شكوك متنامية في قدرة «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» على مباشرة مهامها

في ظل منع إسرائيل دخولها... وإجراءات وتعيينات وقرارات اتخذتها «حماس»

فلسطينيون يمشون وسط المباني المنهارة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يمشون وسط المباني المنهارة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
TT

شكوك متنامية في قدرة «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» على مباشرة مهامها

فلسطينيون يمشون وسط المباني المنهارة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يمشون وسط المباني المنهارة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد الشكوك لدى جهات فلسطينية، وغيرها، حول قدرة «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» على تسلم مهامها بشكل يساعدها على تجاوز كل الأزمات التي يمر بها القطاع، في ظل منع إسرائيل دخولها لمباشرة مهامها، وبسبب الإجراءات التي تتخذها حركة «حماس»، والتي تشير إلى صعوبات إضافية ستواجه عمل تلك اللجنة.

ولا تكتفي إسرائيل في الوقت الحالي بمنع كل أعضاء اللجنة، أو جزء منهم، من الدخول إلى غزة، بل تثير قضايا أخرى، مثل شعارها المنبثق من شعار السلطة الفلسطينية، إلى جانب فرض بعض المعوقات، ومن بينها فرض نزع سلاح «حماس» قبل أن تكون هناك جهة أخرى تدير القطاع.

ورغم كل الضغوط الأميركية على إسرائيل للدفع باتجاه إنجاح اللجنة، التي تعمل بمرجعية كاملة من الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام» بقيادة نيكولاي ميلادينوف، فإنها ما زالت تماطل في السماح لها بذلك.

وتكشف مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الأمر لا يقتصر على العراقيل التي تضعها إسرائيل بشكل واضح، بل هناك خلافات إزاء إجراءات «حماس» الحكومية التي تتخذها من حين إلى آخر داخل قطاع غزة، ما يعقد من مهام عمل اللجنة لاحقاً.

وأوضحت المصادر، وهي مطلعة على تفاصيل عمل اللجنة، أن «حماس» عينت وكلاء لوزاراتها الحكومية، ومديرين عامين، وقادة أجهزة أمنية، ولم يكن ذلك فقط قبل تشكيل اللجنة، بل استمر بعد تشكيلها، وحتى في الأيام الأخيرة، ما أثار تساؤلات لدى العديد من الأطراف داخل وخارج اللجنة عما إذا كانت هناك نوايا حقيقية لتسليمها الحكم.

خيام غزّة توثيق حيّ لمعاناة أهلها (الشرق الأوسط)

وتقول مصادر من «حماس» إن قيادة الحركة أكدت للوسطاء، وخاصة مصر، أن ما قامت به «لا يتعارض مع الاستعدادات، والقرارات التي اتخذتها لتسهيل مهمة تسليم الحكم كاملاً للجنة الجديدة، وأن التعيينات هدفها تسيير العمل الحكومي لحين قدومها».

لكن ما زاد من التشكيك هو تشكيل لجنة من فصائل فلسطينية، وشخصيات محسوبة على «حماس» لتسليم العمل الحكومي للجنة، ضمن ما يعرف بـ«بروتوكول التسليم والتسلم الحكومي»، كما تؤكد المصادر المقربة من «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، موضحةً أن «تساؤلات بدأت تثار، سواء من اللجنة، أو خارجها، وحتى من الهيئة التنفيذية لمجلس السلام، حول ما إذا كانت (حماس) تريد فرض وجود فصائل تنسيق معها، وأخرى تدعمها، لتكون بمثابة عامل ضغط على اللجنة في المستقبل».

وبحسب المصادر، فإن هذا جزء من أسباب تأجيل زيارة أعضاء اللجنة إلى القطاع، رغم أن السبب الحقيقي هو رفض إسرائيل منحهم تصريح دخول.

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتقول مصادر «حماس» عن عملية التسليم والتسلم: «إن الهدف هو أن تكون هناك عملية سليمة سياسياً، وحكومياً، وضمن شفافية كاملة»، مؤكدةً أن «تعليمات صارمة صدرت من قيادة الحركة لتسهيل مهام اللجنة في كل جوانب العمل الحكومي، بما في ذلك الشق الأمني».

وبينت «أن اللجنة الفصائلية، والتي تضم شخصيات من العشائر، والمجتمع المدني، والتي ستشرف على عملية التسليم للجنة إدارة القطاع، تم تشكيلها بتنسيق ما بين (حماس) والفصائل المختلفة، وكذلك بالتنسيق مع الجانب المصري الذي رحب بهذه الخطوة التي تهدف لدعم عمل اللجنة داخل غزة»، مبديةً استغرابها «مما يثار حول هذه اللجنة الفصائلية، والتشكيك في مهمتها».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وبحسب المصادر المقربة من اللجنة، فإن «حماس»، ورغم إعلانها موافقتها على تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، فإنها ما زالت تصر على إزالة بعض الأسماء التي ستدير ملفات حكومية، وهو أمر رفضته اللجنة الوطنية، وكذلك الهيئة التنفيذية، وحتى الوسطاء، وخاصة بعد أن كان تم فعلياً إزالة أحد الأسماء، تعبيراً عن رغبة في تحقيق الاستقرار الداخلي على صعيد اللجنة، وعلى المستوى الفلسطيني داخل القطاع.

ويبدو أن الحديث يدور عن طلب «حماس» مجدداً إزالة اسم سامي نسمان، الضابط المتقاعد في جهاز مخابرات السلطة الفلسطينية، والذي كانت حكومة «حماس» أصدرت قبل سنوات أحكاماً قضائية بحقه، بحجة أنه «كان مسؤولاً عن تجنيد خلايا لتنفيذ هجمات داخل القطاع».

وسبق لـ«حماس» أن اعترضت أيضاً على اسم رامي حلّس، أحد الدعاة المحسوبين على حركة «فتح»، أن يكون مسؤولاً عن دائرة الأوقاف في اللجنة الجديدة، ويبدو أنها نجحت في ذلك بعد أن كان نشر مواقف على «فيسبوك» أثارت حفيظة الحركة، والعديد من الجهات.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

وتقول مصادر «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن «كل محاولات إعاقة عمل اللجنة -سواء من إسرائيل أو من أطراف أخرى- لن تفلح، ونحن مستعدون بشكل كامل لتسليم الحكم، ونرغب في مشاركة الجميع في ذلك من باب الشفافية، وإظهار نوايانا السليمة، والواضحة للجميع أننا مستعدون للتخلي عن الحكم، ونريد استكمال اتفاق وقف إطلاق النار بكل بنوده».

وكان أعضاء «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» زاروا الأحد الماضي معبر رفح البري، ومركز نقل المساعدات باتجاه القطاع، وهي أول زيارة عمل واضحة للجنة التي لم تقم حتى الآن بأي مهام فعلية في ظل معاناة من أزمة مالية، وعدم نقل أي موازنة عمل لها.

وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعقيب من اللجنة عما يدور، إلا أن مصادر مطلعة قالت «إن هناك تعليمات صارمة بعدم الإدلاء بأي تصريحات، وخاصة حول القضايا الخلافية».


مقالات ذات صلة

قافلة إغاثية سعودية جديدة تصل إلى غزة

الخليج تأتي امتداداً للجهود الإغاثية والإنسانية التي تقدمها السعودية للمحتاجين والمتضررين داخل قطاع غزة (واس)

قافلة إغاثية سعودية جديدة تصل إلى غزة

وصلت إلى قطاع غزة، الأربعاء، قافلة إغاثية سعودية جديدة، محمّلة بكميات كبيرة من السلال الغذائية، مقدمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر لـ«الشرق الأوسط»: القاهرة ستستقبل وتدرب آلاف المرشحين للعمل بشرطة غزة

ترتيبات جديدة تفرضها خطة الممثل السامي لقطاع غزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، بشأن مستقبل القطاع، وفق آليات تبادلية وتدريجية.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)

وزيرة الخارجية البريطانية قلقة من صرف الحرب الدائرة مع إيران الأنظار عن غزة والضفة

أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن «قلق بالغ» إزاء صرف النزاع الدائر في الشرق الأوسط الأنظار عن خطة السلام في غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قُتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أفادت هيئة الدفاع المدني ومستشفيان في القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الخميس)، استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية في ثلاث بلدات جنوبية.

وقال «حزب الله»، في سلسلة بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بصواريخ موجهة في بلدات دير سريان، ودبل، والقنطرة، وحققوا فيها إصابات مؤكدة.

وكان «حزب الله» أعلن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية مراراً استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن «حزب الله» رفضه التفاوض «تحت النار».

وقال أمينه العام، نعيم قاسم، أمس، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار، فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان».

ودعا الحكومة إلى أن «تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.


«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.