ترمب يثير غضب العالم مجدداً بـ«رسوم العمل القسري»

واشنطن لوّحت بعقوبات جمركية واسعة ... والصين وأوروبا ردتا

سيارات تمر فوق جسر قبالة ميناء لوس أنجليس في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
سيارات تمر فوق جسر قبالة ميناء لوس أنجليس في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

ترمب يثير غضب العالم مجدداً بـ«رسوم العمل القسري»

سيارات تمر فوق جسر قبالة ميناء لوس أنجليس في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
سيارات تمر فوق جسر قبالة ميناء لوس أنجليس في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جبهة جديدة في النزاعات التجارية العالمية بعدما اقترحت فرض رسوم جمركية إضافية تتراوح بين 10 و12.5 في المائة على واردات قادمة من 60 اقتصاداً حول العالم، متهمة شركاءها التجاريين بعدم اتخاذ إجراءات كافية لمنع دخول منتجات مصنوعة باستخدام العمل القسري إلى الأسواق العالمية.

والخطوة الأميركية، التي جاءت عبر مكتب الممثل التجاري الأميركي، لا تقتصر على كونها إجراءً تجارياً جديداً، بل تمثل محاولة لإعادة بناء جزء من منظومة الرسوم الجمركية الواسعة التي أطلقتها إدارة ترمب سابقاً قبل أن تُبطلها المحكمة العليا الأميركية في فبراير (شباط) الماضي.

وبينما تبرر واشنطن القرار بحماية العمال الأميركيين، ومكافحة الممارسات التجارية غير العادلة، أثارت المقترحات موجة واسعة من الانتقادات الدولية، وسط مخاوف من أن تؤدي إلى جولة جديدة من التوترات التجارية في وقت لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يواجه تداعيات الحرب الإيرانية، وتباطؤ النمو العالمي.

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، إن فشل الشركاء التجاريين الرئيسين للولايات المتحدة في الحد من استيراد السلع المرتبطة بالعمل القسري «أمر غير مقبول»، مضيفاً أن هذا الواقع يجبر العمال الأميركيين على المنافسة في بيئة غير متكافئة.

وبموجب المقترحات الجديدة، ستخضع واردات من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وكندا والمكسيك وتايوان وإندونيسيا وماليزيا وباكستان وعدد من الاقتصادات الأخرى لرسوم إضافية تبلغ 10 في المائة، بينما تواجه الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا و45 دولة أخرى رسوماً أعلى تصل إلى 12.5 في المائة.

ورغم أن الإجراءات لم تدخل حيز التنفيذ بعد، إذ فتح مكتب الممثل التجاري باب التعليقات العامة حتى السادس من يوليو (تموز) مع عقد جلسة استماع في السابع من الشهر نفسه، فإن الإعلان وحده كان كافياً لإثارة ردود فعل قوية من أبرز الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.

جانب من اجتماع بالبرلمان الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل (إ.ب.أ)

اعتراضات واسعة

وكان الاتحاد الأوروبي في مقدمة المعترضين على القرار. فقد أكدت المفوضية الأوروبية أن الرسوم المقترحة «غير مبررة»، مشددة على التزامها بتنفيذ الاتفاق التجاري الذي أُبرم مع واشنطن العام الماضي.

ووصف رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، بيرند لانغه، المبررات الأميركية بأنها «سخيفة تماماً»، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي أقر بالفعل قانوناً عام 2024 يحظر استيراد المنتجات المرتبطة بالعمل القسري.

وقال لانغه إن الانطباع السائد أصبح أن الإدارة الأميركية تبحث أولاً عن فرض الرسوم، ثم تبحث لاحقاً عن الأساس القانوني الذي يبرر هذه الرسوم، في انتقاد يعكس تزايد التوتر داخل أوروبا تجاه السياسة التجارية الأميركية.

وتحمل هذه الانتقادات دلالة خاصة، لأن الاتحاد الأوروبي كان قد توصل العام الماضي إلى تفاهم مع واشنطن قبل بموجبه رسوماً أميركية بنسبة 15 في المائة على نطاق واسع من صادراته، في إطار تسوية هدفت إلى تجنب حرب تجارية عبر الأطلسي.

لكن التقرير الأميركي الجديد اعتبر أن الإجراءات الأوروبية لم تدخل حيز التنفيذ الكامل بعد، وأنها لا تتضمن عناصر كافية لضمان مكافحة فعالة للمنتجات المرتبطة بالعمل القسري، وهو ما رفضته بروكسل بشكل قاطع.

سفينة حاويات تغادر ميناء لوس أنجليس في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

بكين غاضبة

أما الصين، التي تواجه رسوماً مقترحة بنسبة 12.5 في المائة، فقد جاءت ردودها أكثر حدة. وقالت وزارة الخارجية الصينية إنه «لا يوجد ما يسمى بالعمل القسري في الصين»، متهمة واشنطن باستخدام الملف ذريعة للتلاعب السياسي، وفرض قيود تجارية أحادية الجانب.

وأكدت المتحدثة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ أن بكين تعارض جميع أشكال الرسوم الجمركية الأحادية، محذرة من أن الصين ستتخذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن مصالحها التجارية.

وتأتي هذه المواجهة في وقت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية بين أكبر اقتصادين في العالم حالة من التهدئة الحذرة بعد قمة الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في بكين الشهر الماضي، والتي أسفرت عن تفاهمات تجارية تشمل خفضاً متبادلاً لبعض الرسوم، وتوسيع التعاون في مجالات محددة.

لكن القرار الأميركي الجديد يهدد بإعادة التوتر إلى العلاقة التجارية بين البلدين، خصوصاً أن واشنطن لا تزال تواصل تحقيقات أخرى تستهدف الفائض الصناعي الصيني، والدعم الحكومي للصناعات الاستراتيجية.

تلفزيونات معروضة في أحد متاجر وول مارت بولاية هيوستن الأميركية (أ.ب)

هدوء هندي

وفي الهند، التي وُضعت أيضاً ضمن قائمة الدول الخاضعة للرسوم الأعلى، جاء الرد أكثر هدوءاً. فقد أكدت وزارة التجارة الهندية أن الرسوم المقترحة ليست نهائية، وأن نيودلهي تواصل التفاوض مع الولايات المتحدة في إطار إجراءات التحقيق الحالية.

ويكتسب الموقف الهندي أهمية خاصة، لأن القرار الأميركي جاء بالتزامن مع جولة جديدة من المفاوضات التجارية الثنائية بين البلدين، حيث يسعى الطرفان إلى التوصل لاتفاق إطار اقتصادي أوسع. ويرى مسؤولون هنود أن القضية تتجاوز ملف العمل القسري نفسه، وأنها جزء من أدوات الضغط الأميركية المستخدمة خلال المفاوضات التجارية.

مواقف متباينة

أما تايوان، التي تواجه رسوماً بنسبة 10 في المائة، فقد تبنت لهجة أكثر تفاؤلاً، معربة عن ثقتها بأن النتائج النهائية ستأخذ في الاعتبار التفاهمات التي توصلت إليها سابقاً مع واشنطن، بما يضمن معاملة تفضيلية نسبياً مقارنة ببعض الشركاء الآخرين.

وفي بريطانيا، قالت الحكومة إنها تواصل التواصل المنتظم مع الإدارة الأميركية، مؤكدة أنها تتخذ بالفعل إجراءات لمكافحة العمل القسري في سلاسل الإمداد المحلية، والعالمية، مع الحفاظ على الامتيازات التجارية القائمة للشركات البريطانية.

مزارع يقوم بحصاد محصول الذرة في مدينة ألباني بولاية جورجيا الأميركية (أ.ب)

وراء الستار

لكن خلف هذا الجدل السياسي والتجاري يبرز سؤال اقتصادي أوسع: «هل تمثل الرسوم الجديدة تحولاً دائماً في السياسة التجارية الأميركية؟»، فإدارة ترمب تبدو مصممة على إعادة استخدام أدوات الحماية التجارية بطرق جديدة بعد القيود القانونية التي فرضتها المحكمة العليا على صلاحيات الرئيس في فرض الرسوم الطارئة.

ولهذا جاءت التحقيقات الحالية بموجب المادة 301 من قانون التجارة الأميركي، والتي تمنح الإدارة مساحة أوسع لفرض إجراءات ضد ما تعتبره ممارسات تجارية غير عادلة.

كما أن القائمة الواسعة للدول المستهدفة تشير إلى أن واشنطن لا تنظر إلى القضية باعتبارها نزاعاً مع الصين فقط، بل إنها جزء من استراتيجية أشمل لإعادة تشكيل قواعد التجارة العالمية، وسلاسل التوريد الدولية.

ورغم ذلك، حاولت الإدارة الأميركية الحد من التأثيرات الاقتصادية المباشرة للقرار عبر استثناء عدد من السلع الحساسة من الرسوم المقترحة، بما في ذلك الطاقة، والعناصر الأرضية النادرة، وبعض المعادن، والمنتجات الدوائية، وقطع غيار الطائرات، والمواد الكيميائية العضوية، ومنتجات زراعية محددة.

لكن حتى مع هذه الاستثناءات، يخشى المستثمرون والشركات من أن تؤدي الإجراءات الجديدة إلى زيادة تكاليف التجارة العالمية، وإرباك سلاسل الإمداد، في وقت لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يواجه تحديات مرتبطة بالتضخم، وأسعار الطاقة، والتوترات الجيوسياسية.

وفي المحصلة، تبدو الرسوم الأميركية المقترحة أكثر من مجرد إجراء تجاري محدود؛ فهي تمثل اختباراً جديداً للعلاقات الاقتصادية بين واشنطن وشركائها الرئيسين، وقد تتحول خلال الأشهر المقبلة إلى إحدى أهم نقاط التوتر في الاقتصاد العالمي إذا تحولت من مقترحات قيد التشاور إلى واقع يفرض أعباء جديدة على التجارة الدولية.


مقالات ذات صلة

باكستان تعزّز حضورها الدبلوماسي والعسكري في شرق ليبيا

شمال افريقيا مبنى القنصلية الباكستانية في بنغازي (وزارة الخارجية المكلفة من البرلمان الليبي)

باكستان تعزّز حضورها الدبلوماسي والعسكري في شرق ليبيا

تفتح باكستان مساراً دبلوماسياً جديداً في شرق ليبيا بافتتاح قنصلية عامة لها في بنغازي، بعد نحو عشرة أشهر من تقارب متنامٍ مع قيادة «الجيش الوطني».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يدلي بتصريح على متن طائرة في شونيفيلد بألمانيا قبيل التوجه إلى إسطنبول يوم 23 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

وزير خارجية ألمانيا: تعطيل حرية الملاحة يهدد بحدوث مجاعات

حذّر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا أشخاص يشاركون في احتجاج في فيينا بالنمسا يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

ترقُّب نزول آلاف الطلاب إلى شوارع فيينا احتجاجاً على ميزانية غير كافية

تترقب فيينا خروج تظاهرات بعد ظُهر الخميس يشارك فيها آلاف الطلاب احتجاجاً على الميزانية المخصصة للجامعات والتي تُعد غير كافية للتعويض عن التضخم وارتفاع الأسعار.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد فرن في منشأة «أوروبِس» في هامبورغ بألمانيا (رويترز)

النحاس يتراجع مع ارتفاع المخزونات وتراجع مخاوف الإمدادات

تراجعت أسعار النحاس، الخميس، مع تدفق كميات إضافية إلى مستودعات بورصة لندن للمعادن، ما خفف بعض المخاوف بشأن الإمدادات، رغم استمرار الاختناقات في سلاسل التوريد.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)

الأسواق الآسيوية تتراجع رغم نتائج قوية لشركات التكنولوجيا

واجهت الأسهم الآسيوية صعوبة في الحفاظ على مكاسبها خلال التعاملات المبكرة يوم الخميس، رغم التوقعات الإيجابية لنتائج شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

بكين تحث واشنطن على عدم توسيع القيود على الاستثمارات الأميركية في الصين

مجموعة من الناس تسير في منطقة تسوق بمدينة شنغهاي (رويترز)
مجموعة من الناس تسير في منطقة تسوق بمدينة شنغهاي (رويترز)
TT

بكين تحث واشنطن على عدم توسيع القيود على الاستثمارات الأميركية في الصين

مجموعة من الناس تسير في منطقة تسوق بمدينة شنغهاي (رويترز)
مجموعة من الناس تسير في منطقة تسوق بمدينة شنغهاي (رويترز)

حثت وزارة التجارة الصينية، الولايات المتحدة، السبت، على التوقف عن توسيع نطاق القيود المفروضة على الاستثمارات الأميركية في الصين، قائلة إن مقترحاً يتعلق بالتقنيات الحساسة سيؤثر على العلاقات التجارية.

كانت وزارة الخزانة الأميركية قد أصدرت يوم الخميس مقترحات لتحديث برنامجها الأمني الخاص بالاستثمارات الخارجية، إذ أضافت التكنولوجيا الحيوية إلى القطاعات المحظورة، ووسعت نطاق القيود ليشمل الحوسبة عالية الأداء وأنظمة فائقة السرعة.

وقالت وزارة التجارة الصينية، في بيان، إن المقترح وسع «بشكل تمييزي» القيود الاستثمارية المرتبطة بالصين. وأضافت أنها تعارض بشدة الاقتراح الأميركي وتحتفظ بحقها في اتخاذ إجراءات مضادة لم تحدد طبيعتها.

وقالت بكين أيضاً إن الاقتراح سيضر بالعلاقات الاقتصادية الثنائية، ويتعارض مع التوافق الذي توصل إليه رئيسا البلدين اللذان التقيا مرتين خلال الأشهر الستة الماضية.

وتقول وزارة الخزانة الأميركية إن هذه الإجراءات، التي لا تقتصر على الصين وحدها، تهدف إلى منع رأس المال الأميركي من دعم تطوير الأعداء الأجانب لتقنيات استراتيجية مزدوجة الاستخدام قد تهدد الأمن القومي الأميركي.

وكان البرنامج الأميركي قد فرض بالفعل قيوداً على بعض الاستثمارات الأميركية المرتبطة بالصين في أشباه الموصلات وتقنيات الكم والذكاء الاصطناعي.


إندونيسيا تبدأ خفض صادرات الغاز الطبيعي إلى سنغافورة

ناقلة غاز طبيعي مسال تمر على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال تمر على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
TT

إندونيسيا تبدأ خفض صادرات الغاز الطبيعي إلى سنغافورة

ناقلة غاز طبيعي مسال تمر على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال تمر على طول ساحل سنغافورة (رويترز)

بدأت إندونيسيا، من يوم السبت، خفض صادراتها من الغاز الطبيعي لسنغافورة بمقدار 31 مليار وحدة حرارية بريطانية يومياً.

ويأتي ذلك في إطار توجه حكومة الرئيس، برابوو سوبيانتو، لإعطاء أولوية للاحتياجات المحلية للطاقة، وسط مخاوف متزايدة بشأن أمن الطاقة، حسبما أفادت صحيفة «ذا ستريتس تايمز» السنغافورية.

وسوف يؤثر هذا الخفض على الغاز الذي يجري توريده عبر الأنابيب من حقلي «ناتونا» و«سومطرة»، والذي يأتي بعد أيام فقط من إثارة وزير الطاقة والثروة المعدنية، باهليل لهاداليا، مسألة احتمال وقف صادرات الغاز إلى الدول المجاورة.

وأعلنت «هيئة تنظيم أسواق النفط والغاز» في إندونيسيا أنه سوف يجري خفض صادرات الغاز الطبيعي من منطقة ناتونا بواقع 15 وحدة حرارية بريطانية، و16 وحدة حرارية بريطانية من منطقة سومطرة، حسبما أفادت تقارير محلية إندونيسية، يوم السبت.

وقال رئيس الهيئة، جوكو سيسوانتو، إن الخفض سيبدأ من اليوم 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وإن عملية الخفض في سومطرة ستكون من حقل غاز «جامبي ميرانغ».

وأوضح أن نسبة الخفض تقارب 8 في المائة من حجم غاز الأنابيب الذي صدّرته إندونيسيا إلى سنغافورة في عام 2024.

وأضاف أن التخفيضات سوف تؤثر على سنغافورة فقط؛ لأن أنابيب التصدير المعنية متصلة مباشرة بها.


مصر: نتائج إيجابية لبئر «نرجس 2» للغاز الطبيعي بالبحر المتوسط

وزير البترول يتفقد بدء أعمال الحفر بحقل «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)
وزير البترول يتفقد بدء أعمال الحفر بحقل «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)
TT

مصر: نتائج إيجابية لبئر «نرجس 2» للغاز الطبيعي بالبحر المتوسط

وزير البترول يتفقد بدء أعمال الحفر بحقل «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)
وزير البترول يتفقد بدء أعمال الحفر بحقل «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)

أعلنت وزارة البترول المصرية وشركة «شيفرون» العالمية، السبت، تحقيق نتائج إيجابية من أعمال حفر بئر «نرجس 2» للغاز الطبيعي بالبحر المتوسط، التي بدأت في مايو (أيار) الماضي، بالتعاون بين «شيفرون» وشركائها والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس).

وأوضح بيان صحافي صادر عن الوزارة، أن هذه النتائج تعزز الجهود الجارية لتقييم اكتشاف «نرجس»، الذي تحقق عام 2022، وتسريع العمل على الاستغلال التجاري للحقل بوصفه أحد الاكتشافات غير المستغلة من خلال تأكيد امتداد الطبقات الحاملة للغاز التي سبق اكتشافها ببئر «نرجس 1»، إلى جانب اكتشاف طبقة إضافية حاملة للغاز تتمتع بخصائص جيدة، بما يدعم جهود تقييم الموارد الغازية بالمنطقة ودراسة فرص استغلالها.

وذكر البيان أن أعمال حفر البئر استهدفت تقييم امتدادات اكتشاف «نرجس»، إلى جانب اختبار طبقات جيولوجية أعمق، في إطار جهود التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات الواعدة للبحر المتوسط، بما في ذلك التكوينات ذات الضغوط ودرجات الحرارة المرتفعة.

وبلغ العمق النهائي للبئر أكثر من 5 آلاف متر، وأظهرت نتائج التقييم وجود طبقات حاملة للغاز بسمك صافٍ يصل إلى 35 متراً، في مؤشر إيجابي يدعم مواصلة الدراسات الفنية لتحديد الإمكانات الإجمالية للاكتشاف وتقييم فرص تنميته، وفقاً للبيان.

تأتي هذه النتائج في إطار استراتيجية وزارة البترول لتسريع استغلال الاكتشافات غير المنماة، وتحفيز شركاء الاستثمار على تكثيف أنشطة البحث والاستكشاف، وتحويل الموارد المكتشفة إلى احتياطيات قابلة للتنمية والإنتاج، بما يدعم زيادة الإنتاج المحلي من الغاز.

وكان وزير البترول كريم بدوي، قد شهد انطلاق أعمال الحفر ببئر «نرجس 2» في مايو الماضي، على متن سفينة الحفر «ستينا فورث»، مؤكداً أهمية تسريع أعمال تقييم وتنمية اكتشافات الغاز غير المنماة، وتعزيز التعاون مع شركات الطاقة العالمية للاستفادة من الإمكانات الواعدة للموارد البترولية والغازية في مصر.

وتتولى شركة «شيفرون» تشغيل منطقة «نرجس»، بالشراكة مع شركة «إيني» الإيطالية، وشركة «مبادلة الإماراتية»، وشركة «ثروة للبترول» المصرية.