«سناب باك» يطل على إيران بالعقوبات والفصل السابع

طهران رفضت مقترحاً أميركياً لتسليم اليورانيوم... وهددت بالانسحاب من معاهدة نووية

رجل يسحب العلم الإيراني من القاعة عقب لقاء الرئيس مسعود بزشكيان بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
رجل يسحب العلم الإيراني من القاعة عقب لقاء الرئيس مسعود بزشكيان بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«سناب باك» يطل على إيران بالعقوبات والفصل السابع

رجل يسحب العلم الإيراني من القاعة عقب لقاء الرئيس مسعود بزشكيان بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
رجل يسحب العلم الإيراني من القاعة عقب لقاء الرئيس مسعود بزشكيان بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

يدخل الملف النووي الإيراني، فجر الأحد، مرحلة حاسمة مع انقضاء مهلة الثلاثين يوماً التي سبقت إعادة تفعيل عقوبات الأمم المتحدة بموجب آلية «سناب باك»، في حين يتعامل المجتمع الدولي مع ما يشبه «الوفاة السياسية» للاتفاق النووي المبرم بين طهران والقوى الكبرى عام 2015.

مهما تكن النتيجة التي ستؤول إليها هذه المرحلة، فإن نهاية الاتفاق النووي تنذر بتصعيد دبلوماسي متبادل، وتراشق اتهامات بين إيران من جهة، والولايات المتحدة والترويكا الأوروبية من جهة أخرى.

الانسحاب من «حظر الانتشار»

أعلن الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، في تصريحات أدلى بها من نيويورك قبل عودته إلى طهران، أن بلاده ستتخذ «قرارها بشأن الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية» بعد تفعيل العقوبات.

ووصف بزشكيان المقترح الأميركي الأخير، الذي تضمن إعفاءً مؤقتاً من العقوبات لمدة ثلاثة أشهر مقابل تسليم كامل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، بأنه «غير مقبول بأي شكل من الأشكال».

وقال بزشكيان: «بعد بضعة أشهر، سيعودون بطلبات جديدة... هذه ليست مفاوضات، بل استغلال سياسي». وأضاف أن طهران توصلت إلى تفاهمات مع الأوروبيين، لكن «الولايات المتحدة كانت لها وجهة نظر مختلفة، وأصرّت على التصعيد»، وفق ما نقلته وكالة «مهر» الإيرانية الرسمية.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

ردود غاضبة

احتجاجاً على موقف بريطانيا وفرنسا وألمانيا، استدعت «الخارجية» الإيرانية سفراءها من العواصم الثلاث «للتشاور»، حسب ما أفادت وسائل الإعلام الرسمية.

وقال التلفزيون الإيراني إن الخطوة الأوروبية تعكس «نية مبيّتة لإحياء قرارات ملغاة، وفرض مواجهة دبلوماسية مع طهران».

وفي المقابل، اتهم مسؤولون غربيون إيران بالمناورة ومحاولة كسب الوقت، مؤكدين أن «عودة العقوبات باتت لا رجعة فيها».

ورغم إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن استئناف عمليات التفتيش في بعض المواقع النووية الإيرانية هذا الأسبوع، فإن الدول الغربية اعتبرت الخطوة غير كافية.

وأكد دبلوماسيون غربيون أن الشروط الثلاثة التي طرحتها الترويكا الأوروبية لا تزال قائمة، وتشمل: منح وصول غير مشروط للمفتشين، العودة الفورية إلى المفاوضات، وضمان أمن مخزون اليورانيوم المخصب.

وحسب أحدث تقارير الوكالة، تمتلك إيران حالياً نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة تقترب من العتبة التقنية لصناعة السلاح النووي (90 في المائة).

وتقدّر مصادر غربية أن هذه الكمية تكفي لصنع ما بين 8 إلى 10 رؤوس نووية، إذا ما جرى تخصيبها بالكامل.

«أوروبا دفنت الدبلوماسية»

قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن «الولايات المتحدة خانت الدبلوماسية، والترويكا الأوروبية دفنتها». وأكد عراقجي، الذي شكر روسيا والصين على دعمهما طهران في تقديم مشروع قرار لتأجيل العقوبات، أن «إيران راهنت على وعود الأوروبيين، لكنها قوبلت بالمواجهة بدل الحوار».

وأشار الوزير الإيراني إلى أن بلاده كانت مستعدة لقبول قيود إضافية مقابل رفع العقوبات، مضيفاً: «قبلنا دعوة ترمب للتفاوض، لكن قبيل الجولة السادسة، هاجمت إسرائيل، بدعم أميركي، أحد مواقعنا النووية».

واعتبر عراقجي أن إعادة فرض العقوبات «باطلة قانوناً»، محذراً من «عواقب وخيمة» قد تترتب على هذا القرار في المرحلة المقبلة.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يستمع إلى إسلامي أثناء زيارته لـ«معرض للإنجازات النووية» في طهران (أرشيفية - أ.ب)

مساعٍ روسية - صينية

في آخر محاولة لكبح «آلية الزناد»، كانت روسيا والصين قد طرحتا على مجلس الأمن مشروع قرار يهدف إلى تأجيل إعادة فرض العقوبات الأممية لستة أشهر إضافية، من أجل إعطاء فرصة جديدة للدبلوماسية.

غير أن المشروع سقط، بعدما رفضه 9 من أصل 15 عضواً، بينما أيده 4 وامتنع اثنان عن التصويت. وبذلك، تدخل آلية الزناد حيز التنفيذ تلقائياً عند منتصف ليل السبت - الأحد، حسب ما أكده دبلوماسيون غربيون.

وقالت مندوبة بريطانيا لدى الأمم المتحدة، باربرا وودوورد، إن العقوبات الأممية «ستُعاد تلقائياً بسبب عدم امتثال إيران لالتزاماتها النووية». وعبّر نظيرها الفرنسي، جيروم بونافون، عن أسفه لما وصفه بـ«الفرص الضائعة»، قائلاً إن «إيران لم تقدّم أي مبادرات ملموسة يمكن البناء عليها».

«الفصل السابع»

بموجب آلية «سناب باك»، تُعاد تلقائياً العقوبات الأممية التي كانت مفروضة على طهران قبل توقيع اتفاق 2015، بما في ذلك حظر السلاح، وتجميد الأصول، والقيود على التمويل والتكنولوجيا، وقيود السفر على المسؤولين الإيرانيين.

وبذلك، قد تعود إيران رسمياً إلى وضع قانوني ينضوي تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يُطبق في حالات تهديد السلم والأمن الدوليين، كما ورد في القرار الدولي 1737 الصادر عام 2006. وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن ذلك قد يشمل تطبيق المادة 41، التي تتيح اتخاذ تدابير عسكرية في حال استمرار التهديد.

انقسام دولي

في المقابل، رفضت روسيا والصين إعادة تفعيل العقوبات، ووصفتا الخطوة بأنها «غير قانونية»، ولا تحظى بإجماع دولي. وقال نائب السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، ديميتري بوليانسكي: «كل محاولات إحياء قرارات ما قبل 2015 هي لاغية وباطلة»، مضيفاً: «ما نشهده ليس دبلوماسية، بل فرض إرادات سياسية بالقوة».

وأعربت بكين بدورها عن أسفها لما سمّته «التخلي الكامل عن الحوار»، مؤكدة أنها «ستواصل دعم المساعي التي تضمن سلمية البرنامج النووي الإيراني دون تسييس».


مقالات ذات صلة

العراق يدعو إيران لضمان حماية وسلامة أمن طلّابه الدارسين في جامعاتها

المشرق العربي سيارات متوقفة أمام معهد لغات في طهران في 7 سبتمبر 2026... دعت بغداد طهران لتوفير الظروف الملائمة لأمن وسلامة طلبة ومواطني العراق في إيران (أ.ف.ب)

العراق يدعو إيران لضمان حماية وسلامة أمن طلّابه الدارسين في جامعاتها

دعت الخارجية العراقية، طهران، إلى توفير الظُرُوف المُلائِمة التي تكفل أمن وسلامة الطلبة والمُواطِنين العراقيّين في إيران، وضمان عدم تكرار الاعتداء عليهم.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية سائقون يصطفون أمام محطة وقود للتزود بالبنزين في طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

إيران تضاعف سعر البنزين الحر وسط ضغوط الحرب

أعلنت الحكومة الإيرانية، الأحد، مضاعفة سعر البنزين المبيع خارج الحصص المدعومة إلى 10 آلاف تومان للتر اعتباراً من فجر الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حمائم قرب لوحة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جنوب طهران 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ) p-circle

طهران تنشئ «مقر الحرب الاقتصادية» لمواجهة الخناق الأميركي

أنشأت وزارة الاقتصاد الإيرانية «مقراً للحرب الاقتصادية» لتسريع معالجة تداعيات الحرب والعقوبات والحصار الأميركي، مع تصاعد الضغوط على صادرات النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس في إيران 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

ورقة «هرمز» تتآكل مع اشتداد الخناق الأميركي على طهران

بعد ستة أشهر من صراع هز الأسواق ودفع الخليج إلى حافة حرب أوسع، ربما بدأ ميزان المواجهة يميل ضد إيران، مع شن واشنطن هجوماً اقتصادياً غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة مائة دولار في طهران (رويترز)

مليارات إيران تتسلّل إلى النظام المالي الأميركي رغم العقوبات

تستمر مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية في المرور سنوياً عبر حسابات المقاصة لدى بنوك أميركية، رغم العقوبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تركيا: استجواب داود أوغلو بتهمة «إهانة الرئيس»

رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)
رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)
TT

تركيا: استجواب داود أوغلو بتهمة «إهانة الرئيس»

رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)
رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)

مثل رئيس الوزراء ووزير الخارجية التركي الأسبق، أحمد داود أوغلو، أمام النيابة العامة في أنقرة، في إطار تحقيق ضده بتهمة إهانة رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان.

وقال داود أوغلو، في تصريح مقتضب عقب إدلائه بإفادته لنحو الساعة، إن «هذه سابقة في تاريخ الجمهورية التركية؛ لأول مرة في تاريخ الجمهورية، يُستدعى رئيس وزراء إلى النيابة بوصفه مشتبهاً به لمجرد إبدائه رأيه وتوجيهه انتقادات».

ورفض داود أوغلو الإجابة عن أي أسئلة من الصحافيين، مرجعاً ذلك إلى «الحفاظ على اعتبار تركيا»، قائلاً: «أحترم القضاء؛ ولذلك أدليت بالشهادة المطلوبة مني».

وفتح مكتب المدعي العام في أنقرة، الخميس الماضي، تحقيقاً ضد داود أوغلو بسبب مقطع فيديو نُشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يعود إلى عام 2021، انتقد فيه الرئيس إردوغان من دون ذكره بالاسم.

وعقوبة «إهانة رئيس الجمهورية» الحبس بين سنة و4 سنوات، وفي حال ارتكاب الجريمة بشكل علني، تُزاد العقوبة بمقدار السدس.


آيزنكوت يتهم نتنياهو بتغليب مصالحه السياسية على أمن البلاد

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

آيزنكوت يتهم نتنياهو بتغليب مصالحه السياسية على أمن البلاد

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

اتهم غادي آيزنكوت، المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات التشريعية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول)، خصمه بتغليب مصالحه السياسية على أمن البلاد، وذلك خلال تجمع انتخابي الاثنين.

وكشف رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي أسماء مرشحي حزبه «ياشار» لانتخابات 27 أكتوبر، منتقداً رئيس الوزراء لتقاعسه عن أداء مسؤولياته منذ هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، والذي يُعدّ الأكثر دموية في تاريخ الدولة العبرية.

وقال خلال تجمع انتخابي في مستوطنة روش هاعين: «في مواجهة الشرخ العميق الذي وقع في 7 أكتوبر، والتحديات الجسيمة التي تواجه دولة إسرائيل، نحتاج إلى قيادة ترتقي إلى مستوى المسؤولية، وتعرف كيف توحّد وتعيد مبادئ الصهيونية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

وتوقع استطلاع رأي نشرته هيئة البث العامة «كان» الأحد، أن يفوز حزب «ياشار» بـ23 مقعداً في الانتخابات المقبلة، متقدماً على حزب «الليكود» بزعامة بنيامين نتنياهو (20 مقعداً) من أصل 120 مقعداً في الكنيست.

وقد تفوز أحزاب المعارضة بـ51 مقعداً، مقابل 52 مقعداً للأحزاب التي يُرجح أن تُشكّل ائتلافاً مع «الليكود».

وإذا لم يحصل أي ائتلاف على المقاعد الـ61 اللازمة لتحقيق الغالبية المطلقة في البرلمان، يمكن أن يشكّل تحالفات مع أحزاب سياسية أخرى، لا سيما حزبين يضمان خصوصاً مرشحين عرباً، علماً أن الاستطلاع توقع أن يفوزا بـ13 مقعداً.


«وزاري عربي» يرفض الاعتداءات الإيرانية... ويدعو إلى «لم الشمل»

اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)
اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)
TT

«وزاري عربي» يرفض الاعتداءات الإيرانية... ويدعو إلى «لم الشمل»

اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)
اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

أكد وزراء الخارجية العرب رفض الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية. وشدد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، على أن «حماية المصالح العربية وترسيخ الاستقرار ودعم قدرات الدول الأعضاء تمثل أولوية للعمل العربي المشترك».

وقال فهمي خلال مؤتمر صحافي، الاثنين، في نهاية أعمال الدورة العادية الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، إنه «لا مساس بأمن الدول العربية»، مؤكداً أن «أمن دول الخليج العربية جزء من الأمن القومي العربي، وأي مساس به يعني الجامعة ودولها الأعضاء»، مضيفاً: «لن نقبل أن تتحول ممراتنا البحرية إلى ورقة في حسابات الآخرين؛ فحقوق الدول المشاطئة وحرية الملاحة يحكمها القانون الدولي».

وناقش الاجتماع الذي عقد بمقر الجامعة العربية في القاهرة، الانتهاكات الإسرائيلية وملف التهجير، وقال فهمي إنه «تم الاتفاق على إنشاء منصة لرصد وتوثيق وكشف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأماكن المقدسة، وتسليط الضوء على تداعياتها الخطيرة»، مشيراً إلى أن «إسرائيل تقوض جهود تحقيق السلام في قطاع غزة».

وأضاف فهمي أنه تمت مناقشة «رأب الصدع العربي»، وتابع: «ناقشنا كل القضايا الحساسة ونريد لم الشمل»، مشدداً على ضرورة حماية المصالح العربية وترسيخ الاستقرار وتعزيز قدرات الدول العربية برؤية استباقية شاملة تمكنها من التعامل مع التحديات.

وهذا هو الاجتماع الأول لوزراء الخارجية العرب الذي يحضره فهمي منذ توليه أمانة جامعة الدول العربية في يوليو (تموز) الماضي، خلفاً لأحمد أبو الغيط.

وأكد فهمي أن «المناخ العام للاجتماع عكس رغبة عربية واضحة في تحقيق السلام مع الجميع، والرفض الشديد لاستخدام القوة ضد الدول العربية»، لافتاً إلى أن «أحد أبرز مخرجات الاجتماع تمثل في السعي إلى رأب الصدع العربي وتقريب وجهات النظر»، مؤكداً أن التوافق العربي شمل مختلف الملفات، من بينها السودان واليمن وسوريا، وذلك نتيجة جهد دبلوماسي مكثف سبق الاجتماعات الرسمية. وشدد على أن أي ضرر يلحق بدولة عربية ينعكس سلباً على بقية الدول، مشيراً إلى أهمية إصلاح وتطوير الجامعة العربية.

نبيل فهمي خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة (جامعة الدول العربية)

ولفت فهمي إلى التحديات التي تواجه المنطقة، وقال في كلمته خلال افتتاح الاجتماع، إن «العالم والشرق الأوسط يشهد انتهاكات متكررة للقانون الدولي، واستهدافاً متزايداً للمدنيين، وتراجعاً في الثقة بالمؤسسات متعددة الأطراف، واتساعاً للنزاعات وسباقات التسلح، وتصاعداً للانعزالية والتطرف والكراهية»، مشيراً إلى أن «السمة الأساسية، دولياً وشرق أوسطياً، باتت تغليب قانون القوة على قوة القانون».

وأضاف أن الفترة الحالية «تشهد إعادة تشكيل للعالم العربي والشرق الأوسط المجاور، مع وجود تحديات ومخاطر وجودية تستدعي يقظة وتكاتفاً عربيين، وأعلى درجات التحلي بالمسؤولية»، مؤكداً أن «القرار السيادي العربي لا يتحقق بالانعزال عن العالم وقضاياه، ولا بالاعتماد المبالغ فيه على الغير».

ودعا فهمي إلى «تبني مشروع عربي يشمل التصدي للتحديات، وبناء وتدعيم القدرات في مجال الأمن القومي، إضافة إلى استدامة التطوير الإنساني والمؤسسي، ودعم التنمية الخلاقة والمستدامة»، معلناً عزمه «التواصل مع القادة العرب، لبلورة هذه العناصر بهدف تبني أجندة عربية متجددة؛ عنوانها التصدي، والتطوير، والتنمية، تغلّب الفعل على القول».

وأكد أن «العالم العربي يسعى إلى السلام والاستقرار، وسيواصل الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، والتمسك بتسوية عادلة تنهي الاحتلال»، مشدداً على رفض الجامعة استهداف إيران أراضي ومنشآت في دول عربية»، وقال إن «الدول العربية ليست طرفاً في هذه الحرب، ولم تختَر أن تكون ساحة لها، وسيادتها ليست مجالاً مفتوحاً لتصفية حسابات مع غيرها، مهما قيل في تبريره».

جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

بدوره، أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، إدانة مصر القاطعة للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت عدداً من الدول العربية الشقيقة، وتضامنها الكامل مع دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مشدداً على رفض مصر المساس بسيادة الدول العربية أو أمنها وسلامة أراضيها. وشدد على أن القضية الفلسطينية تظل جوهر الأمن والاستقرار في المنطقة، مجدداً رفض التهجير وتصفية القضية الفلسطينية.

وأشار عبد العاطي إلى «ضرورة ضمان حرية الملاحة في الممرات والمضايق الدولية، لا سيما مضيق هرمز والبحر الأحمر»، مؤكداً أن «أمن البحر الأحمر مسؤولية مشتركة وحصرية للدول المشاطئة».

كما شدد على أهمية تطوير ترتيبات أمنية عربية تعزز القدرة الجماعية على حماية الأمن القومي العربي، من خلال دفع التكامل الأمني والدفاعي وتنسيق القدرات العربية المتاحة، والبناء على معاهدة الدفاع العربي المشترك والقرارات العربية ذات الصلة، مشيراً إلى استعداد مصر للعمل مع جامعة الدول العربية والدول الأعضاء لإعداد تصور متكامل لهذه الترتيبات.