أفريقيا تفقد «تذكرة العبور» إلى السوق الأميركية... والصين تستعد لـ«الفرصة الذهبية»

عمال كينيُّون يجهزون ملابس للتصدير في مصنع بمقاطعة كاجيادو الكينية (رويترز)
عمال كينيُّون يجهزون ملابس للتصدير في مصنع بمقاطعة كاجيادو الكينية (رويترز)
TT

أفريقيا تفقد «تذكرة العبور» إلى السوق الأميركية... والصين تستعد لـ«الفرصة الذهبية»

عمال كينيُّون يجهزون ملابس للتصدير في مصنع بمقاطعة كاجيادو الكينية (رويترز)
عمال كينيُّون يجهزون ملابس للتصدير في مصنع بمقاطعة كاجيادو الكينية (رويترز)

دخلت مبادرة تجارية أميركية رئيسية مع أفريقيا، والمعروفة باسم قانون النمو والفرص الأفريقي (AGOA)، حيز الانتهاء، بعد أن انتهت صلاحيتها فجر الثلاثاء، ما يعرض عشرات الشركات ومئات آلاف الوظائف في القارة للخطر، ويثير مخاوف من أن التمديد الموعود قد يأتي متأخراً.

ينص قانون «أغوا» على إعفاءات من الرسوم الجمركية الأميركية على آلاف السلع القادمة من دول أفريقيا جنوب الصحراء، وقد تمتع القانون بدعم واسع من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في واشنطن للتجديد. ولكن الشركات التي استثمرت في المصانع والمزارع للاستفادة من الإعفاءات، تقول إن مجرد التوقف المؤقت للقانون سيضر بعملياتها التي بنتها على مدار سنوات عدَّة؛ خصوصاً أنها تواجه بالفعل رسوماً جمركية إضافية فرضها الرئيس ترمب في أغسطس (آب) الماضي على دول محددة.

خسائر فورية وتسريح للعمال

توقع بانكاج بيدي، رئيس شركة «يونايتد آريان» للملابس في نيروبي، والتي تورد سلعاً لشركتي «تارغت» و«وول مارت»، حدوث عمليات تسريح فورية للعمال؛ حيث تعود الرسوم الجمركية على صادرات المنسوجات إلى مستويات قد تصل إلى ثلث قيمة الصادرات.

وصرح بيدي لوكالة «رويترز» بأن «الشركات لا تتمتع بالمرونة الكافية لتحمُّل أي نوع من الخسائر». وأشار إلى أن بعض «المشترين المسؤولين» وافقوا على امتصاص الخسائر المؤقتة، على أمل أن يتم تجديد «أغوا» بأثر رجعي، ولكن هذا الدعم «لن يكون ممكناً» إذا لم يتم الاتفاق على التمديد بحلول نوفمبر (تشرين الثاني).

عامل يضع الجينز الجاهز في عربة داخل مصنع النسيج «يونايتد آريان» بمنطقة تجهيز الصادرات في نيروبي (أ.ف.ب)

مخاوف من سيطرة الصين

في عام 2023، وصلت قيمة الصادرات الأفريقية إلى الولايات المتحدة بموجب القانون إلى 9.7 مليار دولار، ويُقدَّر أن مئات الآلاف من الوظائف الأفريقية تعتمد عليه.

ورغم أن بعض التحليلات تشكك في فعالية المبادرة على المدى الطويل، فإنها تحظى بدعم سياسي بوصفها ركيزة للعلاقات الدبلوماسية الأميركية، وثقلاً مضاداً لنفوذ الشريك التجاري الرئيسي لأفريقيا، الصين.

ووصف النائب الجمهوري أدريان سميث القانون بأنه يوازن النفوذ الصيني، ويبرهن على «التزام أميركا المتنامي تجاه سكان أفريقيا الشباب». وكذلك حذَّر السيناتور الديمقراطي كريس كونز الذي شارك في رعاية مشروع قانون لتمديد القانون لمدة 16 عاماً في عام 2024: «إذا فشلنا في إعادة التصريح لـ(أغوا)، فلن تتردد الصين في أخذ مكاننا».

ومع ذلك، أدت أولويات أخرى في الأشهر الأخيرة لإدارة جو بايدن إلى تهميش مشروع قانون التجديد، بينما ركزت إدارة ترمب على صفقات تجارية ثنائية، ما أثار شكوكاً حول مستقبل الاتفاق. وفي خطوة متأخرة، أعربت الإدارة هذا الأسبوع عن دعمها لتمديد مؤقت لمدة عام واحد.

الرسوم تقوِّض مكاسب «أغوا»

سيتفاوت تأثير انتهاء القانون بشكل كبير من دولة إلى أخرى، بسبب الرسوم الجمركية الثنائية الجديدة التي فرضها ترمب في أغسطس.

فجنوب أفريقيا تعرضت لرسوم جمركية شاملة بنسبة 30 في المائة، ما يعني أن كثيراً من السلع، وخصوصاً الخمور، والحمضيات، والسيارات، أصبحت باهظة الثمن للتصدير إلى الولايات المتحدة، مما جعل تجديد «أغوا» بالنسبة لهذه القطاعات نقطة خلاف غير مجدية.

وأفادت باولينا ماموغوبو، كبيرة الاقتصاديين في الرابطة الوطنية لمصنِّعي السيارات في جنوب أفريقيا، بأن حجم الصادرات إلى الولايات المتحدة قد انخفض بنسبة 83 في المائة حتى الآن هذا العام، وأن «أي فوائد كانت تستمدها الصناعة سابقاً من (أغوا) قد تم إلغاؤها فعلياً».

أما كينيا ومدغشقر وموريشيوس، فتواجه تعريفات جمركية أقل (بين 10 في المائة و15 في المائة)، ولكن من دون «أغوا»، تصبح سلعها غير مربحة، مما يعرض عشرات الآلاف من الوظائف للخطر.

ويُظهر تحليل صادر عن مركز التجارة الدولية التابع للأمم المتحدة، أنه حتى مع عودة القانون، فإن الرسوم الثنائية ستؤدي إلى انخفاض الصادرات من الدول المؤهلة بموجب «أغوا» إلى الولايات المتحدة بنسبة 8 في المائة، بحلول عام 2029 (مقارنة بـ8.7 في المائة من دون القانون)، مما يشير إلى أن تأثير «أغوا» التخفيفي على تعريفات ترمب محدود.

ويؤكد الخبراء أن «أغوا» يحتاج إلى إصلاحات جذرية للوفاء بوعوده، مشيرين إلى أن شرط إعادة المصادقة على الدول المستفيدة كل عام يمثل مصدراً لعدم اليقين، يعيق الاستثمارات طويلة الأجل.


مقالات ذات صلة

بسبب «مكالمة لم تتم مع»... لوتنيك يكشف سر تعثر اتفاق التجارة مع الهند

الاقتصاد وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك يلوح بيده لدى وصوله إلى البيت الأبيض، 4 يناير 2026 (إ ب أ)

بسبب «مكالمة لم تتم مع»... لوتنيك يكشف سر تعثر اتفاق التجارة مع الهند

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك إن اتفاقية التجارة بين الهند والولايات المتحدة تأخَّرت بسبب عدم إجراء رئيس الوزراء ناريندرا مودي مكالمة هاتفية مع ترمب.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفاع الدولار بانتظار «تقرير الوظائف» وقرار «المحكمة العليا الأميركية»

واصل الدولار الأميركي ارتفاعه، يوم الجمعة، في تعاملات آسيوية هادئة، مع ترقُّب المستثمرين صدور تقرير الوظائف الأميركية واستعدادهم لقرار مرتقب من المحكمة العليا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد العَلم الأميركي يرفرف فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

انخفاض العجز التجاري الأميركي في أكتوبر لأدنى مستوى منذ 2009

سجَّل العجز التجاري الأميركي انخفاضاً حاداً في أكتوبر (تشرين الأول)، مُسجِّلاً أدنى مستوى له منذ منتصف عام 2009، في ظل تراجع واردات السلع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد دونالد ترمب يخاطب الجمهوريين في مجلس النواب خلال مؤتمرهم السنوي في واشنطن يوم 6 يناير 2026 (رويترز)

قرار وشيك للمحكمة العليا بشأن رسوم ترمب يربك الأسواق

قد تُحدث قضية تنتظر البت فيها من قبل المحكمة العليا الأميركية بشأن استخدام الرئيس دونالد ترمب لصلاحيات الرسوم الطارئة صدمة في الأسواق المالية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ترمب يجيب عن أسئلة الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية من فلوريدا إلى ماريلاند 4 يناير 2026 (رويترز)

ترمب يهدد الهند برفع الرسوم الجمركية مجدداً بسبب «النفط الروسي»

حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأحد، من أن الولايات المتحدة قد ترفع الرسوم الجمركية على الهند إذا لم تقلّص نيودلهي مشترياتها من النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

مصر: تصدير شحنة بحجم 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال إلى كندا

السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)
السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: تصدير شحنة بحجم 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال إلى كندا

السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)
السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، عن تصدير شحنة جديدة من الغاز الطبيعي المسال من مجمع إدكو للإسالة على ساحل البحر المتوسط، وذلك عبر السفينة «LNG Endeavour» لصالح شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، ومتجهة إلى كندا بكمية تبلغ نحو 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال.

وقالت الوزارة في بيان إن تصدير عدد من شحنات الغاز الطبيعي المسال يأتي «وفقاً لاستراتيجية عمل وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الشركاء الأجانب على ضخ المزيد من الاستثمارات لزيادة الإنتاج المحلي من الغاز، وتحقيق قيمة مضافة وعائد اقتصادي».

وأضافت أن انتهاج سياسة تصدير شحنات الغاز يعزز «دور مصر بوصفها مركزاً إقليمياً لتجارة وتداول الغاز».


انخفاض معدل التضخم الأساسي في مصر إلى 11.8 % في ديسمبر

مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
TT

انخفاض معدل التضخم الأساسي في مصر إلى 11.8 % في ديسمبر

مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

تراجع ‌معدل ‌التضخم ⁠الأساسي ​في ‌مصر إلى 11.8 في المائة على ⁠أساس ‌سنوي في ديسمبر (كانون الأول) من 12.5 ​في المائة ​​خلال نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال البنك المركزي المصري، في بيان، إن معدل التغير الشهري في الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين للحضر، الذي أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، سجل 0.2 في المائة في ديسمبر مطابقاً لنظيره المسجل في ديسمبر 2024 وأقل من المعدل البالغ 0.3 في المائة في نوفمبر 2025.

وعلى أساس سنوي، سجل معدل التضخم العام للحضر 12.3 في المائة في ديسمبر 2025، وهو معدل مماثل لنظيره في نوفمبر 2025.

أما معدل التغير الشهري في الرقم القياسي الأساسي لأسعار المستهلكين، الذي يعده البنك المركزي المصري، فقد سجل 0.2 في المائة في ديسمبر 2025 مقابل 0.9 في المائة خلال ديسمبر 2024، و0.8 في المائة خلال نوفمبر 2025. وعلى أساس سنوي، سجل معدل التضخم الأساسي 11.8 في المائة في ديسمبر 2025 مقابل 12.5 في المائة في نوفمبر 2025.


أسواق الأسهم الخليجية ترتفع... وبورصة مصر عند مستوى قياسي جديد

مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

أسواق الأسهم الخليجية ترتفع... وبورصة مصر عند مستوى قياسي جديد

مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

ارتفعت أسواق الأسهم الخليجية، الأحد، متتبعة صعود أسعار النفط، وسط مخاوف تتعلق بالإمدادات في ظل تصاعد الاحتجاجات في إيران، وتزايد حدة الهجمات المرتبطة بالحرب الروسية - الأوكرانية، في حين سجلت الأسهم المصرية مستوى قياسياً جديداً.

وفي السعودية، واصل المؤشر العام مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي، مرتفعاً بنسبة 1.3 في المائة، مع صعود جميع الأسهم المدرجة. وقادت قطاعات الطاقة والمواد الأساسية والرعاية الصحية المكاسب، حيث ارتفع سهم «أرامكو» بنسبة 2.4 في المائة، وصعد سهم «سابك» بنسبة 3.5 في المائة، محققاً أقوى مكسب يومي له منذ نحو 5 أشهر.

وكانت «سابك» قد أعلنت، الخميس، موافقتها على بيع أعمالها للبتروكيميائيات في أوروبا وأعمال اللدائن الهندسية في أوروبا والأميركتين، بقيمة إجمالية بلغت 950 مليون دولار.

وفي بقية السوق السعودية، ارتفع سهم «دار الأركان» بنسبة 1.2 في المائة، بعدما أعلنت ذراعها الدولية «دار غلوبال» عزمها إطلاق مشروعين سكنيين فاخرين يحملان علامة «ترمب» في الرياض وجدة، بقيمة إجمالية تبلغ 10 مليارات دولار.

وفي قطر، ارتد المؤشر العام من خسائر الجلسة السابقة ليغلق مرتفعاً بنسبة 1.1 في المائة، مع صعود جميع الأسهم. وارتفع سهم «بنك قطر الوطني»، بنسبة 1.7 في المائة، كما صعد سهم «ناقلات» بنسبة 1.6 في المائة. وكانت «قطر للطاقة» قد أعلنت، الجمعة، استحواذها على حصة في منطقة استكشاف جديدة قبالة سواحل لبنان.

وخارج منطقة الخليج، واصل المؤشر الرئيسي للأسهم المصرية مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي، مرتفعاً بنسبة 2.5 في المائة ليغلق عند مستوى قياسي جديد بلغ 42895 نقطة، مع صعود غالبية الأسهم. وارتفع سهم «البنك التجاري الدولي» بنسبة 4 في المائة، بينما قفز سهم شركة «مصر للألومنيوم» بنسبة 5.1 في المائة.