التخوين والتنمر… الحرب الخفية على أصوات السودانيين

صناعة وهم تأييد الحرب عبر ترهيب ميداني ورعب إلكتروني

أحد شوارع الخرطوم خلال حرب السودان الدائرة منذ أبريل 2023 (أرشيفية - رويترز)
أحد شوارع الخرطوم خلال حرب السودان الدائرة منذ أبريل 2023 (أرشيفية - رويترز)
TT

التخوين والتنمر… الحرب الخفية على أصوات السودانيين

أحد شوارع الخرطوم خلال حرب السودان الدائرة منذ أبريل 2023 (أرشيفية - رويترز)
أحد شوارع الخرطوم خلال حرب السودان الدائرة منذ أبريل 2023 (أرشيفية - رويترز)

لم يعد السودانيون يميّزون بين دويّ المدافع وضجيج الشتائم، كلاهما يسلب الحياة، وإن اختلفت الأدوات، فمنذ اندلاع الحرب بالسودان في أبريل (نيسان) 2023، تمدّدت الجبهة من الخنادق إلى الهواتف، ومن خطوط التماس إلى قاعات المحاكم، ومن السماء التي تشقّها الطائرات المسيّرة إلى المنصّات الرقمية التي تمطر تعليقات ساخرة وتهديدات بالتخوين والفضيحة.

هكذا نشأت حرب موازية: «حرب على الأصوات»، تريد أن تصنع صمتاً عاماً يُسوَّق بوصفه «تأييداً للحرب»، وأن تحوّل خوف الناس إلى «شرعية» تناسب مَن يقتاتون على طول النزاعات.

في هذه الحرب الموازية، مَن يهمس بالسلام يُتَّهم بـ«التخابر»، مَن يسأل عن مصير المفقودين، يُقدَّم للجمهور على أنه «طابور خامس»، ومَن يختار الصمت يُصنَع منه نموذج للمواطن «العاقل الذي يعرف مصلحته»، مع أن صمته في الحقيقة ليس اقتناعاً، بل رعب.

وبين هذا وذاك، تُمارس آليات يومية دقيقة: اعتقالات ببلاغات فضفاضة، ومحاكمات تُبنى على اعترافات قسرية. وتنمّر إلكتروني ممنهج، يسبق غالباً الاعتقال الفعلي، أو الحملة المشهّرة.

الخوف وصناعة الوهم

في أحاديث الحقوقيين والناشطين يطفو توصيف بات متداولاً: «الخلية الأمنية»، وهي ليست مؤسَّسة رسمية واحدة بقدر ما هي شبكة مترابطة من إسلاميين وعناصر ذات مرجعية إسلامية، ومدنيين يبحثون عن وجاهة أو مكسب أو ليتجنبوا الحساب، ومؤثرين على السوشيال ميديا يوفرون الغطاء الدعائي.

للشبكة التي اسمها «الخلية الأمنية» وظيفة مزدوجة: «على الأرض تدير الاعتقال والتنكيل و(حفلات الإذلال)، وعلى الميديا تنظّم حملات السخرية والتخوين، وتضرب سمعة الضحايا قبل أن يُستدعوا إلى النيابة».

والنتيجة المتوخّاة بسيطة وخطيرة معاً: «إنتاج وهم إجماع، بأن يبدو الشارع كله خلف الإسلاميين، وأن يُوصم أي اعتراض بأنه خيانة». ولا يعود المطلوب إقناع الناس بوجاهة الحرب، بل يكفي أن يخافوا من سؤال أو «إعجاب» أو مشاركة منشور، وأن يشعروا بأن المجتمع كله سيتبرأ منهم إن تحدثوا، فيختارون الصمت؛ والصمت يسوّق تأييداً.

من البيت إلى الزنزانة

عناصر مسلحة في شوارع الخرطوم أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

في الخامسة من فجر يوليو (تموز) 2023، داهمت قوة عسكرية منزل المعلم والناشط المدني الشريف الحامدابي في مروي، «غُطيت عيناه، كبّلت يداه ورجلاه، وأُلقي به في صندوق عربة تاتشر (تسمية شعبية للعربة تويوتا رباعية الدفع)».

قال لـ«الشرق الأوسط»، إنه تعرَّض للضرب بالخرطوش، والركل، والحرق بالسجائر في أثناء التحقيق، الذي لم يكن بحثاً عن حقيقة، بل كان بحثاً عن جملة مكتوبة مُسبقاً: «اعترف بأنك دعامي.. أنت من قوى الحرية والتغيير. إذن أنت مع (الدعم السريع)».

5 أشهر من التنقل بين الزنازين تتوَّج بتسجيل اعتراف قسري، لكنه لم يقنع النيابة، فأطلقت سراحه مع التهديد بأنه إذا تكلم فسيعود مرة أخرى للمعتقل. لكنه وما أن خرج لم يجد غير المنفى، يقول الحامدابي: «الخيار كان بين الصمت أو اللجوء، اخترت اللجوء لأستطيع الكلام، فالصمت يساعدهم على العودة».

قصة الحامدابي ليست قصة معزولة، بل هي «الدرس الأول» الذي تُريد الخلية أن يراه الجميع: «شايف.. الكلام بجيب البل» - عبارات دارجة تُستخدَم بكثافة في التعبئة الحربية - فعندما تنشر على المنصّات نسخة مجتزأة من «اعترافاته، يكون قد اكتمل الفعل: ليس المهم ماذا قال، المهم كيف سيشعر المشاهد العادي وهو يقلب هاتفه عند الفجر، قائلاً: يا زول خلّيك بعيد».

الأجساد إلى السلاح

لم تكن المحامية حنان حسن تتخيّل أن ملامح وجهها ستصبح موضوعاً سياسياً، فمنذ عملها في «لجنة مراجعة قانون الأحوال الشخصية» عام 2020، فُتحت عليها أبواب جحيم إلكتروني فصارت: «أم نخرة»، و«العانس». كلمات ووابل من إهانات جسدية وجنسية، تحضر معها جيوش حسابات وهمية وأخرى حقيقية.

ومع اشتعال الحرب، قفز التنمر إلى خانة التخوين: «عميلة، بل حتى عاهرة»، لرسم صورة أن الجسد بذاته دليل على الانحلال، وتصبح صورة امرأة في المرافعة القضائية قرينة على مؤامرة. لاحقاً حُرمت حنان من تجديد جواز سفرها، وبذلك تعذّرت لقاءات الأمومة مع أطفالها اليتامى المقيمين في بلد آخر، ثم انتهى بها الأمر في كمبالا، لكنها لم تفلت من التهديدات.

تقول لـ«الشرق الأوسط»: «عادة أتلقى رسائل تهديد بالقتل والاغتصاب، بعضها ممهور بتوقيع جماعات متطرفة مثل (كتائب البراء ابن مالك)». وتتابع: «لا يستهدفونني وحدي، بل يستهدفون كل امرأة تفتح فمها، يريدوننا دروساً في الصمت».

حفلة بيت الأشباح

الحرب التي تدمر البشر قبل الحجر (رويترز)

في يناير (كانون الثاني) 2025، أُخذت الطالبة الجامعية ضحى شعيب من دار إيواء لنازحين في منطقة كرري بمدينة أم درمان، إلى منزلٍ حوَّله عناصر الخلية الأمنية إلى معتقل غير رسمي، وهناك صودِر هاتفها وأُجبرت على فتحه.

بعد ساعات من ضرب الذكور، سلّموها لمجموعة «نساء مُستنفرات» وقِيل لهن: «اعملوا لها حفلة»، والحفلة - كما هو متعارف عليه - جلسة تعذيب ليلية تُستخدَم فيها الإهانات والتهديدات واللكمات، وربما «التعليق من الأيدي والأرجل».

لم تقصّر المستنفرات، بل أوسعنها ضرباً، وحاولت إحداهن تشويه وجهها، وسط التهديد بمواجهة الإعدام، لاحقاً وُجِّهت لها تهمٌ بـ«تقويض النظام الدستوري، وتهديد الأمن والسلامة، والتعاون مع (الدعم السريع)، وجرائم ضد الإنسانية».

أمضت الطالبة الصغيرة 6 أشهر بين بيوت التعذيب والتحقيق و«سجن أم درمان»، قبل أن تُشطَب قضيتها لعدم كفاية الأدلة، لكن شطب القضية لم يكن شطباً للخوف داخلها، فقد عرفت أن النيابة استأنفت الحكم.

غادرت ضحى البلاد هرباً بمعاونة صديقاتها إلى أوغندا. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أظن البراءة نهاية القصة، فعرفت أن الاعتقال ينتظرني عند أول نقطة تفتيش».

نساء على حبل المشنقة

ويقول محامٍ، طلب عدم ذكر اسمه: «في داخل السجون تنام نساء بأحكام إعدام أو مؤبد، بعضهن مع أطفال يدخلون ويخرجون بعيون لا تفهم، وأخريات وحيدات ينتظرن تنفيذ القرار». إحداهن حُكم عليها بالإعدام، فقط لأن زوجها أرسل لها حوالة عبر تاجر صغير في منطقة تغيّرت السيطرة عليها، لم يسلمها المبلغ، بل انتقم منها و«وشى بها على أنها متعاونة» مع العدو.

وطبيبة ظلت 9 أشهر رهن الاعتقال لأن عيادتها كانت في منطقة تحت سيطرة «قوات الدعم السريع». قالت في التحقيق: «أنا أعالج المرضى أياً كانوا، هذا واجبي»، فقيل لها: «تعطيهم الدواء ليرجعوا فيحاربوننا». في لحظة مثل هذه، يتحوَّل الطب إلى تهمة، والواجب المهني إلى دليل على الخيانة.

شهور في العدم

الأطباء أيضاً يتعرضون للاختطاف والتعذيب (منظمة الصحة العالمية)

عند نقطة ارتكاز في مدينة دنقلا بشمال البلاد، أُوقِف 3 شباب كانوا عائدين من عمل شاق في التنقيب عن الذهب في مناجم داخل مصر، تنقلوا بين مراكز اعتقال مختلفة في مدينة مروي. أمضوا 11 شهراً دون محاكمة، ودون استحمام، وصار القمل يسير على أكتافهم، وتقطعت ملابسهم على أجسادهم، حتى استطاع محامٍ لقاءهم.

قال أحدهم وهو ينظر إلى قميصه البالي: «هذه هي الفنيلة - تي شيرت - التي قبضوني بها من 11 شهراً، لم أنزعها أو أغسلها، وأهلي ما عارفين عني حاجة».

لاحقاً ستُلغى الأحكام على الشباب الثلاثة في الاستئناف لغياب البيانات، لكن ماذا بعد الحرية؟ «لا أوراق، لا مال، لا مكان، سينامون في المساجد»، حتى عثروا على رجل تبرع بإعادتهم إلى ذويهم، «سيبقون في ذاكرة مَن رآهم، 3 ظلال خرجت من العدم وعادت إليه».

فائزة وصباح وبشارةفي بلدة القرير أُوقفت الشابة فائزة، وهي عروس جاءت من الخرطوم لتلتقي زوجها بشارة العائد من مصر. أُبلغ زوجها باعتقالها، وعند وصوله عصبوا عينيه هو الآخر، وظلّ حبيساً إلى أن أطلقوا سراحه، وأبلغوه بأن زوجته أُرسلت إلى مكان معين، لكنه لم يجدها فيه.

ذهب إلى سجن مروي حيث نُقلت عروسته إلى هناك، وقبل أن يراها سمع أولاً «صوت الجنازير»، دخلت فائزة ببطء لأن القيود الثقيلة تقيد حركتها. انفجر بشارة بالبكاء وهو يُمسك بيديها التي تكافح الحديد، فتبكي هي الأخرى حتى ينقطع نفسها، وهنا يعلن الحارس انتهاء الزيارة فتجرجر جنازيرها عائدة.

تعرفت العروس في السجن على صباح الممرضة، وزوجها فني الأكسجين، اللذين سبقاها إلى الزنزانة، برّأت المحكمة لاحقاً العروس فائزة والممرضة صباح. خرجت الأولى مع زوجها إلى اللجوء بعيداً، أما صباح فكانت لديها رغبة واحدة: «أن تعرف مصير زوجها.

وظلت تطرق أبواب النيابة، وتسمع أخباراً مطمئنة، ثم يأتي اليوم الذي تُبلَّغ فيه بأن زوجها مات في المعتقلات منذ 6 أشهر. تلتفت من حولها فلا تجد إلا نسوة أخريات ينتظرن أخباراً لا تأتي.

محامية في مرمى الهدف

المحامية ازدهار جمعة وهي مغمى عليها وملقاة على الأرض في الصحراء (متداولة)

تجسِّد قصة المحامية أزدهار جمعة ذروة هذا الخط البياني: «من قاعة الدفاع إلى سرير العمليات، ومن نصّ القانون إلى الاعتراف الجاهز». بدأت حكايتها من قاعدة أصولية حفظها طلاب القانون: «المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، واختارت أن تعمل حيث تشتد الريح: «قضايا التخابر وتقويض النظام، الدفاع عن متهمين تصّر النيابة أنهم خطر على الدولة».

تقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا أستطيع أن أترك إنساناً في محنة وأنا قادرة على العون. التقاعس خيانة للمهنة». لم يكن هذا النوع من الدفاع مُرحَّباً به، ففي إحدى المرات أصدر شخص أمر قبض بحقها، بعد أن زعموا أن في هاتفها رسائل تدينها، لكن المشكلة أن الهاتف كان قد نُهب منها يوم اختطافها.

في يوم الاختطاف أُغلق الطريق بقوة مسلحة من الجهتين، ضُربت حتى تكسّرت عظام يديها. المهاجمون حاولوا فقء عينيها، ثم رميت في صحراء وسط جبال «وادي الضباع»، وعثر عليها معدّنون أهليون، ثم لفوها ببطانية لنقلها.

تقول: «كان الألم لا يُطاق، كلما احتكّت العظام المكسورة أصرخ»، ثم نقلوها إلى مدينة كريمة «المستشفى الصيني»، وخضعت هناك لعملية استغرقت 12 ساعة. خلال ذلك كانت رسائل تصل إلى بريد النيابة من خاطفيها أنفسهم: «افتحوا ضدها بلاغاً تحت المواد (51/50/26) من القانون الجنائي، وإلا سنقوم بتصفيتها داخل المستشفى».

بعد 8 أيام يصل خطاب يطلب فتح بلاغات ضدها، فتتحرك وكيلة نيابة - من تنظيم إسلامي معروف - لمخاطبة النائب العام برفع الحصانة عنها، ليوافق ويخاطب نقابة المحامين، فتمنح إذن المقاضاة دون أن تكلف نفسها سؤال صاحبة الشأن.

تتوالى المفارقات في حكاية ازدهار، تقول: «الجهاز نفسه الذي غطى على واقعة الاعتداء، بات الآن هو الاتهام، والهاتف المنهوب يعاد للنيابة مع إضافة محتويات تناسب التهمة الملفقة»، ثم يَظهر ضابط سبق أن هدّدها بالتصفية في حوادث كريمة، ليعترف علناً: «هسه بخش بصفيها جوه».

تواجه ازدهار مشهداً دراماتيكياً في المحاكم: «أفراد يملأون القاعات، شهود يُعتَقلون عند الأبواب، محامون يُؤمرون بالجلوس (تحت) في غرف التحقيق، سيارات قتالية مزوّدة برشاشات الدوشكا قبالة السلالم».

وتقول ازدهار: «القانون صار ديكوراً لإخفاء العصا». دفعت أسرة ازدهار أثماناً مركبة: زوج يترك عمله ليلازمها، ابن يودّع دراسة الطيران ليحرسها في الطريق، أخت تُفصَل عن العمل، وأطفال يدخلون ويخرجون في بيتٍ لم يعد بيتاً، ومع ذلك تقول بجملة تكرّرها كثيراً: «انسحاب وين؟ قدّام بس».

التشهير الإلكتروني

في العالم الموازي، حيث تلمع الشاشات الصغيرة، تُدار الحملة بذكاء: حسابات وهمية ترمي الطعم، مؤثرون يلتقطون مقطعاً مبتوراً ويُضيفون عليه قصة جاهزة، صفحات محلية تعيد توزيع المادة 100 مرة، وتكفي عشرات التعليقات التي تكرّر كلمات: «دعامة»، و«خونة»، و«قحاتية»، لتخلق انطباعاً بأن الناس مقتنعون.

يصف مهندس معلوماتية من الخرطوم، طلب عدم ذكر اسمه، المشهد: «هناك منشورات واضحة، ومجموعات ولجان تحرّك الوسوم، لكن الأخطر الحسابات الحقيقية التي ترفع معنوياً وتحفِّز المتنمرين، وتظهرهم كأنهم مقاومة وطنية، وخلط متعمّد بين النقد المشروع والتحريض على الأذى».

ويضيف: «الهدف ليس فقط إحراج الضحية، بل تهيئة الأرضية للاعتقال، وعندما يصل الاستدعاء أو المداهمة يكون الرأي العام قد أُعِد للتقبل سلفاً». ويستطرد: «لن يتعاطف كثيرون مع مَن رأوه لأيام يُجلد على المنصات بالسخرية والتخوين».

إعدامات خارج القانون

مظاهر التسلح تنتشر في العاصمة الخرطوم (أ.ف.ب)

في أواخر مارس (آذار) 2025، وثَّقت منظمات ومحامون عمليات قتل خارج نطاق القضاء في أحياء بري والجريف والصحافات ومايو والكلاكلات في الخرطوم، ومشاهد صادمة في مدن أخرى، من بينها إلقاء شاب من أعلى «جسر حنتوب» في ود مدني وهو مقيّد، ثم إطلاق النار عليه، وجثامين «تشخر» والدم يسيل من أعناقها التي ذبحت ولم يحسن الذبح... وبالطبع هذه مشاهد تجعل من الصمت خياراً «حكيماً».

يقول محامٍ، هذه ليست «فلتات» غضب، بل ممارسة متكررة رافقتها حملة دعائية تبررها. ويتابع: «عند هذه النقطة تتجاوز الانتهاكات عتبة الجريمة الفردية، إلى جرائم حرب وفق اتفاقات جنيف، بل إلى جرائم ضد الإنسانية عندما تصاغ في نمط عام».

مشروع سياسي

يقول الأكاديمي السوداني الدكتور أبو بكر شبو لـ«الشرق الأوسط»، إن ما يحدث ليس انحرافاً طارئاً، بل مشروع يستثمر الحرب، لاستعادة سلطة عرفت كيف تدير المجتمع بالخوف.

ويذكّر بمفاخرة الرئيس المخلوع عمر البشير بأنه صانع «الدعم السريع»، بينما هو ورجال نظامه ينعمون الآن بامتيازات رفاهية، في حين يساق مواطنون بسطاء إلى مشانق ومحاكمات صورية لأنهم «ظلّوا» في بيوتهم عندما تبدَّلت السيطرة.

وبحسب الأكاديمي، فإن هذا التحليل يعطي معنى لاستخدام تعبيرات مثل «قانون الوجوه الغريبة» الذي يعرّفه بأنه «قانون غير مكتوب، لكنه فاعل، يتيح الشك في كل قادمٍ من حيّ أو ولاية، ويُحوّل بطاقة الهوية ومكان الإقامة إلى قرينتين على الولاء». ويقول: «ليس القصد أمناً، بقدر ما هو إرهاب مدنيين ومنع تشكّل كتلة رافضة للحرب».

استراتيجية التخوين

يؤكد بعض علماء النفس أن «الخوف يسبق التفكير»، لذلك عندما يرى الناس محامياً يسحب إلى عربة «بوكس» فقط لأنه دافع عن متّهم، أو شاهِداً يُعتَقل بعد أن قال كلمته في القاعة، أو محاميةً تُكسر ذراعاها وتُرمى في الصحراء، ثم تُلاحق بتهم «تقويض النظام»، يتعلمون الدرس: «ابعد عن الشر وغني له».

وعندما تتكرر هذه اللقطات على «فيسبوك» و«تيك توك» و«تويتر» مصحوبة بضحكاتٍ مكتوبة وإيموجيات ساخرة، يتكون مناخ عام يقول: «أحسن تسكت».

ويقول ناشط: «ينتج وهم الإجماع هكذا... الصامتون - وهم الأغلبية - يُسوَّقون كأنهم مؤيدون. المنخرطون في الحملات الإلكترونية يُقدَّمون بوصفهم صوت الشعب. المعترضون يخوَّنون، والنتيجة السياسية واضحة: إطالة عمر الحرب، وإضعاف أي مبادرة للسلام، وإعادة تدوير سلطات تتغذّى على زمن الطوارئ».

أين العدالة؟

ثمة قضاة شجعان، بشهادات محامين، يتركون للمتهمين مساحة دفاع حقيقية، وتأتي أحكامهم منضبطةً للنصوص، لكن ثمة أيضاً محاكمات تُبنى على أوراق خاوية واعترافات مُنتزعة بالترهيب والتعذيب.

وبموازاة ذلك، يطرح حقوقيون توصيات عملية: «عدم قبول أي اعتراف قضائي بعد احتجاز طويل دون ضمانات، حظر استخدام محتويات الأجهزة المصادَرة ما لم تُراعَ إجراءات السلسلة والحيازة، تمكين المتهم من محامٍ منذ لحظة القبض عليه، حماية الشهود ومنع اعتقالهم بعد الإدلاء بإفاداتهم، وإبعاد المسلحين عن محيط المحاكم».

أما نقابة المحامين فمطالبها أكبر من بيانات، تقول محامية لـ«الشرق الأوسط»: «لا بد من انتخابات حرّة تعيد للنقابة شرعيتها واستقلالها، ومن آلية طوارئ قانونية للدفاع عن أعضاء المهنة الذين أصبحوا هدفاً مباشراً».

درس قصة ازدهار

أرغمت الحرب السودانية آلاف الأسر على الفرار من مساكنها واللجوء إلى المخيمات (رويترز)

تضع قصة ازدهار جمعة كل الخيوط على الطاولة: «محامية تؤمن بأن المتهم بريء، تُدافع عن العروس والممرضة، وتبكي مع الشباب الثلاثة، وتواجه رجالاً يبتسمون أمام صرخات العظام المكسورة، ثم تجد نفسها في قلب ماكينة تريد أن تقنع الناس بأن مَن يُدافع عن القانون عدوّ الدولة».

وقال ناشط حقوقي: «إن لم يقف المدافعون في وجه التخوين اليوم، فلن يجدوا غداً مَن يقف معهم عندما تتبدَّل الأدوار». ويتابع: «إن تُركت الساحة للتنمر الإلكتروني والاعتقالات الاستعراضية، فسيتحوّل المجتمع كله إلى قاعة محكمة ذات قاضٍ واحد وميكروفون مفتوح، مَن يصرخ أعلى يفز».

الخوف أطول عمراً من الرصاص

ما يجري في السودان ليس فقط حرباً على الأرض، بل حرب على الكلمة، تُستعمَل فيها أدوات ناعمة وخشنة: من بوست (منشور) مسيّس إلى حفلة تعذيب، من سيارة بوكس دون لوحات إلى تريند على (تيك توك)، من اتهامٍ بالتخابر إلى رصاصٍ يُطلَق على مقيّد يُرمى من أعلى جسر.

والقاسم المشترك: «إسكات الأصوات وصناعة صمت، يباع للعالم بوصفه تأييداً، ولأن الخوف لا يرى ولا يحصى، فهو أطول عمراً من أي هدنة، وأقوى من أي بندقية».

ويضيف الناشط الحقوقي: «كسر هذه الحلقة يبدأ من الاعتراف بأن التنمر الإلكتروني ليس مزاحاً، وأن التخوين ليس حماساً وطنياً، وأن العدالة ليست ورقة تُملأ، بل شبكة ضمانات تحمي الإنسان عندما يُصبح الجميع ضده».

ويقول محامٍ: «الأمر يبدأ من حماية المحامين والشهود، ومن وضع حدودٍ صلبة لعسكرة القضاء، ومن استعادة النقابات والمجتمع المدني أدواراً أفرغتها الحرب من معناها».

ويتابع: «عندها فقط يمكن أن تعود الكلمات إلى أماكنها، ويصبح الاتهام اتهاماً يُثبت أو يُلغى، والاختلاف يصبح اختلافاً يُحترَم، والسخرية تعود فنّاً لا أداة قتل معنوي». ويستطرد: «عندها فقط يمكن أن تُقاس المعارك بخرائط أخرى، مثل خريطة تُظهر كيف استعاد المجتمع صوته، وكيف صار الكلام - مرة أخرى- حياة».


مقالات ذات صلة

الحكومة السودانية تنفي المجاعة وتتهم دولاً بتسييس الأزمة الإنسانية

شمال افريقيا الحرب تسببت في نزوح الملايين من السودانيين (أ.ب)

الحكومة السودانية تنفي المجاعة وتتهم دولاً بتسييس الأزمة الإنسانية

تصاعد الخلاف بين الحكومة السودانية وأطراف دولية بشأن حجم الأزمة الغذائية في البلاد، بعدما نفت الخرطوم وجود مجاعة، واتهمت دولاً ومنظمات بمحاولة تسييس الأزمة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)

المسيّرات توسّع ضرباتها على منشآت الطاقة في السودان

واصلت الطائرات المسيّرة، استهداف منشآت الكهرباء والوقود في مناطق جديدة خاضعة لسيطرة الجيش السوداني، في مدينتي المناقل بولاية الجزيرة وهيا بولاية البحر الأحمر

أحمد يونس (كمبالا)
خاص عامل في مخبز بأم درمان يشرف على إنتاج الخبز (الشرق الأوسط)

خاص رغيف الخبز يثقل كاهل السودانيين مع تفاقم تكاليف الإنتاج

عمّت حالة من السخط الشعبي في الشارع السوداني بعد رفع سعر الرغيف إلى 500 جنيه بزيادة 35 % عن السعر السابق

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا آثار الدمار الذي تعرضت له المحطة التحويلية للكهرباء في الخرطوم (إعلام ولاية الخرطوم)

المسيّرات توسّع دائرة الظلام في السودان وتحصد قتلى في نيالا

شهدت العاصمة السودانية الخرطوم، فجر الثلاثاء، انقطاعاً واسعاً للكهرباء بعد هجوم جوي استهدف محطة تحويلية للكهرباء في منطقة المرخيات غرب مدينة أم درمان

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)

خبراء: زيارة أمين عام الجامعة العربية للخرطوم تُمهد لحوار سوداني - سوداني

قال دبلوماسيون سابقون وخبراء إن زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى الخرطوم «تمهد لحوار سوداني - سوداني».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

حكومة شرق ليبيا تحظر دخول رعايا إيران وأفغانستان

رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا أسامة حماد (الصفحة الرسمية للحكومة)
رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا أسامة حماد (الصفحة الرسمية للحكومة)
TT

حكومة شرق ليبيا تحظر دخول رعايا إيران وأفغانستان

رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا أسامة حماد (الصفحة الرسمية للحكومة)
رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا أسامة حماد (الصفحة الرسمية للحكومة)

أعلنت ‌الحكومة الليبية التي تتخذ من شرق البلاد مقرا لها، في وقت متأخر من الأربعاء، حظر دخول الرعايا الإيرانيين والأفغان ​عبر جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية.

وتوسع هذه الخطوة نطاق قيود الدخول التي فرضتها الإدارة في شرق ليبيا في يونيو (حزيران) على مواطني أربعة بلدان أفريقية، في بلد منقسم بين حكومتين متنافستين في الشرق والغرب منذ عام 2014.

ولم تذكر الحكومة سببا وراء هذا القرار.

وقالت الحكومة في بيان نُشر على صفحتها ‌الرسمية على ‌فيسبوك «يُمنع دخول رعايا دول كل ​من (أفغانستان - ‌إيران) ⁠إلى ​الأراضي الليبية عبر ⁠كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية».

وأضافت «تتولى وزارة الداخلية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة البدء الفوري في تنفيذ أحكام هذا القرار والتعميم على كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية واتخاذ الإجراءات الفورية بترحيل كل المواطنين الحاملين للجنسيات المذكورة بالمادة (1) من هذا القرار من غير المتحصلين على إقامة ⁠سارية المفعول».

وأصبحت ليبيا طريق عبور للمهاجرين ‌الفارين من الصراعات والفقر إلى ‌أوروبا عبر البحر المتوسط منذ ​الإطاحة بمعمر القذافي عام ‌2011 على يد انتفاضة مدعومة من حلف شمال الأطلسي. ‌ومزق التنافس بين الفصائل البلاد منذ عام 2014.

وتتحالف حكومة أسامة حماد، التي تتخذ من بنغازي مقرا لها، مع القائد العسكري خليفة حفتر الذي يسيطر على شرق ليبيا ومناطق ‌واسعة من جنوبها.

أما حكومة عبد الحميد الدبيبة المعترف بها دوليا، والتي وصلت إلى السلطة من ⁠خلال ⁠عملية مدعومة من الأمم المتحدة في عام 2021، فمقرها طرابلس.

وفي يونيو (حزيران)، حظرت حكومة حماد دخول مواطني دول السودان وإريتريا وإثيوبيا والصومال، وعزت ذلك إلى «إعادة تنظيم دخول الرعايا الأجانب إلى ليبيا".

وذكر البيان الصادر اليوم أنه يُستثنى من القرار «أعضاء البعثات الدبلوماسية والقنصلية المعتمدون لدى الدولة الليبية وأفراد أسرهم المشمولون بامتيازاتهم الدبلوماسية وكذلك العاملون في مهن التعليم والمهن الطبية والطبية المساعدة شريطة حصولهم على الموافقات وعقود العمل اللازمة من الوزارة المختصة".

وتستضيف ​ليبيا أكثر من ​900 ألف مهاجر، وفقا لبيانات الأمم المتحدة التي تم جمعها في يونيو حزيران.


رئيس الجزائر يترأس اجتماعاً تنسيقياً بحضور قادة عسكريين بارزين

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)
TT

رئيس الجزائر يترأس اجتماعاً تنسيقياً بحضور قادة عسكريين بارزين

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)

ترأس الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، اليوم الأربعاء، اجتماعاً تنسيقياً حضره قادة عسكريون بارزون.

وجاء في بيان لرئاسة الجمهورية أن الاجتماع حضره كل من «الفريق أول السعيد شنقريحة الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش، وأحمد عطاف وزير دولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الأفريقية، والفريق مصطفى إسماعيلي قائد القوات البرية، واللواء زوبير غويلة قائد القوات الجوية، واللواء حميد فكان رئيس دائرة الاستعمال والتحضير لأركان الجيش، إضافة إلى عبد العزيز مجاهد المدير العام للمعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة».

ولم تكشف الرئاسة الجزائرية عن فحوى الاجتماع، لكن مصادر مطلعة ربطته بقرار الرئيس تبون، أول من أمس الاثنين، إرسال وحدات من الجيش إلى جمهورية النيجر من أجل «ضمان حماية المصالح الطاقوية والاقتصادية المشتركة الجزائرية - النيجرية».


الرئيس المصري: العلاقات مع روسيا تنمو بوتيرة متسارعة

وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)
وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)
TT

الرئيس المصري: العلاقات مع روسيا تنمو بوتيرة متسارعة

وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)
وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «حرص بلاده على توطيد الشراكة الاستراتيجية مع روسيا»، وأشار إلى أن «العلاقات بين مصر وروسيا تنمو بوتيرة متسارعة، وتقوم على مبدأ المنافع المشتركة».

ولفت السيسي خلال محادثات موسعة مع نظيره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قصر الرئاسة الروسية (الكرملين) على هامش أعمال القمة الروسية - الأفريقية الثالثة، أوردتها تفاصيلها «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، مساء الأربعاء، إلى «أهمية مواصلة التنسيق بين البلدين لتعزيز التعاون في المجالات المختلفة، خاصة المجالات الاقتصادية والتجارية، والموضوعات الخاصة المتعلقة بالحبوب لما لها من أهمية كبيرة».

ووصل السيسي إلى العاصمة الروسية موسكو، الأربعاء، لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية الثالثة، حيث كان في استقباله لدى الوصول إلى مطار فونوكوفو الدولي، نائب وزير الخارجية الروسي بوريسينكو جورجي، وسفير روسيا بالقاهرة ليوكمانوف أرتو روشانوفيتش، ومدير إدارة المراسم بوزارة الخارجية الروسية بوغداشيف إيغور، وسفير مصر لدى روسيا حمدي شعبان، وأعضاء السفارة المصرية في موسكو.

مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية - الأفريقية تُعد الثالثة (الرئاسة المصرية)

وقال المتحدث الرسمي للرئاسة المصرية محمد الشناوي، في إفادة، الأربعاء، إن مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية - الأفريقية تُعد الثالثة، حيث شارك في القمة الأولى التي عقدت بمدينة سوتشي الروسية في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 تحت الرئاسة المشتركة للرئيسين المصري والروسي، وذلك خلال فترة تولي مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي، كما شارك الرئيس السيسي في أعمال القمة الثانية التي عقدت بمدينة سان بطرسبرغ عام 2023.

وبحسب «وكالة أنباء الشرق الأوسط» شارك الرئيس السيسي، مساء الأربعاء، في حفل استقبال القادة المشاركين في القمة الروسية - الأفريقية، الذي أقامه الرئيس بوتين تكريماً لهم... ومن المقرر أن تنطلق القمة، الخميس، بقصر الكرملين.

وأكد بوتين خلال المحادثات مع السيسي «وجود فرص واسعة لتعزيز العلاقات بين مصر وروسيا»، مشدداً على أن «التعاون بين البلدين يقوم على أساس المصالح والمنافع المشتركة ويشهد تطوراً متسارعاً في مختلف المجالات».

وأشار بوتين، وفق ما أوردته مواقع إخبارية محلية في مصر، مساء الأربعاء، إلى أن العلاقات المصرية - الروسية تتمتع بالاستقرار رغم التوترات التي يشهدها العالم»، لافتاً إلى «تعدد مجالات التعاون المشترك بين البلدين، والفرص المتاحة لدفع الشراكة الثنائية إلى آفاق أوسع».

الرئيس المصري أكد أهمية مواصلة التنسيق بين القاهرة وموسكو لتعزيز التعاون في المجالات المختلفة (الرئاسة المصرية)

وأضاف الرئيس الروسي أن «حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا تجاوز 10 مليارات دولار، بما يعكس تطور العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين، وأهمية مواصلة العمل على تعزيز التعاون المشترك خلال المرحلة المقبلة».

وحول ما يتعلق بالتعاون في مجال الطاقة، لفت بوتين إلى «مشروع محطة الضبعة النووية بمصر لتوليد الكهرباء باعتباره أحد أبرز مشروعات التعاون الاستراتيجي بين البلدين».

ووقّعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء محطة «الضبعة» بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017 وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

وتضم «محطة الضبعة» 4 مفاعلات نووية بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط بواقع 1200 ميغاواط لكل مفاعل، ومن المقرَّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028 ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030 بحسب وزارة الكهرباء المصرية.

وأكد الرئيس الروسي، مساء الأربعاء، تنظيم احتفالية كبرى بمناسبة «الوحدة النووية الثانية» بمحطة الضبعة، في إطار التقدم المحرز في تنفيذ المشروع، الذي يمثل محوراً مهماً للتعاون المصري - الروسي في مجال الطاقة النووية السلمية.