ترمب «منفتح» على تزويد كييف بأسلحة بعيدة المدى

منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي من إسرائيل تدخل الخدمة في أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي متوجهاً إلى اجتماع في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي متوجهاً إلى اجتماع في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

ترمب «منفتح» على تزويد كييف بأسلحة بعيدة المدى

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي متوجهاً إلى اجتماع في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي متوجهاً إلى اجتماع في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)

أبلغ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، نظيره الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بأنه منفتح على مسألة رفع القيود المفروضة على أوكرانيا، بشأن استخدامها للأسلحة الأميركية طويلة المدى لضرب العمق الروسي، لكنه لم يلتزم بذلك في اجتماعهما، يوم الثلاثاء.

الرئيس ترمب يعتقد أن الرئيس الأوكراني زيلينسكي يمكن أن ينتصر في الحرب ضد روسيا بمساعدة الأوروبيين (أ.ف.ب)

إذ نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الرئيس ترمب أبلغ نظيره الأوكراني بأنه قد يسمح لأوكرانيا باستخدام أسلحة أميركية بعيدة المدى لشن هجمات داخل روسيا. لكن الصحيفة قالت إنه على الرغم من أن ترمب لم يقدم أي تعهدات بهذا الشأن لزيلينسكي، فإن أميركا تدرس تزويد أوكرانيا بصواريخ «توماهوك» وأسلحة أخرى بعيدة المدى، فيما أعلن الرئيس الأوكراني، السبت، أن بلاده تلقت من إسرائيل منظومة للدفاع الجوي من طراز «باتريوت»، وهو سلاح أميركي باهظ الثمن وحيوي بالنسبة إلى كييف لصد الهجمات الصاروخية الروسية. وقال زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي إن «منظومة (باتريوت) إسرائيلية دخلت الخدمة في أوكرانيا. لقد دخلت الخدمة قبل شهر»، من دون أن يوضح ما إذا كانت كييف ابتاعتها أو حصلت عليها مجاناً.

صورة تُظهر علماً ممزقاً لأوكرانيا معلقاً على سلك أمام مبنى سكني دُمر خلال الصراع بين أوكرانيا وروسيا في مدينة ماريوبول (رويترز)

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أوكرانيين قولهم إنهم سيزورون واشنطن لإجراء محادثات مع وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، الأسبوع المقبل. وأوضحت الصحيفة أنه خلال اللقاء الذي جمع بين الاثنين على هامش اجتماعات الجمعية العامة، طلب زيلينسكي من ترمب المزيد من الصواريخ بعيدة المدى، والموافقة على استخدام هذه الأسلحة لضرب أهداف على الأراضي الروسية. ورد ترمب بأنه لا يعارض الفكرة، على الرغم من أن كلا المسؤولين قال إن الرئيس لم يقدم أي التزامات بإلغاء الحظر الأميركي على مثل هذه الهجمات.

قال الرئيس زيلينسكي، السبت، إن أوكرانيا ستحصل على اثنتين من منظومات صواريخ «باتريوت» للدفاع الجوي في الخريف. وأكد زيلينسكي في تصريحات للصحافيين في كييف أن بلاده مستعدة لعقد المزيد من صفقات الأسلحة مع الولايات المتحدة. ونقلت صحيفة «تليغراف» البريطانية عن مصادر قولها الجمعة إن زيلينسكي طلب من نظيره الأميركي الحصول على صواريخ «توماهوك»، خلال اجتماع سري بينهما في نيويورك.

وفي هذا السياق، قال النائب الجمهوري مايكل تيرنر من ولاية أوهايو الأميركية، العائد للتو من رحلة قام بها وفد من الكونغرس إلى أوكرانيا، إنه بات أكثر تفاؤلاً بأنه يمكن للبلاد الانتصار في الحرب، بالدعم الصحيح من الولايات المتحدة وحلفاء آخرين، وحث الكونغرس على تمرير مشروع قانون عقوبات روسيا المتعطل منذ فترة في أسرع وقت ممكن.

ودعا تيرنر، عضو لجنة الخدمات المسلحة في مجلس النواب الذي ترأس وفداً من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في زيارة إلى كل من أوكرانيا وبولندا وألمانيا، الجمعة، رئيس المجلس مايك جونسون إلى إجراء تصويت سريع على اقتراح بفرض عقوبات مدعوم على نطاق واسع.

وسيفرض الإجراء رسوماً جمركية مرتفعة على الدول التي تشتري النفط والغاز الروسي، وصادرات أخرى كطريقة للحد من تدفق النقد الذي يغذي إنتاجها الصناعي وآلة الحرب. وقال تيرنر إن الرئيس دونالد ترمب محق، في أنه يمكن لأوكرانيا أن تنجح في استعادة الأراضي من روسيا «في وجود الدعم الصحيح... وهذا هو الشرط».

وأضاف تيرنر في مؤتمر صحافي في واشنطن، الجمعة: «ما تراه على الأرض في أوكرانيا أن هذه حقاً مسألة حسابية».

الرئيس ترمب يعتقد أن الرئيس الأوكراني زيلينسكي يمكن أن ينتصر في الحرب ضد روسيا بمساعدة الأوروبيين (أ.ف.ب)

ألحقت طائرات من دون طيار أطلقتها القوات الأوكرانية أضراراً بمحطة ضخ نفط في منطقة تشوفاشيا الروسية على نهر الفولجا، مما تسبب في أضرار محدودة فقط، طبقاً لما أعلنه حاكم المنطقة، أوليج نيكولاييف، السبت. وأضاف أنه على الرغم من توقف العمل في الموقع، لم يُصَب أحد بأذى في الهجوم.

وأضاف أن الهجوم استهدف مستوطنة كونار، على بُعد نحو 60 كيلومتراً إلى الجنوب الشرقي من العاصمة الإقليمية تشيبوكساري. يُشار إلى أن محطة الضخ جزء من خط أنابيب دروجبا الذي ينقل النفط غرباً. مما تسبب في اندلاع حريق وتعليق عملياتها، وأضاف المسؤول لـ«رويترز»: «يواصل جهاز الأمن الأوكراني معاقبة قطاع النفط الروسي الذي يجلب للدولة المعتدية أرباحاً باهظة تُخصص للحرب ضد أوكرانيا».

ومنذ أشهر، تستهدف أوكرانيا مصافي النفط الروسية، ردّاً على القصف الروسي لأراضيها، وفي مسعى منها إلى تقويض عائدات الطاقة التي تموّل المجهود الحربي الروسي.

وتعثّرت الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب التي ناهزت عامها الرابع. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع إنه في مقدور أوكرانيا استعادة كامل أراضيها من روسيا التي توعّدت بدورها بمواصلة زحفها.

قالت أوكرانيا، السبت، إن محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا، تعاني انقطاعاً للكهرباء منذ 4 أيام، متهمة موسكو بالتسبب بذلك. وقال وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا عبر منصة «إكس»: «نتيجة النشاطات الروسية، محطة زابوريجيا للطاقة النووية هي بلا كهرباء لليوم الرابع»، داعياً: «كل الدول القلقة على السلامة والأمن النوويين، إلى أن تؤكد لروسيا بوضوح ضرورة وضع حد لرهانها النووي».

بدورها، أعلنت روسيا السبت عن سيطرتها على 3 قرى في شرق أوكرانيا، فيما تواصل قوّاتها تقدّمها على الجبهة على وقع معارك طاحنة. وتتقدّم القوّات الروسية بوتيرة بطيئة لكن مطّردة في الميدان على وقع اشتباكات في مناطق حلّ بها دمار واسع في شرق أوكرانيا، ولم يبق فيها كثير من السكان أو المباني السالمة. وتمّ الاستيلاء على بلدتي ديريلوف ومايسك في منطقة دونيتسك، وفق ما جاء في بيان للجيش الروسي، في حين تمّت السيطرة على قرية ستيبوف في منطقة دنيبروبتروفسك.

رجال إنقاذ يخمدون حريقاً اندلع في مبنى دمَّرته ضربة روسية في مدينة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 22 سبتمبر 2025 (أ.ب)

وأعلنت أوكرانيا أن قصفا ليليا روسيا أسفر عن مقتل شخص وإصابة 12 في منطقة خيرسون جنوب شرقي البلاد، وألحق أضراراً بسكك الحديد في منطقة أوديسا المجاورة. وأفادت روسيا من جهتها بتوقّف العمل في محطّة لضخّ النفط في جمهورية تشوفاشيا بسبب مسيّرة أوكرانية.

من جانب آخر، نددت روسيا، السبت، بخطط الاتحاد الأوروبي لتعزيز دفاعاته ضد الطائرات المسيرة، معتبرة أن رد الاتحاد على خرق مسيّرات مجهولة مجاله الجوي لن يؤدي إلا إلى تفاقم التوترات.

واتفق وزراء الدفاع في نحو 10 دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي الجمعة على جعل «إقامة جدار مضاد للمسيرات» أولوية، بعد أن أثار خرق مسيرات يُعتقد أنها روسية المجال الجوي لبعض الدول الأعضاء قلقاً في الأسابيع الأخيرة.

وتنظر ألمانيا في إمكان السماح لجيشها بإسقاط طائرات مسيرة، على ما ذكر تقرير، السبت، بعد أن أثارت حوادث خرق طائرات مسيرة مؤخراً مجالات جوية في أوروبا توترات مع روسيا.

كانت برلين قد أعلنت في وقت سابق هذا الأسبوع عن خطط لتعزيز أنظمة دفاعها ضد المسيرات لمواجهة التهديد الروسي المتزايد. وأفادت صحيفة «بيلد» الشعبية أن الحكومة تدرس، من بين إجراءات مخطَّط لها، السماح للقوات المسلحة بإسقاط الطائرات المسيرة ضمن ظروف معينة. وينبغي أن يكون الجيش قادراً على التدخل إذا شكلت مسيرة ما خطراً جسيماً على حياة الناس أو البنى التحتية الحيوية، وفي حال لم تكن التدابير الأخرى كافية، وفق الصحيفة.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن هذه الإجراءات ستؤدي إلى «زيادة التوترات العسكرية والسياسية في قارتنا»، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية، «ريا نوفوستي». وأضافت الوزارة أن هذه الخطط لا تعدو كونها «طموحات شخصية وألاعيب سياسية من النخب الحاكمة في الاتحاد الأوروبي».

وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، قد دعت لأول مرة إلى إنشاء «جدار مضاد للمسيرات»، في خطاب رئيسي ألقته في وقت سابق من هذا الشهر، بعد ساعات من إسقاط «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» مسيّرات يُعتقد أنها روسية في بولندا.

وقال الاتحاد الأوروبي إنه يتعين استخلاص العبر من أوكرانيا التي تواجه أسراباً من المسيرات الروسية يومياً، ولذلك طوّر حلولاً أقل تكلفة لاعتراضها. ونفت موسكو انتهاكها المجال الجوي لـ«حلف الناتو»، ووصفت رد فعل الاتحاد الأوروبي بأنه «هستيري»، مؤكدة أن الطيارين الروس يلتزمون قواعد الملاحة الجوية الدولية، ولا دليل على أن الطائرات المسيرة التي خرقت المجال الجوي الأوروبي روسية.


مقالات ذات صلة

واشنطن: الضربات ضد أوكرانيا «تصعيد خطير وغير مبرر» للحرب

أوروبا  رجال إنقاذ في مبنى سكني استُهدف بغارة جوية روسية بطائرة مسيرة (رويترز) play-circle

واشنطن: الضربات ضد أوكرانيا «تصعيد خطير وغير مبرر» للحرب

واشنطن تدين الهجمات الروسية المتواصلة والمتصاعدة على منشآت الطاقة وغيرها من البنى التحتية، وكييف تقول إن موسكو تحضر لشن هجوم كبير آخر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت منطقة سكنية في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

4 قتلى بهجوم روسي قرب خاركيف الأوكرانية

أسفرت غارات جوية روسية ليل الاثنين - الثلاثاء عن مقتل 4 أشخاص على الأقل وإصابة 6 آخرين قرب خاركيف في شمال شرقي أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ وزارة الدفاع الروسية تنشر صورة تظهر نظام صواريخ «أوريشنيك» الروسي خلال تدريب بموقع لم يُكشف عنه في بيلاروسيا (أ.ب)

واشنطن تندد بـ«تصعيد خطر» بعد إطلاق روسيا صاروخاً فرط صوتي على أوكرانيا

ندّدت الولايات المتحدة باستخدام روسيا صاروخ أوريشنيك فرط الصوتي في هجوم على أوكرانيا الأسبوع الماضي، معتبرة أنه «تصعيد خطر ولا يمكن تفسيره».

«الشرق الأوسط»
شؤون إقليمية الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

زيلينسكي يطالب بمساعدة «الانتفاضة» في إيران

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن على العالم أن يساعد الإيرانيين في البناء على الاحتجاجات من أجل إحداث تغيير لتحريرهم من «الحكم الذي جلب الشرور».

«الشرق الأوسط» (كييف)

خيارات الأوروبيين لمواجهة أطماع ترمب في غرينلاند

رئيسة وزراء الدنمارك ميتيه فريدريكسن والمسؤول الغرينلاندي ينس فريدريك نيلسن خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقصر الحكومي في كوبنهاغن الثلاثاء (أ.ب)
رئيسة وزراء الدنمارك ميتيه فريدريكسن والمسؤول الغرينلاندي ينس فريدريك نيلسن خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقصر الحكومي في كوبنهاغن الثلاثاء (أ.ب)
TT

خيارات الأوروبيين لمواجهة أطماع ترمب في غرينلاند

رئيسة وزراء الدنمارك ميتيه فريدريكسن والمسؤول الغرينلاندي ينس فريدريك نيلسن خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقصر الحكومي في كوبنهاغن الثلاثاء (أ.ب)
رئيسة وزراء الدنمارك ميتيه فريدريكسن والمسؤول الغرينلاندي ينس فريدريك نيلسن خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقصر الحكومي في كوبنهاغن الثلاثاء (أ.ب)

تنص «المادة 42 - الفقرة السابعة»، من «معاهدة الاتحاد الأوروبي»، على ما يلي: «في حال تعرّضت دولةٌ عضو لعدوانٍ مسلّح على أراضيها، تلتزم الدول الأعضاء الأخرى تقديم العون والمساعدة بكل الوسائل المتاحة لها، وذلك وفق (المادة 51) من ميثاق الأمم المتحدة».

ومملكة الدنمارك عضو في «الاتحاد الأوروبي»، وبالتالي فإنها تحظى بـ«غطاء (المادة 42 - الفقرة السابعة)»، التي لم تفعّل سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت حينذاك لموجة من الهجمات الإرهابية. بيد أن لجزيرة غرينلاند القطبية، التي يسعى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للاستحواذ عليها؛ إنْ سلماً أو باللجوء إلى القوة العسكرية، وفق ما أكده أكثر من مرة، وضعاً خاصاً؛ ذلك أنها لم تعد جزءاً من «الاتحاد الأوروبي»؛ بسبب نتيجة الاستفتاء الذي جرى في عام 1985 بحيث خسرت الانتماء إلى «الاتحاد الأوروبي» وتحولت إلى منطقة تتمتع بالحكم الذاتي داخل مملكة الدنمارك مع استمرار الروابط الدستورية والدفاعية بين الطرفين.

ورغم ذلك، فإن دول «الاتحاد الأوروبي» تعدّ نفسها معنية مباشرة بمصير غرينلاند؛ لسببين رئيسيين: الأول أن السيادة عليها تعود إلى الدنمارك؛ العضو في «الاتحاد الأوروبي». والثاني بسبب انتماء الدنمارك إلى «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» الذي تنتمي إليه غالبية النادي الأوروبي، وبالتالي؛ فإنها تتمتع، كما الجزيرة القطبية، بضمانة «المادة الخامسة» بعكس «المادة 42 - الفقرة السابعة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً للصحافة الثلاثاء قبل توجهه إلى مدينة ديترويت بولاية ميتشغان (رويترز)

حتى اليوم، اكتفى «الاتحاد الأوروبي» بالتصريحات؛ أبرزها جاء في بيان مشترك من 7 دول؛ هي: فرنسا، وألمانيا، وإسبانيا، وإيطاليا، وبولندا، والدنمارك، وأيضاً بريطانيا (من خارج الاتحاد)، يشدد على المبادئ الأساسية للقانون الدولي (احترم سيادة الدول وسلامة أراضيها، وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها، وعدم جواز تغيير الحدود بالقوة...). والأهم أن البيان شدد على أن غرينلاند «تنتمي إلى شعبها»، وأنه «يعود إلى الدنمارك وغرينلاند وحدهما البتّ في المسائل التي تخصهما» مع التركيز على أهمية المحافظة على أمن القطب الشمالي وعلى دور «الحلف الأطلسي» في ذلك. وصدر عن «المفوضية الأوروبية» بيان شبيه ببيان «مجموعة السبع» هذه، التي تضم الدول الأوروبية الرئيسية السبع.

ترمب: الاستحواذ على غرينلاند «حاجة نفسية»

بكلام آخر، لم يتضح مطلقاً أن للأوروبيين خطة ما في مواجهة أطماع ترمب، الذي يبرر رغبته هذه بمنع الصين وروسيا من السيطرة على غرينلاند مما سيشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي، مع إشارته إلى حاجة بلاده إلى ما يختزنه باطن الجزيرة من «معادن نادرة». ولم يتردد ترمب في تأكيد أنه يأمل إنهاء هذا الملف «خلال شهرين»، وأنه قد يجد نفسه مضطراً إلى الاختيار «بين الاستحواذ على الجزيرة، ومصير (حلف الأطلسي)»، في إشارة إلى التحذيرات الأوروبية التي نبهته إلى «انهيار الحلف» في حال أقدم على تنفيذ خطة الاستيلاء.

كل ما سبق استوعبه الأوروبيون. لكن ما فاجأهم ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» يوم 7 يناير (كانون الثاني) الحالي من تصريحات لترمب، في مقابلة طويلة استمرت ساعتين... فقد سُئل عن سبب عدم اكتفائه بإرسال مزيد من القوات الأميركية إلى غرينلاند، الأمر المتاح قانوناً بموجب اتفاق سابق مع الدنمارك، إذا كان هدفه التصدّي للتهديدات الأجنبية، فكان رده أنه لن يشعر بالارتياح ما لم يكن مالكاً للجزيرة. وقال ما حرفيته: «هذا ما أشعر أنه مطلوب نفسياً لتحقيق النجاح. أعتقد أن الملكية تمنحك أشياء لا يمكنك الحصول عليها؛ سواء عبر عقد إيجار ومعاهدة. الملكية تمنحك أموراً وعناصر لا يمكنك الحصول عليها بمجرد توقيع وثيقة، حتى لو كانت لديك قاعدة عسكرية». كذلك، فإن محللين أوروبيين يرون أن ترمب يريد أن يحفر اسمه إلى جانب الرؤساء الأميركيين الذين نجحوا في توسيع رقعة الأراضي الأميركية.

الخيارات الأوروبية: الدبلوماسية أولاً

يقول مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس إن الأوروبيين «يجدون أنفسهم في وضع صعب، وعاجزين عن إيجاد وسيلة للوقوف في وجه رغبات ترمب؛ بسبب حاجتهم إليه في ملفَي أوكرانيا و(حلف الأطلسي). من هنا، فإنهم يسعون إلى اتباع استراتيجية مزدوجة تقوم، من جهة، على محاولة إقناعه بأنه يستطيع تحقيق كل رغباته من غير الحاجة إلى ضم أو احتلال غرينلاند. ومن جهة ثانية، يركزون على الأضرار المترتبة على (مغامرته)؛ إن على صعيد احترام المبادئ الدولية، أو مصير (حلف الأطلسي)، أو العلاقة بالدول الأوروبية، فضلاً عن توفير الحجج لدول أخرى مثل روسيا والصين للاحتذاء بما قد يقدم عليه ترمب».

الواضح أن الطرف الأوروبي لا يرغب مطلقاً في مواجهة واشنطن، وأنه يراهن على السبل الدبلوماسية لمعالجة المخاوف الأمنية الأميركية، من خلال التذكير بأن «معاهدة الدفاع الأميركية - الدنماركية»، القائمة منذ عام 1951، التي جرى تحديثها في 2004، تسمح أصلاً بتوسيع كبير للوجود العسكري الأميركي على الجزيرة، بما في ذلك إنشاء قواعد جديدة.

من جانب آخر، يدفع الأوروبيون باتجاه عدّ أن مسؤولية الدفاع عن غرينلاند وعن أمن القطب الشمالي تقع على عاتق «حلف الأطلسي» الذي تتزعمه واشنطن. وبمعنى ما، يريد الأوروبيون، ومعهم مارك روته، الأمين العام لـ«حلف الأطلسي»، سحب البساط الأمني من تحت رجلَي ترمب، فيما سلطات كوبنهاغن وغرينلاند تؤكد انفتاحها على أي استثمارات أميركية في الجزيرة القطبية. كذلك يسعى الأوروبيون إلى إقناع سكان غرينلاند بأنهم قادرون على ضخ استثمارات توازي أو تتقدم على وعود الاستثمارات التي يغدقها ترمب وفريقه عليهم. وتخوف الأوروبيين عنوانه احتمال أن يختار السكان الانفصال عن الدنمارك في استفتاء مقبل؛ مما يسهل «مهمة الإغراء التِّرَمْبِيَّة». ووفق مشروع أولي لـ«المفوضية الأوروبية»، فإن «بروكسل» تقترح مضاعفة المنحة السنوية المعطاة لغرينلاند.

ركاب طائرة حطت في مطار نوك عاصمة غرينلاند الاثنين (أ.ب)

عقوبات وانتشار عسكري

إذا تبين للأوروبيين أن الإقناع والتحذير لا يكفيان، فإن كثيرين يدعون إلى رفع سلاح العقوبات الاقتصادية في وجه واشنطن، مذكرين بأن «الاتحاد» يمثل الشريك الاقتصادي والتجاري الأول للولايات المتحدة، ويشكل سوقاً من 450 مليون مستهلك. وبفضل ما سبق، يستطيع الأوروبيون التأثير على الاقتصاد الأميركي؛ لا بل الذهاب إلى فرض عقوبات عليه، وصولاً إلى التهديد بإجراءات «انتقامية» تتراوح بين إغلاق القواعد العسكرية الأميركية في أوروبا، ومنع الأوروبيين من شراء السندات الحكومية الأميركية، وحتى استخدام ما تسمى «أداة مكافحة الإكراه» في «الاتحاد الأوروبي» التي تمنح «المفوضية الأوروبية» صلاحية حظر السلع والخدمات الأميركية في سوق «الاتحاد»، وفرض رسوم جمركية، وسحب حقوق الملكية الفكرية، ومنع الاستثمارات... بيد أن هذه الإجراءات ثنائية النصل؛ إذ إنها تصيب الاقتصاد الأوروبي في الصميم؛ بسبب التداخل بين الطرفين، وبالنظر إلى أن أي إجراءات سيكون الرد الأميركي عليها سريعاً. وللتذكير؛ فإن ترمب نجح في فرض اتفاقية تجارية على «الاتحاد الأوروبي» تتضمن فرض رسوم بنسبة 15 في المائة على الصادرات الأوروبية. وليس مؤكداً أن كل الدول الأوروبية ستوافق على عقوبات من هذا النوع.

إذا كان «آخر الدواء الكَيّ»، فإن المتاح لأوروبا استباق أي محاولة أميركية، بنشر قوة عسكرية أوروبية في غرينلاند، بحيث تعدّ ورقة ضمانات للجزيرة القطبية، ولتضع واشنطن في وضع حرج؛ حيث على قواتها أن تقاتل قوة «أوروبية - أطلسية». وهذا الخيار طرحه وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، العام الماضي، وتبنته الحكومة الألمانية، وذكره مفوض الدفاع في «الاتحاد الأوروبي»، آندريوس كوبيليوس، الاثنين، حيث أشار إلى أن «الاتحاد» قادر على توفير مزيد من الأمن لغرينلاند إذا طلبت الدنمارك ذلك، بما في ذلك إرسال قوات وبنية تحتية عسكرية، مثل السفن الحربية، وقدرات لمكافحة الطائرات المسيّرة.

تجد أوروبا نفسها أمام «حائط» أميركي صعب الاجتياز، وأن «امتحان غرينلاند» ستكون له، دون شك، تبعات كبيرة على جانبي «الأطلسي»، وعلى مستقبل «الاتحاد الأوروبي»، وعلى كيفية تعزيز قدراته ليدافع على الأقل عن مصالحه وأعضائه.


فرنسا تدرس حظر منصات التواصل على الأطفال دون 15

تجري في فرنسا حالياً مناقشة مشروعَي قانون أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً (رويترز)
تجري في فرنسا حالياً مناقشة مشروعَي قانون أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً (رويترز)
TT

فرنسا تدرس حظر منصات التواصل على الأطفال دون 15

تجري في فرنسا حالياً مناقشة مشروعَي قانون أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً (رويترز)
تجري في فرنسا حالياً مناقشة مشروعَي قانون أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً (رويترز)

أكدت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي، الثلاثاء، أن وسائل التواصل الاجتماعي تضرّ بصحة المراهقين النفسية ولا سيما الفتيات، في وقت تدرس باريس حظر هذه المنصات شديدة الانتشار على مَن هم دون الـ15.

وأُعلن عن نتائج مراجعة علمية أجراها خبراء بشأن هذا الموضوع بعد أن أصبحت أستراليا في الشهر الماضي أول دولة تحظر منصات التواصل الاجتماعي، بما فيها «إنستغرام» و«تيك توك» و«يوتيوب»، على الأطفال دون 16 عاماً، في حين تدرس دول أخرى اتخاذ القرار نفسه.

وأوضحت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي (ANSES)، في تقييمها الذي جاء ثمرة خمس سنوات من عمل لجنة تضمّ خبراء، أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ليس السبب الوحيد لتدهور الصحة النفسية للمراهقين، إلا أن آثاره السلبية «كثيرة» وموثقة جيداً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتجري في فرنسا حالياً مناقشة مشروعَي قانون، أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون، يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً.

وأوصت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي بـ«معالجة المشكلة من مصدرها»؛ لضمان وصول الأطفال إلى الشبكات الاجتماعية «المصممة والمُهيأة لحماية صحتهم» فقط.

وأوضحت الوكالة أن ذلك يعني أنّ على المنصات تعديل خوارزميات التخصيص، وأساليب الإقناع، والإعدادات الافتراضية.

وقالت رئيسة لجنة الخبراء أوليفيا روث - ديلغادو في مؤتمر صحافي، إنّ «هذه الدراسة تقدّم حججاً علمية للنقاش الدائر حول الشبكات الاجتماعية في السنوات الأخيرة، إذ تستند إلى ألف دراسة».

وذكرت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي، أن وسائل التواصل الاجتماعي قد تنتج «فقاعة صدى غير مسبوقة» تعزز الصور النمطية، وتشجع السلوكيات الخطرة، وتزيد من التنمر الإلكتروني.

وأشارت إلى أنّ المحتوى يعرض صورة غير واقعية للجمال من خلال صور معدّلة رقمياً، ما قد يؤدي إلى تدني احترام الذات لدى الفتيات، ويهيئ أرضية خصبة للإصابة بالاكتئاب أو اضطرابات الأكل.

ولفتت الوكالة إلى أنّ الفتيات اللواتي يستخدمن وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من الفتيان، يتعرضن لضغوط اجتماعية أكبر مرتبطة بالصور النمطية المتعلقة بالجنس.

وهذا يعني أن الفتيات أكثر تأثراً بمخاطر وسائل التواصل الاجتماعي، شأنهن شأن المثليين والمتحولين جنسياً، والأشخاص الذين يعانون من مشاكل نفسية سابقة، بحسب الوكالة.

ودعت شركة التكنولوجيا الأميركية العملاقة «ميتا»، الاثنين، أستراليا إلى إعادة النظر في حظرها لوسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاما، مشيرة إلى أنها عطّلت أكثر من 544 ألف حساب بموجب القانون الجديد.

وقالت «ميتا» إن أولياء الأمور والخبراء قلقون من أن يُؤدي الحظر إلى عزل الشباب عن المجتمعات الإلكترونية، ودفع بعضهم إلى تطبيقات أقل تنظيماً على الإنترنت.

وفي الوقت نفسه، تواجه منصة «إكس» المملوكة لإيلون ماسك موجة انتقادات عالمية لسماحها للمستخدمين باستخدام روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «غروك» لإنشاء صور جنسية للنساء والأطفال من خلال طلبات باستخدام عبارات بسيطة.


بدء محاكمة مارين لوبن أمام الاستئناف... ومستقبلها في الميزان

مارين لوبن في استراحة تخللت جلسة المحاكمة في باريس (رويترز)
مارين لوبن في استراحة تخللت جلسة المحاكمة في باريس (رويترز)
TT

بدء محاكمة مارين لوبن أمام الاستئناف... ومستقبلها في الميزان

مارين لوبن في استراحة تخللت جلسة المحاكمة في باريس (رويترز)
مارين لوبن في استراحة تخللت جلسة المحاكمة في باريس (رويترز)

بدأت، اليوم (الثلاثاء)، في باريس محاكمة الاستئناف لمارين لوبن وحزبها (التجمع الوطني)، و11 متهماً آخرين، في مسار قضائي من شأنه بتّ أهلية زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي للترشح إلى الانتخابات الرئاسية لعام 2027، ومستقبلها السياسي عموماً.

وحضرت لوبن مرتدية سترة زرقاء داكنة وقميصاً زهرياً برفقة اثنين من وكلاء الدفاع إلى الغرفة الأولى في قصر العدل في باريس عند الساعة 12:10 بتوقيت غرينيتش قبل نحو 20 دقيقة من بدء الجلسة.

ومنذ ساعات الصباح الأولى، بدأ الصحافيون يحتشدون في مقرّ محكمة الاستئناف، وغصّت القاعة بالحضور في هذه الجلسة الأولى من المحاكمة، التي تستمرّ مبدئياً حتى 11 فبراير (شباط)، قبل صدور الحكم المتوقع هذا الصيف.

وكانت المرشحة التي خسرت السباق نحو قصر الإليزيه 3 مرات، أدينت باختلاس أموال عامة في مارس (آذار) الماضي، وحُكم عليها بالسجن 4 سنوات، منها سنتان رهن الإقامة الجبرية مع سوار إلكتروني، وغرامة 100 ألف يورو، والأهم من ذلك منعها من تولي أي منصب عام لمدة 5 سنوات، على أن يسري الحكم فوراً.

ويمنعها الإجراء الأخير من الترشح لأي منصب منتخب، بما يشمل رئاسة الجمهورية، أو إعادة انتخابها لعضوية البرلمان إذا حُلّت الجمعية الوطنية.

ولتمهيد الطريق أمام خوضها الانتخابات الرئاسية، تحتاج زعيمة نواب التجمع الوطني إلى الحصول على تبرئة أو تخفيف لعقوبة عدم الأهلية، وقد بدأ احتساب هذه العقوبة نظراً للتنفيذ المؤقت للحكم بانتظار صدور القرار عن محكمة الاستئناف هذا الصيف.

النائب الفرنسي السابق في البرلمان الأوروبي فرنان لوراشينيل وأحد المتهمين في القضية يصل إلى قاعة المحكمة في باريس (أ.ف.ب)

في محكمة البداية، أدينت لوبن بتهمة إقامة «منظومة» بين عامي 2004 و2016 لاختلاس أموال خصّصها البرلمان الأوروبي لأعضائه لدفع رواتب مساعديهم عن عملهم في بروكسل وستراسبورغ.

وبحسب الادعاء العام والبرلمان الأوروبي، وهو طرف مدني في القضية، كان هؤلاء المساعدون في الواقع يعملون حصرياً لصالح حزب «الجبهة الوطنية» (الذي أصبح اسمه حالياً «التجمع الوطني») أو قادته.

وحدّدت المحكمة الجنائية التعويضات بمبلغ 3.2 مليون يورو، بعد حسم 1.1 مليون يورو سبق أن سددها بعض المتهمين الـ25. ولم يستأنف الحكم سوى 12 من المدانين، بالإضافة إلى الحزب. وتخلّت يان لوبن، شقيقة مارين، عن حقّها في استئناف الحكم.

وقال المحامي باتريك ميزونوف، الذي يمثل البرلمان الأوروبي: «هي قاعدة ثابتة لطالما تمّ العمل بها، مفادها أن الأموال المخصصة للمساعدين البرلمانيين توجه للنواب، وليس للأحزاب. ولطالما سرت هذه القاعدة».

وقالت لوبن صباحاً قبل جلسة لمجموعتها البرلمانية: «آمل أن تستمع إليّ محكمة الاستئناف»، كاشفة أنها تتحلى «بالرجاء نوعاً ما».

جوردان بارديلا

وكرّرت مارين لوبن، الاثنين، على هامش لقاء لتهنئة الصحافيين بالعام الجديد، نظّمه رئيس حزب التجمع الوطني جوردان بارديلا، الأمل في أن «أقنع القضاة ببراءتي». وقالت: «خط دفاعي الوحيد هو قول الحقيقة»، و«آمل أن يُسمَع صوتي بشكل أفضل».

لكن زعيمة الكتلة البرلمانية لحزب التجمع الوطني قد تُركز هذه المرة بشكل أكبر على «عدم وجود نية مسبقة» لديها لارتكاب الأفعال المنسوبة إليها، بدلاً من إنكار كل التهم الموجهة إليها بشكل قاطع.

ولم تفقد لوبن الأمل في تبرئتها، إلا أن إدانتها لن تمنعها بالضرورة من الترشح للانتخابات الرئاسية عام 2027.

لكن هذا مشروط بأمرين: ألا تتجاوز عقوبة عدم الأهلية المحتملة سنتين، وأن يتخلى القضاة عن أمر يلزمها بوضع سوار إلكتروني ويحول تالياً دون قدرتها على القيام بحملات انتخابية.

وأشارت لوبن إلى أن قرار محكمة الاستئناف وحده هو ما سيحدد مستقبلها، من دون انتظار استئناف محتمل أمام محكمة النقض، الملاذ الأخير ضد أي قرار قضائي وأعلى سلطة قضائية في فرنسا، وهي ستكون مستعدة للفصل في الأمر إذا طُلب منها ذلك قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل (نيسان) 2027.

بعد 9 أشهر من إدانتها، شهدت مارين لوبن تراجعاً في شعبيتها، وباتت فكرة استبدالها بجوردان بارديلا كمرشح رئاسي تكتسب زخماً متصاعداً.

في استطلاع رأي أجرته مؤسسة «فيريان» لصالح صحيفة «لوموند» الفرنسية، ومجلة «ليميسيكيل»، ونُشرت نتائجه الأحد، يعتقد 49 في المائة من الفرنسيين أن رئيس حزب التجمع الوطني هو الأوفر حظاً للفوز بالانتخابات الرئاسية، مقارنة بـ16 في المائة لابنة جان ماري لوبن، الشخصية التاريخية لليمين المتطرف الفرنسي.

مارين لوبن تخرج لاستراحة تخللت جلسة المحاكمة (رويترز)

كذلك، يعتقد 30 في المائة من المشاركين في الاستطلاع أن بارديلا سيكون «رئيساً أفضل للجمهورية» مقارنة بمارين لوبن، بينما يرى 22 في المائة عكس ذلك.

مع ذلك، حرصت مارين لوبن هذا الخريف على التأكيد مرة أخرى أنها «ستترشح لقصر الإليزيه مجدداً بكل تأكيد»، إذا «أتيحت لها فرصة الترشح». لكنها أقرّت بأنه في حال عدم ترشحها «يمكن لجوردان بارديلا أن يفوز بدلاً مني».