مهرجان الموسيقى العربية يراهن على استقطاب نجوم الطرب

الدورة الـ33 تحمل اسم «أم كلثوم»... وتكريم الشاعر السوداني الهادي آدم

أم كلثوم على الملصق الدعائي للمهرجان (دار الأوبرا المصرية)
أم كلثوم على الملصق الدعائي للمهرجان (دار الأوبرا المصرية)
TT

مهرجان الموسيقى العربية يراهن على استقطاب نجوم الطرب

أم كلثوم على الملصق الدعائي للمهرجان (دار الأوبرا المصرية)
أم كلثوم على الملصق الدعائي للمهرجان (دار الأوبرا المصرية)

تصدرت صورة سيدة الغناء العربي أم كلثوم مُلصق مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية في دورته الـ33، المقرر إقامتها في الفترة من 16-25 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، حيث جرى اختيارها شخصية الدورة، في إطار الاحتفاء بخمسينية رحيلها، هذا العام، ويستهلّ حفل الافتتاح بفيلم قصير عنها، بالإضافة لعقد ندوة حول أعمالها.

ويراهن المهرجان، في دورته الـ33، على استقطاب نجوم الغناء العربي، حيث أشار المايسترو محمد الموجي، نائب مدير المهرجان، إلي مشاركة كل من آمال ماهر التي تُحيي أولى حفلات المهرجان، وكذلك مشاركة نجوم الطرب هاني شاكر ووائل جسار وصابر الرباعي، إلى جانب علي الحجار، ومدحت صالح، ومحمد ثروت، ومحمد الحلو، والمطرب المغربي فؤاد زبادي، ومي فاروق، ونادية مصطفى، وريهام عبد الحكيم، ومروة ناجي، وحنين، والمطربة التونسية سهيلة بهجت، كما يشارك به عدد كبير من مُطربي ومُطربات الأوبرا من الأصوات الواعدة، كما يقدم الموسيقار عمر خيرت حفلاً موسيقياً ضمن الفعاليات.

أعضاء اللجنة العليا للمهرجان خلال المؤتمر الصحافي (دار الأوبرا المصرية)

ويقيم المهرجان 41 حفلاً يُحييه 83 فناناً مصرياً وعربياً، كما تشارك به 31 فرقة موسيقية، وأكد رئيس دار الأوبرا المايسترو علاء عبد السلام، رئيس المهرجان، أن «أم كلثوم تُعدّ أيقونة الغناء العربي، ولا يمكن عقد مهرجان الموسيقى العربية دون أن تتصدره كوكب الشرق، وقد امتد الاحتفاء بها منذ فبراير (شباط) الماضي في ذكري مرور نصف قرن على رحيلها، وطوال هذا العام عبر جميع فعاليات الأوبرا»، لافتاً، خلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد الأحد، بحضور أعضاء اللجنة العليا للمهرجان، إلى مشاركة وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو، في اختيار ملصق هذه الدورة بحكم رؤيته كفنان تشكيلي.

ورداً على سؤال حول غياب الحفلات الموسيقية، في دورة هذا العام، باستثناء حفل واحد للموسيقار عمر خيرت، قال رئيس الأوبرا: «حين تكون أم كلثوم بطابعها الغنائي والطربي هي شخصية هذا العام، فإن الغناء سيفرض نفسه ليكون الأكثر حضوراً».

كما أكد أن اختيار المكرمين جاء لتأثيرهم في مجال الموسيقى والغناء. ويشهد حفل الافتتاح عرض فيلم قصير يتناول لمحات من حياة أم كلثوم، من إخراج سامر ماضي، في حين يقوم وزير الثقافة بتكريم 11 شخصية أسهمت في إثراء الحياة الفنية بمصر والعالم العربي؛ وهم: الدكتور هشام شرف من الأردن، واسم المطربة نعيمة سميح من المغرب، واسم الشاعر الهادي آدم من السودان، كما يكرَّم من مصر كل من محمد الحلو، وآمال ماهر، وعازف الكولة إبراهيم فتحي، وعازف الغيتار جلال فودة، والدكتورة شيرين عبد اللطيف عميد كلية التربية الموسيقية ورئيس اللجنة العلمية بالمؤتمر، والمايسترو حسن فكري، والشاعر وائل هلال، والملحّن خالد عز.

الشاعر جمال بخيت والإعلامية جاسمين طه زكي والدكتورة شيرين عبد اللطيف خلال المؤتمر (دار الأوبرا المصرية)

وكشفت الدكتورة شيرين عبد اللطيف عن تفاصيل المؤتمر العلمي، الذي تشهده الدورة المرتقبة تحت عنوان «الموسيقى العربية في ظل التحول الرقمي آفاق وتحديات»، مشيرة إلى أنه يتضمن 4 محاور هي: «مستقبل الموسيقى العربية في عصر الذكاء الاصطناعي»، و«آفاق التعليم الموسيقي في ظل التطور التكنولوجي»، و«الرؤى التوثيقية منذ مؤتمر 1932 بالقاهرة وتطورها في ظل الثورة الرقمية»، و«تحديات إنتاج الموسيقى العربية (تأليفاً وتلحيناً وتوزيعاً) في ظل التحول الرقمي. ويشهد المؤتمر مشاركة 40 باحثاً من 13 دولة هي مصر والسعودية والأردن وتونس وفلسطين، والكويت، ولبنان، وأميركا، والسويد، والبحرين، والسودان، والعراق، واليمن.

إلى ذلك، يواصل المهرجان رسالته في اكتشاف المواهب الغنائية والموسيقية العربية، عبر مسابقته التي تضم 3 أقسام؛ الأول يحمل اسم الدكتورة رتيبة الحفني مؤسِّسة المهرجان، ويُخصَّص للغناء العربي، وذلك للشباب من سن 17 إلى 40 سنة، ويُمنح الفائزون 3 جوائز قيمتها 120 ألف جنيه (الدولار يساوي نحو 48 جنيهاً)، ويشترط على المتسابق أداء أحد أعمال كوكب الشرق، وعمل آخر من اختياره، كما يخصَّص القسم الثاني من المسابقة لغناء الأطفال من 6 إلى 12 عاماً، في حين يخصَّص القسم الثالث للتخت العربي من 18 إلى 45 عاماً، ويُشترط أن يتكون من 5 إلى 7 عازفين، يقدم عملاً واحداً في أحد قوالب الموسيقى العربية (سماعي- دونجا).

الدكتور علاء عبد السلام خلال المؤتمر الصحافي حول المهرجان (دار الأوبرا المصرية)

وتُقام حفلات المهرجان بمسارح دار الأوبرا بالقاهرة ومعهد الموسيقى العربية، ودار أوبرا الإسكندرية ودمنهور، ويقام، على هامش المهرجان، معرض لفنون الخط العربي للفنان يسري المملوك بقاعة «صلاح طاهر» بالأوبرا، كما يقام معرض لشباب الخطاطين بقاعة زياد بكير بالمكتبة الموسيقية.

وعَدّت الإعلامية جاسمين طه زكي، التي انضمّت، هذا العام، لعضوية اللجنة العليا للمهرجان، أن «هذه الدورة تكتسب أهمية كبرى؛ كونها تحمل اسم كوكب الشرق أم كلثوم». وقالت، لـ«الشرق الأوسط»، إنها «تضم تنوعاً لافتاً، فإلى جانب كبار المطربين يدفع المهرجان بالمواهب الشابة في الجزء الأول من حفلاته، كما يطرق قضية مهمة في مؤتمره تتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي على تراثنا الموسيقي وحقوق الملكية الفكرية، عبر عدة محاور مهمة، كما أن طرح فعاليات المؤتمر عبر قناة على (يوتيوب) أمر رائع؛ لإفادة جميع المهتمين بالموسيقى والغناء العربي».


مقالات ذات صلة

أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

يوميات الشرق أوبرا «توت عنخ آمون» بالتعاون بين مصر وإيطاليا (فيسبوك)

أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

فكَّر حواس في تقديم أوبرا عن توت عنخ آمون بالتعاون مع موسيقي إيطالي، مستوحاة من شخصيات حقيقية وقصة درامية من وحي أفكاره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المغنية نيكي ميناج والرئيس الأميركي دونالد ترمب يقفان على المسرح معاً خلال حدث في واشنطن (أ.ب)

«المعجبة الأولى بالرئيس»... ترمب يمازح نيكي ميناج ويشيد بأظافرها على المسرح

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مغنية الراب نيكي ميناج إلى الصعود على المنصة خلال إلقائه خطاباً، وأشاد بأظافرها الطويلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تقف ماريلين نعمان كما لو أنّ الزمن توقّف عند إيقاع آخر (صور الفنانة)

ماريلين نعمان... من زمن آخر

ضمن لقطة واحدة طويلة، تنتقل ماريلين نعمان بين حالات شعورية متعدّدة، بتركيز عالٍ يفرض إعادة التصوير من البداية عند أيّ خطأ...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق الغناء مساحة مؤقّتة للحرّية (أ.ب)

خلف القضبان... سجينات برازيليات يتنافسن بالغناء قبل الحرّية

شاركت مجموعة من النساء البرازيليات القابعات خلف القضبان في مسابقة غنائية أُقيمت، الجمعة، داخل أحد سجون مدينة ريو دي جانيرو.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
يوميات الشرق عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على فيسبوك)

أسرة عبد الحليم حافظ تتهم «العندليب الأبيض» بتشويه صورة المطرب الراحل

اتهمت أسرة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، والملقب بـ«العندليب الأسمر»، شخصاً أطلق على نفسه لقب «العندليب الأبيض».

داليا ماهر (القاهرة )

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)

كشف المستشار تركي آل الشيخ رئيس «الهيئة العامة للترفيه» السعودية عن إنجاز جديد حققه «موسم الرياض»، بعد تصدّره قائمة العلامات التجارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصوله على المركز الأول ضمن جوائز Loeries العالمية المتخصصة في الإبداع الإعلاني، فيما تصدّر الشريك الإبداعي للموسم BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة.

وجاء ذلك في منشور للمستشار تركي آل الشيخ عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» قال فيه: «(موسم الرياض) يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويحصد المركز الأول ضمن جوائز LOERIES، فيما يتصدر شريكه الإبداعي BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة. إنجاز يعكس قوة الإبداع السعودي، ويؤكد حضوره المؤثر عالمياً».

تصدر «موسم الرياض» العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (هيئة الترفيه)

ويُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة، ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً، من خلال محتوى متنوع وتجارب عالمية المستوى، وشراكات إبداعية وتسويقية أسهمت في بناء علامة تجارية سعودية ذات حضور دولي، وقدرة تنافسية عالية في كبرى المحافل العالمية.

من جانبها، رسّخت BigTime Creative Shop مكانتها كإحدى أبرز الوكالات الإبداعية في المنطقة، من خلال تطوير وتنفيذ حملات نوعية لموسم الرياض، جمعت بين الطابع الإبداعي والتأثير الواسع، وأسهمت في إيصال رسالة الموسم إلى جمهور عالمي بلغات وأساليب معاصرة.

وتُعد جوائز Loeries من أعرق وأهم الجوائز المتخصصة في مجالات الإعلان، والاتصال التسويقي، والإبداع المؤسسي في أفريقيا والشرق الأوسط، حيث تأسست عام 1978، وتُمنح وفق معايير دقيقة تعتمد على جودة الفكرة، والابتكار، والتنفيذ، والأثر الإبداعي. ويُنظر إلى الفوز بها بوصفه اعترافاً دولياً رفيع المستوى بالتميّز والريادة في الصناعات الإبداعية.


كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
TT

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

أصبح الشباب مؤخراً يستقون نصائحهم الغذائية من وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين أثناء تصفحهم لمحتوى المنصة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول الباحث أرتور سترتسيليكي، من جامعة كاتوفيتشي للاقتصاد في بولندا: «يمكن للاتجاهات الغذائية المعروضة في فيديوهات (تيك توك) أن تحدد ما سيأكله الشباب، والمطاعم التي يرتادونها، وكيف يقيمون الوصفات المعروضة».

وكان سترتسيليكي ضمن فريق أجرى استطلاعاً لمستخدمي «تيك توك» في العام الماضي، وخلص إلى أن التطبيق «أداة فعالة في تشكيل تفضيلات المستهلكين الغذائية وسلوكياتهم».

ويؤكد سترتسيليكي أنه «في الوقت الحاضر، يميل الشباب إلى جعل معظم عاداتهم الغذائية متوافقة مع المحتوى الذي قد يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي».

وأشارت دراسة نُشرت في المجلة الدولية لدراسات المستهلك، إلى أن «الآليات الخوارزمية» لمنصة «تيك توك» تعد عاملاً رئيسياً في تحديد ما يراه المستخدمون، والذي غالباً ما يقدمه المؤثرون الذين يتقاضون أجراً مقابل الترويج للعلامات التجارية والأماكن.

ووفقاً لبرونو لوريو، مؤلف كتاب «تاريخ علم التغذية - من أبقراط إلى مؤشر التغذية» المنتظر صدوره قريباً، فإن النصائح الغذائية المُعاصرة تعاني من «جو من القلق» وتتأثر بـ«انتشار قادة الرأي».

وكان لوريو يتحدث إلى المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ناشر الكتاب، حيث أشار إلى أن مجموعة من «الخبراء، وأشباه الأطباء، ومنظمات المستهلكين، والمؤثرين» يقدمون نصائح حول الطعام والنظام الغذائي على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما كشفت دراسة أن «تيك توك» هي أكثر منصات التواصل الاجتماعي استهلاكاً لوقت المستخدمين، حيث يقضي المستخدمون عليها ما معدله 97 دقيقة يومياً، وفقا لمنصة «بلايرزتايم» للتوعية بمخاطر القمار، بينما تأتي «يوتيوب» في المرتبة الثانية بـ85 دقيقة يومياً.


عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.