«سناب باك» يطل على إيران بالعقوبات والفصل السابع

طهران رفضت مقترحاً أميركياً لتسليم اليورانيوم... وهددت بالانسحاب من معاهدة نووية

رجل يسحب العلم الإيراني من القاعة عقب لقاء الرئيس مسعود بزشكيان بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
رجل يسحب العلم الإيراني من القاعة عقب لقاء الرئيس مسعود بزشكيان بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«سناب باك» يطل على إيران بالعقوبات والفصل السابع

رجل يسحب العلم الإيراني من القاعة عقب لقاء الرئيس مسعود بزشكيان بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
رجل يسحب العلم الإيراني من القاعة عقب لقاء الرئيس مسعود بزشكيان بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

يدخل الملف النووي الإيراني، فجر الأحد، مرحلة حاسمة مع انقضاء مهلة الثلاثين يوماً التي سبقت إعادة تفعيل عقوبات الأمم المتحدة بموجب آلية «سناب باك»، في حين يتعامل المجتمع الدولي مع ما يشبه «الوفاة السياسية» للاتفاق النووي المبرم بين طهران والقوى الكبرى عام 2015.

مهما تكن النتيجة التي ستؤول إليها هذه المرحلة، فإن نهاية الاتفاق النووي تنذر بتصعيد دبلوماسي متبادل، وتراشق اتهامات بين إيران من جهة، والولايات المتحدة والترويكا الأوروبية من جهة أخرى.

الانسحاب من «حظر الانتشار»

أعلن الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، في تصريحات أدلى بها من نيويورك قبل عودته إلى طهران، أن بلاده ستتخذ «قرارها بشأن الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية» بعد تفعيل العقوبات.

ووصف بزشكيان المقترح الأميركي الأخير، الذي تضمن إعفاءً مؤقتاً من العقوبات لمدة ثلاثة أشهر مقابل تسليم كامل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، بأنه «غير مقبول بأي شكل من الأشكال».

وقال بزشكيان: «بعد بضعة أشهر، سيعودون بطلبات جديدة... هذه ليست مفاوضات، بل استغلال سياسي». وأضاف أن طهران توصلت إلى تفاهمات مع الأوروبيين، لكن «الولايات المتحدة كانت لها وجهة نظر مختلفة، وأصرّت على التصعيد»، وفق ما نقلته وكالة «مهر» الإيرانية الرسمية.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

ردود غاضبة

احتجاجاً على موقف بريطانيا وفرنسا وألمانيا، استدعت «الخارجية» الإيرانية سفراءها من العواصم الثلاث «للتشاور»، حسب ما أفادت وسائل الإعلام الرسمية.

وقال التلفزيون الإيراني إن الخطوة الأوروبية تعكس «نية مبيّتة لإحياء قرارات ملغاة، وفرض مواجهة دبلوماسية مع طهران».

وفي المقابل، اتهم مسؤولون غربيون إيران بالمناورة ومحاولة كسب الوقت، مؤكدين أن «عودة العقوبات باتت لا رجعة فيها».

ورغم إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن استئناف عمليات التفتيش في بعض المواقع النووية الإيرانية هذا الأسبوع، فإن الدول الغربية اعتبرت الخطوة غير كافية.

وأكد دبلوماسيون غربيون أن الشروط الثلاثة التي طرحتها الترويكا الأوروبية لا تزال قائمة، وتشمل: منح وصول غير مشروط للمفتشين، العودة الفورية إلى المفاوضات، وضمان أمن مخزون اليورانيوم المخصب.

وحسب أحدث تقارير الوكالة، تمتلك إيران حالياً نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة تقترب من العتبة التقنية لصناعة السلاح النووي (90 في المائة).

وتقدّر مصادر غربية أن هذه الكمية تكفي لصنع ما بين 8 إلى 10 رؤوس نووية، إذا ما جرى تخصيبها بالكامل.

«أوروبا دفنت الدبلوماسية»

قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن «الولايات المتحدة خانت الدبلوماسية، والترويكا الأوروبية دفنتها». وأكد عراقجي، الذي شكر روسيا والصين على دعمهما طهران في تقديم مشروع قرار لتأجيل العقوبات، أن «إيران راهنت على وعود الأوروبيين، لكنها قوبلت بالمواجهة بدل الحوار».

وأشار الوزير الإيراني إلى أن بلاده كانت مستعدة لقبول قيود إضافية مقابل رفع العقوبات، مضيفاً: «قبلنا دعوة ترمب للتفاوض، لكن قبيل الجولة السادسة، هاجمت إسرائيل، بدعم أميركي، أحد مواقعنا النووية».

واعتبر عراقجي أن إعادة فرض العقوبات «باطلة قانوناً»، محذراً من «عواقب وخيمة» قد تترتب على هذا القرار في المرحلة المقبلة.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يستمع إلى إسلامي أثناء زيارته لـ«معرض للإنجازات النووية» في طهران (أرشيفية - أ.ب)

مساعٍ روسية - صينية

في آخر محاولة لكبح «آلية الزناد»، كانت روسيا والصين قد طرحتا على مجلس الأمن مشروع قرار يهدف إلى تأجيل إعادة فرض العقوبات الأممية لستة أشهر إضافية، من أجل إعطاء فرصة جديدة للدبلوماسية.

غير أن المشروع سقط، بعدما رفضه 9 من أصل 15 عضواً، بينما أيده 4 وامتنع اثنان عن التصويت. وبذلك، تدخل آلية الزناد حيز التنفيذ تلقائياً عند منتصف ليل السبت - الأحد، حسب ما أكده دبلوماسيون غربيون.

وقالت مندوبة بريطانيا لدى الأمم المتحدة، باربرا وودوورد، إن العقوبات الأممية «ستُعاد تلقائياً بسبب عدم امتثال إيران لالتزاماتها النووية». وعبّر نظيرها الفرنسي، جيروم بونافون، عن أسفه لما وصفه بـ«الفرص الضائعة»، قائلاً إن «إيران لم تقدّم أي مبادرات ملموسة يمكن البناء عليها».

«الفصل السابع»

بموجب آلية «سناب باك»، تُعاد تلقائياً العقوبات الأممية التي كانت مفروضة على طهران قبل توقيع اتفاق 2015، بما في ذلك حظر السلاح، وتجميد الأصول، والقيود على التمويل والتكنولوجيا، وقيود السفر على المسؤولين الإيرانيين.

وبذلك، قد تعود إيران رسمياً إلى وضع قانوني ينضوي تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يُطبق في حالات تهديد السلم والأمن الدوليين، كما ورد في القرار الدولي 1737 الصادر عام 2006. وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن ذلك قد يشمل تطبيق المادة 41، التي تتيح اتخاذ تدابير عسكرية في حال استمرار التهديد.

انقسام دولي

في المقابل، رفضت روسيا والصين إعادة تفعيل العقوبات، ووصفتا الخطوة بأنها «غير قانونية»، ولا تحظى بإجماع دولي. وقال نائب السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، ديميتري بوليانسكي: «كل محاولات إحياء قرارات ما قبل 2015 هي لاغية وباطلة»، مضيفاً: «ما نشهده ليس دبلوماسية، بل فرض إرادات سياسية بالقوة».

وأعربت بكين بدورها عن أسفها لما سمّته «التخلي الكامل عن الحوار»، مؤكدة أنها «ستواصل دعم المساعي التي تضمن سلمية البرنامج النووي الإيراني دون تسييس».


مقالات ذات صلة

هل تجاهل ترمب التحذيرات بشأن مضيق هرمز؟

تحليل إخباري ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية في فلوريدا 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

هل تجاهل ترمب التحذيرات بشأن مضيق هرمز؟

في منتصف فبراير (شباط)، قبل وقت قصير من شن الرئيس دونالد ترمب الحرب على إيران، أجرى «الحرس الثوري» الإيراني تدريبات بالذخيرة الحية في مياهها الساحلية.

مايكل كراولي (واشنطن)
رياضة عالمية حصل المنتخب الإيراني على تأشيرات الدخول إلى المكسيك استعداداً لمونديال 2026 لكرة القدم (أ.ب)

مونديال 2026: إيران تحصل على تأشيرات دخول المكسيك

حصل المنتخب الإيراني على تأشيرات الدخول إلى المكسيك استعداداً لمونديال 2026 لكرة القدم وفق ما أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي الأربعاء

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية جنود من مشاة البحرية الأميركية يثبّتون صواريخ «هلفاير» على مروحية «إيه إتش - 1 زد فايبر» فوق سفينة «يو إس إس نيو أورليانز» في منطقة عمليات الأسطول السابع 9 فبراير 2026 (البحرية الأميركية)

قاتل قاسم سليماني... صاروخ «هلفاير» أقوى أسلحة المسيَّرات

عاد صاروخ «إيه جي إم - 114 هلفاير» إلى الواجهة مجدداً، بعدما أعلنت «سنتكوم» هذا الشهر استخدامه مرات عدة، كان آخرها تعطيل ناقلة نفط كانت متجهة إلى ميناء إيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أعلن الاتحاد الإيراني أن المنتخب الوطني سيخوض مباراته الودية الأخيرة الاستعدادية لكأس العالم (أ.ب)

وديات المونديال: إيران تخوض مباراة ودية خلف أبواب مغلقة... والسبت في المكسيك

أعلن الاتحاد الإيراني لكرة القدم اليوم الأربعاء أن المنتخب الوطني سيخوض مباراته الودية الأخيرة الاستعدادية لكأس العالم خلف أبواب مغلقة في تركيا غداً الخميس.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية مقر وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)

واشنطن تفرض عقوبات متعلقة بإيران تشمل منصات لتبادل العملات المشفرة

أعلنت وزارة ​الخزانة الأميركية على موقعها الإلكتروني، الثلاثاء، أن واشنطن أصدرت ‌عقوبات جديدة ‌متعلقة ​بإيران ‌استهدفت ⁠أفراداً ​ومنصات لتبادل ⁠العملات المشفرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«نشطاء السلام» في إسرائيل مُصرون على إعلاء صوتهم وسط محاولات للمنع

النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أيمن عودة يتحدث أمام فعالية «قمة السلام الشعبية» في القدس 9 مايو الماضي (أ.ف.ب)
النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أيمن عودة يتحدث أمام فعالية «قمة السلام الشعبية» في القدس 9 مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

«نشطاء السلام» في إسرائيل مُصرون على إعلاء صوتهم وسط محاولات للمنع

النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أيمن عودة يتحدث أمام فعالية «قمة السلام الشعبية» في القدس 9 مايو الماضي (أ.ف.ب)
النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أيمن عودة يتحدث أمام فعالية «قمة السلام الشعبية» في القدس 9 مايو الماضي (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تحولت فيه كلمة «سلام» إلى لعنة مخيفة في إسرائيل، وبات تعبير «دولة فلسطينية» كابوساً مرعباً، أعلنت 80 منظمة منضوية تحت لواء «شراكة السلام» وبعض الأحزاب السياسية العربية عن تنظيم سلسلة نشاطات ترفع فيها من جديد رايات السلام، رغم الأجواء القاتمة والتراجع في قوة الحركات الشبيهة.

وبدأت النشاطات، الثلاثاء، بمؤتمر في الكنيست، ضد سياسة «الترانسفير» التهجير التي تنظمها الحكومة مع المستوطنين والجيش في عدة تجمعات فلسطينية في الضفة الغربية، وتستمر بندوتين في تل أبيب، اليوم الأربعاء، وغداً الخميس، حول السبل لإعلاء صوت السلام من جديد، وتعقبهما مظاهرة كبرى، مساء السبت، في حيفا، وتختتم بمظاهرة إسرائيلية - فلسطينية مشتركة في الضفة الغربية في 12 من الشهر الحالي.

وقد وضع المبادرون لهذه النشاطات عدة عناوين، مثل: «الحدود لن تفرّق بيننا» و«إنهاء الاحتلال ووقف إرهاب المستوطنين والنضال من أجل سلام عادل، وأمن، وحرية للجميع، هي مهمة مقدسة للحفاظ على الأجيال القادمة من جرائم تجار الحرب». وسيعلن عن برنامجها في وقت لاحق.

محاولات منع

ورغم أن «قوى السلام» في إسرائيل قليلة العدد والنشاط، فإن هذه المبادرة تواجه بحملة تحريض شرسة من الحكومة وأحزابها؛ إذ حاول رئيس الكنيست، أمير أوحانا، منع النشاط الأول فيها بالقوة، من خلال الضغط على النائبين عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، عايدة توما سليمان وعوفر كسيف.

وعندما أصر النائبان على موقفهما في استغلال حقهما في تنظيم المؤتمر، تم إرسال نواب من «الليكود» ومن حزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير للتخريب، وعقد المؤتمر في إحدى قاعات الكنيست تحت عنوان «هكذا يُنفّذ الترانسفير: تجمعات فلسطينية تحت الهجوم»، وسط أجواء تحريض قادها نواب اليمين، ومحاولات للتهديد والعرقلة ومنع انعقاد المؤتمر.

مظاهرة في تل أبيب نظمتها حركة «السلام معاً» العربية اليهودية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي البداية، حاول المخربون التشويش من خارج القاعة، لكنهم بعدئذ اقتحموها، ومعهم رئيس كتل الائتلاف الحكومي أوفير كاتس، وقد حاولوا تعطيل المداخلات والتهجّم على المشاركين ومنع عرض الشهادات. ورافقت ذلك صرخات فاشية، وتهديدات بترحيل العرب، وتحريض مباشر عليهم، في محاولة لإسكات كل صوت يكشف عن سياسة الاحتلال ومشاريع التهجير والتطهير العرقي ضد الفلسطينيين.

وافتتحت النائبة عايدة توما سليمان المؤتمر بالتأكيد على أن ما يجري في الضفة الغربية ليس اعتداءات هامشية ولا تجري من قبل ثلة فقط، بل هي جزء من سياسة منظمة تهدف إلى تحويل الاحتلال من حالة عسكرية مؤقتة إلى استعمار دائم ومتواصل.

من جانبه، قال النائب كسيف إن ما تشهده الضفة الغربية في الفترة الأخيرة هو «إرهاب يومي يمارسه المستوطنون تحت حماية قوات الاحتلال»، مؤكداً أن هذا الإرهاب لم يعد مجرد اعتداءات متفرقة على الأشجار أو الحقول، بل تحوّل إلى اعتداءات وعمليات قتل وترهيب، دون محاسبة جدية ودون اعتقال المسؤولين عنها.

وقدّمت المحامية روني بيلي، مديرة القسم القانوني في منظمة «يش دين»، عرضاً حول تقرير المنظمة «مستوطنون بزي عسكري»، الذي يوثّق عنف مواطنين إسرائيليين يرتدون الزي العسكري ضد فلسطينيين في الضفة الغربية.

«دولة فلسطينية الآن»

وفي إطار التحضير لمظاهرة حيفا، السبت، أصدرت المنظمات بياناً دعت فيه إلى الحشد الواسع حتى تكون مظاهرة ضخمة ضد الاحتلال وممارساته، واختارت لها العنوان «59 عاماً من الاحتلال - دولة فلسطينيّة الآن!».

النائب العربي في الكنيست أيمن عودة خلال مظاهرة في تل أبيب نوفمبر 2023 ضد الحرب في غزة (أ.ف.ب)

وأكد المنظمون أن الحرب العدوانيّة التي تشنّها حكومة نتنياهو في السنوات الأخيرة على كافة الجبهات ما هي إلا استمرار لعقلية الاحتلال والاستيطان الاستعمارية التي تسيطر على هذه الحكومة وشاكلتها في السنوات الأخيرة. وقالوا في بيانهم إن «السلام ليس أملاً مفقوداً بل هدف سام لا يجوز التنازل عنه خصوصاً لمن لا يريد حقاً منع تكرار 7 أكتوبر (2023)».

وستنطلق المظاهرة، مساء السبت، من «ساحة الحناطير - دوّار باريس» في البلدة التحتا في حيفا لتختتم بمهرجان احتجاجي سياسي في الساحة البلدية في تقاطع شارعي الفرس/ ألنبي. وأعلن المنظمون عن تنظيم سفريّات من عشرات البلدان لتسهيل وصول المشاركين إلى موقع المظاهرة.


إردوغان يحذر المعارضة من إشعال الاستقطاب في تركيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال فعالية في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال فعالية في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يحذر المعارضة من إشعال الاستقطاب في تركيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال فعالية في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال فعالية في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

حذر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من محاولات «التأثير على استقرار تركيا» أو زيادة حدة الاستقطاب فيها، عقب انتقادات حادة من أحزاب المعارضة للحكومة بشأن أزمة القيادة في حزب «الشعب الجمهوري».

وقال إردوغان: «لا يتعدى برنامجهم الصراع على السلطة، والشتائم، والمظاهرات؛ فهم يصفون من أعلنوهم أبطالهم بالأمس بالخونة اليوم، هذا شأنهم الداخلي ولا علاقة لنا به». وأضاف إردوغان، خلال كلمة في فعالية في أنقرة، الأربعاء: «نكتفي بمتابعة جميع النقاشات التي نراها غير لائقة بالسياسة التركية من مسافة آمنة. ورغم العبارات البذيئة الموجهة إليّ، وإلى حكومتنا، وحزبنا (العدالة والتنمية)، وتحالفنا (تحالف الشعب الذي يضم أيضاً حزب الحركة القومية)، فإننا نحافظ على هدوئنا بحرص شديد».

مظاهرة لأنصار أوزيل في إسطنبول احتجاجاً على عزله من رئاسة حزب «الشعب الجمهوري» (أ.ب)

وشدّد إردوغان على أن الدولة «لن تتهاون مُطلقاً مع أي محاولات تهدف إلى هزّ الاستقرار الداخلي أو إثارة الشغب في الشوارع، أو تحريض الشعب ضد قوات الأمن وإشعال الاستقطاب، تحت أي ذريعة كانت». وأكد أن بلاده لا تحتاج إلى مناوشات وتجاذبات جديدة، بل تحتاج بشكل مُلحّ إلى التوافق، والوحدة، ومعالجة القضايا المصيرية؛ مثل مسار «تركيا بلا إرهاب» (عملية السلام مع الأكراد)، بعيداً عن الجدل والمناكفات، والمساهمة بصدق لدعم جهود التوصل إلى حلول جذرية.

تجاذب في «الشعب الجمهوري»

جاءت تحذيرات إردوغان وسط تجاذب حاد بين جبهتي حزب «الشعب الجمهوري»، بعدما شكّل كمال كليتشدار أوغلو، الذي أعادته المحكمة إلى رئاسة الحزب «مؤقتاً»، لجنة تنفيذية مركزية من 19 عضواً. وأعلن عن عقد اجتماع المجلس المركزي للحزب في 11 يونيو (حزيران) الحالي، في حين اعتبر رئيس الحزب المنتخب، المعزول «مؤقتاً»، أوزغور أوزيل، أن الخطوات التي يقوم بها كليتشدار أوغلو «باطلة»، مُعلناً عن عقد اجتماع لمجلس الحزب، ومؤكداً ضرورة انعقاد مؤتمر عام استثنائي للحزب لاختيار رئيسه وأعضاء مجالس إدارته بحلول 25 يوليو (تموز).

واتفق خبراء قانونيون، من بينهم أرسين شن وإسماعيل إمره تيلجي، على سلامة موقف أوزيل، لافتين إلى أن قرار المحكمة المتعلق بالبطلان المطلق للمؤتمر العام العادي للحزب في عام 2023 والمؤتمرات اللاحقة عليه، لا يؤثر على ميثاق النظام الأساسي الذي أُقرّ في سبتمبر (أيلول) 2024.

كليتشدار أوغلو أطلق حماماً أبيض خلال تجمع أمام مقر حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة يوم 30 مايو (رويترز)

وكشف كليتشدار أوغلو، في تصريحات نشرت الأربعاء، عن استمرار تمسكه بالإجراءات الاحترازية وانتظار صدور قرار من محكمة النقض في الطعون على قرار محكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة بشأن بطلان المؤتمر العام للحزب.

ورداً على ما أعلنه أوزيل بشأن جمع توقيعات ما يقرب من 900 من مندوبي الحزب لعقد مؤتمر استثنائي في غضون 45 يوماً، قال كليتشدار أوغلو إنه لن يحضر المؤتمر العام قبل أن يتم «تطهير الحزب»، لا سيما وأن هناك تحقيقات جارية بشأن اعترافات 8 مندوبين في إسطنبول بتلقي رشاوى.

انتقاد حادّ للحكومة

في الوقت ذاته، تواصلت ردود الفعل الغاضبة من جانب أحزاب المعارضة على قرار المحكمة ببطلان المؤتمر العام لحزب«الشعب الجمهوري». وقال رئيس حزب «الجيد»، مساوات درويش أوغلو، الأربعاء: «لا يمكن أن نتجاهل ببساطة الدخول القسري لقوات الأمن إلى مقر حزب (الشعب الجمهوري)، وتعيين وصي عليه باعتباره قراراً قضائياً، لأننا نعلم جيداً ونتذكر القرارات التي تسببت في إعدام عدنان مندريس عام 1960، والأقلام التي كُسرت بموجب مذكرة قضائية عام 1971، وكل ما جرى بعد عام 1980، والأحزاب المغلقة، والسجن، والمحاكمات، والحظر، والسجون. كلها قرارات قضائية... لا نريد جمهورية يحكمها أوصياء».

الأحزاب التركية تنتقد الحكومة بسبب اقتحام قوات الأمن مقر حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة يوم 24 مايو الماضي (رويترز)

بدوره، قال رئيس حزب «المستقبل» رئيس وزراء تركيا الأسبق أحمد داود أوغلو إن على حزب «الشعب الجمهوري» كهيكل سياسي مهم أن يجري تقييماً ذاتياً، حتى يتجنب تدميره من خلال الصراعات الداخلية، ووجّه النصيحة نفسها لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم.

أما رئيس حزب «السعادة» محمود إريكان، فرأى أن الحديث عن تطهير الدولة من الفساد لا ينبغي أن يقتصر على بلديات المعارضة فحسب، بل يجب أن يمتد إلى أولئك الذين يتخذون القرارات بناءً على توجيهات المحاكم العليا، وتطهير الإعلام، وعالم الأعمال.


هل تجاهل ترمب التحذيرات بشأن مضيق هرمز؟

ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية في فلوريدا 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية في فلوريدا 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تجاهل ترمب التحذيرات بشأن مضيق هرمز؟

ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية في فلوريدا 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية في فلوريدا 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

في منتصف فبراير (شباط)، قبل وقت قصير من شن الرئيس دونالد ترمب الحرب على إيران، أجرى «الحرس الثوري» الإيراني تدريبات بالذخيرة الحية في مياهها الساحلية. ونشرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية خبر هذه التدريبات، التي أوضح اسمها الرسمي الغرض منها: «التحكم الذكي بمضيق هرمز».

كان هذا التدريب بمثابة ضوء تحذير أحمر وامض لإدارة ترمب — وهو تحذير لم يلتفت إليه إلى حد كبير، لأسباب لا تزال غير واضحة تماماً.

في غضون أيام من بدء الحرب، فرض الجيش الإيراني سيطرته على المضيق، مهدداً الناقلات التجارية بالقوارب والصواريخ والطائرات المسيّرة. وتوقفت حركة الشحن البحري. وارتفعت أسعار الطاقة. ووجد ترمب نفسه محاصراً في مأزق استراتيجي.

وبعد ثلاثة أشهر، أصبحت سيطرة إيران على المضيق أقوى أسلحتها، ومصدر نفوذ هائلاً في المفاوضات مع ترمب حول برنامجها النووي.

وقد كافح الرئيس، الذي اعتاد على إخضاع خصومه لإرادته، لإخفاء غضبه. وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في أبريل (نيسان)، طالب ترمب بلغة بذيئة «الأوغاد المجانين» الذين يقودون إيران بفتح المضيق، «وإلا ستعيشون في الجحيم». وسخر الجيش الإيراني من تهديد ترمب ووصفه بأنه علامة على العجز.

لكن رد إيران لم يكن جنونياً ولا مفاجئاً، كما يقول الكثير من المسؤولين الأميركيين السابقين الذين أمضوا ساعات في محاكاة الرد المحتمل لإيران على هجوم أميركي كبير.

لسنوات، أجرت الحكومة الأميركية محاكاة حربية تتناول النزاعات المحتملة مع إيران، بما في ذلك تلك التي عُقدت في البنتاغون وحضرها العشرات من المسؤولين العسكريين وصانعي السياسات. ويقول المشاركون إنهم توصلوا مراراً وتكراراً إلى أن إيران سترد على هجوم أميركي كبير بإغلاق مضيق هرمز.

قال دينيس ب. روس، أحد كبار مسؤولي الأمن القومي في البيت الأبيض في عهد أوباما: «في كل مرة، كان أول ما نركز عليه هو المضيق — دون استثناء. افترضنا أنه إذا دخلنا في حرب مع إيران، فسيكون هذا هو ردها».

كان ترمب على دراية بهذا الخطر منذ ولايته الرئاسية الأولى على الأقل. وتذكر جون بولتون، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي لترمب في ولايته الأولى، أنه حاول دون جدوى إقناع الرئيس بشن حرب لتغيير النظام في طهران. وقال بولتون إن مضيق هرمز كان دائماً محوراً رئيسياً في تلك المناقشات.

وقال بولتون: «من المستحيل تصديق أن ترمب فوجئ بإغلاق المضيق». وأضاف أن السؤال الحقيقي هو لماذا بدت إدارة ترمب غير مستعدة تماماً لهذه النتيجة؟

وقالت أوليفيا ويلز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إنه بفضل التخطيط التفصيلي، «كانت الإدارة بأكملها مستعدة لأي إجراء يتخذه النظام الإيراني».

وأضافت: «كان الرئيس ترمب يعلم أن إيران ستحاول عرقلة حرية الملاحة والتدفق الحر للطاقة، واتخذ إجراءات لتدمير الكثير من الألغام وأكثر من 40 سفينة لزرع الألغام».

لكن نظرة إلى الوراء على الفترة التي سبقت الحرب توضح أن ترمب قلل من تقدير قدرة إيران على إغلاق المضيق، وبالغ في تقدير قدرة أميركا على إعادة فتحه إذا لزم الأمر. وفي حين لم يكشف البيت الأبيض عن تفاصيل خطته، قال خبراء ومسؤولون سابقون إن الأدلة المتاحة للجمهور تشير إلى أسباب محتملة عدة.

أحد التفسيرات البسيطة هو أن ترمب ربما توقع سقوط الحكومة الإيرانية قبل أن تتمكن من إغلاق المضيق. كما اعتقد بعض مسؤولي ترمب — خطأً — أن إيران لا تستطيع إغلاق الممر المائي دون التضحية بصادراتها النفطية، ولن ترتكب «انتحاراً اقتصادياً»، كما وصفه أحدهم.

كما بدا أن ترمب وكبار مسؤوليه يعتقدون أنه إذا حاولت إيران الاستيلاء على المضيق، فإن حلفاء الولايات المتحدة سيساعدون القوات الأميركية على استعادة السيطرة على الممر المائي. وكان ذلك أيضاً خطأً في التقدير.

وربما فاجأت تكتيكات إيران الجيش الأميركي. فقد ركزت خطط البنتاغون على افتراض أن إيران ستلغّم الممر المائي بكثافة. لكن إيران اعتمدت بدلاً من ذلك بشكل أساسي على الصواريخ الساحلية وترسانتها الجديدة نسبياً من الطائرات المسيّرة الرخيصة لمهاجمة السفن وتهديدها.

ورث ترمب مشكلة جغرافية كانت تقلق الاستراتيجيين الأميركيين منذ أوائل الحرب الباردة، عندما كانوا يخشون أن يحاول الاتحاد السوفياتي السيطرة على الممر الذي يمر عبره حالياً ما يقرب من 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

على مدى العقدين الماضيين، وفي خضم التوترات المتصاعدة حول برنامجها النووي، قامت إيران في كثير من الأحيان بمضايقة حركة المرور في المضيق، بل وهددت بإغلاق الممر المائي.

بعد جولة من هذه التهديدات، في أواخر عام 2011، أرسل الرئيس باراك أوباما رسالة سرية إلى المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، محذراً من أن التدخل في المضيق يمثل «خطاً أحمر» للولايات المتحدة سيؤدي إلى رد عسكري شديد. وتراجعت إيران. وقال روس إن الدرس المستفاد هو أن إيران لن تخاطر ببقاء قيادتها من أجل المضيق.

لكن هجوم ترمب في نهاية فبراير عكس هذا الحساب، حيث شن غارات جوية أسفرت عن مقتل خامنئي ومسؤولين إيرانيين آخرين، ودعا إلى سقوط الحكومة الإيرانية.

قال كينيث م. بولاك، المحلل الاستخباراتي السابق في وكالة المخابرات المركزية (CIA) ونائب رئيس قسم السياسات في معهد الشرق الأوسط: «كنا نسعى إلى تغيير النظام. هذا هو المفتاح — ولهذا السبب أغلق الإيرانيون المضيق».

ربما كان ترمب يتوقع — أو على الأقل يأمل — تغييراً سريعاً في الحكومة من شأنه أن يمنع إيران من اتخاذ أي إجراء في المضيق. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لترمب أن الحكومة الإيرانية يمكن الإطاحة بها. وكان ترمب لا يزال يعيش في حالة من النشوة بعد غارة الكوماندوز في يناير (كانون الثاني) التي أسفرت عن القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وشكَّك بعض مسؤولي ترمب على الأقل في أن إيران قد ترغب حتى في إغلاق المضيق، على افتراض أن مثل هذه الخطوة ستؤدي إلى إنهاء عائدات النفط المربحة للبلاد. ولطالما تهربت إيران من العقوبات الأميركية الشديدة عن طريق تصدير النفط بشكل غير مشروع عبر المضيق.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو لشبكة «فوكس بيزنس» في يونيو (حزيران) الماضي: «إن فعلوا ذلك، فسيكون ذلك انتحاراً اقتصادياً بالنسبة لهم. ونحن نحتفظ بخيارات للتعامل مع ذلك».

لكن سيناريو «الانتحار الاقتصادي» الذي طرحه روبيو استند أيضاً إلى افتراض خاطئ آخر: أن إيران لا تستطيع وقف معظم حركة المرور عبر المضيق دون التخلي عن صادراتها النفطية.

في جلسة استماع بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء، ضغط أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيون الغاضبون على روبيو ليؤكد لهم أن ترمب لن يقدم تنازلات لإيران لمجرد إعادة المضيق إلى وضعه قبل الحرب.

لطالما افترض معظم المحللين أن إيران ستجعل الممر المائي غير سالك عن طريق زرع عشرات أو حتى مئات الألغام في مياهه. وهذا من شأنه أن يجعل المضيق خطيراً للغاية حتى بالنسبة لناقلات النفط الإيرانية نفسها.

وقد تكون حقيقة أن إيران لم تحاول إغلاق المضيق بعد موجة من الغارات الجوية الأميركية، المعروفة باسم «عملية مطرقة منتصف الليل»، ضد منشآتها النووية الرئيسية قبل عام، قد دعمت وجهة نظر روبيو.

لكن إيران تجنبت هذه المشكلة باستخدام عدد أقل من الألغام مما كان متوقعاً — ربما بفضل الهجمات الأميركية على قواربها المخصصة لزرع الألغام — والاعتماد على الصواريخ والطائرات المسيّرة لترويع السفن. واستمرت السفن التي تحمل النفط الإيراني، والتي لم تتعرض لهجمات بالصواريخ أو الطائرات المسيرة، في عبور المضيق لأسابيع، حتى فرض ترمب حصاراً مضاداً على حركة الملاحة البحرية الإيرانية في أبريل.

خلال جلسة استماع للجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ في يونيو الماضي، استجوب المشرعون الأدميرال براد كوبر، الذي سيصبح رئيس القيادة المركزية الأميركية، حول التهديد الإيراني للمضيق وقدرة الجيش على مواجهته. وأشار كوبر إلى «حرب الألغام» وقدرات الولايات المتحدة في إزالة الألغام، لكنه لم يذكر الطائرات المسيّرة.

واعترافاً منه بأن مثل هذا السيناريو سيكون «معقداً»، أشار إلى أن الجيش يمكنه التعامل معه في غضون «أسابيع وشهور».

إن أي عملية عسكرية أميركية أحادية الجانب لفتح المضيق ستنطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة لرئيس يواجه بالفعل غضب مؤيديه الذين آمنوا بوعوده السابقة بتجنب الحروب الفوضوية في الشرق الأوسط.

وقال بولاك، الذي أدار أو شارك في صراعات محاكاة عدة بين الولايات المتحدة وإيران، إن مثل هذه العملية ستتطلب نشر فرقة عسكرية واحدة على الأقل على الساحل الإيراني لمطاردة كامل ترسانتها من القوارب والألغام والصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقال: «عليك أن تفتش كل منزل تقريباً على الشاطئ الشمالي للمضيق للقيام بذلك». وأضاف: «لطالما كانت هذه مشكلة صعبة للغاية. لم يفاجئني أي شيء فعله الإيرانيون».

* خدمة «نيويورك تايمز»