«الترويكا» ترفض مقترح «اللحظة الأخيرة» لتفتيش موقع نووي إيراني

طهران تحذر من «العواقب»... ونقاش برلماني لـ«تصنيع قنبلة نووية»

رجل يسحب العلم الإيراني من القاعة عقب لقاء الرئيس مسعود بزشكيان بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
رجل يسحب العلم الإيراني من القاعة عقب لقاء الرئيس مسعود بزشكيان بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«الترويكا» ترفض مقترح «اللحظة الأخيرة» لتفتيش موقع نووي إيراني

رجل يسحب العلم الإيراني من القاعة عقب لقاء الرئيس مسعود بزشكيان بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
رجل يسحب العلم الإيراني من القاعة عقب لقاء الرئيس مسعود بزشكيان بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

رفضت «الترويكا» الأوروبية (فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا) مقترحاً تقدمت به إيران في «اللحظة الأخيرة»، يتضمن السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالدخول إلى موقع نووي واحد فقط، من بين مواقع استُهدفت خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل، والتي استمرت 12 يوماً.

وذكرت صحيفة «الغارديان» أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي حاول تجنّب تفعيل آلية «سناب باك» من خلال عرض تسوية محدودة، تشمل السماح بـ«وصول محدود لمفتشي الوكالة الدولية إلى موقع واحد فقط، بدلاً من المواقع كافة التي تعرضت للقصف»، بحسب الصحيفة.

وتعهد عراقجي، وفقاً لـ«الغارديان»، أن تقدم إيران «خطة لإدارة 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب الذي تملكه، خلال 45 يوماً بدلاً من 90 يوماً كما نصّت مقترحات سابقة». في المقابل، طالبت طهران بـ«إلغاء دائم للتهديد بإعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة»، إلا أن المقترح قوبل بالرفض الأوروبي؛ ما أدى إلى تصاعد التوتر قبيل موعد التصويت المتوقع في مجلس الأمن الدولي بشأن تفعيل آلية العقوبات بموجب قرار مجلس الأمن «2231».

«الترويكا... تسيء لنفسها»

في مقال نشرته صحيفة «جاكرتا بوست» الإندونيسية، هاجم وزير الخارجية الإيراني بشدة تحرّك «الترويكا»، معتبراً أن «تفعيل (سناب باك) سيلحق ضرراً لا يمكن إصلاحه بمكانة أوروبا الدولية ومصداقيتها».

وقال عراقجي إن «هذه الآلية صُممت كإجراء عقابي في حال عدم الامتثال للاتفاق النووي، لكن تم إساءة استخدامها الآن». وأضاف: «الدول التي لا تلتزم بتعهداتها لا يحق لها الاستفادة من اتفاق قوّضته هي نفسها».

وكان عراقجي نفسه أحد كبار المفاوضين الإيرانيين الذين ساهموا في صياغة الاتفاق النووي، والذي تضمن وقتها إقراراً باعتماد الآلية التي يجري الاعتراض عليها اليوم في طهران.

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن محاولة «الترويكا» تفعيل «سناب باك» تفتقر إلى الأساس القانوني، وتعد مدمرة سياسياً، لافتاً إلى أن «الولايات المتحدة هي التي انتهكت قرار مجلس الأمن (2231) عام 2018 بالانسحاب من الاتفاق النووي، في حين لم تلتزم (الترويكا) بتعهداتها، بل دعمت العقوبات الأميركية غير القانونية».

وحذر عراقجي من أن «إهدار هذه الفرصة لتغيير المسار ستكون له عواقب خطيرة على الأمن الإقليمي والدولي»، مشدداً على أن «إيران أظهرت التزامها الثابت بالحلول الدبلوماسية»، داعياً إلى «اتفاق جديد يحترم السيادة الإيرانية، ويُعالج المخاوف المتبادلة، ويرفع العقوبات الجائرة».

وزير الخارجية عباس عراقجي يتوسط وفد بلاده على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

«شروط غير منطقية»

من جانبه، قال علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن «إيران جربت كل الطرق لتفادي تفعيل آلية (سناب باك)، ولم نكن نريد أن نعطيهم ذريعة لاتهامنا بالرفض»، بحسب ما نقلته وكالة «إيسنا».

وفي مقابلة متلفزة، أوضح لاريجاني أن «الأوروبيين كانوا يقترحون اتفاقاً، لكنهم لا يلتزمون به في النهاية»، مضيفاً: «الأميركيون أصروا على أن يشمل التفاوض موضوع الصواريخ، إلى جانب التخصيب، بل طالبوا بوقف التخصيب مقابل تزويدنا بمحطات طاقة، وهذا غير منطقي».

وتابع: «الذي لم يلتزم هو أميركا، والاتحاد الأوروبي لم ينفذ وعوده رغم استمرار تعاوننا لعام إضافي»، مضيفاً: «من الذي يجب أن يُحاسَب؟ من انسحب من الاتفاق ومن حاول الحفاظ عليه؟».

ولفت لاريجاني إلى أن إيران قبلت «مقترحاً روسياً لتأجيل آلية (سناب باك) لستة أشهر»، كما وافقت على «مقترح أوروبي مشروط شمل التوصل إلى اتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية - وقد تحقق - إضافة إلى الاستعداد للتفاوض مع أميركا ضمن مجموعة (1+5)».

وأكد لاريجاني: «نحن لا نرفض المفاوضات، لكن يجب أن تكون عادلة وواقعية»، مشيراً إلى أن «الطرح الأميركي حول الصواريخ يهدف إلى نزع قدرتنا الدفاعية، وهذا أمر مرفوض بالكامل».

لاحقاً، وفي حوار مع شبكة «PBS» الأميركية، حذر لاريجاني من أنه إذا أُعيد فرض العقوبات، فإن إيران ستوقف إصدار أي تصاريح لتفتيش منشآتها النووية.

هجوم عسكري

وبشأن ما إذا كانت عودة العقوبات ستعني فتح الباب أمام عمل عسكري ضد إيران، نفى لاريجاني ذلك، قائلاً: «لا يوجد في القرارات ما يخول عملاً عسكرياً، وما يُطرح هو حظر تجاري وتسليحي»، مضيفاً أن «العقوبات القائمة حالياً تغطي 95 في المائة مما يُمكن أن يعود عبر (سناب باك)، والفرق سيكون محدوداً».

واعتبر أن «الارتفاع في سعر الدولار مرتبط بعوامل نفسية، لا اقتصادية»، محذراً من أن «العدو يسعى للضغط على الناس، لكن الشعب الإيراني ناضج وواعٍ».

وقال: «لن نرفض أي مقترح يخدم مصالح البلاد، ونتحاور بشأنه، لكن علينا أن نكون مستعدين لكل الاحتمالات».

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي كلمة خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بنيويورك في 24 سبتمبر 2025 (غيتي)

القنبلة النووية

في تطور لافت، أعلن نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد أن البرلمان سيناقش يوم الأحد المقبل رسالةً وقّعها 71 نائباً تطالب بـ«إعادة النظر في فتوى المرشد الأعلى حول حرمة السلاح النووي، والسماح بإنتاجه لأغراض الردع».

وقال نيكزاد في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية: «في عقيدة النظام الإيراني، لم يُطرح قَطّ موضوع إنتاج القنبلة النووية، لكن هناك من يرى أن التصنيع لأغراض الردع لا يتعارض مع الفتوى».

وفي سياق موازٍ، أعلنت طهران أنها وقّعت اتفاقاً مع موسكو لبناء أربع محطات نووية جديدة في إيران، بقيمة 25 مليار دولار، في إطار تعاون متزايد بين البلدين في مجال الطاقة النووية.

وأفادت وكالة «إرنا» بأن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي التقى وزير الطاقة الروسي سيرغي تسفيليف، حيث بحث الجانبان «سبل تعزيز المشاريع المشتركة، وتوفير التسهيلات اللازمة للتنفيذ السريع».

ويوم الأربعاء الماضي، وقّع الاتفاق رئيس «روساتوم» أليكسي ليخاتشوف، ورئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي خلال اجتماع في موسكو. ووصفت «روساتوم» الاتفاق بأنه «مشروع استراتيجي».

صاروخ باليستي إيراني يُعرض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي وقادة من «الحرس الثوري» قُتلوا بهجمات إسرائيلية... في أحد شوارع طهران (رويترز)

تهديد بإلغاء التفتيش

إلى ذلك، قال عراقجي إن «طهران ستلغي الاتفاق الذي يسمح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالدخول إلى مواقعها، في حال أُعيد فرض العقوبات»، وفقاً لما نقلته «رويترز».

وكتب على قناته في «تلغرام» أن «الاتفاق الذي تم بوساطة مصر سيبقى سارياً ما لم تُتخذ إجراءات عدائية ضد إيران، وعلى رأسها تفعيل قرارات مجلس الأمن السابقة».

من جانبه، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، إلى إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران، وذلك خلال كلمة ألقاها في الأمم المتحدة.

ويرى مراقبون أن رفض «الترويكا» الأوروبية مقترح عراقجي الأخير، والذي وصفه البعض بـ«المتواضع»، يشير إلى أن الثقة السياسية بين الجانبين وصلت إلى مستويات حرجة، خصوصاً في ظل التصعيد المتبادل بعد الضربات العسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية، والدعم الأوروبي لتلك العمليات.

وفي حال تم تفعيل آلية «سناب باك»، ستعود كافة عقوبات مجلس الأمن التي كانت مجمّدة، بما في ذلك حظر السلاح وتجميد الأصول المالية، وهو ما تعتبره طهران «نهاية فعلية للاتفاق النووي».


مقالات ذات صلة

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب) p-circle

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز) p-circle

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الخليج، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تبليسي)
شؤون إقليمية صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

واشنطن تصعّد تهديداتها ضد المنشآت النووية الإيرانية

تتواصل الأزمة بين واشنطن وطهران، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، مع تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أن إسرائيل مستعدة لشن ضربة استباقية على إيران من دون دعم أميركي، مشيراً إلى أن «الأهداف التي حدّدتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وقال نتنياهو، إن هدفه إسقاط النظام في طهران، مدعياً أن «90 في المائة من المهمة أُنجز».

وردّ نتنياهو في رسالة منفصلة، على دعم وجّهه إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل الانتخابات الإسرائيلية الشهر الحالي، قائلاً إن شراكتهما «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب».

وتوعد رئيس الأركان علي عبد اللهي، في خطاب له، القادة الأميركيين والإسرائيليين، قائلاً: «ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر».

وأكد ترمب، خلال تجمع انتخابي السبت، أن بلاده «قضت على القدرة النووية» الإيرانية، وطالب بضمانات تمنع إعادة بنائها، قائلاً: «يجب أن نتأكد من أنها لن تعود».


نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه. وحذرت هيئة الأركان الإيرانية من رد أشد على أي هجوم جديد.

وعرض نتنياهو، الأحد، عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي المحدثة لعام 2026، في أول عرض من نوعه منذ عقد، معتبراً أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً يمثل التهديد الأكبر لأمن إسرائيل. وقال: «نحن مستعدون لأخذ زمام المبادرة»، مضيفاً أن إسرائيل مطالبة بمنع خصومها من توجيه الضربة الأولى، في إشارة إلى المخاوف الإسرائيلية من هجوم إيراني محتمل.

وشدد على استقلالية القرار العسكري الإسرائيلي، قائلاً إن «الأهداف التي حددتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وأعلن أن إسقاط النظام الإيراني يندرج ضمن أهدافه، مدّعياً أن إسرائيل أنجزت «90 في المائة» من مهمتها في هزيمة أعدائها.

دعم أميركي قبل الانتخابات

وتزامن إعلان نتنياهو مع تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السباق الانتخابي الإسرائيلي، بإعلانه تأييد رئيس الوزراء قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

ويأتي الدعم الأميركي في حين يواجه نتنياهو صعوبة في تحقيق أفضلية انتخابية، ويسعى إلى إبراز نتائج المواجهة العسكرية مع إيران بوصفها أحد أبرز إنجازات حكومته.

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ونقل نتنياهو عن ترمب قوله في رسالة الدعم: «أنجزنا معاً أموراً استثنائية؛ فقد سحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا التهديد المباشر»، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن شراكته مع ترمب «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب»، داعياً الناخبين الإسرائيليين إلى «الاستماع» إلى الرئيس الأميركي.

طهران ترد بتهديدات عسكرية

في طهران، وجّه رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبداللهي، الذي يتولى أيضاً قيادة «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، تهديدات مباشرة إلى القيادتين الأميركية والإسرائيلية، محذراً من عواقب شن حرب جديدة.

وقال عبداللهي: «الشعارات التي ترفعونها، لو كنتم قادرين على تنفيذها، لفعلتم ذلك حتى الآن»، في إشارة إلى التهديدات المتكررة بإسقاط الجمهورية الإسلامية.

وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحروب السابقة بشعارات إسقاط النظام الإيراني وتقسيم البلاد وتدميرها، زاعماً أنهما تواجهان اليوم خطر الزوال، في حين لا تزال إيران صامدة.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وهاجم عبداللهي ترمب شخصياً، قائلاً إن الرئيس الأميركي «شاخ ولم يعد قادراً على النهوض من مكانه»، وإن الأميركيين والإسرائيليين يدركون ما وصفه بنقاط الضعف الأساسية لدى قيادتَي البلدين.

وحذر من أن «الخطأ الحسابي التالي سيقابَل بردود مختلفة وأشد من السابق»، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب اختبرتا مراراً قدرة إيران واستعدادها للمواجهة.

وخاطب عبداللهي القيادتين الأميركية والإسرائيلية بالقول: «لقد اختبرتم مراراً عزم وإرادة القيادة والشعب والمسؤولين والقوات المسلحة الإيرانية، وتجربة المجرَّب خطأ».

وتابع: «نحن ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر»، مضيفاً أن «صوت الهدير المقبل سيكون أقرب بكثير، وأكثر تدميراً، وغير قابل للاعتراض».


عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
TT

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، قائلاً إن المقترح «لا يزال على الطاولة».

وتصاعدت التحذيرات العسكرية الإيرانية رداً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات جديدة، على رأسها منشأة نووية محصنة تحت الجبال قرب منشأة نطنز النووية، وسط البلاد.

وقال عراقجي للصحافيين في بغداد، على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي: «شروطنا واضحة تماماً، وقُدمت إلى الطرف الأميركي في إطار خطة الأيام السبعة. قدموا ملاحظاتهم ونحن ندرسها. إذا كانت هناك أي نزاهة لدى الجانب الأميركي، وهي غير موجودة، فالطريق واضح».

ونقلت «رويترز» عنه قوله: «إذا نفذوا تلك الشروط، فسيُفتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وتستأنف المفاوضات في اليوم السابع».

عنصر من «الحرس الثوري» يدرّب متطوعين على استخدام بندقية كلاشنيكوف خلال دورة عسكرية في مخيم أقيم بساحة الإمام حسين في طهران 4 أكتوبر الجاري (أ.ب)

وقال إن الشروط الإيرانية «ليست غريبة»، وإن الولايات المتحدة سبق أن التزمت بها جميعاً في مذكرة التفاهم السابقة ومفاوضات أخرى، مضيفاً: «إذا كانت لدى أميركا إرادة لفتح مضيق هرمز، فيمكنها تنفيذ هذه الشروط خلال أيام».

وقدمت إيران مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار. وتشمل شروطها، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن موانئها، وإلغاء العقوبات على صادراتها النفطية، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطة في وقت سابق، قبل أن تصل إلى طهران مقترحات أميركية قال عراقجي إن بلاده لا تزال «في طور الرد» عليها.

وأقر المسؤولون الإيرانيون بتلقي الرد الأميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

اتصال مع الوسيط الباكستاني

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن قطر، بوصفها وسيطاً، لا تزال تنتظر الرد الإيراني، فيما يرى الوسطاء أن على طهران ألا تؤجل ردها إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية.

وبحسب «رويترز»، تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في إصرار واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد قال في وقت سابق هذا الشهر إن على إيران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لتلبية المطالب الأميركية وإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر.

وتقول طهران إن المرحلة الأولى من المفاوضات يجب أن تركز على فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، واستعادة الأمن فيه.

في غضون ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار تناول قضايا ثنائية والتطورات الإقليمية المتعلقة بالمسار الدبلوماسي الهادف إلى خفض التوتر، وفقاً لبيان حكومي إيراني.

وطالب رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية الباكستانية، النائب مالكي، حكومة إسلام آباد، بوصفها أحد الوسطاء في مفاوضات إنهاء الحرب، باتخاذ «قرارات مستقلة»، قائلاً إن طهران تدرك حجم الضغوط الأميركية على العلاقات بين البلدين. ودعا إلى حل أي «مسائل فنية» على الحدود المشتركة بمشاركة البلدين ومن دون تدخل أطراف خارجية، مضيفاً أن على باكستان ألا تسمح لواشنطن بأداء «دور مخرب» في علاقاتها مع جارتها.

«آباء الصواريخ» مقابل «أمهات القنابل»

وتفاقم التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما فتح الرئيس الأميركي الباب أمام تجدد الضربات على البنية التحتية للبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «نيوز ماكس» الخميس، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب موقع «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس)، وهو منشأة محصنة مدفونة على عمق كبير قرب أحد المواقع النووية الرئيسية في إيران.

ولفت ترمب إلى أن المنشآت الإيرانية «مدفونة تحت جبال تزن ملايين الأطنان»، مضيفاً: «سنحاول استهداف هذا الموقع. سنهدمه بسرعة».

واستبعد ترمب إنزال قوات برية، قائلاً: «لن أستخدم السلاح النووي. لسنا مضطرين إلى ذلك». ولم يحدد ما إذا كان قد أجاز استخدام قنبلة «جي بي يو - 43-بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، مشيراً إلى أنها ليست قنبلة نووية.

دراجة نارية تمر أمام صواريخ إيرانية ولافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قضوا في الحرب خلال معرض عسكري في ساحة بهارستان بطهران الشهر الماضي (أ.ب)

وفي سياق الردود الإيرانية، قال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي: «إذا جاءت أميركا بأمهات القنابل، فسنرسل إليها آباء الصواريخ»، مضيفاً أن طهران درست «كل أنواع القنابل الأميركية» ولديها خطط لمواجهتها.

وكتب المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي: «وحدها حضارة متوحشة يمكن أن تستخدم كلمة الأم المقدسة لأثقل قنابلها».

وقبل مغادرة منصبه، كتب القائم بأعمال وزير الدفاع، مجيد ابن الرضا، السبت، أن «عناوين القنابل وأحجامها لا أهمية لها»، وأن القنابل الأميركية «تنفجر في مكان آخر: في سمعتكم العالمية، وفي الاقتصاد الأميركي، وحتى في حساباتكم الانتخابية»، مضيفاً أن القدرة الصاروخية الإيرانية هي التي «غيرت المعادلات».

رد «غير متوقع»

وقال عراقجي في بغداد: «لن نرضخ للتهديدات بأي شكل من الأشكال. لدينا الاستعداد للدفاع عن أنفسنا، وهذا الاستعداد ازداد مقارنة بالحروب السابقة»، مضيفاً أن إيران مستعدة للمضي في المسار الدبلوماسي «شرط أن يكون مسار عزة وكرامة، ويضمن حقوق الشعب الإيراني».

وكتب محسن رضائي على منصة «إكس» أن «الهذيان والتهديدات المتكررة» للمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين «لا يغيّران واقع الميدان»، مضيفاً أن إيران أعدت خطة «أشد تدميراً» من حربي الاثني عشر والأربعين يوماً، ولن تسير «وفق القواعد التي يعرفونها».

قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب خلال مؤتمر صحافي بطهران الأحد (التلفزيون الرسمي)

من جانبه، قال قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب إن الأميركيين لن يدخلوا الحرب لأن رد إيران «أصبح غير قابل للتوقع»، مضيفاً أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية نفسها تحذر من نطاق هذا الرد.

وأضاف طائب أن واشنطن وتل أبيب ظنتا أنهما تستطيعان إخضاع الإيرانيين «في حرب من ثلاثة أيام أو ستة أسابيع»، مشدداً على أن قدرة الطرفين على الصمود مرتبطة بموعدين: انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، والانتخابات الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن العدو حشد كل إمكاناته في الحربين، لكن القوات المسلحة ردت «رداً ساحقاً»، مضيفاً أن «الدعاية والحرب النفسية» لن تغيرا «انتصاراتنا».