جعجع لـ«الشرق الأوسط»: «حزب الله» يرفض أي تعاون ويؤخِّر كل شيء في لبنان

حذَّر من عرقلة «الممانعة» وصول اقتراحات قانون الانتخاب إلى الهيئة العامة للبرلمان

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع
رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع
TT

جعجع لـ«الشرق الأوسط»: «حزب الله» يرفض أي تعاون ويؤخِّر كل شيء في لبنان

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع
رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، أن انتهاء أزمات المنطقة يحتاج إلى وقت إضافي، وربما يكون ذلك في السنوات القليلة المقبلة، وليس بالأشهر، مستنداً إلى «الوقائع وتسلسل الأحداث والمواقف السياسية لمختلف الأطراف، وتحديداً المواقف الدولية المؤثرة في المنطقة مثل الولايات المتحدة».

وقال جعجع في حوار مع «الشرق الأوسط» إن الاتجاه الذي سلكته الأحداث منذ عامين وحتى الآن، «مستمر، وسيبقى على هذا النحو إلى حين الوصول لوضعية جديدة». أما في لبنان فـ «خطة العمل واضحة جداً وجليّة في خطاب القسم والبيان الوزاري لرئيس الحكومة نواف سلام، وبالتالي، لا لزوم لأن ننتظر في الوقت الضائع، وعلينا أن نرتب أمورنا بالشكل اللازمة». ورأى أن «ترتيب أمورنا يسير بالاتجاه الصحيح، لكنه لا يتم بالسرعة اللازمة». محمّلاً مسؤولية هذا التأخير لـ«(حزب الله) وما تبقى من (محور الممانعة) المسؤول بشكل أساسي لأنه يعارض بشدة تطبيق القرارات الحكومية، إلى حد التهديد بحرب أهلية أكثر من مرة، وباستعمال العنف في حال استمرت الدولة بخطة قيام دولة فعلية في لبنان من خلال حصرية السلاح بالدولة».

ورأى أن «المعارضة الشديدة التي يُبديها (حزب الله) لأي تعاون لقيام الدولة، هي ما يعرقل ويؤخر كل شيء في لبنان. فتأخير عملية جمع السلاح يؤخّر قيام دولة فعلية، ويؤخّر النهوض الاقتصادي المنتظر وإعادة الإعمار».

السلاح أداة في المعادلة الداخلية

وإذ يعترف جعجع بأنه «ليس من السهل على طرف أن يسلّم سلاحه إذا كان يخدم هدفاً معيناً»، قال: «إن الأحداث في لبنان أظهرت بما لا يقبل الشك، أن السلاح لا يؤثر بأي شيء. جُلُّ ما فيه أنه يعطي (حزب الله) ثقلاً سياسياً أكبر في الداخل اللبناني». وينطلق من أن «الحزب نفسه يقرّ بأنه يريد الخروج كلياً من جنوب الليطاني، وهي منطقة المواجهة المباشرة مع إسرائيل» ليسأل: «إذا كان عازماً على هذا الأمر، فلماذا يريد الاحتفاظ بما تبقى من السلاح؟ ثم يستنتج أن «الحزب يتمسك بسلاحه بوصفه عاملاً إضافياً في المعادلة الداخلية والإيرانية، وكي تقول إيران إنها لا تزال تحتفظ بوجود في لبنان، وهو العامل الإقليمي الأهم في السلاح». وأشاد بخطة الجيش لتنفيذ «حصرية السلاح »، لكنه «تمنى أن تكون مهلة تنفيذها بالكامل أقصر في التوقيت». ومع هذا يخلص إلى أن هذه الخطة واضحة «المعالم وتقتضي أن ينتهي بالكامل من جنوب الليطاني، ويحتوي كل السلاح في شمال الليطاني، حيث من المستحيل أن ترى شاحنة على الطريق محمّلة بالأسلحة، أو ترى مسلحاً، أو أن يطلق أي شخص صاروخاً. هذا عمل يعاقب عليه القانون، خلافاً لما كان يحدث في السابق. الأمور تتقدم، ولو أننا نتمنى أن تكون بشكل أسرع، خدمةً للناس المهجَّرين من 30 أو 40 قرية مدمَّرة في الجنوب».

سلام يستقبل جعجع في السراي الحكومي ببيروت (الوكالة الوطنية)

ولا يوافق جعجع على ما يقال من أن خطة إنهاء السلاح جنوب الليطاني مربوطة بالتجاوب الإسرائيلي بالانسحاب من النقاط المحتلة في الجنوب. قائلاً: «هذا لغط آخر. خطة الحكومة لا علاقة لها بأي شيء آخر. قرار الحكومة في 5 أغسطس (آب)، وخطة الجيش التي قدمها في 5 سبتمبر (أيلول)، لا تتضمن ذلك. على العموم، على قيادة الجيش أن تقدم بشكل شهري تقريراً للحكومة عن التقدم الذي يحصل، بغض النظر عما تقوم به إسرائيل. بناء البلد غير مرهون بما تقوم به إسرائيل. وبرأيي، أفضل وضعية تناسب إسرائيل، هي الوضعية الحالية. إذا لم نجمع السلاح، وبقيت لها حرية التحرك في الأجواء اللبنانية واستهداف ما تراه مناسباً لها، فهو الوضع المناسب لها، كون ذلك يمنع قيام دولة فعلية على حدودها، وبالتالي سيضعف لبنان أكثر فأكثر. ومن جهة ثانية، لن تجد أفضل من الاحتفاظ بحرية التحرك التي تتمتع بها الآن»، مشيراً إلى أن «العالم كل يوم يستنكر ما يحصل في غزة. لكن لا أحد يستنكر ما يحصل في لبنان، باستثناء بعض الكلام العام. من هذا المنطلق، يجب أن تقوم دولة فعلية كي ينتهي الوضع. ما تبين أن بقاء (حزب الله) مثلما هو، لا يفيد لبنان بشيء ولا بيئة الحزب الحاضنة».

ويضيف: «في نهاية المطاف، علينا كلبنانيين أن نحدد ما إذا كنا نريد دولة فعلية أم لا. الدولة الفعلية لا يمكن أن تكون بهذا الشكل القائم. دائماً ما يدخلون إسرائيل بالأزمة ليحافظوا على وضعيتهم، علماً أن أكبر حماية لـ(حزب الله) ولجماعة الممانعة هي إسرائيل. كلما حصل استحقاق، يتحدثون عن إسرائيل لإسكات الناس. أفضل طريقة لمواجهة الخطر الإسرائيلي هو أن تقوم دولة فعلية في لبنان. كل الناس يسمعون هذا الخطاب، ويستخدمه (حزب الله) لتحقيق مصلحته الضيقة، بينما نحن نسمعه لنبحث عن أفضل الطرق لمواجهته وهي قيام دولة فعلية في لبنان. من هذه الناحية، من الضرورة جمع السلاح كي تقوم دولة فعلية بمعزل عن أي أمر آخر».

الانتخابات النيابية

في ملف الانتخابات البرلمانية المقررة في الربيع المقبل، لا يرى جعجع أي إمكانية للتأجيل.

ويقول: «مررنا بأوقات أكثر صعوبة من الوقت الحالي، ونظمنا انتخابات. المواعيد الدستورية يجب ألا نعبث بها. مهما كانت الظروف، يجب أن تُجرى الانتخابات. في جوابي: نعم كبيرة، يجب أن تُجرى الانتخابات بمعزل عن أي أمر آخر». رافضاً ربط الانتخابات ببقاء القانون الحالي الذي يراه «مجحفاً» بحق المغتربين.

ويقول: «الهيئة الوحيدة المولّجة بالتحديد هي الهيئة العامة للبرلمان. بعدما أعطت الحكومة رأيها، نحن بانتظار ما تقرره الهيئة العامة، ونحن سنسير بما يقرره مجلس النواب. هذا ما تفرضه الديمقراطيات. لكن المصيبة تقع حين يتم تعطيل وصول الاقتراحات إلى الهيئة العامة لمجلس النواب». وعمَّا إذا كان يقصد بذلك رئيس البرلمان نبيه بري، أجاب: «لن أستبق الأمور، لكن أتمنى ألا يعطل أي طرف وصول الاقتراحات للهيئة العامة. أحياناً، يخرج بعض النواب ويقولون إنهم يريدون تطبيق اتفاق الطائف، عبر إجراء الانتخابات خارج القيد الطائفي. عظيم. ما دامت تلك الاقتراحات لا تصل إلى نتيجة في اللجان الفرعية فلتُرسَل إلى الهيئة العامة للبت بأي أمر لم يتم البت فيه على مستوى اللجان أو على المستوى السياسي».

ويضيف: «الآن، لم يعد هناك متسع من الوقت. يجب تحويل كل اقتراحات القوانين في الوقت الحاضر إلى الهيئة العامة؛ للبت بها، علماً أن اللجان الفرعية في البرلمان، تناقش منذ شهرين القوانين المقترحة من دون التوصل إلى نتيجة، مما يستوجب إرسالها إلى الهيئة العامة كمسار طبيعي ومنطقي ودستوري ووحيد لحل هذه الأزمة، حيث تنتهي بالتصويت عليها».

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في مناسبة إحياء «ذكرى شهداء» القوات اللبنانية (القوات اللبنانية)

ويُبدي جعجع خشيته من عرقلة وصول الاقتراح إلى البرلمان، لأن هناك أكثرية في الهيئة العامة تؤيد المقترح. ويقول: «من وجهة نظرنا يمكن أن يتم إقرار القانون، لكن في حال لم يمر، فإننا سنكون ملزمين بإجراء الانتخابات من دونه. لا أحد منَّا سيمتلك القدرة على قول أي شيء».

وفي الإطار نفسه، رأى جعجع «فكاهة» في كلام محور الممانعة عدم القدرة على إجراء دعاية انتخابية في الخارج، وأن ناخبيهم لا يمتلكون حرية التصويت لأن الدول في الخارج ضد «حزب الله». وقال: «هل يمكن أن يفسروا لي هذه الأحجية: إذا اعتُمد القانون كما هو، وصوَّت المقترعون في الخارج لانتخاب ستة نواب، هل سيتغير أي أمر في واقع أنهم لا يستطيعون القيام بحملات انتخابية؟ وهل سيمتلك ناخبوهم حرية التصويت؟»، ويستنتج أنهم «يتجنبون تصويت المغتربين في الخارج لأن المغتربين في الخارج لديهم آراء مختلفة، وهم أحرار في خياراتهم، ولا تأثير للضغوط عليهم، لكن ذلك ليس سبباً لحرمان المغتربين اللبنانيين من حقهم في الاقتراع لـ128 نائباً». ورأى أن «ما تغير أن جماعة الممانعة يرون أن وضعهم السياسي يتدهور. في السابق يمكن كانوا يتحملون خسارة نائب أو اثنين، أما الآن فهذه الخسارة تؤثر على وضعيتهم بشكل كبير بعدما تركهم جميع حلفائهم. لذلك، يتمسكون بأي جانب من قانون الانتخاب كي يحافظوا على نائب أو اثنين أو ثلاثة».

العهد الجديد

يُبدى جعجع إيجابية كبيرة في تقييمه عمل الحكومة والعهد خلال هذه الفترة. ويقول: «نحن مشاركون بهذه الحكومة، ما نراه أن هناك دولة تُبنى من جديد، ولو أنه ليس بالسرعة التي نتمناها. هذا العام، هناك وافر في الخزينة 1.2 مليار دولار، علماً أنه في السنوات الماضية كان لبنان يستدين لصالح الموازنة 7 أو 8 مليارات دولار. الآن الجميع يتحرك بالاتجاه المطلوب، سواء بالاقتصاد أو بقوانين إصلاح القطاع المصرفي والسرية المصرفية، وقانون الانتظام سيتم إنجازه في الأسابيع المقبلة. كل شيء يتقدم، ولو لم نصل إلى الوضع المنشود بعد. يجب أن نسرع أكثر كي نصل إلى لبنان الجديد الذي نحلم به».


مقالات ذات صلة

تصعيد إسرائيلي يضع «حزب الله» تحت النار

المشرق العربي مواطنون يعاينون المبنى الذي استهدف فجراً بغارة إسرائيلية في الغازية قرب مدينة صيدا (إ.ب.أ)

تصعيد إسرائيلي يضع «حزب الله» تحت النار

لم تكن الغارة الإسرائيلية التي استهدفت بصاروخين، فجر الثلاثاء، مبنى من ثلاثة طوابق في المنطقة الصناعية في سينيق قضاء صيدا، حادثاً أمنياً معزولاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جلسة للحكومة برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية - أرشيفية)

سجال دستوري في لبنان حول مشروع قانون الفجوة المالية

لم تنحصر بعد السجالات المرتبطة بمشروع قانون الفجوة المالية الذي أقره مجلس الوزراء مؤخراً وسط اعتراضات عليه.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الدمار يظهر في مبنى صناعي إثر استهدافه بغارة جوية إسرائيلية قرب صيدا جنوب لبنان (د.ب.أ)

4 قتلى في غارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان

ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية أن أربعة لقوا حتفهم اليوم (الثلاثاء)، في غارتين إسرائيليتين على بلدتي كفردونين وخربة سلم جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النيران تتصاعد من الموقع الذي استهدفته الغارة الإسرائيلية في بلدة المنارة بالبقاع الغربي (الوكالة الوطنية للإعلام)

استهدافات إسرائيلية شمال الليطاني توسّع دائرة التصعيد في لبنان

وسّعت إسرائيل، الاثنين، دائرة إنذاراتها العسكرية داخل لبنان، موجّهة 4 إنذارات عاجلة إلى بلدات تقع شمال نهر الليطاني وصولاً إلى البقاع الغربي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مقر «جمعية المصارف» في بيروت (موقع الجمعية)

المصارف اللبنانية في مواجهة مشروع الحكومة للانتظام المالي

جددت «جمعية المصارف» في لبنان رفضها «مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع».

علي زين الدين (بيروت)

«إعلام سوري»: هدوء حذر يسود حلب بعد توقف قصف «قسد»

أرشيفية لأحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)
أرشيفية لأحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)
TT

«إعلام سوري»: هدوء حذر يسود حلب بعد توقف قصف «قسد»

أرشيفية لأحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)
أرشيفية لأحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)

قالت قناة «الإخبارية السورية» التلفزيونية، إن الهدوء الحذر يسود مدينة حلب وسط انتشار أمني مكثف تحسباً لأي خروقات بعد توقف قصف قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

كانت القناة التلفزيونية الرسمية قد ذكرت في وقت سابق أن «قسد» استهدفت عدة أحياء في المدينة وإن قوات الجيش ردت على مصادر النيران.

ونقلت «الإخبارية» عن مديرية الصحة في حلب قولها، إن حصيلة الضحايا جراء استهداف قسد للأحياء السكنية بلغ 4 قتلى من المدنيين فضلاً عن إصابة 10 آخرين.

لكن قوات سوريا الديمقراطية نفت ذلك، وقالت إن فصائل مسلحة تابعة لوزارة الدفاع السورية استهدفت أحياء في حلب «بكافة أنواع الأسلحة الثقيلة» مما أسفر عن مقتل 3 وإصابة 26.


بيان أميركي سوري إسرائيلي يؤكد إيجابية محادثات باريس

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

بيان أميركي سوري إسرائيلي يؤكد إيجابية محادثات باريس

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أصدرت حكومات الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا بياناً مشتركاً، الثلاثاء، بعد محادثات شهدتها باريس بين الأطراف الثلاثة، جاء فيه: «برعاية الولايات المتحدة، اجتمع مسؤولون إسرائيليون وسوريون رفيعو المستوى في باريس. وقد أتاحت قيادة الرئيس دونالد ترمب في الشرق الأوسط إجراء مناقشات مثمرة تمحورت على احترام سيادة سوريا واستقرارها، وأمن إسرائيل، وتحقيق الازدهار لكلا البلدين».

وأضاف البيان أن الطرفين السوري والإسرائيلي توصلا إلى التفاهمات الآتية:

«يؤكد الطرفان مجدداً التزامهما بالسعي نحو التوصل إلى ترتيبات دائمة للأمن والاستقرار لكلا البلدين.

قرر الطرفان إنشاء آلية دمج مشتركة - خلية اتصال مخصصة - لتسهيل التنسيق الفوري والمستمر فيما يتعلق بتبادل المعلومات الاستخباراتية، وخفض التصعيد العسكري، والانخراط الدبلوماسي، والفرص التجارية، وذلك تحت إشراف الولايات المتحدة. وستكون هذه الآلية منصة لمعالجة أي خلافات على وجه السرعة والعمل على منع سوء الفهم».

وأشاد الجانب الأميركي بـ«هذه الخطوات الإيجابية، وتظل (الولايات المتحدة) ملتزمة بدعم تنفيذ هذه التفاهمات، في إطار جهود أوسع لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط. فعندما تتعاون الدول ذات السيادة بطريقة محترمة وبنّاءة، ينطلق الازدهار».

وعكس «البيان المشترك روح الاجتماع المهم الذي عُقد اليوم، وعَزْم الطرفين على فتح صفحة جديدة في علاقاتهما لما فيه مصلحة الأجيال المقبلة».

وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أصدر بياناً أكدت فيه إسرائيل أنها «جدّدت إسرائيل التزامها بتعزيز الاستقرار والأمن الإقليميين»، وناقشت مع الجانب السوري «ضرورة الدفع نحو تعزيز التعاون الاقتصادي مع سوريا خلال المحادثات التي أُجريت بوساطة الولايات المتحدة».

وتريد سوريا انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي سيطرت عليها عقب سقوط نظام بشار الأسد، وتطالب بإطار أمني متبادل يضمن سيادتها. وفي المقابل، ربطت إسرائيل أي اتفاق بشروط تكفل حماية مصالحها الأمنية، بما في ذلك نزع السلاح من أجزاء من جنوب غربي سوريا.


عودة المفاوضات السورية الإسرائيلية بعد ضغوط أميركية

منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
TT

عودة المفاوضات السورية الإسرائيلية بعد ضغوط أميركية

منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)

نجحت ضغوط الرئيس الأميركي على رئيس الوزراء الإسرائيلي في دفع الطرفين السوري والإسرائيلي إلى استئناف محادثاتهما المتوقفة منذ شهرين والالتقاء مجدداً في باريس في جولة خامسة.

وكما الجولات السابقة، فإن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يمثل بلاده، وإلى جانبه مدير المخابرات حسين سلامة. وبالمقابل، فإن الوفد الأميركي تعزّز، إذ شارك في الاجتماع، إلى جانب توم براك، السفير الأميركي لدى تركيا وممثل الرئيس ترمب في الملف السوري، مستشاران للرئيس ترمب؛ هما ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. كذلك استبدل رئيس الوزراء الإسرائيلي بمفاوضه السابق رون دريمر، وزير الشؤون الاستراتيجية المستقيل، سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل لايتر، وإلى جانبه سكرتير نتنياهو العسكري اللواء رومان غوفمان والقائم بأعمال مستشار الأمن القومي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقره «مارالاغو» في ولاية فلوريدا (د.ب.أ)

تكمن أهمية الاجتماع في أنه يحصل بضغط أميركي بعد أن وصلت الجولة الرابعة من المحادثات التي جرت في شهر أكتوبر (تشرين الأول) إلى طريق مسدود بسبب الفجوة التي تفصل بين مواقف الطرفين والتي لم تنجح الوساطة الأميركية، حتى اليوم، في هدمها.

ويمثل انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق السورية التي احتلها بعد 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، أي بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد العقدة الرئيسية. ففيما تطالب دمشق بانسحابه من جميع النقاط التي كان يرابط فيها والعودة إلى الخطوط السابقة، فإن تل أبيب، وفق معلومات مؤكدة، ترفض ذلك وتربطه بالتوصل إلى اتفاقية سلام شامل وكامل. وبكلام آخر، فإن أهداف الطرفين متضاربة: فدمشق تريد اتفاقية أمنية تعيد الأمور إلى ما كانت عليه في اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974، وإسرائيل تعدّها ملغاة وأن أهدافها تغيرت تماماً وهي تتمترس وراء مخاوفها من وقوع المنطقة في أيدي جماعات قد تستخدمها قاعدة انطلاق لشن هجمات ضدها.

واللافت أن السطات الانتقالية لا تثير موضوع انسحاب إسرائيلي من الجزء المحتل من مرتفعات الجولان ربما لعدم واقعيته من جهة، ولأن الرئيس ترمب اعترف بضمه إلى إسرائيل خلال ولايته الرئاسية الأولى.

ترمب والشرع في البيت الأبيض 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

بناء على ما سبق، يبدو الدور الأميركي حاسماً في تقرير مصير المفاوضات. وتقول مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس «إن مفتاح نجاح أو فشل المحادثات موجود في واشنطن ومن المهم جداً معرفة ما إذا كان رهان الرئيس الشرع على الدعم الأميركي لمواجهة أطماع إسرائيل الراغبة في الاستفادة إلى أبعد حد من ميل ميزان القوى لصالحها، في محله، أم أنه في نهاية المطاف سيدعم المطالب الإسرائيلية».

من هنا، فإن ما نقله موقع «أكسيوس» عن مسؤول إسرائيلي لم يسمه، وفحواه أن المحادثات كانت «إيجابية» وأن الطرفين توافقا على تسريع وتيرة المفاوضات واتخاذ تدابير لبناء الثقة، يبدو بالغ الأهمية، خصوصاً أنه نقل عن المسؤول الإسرائيلي ما حرفيته أن الطرفين «أعربا عن رغبتهما في التوصل إلى اتفاق أمني يتماشى مع رؤية الرئيس ترمب للشرق الأوسط».

رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال لقاء جنود في هضبة الجولان المحتلة (حساب نتنياهو في «إكس»)

إذا صح هذا الكلام فإنه يدل على أن الضغوط الأميركية قد بدأت تفعل فعلها في كبح جماح المطالب الإسرائيلية. فحتى اليوم، كانت إسرائيل تتصرف في سوريا وفق مصالحها وطموحاتها الخاصة غير آبهة برغبة الأسرة الدولية في استقرار أوضاع سوريا الداخلية التي تواجه صعوبات جمة ليس أقلها علاقاتها بثلاثة مكونات مجتمعية: الدروز والأكراد والعلويين. والحال أن إسرائيل سعت دوماً لاستغلال هذه الصعوبات لتفرض نفسها لاعباً ليس فقط حدودياً ولكن أيضاً داخلياً.

بيد أن تراجع إسرائيل - إذا كان صحيحاً - عن المطالبة باتفاقية سلام و«اكتفاءها» باتفاق أمني، لا يعنيان أن الأمور وضعت على السكة الصحيحة؛ إذ يتعين بداية التعرف على ما يريد الجانب الإسرائيلي وضعه في الاتفاق المذكور.

كبار المحررين في صحيفة «واشنطن بوست» في جلسة مع الرئيس الشرع (سانا)

وفي أي حال، يجدر تسجيل ملاحظتين: الأولى: لم يعلن أي من الطرفين المتفاوضين ولا الوسيط الأميركي عن موعد لجلسة محادثات جديدة رغم الإشادة الإسرائيلية بالأجواء «الإيجابية». والثانية، أن إسرائيل، بلسان أعلى مسؤوليها الأمنيين والسياسيين، أكدت العزم على المحافظة على وجود عسكري في المواقع العسكرية الثمانية التي أقامتها داخل الأراضي السورية، وهي شبيهة بالمواقع الخمسة التي ترفض الانسحاب منها في جنوب لبنان.

وأهم هذه المواقع؛ قمة جبل الشيخ السورية التي يواصل فيها الجيش الإسرائيلي أعمال التحصين والإنشاءات ما يدل على رغبة في البقاء وليس الاستعداد للتخلي عنها.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤولين مؤخراً أن إسرائيل ترفض الانسحاب من هذا الموقع الاستراتيجي الرئيسي الذي يمكنها من السيطرة على مناطق واسعة في سوريا ولبنان على السواء.

في حديثه لصحيفة «واشنطن بوست» المنشور بتاريخ 12 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أفاد أحمد الشرع بأن بلاده «قطعت شوطاً كبيراً» في مفاوضاتها المباشرة مع إسرائيل، لكنه شدد على أن أي تسوية تتطلب انسحاباً إسرائيلياً كاملاً إلى حدود 8 ديسمبر 2024.

ويتضح مما سبق أن ثمة رؤيتين مختلفتين ليس فقط بالنسبة لاتفاق سلام ولكن أيضاً بالنسبة لاتفاق أمني، ما يلقي على الرئيس ترمب مسؤولية العثور على حلول وسطية بحيث لا تخيب ثقة الرئيس السوري به ولا يبتعد كثيراً عن حليفه نتنياهو.