المصمم إيرديم... وتشكيلة تتأرجح بين الواقع و«قراءة الطالع»

استلهمها من عرّافة تؤمن بالتجدد

كل لمسات المصمم حضرت في هذه التشكيلة التي تجمع الواقع بقراءة الطالع والمستقبل (أ.ف.ب)
كل لمسات المصمم حضرت في هذه التشكيلة التي تجمع الواقع بقراءة الطالع والمستقبل (أ.ف.ب)
TT

المصمم إيرديم... وتشكيلة تتأرجح بين الواقع و«قراءة الطالع»

كل لمسات المصمم حضرت في هذه التشكيلة التي تجمع الواقع بقراءة الطالع والمستقبل (أ.ف.ب)
كل لمسات المصمم حضرت في هذه التشكيلة التي تجمع الواقع بقراءة الطالع والمستقبل (أ.ف.ب)

في مجموعة المصمم إيرديم لموسم ربيع وصيف 2026، تفكر للوهلة الأولى أنه وقع تحت تأثير ماري أنطوانيت، لا سيما أن متحف «فكتوريا آند ألبرت» ينظم حالياً معرضاً ضخماً عن أناقتها وتأثيرها المستمر على الموضة. ثم تقرأ البيان الرسمي وتكتشف أن مُلهمته مختلفة تماماً؛ ليست عن ماري أنطوانيت فقط، بل عن غالبية نساء العالم. هي هي هيلين سميث؛ سويسرية لا علاقة لها بالأدب أو أي اختراع من الاختراعات... فهي فنانة وعرّافة، أو كما كانت تسمي نفسها «وسيطة روحية»، عاشت في أواخر القرن الـ19، لكنها كانت تعتقد، بكل يقين، أنها عاشت حيوات سابقة في عصور مختلفة وأماكن متنوعة؛ من بلاط فرنسا إلى قصور الهند، مروراً برحلات إلى كوكب المريخ.

أشكال تستحضر ماري أنطوانيت مجازياً لأن ملهمته كانت فنانة وعرّافة تعتقد أنها عاشت في بلاط الملكة الفرنسية (إيرديم)

هذا الجنون في القناعة، شدّ المصمم ولمس جانبه الإبداعي المتحفز للسفر واستكشاف ثقافات بعيدة وجديدة عبر أزمنة مختلفة، مع العلم بأن هذا التعدد في الهويات والصور الغريبة التي باعتها هيلين سميث للعالم، لم يثر خيال إيرديم وحده... سبق أن أثار فضول عالم النفس تيودور فلورنوا، الذي درس حالتها ووصفها بـ«الدورات الرومانسية»... رأى فيها انعكاساً لرحلة داخلية تبحث عن الذات وسط عوالم متداخلة ومتخيلة بين الوهم والذاكرة.

أمر التقطه إيرديم أيضاً، وقد تعامل معها على أنها رمز أكثر منها واقعاً... رسمها في كل قطعة؛ انعكاساً لامرأة تريد إعادة خلق ذاتها عبر الفن والخيال والحلم. لم ير في جموح خيالها جنوناً، بل مرآة لأنثى معاصرة؛ مستقلة، ورومانسية، ومرنة... يمكنها التأقلم والتحول في كل مكان وزمان.

لغته الأثيرة المطبوعة بالورود كانت حاضرة وبقوة (إيرديم)

انطلاقاً من هذه الرؤية، نسج هذه المجموعة على شكل رحلة بصرية وسردية تنتقل من حقبة إلى أخرى بانسيابية وسلاسة. مرة يستحضر لنا فخامة ماري أنطوانيت، أو الملكة إليزابيث الأولى، من خلال ياقات عالية، ومرة تطريزات «ساري» لأميرة هندية، من دون أن ينسى أن يأخذنا إلى الفضاء عبر أزياء بتصاميم مستقبلية تغلب عليها ألوان النيون ومواد من البلاستيك.

افتتح العرض بفستان قصير على شكل ساعة رملية بتنورة مقببة وخصر محدد. قال إنه مصنوع «من بقايا دانتيل قديم جُمّعت بعناية وحرفية». تطريزاته الداكنة بأحجار الكريستال الأسود منحته غموضاً وأناقة في آن معاً.

ثم توالت الإطلالات؛ أبرزها معطف «ترينش» يمكن ارتداؤه بوجهين، ومصنوع من قماش خفيف يلمع بلون العاج ببطانة مطرزة بالأزهار، في إشارة إلى أن الحكم على الظاهر وحده غير كاف، وإلى أن ما خفي أعظم.

لغته الأثيرة المطبوعة بالورود كانت حاضرة وبقوة لتربط الماضي بالحاضر والمستقبل (إيرديم)

كما هي عادته، لم يتخلَّ إيرديم عن لغته الأثيرة: الزهور. فهو من المصممين الرومانسيين الذين يعتمدون الطبيعة لغةً أساسية في تصاميمهم، وبالتالي تكررت في كثير من الإطلالات. تارة عبر تطريزات باليد أو طبعات، وأخرى من خلال زخارف تطبيقية. لم يكن الهدف منها التزيين فحسب، بل استُهدفت بوصفها رمزاً للأنوثة المتجددة والقادرة على التفتح في كل زمان ومكان.

من الإطلالات اللافتة التي ستظل مرسومة في الذاكرة، معطف «ترينش» من الساتان بلون أخضر، ومطرز بدقة متناهية. تلته إطلالات أخرى، منها قطعة مستلهمة من «البيجاما» مكونة من قميص مخطط من القطن مع سروال مربوط بخيط، نُسّقت مع حزام على شكل كورسيه مطرز بالزهور. كان الهدف من هذا الكورسيه ربط الماضي بالحاضر بأسلوب معاصر.

المستقبل تجلى في ألوان النيون الجريئة (أ.ف.ب)

ربما كان هذا الربط بين القديم والمتجدد هو القوة الدافعة في تشكيلة فصّلها إيرديم لتشكّل فصلاً آخر من رحلة متخيلة تحكي فيها الأقمشة وتطريزاتها حكايات ملهمة تتوق للمستقبل؛ ربما لأن الهروب من الحاضر، كما فعلت مُلهمته هيلين سميث، ليس ضعفاً، بل نوع من التجدد.


مقالات ذات صلة

كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

لمسات الموضة نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

أعلنت علامة «تومي هيلفيغر (Tommy Hilfiger)»، التابعة لشركة «بي في إتش (PVH) المدرجة في بورصة نيويورك، عن دخولها رسمياً عالم كرة القدم، بعد إبرام شراكة جديدة مع…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تألقت به نجمات وشخصيات مهمة في مناسبات مهمة مثل الأميرة شارلين (رويترز) ونيكول ريتشي (أ.ف.ب) وإيفا لانغوريا (أ.ب) حتى قبل إعلانه لوناً رسمياً لعام 2026

«الأبيض السحابي» لون عام 2026 الرسمي... الدلالات والاتجاهات

تلعب الألوان دوراً أساسياً في عالم الموضة، فإلى جانب أنها من أسهل الطرق لتجديد الإطلالة، فإنها تظل ثابتة لفترة أطول من اتجاهات التصميم والأقمشة.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
لمسات الموضة مجموعة من الأزياء التي تم عرضها وتحتفي بالتراث والحرفية بأسلوب عصري  (أسبوع الأزياء المصرية)

أسبوع الموضة المصري ينسج خيوط الأناقة من تراثه

انتهى أسبوع الموضة المصري (Egypt Fashion Week) في أواخر شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2025، مخلفاً وراءه أصداء طيبة لأسماء مصممين واعدين.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
لمسات الموضة الفنانة سلوى محمد علي بفستان من «التلي» و«الشيفون» (المصمم محمد سامي)

«التلي الأسيوطي» من صعيد مصر إلى «السجادة الحمراء»

كان «التلي» يُصنع من الفضة والذهب في بداية القرن الثامن عشر، وزاد انتشاره في زمن محمد علي، بعد ذلك مرَّ بمراحل كثيرة وثّقها الفنان زغلول للمحافظة عليه وإحيائه.

حمدي عابدين (القاهرة)
لمسات الموضة تصميم مبتكر متعدد الاستخدام حاصل على براءة اختراع (الشرق الأوسط)

«نجد» تروي حكاية المجوهرات السعودية للعالم

في قلب نيويورك والرياض؛ حيث يلتقي الذوق الرفيع بالهوية الثقافية، انبثقت مجموعة «نجد» العلامة السعودية الفاخرة التي أسستها خبيرة الأحجار الكريمة حنين القنيبط.

أسماء الغابري (جدة)

كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
TT

كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

أعلنت علامة «تومي هيلفيغر (Tommy Hilfiger)»، التابعة لشركة «بي في إتش (PVH) المدرجة في بورصة نيويورك، عن دخولها رسمياً عالم كرة القدم، بعد إبرام شراكة جديدة مع نادي ليفربول الإنجليزي. تشمل هذه الشراكة فريقَي الرجال والسيدات، وستتجلّى في لحظات محورية تشمل الإطلالات التمهيدية لبعض المباريات المختارة، فضلاً عن حملات إعلانية عالمية.

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

ومن المقرّر أن تنطلق الشراكة من خلال سلسلة من المجموعات الكبسولية الحصرية، والمحطّات الثقافية، والحملات الإعلانية، التي تجمع بين أسلوب «البريبي» الكلاسيكي المرتبط بنيويورك، وأجواء ملعب «آنفيلد» العريق الذي يستضيف أهمّ مباريات كرة القدم. وهذا يعني مراعاة الأسلوب الإنجليزي العريق. ويُشارك في الإعلان عن هذه الشراكة نخبة من لاعبي الفريق الأساسي، من بينهم القائد فيرجيل فان دايك، ودومينيك سوبوسلاي، وفلوريان فيرتز، وكونور برادلي، وهوغو إيكيتيكي، إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان.

بهذه المناسبة، صرح تومي هيلفيغر قائلاً: «طيلة مسيرتي المهنية وأنا أستلهم من قصص نجاح أسماء شهيرة في مجال الرياضة. وكانت دائماً تلفتني الفرق التي تربطها علاقة وثيقة وطويلة بالجمهور؛ لأنها بالنسبة إليّ تملك مقوّماً سردياً يتركز على القيم، وعلى إلهام جماهيرها حول العالم للسعي وراء أحلامهم بكل إصرار ومن دون تنازلات، وهذا ما وجدته في نادي ليفربول».

بدوره، قال فيرجيل فان دايك، قائد نادي ليفربول: «من الرائع أن نرى شراكتنا مع علامة (تومي هيلفيغر) تنطلق رسمياً. نحن اللاعبين متحمّسون لرؤية هذا التعاون ينبض بالحياة، حيث يجمع بين عالم الموضة والثقافة والإرث العريق للنادي».

أُعلن عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير (تومي هيلفيغر)

وفي تجسيد بصري للإرث المشترك والطموح المتبادل بين الطرفين، أُعلنَ عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير، كُشف فيه عن الشعار المشترك بين العلامتَين. وقد جرى التبرّع بالقماش المُستخدم لصناعة العلم إلى مؤسسة «Silly Goose»، التي أسّستها «ريغان»؛ إحدى المشاركات في برامج «إل إف سي فاونديشن (LFC Foundation)» والمشجّعة الوفية للنادي منذ الصغر، على أن يُعاد تدويره إلى قطع مستوحاة من روح الشراكة، تُعرض لاحقاً في مزاد خيري يعود ريعه لدعم نشاطات المؤسسة.

عشق علامة «تومي هيلفيغر» الرياضة واستخدامها مصدر إلهام ليس جديداً، فقد سبق أن تعاملت مع أسماء لامعة مثل تييري هنري، ورافاييل نادال، ولويس هاميلتون. واليوم، يتواصل هذا الشغف برعاية فريق «كاديلاك» في «فورمولا1»، وفريق الولايات المتحدة في سباقات «SailGP»، ليُتوَج الأمر بهذه الشراكة مع نادي ليفربول لكرة القدم.


«الأبيض السحابي» لون عام 2026 الرسمي... الدلالات والاتجاهات

تألقت به نجمات وشخصيات مهمة في مناسبات مهمة مثل الأميرة شارلين (رويترز) ونيكول ريتشي (أ.ف.ب) وإيفا لانغوريا (أ.ب) حتى قبل إعلانه لوناً رسمياً لعام 2026
تألقت به نجمات وشخصيات مهمة في مناسبات مهمة مثل الأميرة شارلين (رويترز) ونيكول ريتشي (أ.ف.ب) وإيفا لانغوريا (أ.ب) حتى قبل إعلانه لوناً رسمياً لعام 2026
TT

«الأبيض السحابي» لون عام 2026 الرسمي... الدلالات والاتجاهات

تألقت به نجمات وشخصيات مهمة في مناسبات مهمة مثل الأميرة شارلين (رويترز) ونيكول ريتشي (أ.ف.ب) وإيفا لانغوريا (أ.ب) حتى قبل إعلانه لوناً رسمياً لعام 2026
تألقت به نجمات وشخصيات مهمة في مناسبات مهمة مثل الأميرة شارلين (رويترز) ونيكول ريتشي (أ.ف.ب) وإيفا لانغوريا (أ.ب) حتى قبل إعلانه لوناً رسمياً لعام 2026

تلعب الألوان دوراً أساسياً في عالم الموضة، فإلى جانب أنها من أسهل الطرق لتجديد الإطلالة، فإنها تظل ثابتة لفترة أطول من اتجاهات التصميم والأقمشة.

ومع بدايات عام 2026 يشهد عالم الموضة تحولاً في هذا الجانب، يعكس تنوع المناخ الثقافي، واتساع التغيرات المجتمعية؛ لذلك لا تندهش أن تلاحظ أن ألواناً تعكس التأثير العاطفي والحاجة إلى السكون والسلام، من الاتجاهات التي تبرز أكثر، سواء كانت من الدرجات الهادئة، أو الدرجات التي تُعبِر عن الدفء مثل الحمضيات الزاهية وألوان الطبيعة المتفتحة.

كما اقترحته دار «رالف لورين» لربيع وصيف 2026 (رالف لورين)

لكن بالرغم من هذه التناقضات، بين الهادئ والمتوهج، فإن اختيار لون العام يخضع لقيم الاستدامة وتطلعات المستهلك وتفضيلاته الجمالية.

وسواء كنت تستعرض ما لديك في خزانة ملابسك، أو تبحث عن قطع جديدة، فإن هذا العام يفتح المجال للاستمتاع بكل الألوان وإن كان بعضها يُهمين على عالم الموضة أكثر خلال هذا العام، مثل الأبيض الذي يمكن القول إن معهد بانتون اقترحه كأساس لبناء لوحة فنية هادئة:

الأبيض السحابي

مما لا شك فيه أن عام 2026 قرر أن يطل علينا بفتح صفحة بيضاء جديدة عندما اختار معهد «بانتون» درجة تراقص السحاب نعومة وخفة، لوناً رسمياً له. ما يُميِزه أنه ليس بياضاً ثلجياً ناصعاً، إنما هو أكثر نعومة وهدوءاً، وبالتالي يعكس السكينة والراحة النفسية.

كما العادة، فإن هذا الاختيار لم يأتِ مصادفة؛ إنما يُعد نتاجاً للتأثير العاطفي الذي استشعره الباحثون والخبراء في معهد «بانتون» من خلال إقبال واضح في كل المناسبات على كل درجات اللون الأبيض. ومهما تنوعت المناسبات، ينجح في أن يعكس الأناقة الفخمة البسيطة وسط عالم صادم بضجيجه وتناقضاته الاجتماعية والثقافية والسياسية.

ظهر في عروض كثيرة منها عروض «سيلين» و«بالنسياغا» و«فيكتوريا بيكهام» (رويترز)

بعض الخبراء وصفوا هذا الاختيار بـ«المتطرف» والغريب، غير أن اختياره لم يكن مفاجئاً، إذ سبقته مقدمات. على سبيل المثال في خريف عام 2020 أثناء جائحة «كورونا» العالمية، قدم بيير باولو بيتشولي، مصمم دار «فالنتينو» آنذاك، مجموعة تعكس الأمل، ضمَّنها نحو 16 زياً باللون الأبيض، وصفت بأنها رد فعل على فوضى ذلك الوقت، كما أطل علينا هذا اللون من خلال منصات عروض أزياء فيكتوريا بيكهام، وشانيل، وهيرميس وغيرهم.

وفي نفس السياق جاء في البيان الصحافي الصادر عن «بانتون» إن الأبيض السحابي لون هادئ يعد بالوضوح.

تأثيره في سياق خزانة الملابس

تقول المصممة المصرية رنا الشال إن «إحاطة أنفسنا بألوان معينة يمكن أن تؤثر على الحالة المزاجية، وفي الوقت نفسه تعكس اتجاهات المناخ الثقافي الذي تنشأ منه؛ الآن نحن في حاجة إلى التقاط الأنفاس. وهنا يبرز التأثير المنتظر لهذا اللون في عالم الموضة والتصميم؛ فهو متعدد الاستخدامات بشكل استثنائي، كونه محايداً بامتياز».

يمكن تنسيق الأبيض مع أغلب الألوان وبشتى الطرق (برونيلو كوتشينيلي)

وتتابع المصممة: «بعد سنوات من التصاميم المليئة بالضجيج وصراخ الألوان الزاهية، يأتي هذا الخيار بمثابة بداية لعالم يسوده الهدوء والسلام النفسي. إضافة إلى كل هذا، فهو يثري خزانة ملابسك بشكل لا يصدق؛ حيث يسهل تنسيقه مع ألوان أخرى. وسواء تم تنسيقه في إطلالة أحادية من الرأس إلى القدمين، أو مع لون متباين، ينجح في تجسيد الجمال بمفهومه الراقي دون بذل الكثير من الجهد».

الأزرق المخضر

من اقتراحات إيلي صعب في مجموعة البريفول (إيلي صعب)

لكن هل سيستحوذ الأبيض على ساحة الموضة كلياً؟ الجواب طبعاً هو لا، لأن طابع الموضة هو التنوع، وبالتالي اختارت شركات أخرى مثل WGSN وColoro اللون «الأزرق المخضر التحولي»، وهو مزيج بين الأزرق الداكن والأخضر المائي يضفي إحساساً بالانتعاش والهدوء.

هو أيضاً مواجهة من نوع آخر للتحديات الحالية؛ لكنها هذه المرة ضد أزمة المناخ؛ حيث يجسد نهجاً استشرافياً للاستدامة، ويعكس توازناً بين العناصر الطبيعية والصناعية.

وبعد أن كان يقدم على استحياء، وكان المصممون يقدمونه كلون ثانوي فإنه في 2026 أصبح لوناً أساسياً في العديد من العروض، مثل الملابس الرياضية التي قدمتها علامة «كازابلانكا» أو أزياء السهرة الفخمة من إيلي صعب.

الألوان الترابية

الألوان الترابية لم تغب بل تظهر قوية أحياناً وناعمة أحياناً أخرى (برونيلو كوتشينيلي)

تبدو هذه الدرجات متمسكة بمكانتها في عالم الموضة. حضورها لسنوات وحجم الإقبال عليها يؤكدان أنها ليست مجرد صيحة عابرة. تصفها المصممة المصرية نيها حتا «بأنها ألوان الطبيعة في أبهى صورها».

يعود الفضل في صمودها في وجه التغيرات أنها تناسب مختلف أنواع البشرة، ومختلف المناسبات أيضاً، فمن التسوق صباحاً أو التنزه بعد الظهر، أو اجتماعات العمل إلى غداء نهاية الأسبوع يبرز اللون العسلي الفاتح، ودرجات الطين الدافئة، والقمح المشعة بشكل رائع ومريح في الوقت ذاته.


الغرة في عام 2026 من تفصيلة جمالية إلى تعبير شخصي

تايلور سويفت وغرة تغطي الجبين تماماً وتبرز جمال العيون (أ.ب)
تايلور سويفت وغرة تغطي الجبين تماماً وتبرز جمال العيون (أ.ب)
TT

الغرة في عام 2026 من تفصيلة جمالية إلى تعبير شخصي

تايلور سويفت وغرة تغطي الجبين تماماً وتبرز جمال العيون (أ.ب)
تايلور سويفت وغرة تغطي الجبين تماماً وتبرز جمال العيون (أ.ب)

إذا كان الأبيض السحابي هو اللون الرسمي لعام 2026، فإن الغرة هي تسريحة الشعر التي لم تتزحزح عن مكانتها منذ سنوات، بعد أن أكدت مرونتها في تغيير إطلالة صاحبتها بعيداً عن أي تدخلات تجميلية، فهي قادرة على إخفاء تجاعيد الوجه أو إيجاد توازن فيه إذا كان طويلاً أو مكتنزاً أو نحيلاً.

الممثلة لورا ديرن مثال على استعمال المرأة الغرة لتأطير الوجه وإخفاء التجاعيد (إ.ب.أ)

بيد أن بروزها هذا العام يتعدى الدور الجمالي التقليدي إلى حالة مزاجية خاصة، فهي هذه المرة تُعيد تعريف الأنوثة بوصفها خياراً ذكياً يجمع الرقة والنعومة بالتمرد والاستقلالية. خصلة واحدة على الجبين، أو أخرى تلتف حول الوجه، كفيلة بأن تُغيّر الصورة بأكملها: تمنحها إما نعومة ورقّة وإما أنوثة طاغية.

وفي كل الحالات، أكّدت أن جُرأتها لا تعني الصخب أو الرغبة في إحداث الصدمة والاستعراض، بل تعني الثقة. وفي بعض الإطلالات يمكن القول إن جُرأتها تكمن في انضباطها وصرامتها، في حين تعكس التحرر من القيود وخفة الروح والحركة عندما تكون غير متساوية أو متنافرة عن قصد.

المغنية مايلي سايروس وغرة منسدلة مع باقي الشعر بعفوية (إ.ب.أ)

الجميل فيها أيضاً أنها متنوعة، فمنها ما يُؤطر الوجه من الجانبين، وهذه تكون عادة طويلة تلامس عظمة الخد فتمنح الوجه نعومة. جديدها مؤخراً أنها لم تعد تتطلب تناسقاً محسوباً أو تماثلاً من الجانبين، بل يمكن أن تُقص بطريقة تجعلها تنسدل بحرية أقرب إلى العشوائية.

خبراء تصفيف الشعر يرونها الأضمن، كونها تناسب معظم أشكال الوجوه، وتمنح صاحبتها حرية في تصفيف شعرها عالياً أو تركه منسدلاً حسب المناسبة، وهذا يعني أنها تناسب امرأة تحب التغيير الهادئ والدائم، وتتعامل مع الموضة من دون تكلّف.

المغنية تايلور سويفت جرّبت كل الأنواع وفي كل مرة تبدو أجمل من سابقتها (د.ب.أ)

الغُرّة القصيرة في المقابل لها حضور أقوى، ربما لأنها خيار غير تقليدي، فهي لا تُخفي الجبين كله، بل تكشف جزءاً لا بأس منه لتُبرز العينين والحاجبين، وهو ما يتطلب جرأة حتى في الماكياج. المأخذ عليها ألا تُناسب جميع أشكال الوجوه، ويصعب العناية بها. أما عندما تنتهي فوق الحاجبين، فهي أقل جرأة والأكثر استعمالاً. مغنية الجيل تايلور سويفت أكثر مَن تعتمد هذا الشكل، مع العلم بأنها جرَّبت كل الأنواع لحد الآن.

عارضة الأزياء راين جادج وغرة مجعدة (غيتي)

وللمرة الأولى منذ سنوات، تحظى الغرة المجعدة، أو المتماوجة بمكانة بارزة، في إعلان صريح عن تقبّل الذات كما هي، فهذه الخصلات الملتوية التي تُحيط بالوجه كفيلة بأن تُضفي عليه حيوية ومرحاً، لا سيما إذا ترافقت مع ماكياج بلمسات دافئة تُضفي على البشرة ألقاً وإشراقاً.

هذا التنوع، وما يمنحه من حرية في الاختيار، لا يأتي بمعزل عما يجري في ساحة الموضة عموماً، فمع تصدّر البدلات المستوحاة من خزانة الرجل توجهات هذا العام، تُضيف الغرة الطويلة، التي تؤطر الوجه من الجانبين، لمسة أنثوية ناعمة على الإطلالة ككل. في حالة الأزياء الرومانسية المنسدلة، فإن الغرة القصيرة على الجبين تخلق بصرامتها توازناً يضفي على الإطلالة ديناميكية أكبر.

زوي كرافيتز وغرة جريئة للغاية (غيتي)

هذا التنوع هو أيضاً من أهم الأسباب التي ذوَّبت مخاوف المرأة منها، وتزيد من إقبالها عليها، منذ سنوات. لم يعد قصها بأطوال مختلفة، قراراً مصيرياً كما كان في السابق. كما لم يعد تصفيفها مهمة صعبة تحتاج إلى عناية كبيرة، أو تنميق مبالغ فيه، فالهدف منها حالياً أن تُشبه صاحبتها، وتعبر عن هويتها ونظرتها للحياة.

وربما تختصر غرة دوجا ممداني، سيدة نيويورك الحالية هذه الفكرة، رغم أن غُرتها جزء لا يتجزأ من قصة شعرها القصيرة، فإن طريقتها في تصفيفها تجعلها أكثر من مجرد موضة بعد أن حوَّلتها إلى قرار فني وتوقيع شخصي.