واشنطن على شفا إغلاق حكومي في الأول من أكتوبر

زعيم الديمقراطيين اتهم ترمب بـ «قيادة البلاد إلى الإغلاق» والجمهوريون ردوا: فخ سياسي

مبنى الكابيتول في واشنطن قبل أيام قليلة من نفاد الأموال الفيدرالية ما قد يؤدي إلى إغلاق الحكومة (أ.ب)
مبنى الكابيتول في واشنطن قبل أيام قليلة من نفاد الأموال الفيدرالية ما قد يؤدي إلى إغلاق الحكومة (أ.ب)
TT

واشنطن على شفا إغلاق حكومي في الأول من أكتوبر

مبنى الكابيتول في واشنطن قبل أيام قليلة من نفاد الأموال الفيدرالية ما قد يؤدي إلى إغلاق الحكومة (أ.ب)
مبنى الكابيتول في واشنطن قبل أيام قليلة من نفاد الأموال الفيدرالية ما قد يؤدي إلى إغلاق الحكومة (أ.ب)

تصاعدت حدة التوتر في العاصمة الأميركية مع اقتراب الموعد النهائي لتمويل الحكومة في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، حيث شن زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، هجوماً لاذعاً على الرئيس دونالد ترمب و«الحزب الجمهوري»، متهماً إياهم بـ«قيادة البلاد إلى إغلاق حكومي مؤلم»، بسبب رفضهم الاجتماع والتفاوض لإنقاذ تمويل الرعاية الصحية من التخفيضات.

زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز يلتقي بالصحافيين في مبنى الكابيتول (أ.ب)

وفي المقابل، يرى القادة الجمهوريون أن إصرار الديمقراطيين على ربط تمويل الحكومة بمطالب الرعاية الصحية هو فخ سياسي نصبه الديمقراطيون لأنفسهم، مشيرين إلى أن تجنب الإغلاق لا يزال ممكناً إذا تخلوا عن شروطهم. ويأتي هذا التراشق السياسي على خلفية تهديد غير مسبوق من مكتب الميزانية التابع لترمب بالفصل الجماعي للعمال الفيدراليين بدلاً من الإجازة الإجبارية المؤقتة المعتادة في حال حدوث الإغلاق.

أزمة الرعاية الصحية: محور الخلاف

يصر الديمقراطيون على أن أي إجراء لتمويل الحكومة يجب أن يعالج مخاوفهم بشأن الرعاية الصحية. وتتركز مطالبهم حول نقطتين رئيستين:

إلغاء تخفيضات «ميديكيد»: وهي التخفيضات التي فرضتها حزمة التخفيضات الضريبية والإنفاق الكبيرة التي وقعها ترمب هذا الصيف.

تمديد الإعانات المعززة لـ«قانون الرعاية الميسورة» (ACA): وهي إعانات وضعت خلال أزمة «كوفيد-19»، وساعدت ملايين الأميركيين على دفع تكاليف التأمين الصحي عبر هذه الإعانات. يخشى الديمقراطيون من أن عدم تمديد هذه الإعانات سيعرض ملايين الأميركيين لارتفاع حاد في أقساط التأمين.

في المقابل، يصف الجمهوريون المطالب الديمقراطية المتعلقة بتخفيضات «ميديكيد» بأنها غير قابلة للتطبيق، ويقولون إن المحادثات حول إعانات الـ«ACA» يمكن أن تنتظر حتى نهاية العام، وهو الموعد المقرر لانتهاء صلاحيتها.

زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مبنى الكابيتول (أ.ب)

جيفريز يهاجم ترمب والجمهوريين: «عملاء الفوضى»

في مقابلة متأخرة يوم الجمعة، أعرب جيفريز عن أمله في التوصل إلى اتفاق، لكنه حمل ترمب المسؤولية الكاملة عن الموقف المتأزم، خاصة بعد إلغاء الجمهوريين جلسة التصويت المقررة الأسبوع المقبل، وقيام ترمب بإلغاء اجتماعه مع قادة الديمقراطيين هذا الأسبوع.

وقال جيفريز: «دونالد ترمب والجمهوريون هم عملاء فوضى»، مضيفاً: «في اللحظات التي تتطلب قيادة رئاسية مستقرة، يكون دونالد ترمب غير قادر على توفيرها».

وطالب جيفريز الرئيس ترمب صراحة بالعودة إلى واشنطن بعدما حضر الأخير بطولة «رايدر كاب» للغولف في نيويورك، متسائلاً: «لماذا أنت في حدث غولف الآن؟ والحكومة على بعد أربعة أيام من الإغلاق. هذا أمر مشين».

كما تحدى جيفريز ترمب، الذي قيل إنه لم يذكر اسم زعيم الديمقراطيين منذ دخوله عالم السياسة، قائلاً بعد إلغاء ترمب اجتماعه مع جيفريز والزعيم الديمقراطي لمجلس الشيوخ تشاك شومر: «لماذا تراجعت عن الاجتماع يا أخي؟».

الجمهوريون: الديمقراطيون يسيرون نحو «فخ»

أقر قادة الجمهوريين، وعلى رأسهم رئيس مجلس النواب مايك جونسون وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون، بإمكانية تجنب الإغلاق إذا أسقط الديمقراطيون مطالبهم. وقد وافق الجمهوريون في مجلس النواب على مشروع قانون لتمويل الحكومة حتى نوفمبر (تشرين الثاني)، لكنه فشل في مجلس الشيوخ، شأنه شأن البديل الديمقراطي الذي تضمن أموال الرعاية الصحية.

من جانبه، أكد رئيس مجلس النواب مايكل جونسون أن الديمقراطيين يسيرون نحو هاوية سياسية، معتبراً أنهم «يسيرون في فخ نصبوه لأنفسهم».

وكشف جونسون أنه شجع ترمب على إلغاء الاجتماع المخطط له مع القادة الديمقراطيين. وقال جونسون: «تحدثت معه باستفاضة بالأمس وقبل الأمس. قلت: انظر، عندما يقومون بعملهم، بمجرد قيامهم بالعمل الأساسي المتمثل في إبقاء الحكومة مفتوحة، يمكنه (ترمب) أن يعقد اجتماعاً معهم... لكن في الوقت الحالي، هذا مجرد مضيعة لوقته».

إغلاق مختلف: شبح الفصل الجماعي

على الرغم من إغلاق الحكومة سابقاً في عهد ترمب لمدة 35 يوماً في 2018-2019 بسبب مطالبة الرئيس بتمويل الجدار الحدودي، يهدد الإغلاق المحتمل هذه المرة بتداعيات أكثر قسوة.

فقد أصدر مكتب الموازنة التابع لترمب هذا الأسبوع تعليمات للوكالات الفيدرالية بـالتحضير للفصل الجماعي للعمال الفيدراليين بدلاً من الإجازة الإجبارية المؤقتة المعتادة، وهي خطوة أكثر عدوانية من سابقاتها.

ومع ذلك، أعرب جيفريز عن اعتقاده بأن هذا الإغلاق، إذا حدث، سينتهي كما انتهت سابقاته: «في نهاية كلا الإغلاقين (السابقين)، توصل الجمهوريون إلى استنتاج مفاده بأن موقفهم كان غير مستدام... وفي رأيي، هذا بالضبط ما سيحدث هذه المرة إذا أغلق الجمهوريون الحكومة، لأنهم يريدون الاستمرار في إضعاف الرعاية الصحية للأميركيين العاديين».


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ) p-circle

طهران: شروطنا لفتح مضيق هرمز لن تتغير

تمسكت إيران، الأحد، بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض عرضها الأخير، فيما تختلف واشنطن وطهران على شروط فتح المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب)

واشنطن توسع حملة «العزل الاقتصادي» على إيران

أكدت واشنطن توسيع حملتها لعزل إيران اقتصادياً إذ قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن إجراءات ضد بنوك وشركات طيران إيرانية «تؤتي ثمارها»

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت، أن 25 ألف شخص قُتلوا الشهر الماضي، و32 ألفاً آخرين في الشهر الذي سبقه، وذلك في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي يلقي تحية عسكرية قبل مغادرة قاعدة «أندروز» باتجاه تكساس يوم 26 سبتمبر (أ.ب)

المحكمة العليا تهدي ترمب مكسباً انتخابياً قبل استحقاق نوفمبر

بين إدارة السجلات واستمالة الناخبين، تبقى معركة الجمهوريين الأصعب في إقناع المترددين بأن استمرار الأغلبية سيحسن أوضاعهم.

إيلي يوسف (واشنطن)

الأسواق الآسيوية تتراجع مع صعود النفط وارتفاع عوائد السندات

أحد المارة يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر «نيكي» خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)
أحد المارة يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر «نيكي» خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)
TT

الأسواق الآسيوية تتراجع مع صعود النفط وارتفاع عوائد السندات

أحد المارة يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر «نيكي» خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)
أحد المارة يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر «نيكي» خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

تراجعت معظم أسواق الأسهم الآسيوية في تعاملات يوم الاثنين، مع صعود أسعار النفط مجدداً وسط شكوك في إمكانية توصل الولايات المتحدة وإيران إلى هدنة في وقت قريب، ما أبقى السندات تحت الضغط قبيل أسبوع حافل بالبيانات الاقتصادية.

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال عطلة نهاية الأسبوع مقترحاً إيرانياً لإعادة فتح مضيق هرمز، قائلاً إن طهران باتت في موقف يدفعها إلى إبرام اتفاق. وقال ترمب إن المحادثات ستستمر هذا الأسبوع، في وقت لا تبدو فيه إيران مستعدة لتخفيف مطالبها.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 2.1 في المائة إلى 106.49 دولار للبرميل، لترفع مكاسبها منذ بداية الشهر إلى نحو 18 في المائة، فيما زادت العقود الآجلة للخام الأميركي 1.5 في المائة إلى 93.84 دولار.

وأدى نقص طاقات التكرير بدوره إلى دفع أسعار الديزل إلى مستويات قياسية، بفارق كبير عن أسعار الخام، ما يزيد مخاطر ترسخ التضخم في قرارات التسعير والأجور.

واستجابت البنوك المركزية لذلك بسلسلة من زيادات أسعار الفائدة، فيما يُرجح أن يكون بنك الاحتياطي الأسترالي التالي في تشديد السياسة النقدية عندما يجتمع الثلاثاء.

وتُسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يبلغ 66 في المائة لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة للمرة الثانية على التوالي في أكتوبر (تشرين الأول)، بينما تعكس الأسعار تشديداً نقدياً بنحو 90 نقطة أساس حتى نهاية العام المقبل.

وفي المقابل، دعمت سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية القوية توقعات أرباح الشركات، رغم ارتفاع عوائد السندات، ما ساعد على إبقاء الأسهم قرب مستوياتها القياسية.

ويتوقع مقياس «جي دي بي ناو» التابع لبنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا نمو الاقتصاد الأميركي بمعدل سنوي يبلغ 5 في المائة خلال الربع الحالي. كما أظهر النشاط الاقتصادي أداءً قوياً في آسيا وأوروبا، مدعوماً جزئياً بطفرة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.

وقال بروس كاسمان، كبير الاقتصاديين لدى «جي بي مورغان»: «يبدو أن الاقتصاد العالمي دخل مرحلة من القوة الواسعة النطاق نادراً ما شهدنا مثلها خلال العقدين الماضيين».

وأضاف أن قوة النمو وتزايد القناعة بقدرة الاقتصادات على الصمود أمام ارتفاع أسعار الطاقة يجعلان ارتفاع أسعار الفائدة مع بقاء الأسهم قرب مستويات قياسية أمراً غير مفاجئ، مشيراً إلى أن اللافت في التحركات الأخيرة للأسواق هو امتداد توقعات أسعار الفائدة المرتفعة إلى ما بعد العام المقبل.

السندات تراهن على «أعلى لفترة أطول»

استقر مؤشر «نيكي» الياباني، بينما تراجع سوق الأسهم الكورية الجنوبية المتقلب 2.4 في المائة. وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ، باستثناء اليابان، 0.6 في المائة.

وتراجعت الأسهم القيادية الصينية 1.4 في المائة، لتتجاوز خسائرها منذ بداية الشهر 5 في المائة.

وفي «وول ستريت»، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، فيما تراجعت العقود الآجلة لـ«ناسداك» 0.5 في المائة. وفي أوروبا، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.4 في المائة، وزادت عقود «داكس» 0.3 في المائة و«فوتسي» 0.2 في المائة.

وصعد عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى 5.5185 في المائة، مقترباً من أعلى مستوياته منذ عام 2004، بعدما ارتفع 27 نقطة أساس خلال سبتمبر (أيلول) وحده. كما قفز عائد السندات لأجل عامين 55 نقطة أساس هذا الشهر، مع تسعير الأسواق مزيداً من زيادات الفائدة الأميركية.

ويرى مارك كابانا، خبير استراتيجيات أسعار الفائدة لدى «بنك أوف أميركا»، أن هناك مجالاً لمزيد من عمليات بيع السندات مع تسعير الأسواق مستويات أعلى للفائدة الأميركية.

وحذر من أن «إعادة التسعير قد لا تتوقف قبل ظهور أدلة واضحة على أن الأوضاع المالية أصبحت مقيدة بالقدر الكافي».

ويؤدي ارتفاع عوائد السندات إلى زيادة تكاليف الاقتراض عالمياً، في وقت تقترض فيه شركات التكنولوجيا مليارات الدولارات لتمويل توسعها في الذكاء الاصطناعي، كما يرفع معدل الخصم المطبق على أرباح الشركات.

وتتضمن أجندة البيانات الأميركية هذا الأسبوع مؤشرات التضخم والناتج المحلي الإجمالي والتصنيع والوظائف. ومن المتوقع أن يظهر تقرير الوظائف لشهر سبتمبر، المقرر صدوره الجمعة، إضافة 85 ألف وظيفة، مع استقرار معدل البطالة عند 4.1 في المائة، مع احتمال تراجعه إلى 4 في المائة.

ودعمت سلسلة البيانات الاقتصادية القوية الأخيرة مؤشر الدولار الذي ارتفع إلى أعلى مستوى في شهرين عند 101.39. وتراجع اليورو إلى 1.1380 دولار، مسجلاً خسارة بلغت 2 في المائة منذ بداية الشهر.

وارتفع الدولار 0.3 في المائة إلى 157.73 ين، مستعيداً بعض خسائره بعد تراجعه الجمعة، عندما قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما إن ترمب عبّر عن قلقه إزاء ضعف الين.

واستقر الجنيه الإسترليني فوق أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر بقليل عند 1.3240 دولار، بعدما تلقى بعض الدعم من تصريحات متشددة بشأن أسعار الفائدة أدلى بها محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي.

وفي أسواق السلع، تراجع الذهب، الذي لا يدر عائداً، 1.7 في المائة إلى 4212 دولاراً للأوقية، بعدما خسر أكثر من 4 في المائة خلال سبتمبر مع ارتفاع عوائد السندات.


الذهب يهبط بأكثر من 2% مع تزايد رهانات رفع الفائدة الأميركية

عامل مصفاة يكدّس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)
عامل مصفاة يكدّس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهبط بأكثر من 2% مع تزايد رهانات رفع الفائدة الأميركية

عامل مصفاة يكدّس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)
عامل مصفاة يكدّس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 2 في المائة خلال تعاملات يوم الاثنين، مع ارتفاع أسعار النفط الذي عزز مخاوف التضخم ودعم توقعات مواصلة مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة.

وانخفض الذهب الفوري 2.1 في المائة إلى 4198.10 دولار للأوقية بحلول الساعة 03:57 بتوقيت غرينتش، متجهاً لتسجيل أكبر خسارة يومية له منذ الأول من سبتمبر (أيلول). كما تراجعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة 2.1 في المائة إلى 4231 دولاراً للأوقية.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى «كيه سي إم تريد»: «لا يزال تزامن ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط يشكل عبئاً على الذهب. فقد ارتفعت أسعار النفط وسط إشارات متباينة بشأن تدفقات الخام، ما يبقي التضخم في صدارة اهتمامات المستثمرين».

وأكدت إيران أن الدبلوماسية وحدها يمكن أن تضع حداً للصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه رفض مقترحاً إيرانياً لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء القتال. وواصلت أسعار النفط ارتفاعها.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد خفض أسعار الفائدة في وقت سابق من الشهر، بمقدار ربع نقطة مئوية، لتتراوح الفائدة المستهدفة بين 3.75 و4 في المائة. وتسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يبلغ 68 في المائة لرفع الفائدة الأميركية في أكتوبر (تشرين الأول)، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

ويمكن لارتفاع أسعار الطاقة أن يغذي التضخم عبر زيادة التكاليف في مختلف قطاعات الاقتصاد. وبينما يُنظر إلى الذهب على نطاق واسع باعتباره أداة تحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائداً.

وتترقب الأسواق هذا الأسبوع مجموعة من البيانات الاقتصادية الأميركية المتعلقة بسوق العمل والتضخم، تشمل الوظائف الشاغرة، وتقرير «إيه دي بي» للتوظيف، ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، إضافة إلى تقرير الوظائف غير الزراعية.

وقال ووترر إن صدور بيانات أقوى من المتوقع بشأن التضخم أو سوق العمل قد يبقي عوائد السندات تحت ضغط صعودي، ويزيد الضغوط على أسعار الذهب.

وقالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، الجمعة، إنها تشعر بالقلق من أن استمرار التضخم المرتفع قد يدفع الأميركيين إلى اعتبار ارتفاع الأسعار أمراً طبيعياً، مضيفة أن البنك المركزي لا يمكنه السماح بحدوث ذلك.

وفي المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة الفورية 3.4 في المائة إلى 62.08 دولار للأوقية، وانخفض البلاتين 2.7 في المائة إلى 1,730.78 دولار، فيما هبط البلاديوم 2.8 في المائة إلى 1231.46 دولار.


النفط يقفز بأكثر من 1 % مع تعثر محادثات السلام بين أميركا وإيران

عمال يملؤون شاحنات صهريجية عراقية بالبنزين في محطة بانياس النفطية بمحافظة طرطوس السورية (د.ب.أ)
عمال يملؤون شاحنات صهريجية عراقية بالبنزين في محطة بانياس النفطية بمحافظة طرطوس السورية (د.ب.أ)
TT

النفط يقفز بأكثر من 1 % مع تعثر محادثات السلام بين أميركا وإيران

عمال يملؤون شاحنات صهريجية عراقية بالبنزين في محطة بانياس النفطية بمحافظة طرطوس السورية (د.ب.أ)
عمال يملؤون شاحنات صهريجية عراقية بالبنزين في محطة بانياس النفطية بمحافظة طرطوس السورية (د.ب.أ)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 1 في المائة في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقترحاً إيرانياً للسلام يهدف إلى إنهاء الصراع وإعادة فتح مضيق هرمز، ما أبقى التوترات في الشرق الأوسط مرتفعة.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 1.32 دولار، أو 1.27 في المائة، إلى 105.64 دولار للبرميل بحلول الساعة 00:36 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 70 سنتاً، أو 0.76 في المائة، إلى 93.11 دولار.

وكانت إيران قد أعلنت الأسبوع الماضي، خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مقترحاً للسلام قالت إنه نُقل إلى الجانب الأميركي عبر وساطة قطرية. وقال ترمب السبت إنه رفض المقترح، لكنه أبلغ موقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية الأحد بأنه يتوقع أن يجري المفاوضون الأميركيون مزيداً من المحادثات هذا الأسبوع.

وقال محللو «إيه إن زد» في مذكرة: «لا تزال المخاطر الجيوسياسية مرتفعة، مع استمرار الحوثيين وإيران في هجماتهم على السعودية، ما يجعل تدفقات الإمدادات في المنطقة عرضة للخطر».

وارتفع خام برنت 0.4 في المائة خلال الأسبوع الماضي، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط 7.9 في المائة، وسط مخاوف من احتمال أن تحظر الولايات المتحدة صادرات الديزل في محاولة لاحتواء الأسعار القياسية، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى خفض إنتاج المصافي الأميركية.

وقال محللو «إيه إن زد» إن «المنتجات النفطية المكررة لا تزال نقطة ضغط، مع تصاعد أسعار الديزل الأميركية إلى مستويات قياسية، ما يزيد مخاطر التضخم ويجدد النقاش حول القيود المحتملة على الصادرات».

وأضافوا أن أي قيود على صادرات الديزل الأميركية ستؤدي إلى تشديد الإمدادات خارج الولايات المتحدة، مشيرين إلى أن الأسعار الأوروبية بدأت تتفاعل مع احتمال انخفاض الإمدادات الأميركية.

في غضون ذلك، ارتفعت صادرات النفط الخام من كبار المنتجين في الشرق الأوسط إلى 12.8 مليون برميل يومياً في سبتمبر، وهو أعلى مستوى منذ بدء الحرب في فبراير (شباط)، وفق بيانات أولية من شركة «كبلر» صدرت يوم الاثنين، مع زيادة السعودية والإمارات صادراتهما.

وجاء هذا الانتعاش بعد تحسن الشحنات عبر مضيق هرمز، التي يتوقع أن تبلغ نحو 7.4 مليون برميل يومياً هذا الشهر، بحسب البيانات.

وحوّلت السعودية جزءاً من صادراتها من ميناء ينبع على البحر الأحمر إلى ميناء رأس تنورة على ساحل الخليج، عقب الهجمات التي ألحقت أضراراً بخط أنابيب «شرق-غرب».