«مؤتمر الاستثمار» يطلق العنان لخطط التحول الثقافي في السعودية

طرح مواقع تراثية للاستثمار... وصفحة رسمية لـ«جدة التاريخية» على «غوغل»

TT

«مؤتمر الاستثمار» يطلق العنان لخطط التحول الثقافي في السعودية

استمرت أعمال مؤتمر الاستثمار الثقافي في يومه الثاني والأخير (وزارة الثقافة)
استمرت أعمال مؤتمر الاستثمار الثقافي في يومه الثاني والأخير (وزارة الثقافة)

أطلق مؤتمر الاستثمار الثقافي، الذي احتضنته مدينة الرياض على مدى يومين، العنان لفرص الاستثمار بالقطاع الثقافي والإبداعي، وسلّط الضوء على الخطط الثقافية الطموحة في السعودية، واستعرض الفرص المتاحة في الأسواق الناشئة، بالإضافة إلى توقيع عشرات الاتفاقيات وفتح مسارات تمويلٍ جديدة، ستأخذ القطاع الثقافي السعودي إلى حقبة جديدة ومختلفة.

وشهدت أعمال اليوم الثاني، والأخيرة من مؤتمر الاستثمار الثقافي، الإعلان عن عدد آخر من الممكنات المالية التي ستُسهم في تعظيم أثر القطاع الثقافي على الاقتصاد الوطني، بالإضافة إلى إعلان هيئة التراث السعودية نيتها طرح مواقع تراثية لاستثمار القطاع الخاص، وإطلاق الصفحة الرسمية لجدة التاريخية على منصة «غوغل» (google) للفنون والثقافة؛ لسرد تاريخها وقصصها بأسلوب تفاعلي.

جلسات اليوم الثاني تناولت موضوعات تتصل بتحديات وفرص القطاع الثقافي والإبداعي (وزارة الثقافة)

وقال مستثمرون ورجال أعمال إن القطاع الثقافي حافل بالفرص الواعدة والممكنات غير المسبوقة، وأكدوا في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن الصناديق التي أطلقت خلال المؤتمر والاتفاقيات التي وقّعت بين مختلف الجهات التمويلية والاستثمارية ستساهم مجتمعة في دعم نمو المنشآت الثقافية وتوسعها، مع تعزيز إنتاجاتها الإبداعية، ورفع قدرات رواد الأعمال؛ لتعظيم مساهمتهم في الناتج المحلي الإجمالي، وفي توليد الفرص الوظيفية للمواهب المحلية في مختلف المجالات الثقافية والفنيّة؛ بما يتواكب مع تطوّرات المشهد الثقافي السعودي.

عبد العزيز السليم الرئيس التنفيذي لمجموعة الأصول الثقافية (تصوير: تركي العقيلي)

وقال عبد العزيز السليم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «الأصول الثقافية»، إن القطاع الثقافي السعودي يتمتع بثمرة الرؤى المتكاملة، التي تقودها «رؤية 2030» ومبادراتها المختلفة، مؤكداً في حديث مع «الشرق الأوسط» أن الأثر الذي يلمس اليوم في القطاع الثقافي والإبداعي في السعودية هو نتيجة عمل مستمر لدعم وتمكين منظومة القطاع الثقافي بحجمه الكبير، وأن الإعلانات والاستثمارات التي شهدها مؤتمر الاستثمار الثقافي من قبل مختلف الصناديق والمستثمرين هي نتيجة إيمان كامل بأهمية القطاع الثقافي وتطويره وتنميته لمستوى آخر.

وأعلنت مجموعة الأصول الثقافية خلال المؤتمر عن إنشاء صندوق استثماري خاص ومغلق بحجم 850 مليون ريال بتمويل من الصندوق الثقافي، بما يجسد تكامل القطاعين العام والخاص في تمكين الصناعات الثقافية.

شركاء المنظومة الثقافية تحت مظلة واحدة (وزارة الثقافة)

وقال السليم إن المسؤولية تقع على عاتق القطاع الخاص ليكون جزءاً من المشهد الثقافي السعودي.

وفي ردّه على سؤال العائد المتوقع من الاستثمار في القطاع الثقافي، أضاف السليم إلى أن «القطاع الثقافي يترك أثراً، ونحن نستثمر فيه انطلاقاً من إيماننا بجدواه الاستثمارية أولاً، بالإضافة إلى العائد الاجتماعي الذي نبحث عنه في السعودية، ويمثل جزءاً مهماً مما نعمل عليه، وتجربتنا في هذا القطاع طوال 15 عاماً تقريباً أثبتت نجاحها، ومستمرون في النمو، وكل المستثمرين أصبحوا ينظرون إلى القطاع بمنظور مختلف».

وأضاف: «تم إطلاق صندوق بقيمة 850 مليوناً، بهدف الاستثمار في القطاع الثقافي الإبداعي، وتنمية عدد من القطاعات المستهدفة التي نتوجه لها، وتشمل التقنيات الناشئة والإعلام والفنون البصرية، ويركز جزء آخر على استقطاب الشركات الأجنبية ونقل الخبرات وتوطين المعرفة، وهو ما يعمل عليه الصندوق، الذي أطلق بتمويل من الصندوق الثقافي السعودي، انطلاقاً من إيمانهم بهذه الفرصة».

وليد المرشد رئيس مجلس إدارة مؤسسة عودة كابيتال (تصوير: تركي العقيلي)

من جهته، قال وليد المرشد، رئيس مجلس إدارة مؤسسة «عودة كابيتال»، إن القطاع الثقافي السعودي واعد ويتمتع بإمكانات غير مسبوقة، مؤكداً في حديث مع «الشرق الأوسط» أن «رؤية 2030» ركّزت على الثقافة، وترجم ذلك إلى استثمار بأكثر من 80 مليار ريال في البنية التحتية، ما ساهم في رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي السعودي بنسبة 1.6 في المائة، وإن القطاع الثقافي يسعى إلى أن يوسع من مساهمته في الناتج المحلي.

وأكّد المرشد أن مؤتمر الاستثمار الثقافي هو الأول من نوعه، وأضاف: «رأينا حضوراً كبيراً من داخل السعودية وخارجها، بما يدل على أن السوق السعودي هو الأنشط في المنطقة، ونحن متفائلون بالقطاع الثقافي، ونسعى إلى الاستمرار في العمل، مع التركيز على تنويع الاستثمارات في السعودية».

وأطلقت مؤسسة «عودة كابيتال»، خلال المؤتمر، أول صندوق للاستثمار في الأعمال الفنية في السعودية والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويستثمر الصندوق بشكلٍ أساسي في الأعمال الفنية الحديثة والمعاصرة لفنانين راسخين وذوي مكانة مرموقة من السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تخصص الأغلبية للفن الإقليمي، والباقي للفن العالمي.

وقال دانيال أسمر، الرئيس التنفيذي لبنك عودة كابيتال، أن الصندوق سيركز على الاستثمار في الفنانين الرائدين في السعودية والمنطقة، ويبلغ حجمه 150 مليون ريال، ويستهدف فنانين من مختلف دول العالم، ويميزه مستوى الحوكمة فيه، واستقطاب رواد المجالات الثقافية، وبناء لقاءات دورية لتعزيز القطاع الثقافي وإطلاق تجربة تاريخية تبدأ من السعودية.

واستمرت أعمال مؤتمر الاستثمار الثقافي في يومه الثاني والأخير، وشهد المسرح الرئيسي للمؤتمر مجموعة من الجلسات التي تناولت موضوعات تتصل بتحديات وفرص القطاع الثقافي والإبداعي، وتحفيز الاستثمارات الثقافية، بما يدعم مساهمة القطاع الثقافي في النمو الاقتصادي.

وقال عبد الرحمن المطوع، المتحدث الرسمي لوزارة الثقافة السعودية، إن وجود شركاء المنظومة الثقافية، سواء جهات حكومية محلية ودولية، بالإضافة إلى الجهات التمويلية والاستثمارية، والمهتمين بالشأن الثقافي والممارسين في القطاع، تحت مظلة واحدة، يساهم في تسريع وجود البيئة المناسبة، وخلق الأفكار والمبادرات التي تخدم القطاع الثقافي وتعزز خطط السعودية للتحول الثقافي.


مقالات ذات صلة

جدة والطائف تنالان لقب «منطقة طهي عالمية 2027»

يوميات الشرق تكامل جدة والطائف كنموذج يجمع بين الموروث البحري والهوية الزراعية والتنوع الثقافي (موقع المعهد)

جدة والطائف تنالان لقب «منطقة طهي عالمية 2027»

فازت «جدة والطائف» في السعودية بلقب «منطقة فنون طهي عالمية» لعام 2027، الذي يُمنح للمناطق المنضمة إلى منصة المعهد الدولي لفن الطهي والثقافة والفنون والسياحة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق الخلود أيضاً يحتاج إلى عناية بشرية (أ.ب)

أشهر جدارية في العالم تخضع لأول ترميم كبير منذ 3 عقود

يزور متاحف الفاتيكان أكثر من 6 ملايين شخص كلّ عام، وتُعدّ كنيسة سيستين الوجهة الأولى

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
يوميات الشرق جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)

الكلية الملكية البريطانية للفنون شريكاً أكاديمياً لـ«جامعة الرياض للفنون»

وقَّعت وزارة الثقافة السعودية شراكة مع الكلية الملكية البريطانية للفنون، تكون الأخيرة بموجبها شريكاً أكاديمياً لـ«جامعة الرياض للفنون»، لتطوير المواهب الثقافية.

يوميات الشرق توثيق لمرحلة تأسيس بدايات الحركة الفنية السعودية (الشرق الأوسط)

«بدايات» معرض عن بواكير الحركة الفنية السعودية ورواد تجربتها الحداثية

يقوم معرض افتتح أبوابه الثلاثاء في المتحف الوطني بالرياض وتنظمه هيئة الفنون البصرية تحت اسم «بدايات» بتوثيق مرحلة تأسيس بدايات الحركة الفنية السعودية وروادها.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق جانب من ندوات جيل يكتب العالم بطريقته (الشرق الأوسط)

«القاهرة للكتاب» يراهن على قُراء «جيل زد» بمنصات جديدة

لجأت أجنحة النشر في معرض «القاهرة الدولي للكتاب» هذا العام إلى أدوات مبتكرة مثل «صندوق الدنيا» لجذب الزوار بصرياً وتراثياً.

منى أبو النصر (القاهرة )

تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
TT

تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)

جدد «انبهار» ابنة الرئيس الأميركي تيفاني ترمب، بالمعالم الأثرية المصرية، الدعوات لاستغلال زيارتها لمصر رفقة زوجها رجل الأعمال الأميركي من أصول لبنانية مايكل بولس، في تنشيط السياحة.

وتجولت تيفاني، الابنة الصغرى لترمب، رفقة زوجها في منطقة الأهرامات، الجمعة، قبل أن تتجه إلى الأقصر (جنوب مصر)، السبت؛ حيث زارت «معابد الكرنك»، ومعبد الأقصر، ومتحف التحنيط، قبل أن تتجه إلى البر الغربي، وتزور «معبد حتشبسوت»، ومقابر وادي الملوك والملكات، ومعبد «الرامسيوم» ومنطقة تمثالي ممنون.

واحتفت وسائل إعلام محلية بالرحلة الشتوية لابنة الرئيس الأميركي. وتداولت صوراً ومقاطع فيديو لها في المعالم المصرية، ونقلت عن الدكتور محمود موسى مدير آثار «البر الغربي» بالأقصر، تأكيده على أن تيفاني ترمب «أبدت انبهاراً شديداً بالنقوش الفرعونية على الجدران، وبكيفية حفاظ قدماء المصريين على تاريخهم وكنوزهم من السرقات».

ووصف الخبير السياحي محمد كارم الزيارة بأنها «مهمة». وعدَّها «رسالة غير مباشرة لتنشيط السياحة في مصر». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة ستشكل نقطة انطلاق للترويج السياحي، ولا سيما جذب السوق الأميركية للسياحة الثقافية في مصر خلال الفترة المقبلة».

معبد حتشبسوت في الأقصر (الشرق الأوسط)

وهو ما أكده رئيس غرفة السياحة بالأقصر، ثروت عجمي، لـ«الشرق الأوسط»، واصفاً الزيارة بأنها «دعاية لا تقدَّر بثمن للمعالم السياحية المصرية». وتوقع أن «تؤتي الزيارة عائداتها على السياحة المصرية سريعاً، على غرار ما أحدثه افتتاح المتحف المصري الكبير».

وأشار إلى أنه «سيتم استغلال الزيارة في الترويج السياحي»، ولكنه عاد وأكد أن «السياحة ستزيد تلقائياً بعد الزيارة»، لافتاً إلى أن «زيارات المشاهير للمعالم السياحية توازي دعاية سياحية بمليارات، وهي فرصة ذهبية لا بد من استغلالها بالشكل الأمثل».

وساهم افتتاح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في الترويج السياحي لمصر، وشهد زحاماً وتكدساً من مصريين وسياح في الأيام الأولى لافتتاحه.

وفي تصريحات متلفزة مساء السبت، أشار رامي فايز، عضو غرفة المنشآت الفندقية، إلى «سعيهم لاستغلال واستثمار زيارة تيفاني ترمب في الترويج للسياحة المصرية»؛ مشيراً إلى أن مصر «تستهدف الوصول لنحو 22 مليون سائح بنهاية 2026»، مضيفاً أن «العائد عن كل مليون سائح يوازي ملياراً و200 مليون دولار».

مقابر أثرية بالبر الغربي في الأقصر (الشرق الأوسط)

واستقبلت مصر خلال العام الماضي نحو 19 مليون سائح، بمعدل نمو بلغ 21 في المائة، مقارنة بالعام السابق له، وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، في تصريحات صحافية الشهر الماضي، أن معدل النمو المحقق يفوق المتوسط العالمي البالغ نحو 5 في المائة، وفق تقديرات منظمة الأمم المتحدة للسياحة، مما يعكس ثقة السائحين في مصر.

وجددت المطالب باستثمار زيارة تيفاني لمصر الدعوات السابقة لاستغلال زيارة اثنين من المشاهير العالميين للمناطق الأثرية في مصر الشهر الماضي، هما: النجم العالمي ويل سميث، وصانع المحتوى سبيد، وجولتيهما في منطقة الأهرامات والمتحف المصري الكبير.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه من ركائز الدخل القومي، وتسعى مصر لاجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.

تيفاني ترمب زارت أهرامات الجيزة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعلى هامش وجوده بالمعرض السياحي الدولي (EMITT) بتركيا، قال وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، لوسائل إعلام تركية، حسبما أفادت به الوزارة في بيان لها، الأحد، إن مصر تستهدف تحقيق نمو إضافي في أعداد السائحين بنسبة 10 في المائة في عام 2026. كما أشار إلى الزيادة الكبيرة في أعداد السائحين القادمين من تركيا بنسبة 43 في المائة خلال 2025، متوقعاً استمرار النمو خلال 2026، في ظل توقعات بزيادة حجوزات الطيران القادمة من السوق التركية بنسبة تتراوح بين 20 في المائة و25 في المائة.

وأكد الوزير أن «مصر بلد آمن، وأن الصورة الإيجابية عنها تنتقل بالأساس من خلال تجارب الزائرين أنفسهم، بعد عودتهم إلى بلدانهم، أو من خلال سفراء الدول المعتمدين لدى مصر»؛ مشيراً إلى «حرص كثير من السفراء على التجول في شوارع القاهرة التاريخية بصفة منتظمة، في رسالة واضحة تعكس الأمن والاستقرار، وتدعم الصورة الإيجابية عن مصر».

وأضاف فتحي أن «مصر تمتلك منتجات سياحية متنوعة وفريدة لا مثيل لها عالمياً، والتي يمكن دمجها لتقديم تجارب جديدة، إلى جانب الاعتماد على أدوات التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي في الحملات الترويجية»، موضحاً أن «الموسم السياحي في مصر ممتد طوال العام، مع ازدياد الطلب على السياحة الفاخرة والرحلات النيلية».


إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)

كشفت دراسة كندية أن إجراءً جراحياً مبتكراً يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان المبيض، أحد أخطر أنواع السرطان النسائية.

وأظهرت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية، أن الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بأكثر أنواع سرطان المبيض شيوعاً وفتكاً، ونُشرت النتائج، الجمعة بدورية «JAMA Network Open».

وغالباً ما يظهر سرطان المبيض دون أعراض واضحة في مراحله المبكرة، مما يجعل تشخيصه صعباً، وغالباً بعد تفاقم المرض. ويصيب سنوياً آلاف النساء حول العالم، مع ارتفاع معدلات الوفيات بسبب تأخر التشخيص؛ إذ لا يتوافر حتى الآن فحص مبكر فعّال للكشف عنه. وأكثر الأنواع شيوعاً هو سرطان المبيض المصلي، الذي يشكّل تحدياً علاجياً كبيراً نظراً لسرعته وخطورته.

وتعتمد الاستراتيجية الجراحية المبتكرة على إزالة قناتَي فالوب بشكل استباقي أثناء خضوع المرأة لجراحة نسائية روتينية، مثل استئصال الرحم أو ربط قناتي فالوب، مع الحفاظ على المبيضين لإنتاج الهرمونات الطبيعية وتقليل أي آثار جانبية.

وكانت مقاطعة كولومبيا البريطانية أول منطقة في العالم تعتمد هذا النهج عام 2010، بعد أن اكتشف باحثو جامعة كولومبيا البريطانية أن معظم حالات سرطان المبيض تنشأ في قناتَي فالوب، وليس في المبيضين كما كان يُعتقد سابقاً.

وحللت الدراسة بيانات صحية سكانية لأكثر من 85 ألف سيدة أجرين جراحات نسائية في المقاطعة بين عامي 2008 و2020، وقارن الباحثون معدلات الإصابة بسرطان المبيض المصلي بين من خضعن للاستئصال الوقائي لقناتي فالوب ومن أجرين جراحات مماثلة دون هذا الإجراء.

استئصال وقائي

وأظهرت النتائج أن السيدات اللاتي خضعن للاستئصال الوقائي كن أقل عرضة للإصابة بسرطان المبيض المصلي بنسبة 78 في المائة. وفي الحالات النادرة التي ظهر فيها السرطان بعد الإجراء، كان أقل شراسة بيولوجياً. كما دعمت بيانات من مختبرات تشريح مرضي حول العالم هذه النتائج، مؤكدة وجود تأثير وقائي مماثل.

ومنذ اعتماد هذا النهج، أصبح يُطبق على نطاق واسع في مقاطعة كولومبيا البريطانية، حيث تُجرى إزالة قناتي فالوب في نحو 80 في المائة من عمليات استئصال الرحم وربط القنوات. وعلى الصعيد العالمي، توصي منظمات طبية في 24 دولة بهذا الإجراء كاستراتيجية للوقاية من سرطان المبيض، من بينها الجمعية الكندية لأطباء النساء والتوليد التي أصدرت إرشادات رسمية عام 2015.

وقال الدكتور ديفيد هانتسمان، أستاذ علم الأمراض وأمراض النساء والتوليد بجامعة كولومبيا البريطانية والباحث المشارك بالدراسة: «هذه النتائج هي خلاصة أكثر من عقد من العمل بدأ هنا في كولومبيا البريطانية، وتأثير هذا الإجراء كان أكبر مما توقعنا».

وأضاف أن توسيع نطاق تطبيق الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب عالمياً قد يمنع آلاف حالات سرطان المبيض سنوياً، مشيراً إلى أن إدراج هذا الإجراء ضمن جراحات البطن والحوض الأخرى، كان مناسباً، وقد يزيد من عدد النساء المستفيدات بشكل كبير.


أسبوع استثنائي للسينما السعودية: خفض التذاكر يجذب 385 ألف مشاهد

‎⁨مشهد من فيلم «Hamnet» الذي يحافظ على صدارته في شباك التذاكر السعودي محتلاً المركز الثالث (imdb)⁩
‎⁨مشهد من فيلم «Hamnet» الذي يحافظ على صدارته في شباك التذاكر السعودي محتلاً المركز الثالث (imdb)⁩
TT

أسبوع استثنائي للسينما السعودية: خفض التذاكر يجذب 385 ألف مشاهد

‎⁨مشهد من فيلم «Hamnet» الذي يحافظ على صدارته في شباك التذاكر السعودي محتلاً المركز الثالث (imdb)⁩
‎⁨مشهد من فيلم «Hamnet» الذي يحافظ على صدارته في شباك التذاكر السعودي محتلاً المركز الثالث (imdb)⁩

أسبوع استثنائي أعاد الجمهور إلى القاعات السينمائية في السعودية، وغيّر مؤقتاً من شكل المنافسة في شباك التذاكر، وذلك بالتزامن مع مبادرة «في السينما أحلى» التي أطلقتها هيئة الأفلام السعودية، ووحّدت سعر التذكرة عند 20 ريالاً في جميع دور العرض بالمملكة خلال المدة من 5 إلى 8 فبراير (شباط)، فاتحة الباب أمام موجة إقبال لافتة على الأفلام الجديدة والمستمرّة في العرض.

وبحسب الأرقام الرسمية، سجّل شباك التذاكر خلال الأسبوع الأول من هذا الشهر إيرادات بلغت نحو 11.4 مليون ريال، مع بيع أكثر من 385 ألف تذكرة، بينما بلغ عدد الأفلام المعروضة في الصالات 56 فيلماً، وتعكس هذه الأرقام قفزة واضحة في حجم الحضور الجماهيري مقارنة بالأسابيع السابقة، وتؤكد أن العامل السعري لعب دوراً حاسماً في توسيع قاعدة المشاهدين خلال هذه المدة القصيرة.

جمهور يعود.. ومشهد يتغيّر

بمقارنة هذه النتائج بالأسبوع الرابع من يناير (كانون الثاني)، الذي سجّل إيرادات بلغت نحو 10.55 مليون ريال مع بيع أكثر من 197 ألف تذكرة، تبدو الصورة أكثر وضوحاً؛ فالإيرادات ارتفعت بنحو 900 ألف ريال تقريباً، أي بنسبة تقارب 8.5 في المائة، بينما قفز عدد التذاكر المبيعة بما يقارب 188 ألف تذكرة إضافية، أي ما يوازي تقريباً تضاعف حجم الإقبال الجماهيري. ويعكس هذا الفارق الكبير بين نمو عدد المشاهدين ونمو الإيرادات بوضوح أثر توحيد سعر التذكرة عند مستوى منخفض نسبياً؛ ما يجعل قراءة هذا الأسبوع أقرب إلى قراءة سلوكية لجمهور السينما أكثر من كونها قراءة تجارية تقليدية لأداء الأفلام.

وأعاد هذا التغيير المؤقت في سياسة التسعير ترتيب خريطة المنافسة في شباك التذاكر، وأثر في طبيعة توزيع الإيرادات بين الأفلام، فبدل أن يكون العامل الحاسم هو قوة العنوان أو حجم الحملة التسويقية فقط، أصبح السعر عنصر الجذب الأول؛ ما منح الأفلام ذات الطابع الجماهيري والعائلي فرصة أكبر للاستفادة من الزخم، ووسّع قاعدة المشاهدة لأعمال ربما لم تكن في الظروف الطبيعية لتحقق هذا الحجم من الإقبال.

مشهد من فيلم «Shelter» الذي يتصدر شباك التذاكر السعودي حالياً (imdb)

من الدراما إلى فضول الاكتشاف

تصدّر فيلم «Shelter» قائمة شباك التذاكر هذا الأسبوع، محققاً أعلى إيرادات أسبوعية، ومستفيداً من الجمع بين كونه عنواناً جديداً نسبياً وبين موجة الإقبال الواسع التي خلقتها المبادرة. وجاء في المركز الثاني فيلم «Send Help»، الذي واصل بدوره تسجيل أرقام قوية، مؤكّداً أن أفلام الرعب والإثارة ما زالت من أكثر الأنواع جذباً للجمهور السعودي، خصوصاً عندما تقترن بظرف سعري مشجّع على التجربة.

أما المركز الثالث فكان من نصيب «Hamnet»، وهو فيلم يراهن أكثر على البعد الدرامي والأدبي، ويشير حضوره في المراكز المتقدمة إلى أن المبادرة لم تقتصر آثارها على الأفلام التجارية البحتة، بل وسّعت أيضاً هامش التجربة لدى الجمهور، ودفعت شريحة منهم إلى مشاهدة عناوين مختلفة عن اختياراتهم المعتادة. وحلّ في المركز الرابع «The Housemaid»، مؤكّداً حضوراً قوياً في أسبوعه الأول، ومستفيداً من حالة الفضول الجماهيري التي ترافق عادة العروض الجديدة.

السينما العربية داخل المشهد

أما المركز الخامس فكان من نصيب الفيلم المصري «إن غاب القط»، ليكون العنوان العربي الأعلى حضوراً في قائمة العشرة الأوائل هذا الأسبوع، وبما يعكس قدرة السينما المصرية على الحفاظ على موطئ قدم في السوق السعودية، خصوصاً عندما تتوفر ظروف مشاهدة مشجّعة توسّع قاعدة الجمهور، وتدفع شرائح مختلفة إلى دخول القاعات.

وجاء في المركز السادس «Return to Silent Hill»، وهو فيلم يستند إلى علامة معروفة لدى جمهور ألعاب الفيديو وأفلام الرعب، ويبدو أنه استفاد من عامل النوستالجيا ومن الحافز السعري في آن واحد. أما المركز السابع فكان من نصيب «Zootropolis 2»، الذي يمثّل الخيار العائلي الأبرز في القائمة، ويعكس كيف استفادت أفلام الرسوم المتحركة من المبادرة عبر جذب العائلات والأطفال، وهي فئة تتأثر عادة بسعر التذكرة عند اتخاذ قرار الذهاب إلى السينما.

عودة الكلاسيكيات وتنوّع الشاشة

وذهب المركز الثامن إلى «The Shining»، في عودة لافتة لعنوان كلاسيكي إلى دائرة الاهتمام، ما يشير إلى أن انخفاض كلفة التذكرة شجّع جزءاً من الجمهور على إعادة اكتشاف أفلام قديمة أو مشاهدة أعمال كلاسيكية على الشاشة الكبيرة. وجاء في المركز التاسع الفيلم المصري «طلقني»، ليعزّز الحضور العربي الثاني في قائمة العشرة الأوائل. أما المركز العاشر فكان من نصيب «The SpongeBob Movie: Search for SquarePants»، وهو عنوان موجّه بالدرجة الأولى للأطفال والعائلات، ويكمل صورة التنوع في القائمة بين أفلام رعب، ودراما، وأعمال عائلية، وكلاسيكيات معاد طرحها.

وعلى ضوء النتائج الاستثنائية لصالات السينما لهذا الأسبوع، فإن مبادرة «في السينما أحلى» تأتي ضمن حملة وطنية تهدف إلى تعزيز حضور التجربة السينمائية بوصفها جزءاً من المشهد الثقافي والترفيهي في المملكة، ودعم الحراك المرتبط بصناعة الأفلام، من خلال تشجيع مختلف شرائح المجتمع على ارتياد دور العرض وزيادة التفاعل مع الأفلام المحلية والعالمية.