الخوف والنزوح معاناة سكان غزة: «الموت أرحم»

فلسطينية تحمل أمتعة على رأسها خلال النزوح سيراً على الأقدام في اتجاه جنوب قطاع غزة (د.ب.أ)
فلسطينية تحمل أمتعة على رأسها خلال النزوح سيراً على الأقدام في اتجاه جنوب قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

الخوف والنزوح معاناة سكان غزة: «الموت أرحم»

فلسطينية تحمل أمتعة على رأسها خلال النزوح سيراً على الأقدام في اتجاه جنوب قطاع غزة (د.ب.أ)
فلسطينية تحمل أمتعة على رأسها خلال النزوح سيراً على الأقدام في اتجاه جنوب قطاع غزة (د.ب.أ)

كان مدير مستشفى الشفاء في غزة محمد أبو سلمية يمارس عمله، اليوم (السبت)، كالمعتاد، محاولاً تنظيم التعامل مع تدفق القتلى والمصابين في القصف الإسرائيلي، عندما فُجع بالتعرّف على هوية اثنين من القتلى؛ شقيقه وزوجة شقيقه.

وروى أبو سلمية، لوكالة الصحافة الفرنسية عبر الهاتف: «صُدمت وفوجئت بجثتي شقيقي وزوجته. كان أمراً مفجعاً ومرعباً. كل شيء متوقع إلا أن تستقبل أعزّ الناس شهداء ومصابين».

وأضاف أنه كان في قسم الاستقبال والطوارئ في مستشفى الشفاء عندما نقلت الجثتان إلى المكان. وأضاف: «جرائم الاحتلال مستمرة، والشهداء يتزايدون».

فتاة فلسطينية تحمل جوالاً به أمتعة عائلتها بجوار خيمة نصبت في مقبرة بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)

وغالباً ما يتحدّث أبو سلمية عبر الإعلام للمطالبة بوقف الحرب المدمّرة في قطاع غزة، التي بدأت بعد هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وليتحدث عن تردّي الوضع الصحي في القطاع ونقص الأدوية والعلاجات.

ويستقبل مستشفى الشفاء، أحد المستشفيات النادرة التي لا تزال تعمل في غزة، يومياً منذ بدء الحرب قتلى ومصابين. وقد ارتفع عددهم منذ توسيع إسرائيل عملياتها البرية في مدينة غزة في 16 سبتمبر (أيلول).

سيدة فلسطينية تسير بجوار خيام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)

صباح السبت، كانت سيارة إسعاف تدخل بسرعة باحة المستشفى، وقد أطلقت صافراتها. وتمّ إنزال 4 جثث ملفوفة بأكفان بيضاء، عمد مسعفون بمساعدة مواطنين إلى نقلها من الداخل وتمديدها تحت شجرة قريبة. بينما وصلت سيارة إسعاف أخرى تقلّ مصابين، بينهم فتى.

وقال الخمسيني محمد نصار: «كانت الليلة صعبة جداً، قصف وتفجيرات». ونزح نصّار قبل شهر تقريباً من حي الصبرة في جنوب مدينة غزة إلى تل الهوى إلى الغرب منه.

وأضاف: «الاحتلال يريد تهجير كل الناس حتى يدمّر مدينة غزة وتصبح مثل بيت حانون (شمال) ورفح (جنوب)، لا تصلح للحياة لـ100 عام، لا أمل لدينا بوقف الحرب».

نازحون فلسطينيون يستقلون سيارات قديمة لمغادرة شمال قطاع غزة جراء الهجمات الإسرائيلية (رويترز)

ويوضح أن اثنين من أبنائه نزحا مشياً على الأقدام من غزة إلى منطقة المواصي في خان يونس جنوباً، «لكنهما لم يجدا مكاناً، ولا خيمة».

أما هو وزوجته و3 من بناتهما فلا يمكنهم تحمّل تكلفة النزوح، وفق قوله. وتابع: «لا يوجد معي مال للنزوح، ولا أستطيع المشي 30 كيلومتراً... الموت أرحم».

20 قتيلاً

وأعلن المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة، محمود بصل، مقتل 20 شخصاً منذ فجر السبت في مدينة غزة وحدها، نتيجة القصف الإسرائيلي.

فلسطينيون ينزحون على الأقدام وباستخدام الدراجات من النصيرات في اتجاه جنوب قطاع غزة (د.ب.أ)

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، استعداده لضرب مدينة غزة «بقوة غير مسبوقة». ونزح نحو نصف مليون شخص هرباً من الهجوم الإسرائيلي من المدينة، وهي كبرى مدن القطاع وأكثرها اكتظاظاً بالسكان. وكانت الأمم المتحدة قدّرت في أغسطس (آب) عدد سكانها ومحيطها بأكثر من مليون نسمة.

وألقى الجيش الإسرائيلي، السبت، مناشير جديدة فوق المدينة، طالباً من السكان النزوح. وكتب فيها: «بقاؤكم في الشمال يعرضكم ويعرّض عائلاتكم للخطر».

ويتواصل نزوح آلاف الفلسطينيين من مدينة غزة في اتجاه مخيمات وبلدات في وسط القطاع وخان يونس في جنوبه. إلا أن الآلاف الآخرين لا يزالون يتردّدون.

مسن فلسطيني يجرّ خزان ماء بدراجته خلال النزوح في اتجاه جنوب قطاع غزة (رويترز)

وقالت ديما الأشقر: «أفقنا اليوم على المناشير. أين نذهب؟ أين ننزح؟ الناس ليس معهم مال. وضعنا تحت الصفر. يكفي. نحن تعبنا. هذا ظلم، هذا حرام».

وقالت رائدة العمارين (32 عاماً) التي تقيم مع زوجها وأطفالها ووالدتها في خيمة في غرب غزة: «نريد النزوح، لكن لا يوجد معنا مال. النقل بالتوك توك بسعر 4000 شيكل (قرابة 1196 دولاراً)، وفي شاحنة صغيرة يصل السعر إلى 7000 شيكل».

فلسطيني يقف بجوار خزان ماء على سقف سيارة خلال نزوحه عبر الطريق الساحلي إلى جنوب قطاع غزة (أ.ب)

وتضيف العمارين، التي تعيش مع والدتها المقعدة، وقد نزحت قبل أيام فقط من منطقة الشيخ رضوان، شمال غربي مدينة غزة: «لا نملك 10 شيكلات لنشتري خبزاً. ماذا نفعل؟ سنبقى. إما نموت وإما يجدون لنا حلاً».


مقالات ذات صلة

مصر تشدد على أولوية «ترتيب البيت الفلسطيني»

شمال افريقيا لقاء وزير الخارجية المصري أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» في القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر تشدد على أولوية «ترتيب البيت الفلسطيني»

حذرت مصر من خطورة استمرار الانتهاكات في المسجد الأقصى ومحاولات المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات بمدينة القدس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

محادثات «فتح» في القاهرة... مساعٍ لـ«حوار وطني فلسطيني»

بين لقاءات مؤكدة مع مسؤولين مصريين وأخرى محتملة مع فصائل فلسطينية، يتجه جدول أعمال وفد حركة «فتح» في القاهرة نحو التعجيل بعقد الحوار الوطني.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

كشفت منظمة الصحة العالمية الجمعة عن أن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر إسرائيل يشهد «تأخيراً تلو الآخر»، منددة بـ«نقص مزمن» في الإمدادات الطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص  شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تتحدث عن محاولة اغتيال علي العامودي بغزة... و«حماس» تشكك

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلاً عن مصادر أمنية، بوقوع غارة جوية الليلة الماضية في مدينة غزة، استهدفت القادي البارز في حركة «حماس»، علي العامودي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عنصر أمني حكومي يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز) p-circle

مسؤول سابق بـ«الفاو» يطعن على قرار فصله بسبب موقفه من الجوع في غزة

قال بنجامين ديفيس، المسؤول السابق في منظمة (الفاو)، إنه تقدم بطعن على قرار فصله من العمل، مشيراً إلى أن القرار جاء بسبب موقفه من قضية الجوع في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف - روما)

إسرائيل تفرج عن معتقلين سوريين من القنيطرة بعد 13 شهراً من الاحتجاز

أهالي بلدة جبا بريف القنيطرة يشيعون الأربعاء محمد دبور إلى مثواه الأخير بعد أن قتلته قوات إسرائيلية الاثنين (مركز القنيطرة الإعلامي)
أهالي بلدة جبا بريف القنيطرة يشيعون الأربعاء محمد دبور إلى مثواه الأخير بعد أن قتلته قوات إسرائيلية الاثنين (مركز القنيطرة الإعلامي)
TT

إسرائيل تفرج عن معتقلين سوريين من القنيطرة بعد 13 شهراً من الاحتجاز

أهالي بلدة جبا بريف القنيطرة يشيعون الأربعاء محمد دبور إلى مثواه الأخير بعد أن قتلته قوات إسرائيلية الاثنين (مركز القنيطرة الإعلامي)
أهالي بلدة جبا بريف القنيطرة يشيعون الأربعاء محمد دبور إلى مثواه الأخير بعد أن قتلته قوات إسرائيلية الاثنين (مركز القنيطرة الإعلامي)

أفرجت السلطات الإسرائيلية عن الشابين أحمد عبد الحميد الكريان وميزر الهتيمي من قرية سويسة في ريف القنيطرة، بعد احتجازهما لنحو 13 شهراً، لترتفع بذلك حصيلة المعتقلين السوريين الذين أُطلق سراحهم من السجون الإسرائيلية إلى ستة خلال الأسبوعين الماضيين.

وروى شابان من ريف القنيطرة جنوبي سوريا للموقع الإخباري السوري «زمان الوصل» تفاصيل انتهاكات تعرضا لها خلال أشهر من الاحتجاز في سجون إسرائيلية، بينها سدي تيمان وعوفر ومجدو. وأوضح الشابان أنهما اعتقلا لأشهر من قبل القوات الإسرائيلية دون توجيه اتهامات أو إبداء مسوغ قانوني لاحتجازهما.

من جهة أخرى، أفاد مراسل تلفزيون سوريا بأن الاحتلال أفرج عن الشاب الذي اختطفه صباح اليوم بعد إصابته في بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة ويجري العمل على نقله إلى مشفى الجولان. وكانت قوات إسرائيلية، الأربعاء، موجودة في بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة الشمالي في جنوب سوريا، واعتقلت شاباً من ذوي الإعاقة بعدما أصابته بالرصاص.

تقرير توغلات الاحتلال الإسرائيلي في محافظة القنيطرة لشهر سبتمبر (مديرية إعلام القنيطرة)

من جهته، وثق مركز ارتكاب قوات الاحتلال الإسرائيلي ما لا يقلّ عن 9 انتهاكاتٍ يومَ الثلاثاء الموافق 6 أكتوبر (تشرين الأول) في محافظات القنيطرة، ودرعا، بين عمليات قصف وتوغّلات وعمليات تحليق طيران.

كما وثق توغل القوات في وادي الرقاد على أطراف قرية جملة تقوم باستجواب المزارعين وتمنع رعاة الماشية من الرعي في أراضيهم، اليوم الأربعاء.

في الأثناء، توغلت قوة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة الشمالي، الثلاثاء، حيث أطلقت النار على أحد الشبان ما أدى إلى إصابته في ساقه، بحسب مديرية إعلام القنيطرة.

وأفادت المعلومات بأنه جرى نقل الشاب المصاب بواسطة نقالة من قبل عناصر القوة المتوغلة، قبل أن يتم خطفه من قبل القوات الإسرائيلية المتوغلة. التوغل جرى بدبابتين وعدد من الجنود إلى تلة الدريات بالقرب من قرية المعلقة في ريف القنيطرة الجنوبي.

كما فجر الاحتلال الإسرائيلي في 5 أكتوبر الحالي مبنى مهجوراً يقع في الأراضي الزراعية بين بلدة بيت جن ومزرعة بيت جن بريف دمشق الغربي في أثناء توغل قواته بالمنطقة.

وشُيّع جثمان الشاب محمد دبور إلى مثواه الأخير في مسقط رأسه ببلدة جبا بريف القنيطرة، الأربعاء، بمشاركة الأهالي وذويه، وذلك بعد تسلم جثمانه من السلطات المختصة.

وكان دبور قد استُهدف، مساء الاثنين، من قبل الجيش الإسرائيلي في محيط قاعدة الحميدية بريف القنيطرة الشمالي، قبل أن يُنقل جثمانه إلى مشفى الجولان الوطني لاستكمال الإجراءات اللازمة، ومن ثم تسليمه لذويه.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين، الأحد الماضي، الانتهاكات المتواصلة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الأراضي السورية، وآخرها استكمال العمل فيما يسمى «خط سوفا 53» في خرق فاضح لاتفاقية فصل القوات لعام 1974، وانتهاك صارخ لقرارات الشرعية الدولية.


سلام: القرارات السيادية يجب أن تتخذ داخل المؤسسات الدستورية

رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» (الشرق الأوسط)
TT

سلام: القرارات السيادية يجب أن تتخذ داخل المؤسسات الدستورية

رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» (الشرق الأوسط)

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أن «التمسك بـ(اتفاق الطائف) يفرض تطبيقه بكامل بنوده»، داعياً إلى «تصحيح ما تم تشويهه من بنوده عند التطبيق، وسد الثغرات التي كشفتها الممارسة خلال العقود الماضية، وأن نطوّر دستورنا، عند الحاجة، وفق قواعده لا بتجاوزه». كما شدد على أن «قرارات سيادية، مثل قرارات الحرب، والسلم، والأمن الوطني، تُتخذ داخل مؤسساتها الدستورية»، مؤكداً أنه لا قيام حقيقياً للدولة من دون بسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية.

وجاءت مواقف سلام خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» في المكتبة الوطنية في بيروت، لمناسبة مرور مائة عام على الدستور اللبناني، حيث دعا إلى «قراءة هذه المناسبة انطلاقاً من وظيفة الدستور في تنظيم السلطة، وتقييدها»، معتبراً أن «الدستور لم يكن مجرد مجموعة من المواد القانونية، بل كان، ولا يزال، الإطار الذي انتظم فيه وجود دولتنا».

وقال إن الدساتير «ليست نصوصاً لتنظيم السلطة فحسب، هي، قبل ذلك، نصوص لتقييد السلطة»، بحيث «ألا تكون السلطة مطلقة، وألا يكون الحاكم فوق القانون»، وأن «يعرف المواطن حقوقه، وتعرف كل سلطة حدودها، وأن تكون هناك قواعد يحتكم إليها الجميع عندما يختلفون».

وأشار سلام إلى أن الدستور اللبناني «ابنُ تعدد»، سواء في مصادره الفكرية، أو التجارب التي سبقته، أو المجتمع الذي أراد تنظيم حياته السياسية.

وتوقف عند إصلاحات التنظيمات العثمانية، وتجربة المتصرفية، وحركة النهضة العربية، وصولاً إلى التأثير الدستوري الفرنسي، معتبراً أن دستور 1926 لم يكن دستوراً مستورداً جاهزاً، بل «أخذ من التجربة الفرنسية، وأضاف إليها تجربته الخاصة».

وتناول سلام موقع الطائفية السياسية في النظام الدستوري، مشيراً إلى أن المادة 95 نصت على التمثيل الطائفي «بوصفه إجراءً مؤقتاً لتحقيق العدالة، والوفاق»، مشدداً على أن «الطائفية السياسية قد تكون وسيلة انتقال إلى الدولة المنشودة، لكنها لا يمكن أن تكون غايتها النهائية».

«لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه»

واعتبر أن «اتفاق الطائف لم يكن مجرد تسوية لإنهاء الحرب»، بل كان محاولة للإجابة عن السؤال المتعلق بكيفية إدارة التعدد من دون أن يتحول إلى صراع على الدولة. ولفت إلى أنه «أكد أن لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه، عربي الهوية، والانتماء»، وأن نظامه «ديمقراطي برلماني»، وقائم على «مبدأ الفصل بين السلطات، وتوازنها، وتعاونها».

رئيس الحكومة نواف سلام خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» وإلى جانبه وزير الثقافة غسان سلامة (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن الطائف نقل السلطة الإجرائية إلى مجلس الوزراء مجتمعاً، وكرّس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في مجلس النواب، كما نصّ على أن «إلغاء الطائفية السياسية هدف وطني أساسي»، وعلى إنشاء «مجلس للشيوخ» بعد انتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي، إضافة إلى تحقيق الإنماء المتوازن، واعتماد اللامركزية الإدارية الموسعة.

وسأل سلام: «هل طبقنا الطائف فعلاً، أم أننا طبقنا منه ما أعاد توزيع السلطة، وأجّلنا ما كان يفترض أن يطور الدولة؟»، مشيراً إلى أن «مجلس الشيوخ» لم يُنشأ، وأن إلغاء الطائفية السياسية لم يتحول إلى مسار عملي، فيما بقيت اللامركزية مشروعاً مؤجلاً.

وانتقد سلام توسع التمثيل الطائفي في الإدارة العامة، قائلاً إن «معظم الوظائف العامة تحولت، مع الوقت، إلى مواقع تكاد تكون محجوزة لطوائف محددة دون سواها»، معتبراً أن «الأعراف وتوازنات القوى» سمحت في محطات كثيرة بأن تتقدم على النص، والمؤسسات.

سلطة الدولة وسد الثغرات الدستورية

وشدد سلام على أن «الطائف» ركّز على «بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية»، وعلى «حل الميليشيات، وحصر القوة الشرعية في مؤسساتها»، معتبراً أن المسألة ليست أمنية فقط، بل «دستورية في جوهرها»، إذ «لا معنى لسيادة الشعب إذا تعددت مصادر السلطة خارج المؤسسات التي تمثله».

ولفت إلى أزمات دستورية شهدها لبنان، بينها «التعطيل في انتخاب ثلاثة رؤساء للجمهورية على التوالي»، وأشهر التأخير في تشكيل الحكومات، والخلافات حول المهل الدستورية، وتصريف الأعمال، وتفسير بعض مواد الدستور، معتبراً أن هذه «ليست أسئلة تقنية، إنها في صلب مستقبل الدولة».

وختم سلام بالتأكيد على أن «أفضل تكريم لمئوية الدستور ليس أن نحتفل بعمره، بل أن نحقق غايته»، داعياً إلى دولة «قوية بالقانون، لا قوية على القانون»، ومشدداً على أن «الدولة هي الضمانة. والدستور هو عقد هذه الضمانة».


مقتل فلسطيني في هجوم شنه مستوطنون بالضفة الغربية

مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني علي البزاري في مستشفى رفيديا بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني علي البزاري في مستشفى رفيديا بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

مقتل فلسطيني في هجوم شنه مستوطنون بالضفة الغربية

مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني علي البزاري في مستشفى رفيديا بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني علي البزاري في مستشفى رفيديا بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الأربعاء، في هجوم شنّه مستوطنون إسرائيليون وجنود إسرائيليون على مزارعين في الضفة الغربية المحتلة، بحسب ما أفادت وزارة الصحة الفلسطينية ومسعفون.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية «استشهاد المواطن علي حسن يسر البزاري (44 عاماً) وإصابة تسعة مواطنين بجروح متفاوتة بينهم إصابة بجروح خطيرة جراء عدوان قوات الاحتلال والمستعمرين» على قرية برقة في شمال نابلس في شمال الضفة الغربية.

والبزاري رائد في قوات الأمن الوطني، أحد الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، وفقاً لنعي نشرته على موقعها الرسمي.

وفجّر الجيش الإسرائيلي، اليوم، منزل فلسطيني في بلدة بدّو في الضفة الغربية المحتلة، متهم بقتل مستوطن إسرائيلي في هجوم نفذه الشهر المنصرم. وفي شمال الضفة الغربية، هدم الجيش نصباً تذكارياً يحمل أسماء فلسطينيين قتلوا خلال تنفيذهم هجمات أو خلال مواجهات ومداهمات. وقال رئيس البلدية نظمي منصور، في اتصال مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الجيش الإسرائيلي داهم البلدة الساعة الرابعة صباحاً ووزع منشورات بأنه سيهدم منزل المعتقل قدري سمارة».

وفي مدينتي نابلس وجنين في شمال الضفة الغربية، هدم الجيش الإسرائيلي ستة نصبٍ تذكارية، معظمها في نابلس وتحمل أسماء فلسطينيين قتلوا خلال تنفيذهم هجمات أو خلال مواجهات ومداهمات. وقالت المتحدثة باسم محافظة جنين هالة أبو بكر إن الجيش الإسرائيلي «هدم النصب التذكاري للشهيد ياسر حمدوني في بلدة يعبد، كما أزال صوراً لعدد من الشهداء من عدة مواقع في مدينة جنين».

ويتزامن الهجوم مع إحياء إسرائيل الذكرى السنوية الثالثة لهجمات السابع من أكتوبر(تشرين الأول)، والتي شكلت شرارة اندلاع الحرب في غزة، وتصاعد أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.

ووقع الهجوم بينما كان مزارعون من قرية برقة يقطفون ثمار الزيتون في أراضيهم الواقعة في سهل رامين، بين مدينتي نابلس وطولكرم، وفقا لرئيس مجلس القرية عمار صلاح.

وقال صلاح لوكالة الصحافة الفرنسية «اندلعت مواجهات بين شبان القرية والمستوطنين قبل أن تتدخل قوات الاحتلال وتطلق الرصاص الحي صوب الفلسطينيين، ما أدى إلى استشهاد الشاب البزاري وإصابة آخرين».

وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في بيانات منفصلة أن طواقمها تعاملت مع ثلاث إصابات بالرصاص الحي إحداها خطيرة وخمس إصابات اعتداء بالضرب في قرية برقة، ونقلت المصابين إلى المستشفيات.

وأضافت الجمعية أن «قوات الاحتلال اعتدت بالضرب على طواقم الإسعاف والمتطوعين العاملين في الميدان»، كما احتجزت الطواقم أثناء محاولتهم الوصول إلى الإصابات في المنطقة.

وشهد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية تصاعداً في الأشهر الأخيرة، بعدما ظل مرتكبوه لسنوات بمنأى إلى حد كبير عن الملاحقة القانونية من جانب السلطات الإسرائيلية.

ومنذ اندلاع حرب غزة، قُتل ما لا يقل عن 1115 فلسطينياً، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تُظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 49 إسرائيلياً بين مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية.

وباستثناء القدس الشرقية المحتلة، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، إضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.