أسواق الأدوية العالمية تهتز بصدمة الرسوم 100 %

يظهر في هذه الصورة التوضيحية الدولار الأميركي وبعض الأدوية (رويترز)
يظهر في هذه الصورة التوضيحية الدولار الأميركي وبعض الأدوية (رويترز)
TT

أسواق الأدوية العالمية تهتز بصدمة الرسوم 100 %

يظهر في هذه الصورة التوضيحية الدولار الأميركي وبعض الأدوية (رويترز)
يظهر في هذه الصورة التوضيحية الدولار الأميركي وبعض الأدوية (رويترز)

شهدت أسهم شركات الأدوية في آسيا وأوروبا تراجعاً ملحوظاً، يوم الجمعة، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه فرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على واردات الأدوية ذات العلامات التجارية، اعتباراً من الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، ما لم يبدأ منتجوها في إنشاء مصانع داخل الولايات المتحدة.

القرار المفاجئ عمَّق الضغوط على الشركات ذات الانكشاف الكبير على السوق الأميركية، إذ هوى سهم «سوميتومو فارما» اليابانية بنسبة 3.5 في المائة، بينما تراجعت أسهم شركة «سي إس إل» الأسترالية إلى أدنى مستوياتها منذ 6 أعوام. وفي أوروبا، هبطت أسهم شركات الأدوية الكبرى مثل «نوفارتس» و«روش» و«لونزا» السويسرية، إضافةً إلى «ميرك» و«باير» الألمانيتين.

ورغم أن بعض المحللين يرون أن التأثير المباشر على الشركات الآسيوية سيكون محدوداً بحكم تركيزها على الأدوية الجنيسة المستثناة من الرسوم، فإن حالة عدم اليقين تضغط على الأسواق، خصوصاً في ظل اعتماد جزء كبير من قطاع الرعاية الصحية الصيني على بيع الملكية الفكرية لشركات أميركية وأوروبية.

وبحسب بيانات الأمم المتحدة، جاءت نحو 60 في المائة من واردات الأدوية الأميركية من الاتحاد الأوروبي عام 2024، بينما حلّت سويسرا ثانياً بنسبة 9 في المائة. وفي محاولة للالتفاف على الرسوم المحتملة، سارعت شركات كبرى مثل «أسترازينيكا»، و«روش»، و«إيلي ليلي»، و«جونسون آند جونسون»، و«نوفارتس»، و«سانوفي» إلى إعلان استثمارات بمليارات الدولارات في مصانع أميركية جديدة.

مع ذلك، يشير خبراء الصناعة إلى أن بناء منشآت تصنيع جديدة قد يستغرق ما لا يقل عن 5 سنوات، وسط تحديات سلاسل التوريد ونقص العمالة.

وفي أستراليا، وصفت الحكومة الرسوم الجديدة بأنها «غير عادلة وغير مُبرَّرة»، بينما أكدت شركة «سي إس إل» أنها لا تتوقع تأثراً مباشراً نظراً لقاعدتها التصنيعية الكبيرة في الولايات المتحدة.

أما في هونغ كونغ، فقد انخفض مؤشر التكنولوجيا الحيوية بنحو 1.5 في المائة، في حين تراجعت أسهم شركات الأدوية الهندية بنسبة 2 في المائة على الرغم من هيمنة الأدوية الجنيسة على صادراتها.

ويرى بعض الاستراتيجيين أن السوق تتعامل بحذر مع تصريحات ترمب، عادين أن فرض رسوم بهذا الحجم على قطاع الأدوية قد يكون مجرد ورقة ضغط تفاوضية، وليس خطوة نهائية.


مقالات ذات صلة

تباين في الأسواق الآسيوية مع ترقب «مشروع الحرية» في هرمز

الاقتصاد يراقب المتعاملون شاشات الكمبيوتر بالقرب من الشاشات التي تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي (أ.ب)

تباين في الأسواق الآسيوية مع ترقب «مشروع الحرية» في هرمز

شهدت الأسواق الآسيوية حالة من التباين في أدائها خلال تعاملات يوم الاثنين، وذلك في أعقاب الارتفاعات القياسية التي سجلتها «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد ناقلة نفط محاصرة في البحر الأحمر، قبالة ساحل ميناء رأس عيسى (أرشيفية - د.ب.أ)

النفط ينخفض بعد تعهد ترمب بتأمين الملاحة في مضيق هرمز

تراجعت أسعار النفط يوم الاثنين بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة ستبدأ جهوداً لتحرير السفن العالقة في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر ذهب بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع وسط مخاوف التضخم وتداعيات الحرب على توقعات الفائدة الأميركية

انخفضت أسعار الذهب بشكل طفيف في تداولات ضعيفة يوم الاثنين، متأثرة بمخاوف التضخم التي ألقت بظلالها على توقعات السياسة النقدية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار «أوبك» خارج مقرها الرئيسي في فيينا (رويترز)

«أوبك بلس» يوافق على ثالث زيادة للإنتاج منذ إغلاق مضيق هرمز

قررت سبع دول في تحالف «أوبك بلس»، الأحد، زيادة إنتاج النفط بمقدار 188 ألف برميل يومياً في يونيو، وهي ثالث زيادة شهرية على التوالي.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
تحليل إخباري صورة أرشيفية بتاريخ 15 سبتمبر 2008 تظهر موظفاً يحمل صندوقاً خارجاً من مكاتب «ليمان براذرز» بلندن (رويترز)

تحليل إخباري شبح «ليمان براذرز» يعود... فهل يواجه العالم نسخة أعنف من أزمة 2008؟

بينما لا يزال العالم يتذكر بمرارة مشاهد خريف 2008، حين غادر موظفو بنك «ليمان براذرز» مكاتبهم، تومض اليوم سلسلة من أضواء التحذير الحمراء.

«الشرق الأوسط» (لندن)

قفزة مفاجئة للين الياباني... والأسواق في حالة تأهب لتدخل حكومي جديد

أوراق نقدية من الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

قفزة مفاجئة للين الياباني... والأسواق في حالة تأهب لتدخل حكومي جديد

أوراق نقدية من الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني (رويترز)

شهد الين الياباني قفزة مفاجئة أمام الدولار خلال التداولات الآسيوية يوم الاثنين، مما وضع المتداولين في حالة تأهب قصوى لتدخل محتمل من السلطات اليابانية، بعد تحركات مماثلة يُعتقد أن طوكيو قامت بها الأسبوع الماضي لدعم العملة المحلية المتعثرة.

وانخفض الدولار بنسبة 0.54 في المائة ليصل إلى 156.22 ين، بعد أن هوى في وقت سابق بنحو 0.9 في المائة ليلامس أدنى مستوى له عند 155.69 ين وسط تداولات متقلبة. وتزامن هذا النشاط مع انخفاض سيولة الأسواق نظراً لإغلاق الأسواق المالية في اليابان بسبب عطلة رسمية.

تكهنات الأسواق ومراقبة التحركات الرسمية

يسود الحذر بين المستثمرين من احتمال قيام السلطات اليابانية بجولات إضافية من التدخل، خاصة بعد أن كشفت بيانات البنك المركزي يوم الجمعة أن طوكيو ربما أنفقت ما يصل إلى 5.48 تريليون ين (حوالي 35 مليار دولار) لتعزيز قيمة عملتها الأسبوع الماضي.

وعلق نيك توديل، كبير استراتيجيي السوق في «ATFX Global» بسيدني، على تحركات يوم الاثنين قائلاً: «قد يكونون هم (السلطات) مجدداً»، مضيفاً: «بالتأكيد ليست بنفس وتيرة الأسبوع الماضي، لكنها تعزز موقفهم الرافض لضعف الين».

أول تدخل رسمي منذ عامين

وكانت مصادر مطلعة قد أكدت لوكالة «رويترز» أن اليابان تدخلت يوم الخميس الماضي لدعم الين مقابل الدولار الأميركي، في أول إجراء رسمي لها في سوق العملات منذ ما يقرب من عامين.

وتأتي هذه التحركات في ظل ضغوط مستمرة على الين نتيجة الفجوة الواسعة في أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة، وهو ما تحاول السلطات المالية في طوكيو كبحه لمنع تضرر القوة الشرائية والاقتصاد المحلي.


تحالف أسترالي ياباني لمواجهة «صدمة الطاقة» وتأمين سلاسل التوريد

تاكايتشي وألبانيزي يتصافحان خلال بيان صحفي مشترك في البرلمان بكانبيرا (إ.ب.أ)
تاكايتشي وألبانيزي يتصافحان خلال بيان صحفي مشترك في البرلمان بكانبيرا (إ.ب.أ)
TT

تحالف أسترالي ياباني لمواجهة «صدمة الطاقة» وتأمين سلاسل التوريد

تاكايتشي وألبانيزي يتصافحان خلال بيان صحفي مشترك في البرلمان بكانبيرا (إ.ب.أ)
تاكايتشي وألبانيزي يتصافحان خلال بيان صحفي مشترك في البرلمان بكانبيرا (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة الأسترالية كانبيرا يوم الاثنين قمة استراتيجية حاسمة جمعت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي ونظيرها الأسترالي أنتوني ألبانيزي، حيث تصدرت أزمة الطاقة العالمية جدول الأعمال في ظل التوترات المتصاعدة التي تخنق ممرات التجارة الدولية.

وأكدت تاكايشي خلال المباحثات أن أزمة نقص إمدادات النفط العالمية باتت تفرض حالياً «تأثيراً هائلاً» على منطقة آسيا والمحيط الهادئ بأكملها، مشددة على أن اليابان وأستراليا ستستجيبان لهذا الوضع بـ«شعور من العجالة» لضمان تأمين إمدادات مستقرة من الطاقة وصيانة أمن الموارد الحيوية.

وفي إطار تعزيز هذا التوجه، وقع البلدان اتفاقيات لتعميق التعاون في مجالات الطاقة والمعادن الحيوية، حيث صرح ألبانيزي بأن أستراليا واليابان تتخذان إجراءات فعلية لحماية اقتصاديهما من الصدمات الاقتصادية وحالة عدم اليقين في المستقبل. وأوضح أنه من خلال العمل معاً، سيتم تحقيق سلاسل توريد أكثر أماناً ومرونة، وهو أمر سيعود بالنفع على الشركات والمستهلكين في كلا البلدين الآن وفي المستقبل، معرباً في الوقت ذاته عن قلق بلاده العميق، على غرار اليابان، من الاضطرابات التي تشوب إمدادات الوقود السائل والمنتجات النفطية المكررة نتيجة الأوضاع الجيوسياسية الراهنة.

تاكايتشي وألبانيزي يوقعان إعلاناً مشتركاً بشأن التعاون الأمني ​​الاقتصادي في البرلمان بكانبيرا (إ.ب.أ)

وعلى الصعيد المالي، أعلنت أستراليا عن تخصيص دعم مالي ضخم يصل إلى 1.3 مليار دولار أسترالي (حوالي 937 مليون دولار) لدعم مشاريع المعادن الحيوية التي تشارك فيها شركات يابانية، مما يفتح المجال لتزويد طوكيو بموارد استراتيجية تشمل الغاليوم والنيكل والغرافيت والأتربة النادرة والفلوريت.

هذه المعادن تعتبر عصب الصناعات التكنولوجية والدفاعية اليابانية، وتأتي أستراليا كبديل آمن ومستقر في ظل التوترات التي تضرب طرق التجارة التقليدية.

تعد أستراليا المورد الأول لليابان، حيث توفر نحو ثلث احتياجاتها الإجمالية من الطاقة، وهي أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال للسوق اليابانية. وتأتي هذه القمة لتبديد مخاوف الشركات اليابانية من احتمالات حدوث إضرابات في مرافق الغاز الأسترالية أو ضغوط سياسية لزيادة الضرائب على الصادرات.

تأتي هذه التحركات الاقتصادية لتكمل مساراً من التعاون الدفاعي المتنامي، حيث تأتي الزيارة بعد شهر واحد فقط من توقيع صفقة دفاعية تاريخية بقيمة 10 مليارات دولار أسترالي لتزويد أستراليا بسفن حربية يابانية.

ويهدف هذا التكامل بين الأمن والدفاع والطاقة إلى بناء حائط صد قوي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وضمان استمرارية النمو الاقتصادي رغم «صدمة الطاقة» التي تعصف بالأسواق العالمية.


تباين في الأسواق الآسيوية مع ترقب «مشروع الحرية» في هرمز

يراقب المتعاملون شاشات الكمبيوتر بالقرب من الشاشات التي تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي (أ.ب)
يراقب المتعاملون شاشات الكمبيوتر بالقرب من الشاشات التي تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي (أ.ب)
TT

تباين في الأسواق الآسيوية مع ترقب «مشروع الحرية» في هرمز

يراقب المتعاملون شاشات الكمبيوتر بالقرب من الشاشات التي تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي (أ.ب)
يراقب المتعاملون شاشات الكمبيوتر بالقرب من الشاشات التي تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي (أ.ب)

شهدت الأسواق الآسيوية حالة من التباين في أدائها خلال تعاملات يوم الاثنين، وذلك في أعقاب الارتفاعات القياسية التي سجلتها «وول ستريت» مدفوعة بالأرباح القوية لكبرى الشركات الأميركية.

وبينما قفزت مؤشرات الأسهم في هونغ كونغ وكوريا الجنوبية وتايوان بنسب متفاوتة، خيّم الهدوء على أسواق الصين واليابان بسبب عطلات «الأسبوع الذهبي»، في حين سجلت السوق الأسترالية تراجعاً طفيفاً، وسط حالة من التفاؤل الحذر بنتائج الشركات التي تجاوزت التوقعات بنسبة كبيرة في الربع الأول من عام 2026.

وفي سوق الطاقة، استقرت أسعار النفط فوق مستويات الـ100 دولار للبرميل، حيث تداول خام غرب تكساس الوسيط عند 101.74 دولار، بينما استقر خام برنت عند 108.19 دولار.

ويأتي هذا الاستقرار تزامناً مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إطلاق ما وصفه بـ«مشروع الحرية» (Project Freedom) الذي يهدف إلى مساعدة السفن على مغادرة مضيق هرمز وتأمين الممرات المائية، وهو التحرك الذي قوبل برفض إيراني مباشر، رغم إشارة ترمب إلى إمكانية أن تؤدي المحادثات الجارية إلى نتائج إيجابية في نهاية المطاف.

وعلى الصعيد الميداني والاقتصادي، يظل سوق النفط هو «نقطة الارتكاز» للمشهد العالمي، حيث لا تزال مئات الناقلات وسفن الشحن عالقة في منطقة الخليج، مما فرض قيوداً تخزينية دفعت بعض المنتجين إلى وقف الإنتاج مؤقتاً.

ومن المتوقع أن يشهد يوم الاثنين تحركاً عسكرياً أميركياً واسعاً لدعم الملاحة، حيث أشارت القيادة المركزية الأميركية إلى مشاركة مدمرات صواريخ وأكثر من 100 طائرة و15 ألف جندي في هذه العملية، في خطوة تهدف لفك الاختناق الملاحي الذي أدى لرفع أسعار النفط من مستويات 70 دولاراً قبل اندلاع النزاع.

أما في الأسواق المالية الأميركية، فقد استمر الزخم الإيجابي بفضل نتائج أعمال الشركات التي أثبتت مرونتها رغم الضغوط الجيوسياسية. وقادت شركة «أبل» مكاسب مؤشر «ستاندرد آند بورز" بعد تحقيقها أرباحاً فاقت التوقعات، مما دفع المؤشر لتحقيق خامس أسبوع من المكاسب على التوالي.

ومع ذلك، لم تكن شركات الطاقة الكبرى مثل «إكسون موبيل» و«شيفرون» بمنأى عن التقلبات، حيث تراجعت أسهمها رغم الأرباح القوية، متأثرة بتراجع صافي الدخل مقارنة بالعام الماضي وتذبذب أسعار الخام في نهاية الأسبوع.