تباطؤ نشاط الأعمال الأميركي في سبتمبر مع استقرار توقعات التضخم

«وول ستريت» تسجل مستويات قياسية وسط مخاطر محتملة على السوق

لوحات عروض تخفيضات يوم الذكرى معلّقة في مركز تسوق بكارلسباد في كاليفورنيا (رويترز)
لوحات عروض تخفيضات يوم الذكرى معلّقة في مركز تسوق بكارلسباد في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تباطؤ نشاط الأعمال الأميركي في سبتمبر مع استقرار توقعات التضخم

لوحات عروض تخفيضات يوم الذكرى معلّقة في مركز تسوق بكارلسباد في كاليفورنيا (رويترز)
لوحات عروض تخفيضات يوم الذكرى معلّقة في مركز تسوق بكارلسباد في كاليفورنيا (رويترز)

شهد نشاط الأعمال الأميركي تباطؤاً للشهر الثاني على التوالي في سبتمبر (أيلول). ورغم شكوى الشركات من أن الرسوم الجمركية رفعت التكاليف، فإنها لم تنقل هذه الزيادة إلى أسعار سلعها وخدماتها، ما يبشر باستقرار توقعات التضخم.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الأميركي، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال»، الذي يتتبع قطاعي التصنيع والخدمات، إلى 53.6 هذا الشهر، مقارنة بـ54.6 في أغسطس (آب)، مع الإشارة إلى أن القراءة فوق 50 تدل على توسع القطاع الخاص. وسجّل النشاط تباطؤاً في كلا القطاعين. كما ارتفع مؤشر المسح للأسعار التي تدفعها الشركات مقابل المدخلات إلى 62.6 من 60.8 في الشهر الماضي، موضحاً أن «الرسوم الجمركية كانت السبب الرئيسي وراء ارتفاع التكاليف»، وفق «رويترز».

وفي المقابل، انخفض مؤشر أسعار السلع والخدمات الذي تفرضه الشركات على العملاء إلى 56 نقطة من 58.3 نقطة في أغسطس، حيث أفادت الشركات في قطاعي التصنيع والخدمات بصعوبة تمرير التكاليف الإضافية إلى العملاء بسبب ضعف الطلب وتزايد المنافسة.

وعلى الرغم من ارتفاع التضخم في الأشهر الأخيرة، لم تسجل الأسعار زيادات حادة كما كان متوقعاً عند بدء فرض الرئيس دونالد ترمب لتعريفاته الجمركية الشاملة. وأصبح المستهلكون أكثر انتقائية، فيما باعت الشركات المخزونات المتراكمة قبل فرض الرسوم.

وقال كريس ويليامسون، كبير اقتصاديي الأعمال في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «انخفض عدد الشركات القادرة على رفع أسعار البيع لتحميل التكاليف على العملاء، ما يشير إلى تقلص هوامش الربح، لكنه يبشر باعتدال التضخم». وأضاف: «مع ذلك، لا تزال بيانات المسح تشير إلى بقاء تضخم أسعار المستهلكين أعلى من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة في الأشهر المقبلة».

واستأنف بنك الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، وخفض سعر الفائدة القياسي للبنك المركزي الأميركي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 4 - 4.25 في المائة، مع توقع استمرار وتيرة التخفيضات لبقية عام 2025.

مستويات قياسية

وصل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى مستويات قياسية جديدة، يوم الثلاثاء، في وقت يراقب فيه المستثمرون المخاطر التي قد تهدد استمرار ارتفاع السوق.

واستقر مؤشر السوق العام عند مستوى ثابت، لكنه سجّل أعلى مستوى يومي له على الإطلاق في وقت سابق من الجلسة، وهو الأعلى للأسبوع الرابع على التوالي. في المقابل، انخفض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.4 في المائة، فيما تفوق مؤشر «داو جونز» الصناعي على أداء السوق، مرتفعاً 292 نقطة، أي 0.6 في المائة، مسجلاً مستوى تاريخياً جديداً خلال جلسة التداول.

وأغلقت المؤشرات الرئيسية الثلاثة عند أعلى مستوياتها على الإطلاق، يوم الاثنين، مسجلة 3 جلسات رابحة متتالية لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، مع أرقام قياسية خلال اليوم. وتسارعت المكاسب في النصف الأخير من جلسة التداول بعد ارتفاع أسهم «إنفيديا» بما يقارب 4 في المائة، إثر إعلان الشركة عن استثمار 100 مليار دولار في «أوبن إيه آي» لتوسيع مراكز البيانات.

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة تجارة الذكاء الاصطناعي على مواصلة دعم الأسهم الأميركية، خصوصاً مع المخاطر المصاحبة لارتفاع تقييمات السوق.

ومن المقرر صدور القراءة الأخيرة لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي يوم الجمعة، وهو المقياس المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي» للتضخم، ما قد يعطي مؤشرات على مسار السياسة النقدية لبقية العام.

ويتابع المستثمرون أيضاً احتمالية إغلاق الحكومة الأميركية قبل الموعد النهائي في 30 سبتمبر (أيلول)، بعد أن رفض مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي مقترحات التمويل المؤقت المقدمة من الجمهوريين والديمقراطيين. ويوم الثلاثاء، أشار ترمب إلى إلغاء اجتماع كان مقرراً مع كبار الديمقراطيين، معتبراً أن أي لقاء بشأن الإغلاق «لن يكون مثمراً».

ولطالما تجاهل سوق الأسهم المخاوف المرتبطة بإغلاقات الحكومة، لكن هذه المرة قد يكون الوضع مختلفاً، خصوصاً مع ضعف الوضع الاقتصادي قبل الإغلاق الذي يُعدّ الأضعف منذ أكثر من عقدين.


مقالات ذات صلة

انتعاش قوي يُربك التوقعات… لماذا يتباطأ التوظيف في أميركا؟

الاقتصاد عمال يستمعون للرئيس الأميركي دونالد ترمب حول التعريفات الجمركية في البيت الأبيض بواشنطن 2 أبريل 2025 (رويترز)

انتعاش قوي يُربك التوقعات… لماذا يتباطأ التوظيف في أميركا؟

في مفارقة اقتصادية لافتة، يواصل الاقتصاد الأميركي تسجيل معدلات أداء قوية تتجاوز التوقعات، في وقت بدأت سوق العمل تُظهر علامات فقدان القوة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو» بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

أسعار الواردات الأميركية تستقر على أساس سنوي في ديسمبر

أفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، يوم الثلاثاء، بأن أسعار الواردات الأميركية ظلت ثابتة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)

استقرار «غير متوقع» لمبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر الماضي

استقرت مبيعات التجزئة الأميركية، بشكل غير متوقع، في ديسمبر الماضي، ما أدى إلى تباطؤ نمو الإنفاق الاستهلاكي والنشاط الاقتصادي، بشكل عام، مع بداية 2026.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شعار شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

توقعات أرباح «ستاندرد آند بورز» لـ2026 تَهوي بسهمها 18 %

توقعت شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، يوم الثلاثاء، تحقيق أرباح لعام 2026 أقل من تقديرات «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير كانون الثاني على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل قد تمنحان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مجالاً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت بينما يراقب صناع السياسات معدل التضخم.

لكن الزيادة الأكبر في عدد الوظائف منذ 13 شهراً، والتي أعلنتها وزارة العمل، الأربعاء، ‌ربما تبالغ في ​تقدير ‌قوة ⁠سوق العمل؛ إذ ​أظهرت مراجعة ⁠أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في 2025 بدلاً من 584 ألفاً مثلما كان متوقعاً. ويمثل ذلك رقماً متواضعاً مقارنة بنحو 1.459 مليون وظيفة أُضيفت في 2024.

وقال اقتصاديون إن سياسات الرئيس دونالد ⁠ترمب فيما يتعلق بالتجارة والهجرة استمرت ‌في إلقاء ظلالها ‌على سوق العمل، وحذَّروا من النظر ​إلى الارتفاع في ‌عدد الوظائف في يناير ‌على أنه يمثل تحولاً جوهرياً في أوضاع السوق.

وأضافوا أن نمو الوظائف لا يزال يتركز في قطاعي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويشير مكتب إحصاءات العمل التابع ‌لوزارة العمل إلى أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع 130 ألفاً الشهر الماضي ⁠بعد ⁠معدل جرى خفضه بعد المراجعة إلى 48 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول). وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع عدد الوظائف 70 ألفاً.

وتراوحت التقديرات بين تراجع 10 آلاف وظيفة وزيادة 135 ألفاً. وانخفض معدل البطالة من 4.4 في المائة في ديسمبر إلى 4.3 في المائة الشهر الماضي.

وتأخر صدور تقرير التوظيف، الذي كان من ​المقرر صدوره يوم الجمعة ​الماضي؛ بسبب إغلاق الحكومة الاتحادية لمدة ثلاثة أيام.


العقود الأميركية الآجلة للغاز عند أدنى مستوى في 16 أسبوعاً

متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
TT

العقود الأميركية الآجلة للغاز عند أدنى مستوى في 16 أسبوعاً

متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)

انخفضت ‌العقود الأميركية الآجلة للغاز الطبيعي بنحو 2 في المائة إلى أدنى مستوى لها في 16 أسبوعاً، اليوم الأربعاء، بسبب توقعات الطقس الدافئ وانخفاض الطلب خلال الأسبوع المقبل عما كان متوقعاً ​سابقاً.

وانخفضت العقود الآجلة للغاز تسليم مارس (آذار) في بورصة نيويورك خمسة سنتات أو 1.6 في المائة إلى 3.065 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، ما وضع العقد على مسار أدنى مستوى إغلاق له منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول). وأغلقت العقود الأقرب للتسليم أمس الثلاثاء عند أدنى سعر منذ 16 يناير (كانون الثاني).

وظل متوسط الأسعار في مركز «واها» بحوض بيرميان في غرب تكساس في المنطقة السلبية لليوم الخامس على التوالي ‌وللمرة الرابعة عشرة ‌هذا العام، إذ أدت القيود على خطوط أنابيب ​الغاز ‌إلى ⁠توقف ​ضخ الغاز في ⁠أكبر حوض لإنتاج النفط في البلاد.

وانخفضت أسعار «واها» اليومية لأول مرة إلى ما دون الصفر في 2019. وتكرر ذلك 17 مرة في 2019 وست مرات في 2020 ومرة واحدة في 2023 و49 مرة في 2024 و39 مرة في 2025.

وبلغ متوسط أسعار واها منذ بداية العام 1.49 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية مقارنة بنحو 1.15 دولار في 2025 ⁠ومتوسط خمس سنوات (2021-2025) قدره 2.88 دولار.

‌العرض والطلب

قالت مجموعة بورصات لندن إن ‌متوسط إنتاج الغاز في الولايات الأميركية المتجاورة، وعددها ​48، ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة في اليوم حتى الآن في فبراير (شباط)، ارتفاعاً من ‌106.3 مليار قدم مكعبة في اليوم في يناير.

وبعد موجة البرد الشديد خلال الأسابيع القليلة الماضية، توقع خبراء الأرصاد الجوية أن يظل الطقس في جميع أنحاء البلاد أكثر دفئاً من المعتاد حتى 26 فبراير.

وسحبت شركات الطاقة رقماً ‌قياسياً بلغ 360 مليار قدم مكعبة من الغاز من المخزون خلال الأسبوع المنتهي في 30 يناير لتلبية ⁠الطلب المتزايد ⁠على التدفئة خلال موجة البرد، مما أدى إلى خفض المخزونات بما يصل إلى 1 في المائة أقل من المستويات العادية في هذا الوقت من العام.

ومن المرجح أن يؤدي استمرار الطقس البارد إلى خفض المخزونات أكثر إلى نحو 6 في المائة أقل من المعدل الطبيعي خلال الأسبوع المنتهي في السادس من فبراير.

ومع ذلك، أشار محللو الطاقة إلى أن الطقس المعتدل المتوقع خلال الأسابيع القليلة المقبلة قد يقضي على معظم هذا العجز في المخزون بحلول أوائل مارس.

وتخزن شركات الطاقة الغاز خلال فصل الصيف (من أبريل/نيسان إلى أكتوبر) عندما يكون الطلب أقل عموماً من ​الإنتاج اليومي، وتسحب الغاز من المخزون ​خلال فصل الشتاء (من نوفمبر/تشرين الثاني إلى مارس) عندما يكون الطلب على التدفئة أعلى عادة من الإنتاج اليومي.


ماكرون يدعو إلى إنشاء سوق أوروبية موحدة للطاقة

ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يدعو إلى إنشاء سوق أوروبية موحدة للطاقة

ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

​دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إلى إنشاء ‌سوق ‌أوروبية موحدة ​للطاقة ‌وشبكة ⁠كهرباء ​متكاملة.

وقال في ⁠كلمة ألقاها بمدينة أنتويرب البلجيكية: «يجب أن ⁠ننشئ اتحاداً حقيقياً ‌للطاقة ‌قادراً ​على ‌توفير ‌طاقة مستقرة ومتوقعة وتنافسية للصناعة».

وأضاف أن إقامة ‌مثل هذه السوق الموحدة للطاقة ⁠تتطلب ⁠استثمارات ضخمة في شبكات الطاقة وإنشاء شبكة عامة متكاملة.