5 سنوات بلا زيادات: قرار الإيجارات يُرسّخ العدالة ويُحوّل الرياض لبيئة استثمارية آمنة

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: خطوة تاريخية لإعادة التوازن إلى السوق العقارية وضمان استقرارها

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

5 سنوات بلا زيادات: قرار الإيجارات يُرسّخ العدالة ويُحوّل الرياض لبيئة استثمارية آمنة

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

يُعدّ القطاع العقاري في السعودية إحدى أهم الركائز التنموية والاقتصادية، فهو لا يمثّل مجرد مأوى للأفراد أو مساحة للأعمال فحسب، بل يمثل قاطرة للاستثمار، ومؤشراً رئيسياً على جودة الحياة واستقرار الأسر والمجتمع. وفي ظل النمو السكاني المتسارع والمشروعات العملاقة التي تشهدها العاصمة الرياض، ارتفعت أهمية ضبط هذا القطاع؛ لضمان عدالته وشفافيته. وفي هذا السياق، جاءت موافقة مجلس الوزراء السعودي على الأحكام النظامية الخاصة بضبط العلاقة بين المُؤجر والمستأجر لتُشكِّل نقطة تحول تاريخية. هذه الخطوة الاستراتيجية، التي وصفها مختصون وعقاريون بأنها «ستُرسّخ العدالة والشفافية، وتحمي طرفي العلاقة»؛ تهدف بشكل مباشر إلى إعادة التوازن إلى السوق العقارية، خصوصاً في قطاعي الإيجارات السكنية والتجارية، مما يُعزز من جاذبية البيئة الاستثمارية ويسهم بشكل مباشر في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة المتعلقة بجودة الحياة والتنمية العمرانية المستدامة.

وكانت المملكة أصدرت يوم الخميس أحكاماً نظامية تضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وذلك إنفاذاً لتوجيهات الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ببدء تنفيذ إجراءات نظامية لسوق الإيجار في العاصمة الرياض، والتي تَقرَّر من خلالها منع أي زيادات سنوية للعقارات السكنية والتجارية في العاصمة لمدة 5 سنوات، ابتداءً من الخميس.

وتلزم الأحكام النظامية التي اعتمدها مجلس الوزراء، وصدر مرسوم ملكي بالموافقة عليها بعد قيام الهيئة الملكية بإعدادها، بتوثيق العقود في شبكة «إيجار»، وفرض غرامات على المخالفين.

ويتفق المختصون في الشأن العقاري على أن هذه الأحكام النظامية الجديدة ستسهم في استعادة توازن العرض والطلب، وضبط وتيرة الارتفاعات، لتصبح السوق العقارية في الرياض أكثر استقراراً وتقلّ فيها التذبذبات السعرية الحادة. كما أنها سترفع من جاذبية السوق الاستثمارية لتصبح بيئةً آمنةً للاستثمارات طويلة الأجل، بدلاً من أن تكون بيئةً مضاربيةً قصيرة المدى. هذا التوازن يمكِّن المواطن العادي والمستثمر المحترف من اتخاذ قرارات مالية واستثمارية أكثر وعياً وثقة، وصولاً إلى مستقبل عقاري مشرق للعاصمة.

العاصمة السعودية الرياض (واس)

وفي هذا الإطار، قال الرئيس التنفيذي لشركة «منصات» العقارية، خالد المبيض، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن إصدار لوائح جديدة عادةً يعكس إدراك الجهات التنظيمية لحجم التحديات التي تواجهها السوق، خصوصاً في الإيجارات سواء السكنية أو التجارية، مضيفاً أن «الرياض اليوم تعيش ضغطاً متزايداً؛ نتيجة النمو السكاني، وتوسّع المشروعات التنموية، وازدياد الطلب على المساكن والمكاتب التجارية».

ورأى أنّ «وجود لائحة تنظّم العلاقة بين المالك والمستأجر، وتضع ضوابط عادلة لرفع أو تثبيت الإيجارات، يعطي رسالةً واضحةً للمستثمرين والمستأجرين بوجود بيئة أكثر شفافية واستقراراً».

حماية المستأجر... وتخفيف الضغوط الشرائية

وشدَّد المبيض على أن هذه اللائحة توفر حمايةً للمستأجر من الزيادات غير المُبرَّرة لأسعار الإيجارات السكنية، وفي الوقت نفسه تضمن للمالك عائداً عادلاً يواكب السوق، مما يخلق نوعاً من العدالة ويخفف من ظاهرة «الضغط على القدرة الشرائية»، التي باتت واضحة في السنوات الأخيرة.

وأشار إلى أن وجود سقف أو آلية لضبط الزيادة في الإيجارات التجارية يحمي الأنشطة التجارية الصغيرة والمتوسطة من الانسحاب؛ بسبب تضخم الإيجارات، ويمنح أصحاب المراكز التجارية وضوحاً أكبر في التعاقدات طويلة الأجل، مما يحافظ على تنوع النشاط التجاري، ويعزِّز جاذبية الرياض بوصفها وجهة أعمال.

زيادة الشفافية والثقة للمستثمر

ويتوقع المبيض أن تسهم هذه اللائحة في زيادة الشفافية أمام المستثمر سواء المحلي أو الأجنبي، مما يخلق ثقة أكبر للدخول في السوق عندما يرى أن هناك لوائح واضحة تحد من الاضطرابات في التكاليف. كما أنها ستعمل على تحفيز التطوير العقاري ودفع المطورين للبحث عن منتجات عقارية تناسب الضوابط الجديدة، مما قد يرفع جودة المعروض.

وأضاف أن هذه الأحكام ستسهم في استعادة توازن العرض والطلب وضبط وتيرة الارتفاعات، لتصبح السوق أكثر استقراراً، ويقلّ التذبذب الحاد في الأسعار. كما سترفع من الجاذبية الاستثمارية للسوق العقارية في الرياض، لتصبح بيئةً أكثر أماناً للاستثمارات طويلة الأجل، بدلاً من أن تكون بيئةً مضاربيةً قصيرة المدى.

مكافحة التضخم العقاري... ودعم المواطن

بدوره، وصف الخبير والمسوّق العقاري صقر الزهراني لـ«الشرق الأوسط» القرار بأنه «خطوة تاريخية تعكس حرص القيادة على حماية حقوق المواطنين والمستثمرين على حدٍّ سواء، وتمنح الأسر والأفراد وضوحاً مالياً واستقراراً يمكِّنهم من التخطيط بثقة لمصاريفهم اليومية أو لمشروعات التملّك، بما فيها مشروعات البيع على الخريطة، بعيداً عن المفاجآت المالية».

مواجهة تحدي ارتفاع الأسعار

وأشار الزهراني إلى أن هذا القرار يأتي في توقيت حاسم، حيث شهدت الرياض تضخماً ملحوظاً في أسعار العقارات؛ إذ ارتفعت أسعار الشقق بنحو 82 في المائة، وارتفعت أسعار مبيعات الفلل بنسبة نحو 50 في المائة منذ عام 2019، وفقاً لتقرير «نايت فرانك». هذه الزيادات غير المسبوقة ضاعفت الضغوط على المستأجرين والمقبلين على التملك، وزادت من الحاجة إلى إجراءات حاسمة لضبط السوق وتحقيق التوازن.

وأضاف: «قبل صدور القرار، كان بعض سكان الرياض يخصصون نحو 50 في المائة من دخلهم للإيجار، مقارنة بالمعدل العالمي البالغ 30 في المائة فقط، ومن شأن وقف الزيادة السنوية أن يخفف الضغوط، ويتيح للأسر فرصاً أفضل للادخار والاستثمار، في حين يمنح الشركات والمستأجرين التجاريين بيئةً واضحةً وشفافةً لاتخاذ قرارات استراتيجية أكثر استقراراً».

تحفيز التملُّك... ودعم شبكة «إيجار»

ويتوقع الزهراني أن يسهم القرار في استقرار أسعار الإيجارات على المدى المتوسط، ويعزز ثقة المستأجرين، ويخفف الأعباء المالية عنهم، كما سيدفع المطورين إلى التركيز على الجودة وتلبية الطلب الحقيقي بدلاً من رفع الأسعار عشوائياً، مع تشجيع الاستثمار طويل الأجل.

ولفت إلى أن أثر القرار لا يقتصر على ضبط العلاقة بين المالك والمستأجر، بل يمتد ليحفّز الإقبال على مشروعات البيع على الخريطة، إذ يمنح وضوحاً مالياً لمدة 5 سنوات، بينما تكتمل غالبية هذه مشروعات خلال 3 سنوات، وهذا يعزز موقف المواطن ويمنحه الثقة للإقدام على خطوة التملّك، خصوصاً أن هذا المنتج يحظى بدعم حكومي سخي يعكس أهميته الاستراتيجية.

ولفت إلى أن القرار يعزز دعم شبكة «إيجار» لتوثيق العقود إلكترونياً، ويدعم الشفافية، ويحدّ من الممارسات الاحتكارية، ما يؤسِّس لسوق أكثر عدالة، ويضع أسساً متينة لنمو مستدام في القطاع العقاري، وبما يسهم في زيادة المعروض من الوحدات السكنية، وخلق أسعار عادلة للإيجار والتملك. وهو ما يعزز جودة الحياة ويجعل الرياض سوقاً عقارية آمنة وجاذبة. وبهذا التوازن، يصبح المواطن العادي والمستثمر المحترف على حدٍّ سواء قادرَين على اتخاذ قرارات مالية واستثمارية أكثر وعياً وثقة، في بيئة مستقرة وعادلة، تضمن مستقبلاً عقارياً مشرقاً للعاصمة.

تحول نوعي

من جانبه، قال الخبير والمسوق العقاري، عبد الله الموسى، لـ«الشرق الأوسط»، إن قراراً بهذا الحجم لا يمكن أن يُقرأ فقط كإجراء لحماية المستأجرين، بل كتحول نوعي يعيد رسم ملامح السوق العقارية، ويؤسس لمرحلة جديدة من العدالة والشفافية.

ولفت إلى أن المستفيد الأول هي بطبيعة الحال الأسر التي عانت من الزيادات المتتالية في الإيجارات، حيث يضمن القرار استقراراً مالياً ويخفف جزءاً من الضغوط المعيشية. وأوضح أن الأثر لا يتوقف عند الجانب الاجتماعي، إذ يطال كذلك الأنشطة التجارية التي ستجد متنفساً أوسع للتوسع والنمو بعيداً عن ضغوط تكاليف الإيجار، ما يعزز مناخ الاستثمار ويدعم نمو قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

المعادلة الاستثمارية الجديدة

في المقابل، يبرز تساؤل مشروع حول تأثير تثبيت الإيجارات على جاذبية الاستثمار للملّاك والمستثمرين ضفة الأخرى. يرى موسى هنا أن المعادلة أكثر عمقاً؛ فالقرار يحدّ من الممارسات العشوائية والمضاربات غير المنضبطة، وفي الوقت نفسه، يدفع المطورين وأصحاب العقار إلى التركيز على جودة المنتج وتقديم خدمات مضافة لاستقطاب المستأجرين، بدلاً من الاعتماد على الزيادات السعرية السنوية. هذه النقلة النوعية من شأنها أن ترفع من مستوى المعروض العقاري وتدفع السوق نحو مسار أكثر نضجاً واستدامة.

دور «إيجار» كحجر زاوية للتحول

ويعتبر الموسى أن نجاح القرار يرتبط ارتباطاً وثيقاً بفاعلية شبكة «إيجار» وأدواتها الرقمية، فالتوثيق الإلكتروني والتجديد التلقائي للعقود ليسا مجرد تفاصيل إجرائية، بل يمثلان حجر الزاوية لضبط العلاقة بين الأطراف. ومع تطور التحول الرقمي، يمكن للمنصة أن تتحول إلى قاعدة بيانات استراتيجية تمنح صنّاع القرار قدرة على قراءة اتجاهات السوق، وتحديد حجم الطلب والعرض بشكل أكثر دقة، مما يعزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في السوق السعودية.

الاستقرار الإيجاري

وعلى المدى المتوسط، يتوقع الموسى آثاراً بعيدة المدى تتجاوز الاستقرار الإيجاري لتنعكس على منظومة التمويل والاستثمار. فكلما أصبح التدفق النقدي للإيجارات أكثر استقراراً وتوقعاً، ستتمكن المؤسسات المالية من إعادة تصميم منتجاتها التمويلية لتتلاءم مع بيئة سوقية أكثر وضوحاً، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة للنمو في القطاع.

واختتم الموسى تأكيده بأن إيقاف الزيادة السنوية للإيجارات ليس مجرد قرار تنظيمي، بل هو إعلان عن مرحلة جديدة تستند إلى الاستقرار والشفافية، وتستهدف موازنة العلاقة بين مختلف الأطراف. وهي خطوة استراتيجية تعكس حرص القيادة على رفع جودة الحياة، كإحدى ركائز رؤية السعودية 2030، وتحويل الرياض إلى مدينة أكثر جاذبية واستدامة، اقتصادياً واجتماعياً واستثمارياً.


مقالات ذات صلة

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«دار غلوبال» زياد الشعار أثناء الزيارة (الشركة)

«دار غلوبال» تُعزّز شراكاتها مع الصين في ظل انفتاح السوق العقارية السعودية

عززت «دار غلوبال»، المطوّر الدولي للعقارات الفاخرة، شراكاتها مع الصين بعد اختتام مشاركة استراتيجية رفيعة المستوى، في خطوة تؤكد التزامها بتوسيع شراكات الاستثمار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال «الجادة الأولى» تحصد جائزة التميز في منتدى مستقبل العقار

«الجادة الأولى» تحصد جائزة التميز في منتدى مستقبل العقار

حصلت شركة الجادة الأولى للتطوير العقاري على جائزة التميز العقاري في منتدى مستقبل العقار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقر وزارة البلديات والإسكان في الرياض (الشرق الأوسط)

القطاع البلدي السعودي: 21 ألف فرصة استثمارية بـ3.36 مليار دولار في 2025

حقَّقت وزارة البلديات والإسكان السعودية طفرةً استثماريةً كبرى خلال عام 2025، بعد طرح أكثر من 21 ألف فرصة استثمارية متنوعة عبر بوابة الاستثمار في المدن السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي السعودي خلال حديثه في الجلسة الحوارية على هامش «منتدى مستقبل العقار» (الشرق الأوسط)

القطاع المصرفي السعودي يضيف 24 مليار دولار للقروض العقارية الجديدة

أكد الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي السعودي، طارق السدحان، أن القطاع المصرفي في المملكة نجح في إضافة نحو 90 مليار ريال (24 مليار دولار) من القروض العقارية الجديدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الكونغرس يتوقع ارتفاع عجز الموازنة الأميركية إلى 1.853 تريليون دولار في 2026

ترمب في حديقة البيت الأبيض يُظهر توقيعه على أمر تنفيذي بفرض رسوم جمركية (رويترز)
ترمب في حديقة البيت الأبيض يُظهر توقيعه على أمر تنفيذي بفرض رسوم جمركية (رويترز)
TT

الكونغرس يتوقع ارتفاع عجز الموازنة الأميركية إلى 1.853 تريليون دولار في 2026

ترمب في حديقة البيت الأبيض يُظهر توقيعه على أمر تنفيذي بفرض رسوم جمركية (رويترز)
ترمب في حديقة البيت الأبيض يُظهر توقيعه على أمر تنفيذي بفرض رسوم جمركية (رويترز)

توقع «مكتب الميزانية» في الكونغرس الأميركي، الأربعاء، ​أن يرتفع عجز الموازنة الأميركية في السنة المالية 2026 ليصل إلى 1.853 تريليون دولار؛ مما يشير إلى أن المحصلة النهائية لسياسات ‌الرئيس دونالد ‌ترمب الاقتصادية هي ​زيادة ‌الوضع ⁠المالي ​للبلاد سوءاً ⁠في ظل نمو اقتصادي منخفض.

وقال «المكتب» إن العجز في السنة المالية 2026 سيبلغ نحو 5.8 في المائة من الناتج ⁠المحلي الإجمالي، وهو ما ‌يعادل ‌نحو مستواه في السنة ​المالية 2025 ‌عندما بلغ العجز 1.‌775 تريليون دولار.

لكن التوقعات تشير إلى أن نسبة العجز إلى الناتج المحلي الإجمالي في ‌الولايات المتحدة ستبلغ في المتوسط 6.1 ⁠في المائة ⁠خلال السنوات العشر المقبلة، وأن تصل إلى 6.7 في المائة خلال السنة المالية 2036، وهو ما يزيد بكثير على الهدف الذي أعلنه وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، بتقليصه لنحو 3 في المائة ​من الناتج ​الاقتصادي.

يذكر أن الولايات المتحدة أضافت 130 ألف وظيفة كبيرة بشكل مفاجئ الشهر الماضي، لكن التعديلات خفضت جداول الرواتب في 2025 - 2024 بمئات الآلاف.


ارتفاع حاد بمخزونات النفط الأميركية بمقدار 8.5 مليون برميل خلال أسبوع

صهاريج تخزين النفط في مصفاة لوس أنجليس التابعة لـ«ماراثون بتروليوم» (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في مصفاة لوس أنجليس التابعة لـ«ماراثون بتروليوم» (رويترز)
TT

ارتفاع حاد بمخزونات النفط الأميركية بمقدار 8.5 مليون برميل خلال أسبوع

صهاريج تخزين النفط في مصفاة لوس أنجليس التابعة لـ«ماراثون بتروليوم» (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في مصفاة لوس أنجليس التابعة لـ«ماراثون بتروليوم» (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي، الذي يحظى بمتابعة واسعة في السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بنسبة 2 في المائة أي بمقدار 8.5 مليون برميل لتصل إلى 428.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 793 ألف برميل.

ويعد هذا أعلى وتيرة ارتفاع أسبوعية منذ 31 يناير (كانون الثاني) 2025.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ بأوكلاهوما ارتفعت بمقدار 1.1 مليون برميل.

وتراجعت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 29 ألف برميل يومياً، وفقاً للإدارة.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 1.1 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 89.4 في المائة.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة ارتفعت بمقدار 1.2 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 259.1 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 0.4 مليون برميل.

وأظهرت بيانات الإدارة انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 2.7 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 124.7 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 912 ألف برميل يومياً.


«أوبك»: 42.‌20 مليون برميل يومياً متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» بالربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
TT

«أوبك»: 42.‌20 مليون برميل يومياً متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» بالربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)

توقّعت منظمة الدول ​المصدرة للنفط (أوبك)، الأربعاء، تراجع الطلب العالمي على خام تحالف «أوبك بلس»، بمقدار ‌400 ‌ألف ​برميل ‌يومياً ⁠في ​الربع الثاني ⁠من العام الحالي مقارنة بالربع الأول.

وذكرت «‌أوبك»، ​في ‌تقريرها الشهري، أن ‌متوسط الطلب العالمي على خامات «أوبك بلس» سيبلغ 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني ⁠مقابل 42.60 مليون برميل يومياً في الربع الأول. ولم يطرأ أي تغيير على كلا التوقعين مقارنة بتقرير الشهر الماضي.

يضم تحالف «أوبك بلس»، الدول الأعضاء في منظمة أوبك، بالإضافة إلى منتجين مستقلين؛ أبرزهم روسيا، وقرر مؤخراً رفع إنتاج النفط العام الماضي بعد سنوات من التخفيضات، وأوقف زيادات الإنتاج في الربع الأول من عام 2026 وسط توقعات بفائض في المعروض.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس» في الأول من مارس (آذار) المقبل؛ حيث من المتوقع أن يتخذوا قراراً بشأن استئناف الزيادات في أبريل (نيسان).

وفي تقرير «أوبك»، أبقت على توقعاتها بأن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بمقدار 1.34 مليون برميل يومياً في عام 2027 وبمقدار 1.38 مليون برميل يومياً هذا العام.

وذكر تحالف «أوبك بلس»، في التقرير، أنه ضخّ 42.45 مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) الماضي، بانخفاض قدره 439 ألف برميل يومياً عن ديسمبر (كانون الأول) 2025، مدفوعاً بتخفيضات في كازاخستان وروسيا وفنزويلا وإيران.

وثبّتت أوبك توقعاتها لإجمالي الطلب خلال العام الجاري عند 106.5 مليون برميل يومياً، وهو نفس الرقم الذي أعلنته خلال الأشهر الأربعة الماضية. كما توقعت أن يصل إجمالي الطلب على النفط خلال العام المقبل إلى 107.9 مليون برميل يومياً، دون تغيير عن توقعات الشهر الماضي.

وأشارت إلى تراجع إنتاج فنزويلا وإيران، نتيجة عوامل جيوسياسية، إذ انخفض إنتاج كاراكاس من النفط خلال يناير 81 ألف برميل يومياً، بينما انخفض إنتاج طهران 87 ألف برميل يومياً.

وحافظت أوبك على نفس توقعات الشهر الماضي بالنسبة لنمو الاقتصاد العالمي خلال العام الجاري، عند 3.1 في المائة، بينما يتسارع النمو العام المقبل إلى 3.2 في المائة.

وأشارت أوبك إلى أن الطلب العالمي على النفط يتلقى دعماً من السفر الجوي والنقل البري، فضلاً عن انخفاض قيمة الدولار مقابل سلة من العملات. وقالت: "أدى هذا التراجع إلى انخفاض أسعار السلع المقومة بالدولار، بما فيها النفط، بالنسبة للمستهلكين، ووفر دعماً إضافياً للطلب العالمي".

وارتفعت أسعار النفط بأكثر من اثنين في المائة، خلال النصف الثاني من جلسة الأربعاء، بسبب مخاطر محتملة على الإمدادات ​في حال تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، في حين أشارت عمليات سحب الخام من مخزونات رئيسية إلى زيادة الطلب.

وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 70.32 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:20 بتوقيت غرينتش، بزيادة قدرها 1.52 دولار أو 2.2 في المائة. وارتفع خام غرب ‌تكساس الوسيط ‌الأميركي 65.46 دولار، ​بزيادة قدرها ‌1.⁠50 ​دولار أو ⁠ما يقرب من 2.4 في المائة.