ترمب واثق بقدرة كييف على استعادة جميع أراضيها ويرى موسكو «نمراً من ورق»

الكرملين يندد بتصريحاته «العاطفية» ويذكّره بـ«الواقع الميداني» ويلوّح بورقة مصالح الشركات الأميركية

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماعهما في نيويورك (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماعهما في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

ترمب واثق بقدرة كييف على استعادة جميع أراضيها ويرى موسكو «نمراً من ورق»

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماعهما في نيويورك (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماعهما في نيويورك (أ.ف.ب)

أعادت تصريحات نارية أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة السجالات بين موسكو وواشنطن إلى زخمها السابق، وندد الكرملين، الأربعاء، بما وصفها «إشارات عاطفية» أظهرت مستوى «تأثر الرئيس الأميركي بمجريات لقائه مع (الرئيس فولوديمير) زيلينسكي».

وفي تغير بدا مفاجئاً للخطاب الأميركي حول الحرب في أوكرانيا، أعلن ترمب أن كييف قادرة على استعادة جميع أراضيها المحتلة من روسيا بدعم أوروبي وغربي، واصفاً موسكو بأنها «نمر من ورق». الموقف الجديد يضع علامات استفهام كثيرة حول مدى جدية التحول في رؤية ترمب تجاه الكرملين، خصوصاً أنه كان حتى وقت قريب من أبرز الأصوات الأميركية الداعية إلى تقديم تنازلات إقليمية من أجل السلام، بل وأهان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حين وصفه بـ«عديم الاحترام» في لقاء سابق متوتر.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي متوجهاً إلى اجتماع في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)

تصريحات ترمب المفاجئة للروس وللأطراف الأخرى، عكست تحولاً كبيراً تجاه ملف التسوية في أوكرانيا. وقال الرئيس الأميركي بعد لقاء مع زيلينسكي إن أوكرانيا يمكن أن تستعيد الأراضي التي انتزعتها منها روسيا، وأن تعود إلى حدود عام 2022 أي قبل بداية الحرب الروسية الأوكرانية.

العلاقات بين ترمب وزيلينسكي مرّت بمحطات معقدة منذ بداية ولاية الرئيس الأميركي الثانية. ففي فبراير (شباط) الماضي، شهد البيت الأبيض مواجهة علنية انتهت بطرد زيلينسكي وتهديد بقطع المساعدات الأميركية. لكن الأشهر التالية حملت تحولاً تدريجياً، إذ أخذ ترمب يعبّر عن إحباطه من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ناعتاً إياه بـ«المجنون» ومشككاً في وعوده بوقف الحرب. وفي لقائه الأخير مع زيلينسكي كان المشهد مختلفاً تماماً: ترمب يثني على «شجاعة» الأوكرانيين، وزيلينسكي يصف النقاش بأنه «جيد وبنّاء»، فيما بدا وكأنه بداية لمرحلة جديدة من التنسيق.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

زيلينسكي متفاجئ ويرحب

وشدد ترمب على أنه «بدعم من الاتحاد الأوروبي، يمكن لأوكرانيا أن تُعيد بلدها إلى حالته الأصلية، ومن يدري، ربما تُحقق ما هو أبعد من ذلك»، معلناً أنه «حان الوقت لأوكرانيا للتحرك». علاوةً على ذلك، كتب ترمب على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»، أنه يعتقد أن روسيا تُشنّ «حرباً عبثية» في أوكرانيا، ووصف الاتحاد الروسي بأنه «نمر من ورق».

وفي وقت لاحق، صرّح زيلينسكي بأنه «مُستغرب قليلاً» من هذا التصريح.

الرئيس الأميركي ونظيره الروسي خلال مؤتمر صحافي بقاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» المشتركة في أنكوريج بألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

قال زيلينسكي إنه فوجئ بتصريحات نظيره الأميركي عندما عبّر عن اعتقاده بأن كييف يمكنها استعادة جميع أراضيها التي تحتلها روسيا. وأضاف خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي في نيويورك: «التقيت الرئيس ترمب للتو، وتحدثنا عن كيفية إحلال السلام أخيراً، وناقشنا بعض الأفكار الجيدة، وآمل أن تنجح». وقال: «أنا ممتن لهذا اللقاء، ونتوقع أن تدفع إجراءات الولايات المتحدة روسيا نحو السلام. موسكو تخشى أميركا ودائماً توليها الاهتمام».

رغم ذلك، لم يبدِ الكرملين تسرعاً في تأجيج الخلاف مع واشنطن. وحملت تعليقاته إشارات إلى عزم موسكو مواصلة الحوار مع الإدارة الأميركية، مع التأكيد على «تجاوز الواقع الميداني» أي تصورات يمكن أن تعيد أوكرانيا إلى حدودها السابقة، فضلاً عن التلويح بورقة الفوائد الاقتصادية المنتظرة للشركات الأميركية مع مواصلة عملية «تحييد الملفات الخلافية» وتعزيز مسار التطبيع بين موسكو وواشنطن.

ورأى الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف أن «التصريحات الجديدة لترمب بشأن الوضع في أوكرانيا تظهر أنه بدا متأثراً على ما يبدو برؤية زيلينسكي»، معرباً عن قناعة بأن التصريحات اتخذت بُعداً عاطفياً. وقال خلال إفادته الصحافية الأربعاء: «على حد علمنا، صدرت تصريحات الرئيس ترمب بعد حديثه مع زيلينسكي، متأثراً على ما يبدو بالرؤية التي طرحها عليه».

الجنرال ألكسندر لابين (يسار) (رويترز)

موسكو تندد وتذكر بالوضع الميداني

وندد بيسكوف بتأكيد ترمب على قدرة أوكرانيا على تحويل مسار العمليات العسكرية، وقال إن «القول إن أوكرانيا قادرة على استعادة أي شيء، يحمل تحريضاً مباشراً على مواصلة العمليات العسكرية»، مشيراً إلى أن «الديناميكيات على الجبهات تُظهر الكثير (...) ومحاولتهم بكل الطرق الممكنة لتشجيع أوكرانيا على مواصلة العمليات العسكرية، وفكرة أن أوكرانيا قادرة على استعادة أي شيء، هي، في رأينا، افتراض خاطئ». وشدد على أن «الوضع الميداني على خطوط المواجهة يعد دليلاً قاطعاً على ذلك».

وحذر الناطق الروسي من أنه «مع مرور كل يوم يرفض فيه الجانب الأوكراني التفاوض، سيزداد موقف أوكرانيا سوءاً». رغم ذلك، أكد مواصلة الحوار مع واشنطن، وأعلن أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف «سوف ينقل موقف روسيا حيال الوضع في أوكرانيا إلى الجانب الأميركي في اجتماع مع وزير الخارجية ماركو روبيو»، مؤكداً أنه «ستتاح لنا أيضاً فرصة نقل موقفنا إلى الجانب الأميركي، وسيقوم بذلك وزير خارجيتنا لافروف، الذي سيلتقي نظيره الأميركي في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة».

التغيير في خطاب ترمب يفسّره مراقبون بعدة عوامل متداخلة؛ أولها الواقع العسكري والاقتصادي؛ فروسيا، رغم مكاسبها الموضعية، لم تنجح في إحداث اختراق استراتيجي، فيما يواجه اقتصادها صعوبات متزايدة بفعل العقوبات الغربية والتكاليف الباهظة للحرب. وقال ترمب علناً إن موسكو تعاني من «مشاكل اقتصادية كبيرة»، ما يعزز قناعته بقدرة أوكرانيا على قلب المعادلة. ثانياً، الضغوط الأوروبية لعبت دوراً ملحوظاً. ففي الأسابيع الماضية، توافد قادة أوروبيون على واشنطن لحثّ الرئيس الأميركي على تبني موقف أكثر صرامة تجاه بوتين. وتزامن ذلك مع زيادة مساعدات دول «الناتو» لكييف، ما قلّل من فاعلية خطاب ترمب القديم الذي ركّز على تحميل أميركا العبء الأكبر.

ترمب يخضع لتدقيق متزايد من الحزبين

أمّا ثالثاً، فالبعد الداخلي الأميركي لا يقل أهمية. فترمب يخضع لتدقيق متزايد من الحزبين الجمهوري والديمقراطي بشأن مواقفه «المرنة» تجاه روسيا. والتحول إلى خطاب أكثر تشدداً قد يمنحه رصيداً سياسياً إضافياً، خصوصاً مع قاعدة جمهورية ترى في مواجهة موسكو جزءاً من الدفاع عن الهيبة الوطنية الأميركية.

وزير الخارجية ماركو روبيو أشار صراحة إلى أن «تأخر روسيا في دفع عملية السلام» أجبر ترمب على إعادة النظر، محذراً من أن صبر الإدارة الأميركية «ليس بلا حدود». كما ذهب أبعد حين تحدث عن احتمال فرض عقوبات إضافية على موسكو ودعم أوكرانيا بالمزيد من السلاح.

صورة مركبة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) ونظيره الأميركي دونالد ترمب (وسط) والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

وأعلن بيسكوف أن موسكو «ترى ضرورة تسريع الجهود لإزالة العوامل المزعجة في العلاقات الروسية الأميركية». وشدد على «رغبة روسيا في انتشال العلاقات مع الولايات المتحدة من الجمود». لكنه أقر بأن هذا المسار لا يبدو سهلاً. وزاد: «قد تتغير نبرة هذا التصريح من يوم لآخر. هذا مسار مستقل لعملنا. للأسف، يسير العمل ببطء أكثر مما نرغب... نعتقد أنه يجب علينا تسريع عملنا في مناقشة العوامل المزعجة في العلاقات الثنائية، في حين أن هذا العمل يسير ببطء حالياً». وأعاد التذكير بأن «العراقيل التي طرأت على علاقاتنا على مدى العقود الماضية في ظل الإدارات السابقة خطيرة للغاية، وهي تعوق التقدم».

في الوقت ذاته، لوّح بيسكوف بالفوائد التي ينتظر أن تجنيها شركات أميركية في سياق تطبيع العلاقات مع موسكو.

دونالد ترمب مع القادة الأوروبيين في واشنطن (إ.ب.أ)

وعلق في وقت لاحق خلال مقابلة مع وسائل إعلام على تقارير تحدثت عن احتمال عودة شركة النفط الأميركية «إكسون موبيل» إلى روسيا، بأن «الشركات الأميركية مهتمة بالعودة إلى السوق الروسية». وأضاف أن «الشركات الأميركية يمكن أن تستفيد بشكل كبير من التعاون التجاري والاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة (...) صدقوني، هذه ليست مجرد شركة واحدة مهتمة بتجديد وجودها في السوق الروسية، الشركات الأخرى تنتظر الضوء الأخضر». وأشار بيسكوف إلى أن «روسيا مستعدة لذلك، وموقف الحكومة الروسية من هذا الأمر معروف جيداً».

موجة استياء روسية... وأوروبا ترحب

وأثارت تصريحات ترمب موجة استياء لدى الأوساط السياسية والبرلمانية الروسية، وعلقت وكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية بأن «زيلينسكي وجد كما يبدو الطريق إلى قلب ترمب». في تذكير بمواقف متوترة في علاقات الرجلين. ورأى النائب البارز سيرغي ميرونوف، زعيم حزب «روسيا العادلة - من أجل الحقيقة»، أن تصريحات الرئيس الأميركي ضد روسيا «جزء من حملة ضغط نفسي ومحاولة لإجبار موسكو على إنهاء العملية العسكرية الخاصة بشروط الغرب».

الرئيسان ترمب وبوتين خلال قمة ألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

وفي أوروبا، بدا الترحيب واضحاً. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اعتبر تصريحات ترمب «رسالة صائبة»، فيما قال الرئيس اللاتفي إدغارز رينكيفيكس إن الروس «بالغوا في استفزازاتهم»، ورأى في التحول الأميركي فرصة لتعزيز وحدة الموقف الغربي. حتى دول مثل إستونيا وبولندا، التي تعرضت أجواؤها لانتهاكات روسية متكررة، رأت في دعوة ترمب إلى إسقاط الطائرات الروسية رسالة ردع بالغة الأهمية.

يرى محللون أن الموقف الجديد لا يعني بالضرورة أن ترمب قطع نهائياً مع بوتين. يقول برايان كاتوليس الباحث في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن: «لا أحد يعرف حقاً، بمَن في ذلك ترمب نفسه، إذا كان موقفه نهائياً أم لا». وأضاف كاتوليس في تعليق لـ«الشرق الأوسط»: «لقد قلل ترمب من قيمة الكلمات والتصريحات وجعلها خالية من أي معنى متسق. ورأى أن الأفعال أعلى صوتاً من الأقوال، ويجب أن نرى ما إذا كان ترمب سيتبع هذه الكلمات بأي أفعال ذات معنى».

وبالفعل، فالتجربة تظهر أن الرئيس الأميركي معروف بتقلباته الحادة، وأن مواقفه كثيراً ما تُبنى على حسابات آنية سياسية أو انتخابية. لكن من جهة أخرى، فإن وصفه روسيا بأنها «نمر من ورق»، وتأكيده على قدرة أوكرانيا على استعادة كامل أراضيها، أقوى دعم علني له لكييف منذ اندلاع الحرب عام 2022، لكنه قد يؤدي أيضاً إلى مضاعفة الرئيس الروسي لجهوده الحربية.

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي 15 أغسطس (أ.ف.ب)

يبقى السؤال: هل يمكن ترجمة تحول ترمب إلى سياسة عملية؟ بعض المسؤولين في واشنطن شككوا في ذلك، مشيرين إلى أن تصريحاته حول مسؤولية «الناتو» في تزويد أوكرانيا بالسلاح تفتح الباب لتأويلات عديدة. وقد تسعى الإدارة إلى موازنة خطابها المتشدد مع الحفاظ على قنوات دبلوماسية مفتوحة مع موسكو، تفادياً لانزلاق الصراع نحو مواجهة أوسع.

في المقابل، يرى الأوكرانيون في الموقف الجديد فرصة ينبغي استثمارها. زيلينسكي قال إنه لمس «تحولاً كبيراً» في فهم ترمب للحرب، مضيفاً أن كييف تعتمد الآن على دعم متزايد للدفاع الجوي، وعلى إدراك أميركي بأن بوتين قد يسعى لتوسيع الصراع إلى أراضي «الناتو».

بين خطاب «اللين» القديم ونبرة «التشدد» الحالية، يبدو ترمب وكأنه يسعى إلى إعادة رسم صورته على الساحة الدولية والداخلية معاً. لكن سواء كان التحول نهائياً أو مجرد تكتيك سياسي، فإن أثره الفوري تمثّل في إرباك الكرملين وطمأنة الحلفاء الأوروبيين، فضلاً عن منح كييف دفعة معنوية في حربها الطويلة. ويبقى السؤال مفتوحاً: هل سيصمد هذا الموقف مع تقلبات السياسة الأميركية، أم أن الرئيس الأميركي سيعود إلى براغماتيته المعتادة في التعامل مع بوتين؟


مقالات ذات صلة

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

أوروبا جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

تعتزم بولندا إنشاء فئة جديدة من احتياطي الجيش، يمكن تعبئتها في غضون مهلة قصيرة جداً في حالات الطوارئ، وذلك في إطار خطتها لتوسيع جيشها.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا «لن يكون إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين في جورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

أظهرت ​وثيقة أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا  مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

انطلاق مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية ضخمة تحت اسم «أوريون 26» بمشاركة 24 بلداً وحتى نهاية أبريل المقبل تحسباً لمغامرات روسية جديدة في أوروبا

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

قال الجيش الأوكراني، الاثنين، إن القوات الروسية تحاول التقدم حول مدينة بوكروفسك بشرق البلاد، على أمل إنهاء حملة استمرت شهوراً للسيطرة على المركز الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (كييف)

جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
TT

جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)

أعلنت جماعة فوضوية اليوم (الاثنين)، مسؤوليتها عن تخريب بنية تحتية للسكك الحديدية في شمال إيطاليا يوم السبت، وتعطيل حركة القطارات في أول يوم كامل من دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.

وأبلغت الشرطة عن 3 وقائع منفصلة في مواقع مختلفة في ساعة مبكرة يوم السبت، أسفرت عن تأخيرات وصلت إلى ساعتين ونصف ساعة لخدمات القطارات عالية السرعة والخدمات بالمنطقة، لا سيما في محيط مدينة بولونيا. ولم يُصَب أحد بأذى كما لم تلحق أضرار بأي قطارات.

وفي بيان متداول على الإنترنت، قالت الجماعة الفوضوية إن حملة القمع التي تشنها حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على المظاهرات، جعلت المواجهة في الشوارع «غير مجدية»، مما يعني أنه يتعين عليهم إيجاد أشكال أخرى من الاحتجاج.

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)

وجاء في البيان: «لذا يبدو من الضروري اعتماد أساليب سرية وغير مركزية للصراع، وتوسيع جبهاته واللجوء إلى الدفاع عن النفس، والتخريب من أجل البقاء في المراحل المقبلة».

ولم تعلق الشرطة حتى الآن على البيان. وتعهد نائب رئيسة الوزراء ماتيو سالفيني بملاحقة الجماعة الفوضوية. وكتب سالفيني، الذي يشغل أيضاً منصب وزير النقل، على منصة «إكس»: «سنبذل كل ما في وسعنا... لملاحقة هؤلاء المجرمين والقضاء عليهم أينما كانوا، ووضعهم في السجن ومواجهة أولئك الذين يدافعون عنهم».

ونددت الجماعة الفوضوية بالألعاب الأولمبية ووصفتها بأنها «تمجيد للقومية»، وقالت إن الحدث يوفر «أرضية اختبار» لأساليب ضبط الحشود ومراقبة التحركات. ونددت ميلوني أمس (الأحد)، بالمتظاهرين والمخربين، ووصفتهم بأنهم «أعداء إيطاليا».


طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)
TT

طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)

طلبت النيابة عقوبة السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي ولثلاثة مسؤولين عسكريين سابقين، وذلك في المرحلة الأخيرة من محاكمتهم في لاهاي بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال النزاع مع صربيا في تسعينات القرن الفائت.

والأربعة متهمون باغتيالات وأعمال تعذيب واضطهاد واعتقال غير قانوني لمئات المدنيين وغير المقاتلين، بينهم صرب وأفراد من غجر الروم وألبان من كوسوفو، في عشرات المواقع في كوسوفو وألبانيا، ويلاحقون أيضاً بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وقالت المدعية كيمبرلي وست في مرافعاتها النهائية والتي تشكل مع مرافعات الدفاع الفصل الأخير في هذه المحاكمة التي من المقرر أن تختتم الأسبوع المقبل، إن «خطورة الاتهامات لم تتراجع مع مرور الوقت».

وأمام المحكمة التي مقرها في لاهاي، غير أنها تشكل جزءاً من النظام القضائي في كوسوفو، شهر إضافي لإجراء المداولات قبل إصدار حكمها. ويمكن تمديد هذه المهلة شهرين إضافيين في حال استجدت ظروف طارئة.

واستقال هاشم تاجي (57 عاماً) من الرئاسة بعد توجيه الاتهام إليه، وكان عند حصول الوقائع الزعيم السياسي لجيش تحرير كوسوفو، بينما كان المتهمون الثلاثة الآخرون ضباطاً كباراً في هذه المجموعة الانفصالية. ودفعوا جميعاً ببراءتهم عند بدء المحاكمة قبل 4 أعوام.

والمحاكم المتخصصة في كوسوفو، التي أنشأها البرلمان، تحقق في جرائم الحرب المفترضة التي ارتكبها المقاتلون الكوسوفيون خلال النزاع العسكري مع صربيا، وتلاحقهم. وفي بريشتينا، عاصمة كوسوفو، لا يزال هؤلاء المتهمون يعدون أبطال النضال من أجل الاستقلال.

ورأت رئيسة كوسوفو فيوسا عثماني أن أي نية لتشبيه «حرب التحرير» التي خاضها جيش تحرير كوسوفو، بما قام به «المعتدي الصربي مرتكب الإبادة»، تضر بالسلام الدائم.

وقالت إن «حرب جيش تحرير كوسوفو كانت عادلة ونقية»، و«هذه الحقيقة لن تشوهها محاولات لإعادة كتابة التاريخ، والتقليل من أهمية نضال شعب كوسوفو من أجل الحرية».


ترحيل مهاجرين بموجب خطة بريطانية - فرنسية تم دون توفير مترجمين

نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترحيل مهاجرين بموجب خطة بريطانية - فرنسية تم دون توفير مترجمين

نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال مفتشون في تقرير نشر اليوم الاثنين إن مهاجرين جرى ترحيلهم من بريطانيا إلى فرنسا بموجب خطة «واحد مقابل واحد» الجديدة لم يتوفر لهم ما يكفي من المترجمين أو المشورة القانونية أو المعلومات حول ما سيحدث لهم بعد ذلك.

وذكرت الهيئة المعنية بتفتيش السجون البريطانية في تقريرها الأول عن الخطة التي أطلقت في يوليو (تموز) أن 20 شخصاً جرى ترحيلهم على متن رحلة جوية في نوفمبر (تشرين الثاني) عُرض عليهم مترجم يجيد العربية والفرنسية، لكن عدداً قليلاً جداً منهم فقط من كانوا يتقنون هاتين اللغتين.

وأوضح التقرير أن المرحلين كانوا على علم بنقلهم إلى فرنسا، لكنهم لم يكونوا على دراية بمصيرهم هناك، «مما زاد من قلق البعض».

مهاجرون يحاولون عبور بحر المانش باتجاه بريطانيا يوم 29 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف التقرير أنه جرى تزويدهم بأرقام هواتف لمكاتب محاماة، لكن معظمهم قالوا إن المحامين لم يرغبوا في تولي قضاياهم.

وبموجب الخطة، يمكن احتجاز أي شخص يصل إلى بريطانيا على متن قوارب صغيرة وإعادته إلى فرنسا، ويتم بعد ذلك السماح لعدد مماثل من المهاجرين بالسفر من فرنسا إلى بريطانيا عبر طريق قانوني جديد.

ويكمن الهدف المعلن في إقناع المهاجرين بتجنب الطرق الخطرة وغير القانونية في أثناء العبور من فرنسا. ولم ترد وزارة الداخلية الفرنسية حتى الآن على طلبات للتعليق.

وقالت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود الأسبوع الماضي إنه جرى ترحيل 305 أشخاص من بريطانيا ودخول 367 آخرين بموجب الخطة.