر الذي يشهد اهتماماً عالمياً بقضايا المرأة، بما يتيح مساحة خليجية للاحتفاء بها وإبراز إسهاماتها، قبيل يومها الدولي في 8 مارس.

ناقش المجتمعون استراتيجية العمل الخليجي المشترك في مجال العمل والقوى العاملة (مجلس التعاون)

ويُمثِّل اعتماد يوم المرأة الخليجية مناسبة سنوية لإبراز إسهاماتها وحضورها في مختلف المجالات، وتقديم تجربة تعكس خصوصية دول مجلس التعاون وهويتها المشتركة.

كما تُعزِّز هذه المناسبة السنوية حضور المرأة في مسارات العمل الخليجي المشترك، بما يجسد روح التكامل والتعاون بين دول المجلس.

وناقش الاجتماع عدداً من الموضوعات المتعلقة بتطوير التعاون، بينها استراتيجية العمل الخليجي المشترك في مجال العمل والقوى العاملة، التي تتناول محاور عدة، من أبرزها، مهارات سوق العمل، ومكافحة العمل الجبري والاتجار بالأشخاص، وتعزيز التوازن وتكافؤ الفرص في السوق.

وبحث الوزراء مواصلة إعداد الإطار الاسترشادي الخليجي للوظائف الخضراء، وآخر لتنظيم وتوحيد جهود استقدام عمال الخدمة المنزلية في دول المجلس، ومشروع لتنظيم بيئة العمل في اقتصاد المنصات، وتعزيز السلامة والصحة المهنية، وجاهزية أسواق العمل.