عباس يعلن استعداده للعمل مع ترمب... ويرفض أي دور لـ«حماس» في الحكم

تحركات لدمج الخطة الأميركية وخريطة الطريق السعودية - الفرنسية لوقف حرب غزة

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر الفيديو في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم الخميس (إ.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر الفيديو في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم الخميس (إ.ب.أ)
TT

عباس يعلن استعداده للعمل مع ترمب... ويرفض أي دور لـ«حماس» في الحكم

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر الفيديو في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم الخميس (إ.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر الفيديو في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم الخميس (إ.ب.أ)

في رسالة مسجلة بالفيديو، خاطب الرئيس الفلسطيني محمود عباس زعماء العالم المجتمعين في نيويورك في الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، داعياً الدول التي لم تعترف بدولة فلسطين لفعل ذلك، ومبدياً استعداده للعمل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشروع في تطبيق «حل الدولتين».

وقال عباس، الذي حرمته الإدارة الأميركية من المشاركة شخصياً في اجتماعات نيويورك، في الكلمة التي ألقاها، الخميس، إن حركة «حماس» لن يكون لها دور في الحكم، ويتوجب عليها وعلى غيرها من الفصائل تسليم سلاحها للسلطة الفلسطينية في إطار عملية التوجّه لبناء مؤسسات الدولة الواحدة.

في الوقت ذاته صرّح مصدر وثيق الاطلاع على التحركات الجارية في أروقة الأمم المتحدة في نيويورك، وكذلك في واشنطن، لـ«الشرق الأوسط»، بأن جهوداً تُبذل لـ«الدمج» بين الخطة الأميركية لوقف الحرب في غزة وخريطة الطريق السعودية - الفرنسية لإقامة الدولة الفلسطينية وإحلال السلام في الشرق الأوسط.

وجاءت كلمة عباس غداة تأكيد المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف أن ترمب عرض على دول عربية وإسلامية خطة جديدة ترمي إلى وضع حد للحرب في غزة. وأكد من نيويورك أن الولايات المتحدة عرضت «خطة جديدة للسلام في الشرق الأوسط وغزة مؤلفة من 21 نقطة»، خلال اجتماع جمعه مع زعماء ومسؤولين بهذه الدول، الثلاثاء الماضي، في نيويورك.

مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور يستمع لكلمة ألقاها الرئيس محمود عباس عبر الفيديو بالأمم المتحدة يوم الخميس (رويترز)

وقال ويتكوف: «لدينا أمل، ويمكنني القول إننا واثقون بأننا سنتمكن في الأيام المقبلة من إعلان اختراقٍ ما»، موضحاً أن الخطة «تعالج هواجس إسرائيل، وكذلك هواجس كل الجيران في المنطقة».

وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن ترمب يريد «وضع حد سريع» للحرب في غزة، مشيراً إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع «أملت العمل مع المبعوث الخاص ويتكوف لدراسة خطة الرئيس».

كذلك توقع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن تتضمن الخطة، التي لم يذكر ويتكوف تفاصيلها، عناصر عرضها على الرئيس الأميركي، وعبّر عن اعتقاده بأنه إذا أمكن توحيد الصفوف بين الولايات المتحدة والعرب والأوروبيين حول خطة السلام هذه «فيمكننا تحقيق نتيجة».

ونقل عن ترمب معارضته ضمّ إسرائيل للضفة الغربية، وهو ما يلوّح به وزراء إسرائيليون لنسف آفاق قيام دولة فلسطينية. وأضاف: «قال لي الرئيس ترمب إن موقف الأوروبيين والأميركيين هو نفسه».

كلمة عباس

كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد تبنت في 19 سبتمبر (أيلول) الجاري قراراً بغالبية 145 من الدول الأعضاء الـ193 يسمح للرئيس عباس باستخدام الوسائل التقنية لمخاطبة الاجتماع السنوي في نيويورك، بعدما قررت إدارة ترمب حرمان وفد فلسطين من تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة على خلفية «الجهود الرامية إلى ضمان الاعتراف الأحادي بدولة فلسطينية»، كما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية في حينه.

وقال عباس في رسالته المسجلة: «الأوان آن لأن ينصف المجتمع الدولي الشعب الفلسطيني، لينال حقوقه المشروعة في الخلاص من الاحتلال»، مشيراً لمعاناة الشعب الفلسطيني من جراء استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.

وأكد أن «ما تقوم به إسرائيل ليس مجرد عدوان، بل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية موثقة»، مطالباً بـ«الوقف الفوري والدائم للحرب في غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية من دون شروط من خلال منظمات الأمم المتحدة بما فيها وكالة (الأونروا)، ووقف استخدام التجويع كسلاح، والإفراج عن جميع الرهائن والأسرى من الجانبين، والانسحاب الكامل للاحتلال من قطاع غزة، وضمان بقاء سكان قطاع غزة في أرضهم من دون تهجير، وتنفيذ خطة التعافي وإعادة الإعمار في كل من غزة والضفة».

وشدد عباس على أن دولة فلسطين ستتولى «مسؤولياتها كاملة، بدءاً باللجنة الإدارية لقطاع غزة» بـ«دعم عربي ودولي لحماية المدنيين في غزة، ودعم القوات الفلسطينية تحت مظلة الأمم المتحدة».

وأكد أن القطاع «جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، ومستعدون لتحمل كامل المسؤولية عن الحكم والأمن فيه، ولن يكون لـ(حماس) دور في الحكم، حيث يتوجب عليها وغيرها من الفصائل تسليم سلاحها للسلطة الوطنية الفلسطينية في إطار عملية التوجّه لبناء مؤسسات الدولة الواحدة، والقانون الواحد، وقوات الأمن الشرعية الواحدة»، مجدداً التأكيد: «لا نريد دولة مسلحة».

وتسعى دول عربية وغربية إلى أن يكون للسلطة الفلسطينية دور في إدارة غزة عقب الحرب التي تسببت في دمار هائل في القطاع، وأزمة إنسانية كارثية بلغت حد المجاعة بحسب ما أعلنت الأمم المتحدة في أغسطس (آب) الماضي.

ودعا الرئيس الفلسطيني إلى «رفض مخططات التهجير، وضرورة وقف الاستيطان وإرهاب المستوطنين، وسرقة الأرض والممتلكات الفلسطينية تحت مسميات الضم، ووقف الاعتداءات على الوضع التاريخي والقانوني في الأماكن المقدسة، والتي تشكل جميعها أعمالاً أحادية تقوّض (حل الدولتين) في غزة والضفة والقدس».

وطالب بـ«رفع الحواجز والحصار الاقتصادي عن المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، ودعم الجهود الوطنية في الإصلاح، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال عام بعد انتهاء الحرب»، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية «بدأت إجراءات عملية بتكليف لجنة صياغة الدستور المؤقت التي تنهي أعمالها خلال ثلاثة أشهر، للانتقال من السلطة للدولة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم الخميس (إ.ب.أ)

كما أكد «الاستعداد للعمل» مع الرئيس الأميركي، وقادة المملكة العربية السعودية وفرنسا والأمم المتحدة وجميع الشركاء، داعياً الدول التي لم تعترف بدولة فلسطين إلى أن تقوم بذلك، مطالباً بـ«دعم حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة».

نتنياهو يلقي خطابه الجمعة

ومن المقرر أن يخاطب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة، على أن يتوجه لاحقاً إلى واشنطن للاجتماع مع ترمب.

وقبيل مغادرته مطار بن غوريون قال: «في الجمعية العامة سأتحدث عن حقيقتنا - حقيقة مواطني إسرائيل، حقيقة جنودنا»، مضيفاً: «سأدين هؤلاء القادة الذين عوضاً عن إدانة المجرمين... يريدون منحهم دولة في قلب إسرائيل. هذا لن يحصل».

وتواجه إسرائيل ضغوطاً دولية لوقف الحرب التي بدأت عقب هجوم «حماس» على مستوطنات وبلدات إسرائيلية محيطة بالقطاع في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

رسالة مشرّعين ديمقراطيين

في غضون ذلك، وجّه عشرات الديمقراطيين في مجلس النواب الأميركي رسالة إلى ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو، يحضّون فيها الإدارة على الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

وحملت الرسالة، التي قادها النائب الديمقراطي رو خانا، 46 توقيعاً، وجاء فيها: «نشجع حكومات الدول الأخرى التي لم تعترف بعد بالدولة الفلسطينية، بما في ذلك الولايات المتحدة، على أن تفعل ذلك أيضاً». وانضم إلى خانا نواب بينهم غريغ كاسار، وبراميلا جايابال، وماكسويل فروست.

وتدعو الرسالة إلى اعتماد الإطار نفسه الذي وضعه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في وقت سابق من هذا العام لـ«ضمان أمن إسرائيل»، بما يشمل «نزع سلاح (حماس) وتسليمها السلطة في غزة»، بالإضافة إلى العمل مع الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية والحلفاء العرب وإسرائيل لضمان تحقيق ذلك.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلن اغتيال قائد لواء شمال غزة في منظومة «حماس» البحرية

المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف بجوار مركبات عسكرية بالقرب من حدود إسرائيل مع قطاع غزة 1 مايو 2024 (رويترز)

إسرائيل تعلن اغتيال قائد لواء شمال غزة في منظومة «حماس» البحرية

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه وجهاز الشاباك قضيا، يوم الاثنين، على قائد لواء شمال قطاع غزة في المنظومة البحرية التابعة لحركة «حماس» يونس محمد حسين عليان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي طائرة تحلق وسط تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على بيروت في 17 مارس 2026 (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة: التهديدات الإسرائيلية للبنان بمصير يشبه غزة «غير مقبولة»

عدّت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الثلاثاء، تصريحات وزير إسرائيلي من اليمين المتطرف «غير مقبولة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

خاص مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

أظهرت استجوابات أجرتها «حماس» لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة الموالية لإسرائيل في غزة نمواً في الدعم العسكري والتدريبي الذي تقدمه لهم إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة جراء القصف الإسرائيلي لقطاع غزة في خان يونس جنوب القطاع 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«حماس» أجرت محادثات مع «مجلس السلام» للحفاظ على وقف النار في غزة

أفادت ثلاثة ​مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء بأن مبعوثين من «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقوا بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري قبل إعادة إغلاقه (رويترز)

إسرائيل تفتح معبر رفح الأربعاء أمام حركة «محدودة» للأفراد

قالت هيئة تنسيق أعمال ​الحكومة الإسرائيلية في المناطق (كوغات)، وهي الجهة العسكرية المسؤولة عن الشؤون الإنسانية، إن معبر ‌رفح سيُعاد فتحه يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

وزير خارجية فرنسا في بيروت قريباً للترويج لخطة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل

الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)
الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا في بيروت قريباً للترويج لخطة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل

الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)
الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)

فيما يتهيأ وزير الخارجية الفرنسية، جان نويل بارو، للقيام بزيارة إلى لبنان قريباً جداً، المرجح أن تشمل إسرائيل أيضاً، قال بارو، في المؤتمر الصحافي المشترك الذي جمعه مع نظيره الألماني، يوهان فاديفول، في برلين، بعد ظهر الأربعاء، إن باريس تعمل على «تسهيل إجراء حوار قد يكون تاريخياً بين الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية على أعلى مستوى، بهدف تهيئة الظروف لوقف إطلاق النار ونزع سلاح (حزب الله) بشكل منظم، وإقامة تعايش سلمي بين البلدين».

الوزير الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين بعد ظهر الأربعاء (آ.ب)

وأكد الوزير الفرنسي أن باريس تعمل بالتوازي على «دعم القوات المسلحة اللبنانية» في جهودها لتحقيق هدف نزع سلاح «حزب الله»، واستعادة احتكار السلاح وتنظيمه، ولكن أيضاً «ضمان حماية جميع مكونات المجتمع في لبنان»، فضلاً عن «مواصلة دعم الشعب اللبناني، الذي يُعد الضحية الأولى لهذه الحرب التي لم يخترها، والتي جُره إليها (حزب الله)».

جدل حول الخطة الفرنسية

يأتي كلام بارو فيما يتواصل الجدل بشأن ما سُمي «خطة فرنسية» لوضع حد للحرب القائمة بين «حزب الله» وإسرائيل، منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي، التي نشر موقع «أكسيوس» الأميركي صيغة منها. وقال مصدر فرنسي لـ«الشرق الأوسط» إن الطرف الإسرائيلي تولى تسريبها للموقع.

وكانت وكالة «رويترز» نشرت، الثلاثاء، بعضاً من مواد هذه الخطة، لا تتطابق مع ما جاء في «أكسيوس». وقالت «رويترز» التي اطلعت على الوثيقة الفرنسية التي وصفتها بـ«غير الرسمية»، إن باريس تقترح فترة ثلاثة أشهر لإنهاء الأعمال القتالية والتحرك نحو اتفاق شامل ودائم لوقف أي اعتداءات بين لبنان وإسرائيل... ويشمل ‌ذلك «الخط الأزرق».

ولا تشير «رويترز» إلى اعتراف لبنان بإسرائيل، بل أن «يعلن لبنان وإسرائيل انتهاء حالة الحرب بينهما، والتزامهما بالامتناع عن استخدام القوة أحدهما ضد الآخر».

تركيز على الخطة الفرنسية

وبحسب مصادر فرنسية، فإن زيارة بارو إلى بيروت وتل أبيب، في حال حصولها، سوف تتركز على الترويج للخطة الفرنسية التي قبلها الطرف اللبناني، بينما لم تردّ إسرائيل عليها رسمياً بعد، ما يبين رغبتها في كسب مزيد من الوقت لفرض أمر واقع جديد في جنوب لبنان عبر السلاح.

وقالت مصادر أخرى إن الطرف الأميركي قبل مشاركة فرنسا، إلى جانب الولايات المتحدة، في المفاوضات التي يُنتظر أن تحصل في وقت ما، بينما لم يأتِ رد إسرائيلي على الرغبة الفرنسية بأن تكون باريس أحد راعي المفاوضات.

ووفق النظرة الفرنسية، فإن الخطة التي تسربت تُعد «متوازنة»، وفرنسا، حتى تُقبِل إلى طاولة المفاوضات، لا يمكنها فقط أن تكون صديقة للبنان وحده.

مروحية «اباتشي» إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه جنوب لبنان (رويترز)

لو دريان

من جانبه، اعتبر الوزير السابق جان إيف لو دريان، المبعوث الخاص للرئيس ماكرون إلى لبنان، أن الخروج من حالة الحرب القائمة راهناً بين إسرائيل و«حزب الله» لا يمكن أن يتم إلا من خلال المفاوضات. وقال لو دريان الذي زار لبنان عدة مرات، إن ماكرون يمكن أن يلعب الدور الرئيسي في المفاوضات «كونه الوحيد القادر على التحدث مع جميع الأطراف»، مضيفاً أنه «من المهم أن تنطلق هذه المفاوضات، وهذا ما يرغب فيه رئيس الجمهورية، كما يريده اللبنانيون أيضاً».

نزع سلاح «حزب الله»

وانتقد لو دريان ما تقوم به إسرائيل في لبنان، واصفاً ردودها العسكرية على ما يقوم به «حزب الله» بأنها «غير متناسبة لأنها تأتي بنتائج عكسية»، بمعنى أنها توحّد الأطراف ضد إسرائيل، بينما كان الموضوع الأساسي هو «حزب الله» الذي يتحمّل «المسؤولية الكاملة عن استئناف القتال في لبنان». وانتقد لو دريان إسرائيل التي تهدد بعمليات اجتياح لأراض لبنانية، مذكراً إياها بأنها «احتلت أجزاء من لبنان لفترة طويلة جداً، ولم تنجح في القضاء على القدرة العسكرية لـ(حزب الله)».

ويرى الوزير الفرنسي السابق أن المسؤولين الإسرائيليين «لا يمكنهم أن يطلبوا اليوم من الحكومة اللبنانية القيام بهذا العمل (أي نزع سلاح حزب الله) خلال ثلاثة أيام وتحت القصف». كذلك انتقد عمليات التهجير التي تمارسها إسرائيل في لبنان، والتي تسببت حتى اليوم فيما لا يقل عن مليون نازح. وقال لو در

لو دريان

من جانبه، اعتبر الوزير السابق جان إيف لو دريان، المبعوث الخاص للرئيس ماكرون إلى لبنان، أن الخروج من حالة الحرب القائمة راهناً بين إسرائيل و«حزب الله» لا يمكن أن يتم إلا من خلال المفاوضات. وقال لو دريان الذي زار لبنان عدة مرات، إن ماكرون يمكن أن يلعب الدور الرئيسي في المفاوضات «كونه الوحيد القادر على التحدث مع جميع الأطراف»، مضيفاً أنه «من المهم أن تنطلق هذه المفاوضات، وهذا ما يرغب فيه رئيس الجمهورية، كما يريده اللبنانيون أيضاً».

نزع سلاح "حزب الله"

وانتقد لو دريان ما تقوم به إسرائيل في لبنان، واصفاً ردودها العسكرية على ما يقوم به حزب الله بأنها «غير متناسبة لأنها تأتي بنتائج عكسية»، بمعنى أنها توحّد الأطراف ضد إسرائيل، بينما كان الموضوع الأساسي هو «حزب الله» الذي يتحمّل «المسؤولية الكاملة عن استئناف القتال في لبنان». وانتقد لو دريان إسرائيل التي تهدد بعمليات اجتياح لأراض لبنانية، مذكراً إياها بأنها «احتلت أجزاء من لبنان لفترة طويلة جداً، ولم تنجح في القضاء على القدرة العسكرية لـ(حزب الله)».

ويرى الوزير الفرنسي السابق أن المسؤولين الإسرائيليين «لا يمكنهم أن يطلبوا اليوم من الحكومة اللبنانية القيام بهذا العمل (أي نزع سلاح حزب الله) خلال ثلاثة أيام وتحت القصف». كذلك انتقد عمليات التهجير التي تمارسها إسرائيل في لبنان، والتي تسببت حتى اليوم فيما لا يقل عن مليون نازح. وقال لو دريان إن هذه الأعمال «مخالفة للقانون الدولي».

ويتضح من كلام الوزير السابق أنه أكثر جرأة مما يصدر عن بارو، الذي تجنب أكثر من مرة الإجابة بصراحة عن سؤال عما إذا كانت ردود أفعال إسرائيل العسكرية في لبنان تُعد «غير متناسبة» مع القوانين الدولية.

يان إن هذه الأعمال «مخالفة للقانون الدولي».

ويتضح من كلام الوزير السابق أنه أكثر جرأة مما يصدر عن بارو، الذي تجنب أكثر من مرة الإجابة بصراحة عن سؤال عما إذا كانت ردود أفعال إسرائيل العسكرية في لبنان تُعد «غير متناسبة» مع القوانين الدولية.


«ناتو» ينشر بطارية «باتريوت» ثانية في قاعدة إنجرليك لضمان أمنها

قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا (أ.ف.ب)
قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا (أ.ف.ب)
TT

«ناتو» ينشر بطارية «باتريوت» ثانية في قاعدة إنجرليك لضمان أمنها

قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا (أ.ف.ب)
قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا (أ.ف.ب)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن بلاده تُنسّق مع حلفائها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، واتخذت التدابير اللازمة بالتعاون معهم ضد أي انتهاكات لمجالها الجوي وأمنها.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، الأربعاء، عن قيام حلف شمال الأطلسي (ناتو) بنشر بطارية دفاع صاروخي أميركية ثانية من طراز «باتريوت» في قاعدة إنجرليك الواقعة في ولاية أضنة في جنوب البلاد، تم استقدامها من ألمانيا لتضاف إلى بطارية مملوكة لإسبانيا موجودة بالقاعدة منذ أكثر من 10 سنوات.

ويرتفع عدد بطاريات «باتريوت» الموجودة في تركيا بذلك إلى 3 بطاريات، بعدما أعلنت وزارة الدفاع التركية، الأسبوع الماضي، عن نشر بطارية تم إحضارها من قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا إلى منطقة قريبة من قاعدة كورجيك للرادارات الخاضعة لإشراف «ناتو» في ولاية مالاطيا القريبة من الحدود الإيرانية في شرق البلاد.

وجاءت الخطوة، عقب إسقاط دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط صاروخاً باليستياً ثانياً انطلق من إيران باتجاه تركيا في 9 مارس (آذار) الحالي، وسقطت شظاياه في أراضٍ خالية في ولايتي شانلي أورفا وديار بكر في جنوب شرق تركيا، والذي سبقه تدمير صاروخ آخر في 4 مارس سقطت شظاياه في منطقة دورت يول في ولاية هطاي جنوب البلاد.

خطوة جديدة لـ«ناتو»

وفي 13 مارس، تصدّت دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط لصاروخ ثالث وهو في طريقه إلى المجال الجوي لتركيا التي لم تكشف عن مكان سقوطه، بينما دوت صافرات الإنذار في قاعدة إنجرليك بالتزامن مع إسقاط الصاروخ.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع التركية، خلال إفادة أسبوعية الأربعاء، إن «ناتو» ينشر نظام دفاع ​صاروخياً أميركياً من طراز «باتريوت» سيضاف إلى نظام آخر من الطراز نفسه. وذكر أن جنوداً من الولايات المتحدة وإسبانيا وبولندا وقطر، بالإضافة إلى ‌قوات تركية، يتمركزون في القاعدة، كما تمّ اتّخاذ إجراءات على المستوى الوطني لضمان أمن المجال الجوي.

منظومة «باتريوت» مملوكة لإسبانيا تتمركز في قاعة إنجرليك في جنوب تركيا منذ أكثر من 10 سنوات (إعلام تركي)

وعلى الرغم من أن تركيا تملك ثاني أكبر جيش في «ناتو»، كما تُعدّ قوة صاعدة في مجال الصناعات الدفاعية، فإنها تفتقر منظومة دفاع جوي كاملة خاصة بها، واعتمدت على دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط لاعتراض 3 صواريخ تقول ​إنها أُطلقت ​من إيران منذ بدء حربها في أميركا وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وعلقت الولايات المتحدة العمل في قنصليتها في مدينة أضنة وسحبت الدبلوماسيين غير الأساسيين، ودعت المواطنين الأميركيين إلى مغادرة جنوب شرقي تركيا، بعد تكرار إطلاق الصواريخ باتجاه البلاد.

وفيما يتعلق بمسألة الأمن في مضيق هرمز، قال المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، إن الوزارة تتابع من كثب وبدقة شديدة البيانات الأخيرة بشأن ضمان الأمن البحري في المضيق، والنداءات الموجهة إلى الدول الحليفة في هذا الصدد، لافتاً إلى أن تركيا تقيم التطورات من منظور السلام والاستقرار الإقليميين، وتجدد دعوتها لجميع الأطراف إلى ضبط النفس والعمل وفقاً للقانون الدولي.

حرب «عبثية»

في السياق ذاته، قال الرئيس رجب طيب إردوغان إن تركيا اتخذت التدابير اللازمة بالتعاون مع حلفائها في «ناتو» ضد أي انتهاكات لمجالها الجوي وأمنها، مؤكداً أن هدفها هو «إنهاء هذه الحرب العبثية وغير القانونية والخاطئة تماماً بأسرع وقت ممكن».

إردوغان متحدثاً لرؤساء فروع حزب «العدالة والتنمية» في أنحاء تركيا بمناسبة حلول عيد الفطر مساء 17 مارس (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان، خلال اتصال عبر «الفيديو كونفرنس» مع رؤساء فروع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم ليل الثلاثاء إلى الأربعاء للتهنئة بحلول عيد الفطر، إن تركيا «تتعامل مع هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها بصبر وعقلانية وهدوء، وبنهج حذر للغاية تجاه الاستفزازات».

ولفت إلى أن تركيا بذلت جهوداً حثيثة لمنع اتساع رقعة الحرب، وعبّرت عن رد فعلها تجاه الهجمات التي تنتهك القانون الدولي أياً كان الطرف الذي يقف وراءها.

وفي وقت سابق، قال إردوغان إن «حرباً مدمرة تدور حالياً في المنطقة، تقودها إسرائيل، يقتل فيها أطفال أبرياء أثناء تلقيهم دروسهم في المدارس، وإن مآرب الهجمات الإسرائيلية في المنطقة تتجاوز الأسباب الأمنية».


صورة «هوليوودية» لاغتيال قادة النظام في إيران

طائرات «إف-35» إسرائيلية (آدير) خلال مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
طائرات «إف-35» إسرائيلية (آدير) خلال مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
TT

صورة «هوليوودية» لاغتيال قادة النظام في إيران

طائرات «إف-35» إسرائيلية (آدير) خلال مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
طائرات «إف-35» إسرائيلية (آدير) خلال مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

في كل اغتيال يلاعب غرائز الانتقام، يهتم الإسرائيليون بتفاصيل عمليات يتقنون تنفيذها ضد مسؤولين إيرانيين، آخرهم علي لاريجاني، رئيس مجلس الدفاع القومي، وإسماعيل خطيب، وزير الاستخبارات، رغم تحذيرات خبراء ومحللون مما يصفونها بـ«نشوة النصر الزائف».

ويروي قادة إسرائيليون كيف ينجحون في إرباك «الحرس الثوري» بهذه العمليات التي تدل على اختراقات أمنية هائلة، ويظهرونها كقصص بوليسية، ويرجحون تحولها إلى أفلام في هوليوود.

على سبيل المثال، يذكرون أن اغتيال لاريجاني تم بعملية ضخمة شارك فيها مئات الجنود في الاستخبارات العسكرية وقوات سلاح الجو والكوماندوز، استخدموا فيها جواسيس وطرقاً تكنولوجية متقدمة جداً. واتضح أنه جرى تعقب لاريجاني منذ عدة شهور لغرض اغتياله، وبمجرد مشاركته في مسيرة يوم القدس، يوم الجمعة الماضي، وضعت العين عليه طيلة 72 ساعة، قبل أن تسنح الفرصة النادرة، والمعلومة الذهبية، والموافقة الأميركية، والظروف المواتية، والجهود الاستخباراتية المكثفة، فتقرر التنفيذ.

وفي أعقاب العملية، قرر نتنياهو منح الجيش الإسرائيلي حرية تنفيذ عمليات اغتيال لجميع القادة الإيرانيين الحاليين من دون الرجوع إلى القيادة السياسية.

ويعتبر هذا القرار سابقة في التاريخ الإسرائيلي إذ إن أنظمة عمل الحكومة تفرض أخذ موافقة مسبقة من رئيس الحكومة لكل عملية اغتيال تطول مسؤولين كباراً في دول تصنف عدوة لإسرائيل.

رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف مع سلفه علي لاريجاني في افتتاح البرلمان الحالي خلال مايو 2024 (أ.ف.ب)

معلومات دراماتيكية

وبحسب تقرير أوردته هيئة البث العام الإسرائيلية، مساء الثلاثاء، فإن جهاز الاستخبارات العسكرية تمكّن في الأيام الأخيرة من «تجميع معلومات استخبارية دراماتيكية» حول مكان اختفاء لاريجاني الذي قيل إنه توارى عن الأنظار منذ بداية المواجهة.

ونقلت القناة عن مصادر مطلعة أن «معلومة ذهبية» حول موقع لاريجاني وصلت إلى تل أبيب، مساء الاثنين، ما أتاح تنفيذ عملية تعقّب جوي استمرت حتى اتخاذ قرار التنفيذ. وأضافت أن تحسّن الأحوال الجوية ساهم في تهيئة الظروف لتنفيذ العملية.

من جانبها، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن طائرات سلاح الجو حلقت في أجواء طهران فور تلقي المعلومة بشأن مكان وجود لاريجاني، وحتى المصادقة على العملية، لتشنّ بعدها غارة على شقة شقيقته، باستخدام 20 قنبلة تزن كل واحدة طناً، ما أدى إلى تدمير المبنى بالكامل.

وبحسب هيئة البث العام الإسرائيلية، فإن الظهور العلني للاريجاني، الجمعة، خلال مسيرة «يوم القدس» في شوارع طهران ساهم في اتخاذ قرار اغتياله.

وفق الرواية الإسرائيلية، فإن لاريجاني حاول خلال الفترة الماضية «تعقيد عملية تعقبه»، من خلال تغيير أماكن إقامته، والعمل بسرية تامة، لكن الجهات الأمنية الإسرائيلية كانت تتحايل عليه في كل مرة حتى حققت هدفها.

وقالت إنه مثلما حصل في اغتيال المرشد علي خامنئي، تمكنت القوات الإسرائيلية من الحصول على معلومات دقيقة عن تحركاتهم، و«في بعض الأحيان عبر بث حي ومباشر».

فقد علمت إسرائيل مثلاً بأن حراس خامنئي الذين يعرفون بأن المخابرات الإسرائيلية تستهدفه قرروا في آخر لحظة تغيير موعد الاجتماع الذي ترأسه من مساء السبت 28 فبراير (شباط) الماضي إلى صباح السبت، حتى هذه المعلومة وصلت منتصف ليلة الجمعة السبت.

وبحسب الصحافيين في «يديعوت أحرونوت»، رونين بيرغمان ويوفال روبوفيتش، فقد وضعت إسرائيل خطة لاغتيال خامنئي في الموعد الأصلي (مساء السبت)، واضطرت إلى تغيير برنامجها وتبكير اغتياله إلى صبيحة السبت.

خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)

كيف يفشل «الحرس الثوري»؟

ويطرح الإسرائيليون تساؤلات حول نجاح هذه الاغتيالات، فكيف يمكن للإيرانيين أن يفشلوا إلى هذا الحد في حماية قادتهم، وهم الذين يعرفون أنهم مستهدفون، ويضعون خطة حماية طوارئ تشارك فيها كل أجهزة المخابرات. كما تثار أسئلة حول قدرة «الحرس الثوري» على مواجهة الإيرانيين بفشلهم الاستخباري هذا.

في المقابل، حذرت سيما شاين، ضابطة «الموساد» السابقة والتي تعمل اليوم باحثة في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، من أن تؤدي الاغتيالات إلى نتائج عكسية، لا سيّما في حالة لاريجاني المحسوب على البراغماتيين الإيرانيين، لقدرته على العمل مع المعتدلين في النظام والمتشدّدين في «الحرس الثوري» بكفاءة عالية، ما يعني أنّ اغتياله قد يمهد السبيل أمام قادة متشددين لشغر منصبه، «الأمر الذي يزيد ضراوة المقاومة، ويُطيل أمد الحرب».

وقال رئيس شعبة المخابرات المختصة في الشؤون الإيرانية السابق، داني سيترينوفيتش، إن «القيادة الإيرانية تملك من البدائل ما يجعل إسقاط النظام عبر اغتيالهم أمراً بعيد المنال، مستبعداً أن تكون إسرائيل قد قطعت شوطاً كبيراً في الحرب بفضل الاغتيالات».