أيمن خوجة: السوق السعودية تحتاج إلى نحو 30 فيلماً سنوياً

المخرج أكد لـ«الشرق الأوسط» استفادته من تجربة تحكيم المهرجانات

المخرج السعودي أيمن خوجة (الشرق الأوسط)
المخرج السعودي أيمن خوجة (الشرق الأوسط)
TT

أيمن خوجة: السوق السعودية تحتاج إلى نحو 30 فيلماً سنوياً

المخرج السعودي أيمن خوجة (الشرق الأوسط)
المخرج السعودي أيمن خوجة (الشرق الأوسط)

وصف المخرج السعودي أيمن خوجة مشاركته في عضوية لجنة تحكيم مسابقة «الأفلام الروائية الطويلة» بالدورة الأولى من مهرجان «بورسعيد السينمائي» بأنها تجربة «أكثر من رائعة ومميزة»، موضحاً أنه تعامل خلالها مع مخرجين مرموقين من مختلف الدول، وهو ما أتاح له تنوعاً ثقافياً على المستوى الشخصي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المشاركة جعلتني أشاهد أفلاماً من بلدان عدة، وتعرّفت من خلالها على ثقافات مختلفة»، مؤكداً أنه لولا المهرجان ما تحقق هذا التآلف والجسر الثقافي بين الدول المشاركة، سواء من العالم العربي أو من شرق آسيا أو من أوروبا.

وأوضح خوجة أنه كان يتوجس من هذه الخطوة، لكونها المرة الأولى له بصفته عضواً في لجنة تحكيم، لا سيما أنه اعتاد العمل خلف الكاميرا، لكنه شعر بامتنان كبير لإتاحة مهرجان «بورسعيد» هذه الفرصة التي وصفها بأنها أضافت له الكثير على المستويين الشخصي والمهني.

الملصق الترويجي لمهرجان «بورسعيد» في دورته الأولى (إدارة المهرجان)

وأضاف: «المهرجان منحني مساحة حقيقية لأن أكون جزءاً من عملية تقييم الأعمال، وهذه مسؤولية كبرى جعلتني أنظر إلى السينما من زاوية مختلفة»، مشيراً إلى أن «مشاهدة عدد كبير من الأفلام من ثقافات متعددة يختصر للمبدع مسافات طويلة، إذ يمكن لفيلم مدته ساعتان أن يفتح أمامه عالماً جديداً».

وشاهد خوجة خلال هذه الدورة أفلاماً من الصين والمغرب والجزائر وفرنسا، وكل فيلم منها كان بمنزلة نافذة على مجتمع وثقافة مختلفة، وهو ما جعله يقتنع أكثر بأن السينما قادرة على بناء الجسور ونقل الرسائل بطرق مؤثرة وعابرة للحدود.

ويؤكد خوجة أن هذه التجربة جعلته يُعيد التفكير في أسلوبه الفني بوصفه رجلاً يعمل في صناعة السينما، مشيراً إلى أنه اكتسب من مشاهدة أعمال الآخرين خبرة إضافية في كيفية صياغة الرسائل الفنية، ورواية القصص، واختيار أساليب التصوير، مضيفاً: «عندما تتابع أفلاماً من مدارس سينمائية مختلفة فإنك تخرج بأفكار جديدة، وتكتشف أيضاً أخطاء يمكن أن تتجنبها في أعمالك المقبلة».

رسالة الفيلم

وعن أبرز المعايير التي اعتمدها في تقييم الأفلام، أوضح أن رسالة الفيلم تأتي في المقدمة، فهي من وجهة نظره المعيار الأهم، يليها أداء الممثلين، وطريقة التصوير، والجانب الفني المتعلق بالصورة البصرية والملابس والمحتوى البصري ككل، موضحاً أن «السيناريو أيضاً يحتل مكانة كبيرة في عملية التقييم، وكذلك قدرة العمل على تقديم مواهب جديدة قادرة على الإقناع أمام الشاشة».

خوجة يطالب بزيادة إنتاج الأفلام السعودية (حسابه على «إنستغرام»)

وأكد أن عضويته في لجنة التحكيم انعكست بشكل إيجابي على مشروعه الفني المقبل، موضحاً أن الأفكار التي استلهمها من هذه التجربة ستنعكس على أسلوبه في اختيار القصص والممثلين وطريقة السرد، لافتاً إلى أنه يعمل حالياً على فيلم جديد ينتمي إلى نوعية التشويق والإثارة، وتصويره سيبدأ آخر العام الحالي أو مطلع العام المقبل.

وأضاف أن هذا المشروع الجديد سيكون أقرب إلى السينما التجارية الجماهيرية، مؤكداً أن «مسيرته مخرجاً دائماً ما تميل إلى الأعمال التي تخاطب الجمهور العريض وتجمع بين المتعة والرسالة».

وأشار إلى أن «التحضير لأي عمل سينمائي يعتمد على طبيعة القصة، فكل فيلم له تحدياته الخاصة، سواء تعلّق الأمر باختيار ممثلين لم يسبق لهم التمثيل وتدريبهم، أو التعامل مع مشاهد صعبة تحتاج إلى تجهيزات دقيقة».

تطور كبير

وأكد خوجة أن «جمعه بين دوري المنتج والمخرج يفرض عليه دائماً التفكير في الجمهور وكيفية تسويق الفيلم ليصل إلى أكبر شريحة ممكنة»، مضيفاً: «أسعى دائماً إلى تحقيق التوازن بين الجانب الجماهيري الذي يضمن للفيلم الانتشار، والجانب الفني الذي يضمن له الجودة العالية من حيث التصوير واختيار المواقع والممثلين والأداء أمام الكاميرا».

وعن تقييمه لمستوى السينما السعودية حالياً، قال خوجة إن السنوات الماضية شهدت تطوراً كبيراً في الصناعة، مشيراً إلى أن عام 2025 تحديداً كشف عن أرقام مبهرة.

كواليس تصوير «السنيور» مع بيومي فؤاد وياسر السقاف (حساب خوجة على «إنستغرام»)

وأضاف: «شهدنا خلال العام الحالي عرض 7 أو 8 أفلام سعودية، 6 منها تجاوزت حاجز المائة ألف تذكرة، وهو رقم يعكس النمو المتسارع لشعبية السينما المحلية»، لافتاً إلى أن «مستقبل السينما السعودية يتطلب رفع حجم الإنتاج بشكل كبير».

وأوضح أن «السوق بحاجة إلى ما بين 20 و30 فيلماً سنوياً حتى يعتاد المشاهد العربي حضور الفيلم السعودي، ويصبح جزءاً من المشهد السينمائي الإقليمي والدولي».

وأكد أن جميع مقومات النجاح متوفرة، بدءاً من الإمكانات المادية والموارد البشرية، مروراً بالنصوص والقصص المستوحاة من المجتمع المحلي، وصولاً إلى المواهب التمثيلية والإخراجية، مشيراً أن الجمهور السعودي بات متحمساً للأعمال المحلية، وأن المستقبل القريب سيشهد انتشاراً أكبر للفيلم السعودي على المستويين العربي والدولي.


مقالات ذات صلة

ستيفن سبيلبرغ يعود إلى عوالم الغزو والخيال العلمي

سينما توم كروز في «تقرير أقلية» (تونتييث سنتشري فوكس)

ستيفن سبيلبرغ يعود إلى عوالم الغزو والخيال العلمي

في الـ11 من الشهر المقبل، يُطلق المخرج والمنتج ستيفن سبيلبرغ فيلمه الجديد «يوم الكشف» (Disclosure Day)، وهو الفيلم السينمائي الـ40 له.

محمد رُضا (كان)
سينما من «رماد» (ملف مهرجان «كان»)

شاشة الناقد: أفلام تتأرجح بين الغموض والتأمُّل في «كان»

القلب في المكان الصحيح، لكنّ هذا الفيلم يفتقد القدرة التي تجعله أكثر تأثيراً مما هو عليه.

محمد رُضا (كان)
يوميات الشرق المخرج كريستيان مونجيو يحمل جائزة السعفة الذهبية عن فيلم «فيورد» (إ.ب.أ)

هل انتهى مهرجان «كان» بأقل الخسائر الممكنة؟

‫عكست جوائز مهرجان كان السينمائي التي تمّ منحها يوم السبت (الثالث والعشرين من الشهر) نتائج لم تكن متوقعة.

محمد رُضا (كان (فرنسا))
يوميات الشرق أعضاء لجنة تحكيم «مهرجان كان» في صورة جماعية (أ.ب)

«الشرق الأوسط» في «مهرجان كان - 8»... دورة رائعة رغم خيبات أمل تصل إلى خاتمتها

خلال الأسبوع الأول من العروض اليومية، بدا كما لو أنَّ المهرجان وجد الأفلام التي ستثير المقدار الأكبر من المداولات.

محمد رُضا (كان (فرنسا))
سينما مشكلات المرأة العربية عبر فيلمين جديدين في «كان»

مشكلات المرأة العربية عبر فيلمين جديدين في «كان»

في نهاية فيلم «البارح العين ما نامت»، تسير بطلة الفيلم، ريم، في الحقول الممتدة رغم نداء شقيقها للتوقف والعودة إليه.

محمد رُضا (كان - فرنسا)

موسيقيون مصريون يشكون من «أزمة تشغيل»

المطرب المصري رامي صبري (حسابه على فيسبوك)
المطرب المصري رامي صبري (حسابه على فيسبوك)
TT

موسيقيون مصريون يشكون من «أزمة تشغيل»

المطرب المصري رامي صبري (حسابه على فيسبوك)
المطرب المصري رامي صبري (حسابه على فيسبوك)

سلط حديث الملحن المصري نادر نور، عن وجود أزمة تشغيل في قطاع الموسيقى، الضوء على الأوضاع المهنية للموسيقيين المصريين، لا سيما بعد توقف مُلحنين وشعراء عن العمل رغم تعاونهم سابقاً مع مطربين كبار.

وكان نادر نور صاحب الرصيد الناجح من الأغنيات على غرار «خليني جنبك» لعمرو دياب، «لو على قلبي» لفضل شاكر، و«لو تعرفوه» لإليسا، و«مقدرش أنساك» لمحمد حماقي، وغيرها من الأغنيات المميزة، قد كتب عبر حسابه بـ«فيسبوك» اعتذاراً للمؤلفين الذين يرسلون إليه كلمات ليقوم بتلحينها، وقال: «ليس لدي مشاريع أعمل عليها ولا نجوم تسمع مني أغاني ولا عندي حاجة أقدر أساعد بها لأنني ببساطة أحتاج لمن يساعدني».

الملحن نادر نور الذي فجّر منشوره الأزمة (حسابه على فيسبوك)

وروى نادر نور أنه اضطر للتغيب لفترة عن العمل لأسباب شخصية ويحاول العودة منذ 3 سنوات، مؤكداً أنه لم يترك باباً لم يطرقه، وأنه فقد التواصل مع الأغلبية العظمى داخل الوسط الغنائي، وبينهم نجوم عمل معهم ونجحوا معاً ونجوم سعى للعمل معهم للمرة الأولى، مؤكداً أنه ليس بينه وبين أحد مشكلات وأنه لا يكتب هذا الكلام لكسب تعاطف الآخرين، الأمر الذي دفع بالمستشار تركي آل الشيخ، رئيس هيئة الترفيه السعودية، ليرد عليه قائلاً: «أنت فنان كبير وأنا أحب أن أشتغل معك»، وعلق نادر نور موجهاً الشكر لـ«آل الشيخ» على دعمه للفن المصري والثقة الغالية.

وقد أثار هذا الموقف ضجة عبر مواقع «السوشيال ميديا» لموسيقيين يواجهون الأزمة نفسها، ومن بينهم الملحن إسلام زكي الذي قدّم أعمالاً ناجحة لعدد كبير من نجوم الغناء من بينهم عمرو دياب وتامر حسني وهيفاء وهبي، وكتب زكي عبر حسابه بـ«فيسبوك»: «أضم صوتي لصوت الملحن الكبير نادر نور لأجل الناس التي ترسل لي كلاماً وعشمها خير».

وأضاف موضحاً: «معظم المطربين وإن لم يكن كلهم لا يردون، ويتجاهلون جميع الرسائل والمكالمات، وأواجه صعوبة في التواصل معهم لعرض شغلي عليهم، والناس تسألني لماذا أنت غير موجود».

وانضم لهم المؤلف حسن مهران، وقال: «أضم صوتي لصوتهم بعدما كتبت أغنيات لتامر حسني ولبهاء سلطان وجنات»، وأضاف قائلاً إن «الشللية تؤثر علينا بدرجة لا يتخيلها بشر».

في السياق، فجّر تعليق المطرب رامي صبري على الأزمة جدلاً واسعاً، حيث قال إن «عدم الرد على ملحنين ومؤلفين أو مبدعين بشكل عام هو عدم التجديد، وأنه لا توجد أفكار مختلفة».

المطرب المصري رامي صبري (حسابه على فيسبوك)

ورد صبري على منتقديه عبر مقطع فيديو السبت، أكد فيه رؤيته لعدم الرد على الملحنين والمؤلفين.

وقال الشاعر فوزي إبراهيم، أمين جمعية المؤلفين والملحنين المصرية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن غياب الإنتاج أحد أسباب هذه الأزمة، لافتاً إلى «أن عدد المطربين الذين يصدرون ألبومات لا يعدوا على أصابع اليد الواحدة، وبعضهم يصدر ألبوماً كل 5 سنوات على غرار محمد حماقي، مؤكداً أنه في التسعينات كان يوجد 15 مطرباً من الكبار والصغار، وكان المنتجون يقدمون مطرباً جديداً كل عام، لذا كانت الفرص أكبر للشعراء والملحنين، وعندما تقلص العدد تضاءلت الفرص».

ويشير إبراهيم إلى تناقض غريب يحدث في قطاع الموسيقى: «في الوقت الذي تساعد فيه معطيات السوق على زيادة الإنتاج لأن طرح الأغنيات (ديجيتال) يُغطي تكلفة الإنتاج؛ فإن الشركات المنتجة باتت تحصل على حقوق الأداء العلني ولا تقدم جديداً ويستغل أصحابها ضعف ثقافة المجتمع بالملكية الفكرية ليتم السطو على حق المؤلف والملحن كأنهم يملكون كل الحقوق، لافتاً إلى تعرضه شخصياً لذلك في أغنيات كتبها للفنان جورج وسوف».

الملحن إسلام زكي (حسابه على فيسبوك)

ويقول الناقد الموسيقي أحمد السماحي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الساحة الغنائية تعاني من شللية وخلل رهيب وقد خلت من فرسانها، وكانت تضم أطيافاً من كبار الملحنين والشعراء، بينما خلت الآن من أعضاء جيل التسعينات من شعراء كبار مثل جمال بخيت وعوض بدوي وغيرهما من أصحاب الكلمة المتفردة وغياب الملحنين الكبار، ومن بينهم صلاح الشرنوبي وسامي الحفناوي ومحمد ضياء، ما يؤكد الخلل وأن الركاكة في الأغنيات تعود للشللية والفساد المسيطر على الساحة الغنائية».

ولفت السماحي إلى أن «السبب الحقيقي للأزمة يعود إلى عدم وعي المطربين الذين يلهثون وراء الموضة الرائجة ولا يريدون كلمة أو نغمة مختلفة ولا يبحثون عن الغائب ليعيدوه».


لماذا تتصدر الغردقة المصرية قوائم «الأفضل» في السياحة عالمياً؟

الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)
الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)
TT

لماذا تتصدر الغردقة المصرية قوائم «الأفضل» في السياحة عالمياً؟

الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)
الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)

جاءت مدينة الغردقة المصرية على ساحل البحر الأحمر ضمن الوجهات الفائزة بجائزة «تريب أدفيزور» Tripadvisor للوجهات الجديرة بالزيارة فئة «الأفضل على الإطلاق» في العالم لعام 2026.

وحازت الغردقة الجائزة بفضل مقوماتها السياحية المميزة، وشواطئها الساحرة، وشعابها المرجانية الخلابة، ومياهها الصافية التي تجعلها واحدة من أبرز الوجهات لمحبي الغوص والأنشطة البحرية على ساحل البحر الأحمر، وفق بيان، الأحد، لرئاسة مجلس الوزراء بمصر.

وحول المقومات التي جعلت الغردقة جديرة بهذه الجائزة، يقول أمين عام نقابة السياحيين بمصر، فارس حسني إن الغردقة تصدرت قوائم «الأفضل» بفضل شعابها المرجانية الخلابة، ومياهها الفيروزية المناسبة للرياضات المائية، وقربها من الجزر الساحرة والصحراء.

وأضاف حسني لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك أربعة أسباب أساسية أهلت الغردقة للفوز بهذه الجائزة الدولية بوصفها أيقونة سياحية، هي: الموقع الاستراتيجي، والجزر الساحرة، فمثلاً جزر الجفتون تعد الملاذ الأول لعشاق الطبيعة والباحثين عن الاسترخاء في مياه البحر الأحمر النقية، كما تزخر بالمحميات الطبيعية، وبمناطق غوص مذهلة لاكتشاف عجائب الحياة البحرية».

وأشار إلى احتواء المدينة لمحبي الرياضات المائية، حيث بها شواطئ مثالية ومياه صافية، مما جعلها بقعة مفضلة عالمياً لممارسة ركوب الأمواج، ووجهة ممتازة للمبتدئين والمحترفين.

وتابع أن «المدينة تتمتع بسهولة الوصول منها إلى أعماق الصحراء، لتجربة السفاري وركوب الدراجات الرباعية وتجربة السهرات البدوية الأصيلة وتناول العشاء تحت النجوم، كما توفر المدينة منتجعات عالمية المستوى، وعروضاً شاملة تلبي تطلعات العائلات والأزواج كافة، مع إمكانية الاستكشاف الحضاري من خلال زيارة المعالم الحيوية والمزارات في منطقة الدهار».

متحف الغردقة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وفي وقت سابق اختارت مؤسسة «يورو مونيتور العالمية» المتخصصة في دراسة الأسواق السياحية وتحليلها، مدينتي القاهرة والغردقة، ضمن أفضل 100 مدينة سياحية في العالم، كما اختار موقع «Tripadvisor» مدينة الغردقة ضمن أفضل 10 مقاصد سياحية لزيارتها هذا العام بجانب مدينة القاهرة ضمن أهم 10 وجهات استطاعت تحقيق أكبر زيادة سنوية.

ويرى الخبير السياحي المصري محمد كارم أن «الغردقة لم تعد مجرد مدينة شاطئية، ولكنها أصبحت مدينة متكاملة للسياحة الدولية الناجحة»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الغردقة تتميز بالمناخ المعتدل طوال العام، والشواطئ والشعب المرجانية، مما يجعلها من أفضل الأماكن عالمياً».

مدينة الغردقة من الوجهات السياحية الأفضل عالمياً (فيسبوك)

وأشار كارم إلى البنية الفندقية الموجودة في الغردقة التي تستوعب شرائح وفئات كثيرة من السائحين من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.

وعد أبرز الأسباب التي مكنت الغردقة من التفوق عالمياً أن «بها واحداً من أغنى النظم البيئية البحرية في العالم، مما يجعلها من أفضل وجهات الغوص والأنشطة البحرية على مستوى العالم، بالإضافة لتوفير رحلات الطيران المباشرة و(الشارتر) من المدن الأوروبية إليها، مما يسهل الوصول إليها، ويزيد من تنافسيتها».

وأكد أن تنوع الأنماط السياحية بالغردقة ما بين السياحة الشاطئية والسفاري والرياضات البحرية والسياحة الترفيهية وغيرها، جعلها جاذبة للسائحين «إلى جانب أن تكلفة الإقامة بها ليست مرتفعة، وهذا عنصر مهم في تقييم السائحين للوجهة السياحية على المنصات الدولية».

وتراهن مصر على تنوع الأنماط السياحية، ضمن حملة دعائية أطلقتها وزارة السياحة والآثار بعنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى»، وحققت مصر معدلات جذب سياحي قياسية بأكثر من 19 مليون سائح في عام 2025، وتطمح إلى زيادة عدد السائحين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030.


«حكايات» يبرز وجوه أحمد الصعيدي بين الذاكرة والواقع

الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)
الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)
TT

«حكايات» يبرز وجوه أحمد الصعيدي بين الذاكرة والواقع

الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)
الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)

في معرضه الجديد «حكايات» المقام في غاليري ضي بالزمالك، يواصل الفنان التشكيلي المصري أحمد الصعيدي تقديم عالمه البصري القائم على التداخل بين الإنسان والذاكرة والتفاصيل اليومية.

ويأتي ذلك عبر أكثر من 50 لوحة تتنوع بين «التعبيري» و«التجريدي»، وتكشف عن جانب من انشغالاته الممتدة بالواقع الإنساني وتحولاته النفسية والاجتماعية. ويبدو المعرض امتداداً لتجربته التي عُرفت بالاعتماد على التكوينات الكثيفة والرموز البصرية المتشابكة؛ حيث تتجاور الوجوه والخطوط والعناصر المتناثرة داخل مساحة اللوحة؛ لتشكّل حالة أقرب إلى السرد البصري المفتوح على التأويل.

تحضر الوجوه الإنسانية في أغلب الأعمال بوصفها محوراً أساسياً للتعبير، لكنها لا تظهر في صورة مباشرة أو مكتملة، بل تبدو أحياناً كأنها خارجة من ذاكرة بعيدة أو مشاهد غير مستقرة، فيما تتداخل معها إشارات وعناصر صغيرة تمنح اللوحات طبقات متعددة من القراءة.

الفنان المصري أحمد الصعيدي يواصل انشغاله بالإنسان وتناقضاته اليومية (الشرق الأوسط)

ويعتمد الصعيدي على مساحات لونية متقابلة تجمع بين العتمة والضوء، مع حضور واضح للألوان الحادة والخامات المتنوعة التي تضيف إلى الأعمال طابعاً درامياً دون أن تفقدها توازنها البصري.

يقول الصعيدي لـ«الشرق الأوسط»: «إن فكرة معرض (حكايات) ترتبط بمحاولة الاقتراب من الإنسان في حالاته المختلفة»، موضحاً أن «كل فرد يحمل داخله عالماً من التفاصيل والمشاعر والتجارب التي تنعكس بصورة أو بأخرى على رؤيته للحياة».

ويرى أن «اللوحة لا ينبغي أن تقدم معنى واحداً، بل يجب أن تترك مساحة للمتلقي كي يعيد اكتشاف ذاته من خلالها؛ لذلك يحرص دائماً على أن تكون أعماله مفتوحة على قراءات متعددة».

ويضيف أن «التكوين داخل اللوحة بالنسبة إليه لا يتوقف عند شكل محدد؛ إذ يتولد باستمرار من عناصر أخرى، وهو ما يفسّر حالة التكدس البصري التي تظهر في عدد من أعماله، حيث تتجاور ملامح الإنسان مع الحيوان والرموز والأشياء اليومية في بناء متشابك يعكس طبيعة الواقع نفسه».

ويشير إلى أن «هذا التداخل ليس مقصوداً لذاته بقدر ما هو انعكاس لحالة إنسانية معقدة تتشابك فيها الذاكرة بالمشاعر والخبرة الحياتية».

تكوينات مزدحمة بالعناصر والخطوط تعكس تعقيد العالم المعاصر (الشرق الأوسط)

وتكشف الأعمال المعروضة عن اهتمام واضح بالتفاصيل الصغيرة بوصفها جزءاً من الحكاية الأساسية داخل اللوحة؛ إذ تظهر أحياناً بقايا سمكة أو حذاء صغير أو خطوط حادة ووجوه قلقة، وهي عناصر تبدو للوهلة الأولى هامشية، لكنها تتحول داخل التكوين إلى إشارات تحمل أبعاداً نفسية واجتماعية.

ومن خلال هذه المفردات يحاول الفنان الاقتراب من التناقضات التي تحكم العالم المعاصر، ما بين القسوة والهشاشة، والأمل والخذلان، والوضوح والغموض. ولا ينفصل هذا العالم البصري عن البيئة التي جاء منها الفنان؛ فهو أحد أبناء صعيد مصر، وهي البيئة التي تركت أثرها الواضح على حساسيته تجاه الضوء واللون والتفاصيل الإنسانية البسيطة.

يظهر ذلك في اعتماده على تباينات لونية قوية، وفي ميله إلى بناء مشاهد مزدحمة بالتفاصيل، وكأنها محاولة لاستعادة طبقات متعددة من الذاكرة الشعبية والإنسانية في آن واحد.

شخوص تتقاطع فيها الذاكرة مع أسئلة الإنسان المعاصر (الشرق الأوسط)

ويرى الصعيدي أن اللون يمثّل العنصر الأكثر تأثيراً في بناء العمل الفني، ليس بوصفه قيمة جمالية فقط، وإنما بوصفه وسيلة للتعبير عن الإحساس والمعنى. وعن ذلك يقول: «العلاقة بين اللون والمتلقي علاقة مباشرة؛ لأن العين تنقل أثر اللون إلى الإحساس قبل أي قراءة عقلية للعمل؛ لذلك أتعامل معه بوصفه جزءاً أساسياً من الفكرة، وليس مجرد عنصر مكمل للتكوين».

كما يؤكد أن «تجربته تنفتح على مشاهدات بصرية متعددة من الفنون المصرية والعربية والعالمية»، مضيفاً أن «الفنان لا يستطيع العمل داخل حدود مغلقة أو معزولة عن العالم، فأنا أتأثر باستمرار بالتجارب المختلفة والتحولات الإنسانية المحيطة بنا».

وتابع أن الفن بالنسبة إليه محاولة لفهم العالم أكثر من كونه سعياً لتقديم إجابات جاهزة؛ لذلك تميل أعماله إلى طرح الأسئلة، وترك مساحة للتأمل بدلاً من تقديم رسائل مباشرة.

لوحات المعرض تفتح المجال أمام المتلقي لاكتشاف حكايته الخاصة (الشرق الأوسط)

ويأتي معرض «حكايات» ضمن مسيرة فنية ممتدة للفنان أحمد الصعيدي، المولود عام 1958، الذي يشغل منصب مدير قسم الوسائل التعليمية في وزارة التربية والتعليم. كما أنه عضو الجمعية العربية للخط العربي، وجمعية أصالة، وأتيليه القاهرة، والجمعية الأهلية للفنون.

يُشار إلى أن الفنان أقام عدداً من المعارض الفردية، وشارك في معارض جماعية داخل مصر وخارجها، في حين اقتنت أعماله جهات ومؤسسات فنية عربية ودولية، ما يعكس حضوره المستمر في المشهد التشكيلي المصري خلال السنوات الماضية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended