الجزائر لإعادة الحياة إلى مشاريع جمَّدها الفساد في عهد بوتفليقة

بعد 6 سنوات من إدانة رجال أعمال من أصحابها بأحكام ثقيلة بالسجن

الوزير الأول برفقة وزير الداخلية في الميناء التجاري بجيجل (الوزارة الأولى)
الوزير الأول برفقة وزير الداخلية في الميناء التجاري بجيجل (الوزارة الأولى)
TT

الجزائر لإعادة الحياة إلى مشاريع جمَّدها الفساد في عهد بوتفليقة

الوزير الأول برفقة وزير الداخلية في الميناء التجاري بجيجل (الوزارة الأولى)
الوزير الأول برفقة وزير الداخلية في الميناء التجاري بجيجل (الوزارة الأولى)

أكد الوزير الأول الجزائري، سيفي غريب، أن السلطات تعتزم إعادة إطلاق المشاريع التي صادرها القضاء بسبب شبهات فساد، وذلك بعد مرور 6 سنوات على سجن أصحابها، وهم رجال أعمال ومسؤولون بارزون من حقبة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999 – 2019).

ونظم سيفي، يومي الاثنين والثلاثاء، زيارة ميدانية إلى ولاية جيجل بشرق البلاد، في أول نشاط له كوزير أول منذ التعديل الحكومي الذي أجراه الرئيس عبد المجيد تبون في 14 من الشهر الحالي، والذي شمل إبعاد الوزير الأول نذير العرباوي و6 وزراء آخرين... وسيفي كان وزيراً للصناعة في الحكومة السابقة.

الوزير الأول في مصنع استخلاص الزيت من الذرة في ولاية جيجل شرق البلاد (الوزارة الأولى)

وفي أثناء زيارته للميناء التجاري بجيجل، كشف الرجل الثاني في السلطة التنفيذية، عن توجهات خطة فريقه الحكومي المكلف بتسيير الشأن العام، في المرحلة التي تسبق انتخابات البرلمان قبل نهاية النصف الأول من عام 2026، حيث قال في مؤتمر صحافي: «إذا شعرتم أحياناً بأن حضورنا أقل، فاعلموا أننا نعمل في صمت»، مشيراً إلى أن شعار الجهاز التنفيذي هو: «العمل بهدوء وترك النتائج تتحدث عن نفسها».

وأوضح سيفي أن «مهمة الحكومة الحالية هي خدمة المواطن، وذلك وفقاً لتوجيهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون»، مشدداً على أن «عمل الجهاز التنفيذي سيتم ميدانياً، بالاعتماد على لغة الأرقام».

وأكد الوزير الأول أن الحكومة ستعيد الحياة إلى كثير من المشاريع التي جُمدت خلال السنوات الماضية، نتيجة محاكمات واسعة شملت عدداً كبيراً من رجال الأعمال والوزراء المتهمين بقضايا فساد. وأشار إلى أن هذه الأعمال الاقتصادية «تعرضت للإجهاض بسبب الفساد». كما وصف الرئيس تبون أصحاب هذه المشاريع، في بداية حكمه، بـ«العصابة»، في إشارة إلى حجم الفساد وسوء التسيير وتبذير المال العام الذي شهدته البلاد في المرحلة السابقة.

الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (الشرق الأوسط)

وأعطى سيفي مثلاً، مشروع بناء مصنع لاستخلاص الزيوت من البذور، في المحافظة التي زارها، لافتاً إلى أن «كل المشاريع التي تم الاستيلاء عليها ستُستأنف، سواء رَضِيَ من رَضِيَ أم كَرِه من كَرِه». ويقصد الوزير الأول بـ«الاستيلاء على المشاريع» أنها أُطلقت بفضل قروض بنكية مُنحت «نتيجة استغلال النفوذ» والحظوة التي كان يتمتع بها رجال الأعمال لدى أصحاب القرار السياسي في وقت مضى، مشيراً إلى أن مجمَع الصناعة الغذائية المحلي «كتامة أغري فود» الذي صادرته الدولة بحكم قضائي، «لم تتجاوز نسبة إنجازه 20 في المائة رغم التمويلات الضخمة التي تم تحويلها وسرقتها».

وتنتمي المجموعة الاقتصادية لـ«عائلة خنينف»، التي سُجن 3 من أبنائها بتهم الفساد، والذين كانوا من المقربين للرئيس السابق بوتفليقة. وقد نشأت هذه العلاقة القوية بفضل صداقة والدهم مع بوتفليقة خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.

وأدان القضاء خلال عامي 2020 و2021 رجال أعمال آخرين، بأحكام ثقيلة بالسجن، أبرزهم: علي حداد، والإخوة عولمي، ومحيي الدين طحكوت، وأحمد معزوز، الذين كانوا ينشطون في قطاعات حيوية مثل الأشغال العامة والنقل والري والزراعة، زيادة على استيراد السيارات.

وذكر سيفي أن الفضل يعود للكفاءات الجزائرية وخبرتها في إحياء مشروع «كتامة أغري فود»، مشيراً إلى حالة شركة ناشئة محلية أنجزت مهمةً لم يُكشف عن طبيعتها، مقابل 6 ملايين دينار (نحو 30 ألف دولار) فقط، «في حين أن مكتباً أجنبياً كان يطالب بمليون دولار لتنفيذ المهمة نفسها».

رجال أعمال في السجن بتهمة الفساد (متداولة)

وأضاف أن «مثل هذه الإنجازات هي ما يُعيد الثقة بكفاءات الأطر الجزائرية وقدراتها»، مؤكداً: «لقد منحنا الفرصة لكوادرنا، ولم يخيبوا ظننا».

وللتعبير عن هذا التوجه المتمثل في إعادة تفعيل العمليات والبرامج بعد فترة طويلة من الجمود، روى غريب حادثة شخصية أراد منها أن تكون دروساً جماعية، حيث قال: «طلب مني رئيس الجمهورية إنهاء مشروع مصنع إنتاج الأسمنت في أدرار (جنوب البلاد) قبل شهر مارس (آذار) الماضي. أخبرته بأن الأمر شبه مستحيل، لكن رده كان واضحاً: المستحيل ليس جزائرياً. وفي النهاية، تم تسليم المشروع في الوقت المطلوب».

كما عبّر الوزير الأول عن رغبته في «ضخ ديناميكية جديدة داخل الجهاز التنفيذي»، داعياً طاقمه إلى «العمل بإصرار وعزيمة». وقال: «الوقت الآن هو للعمل وللنتائج الملموسة».

وفي حديثه عن التحديات الاقتصادية التي تواجه حكومته، شدّد سيفي غريب على أنّ طاقمه يعمل على «إثراء خريطة طريق اقتصادية تستجيب لمتطلبات السوق الوطنية». واستحضر توجيهاً تلقّاه من الرئيس عند تعيينه، قائلاً: «أحتفظ بعبارة قالها لي رئيس الجمهورية، تبدو بسيطة لكنها عميقة الدلالة: مهمتنا هي الشعب. وانطلاقاً من هذا التوجيه، حدّدت الحكومة الحالية مهمتها الوحيدة في خدمة الشعب».


مقالات ذات صلة

الجزائر تُرحّل فرنسيين من صُناع المحتوى لوجودهما في منطقة «القبائل»

شمال افريقيا لينا وجيريمي (من فيديو نشراه على يوتيوب)

الجزائر تُرحّل فرنسيين من صُناع المحتوى لوجودهما في منطقة «القبائل»

رحّلت السلطات الجزائرية، نهاية العام، زوجَين فرنسيين اشتهرا بصناعة المحتوى المرئي؛ بسبب وجودهما في منطقة القبائل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والتونسي (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر تنفي بشدة اتهامات بـ«الهيمنة» على تونس

أظهر الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، استياء من جدل حاد اندلع منذ أيام بشأن اتفاق أمني - عسكري مع تونس.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قارب للهجرة السرية في البحر المتوسط (حقوقيون)

«المسار البحري الجزائري» ابتلع أكثر من ألف مهاجر خلال 2025

فرض المسار البحري الرابط بين السواحل الجزائرية والإسبانية نفسه خلال عام 2025، بوصفه من أشد طرق الهجرة دموية في غرب البحر الأبيض المتوسط.

شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال اجتماع مع مجلس الوزراء الأحد (الرئاسة)

الجزائر: حديث عن «تعديل دستوري فني» يثير جدلاً وحيرةً بين السياسيين

فاجأ الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الأوساط السياسية بإعلانه تأجيل دراسة «تعديل دستوري فني»، وذلك بعد ساعات قليلة من تأكيد الرئاسة أن الموضوع مطروح للدراسة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير العدل الجزائري لطفي بوجمعة (الوزارة)

الجزائر تُفعّل «التسوية المشروطة» بديلاً لملاحقة المتورطين في قضايا فساد

اعتمدت الجزائر آلية قانونية تتيح تأجيل ملاحقة الشركات المتورطة في ملفات فساد، قضائياً، مقابل استرجاع الأموال المحوَّلة إلى الخارج بطرق غيرمشروعة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مصر تستعين بالمؤثرين للترويج لحزمة «تسهيلات ضريبية» جديدة

وزير المالية المصري يلتقي مجموعة من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» بشأن الحوافز الضريبية (وزارة المالية المصرية)
وزير المالية المصري يلتقي مجموعة من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» بشأن الحوافز الضريبية (وزارة المالية المصرية)
TT

مصر تستعين بالمؤثرين للترويج لحزمة «تسهيلات ضريبية» جديدة

وزير المالية المصري يلتقي مجموعة من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» بشأن الحوافز الضريبية (وزارة المالية المصرية)
وزير المالية المصري يلتقي مجموعة من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» بشأن الحوافز الضريبية (وزارة المالية المصرية)

استعانت وزارة المالية المصرية، الخميس، بعدد من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» للترويج لحزمة من «التسهيلات الضريبية» الجديدة، والتي تأتي ضمن توجه تسلكه الحكومة منذ سنوات لزيادة الحصيلة الضريبية.

ويُعدّ لقاء المسؤولين بالمؤثرين، آلية لـ«الحوار المجتمعي» في ملف الضرائب، والذي يؤكد وزير المالية المصري، أحمد كجوك، أنه «ليس شكلياً».

وبينما يشكّك خبراء اقتصاد في الخطوة؛ كون أن «الضرائب من الملفات التي تحتاج إلى التواصل المباشر مع العاملين في المجال من المحاسبين القانونين وغيرهم، بالإضافة إلى المستهدفين من رجال الأعمال». أشاد إعلاميون بها بـ«صفتها أحد أقصر الطرق للوصول للشريحة المستهدفة».

وتتمثل التسهيلات الضريبية التي روَّج لها كجوك، خلال لقائه مع بعض المؤثرين، في «آليات تنفيذية وتحفيزية لمتابعة التسهيلات الضريبية؛ من أجل ضمان التطبيق الجيد وتحقيق المستهدفات على أرض الواقع، والاستثمار بقوة في كل الأدوات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي للتيسير على المواطنين والمستثمرين»، وفق بيان لـ«المالية المصرية»، الخميس.

وكانت الحكومة أعلنت عن حزمة ثانية من التسهيلات الضريبية منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتضمن إعداد «قائمة بيضاء» و«كارت تميز» للممولين الأكثر التزاماً يمنحهم أولوية في الحصول على الخدمات والحوافز، ومنح مزايا ضريبية لتحفيز قيد الشركات بالبورصة لمدة 3 سنوات، وإطلاق منصة إلكترونية للمشورة مع المجتمع الضريبي لتحقيق أكبر قدر من «شراكة الثقة»، ومنظومة إلكترونية لإنهاء كل حالات تصفية وإغلاق الشركات في أسرع وقت ممكن.

ويأتي ذلك، بعد حزمة أولى بدأ تطبيقها في مارس (آذار) الماضي، قدمت حوافز ضريبية لمن لا يتجاوز حجم أعماله 20 مليون جنيه سنوياً (الدولار نحو 47.7 جنيهاً).

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي»، عاطف وليم، انتقد طريقة الحوار التي تديرها الحكومة في هذا الملف، قائلاً، «كان الأولى اللقاء مع المتخصصين وليسمع المؤثرين»، عادَّاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن إحدى أزمات الاقتصاد الرئيسية في مصر، هي «الاستعانة بغير المتخصصين... تتم الاستعانة بالمتخصصين في إدارة الأعمال أو البنكيين وليس الاقتصاديين الذين لديهم رؤية أوسع وأشمل للأزمات، وقدرة أكبر على تقديم مقترحات وخطط للحل».

وقال وزير المالية خلال اللقاء مع المؤثرين، إن «الحوار المجتمعي حول التسهيلات الضريبية ليس شكلياً، بل نحن نستمع ونستفيد من كل الأفكار والمقترحات»، لافتاً إلى أن كل التسهيلات المقترحة بالمبادرة الضريبية الثانية تأتي في الأساس من مجتمع الأعمال.

وزير المالية المصري أحمد كجوك خلال لقائه بأعضاء الغرف التجارية الشهر الماضي (وزارة المالية)

وسبق وعقد كجوك لقاءً مع أعضاء «اتحاد الغرف التجارية» للحوار حول الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية في ديسمبر الماضي، وقال حينها، إن «ثقة وتجاوب المجتمع الضريبي مع الحزمة الأولى، يحفزنا لبذل المزيد من الجهد والمسؤولية لاستكمال ما بدأناه معاً».

ورغم بدء الحكومة حوارها المجتمعي مع المستهدفين في الغرفة التجارية، والتي تضم شُعباً للقطاعات الاقتصادية كافة، يظل اللقاء بالمؤثرين عبر «السوشيال ميديا» غير مفهوم أو مُجدٍ بالنسبة للخبير الاقتصادي وائل النحاس، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «كان من الأولى عقد لقاءات مع العاملين في مجال الضرائب من الموظفين والمحاسبين القانونين، فبعض الحوافز التي نسمع عنها حين نسأل عنها موظفاً متخصصاً، يقول لا أعلم عنها شيئاً أو لم تأتِ تعليمات في شأنها».

في المقابل، يرى الخبير في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا»، خالد البرماوي، أن استعانة الحكومة المتكررة بالمؤثرين لشرح الحوافز الضريبية «شيء إيجابي لاستهداف جمهورهم المتخصص».

وقال البرماوي لـ«الشرق الأوسط»: «تجب التفرقة بين المؤثرين المستهدفين هنا، وهم مؤثرون متخصصون، وبين المؤثرين الذين يعتمدون على تقديم محتوى عن حياتهم الشخصية لزيادة المشاهدات»، موضحاً أن «النوع الأول هم مؤثرون يقدمون محتوى اقتصادياً وبعضهم قامات كبيرة وأصحاب مناصب سابقة وخبرات أو صحافيون اقتصاديون، ممن لديهم جمهور لديه الاهتمامات نفسها، والاستعانة بهم تضمن الوصول لجمهورهم المستهدف والمعني بملف الضرائب».

إنفوغراف عن حوافز ضريبية جديدة في مصر (وزارة المالية)

وكان كجوك عقد لقاءً مع المؤثرين في أبريل (نيسان) الماضي؛ لشرح حزمة التسهيلات الضريبية الأولى. لكن وليم «يتمسك بعدم جدوى هذه اللقاءات»، قائلاً إن «المؤثرين الذين تستعين بهم الحكومة قد يكونون أقل ثقةً لدى الجمهور المستهدف». وشدد على أن «النظام الضريبي في مصر في حاجة إلى إعادة هيكلة وليس حوافز مؤقتة»، عادَّاً أنه «كلما زادت الحوافز الضريبية، كان ذلك مؤشراً على حاجة النظام الضريبي إلى إعادة هيكلة، فالحكومة تطرح الحوافز لتشجيع الاقتصاد غير الرسمي على الدخول تحت المظلة الضريبية؛ ما يعني أن النظام الضريبي في ذاته طارد وغير محفز للعاملين والمستثمرين على الدخول فيه سوى بحوافز إضافية».

واتفق معه النحاس، قائلاً إن «الجهاز المركزي للإحصاء كشف في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عن أن أكثر من 50 في المائة من المنشآت الاقتصادية ضمن الاقتصاد غير الرسمي؛ ما يعني أن كل الجهود الحكومية غير مجدية في دمج الاقتصاد غير الرسمي، وأن الزيادات في المحصلات الضريبية سببها، إما زيادة إصدار سندات الدين أو لارتفاع الأسعار».

وبلغت حصيلة مصلحة الضرائب المصرية 1.483 تريليون جنيه خلال الفترة من يوليو (تموز) 2023 حتى يونيو (حزيران) 2024، وفق رئيس مصلحة الضرائب المصرية، رشا عبد العال، في أغسطس (آب) الماضي.


حكومة حماد تعلن إطلاق سراح الليبيين المحتجزين في تشاد

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
TT

حكومة حماد تعلن إطلاق سراح الليبيين المحتجزين في تشاد

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)

أعلنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بالحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي، برئاسة أسامة حماد، يوم الخميس، إطلاق «جميع المواطنين الليبيين» المحتجزين في تشاد «دون قيد أو شرط»، وذلك بعدما أُجريت جملة من الاتصالات بين القيادة العامة والحكومة المكلفة من مجلس النواب والجهات الأمنية، وبالتنسيق مع المجلس البلدي وأعيان مدينة الكفرة بالخصوص.

وأضافت الوزارة في بيان نشرته عبر صفحتها على «فيسبوك» أن الحكومة التشادية جددت على لسان وزير خارجيتها عبد الله صابر فضل «تأكيد رفضها القاطع لما أقدم عليه بعض الأفراد التشاديين من تصرفات غير قانونية بحق المواطنين الليبيين»، مؤكدة التزامها بحماية «أمن وسلامة الأشقاء الليبيين الموجودين على أراضيها». وأكدت الوزارة أن متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج «تأتي في صميم اختصاصاتها ومسؤولياتها الوطنية»، مبرزة أنها «تواصل أداء واجبها في هذا الشأن بكل اهتمام، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة»، مهيبة بكل المواطنين الليبيين ضرورة إبلاغ الوزارة عند التوجه إلى أي مناطق تشهد توترات، وذلك حفاظاً على سلامتهم وتيسيراً لعملية المتابعة عند الحاجة.


قتيلان في استهداف قارب تهريب مهاجرين بـ«مُسيرة مجهولة» غرب ليبيا

قبيل ترحيل عدد من المهاجرين النيجيريين من غرب ليبيا (وزارة الداخلية)
قبيل ترحيل عدد من المهاجرين النيجيريين من غرب ليبيا (وزارة الداخلية)
TT

قتيلان في استهداف قارب تهريب مهاجرين بـ«مُسيرة مجهولة» غرب ليبيا

قبيل ترحيل عدد من المهاجرين النيجيريين من غرب ليبيا (وزارة الداخلية)
قبيل ترحيل عدد من المهاجرين النيجيريين من غرب ليبيا (وزارة الداخلية)

كشفت «قوة دعم المديريات بالمنطقة الغربية» عن تفاصيل استهداف طائرة «مُسيرة» قارباً يُستخدم في تهريب مهاجرين غير نظاميين عبر البحر المتوسط، قبالة ساحل مدينة العجيلات غرب ليبيا، ما تسبَّب في مقتل شخصين وإصابة آخرَين من أفرادها.

وبعد لغط وتضارب في الروايات منذ صباح الخميس، خرجت القوة التابعة لوزارة الداخلية بغرب ليبيا لتعلن أن «قصفاً مباشراً استهدف دورية مكلَّفة بمهام العمل الميداني بإحدى النقاط الأمنية».

ولم تعلن أي جهة في غرب ليبيا مسؤوليتها عن القصف، وسط التزام السلطة الأمنية، ممثلة في وزارة داخلية «الوحدة الوطنية» المؤقتة الصمت، بينما ذهبت رواية أخرى، تداولتها صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى «تورط الجهاز الأمني» في العملية.

وأوضحت الدورية الأمنية بالعجيلات أنها تلقت بلاغاً من أحد المواطنين بوجود قارب داخل البحر جاهز للإبحار بغرض تهريب مهاجرين. وعند اقتراب أفرادها من مكان القارب لاذَ عدد من المهاجرين بالفرار، لكنهم تمكنوا من ضبط شخصين يحملان جنسية أفريقية. وأشارت إلى أنه «أثناء محاولة سحب القارب من داخل البحر، تعرَّض أفراد الدورية إلى استهداف من قِبل طائرة مُسيرة، ما أسفر عن وفاة اثنين من منتسبي القوة متأثريْن بإصابتهما، وإصابة آخرَين بجروح».

عملية ترحيل عدد من المهاجرين النيجيريين من غرب ليبيا (وزارة الداخلية)

ونوهت «قوة دعم المديريات» بأن النيابة العامة باشرت رسمياً التحقيقات؛ للوقوف على ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات القانونية وفقاً للإجراءات المعمول بها. وأعربت عن «استنكارها الشديد» لهذا العمل، الذي وصفته بـ«العدواني»، مُبرزة أنها أنقذت، خلال السنوات الماضية، آلاف المهاجرين في عرض البحر، وقدمت لهم الرعاية الصحية والمساعدات الإنسانية، الأمر الذي يطرح تساؤلات مشروعة حول الجهات التي قد تتضرر من استمرار نجاح القوة في أداء مهامّها الوطنية والإنسانية.

وأكدت قوة دعم المديريات بالمنطقة الغربية «فتح تحقيق عاجل وشفاف لتحديد ملابسات الهجوم والجهة المسؤولة عنه»، محمّلة «الجهة المنفِّذة كامل المسؤولية عن الأضرار والتبعات الأمنية المترتبة على هذا الاعتداء». ودعت «الجهات الوطنية كافة إلى تغليب المصلحة العامة، وتجنّب أي إجراءات من شأنها إضعاف المنظومة الأمنية للدولة». وقالت إنها «تتمسك بحقها القانوني في اتخاذ كل الخطوات اللازمة للحفاظ على قدراتها، وتأمين عناصرها وأصولها، وفقاً للتشريعات النافذة».

وانتهت القوة مطمئنةً الليبيين «بأن عملها مستمر دون انقطاع، وستواصل أداء مهامها بكفاءة عالية؛ لحماية البلاد من أي مخاطر تمس أمنها واستقرارها».

كان مكتب الإعلام بجهاز دعم المديريات قد نفى، فور انتشار نبأ الواقعة، «أي علاقة له بالقوة المسلَّحة الموجودة في مدينة العجيلات»، مؤكداً أنها «لا تتبع الجهاز تنظيمياً أو إدارياً».

وسبق أن وجَّهت قوات حكومة «الوحدة» ضربات جوية إلى مقار يُشتبه في تهريب المهاجرين غير النظاميين في مدن بغرب ليبيا، من بينها زوارة، في مقابل ضربات أخرى لا يُعلَن عنها، ما يتسبب دائماً في جدل وخسائر بشرية وتضارب في الروايات.

وفي أعقاب حادث مُشابه، وقع في السابع من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، نقلت وسائل إعلام عن وزارة دفاع «الوحدة» أنها شنت غارات جوية استهدفت عدداً من قوارب تهريب المهاجرين غير الشرعيين في ميناء زوارة.

عدد من المهاجرين النيجيريين خلال ترحيلهم من ليبيا (وزارة الداخلية)

في غضون ذلك، قالت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»، الخميس، إنها رحّلت «عدداً» من المهاجرين النيجيريين عبر مَنفذ مطار معيتيقة الدولي، في إطار تنفيذ «البرنامج الوطني» لترحيل المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية.

وأضافت الوزارة أن هذه العملية تأتي «ضمن جهود وزارة الداخلية المكثّفة لتنظيم أوضاع المهاجرين غير الشرعيين، بما يعكس التزامها الراسخ بفرض سيادة القانون وحماية الأمن الوطني، مع مراعاة الجوانب الإنسانية».

ونوهت الوزارة بأن «عمليات الترحيل تستمر بشكل متواصل، ضِمن خطة شاملة تهدف إلى معالجة ملف الهجرة غير المشروعة والحد من تدفق المهاجرين عبر الأراضي الليبية، بما يضمن حفظ الأمن والاستقرار داخل البلاد».