وفد روسي يزور دمشق لعدة أيام لبحث التعاون العسكري

مصادر: مرحلة متقدمة وجيدة على صعيد التفاصيل المتعلقة بالتعاون العسكري ومستقبل القواعد العسكرية

وفد روسي يزور دمشق لعدة أيام لبحث التعاون العسكري
TT

وفد روسي يزور دمشق لعدة أيام لبحث التعاون العسكري

وفد روسي يزور دمشق لعدة أيام لبحث التعاون العسكري

في زيارة تستمر لأيام وصل وفد عسكري روسي إلى دمشق، الأربعاء، وفي مستهل الزيارة عقد نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك بيفكوروف، اجتماعاً مع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان،

وقالت وزارة الدفاع السورية إن هدف الزيارة تطوير التعاون العسكري، وتعزيزه بما يخدم المصالح المشتركة بين البلدين.

جاءت الزيارة بعد أسبوع من زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع لموسكو، وفيما تنخرط الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية «قسد» في تنفيذ اتفاق الاندماج، حيث كان من المقرر تسليم مطار القامشلي الأربعاء، بعد أن انسحبت منه القوات الروسية في 26 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقالت وزارة الدفاع السورية إن وفداً روسياً وصل إلى العاصمة دمشق لتطوير التعاون العسكري. وعقد رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان، اجتماعاً مع نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك بيفكوروف، والوفد المرافق له. وأضافت، في بيان نشرته على موقعها في «تلغرام»، أن هدف الزيارة «تطوير التعاون العسكري، وتعزيزه بما يخدم المصالح المشتركة بين البلدين».

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (وسط الصورة) يحضر اجتماعاً مع وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف في موسكو بروسيا يوم 28 أكتوبر 2025 (رويترز)

ومنذ سقوط النظام تبادل البلدان نحو أربعة عشر زيارة تركزت على تعزيز التواصل بين البلدين والتعاون العسكري، حيث زار وفد عسكري روسي برئاسة بيفكوروف في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والتقى وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، الذي ترأس وفداً عسكرياً زار موسكو في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وجرى بحث تبادل الخبرات في مجال التدريب والعديد من المجالات الأخرى.

والأسبوع الماضي زار الرئيس أحمد الشرع موسكو بشكل مفاجئ، وقالت مصادر قريبة من الحكومة في دمشق إن تلك الزيارة كانت لافتة في توقيتها؛ إذ جاءت بعد استعادة مناطق واسعة من شرق وشمال سوريا، وفي خضمّ الجهود المبذولة لتوحيد الأراضي السورية من خلال مسار سياسي معقد وشائك.

طائرات روسية في مطار القامشلي (أرشيفية - تويتر)

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع وزارة الداخلية السورية للحصول على معلومة عمّا إذا كانت زيارة الوفد العسكري الروسي تتصل بتسلم الحكومة السورية مطار القامشلي، حسب الاتفاق، لا سيما أنه كان يضم قاعدة عسكرية روسية، لكن لم يتسنّ لنا الحصول على رد.

إلا أن مصادر في دمشق مقرَّبة من الحكومة، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنه يمكن لروسيا أن تؤدي دوراً إيجابياً في هذا الخصوص، خصوصاً أن روسيا أعلنت دعمها لوحدة سوريا، كما أن المباحثات الجارية بين الجانبين منذ الإطاحة بنظام الأسد، وصلت إلى مرحلة متقدمة وجيدة على صعيد التفاصيل المتعلقة بالتعاون العسكري ومستقبل القواعد العسكرية الروسية في سوريا.

كانت القوات الروسية المتمركزة في مطار القامشلي منذ عام 2016، قد انسحبت في 26 يناير الماضي، وأزالت الرادار العسكري والتحصينات والأغطية الواقية من الطائرات المسيَّرة التي كانت تغطي الأبنية العسكرية داخل قاعدتها في المطار والتي كانت نقطة ارتكاز رئيسية للقوات الروسية، شمال سوريا وعلى الحدود مع تركيا.

وفد عسكري سوري برئاسة رئيس هيئة الأركان العامة علي النعسان زار موسكو يوم 2 أكتوبر الماضي (الدفاع السورية)

الباحث المتخصص في الشأن الروسي محمود حمزة قال لـ«الشرق الأوسط» إن اللقاءات التي جرت خلال نحو عام بين وفود البلدين توصلت إلى تفاهمات حول العديد من الملفات، والزيارات الأخيرة للرئيس السوري إلى موسكو ثم زيارة الوفد العسكري إلى دمشق، جاءت في وقت «حساس جداً»، أي بعد تحرير مناطق واسعة من شمال شرقي سوريا، وانسحاب القوات الروسية من محافظة الحسكة.

ورأى أن أبرز الأولويات التي يجري بحثها عسكرياً هي «مستقبل القواعد العسكري» التي يجري بحثها بالتفصيل والبت فيها، وأوضح أنه على الأرجح ستتحول القاعدتان الروسيتان في طرطوس وحميميم إلى للاستخدام في أمور لوجيستية وإنسانية، وهذا ما سبق وصرح به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

أرشيفية لدورية روسية وعناصر من «اللواء الثامن» المدعوم من «حميميم» في جنوب سوريا

كما يتم بحث «التعاون العسكري، ويتضمن تدريب الجيش السوري والتدريب على الأسلحة، وصيانة المعدات والأسلحة القديمة التي تركها النظام الأسد»، بالإضافة إلى ملف «قسد» الذي قد تؤدي فيه روسيا دوراً إيجابياً.

ومن الممكن أيضاً أن تعوِّل دمشق على دورٍ روسيٍّ في الجنوب، باعتبار أن لروسيا علاقات مع إسرائيل ويمكن لقواتها أن توجد في المناطق الجنوبية، دون أن تعترض إسرائيل أو تتعرض للقوات الروسية. ولفت الباحث حمزة إلى أن دمشق تريد التعاون مع موسكو في تلك الملفات، وفي المقابل تريد روسيا المحافظة على مصالحة بدرجة معينة بأن يبقى لها موطئ قدم في الشرق الأوسط لأن خروجها بشكل كامل من سوريا يمثل «خسارة جيوسياسية هائلة».

يشار إلى أنه وخلال استقباله الرئيس السوري في 28 يناير الماضي، أثنى الرئيس الروسي على جهود الرئيس السوري من أجل ضمان وحدة الأراضي السورية، بعد بسط الجيش السوري سيطرته على مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد.

وأعلنت الخارجية الروسية أن موسكو ودمشق ناقشتا خلال المحادثات التي جرت في روسيا «مساعدة الشعب والقيادة السورية في التغلب على التحديات التي تواجههم خلال المرحلة الانتقالية».


مقالات ذات صلة

مكتب نتانياهو: قبول سوريا بنشر قوات تركية «يهدد أمن إسرائيل»

شؤون إقليمية قاعدة أبو الظهور العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)

مكتب نتانياهو: قبول سوريا بنشر قوات تركية «يهدد أمن إسرائيل»

اتهم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، سوريا بقبول نشر قوات في قاعدة عسكرية في شمال شرق البلاد، معتبرا أن ذلك «يهدد أمن» الدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المبعوث الأميركي الخاص لسوريا والسفير لدى تركيا توم برّاك يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في أنطاليا بتركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

برّاك: أميركا تعمل على آلية لتفادي الصدام بين تركيا وإسرائيل وسوريا

قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك، الثلاثاء، إن بلاده تعمل على إنشاء آلية لتفادي الصدام بين إسرائيل وتركيا وسوريا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مؤتمر صحافي في دمشق 18 أغسطس 2026 (د.ب.أ)

وزير الخارجية السوري يزور باكستان الأربعاء والخميس

يُجري أسعد الشيباني الأربعاء والخميس زيارة إلى باكستان هي الأولى لوزير خارجية سوري منذ إطاحة حكم بشار الأسد في عام 2024.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا مصر تدين الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» في إدلب (رويترز)

مصر تؤكد رفضها استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية

أدانت مصر الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» العسكري في محافظة إدلب السورية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي جانب من الدمار في مطار وقاعدة أبو الظهور العسكرية بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)

وسائل إعلام عبرية: ضربة «أبو الظهور» رسالة للأتراك

التزمت إسرائيل الرسمية الصمت تجاه اتهامات سورية لها بقصف مدرج مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي شمالي سوريا، لكن مسؤولاً إسرائيلياً اعترف بالضربة.

كفاح زبون (رام الله)

دمشق تدين القصف الإسرائيلي لمطار «أبو الظهور»

مطار أبو الظهور في شمال سوريا بعد استهدافه من قبل إسرائيل أمس (رويترز)
مطار أبو الظهور في شمال سوريا بعد استهدافه من قبل إسرائيل أمس (رويترز)
TT

دمشق تدين القصف الإسرائيلي لمطار «أبو الظهور»

مطار أبو الظهور في شمال سوريا بعد استهدافه من قبل إسرائيل أمس (رويترز)
مطار أبو الظهور في شمال سوريا بعد استهدافه من قبل إسرائيل أمس (رويترز)

أدانت وزارة الخارجية السورية، أمس (الثلاثاء)، الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في إدلب، وعدّته «عدواناً غير مبرر وانتهاكاً صارخاً لسيادتها، وتصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة».

واتهم مصدر عسكري سوري، إسرائيل بشنّ ثماني غارات على مطار أبو الظهور العسكري الواقع في شمال غربي البلاد والخارج من الخدمة منذ سنوات، ما أثار انتقادات من المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص لسوريا والعراق، توم برّاك، الذي وصف الضربات بأنها «تصعيد غير ضروري».

في الأثناء، التزمت إسرائيل الرسمية الصمت تجاه اتهامات سوريا لها، لكن مسؤولاً إسرائيلياً اعترف بالضربة في تصريح مقتضب لقناة «فوكس نيوز» الأميركية، قائلاً إن تل أبيب أطلعت واشنطن مسبقاً على معلومات بشأن الضربة.

وأدانت السعودية ودول خليجية وعربية وإسلامية الغارات الإسرائيلية بأشد العبارات واعتبرتها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولسيادة سوريا. وقال عمر جليك المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، إن الغارات «أظهرت مجدداً أن السياسات الإسرائيلية هي العدو الأكبر للسلام والطمأنينة لشعوب المنطقة، ويتعين على المجتمع الدولي بأسره أن يتخذ موقفاً جماعياً إزاء ذلك».


«الحشد» يمنع التحقيق مع مسؤول شبكة تهريب صواريخ ومسيّرات

صورة متداولة لعباس حسين علي اليعقوبي
صورة متداولة لعباس حسين علي اليعقوبي
TT

«الحشد» يمنع التحقيق مع مسؤول شبكة تهريب صواريخ ومسيّرات

صورة متداولة لعباس حسين علي اليعقوبي
صورة متداولة لعباس حسين علي اليعقوبي

قالت مصادر عراقية مطلعة إن ضغوطاً هائلة مارستها فصائل في «الحشد الشعبي» وقوى سياسية أدت إلى منع التحقيق مع مسؤول الشبكة التي يُشتبه في أنها تتولى نقل الصواريخ من إيران إلى العراق لاستخدامها ضد الدول المجاورة أو تهريبها إليها.

وأوضحت المصادر أن قوة من جهاز المخابرات العراقي اعتقلت فجر الاثنين عباس حسين علي في محافظة ذي قار استناداً إلى مذكرة قضائية. ويشغل عباس منصب مدير استخبارات اللواء 14 في «الحشد الشعبي» والتابع لحركة «النجباء».

ويُعتقد أن عباس يقود شبكة لنقل الصواريخ والمسيّرات من إيران إلى العراق، وقد استخدم بعض هذه الأسلحة ضد دول الجوار في الفترة الماضية، كما تقوم شبكته بتهريب هذا النوع من الأسلحة إلى سوريا ولبنان.

وكشفت المصادر أن ضغوطات هائلة مورست على رئيس الوزراء علي الزيدي ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان رافقتها تهديدات ودعوات إلى تحركات أدت إلى تسليم المعتقل إلى «الحشد الشعبي»، وهذا يعني، كما يبدو، منع التحقيق معه.


«حماس» لكوشنر: سنتحول إلى حزب سياسي اجتماعي

أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي - إسرائيلي بخان يونس في فبراير 2025 (رويترز)
أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي - إسرائيلي بخان يونس في فبراير 2025 (رويترز)
TT

«حماس» لكوشنر: سنتحول إلى حزب سياسي اجتماعي

أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي - إسرائيلي بخان يونس في فبراير 2025 (رويترز)
أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي - إسرائيلي بخان يونس في فبراير 2025 (رويترز)

وصف مصدر قيادي من «حماس» اللقاء بين المبعوث الأميركي، جاريد كوشنر، والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وعضو المجلس، توني بلير، مع قيادة الحركة الفلسطينية، برئاسة خليل الحية، في القاهرة، بأنه كان جيداً للغاية. لافتاً إلى أن المبعوث الأميركي قدم التهنئة لقيادة الحركة على الانتخابات التي أفضت إلى تولي خليل الحية رئاسة المكتب السياسي.

وكشف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن المبعوث الأميركي وجه سؤالاً لقيادات الحركة حول مستقبلهم خلال وبعد تطبيق «خريطة الطريق» ذات الخمسة عشر بنداً، فأجاب بأن حركته ستمارس حقها الطبيعي في العمل السياسي، إلى جانب انخراطها في العمل الاجتماعي.

وأكد الحية أن «حماس» تسعى أساساً لحل سياسي واضح للقضية الفلسطينية يوصل إلى تقرير المصير، مبيناً أن هذا الأمر أيضاً تنص عليه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.