التوغلات الإسرائيلية المتكرّرة في الجنوب السوري ترهق السكّان

صورة تظهر علم سوريا الوطني يرفرف في منطقة خان أرنبة بمدينة القنيطرة بجنوب سوريا في 21 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
صورة تظهر علم سوريا الوطني يرفرف في منطقة خان أرنبة بمدينة القنيطرة بجنوب سوريا في 21 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

التوغلات الإسرائيلية المتكرّرة في الجنوب السوري ترهق السكّان

صورة تظهر علم سوريا الوطني يرفرف في منطقة خان أرنبة بمدينة القنيطرة بجنوب سوريا في 21 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
صورة تظهر علم سوريا الوطني يرفرف في منطقة خان أرنبة بمدينة القنيطرة بجنوب سوريا في 21 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

يشير محمد العلي متحسّراً، إلى أنقاض منزله في الحميدية في جنوب سوريا، ويقول إنّ الجيش الإسرائيلي دمّره خلال توغله الأخير في البلدة الواقعة على أطراف المنطقة المنزوعة السلاح مع إسرائيل.

ويروي العلي (50 عاماً) من مسافة تبعد بضع مئات من الأمتار عن المنزل المدمّر، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، «دخلت قوات إسرائيلية تحت جنح الظلام، وهدمت منزلي إلى جانب 15 بيتاً آخر» لفتح الطريق أمام الدبابات، «فتحوّل خلال ساعات إلى تراب».

وتجري بعيداً عن الأضواء مفاوضات حثيثة بين سوريا وإسرائيل للتوصل إلى اتفاق أمني يشمل المنطقة الحدودية، إلا أن الجيش الإسرائيلي يواصل عمليات التوغل في الجانب السوري من الجولان منذ تسلّم السلطات الجديدة الحكم بعد سقوط بشار الأسد.

صورة تظهر مباني دُمّرت خلال القصف الإسرائيلي في مدينة «مدينة السلام» الواقعة على طريق دمشق - القنيطرة في محافظة القنيطرة بجنوب سوريا (أ.ف.ب)

ويتعذّر على العلي الذي يعمل موظفاً في مديرية زراعة القنيطرة، حالياً الوصول إلى منزله في الحميدية التي تحوّلت إلى منطقة عمليات عسكرية، واستُحدث بجانبها مقرّ عسكري إسرائيلي.

ويردف الرجل متأثراً: «هذه الأراضي ملك السوريين، لا يمكن أن يكون هناك سلام قبل أن تعود إلينا».

وفي أعقاب إطاحة تحالف فصائل مسلّحة بحكم بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024 بعد نزاع استمرّ نحو 14 عاماً، تقدّمت القوات الإسرائيلية إلى مواقع في المنطقة العازلة في الجولان والقائمة بموجب اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974.

وتعلن إسرائيل مراراً تنفيذ عمليات برية وتوقيف أشخاص تشتبه بقيامهم بأنشطة «إرهابية» في الجنوب السوري.

رجل يقوم بترتيب الحلويات في متجره في منطقة خان أرنبة بمدينة القنيطرة بجنوب سوريا في 21 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

«ستبقى عدواً»

في مبنى القصر العدلي التابع لمحافظة القنيطرة والواقع قرب بلدة الحميدية، والذي اتخذته القوات الإسرائيلية مقراً لأسابيع عقب سقوط نظام الأسد، ترك جنود إسرائيليون عبارات ورسائل باللغة العبرية على الجدران خلفهم.

يشير بعض هذه الكتابات إلى جدول دوامات الجنود، بينما تقول أخرى: «حبيبتي أنا مشتاق لك». من نافذة مبنى قصر العدل، تظهر المنازل المهدمة في الحميدية، من بينها منزل العلي.

واتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في تقرير، الأسبوع الماضي، القوات الإسرائيلية بتهجير سكان قرى في جنوب سوريا قسراً ومصادرة منازل وتدميرها، مشيرة إلى أن التهجير القسري يعدّ «جريمة حرب».

وتجوب آليات تابعة لقوة الأمم المتحدة (يوندوف) المنطقة، مهمة عناصرها مراقبة تنفيذ اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974 الذي أبرم في أعقاب آخر حرب عربية - إسرائيلية، لكن وجودها لم يحل دون تقدّم القوات الإسرائيلية.

في بلدة خان أرنبة المجاورة، يروي رأفت الخطيب (38 عاماً) وهو على دراجته النارية وخلفه زوجته وطفله: «شعرنا بالذعر حين شاهدنا لأول مرة جنوداً إسرائيليين».

ويضيف: «كانوا يوقفون الشباب، ويدققون في أوراقهم الثبوتية».

داخل متجره للحلويات، يقول أيمن زيتون (47 عاماً) إن حركة البيع والشراء تراجعت في الأسابيع الأخيرة.

ويشرح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «الخروقات الإسرائيلية اليومية توتّر الناس... نريد أن نجلس بأمان ونعيش باستقرار».

قاعدة عسكرية سورية دمرها القصف الإسرائيلي في مدينة «مدينة السلام» على طريق دمشق - القنيطرة في محافظة القنيطرة بجنوب سوريا (أ.ف.ب)

ويضيف: «نطالب الحكومة التي ذهبت إلى الولايات المتحدة من أجل اتفاق أمني، أن تؤمِّن حياة الناس»، مضيفاً: «إذا حدث اتفاق مع إسرائيل، فستبقى عدواً حتى تخرج من أراضينا».

ووصل الرئيس الانتقالي أحمد الشرع إلى نيويورك، حيث من المقرر أن يلقي كلمة، الأربعاء، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتأتي زيارته إلى الولايات المتحدة في الوقت الذي أكّدت فيه السلطات السورية أنها تخوض مفاوضات مع إسرائيل هدفها التوصل إلى اتفاقات أمنية تخرج بموجبها إسرائيل من المناطق التي احتلتها منذ ديسمبر 2024.

وتطالب إسرائيل من جهتها بأن يكون الجنوب السوري منطقة منزوعة السلاح. وأفاد مسؤول عسكري سوري، الأسبوع الماضي، «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الجيش السوري سحب كلّ أسلحته الثقيلة من جنوب البلاد.

مركبات تمر أمام نقطة مراقبة تابعة لقوة مراقبي الأمم المتحدة الفاصلة «يوندوف» في مدينة القنيطرة بجنوب سوريا في 21 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

«وقف الحرب»

على الطريق بين دمشق والقنيطرة، شاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» عشرات المواقع العسكرية الخالية من الجنود والسلاح الثقيل، وأخرى تحوّلت إلى ركام بفعل الغارات.

في مواقع عسكرية أخرى، بقيت دبابات مدمّرة وسيارات عسكرية متهالكة وشاحنات محترقة.

في محافظة القنيطرة، ينعدم تقريباً أي وجود عسكري للقوات الحكومية.

ويؤكد مصدر أمني سوري فضّل عدم الكشف عن هويته أن «الموجودين في القنيطرة هم جهاز الأمن الداخلي فقط، أما الجيش فقد سحب سلاحه الثقيل بالكامل، ولا وجود لوزارة الدفاع هنا».

وعلى الرغم من الغارات والتوغلات الإسرائيلية المتكررة، فإن السلطات السورية الجديدة تتجنّب الردّ.

ويرى المسؤول في محافظة القنيطرة محمد السعيد أن «التوغّلات الإسرائيلية اليومية تعوق حركة الناس، وتعرقل تنميتهم»، مشيراً إلى أن نحو 100 ألف شخص يسكنون قرى القنيطرة اليوم بعدما هجّر كثيرون إلى ريف دمشق.

ويقع مبنى المحافظة على حدود المدينة التي بقيت مدمّرة إلى حدّ بعيد منذ انسحاب القوات الإسرائيلية التي احتلتها من 1967 إلى 1974.

ويقول السعيد: «بعد 14 سنة من الحرب والدمار، يبحث الناس عن الأمان والاستقرار أولوية»، موضحاً أن «السلام بالنسبة لهم يعني وقف حالة الحرب، لا التطبيع. أي اتفاق بلا إلزام للإسرائيليين لن يكون له معنى».


مقالات ذات صلة

سوريا تفرض التعادل 1-1 على الأردن وديّاً

رياضة عربية منتخب الأردن اكتفى بالتعادل مع سوريا وديّاً (الاتحاد الأردني)

سوريا تفرض التعادل 1-1 على الأردن وديّاً

فرّط الأردن في تقدمه ليتعادل 1-1 مع ضيفته سوريا وديّاً، الأحد، استعداداً لكأس آسيا لكرة القدم 2027.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي بمنطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق أبريل 2026 (أ.ب)

الأمن السوري يقبض على المسؤول عن تعذيب الطفل حمزة الخطيب في درعا

التحقيقات تشير إلى مسؤوليته المباشرة عن مجزرة مساكن ‏صيدا التي راح ضحيتها ما يقارب 120 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)

تفاقم الأزمة المعيشية في سوريا... أسعار محروقات وشح مياه يعمقان المعاناة

تعمقت الأزمة أكثر في بلاد لا يزال يعيش أكثر من 90 في المائة من سكانها تحت خط الفقر، مع شحّ المياه الذي يجبر العائلات على شرائها بأسعار مرتفعة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي حسابات معنية باستملاكات ضاحية قدسيا نشرت صور وقفات احتجاجية على مشاريع بناء فوق أراضيهم السبت والأحد

أهالي قدسيا يعرقلون مشروعاً عقارياً ضخماً قبل تسوية ملكياتهم

احتجاجات في منطقة قدسيا بريف العاصمة دمشق تطالب بوقف أعمال مشروع استثمار عقاري كبير قبل تسوية حقوق مُلاكها الأصليين.

سعاد جروس (دمشق)
الاقتصاد أصدر الرئيس أحمد الشرع قراراً بتعيين نبراس ‏محمد وحيد خياطة نائباً أول لحاكم مصرف سوريا المركزي (إكس)

«المركزي السوري»: توقعات بدخول أكثر من مليار دولار لتأسيس مصارف في سوريا

توقع حاكم مصرف سوريا المركزي، محمد صفوت رسلان، أن يتجاوز حجم رؤوس الأموال الأجنبية الوافدة لتأسيس مصارف جديدة في سوريا أكثر من مليار دولار، خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.