زيارة الشيباني إلى واشنطن تفتح نافذة حذرة على مرحلة جديدة

«قانون قيصر» عقدة سياسية أمنية تتجاوز الحسابات الاقتصادية

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يشارك في احتفال رفع العلم السوري الجديد على مبنى السفارة السورية في واشنطن يوم الجمعة (د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يشارك في احتفال رفع العلم السوري الجديد على مبنى السفارة السورية في واشنطن يوم الجمعة (د.ب.أ)
TT

زيارة الشيباني إلى واشنطن تفتح نافذة حذرة على مرحلة جديدة

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يشارك في احتفال رفع العلم السوري الجديد على مبنى السفارة السورية في واشنطن يوم الجمعة (د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يشارك في احتفال رفع العلم السوري الجديد على مبنى السفارة السورية في واشنطن يوم الجمعة (د.ب.أ)

بدت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى واشنطن كأنها «اختراق دبلوماسي» يختبر حدود الممكن في علاقة بين بلدين طبعتها العداوة لعقود. ففي مشهد غير مألوف، جال الوزير السوري في أروقة الكونغرس ووزارتي الخارجية والخزانة الأميركيتين، والتقى عدداً من كبار المسؤولين، في تحرك يفتح نافذة حذرة على مرحلة جديدة من التعاون بين دمشق وواشنطن.

تزامن الحراك مع استعداد الرئيس السوري أحمد الشرع للتوجّه إلى نيويورك للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة وقمة كونكورديا السنوية، في مسعى لتأكيد عودة سوريا إلى الساحة الدولية. وواضح أن من بين الأهداف التي يسعى إليها السوريون في تحركهم الحالي الدفع نحو تخفيف أو إلغاء «قانون قيصر» الذي شكّل منذ 2020 أداة العقوبات الأبرز ضد النظام السابق في دمشق.

مساعٍ لطي صفحة العقوبات

تؤكد مصادر أميركية أن المحادثات بين الطرفين ركّزت على ملف العقوبات، حيث اتخذت إدارة ترمب خطوات تمهيدية، مثل إصدار وزارة الخزانة «الرخصة العامة 25» في مايو (أيار) الماضي، والسماح بمعظم التعاملات الاقتصادية مع الحكومة السورية والبنك المركزي، إضافة إلى تنازل مؤقت من «الخارجية» الأميركية لتوسيع الاستثمارات الإنسانية. كما ألغى الرئيس دونالد ترمب في يونيو (حزيران) حالة الطوارئ المفروضة على سوريا منذ 2004، في إشارة واضحة إلى الاستعداد للتخفيف.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي (رويترز)

لكن العقوبات لم تُرفع كلياً، إذ لا يزال الكونغرس متمسكاً بدوره في هذا الملف. بعض الأعضاء، مثل السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، شددوا على أن أي تخفيف مشروط بتعاون دمشق في مكافحة الإرهاب، وضمان أمن إسرائيل، والتصدي لتهريب المخدرات والسلاح. وهذا ما يجعل المسألة سياسية – أمنية بامتياز، تتجاوز الحسابات الاقتصادية المباشرة.

وقد أوضحت وزارة الخارجية الأميركية أن نائب الوزير كريستوفر لاندو والمبعوث الخاص الأميركي توماس برّاك ناقشا مع الشيباني مستقبل سوريا، والعلاقات السورية – الإسرائيلية، وقضايا مكافحة الإرهاب. كما جرى التطرق إلى تنفيذ اتفاق 10 مارس (آذار) بين دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية»، وفرص توسيع التعاون الاقتصادي.

وقال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن بلاده «مهتمة بخلق مسار سلمي مزدهر ومستقر لسوريا»، مشيراً إلى أن ذلك لن يتحقق من دون وحدة داخلية تشمل الأقليات والمكونات المحلية، من العلويين والدروز إلى العشائر والأكراد.

مسلحون من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) خلال عرض عسكري في مدينة القامشلي (رويترز)

هشاشة الداخل السوري

منذ سقوط نظام بشار الأسد، اتسم المشهد السوري بالعنف والاضطرابات. فقد حصلت تمردات في الساحل قوبلت بقمع شديد من قوات الأمن الموالية للحكومة السورية، في حين زادت الغارات الإسرائيلية والاشتباكات في الجنوب من هشاشة الاستقرار. وقد جعلت هذه البيئة أي تقارب مع واشنطن محفوفاً بالمخاطر في نظر بعض الأميركيين.

في المقابل، تسعى الإدارة الأميركية، بحسب مسؤولين، إلى إغلاق «الدوائر المفتوحة» التي تتيح لإيران و«حزب الله» والجماعات المتشددة استغلال سوريا كساحة نفوذ وممر لتهريب المخدرات والأسلحة. وتعد معالجة هذه الملفات شرطاً أساسياً قبل أي شراكات اقتصادية أو سياسية.

بيد أن الملف الأكثر حساسية يبقى مسألة الانفتاح على إسرائيل. فقد تحدثت تسريبات صحافية عن اتصالات غير معلنة قد تفضي إلى تفاهمات أمنية أو اقتصادية، من دون تفاصيل مؤكدة. ولمّح مسؤولون أميركيون إلى أن أي تخفيف للعقوبات سيكون مرهوناً باستعداد دمشق للانخراط في هذا المسار.

يقول الدبلوماسي السوري السابق بسام بربندي إن بناء علاقة ما مع إسرائيل قد يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الإقليمي والدولي في مجالات عدة، مثل الاقتصاد والتجارة، ويعزز الأمن. لكنه يشدد في حديث مع «الشرق الأوسط» على أن ذلك «يتطلب استراتيجية واضحة لتعزيز الاستقرار الداخلي وتحقيق التنمية المستدامة حتى لا يتحول إلى مصدر انقسام داخلي».

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (رويترز)

زيارة الشيباني إلى واشنطن ولقاءاته مع المسؤولين الحكوميين، رافقتها لقاءات لشخصيات سورية مع مسؤولين أميركيين لعرض وجهات نظر مختلفة. تقول سنام محمد، مسؤولة مكتب «مجلس سوريا الديمقراطي» (مسد) في واشنطن، إن هذه اللقاءات تُظهر أن النقاشات لا تقتصر على الحكومة، بل تشمل أطرافاً متعددة.

وأوضحت سنام محمد، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن زيارة الشيباني «لا شك تأتي في سياق الجهود لتعزيز شرعية الحكومة السورية الانتقالية، لكن على واشنطن أن تأخذ في الاعتبار مخاوف ومطالب باقي المكونات السورية». وأضافت أن هذا التوازن يبدو ضرورياً إذا كانت الولايات المتحدة جادة في دعم استقرار طويل الأمد، وليس مجرد صفقة سياسية عابرة.

انفتاح سياسي وتشدد داخلي

في مشهد رمزي، شارك الشيباني في رفع العلم السوري فوق مبنى السفارة بواشنطن، للمرة الأولى منذ أكثر من عقد. واحتفل عشرات السوريين المقيمين في الولايات المتحدة بهذه الخطوة، واعتبروها مؤشراً على عودة الدبلوماسية السورية إلى الحياة بعد سنوات من القطيعة في عهد الأسد.

العلم السوري الجديد خلال احتفال برفعه على مبنى السفارة السورية في واشنطن الجمعة (د.ب.أ)

غير أنه بالتوازي مع هذه اللحظة الرمزية، حملت واشنطن رسالة متناقضة. فقد أعلنت وزارة الأمن الداخلي أنها ستنهي وضع الحماية المؤقتة للاجئين السوريين، ما يعني أن آلاف المقيمين سيواجهون خطر الترحيل اعتباراً من 21 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وعرضت الوزارة تقديم تذكرة طائرة مجانية ومبلغ ألف دولار خلال 60 يوماً تبدأ من 22 سبتمبر (أيلول) الحالي. بدا القرار صادماً لكثيرين، إذ تزامن مع مؤشرات الانفتاح السياسي. وقال محمد غانم، عضو المجلس السوري الأميركي، إن القرار «مؤسف رغم أننا كنا نتوقعه، من خلال ما سمعناه من مسؤولي إدارة ترمب». وأضاف، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن المجلس نجح في تجديده هذا العام لكن «إدارة ترمب أبلغتنا بأنه سيكون آخر تجديد، بعدما أنهت هذه البرامج للعديد من الجنسيات». وأكد أن المجلس حذّر، منذ العام الماضي، السوريين المستفيدين من هذه الحماية المؤقتة البالغ عددهم نحو 6 آلاف شخص، بالاستعداد لخيارات أخرى، كون قضايا الهجرة من أكثر الأمور الخلافية بين الجمهوريين والديمقراطيين، خصوصاً أنها من أولويات سياسات ترمب.

مع اقتراب كلمة الشرع أمام الأمم المتحدة ومشاركته في قمة كونكورديا، تبدو العلاقات السورية – الأميركية أمام منعطف. ثمة نافذة انفتحت، لكن مصيرها سيظل رهناً بتفاعلات داخلية وإقليمية ودولية معقدة.


مقالات ذات صلة

إسرائيل لتهدئة التوتر مع تركيا وسوريا... والخطاب الرسمي على حاله

المشرق العربي صورة وزعها مكتب وزير الدفاع لزيارة قواته يوم الثلاثاء في جبل الشيخ

إسرائيل لتهدئة التوتر مع تركيا وسوريا... والخطاب الرسمي على حاله

تعيد إسرائيل النظر في سياستها المتشددة تجاه سوريا وتسعى إلى إصلاح العلاقات مع المبعوث الأميركي توم باراك، المقرب من دونالد ترمب، وسط مساعيها للتوصل إلى اتفاق.

المشرق العربي عقد مجلس سوريا الديمقراطية (مسد) اجتماعاً في مدينة الحسكة الاثنين ناقش فيه القضايا التنظيمية ومسارات بناء سوريا الجديدة (حساب فيسبوك)

دمشق تشهد اجتماعات مكثفة لاستكمال إجراءات دمج «قسد» في مؤسسات الدولة

للمرة الثانية خلال أقل من شهر اجتمع الرئيس السوري أحمد الشرع، الثلاثاء، مع قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي، بحضور مسؤولة العلاقات الخارجية

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أنقرة على هامش قمة الناتو في 8 يوليو الماضي (رويترز) p-circle

الشرع: سوريا «تمزِّق صفحة من ماضيها الأليم» بإزالتها من قائمة الدول الراعية للإرهاب

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا اليوم تنفض عن ‌‏كاهلها نكتة سوداء، وتمزق بأيديها صفحة من ماضيها ‌‏الأليم، لتنطلق إلى فضاء التنمية والإعمار والبناء.‏

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)

​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​ الجيش الإسرائيلي قلق من التدخل الأميركي في النزاع مع تركيا

أفادت مصادر عسكرية في تل أبيب بأن القلق يسود لدى قيادة الجيش الإسرائيلي من التدخل الأميركي لتسوية النزاع مع تركيا.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في دمشق (رويترز) p-circle

الشيباني: نتوقع استئناف المفاوضات مع إسرائيل قريباً... وأولويتنا وقف الهجمات

قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن دمشق تتوقع استئناف المفاوضات قريباً مع إسرائيل بشأن اتفاق أمني تأمل ​في أن يؤدي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

نافذة أميركية للتواصل مع «حزب الله» مشروطة بتسليم سلاحه

مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك في وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (إ.ب.أ)
مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك في وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (إ.ب.أ)
TT

نافذة أميركية للتواصل مع «حزب الله» مشروطة بتسليم سلاحه

مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك في وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (إ.ب.أ)
مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك في وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (إ.ب.أ)

فتحت واشنطن نافذة مشروطة للتواصل مع «حزب الله»، تتمثل في مطالبته بـ«تقديم شيء في حال كان مستعداً للتفاوض»، في إشارة إلى تسليم سلاحه، في وقت تمضي فيه الدولة اللبنانية في مسار مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، وهو مسار يتمسك فيه لبنان كبديل عن الحرب.

وجدد الرئيس اللبناني جوزيف عون تمسكه بالمفاوضات، قائلاً في تصريح، الأربعاء: «اتخذنا قرار المفاوضات لتفادي الويلات والمآسي التي سببتها الحرب، صحيح أنها ليست سهلة وسريعة وهناك عراقيل وصعوبات، ولكنها تبقى أفضل بكثير من الحرب».

وتابع عون: «نحن نلتقي على الأهداف نفسها: تحرير الجنوب ونشر الجيش حتى الحدود، واسترجاع الأسرى وعودة الأهالي وإعادة الأعمار، وهذا لا يمكن تحقيقه بالحرب وفق ما تبيّن، فلا خيار بالتالي إلا التفاوض».

السفير الأميركي

وأعرب السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، الأربعاء، عن استعداد بلاده للتفاوض مع «حزب الله»، «إذا كان لديه شيء ليقدمه». وأوضح عيسى، بعد لقائه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، أنه بحث معه «مستقبل لبنان وأهميّة العيش المشترك، وقلت له إن الولايات المتحدة تقف إلى جانب الشعب اللبناني، وتريد لبنان بلداً آمناً ومستقلاً».

ورداً على سؤال حول إمكانية التفاوض بين أميركا و«حزب الله»، قال عيسى: «لم نقل بتاتاً إننا سنتفاوض مع الحزب. إذا كان الحزب مستعدّا للتفاوض معه، أو إذا كان عنده شيء ما يقدم لنا، فممكن، أما أن يكون التفاوض عبارة عن زيارات واحتساء قهوة، فهو أمر غير متاح».

مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان والسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى (الوكالة الوطنية)

وأعلن أن «المفاوضات بين لبنان وإسرائيل لم تتوقف، والمفاوضات التي تجري في روما هي مفاوضات تقنية، وليست لها مواعيد محدّدة».

وأكد أن «المناطق التجريبية تتقدَّم»، لافتاً إلى أن «كل ما يُحضّر على ورق يأخذ وقتاً للتنفيذ على الأرض».

ورداً على سؤال عن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، قال: «الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، وتجري مبدئياً خارج المنطقة التجريبية، ونحن لم نتفق معهم حتى الآن على وقف الاعتداءات، لأنَّه يجب أن يكون واضحاً أن هذه الاعتداءات سببها (حزب الله) الذي لم يلتزم من جانبه بوقف النار. ويؤكد شرطه دائماً أنه سيبقى على سلاحه ما بقيت إسرائيل تفعل ذلك، وكل ما يطلبونه أن تنسحب إسرائيل من جنوب لبنان من دون أن يتعهَّد بتسليم سلاحه للجيش».

وأضاف عيسى متوجهاً للصحافيين: «كل ما تطلبونه هو أن تخرج إسرائيل، فلماذا لا تطلبون من الحزب أن يسلّم سلاحه؟».

لا تغيير في الموقف الأميركي

ولا ينظر خصوم «حزب الله» إلى التلميحات الأميركية حول التواصل المباشر مع الحزب، على أنها تغيير في الموقف الأميركي، ولا قفز فوق مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل الذي تمضي به الدولة بوساطة أميركية.

وقال النائب في كتلة «الجمهورية القوية»، غسان حاصباني، إن «الموقف الأميركي واضح من التفاوض عبر الدولة اللبنانية ومع الدولة»، مشيراً إلى أن «التقدم الذي حصل في الوقت الراهن أن الدولة تقوم بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل على مستويات مختلفة لمحاولة إيجاد حلول» للأزمة القائمة.

وأكد حاصباني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «أي كلام أميركي حول أن على (حزب الله) أن يقدم شيئاً، يُفهم على أنه مطالبة للحزب بتسليم سلاحه، وهو المطلوب أساساً من الحزب»، مضيفاً أن «أي كلام آخر عن تفاوض غير مسألة السلاح، لن يكون واقعياً لأنه سيكون كلاماً لشراء الوقت، فيما الموقف الأميركي الواضح والصريح يتمثل في مطالبة الحزب بالتخلي عن سلاحه».

ويرفض حاصباني اعتبار التصريحات الأميركية حول تواصل مع الحزب، قفزاً فوق الموقف اللبناني.

وأكد أن السفير عيسى «هو من عرّابي المفاوضات التي تخوضها الدولة برعاية أميركية، ومن أشد الداعمين للسيادة اللبنانية»، مؤكداً أن عيسى «يركز دائماً على دور الدولة. ويرى أن الكلام عن أن الحزب لا يقدم شيئاً، «يرتبط بموضوع سلاحه؛ لأن هذا الملف هو أبرز المطالب التي يوجهها لبنان والولايات المتحدة لـ(حزب الله)».

إشارات متكررة

وليست هذه النافذة، هي الأولى التي يحاول الأميركيون فتحها مع «حزب الله»؛ إذ تتكرر الإشارات على الوتيرة نفسها، وتأتي «بلغة مختلفة»، حسبما تقول مصادر مطلعة على حركة الحزب واتصالاته.

وتشير المصادر لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحزب «لم يتفاعل معها، ولم يفتح الطريق بعدما بعث الجانب الأميركي أكثر من رسالة، ومن بينها حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تواصل مع الحزب، أو إشارته إلى استعداد واشنطن للتواصل عندما استقبل الرئيس عون، إذا طلب منه نظيره اللبناني ذلك».

عناصر من كشافة «المهدي» يحملون نعوش قيادي في «حزب الله» وعائلته خلال تشييعهم في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وترى المصادر أن تلك الإشارات ناتجة عن التعثر في تحقيق تقدم في المفاوضات مع الدولة اللبنانية، وتضيف: «وصلت واشنطن إلى قناعة بأن الاتفاق مع الدولة اللبنانية (اتفاق الإطار)، ورغم التنازلات فيه لصالح إسرائيل، لم يستطع أن يحرك واقع الميدان، وهو ما دفع واشنطن لمحاولة فتح نافذة مع الحزب».

«حزب الله» لا يتجاوب ويشترط أيضاً

ولم يرد الحزب على المبادرات الأميركية، ويقول مصدر مواكب لاتصالات الحزب إنه «لم يفتح الطريق إلى تواصل»، موضحاً أن هذا الملف «دخل في النقاش الداخلي في الحزب، لكن النقاشات لم تفضِ إلى تغيير في موقفه لجهة تلقف أي مبادرة تواصلية مع الجانب الأميركي».

وأوضح المصدر أن الحزب «يشترط أن يغيّر الجانب الأميركي من سلوكه تجاه الحزب عملياً»، شارحاً أن «شخصيات أميركية تفتح أبواب تواصل، وفي المقابل تزداد العقوبات على الحزب، إلى حدود اعتباره فصيلاً غير لبناني، فضلاً عن تغطية واشنطن للاعتداءات الإسرائيلية والموقف الإسرائيلي في لبنان، وتبنيها موافقة على عملية عسكرية للسيطرة على مرتفعات (علي الطاهر) تحت سقف عدم الانزلاق إلى حرب واسعة».

وقال المصدر: «إذا لم يتغير السلوك الأميركي تجاه الحزب بالأفعال وليس بالأقوال، فلن يتغير موقف الحزب الرافض للتواصل مع الجانب الأميركي».

وأضاف المصدر: «كلام السفير عيسى لا يقدم ولا يؤخر؛ لأن الحزب ينظر إليه على أنه نوع من المناورة، ولن يحقق أي تقدم ما لم تكن هناك أي خطوات عملية تجاه الموقف من الحزب».


بماذا يعود عضو كتلة «حزب الله» من طهران؟

عراقجي مستقبلاً فضل الله يوم 23 أغسطس 2026 (إرنا)
عراقجي مستقبلاً فضل الله يوم 23 أغسطس 2026 (إرنا)
TT

بماذا يعود عضو كتلة «حزب الله» من طهران؟

عراقجي مستقبلاً فضل الله يوم 23 أغسطس 2026 (إرنا)
عراقجي مستقبلاً فضل الله يوم 23 أغسطس 2026 (إرنا)

لا تكمن دلالة زيارة عضو كتلة «حزب الله»، النائب اللبناني حسن فضل الله، الأخيرة إلى طهران في حدوثها، خصوصاً أن العلاقة بين «حزب الله» وإيران معروفة ومعلنة، وإنما تكمن في توقيتها وطريقة الإعلان عنها.

فقد جاءت الزيارة التي أعلنت عنها وزارة الخارجية الإيرانية في مرحلة تحاول فيها الدولة اللبنانية تثبيت مسار سياسي مستقل عن التجاذبات الإقليمية، وتؤكد أن القرار المتعلق بلبنان يجب أن يمر عبر مؤسسات الدولة.

بيان «الخارجية» الإيرانية

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد أعلنت، قبل يومين، أن عباس عراقجي استقبل في طهران النائب حسن فضل الله، بحضور ممثل «حزب الله» في إيران عبد الله صفي الدين. وقالت إن البحث تناول آخر التطورات في لبنان والاعتداءات الإسرائيلية، فيما أكد عراقجي دعم بلاده للبنان و«الدفاع عن وحدة أراضيه وكرامته وسيادته الوطنية».

من جهته، أشاد فضل الله بالموقف الإيراني وبما وصفها بأنها دبلوماسية إيرانية قوية، داعياً إلى موقف إسلامي موحد في مواجهة إسرائيل.

عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية النائب حسن فضل الله (أ.ف.ب)

مصادر وزارية: «المهم ما ستنتجه الزيارة»

وترى مصادر وزارية أن «العلاقة بين الحزب وإيران ليست بحاجة إلى اجتهاد، فهي جزء من تحالف يفتخر به الطرفان، وفي وقت يعمل فيه المسؤولون اللبنانيون على فصل المسارين، تأتي هذه الزيارة لتطرح مجدداً مدى مراعاة الحزب لدور الدولة ومواقف مسؤوليها».

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أنها ليست المرة الأولى التي يزور فيها مسؤول في (حزب الله) طهران ولن تكون الأخيرة، وإنما تكاد تكون المرة الأولى التي يتم الإعلان عنها بهذه الطريقة، من خلال بيان رسمي لوزارة الخارجية الإيرانية، بما يعطي انطباعاً بأن اللقاء يأخذ طابعاً رسمياً يتجاوز كونه لقاءً مع نائب لبناني بل كأنه بين مسؤولين في دولتين».

ورغم ذلك ترى المصادر أن «المسألة الأساسية اليوم هي في نتائج الزيارة، وما إذا كانت ستساهم في تسهيل المسار القائم أو ستزيده تعقيداً، خصوصاً أن فضل الله هو المكلف بالتفاوض مع الرئاسة اللبنانية». وتسأل: «هل يتعاون (حزب الله) مع الدولة في المسار الذي تديره، ولا سيما فيما يتعلق بالتفاوض مع إسرائيل، أم سيستمر في رفض القرارات التي تتخذها مؤسساتها ويذهب إلى التصعيد أكثر؟».

وتضيف: «هذا السؤال يصبح أكثر حساسية في ظل التعثر في المفاوضات الإيرانية الأميركية، وما يمكن أن يتركه ذلك من انعكاسات على الساحة اللبنانية».

اتصالات مقطوعة

وعن التواصل بين الرئاسة و«حزب الله»، تؤكد المصادر أن «الاتصالات بين الرئيس عون و(حزب الله) مقطوعة، ولم يسجل في الفترة الأخيرة أي تواصل باستثناء التواصل القائم مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، حليف الحزب».

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في وقفة تنديداً بالمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل (إ.ب.أ)

وتأتي الزيارة بعد أيام من العقوبات الأميركية الجديدة على «حزب الله»، التي استهدفت عشرة أفراد وشبكة اتهمتها واشنطن بتحويل أموال بين «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني والحزب. وكان الحزب قد أكد، رداً على العقوبات، اعتزازه بعلاقته مع الجمهورية الإسلامية وتمسكه بـ«خيار المقاومة». بينما قال كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، إن «إيران تستخدم (حزب الله) لبث الفوضى في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وتقويض سيادة لبنان».

الحاج: يتحدّون الدولة كل يوم

من جهته، أوضح عضو كتلة حزب «القوات اللبنانية» النائب رازي الحاج أن زيارة فضل الله إلى طهران «ليست غريبة»، عادّاً أن «حزب الله» لم يمر عليه يوم إلا واعتبر إيران الأساس في المعادلة، وهو يعترض على مسار الدولة، وكان يريد وضع لبنان ضمن مسار التفاوض الإيراني-الأميركي. ورأى أن ما حصل «ليس تحدياً جديداً للدولة، لأنهم يتحدونها كل يوم، سواء من خلال مواقفهم أو من خلال إصرارهم على إبقاء القرار اللبناني مرتبطاً بالخارج»، وأشار إلى أن «المطلوب اليوم أن يدركوا أن عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء، وأن هناك مساراً بدأته الدولة ولا يمكن التراجع عنه».

النائب رازي الحاج (الوكالة الوطنية للإعلام)

وقال الحاج لـ«الشرق الأوسط»: «هم يأخذون القرار بنحر لبنان، ونحن موقفنا سيبقى ثابتاً، ولن نتراجع عن مطلبنا بأن تبقى الدولة هي صاحبة القرار، وأن تستمر على المسار الذي بدأته». وأشار في الوقت عينه إلى ضرورة أن «تتشدد السلطة التنفيذية في تطبيق قراراتها، لأن المرحلة تتطلب من الدولة أن تثبت قدرتها على فرض سلطتها وحماية لبنان من أي محاولة لإبقائه ساحة لصراعات الآخرين».

القرار اللبناني أولاً

وتأتي زيارة فضل الله في ظل مواقف واضحة للرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بشأن ضرورة إبقاء لبنان خارج صراعات الآخرين.

وكان عون قد قال سابقاً إن إيران «تستخدم لبنان بوصفه ورقة ضغط» في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، مؤكداً أنه يعمل على «تنفيذ سياسة النأي بلبنان عن الصراعات الإقليمية»، وأن القرارات المتعلقة بسيادة البلاد وأمنها يجب أن تكون حصراً بيد الدولة اللبنانية.

أما سلام، فكان قد قال إن «الجنوب وأهله يدفعون مجدداً ثمن قرارات لم يتخذوها وحرب ليست حربهم»، متوجهاً إلى إيران بالقول: «إذا كان من رسالة تُوجَّه إلى إيران فهي أن ترحم جنوب لبنان وأن تتوقف عن التعامل معه ومع أهله كأداة لتحسين شروط مفاوضاتها». وأكد أن لبنان «يرفض أن يتحول إلى ساحة لصراعات الآخرين أو صندوق بريد لرسائلهم، أو ميدان مفتوح لحروبهم»، مشدداً على أن «لبنان ليس ورقة على طاولة أحد، والجنوب ليس جبهة احتياطية لأحد».


«رسائل إيرانية» لاحتواء الخلاف العراقي بشأن الفصائل


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

«رسائل إيرانية» لاحتواء الخلاف العراقي بشأن الفصائل


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

أفيد في بغداد، الأربعاء، بأن إيران نقلت إلى قادة تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق رسائل تدعو إلى احتواء الخلاف بشأن سلاح الفصائل، وتجنب أي مواجهة بين القوى السياسية والجماعات التي قد ترفض تسليم أسلحتها إلى الدولة بعد الموعد الذي حددته بغداد في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل، فيما أكد القضاء أنه سيفرض إجراءات ضد الذين يحملون السلاح بعد هذا التاريخ.

ونقلت تقارير محلية عن مصادر وصفتها بالمطلعة أن الرسائل الإيرانية ركزت على فتح مسار تفاوضي مع الفصائل، بدلاً من اللجوء إلى إجراءات صدامية، من خلال تشكيل لجان وبدء مباحثات بشأن طبيعة الأسلحة التي يمكن تسليمها، وآليات التسليم، والمقابل المحتمل، بما قد يسمح بإدارة المهلة الزمنية دون الوصول إلى مواجهة مباشرة مع الحكومة أو الولايات المتحدة.

جاءت هذه التحركات فيما تحاول حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي المضي في خطة لتعزيز حصر السلاح بيد الدولة، في وقت ربطت فيه بغداد نهاية سبتمبر بانتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش»، وبالانتقال إلى مرحلة جديدة من العلاقات الأمنية الثنائية.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف 19 أغسطس الحالي (إعلام حكومي)

وقال مستشار الأمن الوطني قاسم الأعرجي هذا الأسبوع إن 30 سبتمبر (أيلول) هو موعد انتهاء مهمة التحالف، وإن الحوار مع الفصائل بشأن تقييد السلاح يمكن أن يبدأ بعد ذلك، في مسعى لتخفيف التوتر حول الموعد.

وقال مصدر مطلع إن مسؤولاً إيرانياً رفيع المستوى شارك لفترة وجيزة في اجتماع أخير لـ«قوى الإطار التنسيقي»، ونقل رسائل بشأن كيفية التعامل مع المتغيرات السياسية والأمنية المقبلة، بما في ذلك تحديد قناة الاتصال بين «قوى الإطار» وطهران.

وبحسب التقارير، كان محسن قمي، ممثل المرشد الإيراني، حاضراً في جانب من الاجتماع الذي عُقِد في بغداد، في زيارة قال المصدر إنها هدفت أيضاً إلى التعريف رسمياً بدوره لدى الحكومة والزعامات السياسية والدينية العراقية.

وأفاد المصدر بأن قمي غادر الاجتماع بعد وقت قصير، ولم يشارك في جميع مناقشاته.

وكان قمي قد التقى في بغداد قادة «الإطار التنسيقي»، بينهم رئيس المجلس الأعلى الإسلامي همام حمودي، ورئيس الوزراء علي الزيدي، في اجتماع عقد في مكتب حمودي وبحث، وفقاً لـ«وكالة الأنباء العراقية»، قضايا ذات اهتمام مشترك.

وأفادت التقارير بأن قمي أبلغ قيادات «الإطار» باعتماد حمودي قناة اتصال بين إيران والعراق، في خطوة من شأنها تنظيم التواصل السياسي مع طهران في مرحلة تشهد ضغوطاً متزايدة على الفصائل المسلحة المرتبطة بها.

وأرجعت التقارير تأخر زيارة قمي إلى بغداد إلى الأوضاع الأمنية التي شهدتها إيران خلال الفترة الماضية، وقالت إن الزيارة جاءت في توقيت يتزامن مع تصاعد النقاش في العراق حول مستقبل الجماعات المسلحة، بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي.

ويرى غالب الدعمي، أستاذ الإعلام في الجامعة المستنصرية، أن «قوى الإطار التنسيقي» تدرك مخاطر الدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة بسبب ملف السلاح، لكنها في الوقت نفسه لا ترغب في تطبيق عملية نزع السلاح بصورة سريعة أو كاملة، إذا كان ذلك سيعزز موقف الحكومة ورئيس الوزراء.

وقال الدعمي إن القوى الشيعية قد تسعى إلى صيغة تحقق قدراً من الاستجابة للمطالب الأميركية من دون أن تمنح الحكومة انتصاراً سياسياً كبيراً، مضيفاً أن هذه القوى، بحسب تقديره، تفضل عادة بقاء رئيس الوزراء ضمن مساحة من النجاح يمكن التحكم بها.

وتقول واشنطن إن إنهاء المهمة العسكرية للتحالف لا يعني التخلي عن العلاقة الأمنية مع بغداد، بل الانتقال إلى شراكة دفاعية ثنائية.

وكانت الولايات المتحدة والعراق قد اتفقا، في 2024، على إنهاء المهمة العسكرية للتحالف في العراق ضمن جدول زمني ينتهي في سبتمبر (أيلول).

وتزامن تحديد موعد الانسحاب مع تصاعد الضغوط على الجماعات المسلحة المدعومة من إيران لتسليم أسلحتها أو دمج نشاطها بالكامل في مؤسسات الدولة. وقال مسؤولون عراقيون إن بعض الفصائل تقاوم الخطوة، وهو ما يجعل الملف أحد أكثر الاختبارات حساسية لحكومة الزيدي مع اقتراب موعد انتهاء المهمة العسكرية للتحالف.

انسحاب التحالف الدولي

في إقليم كردستان، أُعلنت هذا الأسبوع نهاية المهام العسكرية والاستشارية للقوات الألمانية العاملة ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، في خطوة أخرى ضمن الانسحاب التدريجي لقوات التحالف.

وأُقيمت في معسكر ستيفان بمطار أربيل الدولي مراسم رسمية أمس (الثلاثاء)، بحضور مسؤولين من حكومة إقليم كردستان ووزارة البيشمركة وممثلين عن وزارة الدفاع الألمانية. وأعلنت وزارة البيشمركة اختتام مهمة المستشارين والمدربين الألمان بعد سنوات من العمل مع قوات البيشمركة، في إطار الحرب على تنظيم «داعش».

وقال رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، في لقاء مع عضو في البرلمان الألماني، إن الإقليم يقدر الدعم الألماني خلال الحرب ضد الإرهاب، لا سيما المساعدة المقدمة خلال السنوات التي قاتلت فيها قوات البيشمركة، واستقبلت فيها المنطقة أعداداً كبيرة من النازحين.

يأتي الانسحاب الألماني بينما تستكمل القوات الأميركية وقوات التحالف المتبقية ترتيبات الخروج من العراق. وكانت الولايات المتحدة والعراق قد اتفقا، في 2024، على إنهاء المهمة العسكرية للتحالف في العراق والانتقال إلى شراكة أمنية ثنائية، مع استمرار التعاون في مكافحة تنظيم «داعش»، وفق الترتيبات الجديدة.

محسن رضائي أمين «المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني مستقبلاً رئيس القضاء العراقي فائق زيدان في طهران أمس (مهر)

إلى ذلك، بحث رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان مع القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد، جوشوا هاريس، الأربعاء، الإجراءات القضائية المرتبطة بالجهات والأشخاص الذين يحملون السلاح خلافاً للدستور والقانون، في مؤشر على تنامي التركيز على دور القضاء، مع اقتراب انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق.

وقال مجلس القضاء في بيان إن الاجتماع تناول الإجراءات التي سيتخذها القضاء بعد انتهاء مهام التحالف الدولي في 30 سبتمبر (أيلول)، إضافة إلى آليات إنفاذ مبدأ سيادة القانون على الجميع.

يأتي اللقاء بعد زيارة زيدان إلى إيران؛ حيث التقى عدداً من كبار المسؤولين الإيرانيين، بينهم رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، والرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، والأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، بحسب بيانات السلطة القضائية العراقية.

وكان رضائي صرَّح بعد اجتماعه في طهران مع زيدان، بأن دول المنطقة هي التي ستقرر مستقبلها، وأن الولايات المتحدة لن يكون لها مكان في المنطقة، مشيراً إلى أن بلاده «تريد عراقاً مستقلاً وقوياً»، داعياً في الوقت نفسه إلى حسم وضع الجماعات المعارضة لإيران المتمركزة على الحدود بين البلدين، في إشارة إلى «أحزاب كردية إيرانية في إقليم كردستان العراق».