ستيفن ميران يكشف الاثنين «وصفته» لخفض حاد للفائدة

معركة كلامية بين صنّاع القرار في الاحتياطي الفيدرالي قبيل ترقب بيانات مهمة

ستيفن ميران يدلي بشهادته خلال جلسة استماع في لجنة المصارف بمجلس الشيوخ لتأكيد تعيينه بمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (أ.ف.ب)
ستيفن ميران يدلي بشهادته خلال جلسة استماع في لجنة المصارف بمجلس الشيوخ لتأكيد تعيينه بمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (أ.ف.ب)
TT

ستيفن ميران يكشف الاثنين «وصفته» لخفض حاد للفائدة

ستيفن ميران يدلي بشهادته خلال جلسة استماع في لجنة المصارف بمجلس الشيوخ لتأكيد تعيينه بمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (أ.ف.ب)
ستيفن ميران يدلي بشهادته خلال جلسة استماع في لجنة المصارف بمجلس الشيوخ لتأكيد تعيينه بمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (أ.ف.ب)

بعد اجتماع صاخب في «مطبخ» الاحتياطي الفيدرالي، يتجه الاهتمام الآن نحو «الطبق» الذي سيقدمه الطاهي الجديد، ستيفن ميران. فقد أثار ميران، الذي انضم إلى المجلس للتو قادماً من الإدارة الرئاسية، جدلاً واسعاً بتصويته المعارض لصالح «وصفة» جريئة لتخفيضات متتالية وحادة في أسعار الفائدة. ورغم أن هذه المكونات لم تنل إعجاب بقية صناع السياسات، فإن ميران وعد بالكشف عن تفاصيل «وصفته» الاقتصادية الكاملة في خطاب مرتقب يوم الاثنين، في خطوة تزيد من التكهنات حول التوجه المستقبلي للبنك المركزي.

وقد صوّت ميران على خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع. ويجادل بأن سعر الفائدة «المحايد» هو الإعداد المناسب حالياً للاقتصاد، الذي يرى أنه لا يواجه أي خطر للتضخم، ويتوقع أن يشهد انخفاضاً في تكاليف الإسكان نتيجة لسياسات الهجرة الصارمة التي ستحد من الطلب على المساكن.

وجاء تصويت ميران بعد ساعات فقط من انضمامه إلى البنك المركزي قادماً من منصب المستشار الاقتصادي للرئيس دونالد ترمب، مؤكداً أنه لم يتلقَّ أي توجيهات من ترمب حول كيفية التصويت.

وخلَف ميران المحافظة أدريانا كوغلر التي قدمت استقالتها بشكل مفاجئ في أغسطس (آب) قبل انتهاء ولايتها في يناير (كانون الثاني).

وجاء الخفض لنطاق 4 في المائة ليصل إلى 4.25 في المائة -وهو الأول منذ ديسمبر (كانون الأول)- وسط دعوات من ترمب لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة بشكل كبير لتعزيز النمو، وخفض تكاليف الاقتراض الحكومية.

وقال ميران في تصريحات لشبكة «سي إن بي سي»، يوم الجمعة، إن الجميع في الاحتياطي الفيدرالي «مرحبون للغاية». ومع ذلك، أقر بأنه «من الأقلية» في مشاركة ترمب وجهة نظره ضرورة خفض أسعار الفائدة بشكل حاد، حيث لا يوجد أي عضو آخر في اللجنة قريب من تأييد أي تخفيض سوى تخفيض طفيف.

وأعرب ميران عن اعتقاده بأن الاحتياطي الفيدرالي سيحتاج إلى خفض أسعار الفائدة بمقدار 125 نقطة أساس قبل نهاية هذا العام -وهي وتيرة تخفيف أسرع بكثير مما يريده أي عضو آخر في اللجنة.

وأوضح أنه سيقدم حجة مفصلة لوجهة نظره في خطاب مقرر يوم الاثنين في نيويورك.

ورغم أن آراء ميران تخرج عن الإجماع السائد في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي يميل نحو وتيرة تدريجية في تخفيض أسعار الفائدة هذا العام، فإنه قال إنه يشعر بضرورة «تقديم تفسير للعالم حول سبب اختلاف آرائي». وقال: «تم أداء اليمين قبل الاجتماع بساعة تقريباً... وسأقدم حججي في الأسابيع والأشهر المقبلة... وهذا يبدأ الآن، وسيستمر إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير».

وقال ترمب في وقت لاحق يوم الجمعة إن تصويت ميران «كان جيداً للغاية»، مضيفاً أن «الاحتياطي الفيدرالي كان ينبغي أن يبذل المزيد من الجهد».

ميران يؤدي اليمين الدستورية في الاحتياطي الفيدرالي (الاحتياطي الفيدرالي)

وعلى صعيد علاقته بترمب، قال ميران إن الرئيس اتصل به يوم الثلاثاء قبل الاجتماع لتهنئته فقط على منصبه الجديد. وأكد ميران: «لم أتحدث معه حول كيف سأصوّت. لم أتحدث معه عن توقعاتي لأسعار الفائدة... سأقوم بتحليل مستقل بناءً على تفسيري للبيانات والاقتصاد، وهذا كل ما سأفعله... هو لم يطلب مني اتخاذ أي إجراءات معينة. وأنا لم ألتزم باتخاذ أي إجراءات معينة».

تأكيد على الاستقلالية

كان الإجماع حول قرار خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس أقوى من المتوقع، حيث توقع العديد من مراقبي الاحتياطي الفيدرالي أن يدعم زملاء ميران، كريستوفر والر وميشيل بومان، خفضاً كبيراً لسعر الفائدة. وقد عزز هذا الموقف الموحد الآمال في أن يحتفظ البنك المركزي -في الوقت الحالي- باستقلاليته في تحديد أسعار الفائدة كما يراه مناسباً، على الرغم من الضغوط الشديدة من البيت الأبيض.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي عقب قرار خفض الفائدة (أ.ف.ب)

وفي هذا الإطار، تترقب الأسواق الأسبوع المقبل ملاحظات والر وبومان حول فشلهما في دعم التخفيض بمقدار 50 نقطة أساس الذي سعى إليه ميران. ومن المتوقع أيضاً أن يدلي الرئيس الأميركي بتصريحات، قد يعبر فيها عن غضبه من جيروم باول.

غير لافت...

وفي سياق متصل، علّق رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، على وصول ميران إلى الاجتماع قائلاً إنه «مثل أي انتقال آخر لأي موظف في الاحتياطي الفيدرالي»، مضيفاً: «ما كان لافتاً في هذا الاجتماع هو كم كان غير لافت». وذكر كاشكاري أن المخاطر التي تواجه سوق العمل تتطلب على الأرجح المزيد من التخفيضات في الاجتماعين المقبلين للبنك المركزي، وهو تحول عن موقفه السابق.

وفي الوقت نفسه، أكدت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرنسيسكو، ماري دالي، أن قرار خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس كان يهدف إلى دعم سوق العمل، وحماية الاقتصاد.

وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي لا تزال فيه الأسواق تستوعب قرار الاحتياطي الفيدرالي خفض سعر الفائدة. ورغم محاولات رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول التخفيف من توقعات الخفض المستقبلي، فإن التوقعات الصادرة عن صانعي السياسة -والمعروفة باسم «مخطط النقاط»- أشارت إلى قصة مختلفة، حيث تشير بعض التوقعات إلى احتمال خفض الفائدة بشكل متتالٍ في الاجتماعين المتبقيين من عام 2025.

ظهور وترقب

وتركز الأسواق حالياً على تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي المقرر ظهورهم في الأسبوع المقبل، ومنهم والر وبومان.

وبينما من المرجح أن تهيمن تصريحات أعضاء الاحتياطي الفيدرالي التي تميل نحو التيسير النقدي، ستراقب الأسواق عن كثب البيانات الاقتصادية القادمة، ومفاوضات التجارة. وقد تحدد المسوح الأولية لمؤشر مديري المشتريات في قطاعي التصنيع والخدمات، المقرر صدورها يوم الثلاثاء، اتجاه الأسبوع، لكن الاهتمام الأكبر سيكون على تقرير السلع المعمرة الذي يعتبر غالباً مؤشراً رائداً للنمو، وتقرير نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، المقرر صدوره يوم الجمعة. وإذا تسارع مؤشر التضخم المفضل لدى البنك، فقد تثار تساؤلات حول الفرص الواقعية لحدوث خفض متتالٍ في أسعار الفائدة.


مقالات ذات صلة

بيسنت «الممتعض» لترمب: التحقيق الجنائي ضد باول أحدث فوضى ويهدد استقرار الأسواق

الاقتصاد بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)

بيسنت «الممتعض» لترمب: التحقيق الجنائي ضد باول أحدث فوضى ويهدد استقرار الأسواق

أعرب وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، للرئيس دونالد ترمب عن امتعاضه الشديد من التحقيق الجنائي الذي يستهدف رئيس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)

رؤساء سابقون لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يُدينون التحقيق الجنائي مع باول

أصدر جميع رؤساء البنوك المركزية الأميركية السابقين الأحياء بياناً مشتركاً ينتقدون فيه التحقيق الجنائي مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لارس كلينغبايل يتحدث للصحافيين قبل اجتماع الحزب البرلماني السنوي في برلين 9 يناير 2026 (د.ب.أ)

وزير مالية ألمانيا: استقلالية البنوك المركزية «خط فاصل واضح»

أكد وزير المالية الألماني، لارس كلينغبايل، الاثنين، أن استقلالية البنوك المركزية تُعد «خطاً فاصلاً واضحاً» بالنسبة له.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد ريك ريدر من «بلاك روك» خلال قمة استثمارية في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ريدر من «بلاك روك» رابع المرشحين لخلافة باول على طاولة ترمب

ذكرت شبكة «فوكس بيزنس»، نقلاً عن مصادر لم تسمّها في الإدارة الأميركية، أن الرئيس دونالد ترمب سيجري هذا الأسبوع مقابلة مع ريك ريدر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد هاسيت وهو يدخل الجناح الغربي للبيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)

مستشار البيت الأبيض ينفي مشاركته في التحقيق مع باول

صرّح المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، يوم الاثنين، بأنه لم يشارك في أي محادثات مع وزارة العدل بشأن تحقيقها مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بيسنت «الممتعض» لترمب: التحقيق الجنائي ضد باول أحدث فوضى ويهدد استقرار الأسواق

بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)
بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)
TT

بيسنت «الممتعض» لترمب: التحقيق الجنائي ضد باول أحدث فوضى ويهدد استقرار الأسواق

بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)
بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)

كشفت مصادر مطلعة لـ«أكسيوس» أن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أعرب للرئيس دونالد ترمب، في اتصال هاتفي متأخر يوم الأحد، عن امتعاضه الشديد من التحقيق الفيدرالي الذي يستهدف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، محذراً من أن هذه الخطوة «تسببت في فوضى» قد تعصف بالاستقرار المالي.

اضطراب الأسواق وردود الفعل

ولم تتأخر تداعيات هذه المخاوف؛ إذ شهدت الأسواق، يوم الاثنين، تراجعاً في قيمة الدولار، بينما ارتفعت عوائد السندات وأسعار الذهب، وسط قلق المستثمرين من التدخل السياسي في استقلالية البنك المركزي.

وفي تصعيد غير مسبوق، خرج باول في بيان فيديو نادر ليلة الأحد، نافياً ارتكاب أي مخالفات فيما يتعلق بتكاليف ترميم مقر البنك في واشنطن. واتهم باول إدارة ترمب بـ«تسييس وزارة العدل» انتقاماً منه لعدم خفض أسعار الفائدة بالسرعة التي طلبها الرئيس، قائلاً: «التهديد بالملاحقة الجنائية هو نتيجة لعملنا بناءً على مصلحة الجمهور لا تفضيلات الرئيس».

«تحرك منفرد» وصدع في الإدارة

وتشير التقارير إلى أن مكتب المدعية العامة في واشنطن، جانين بيرو، أطلق التحقيق دون إخطار مسبق لوزارة الخزانة أو كبار المسؤولين في البيت الأبيض أو حتى القيادة المركزية لوزارة العدل. ووصف مصدر بالإدارة تحرك بيرو بأنه «خروج عن النص».

من جانبه، حاول ترمب النأي بنفسه عن تفاصيل التحقيق، مصرحاً لشبكة «إن بي سي»: «لا أعرف شيئاً عن مذكرات الاستدعاء»، لكنه لم يترك الفرصة دون مهاجمة باول، قائلاً: «إنه ليس جيداً في إدارة الفيدرالي، وليس جيداً في تشييد المباني».

كواليس «مارالاغو» وأصابع الاتهام

وتتجه الأنظار داخل الإدارة إلى بيل بولت، مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان؛ حيث يعتقد مسؤولون أنه كان المحرك وراء دفع وزارة العدل لفتح هذا التحقيق. ورغم نفي بولت هذه المزاعم، تشير المصادر إلى أن «الضوء الأخضر» لبيرو قد يكون جاء نتيجة اجتماع عُقد الأسبوع الماضي بين ترمب وبولت في نادي «مارالاغو».

العواقب السياسية

لقد أدى هذا التحقيق إلى نتائج عكسية لما كانت تخطط له الإدارة؛ فبينما كان بيسنت يأمل في استقالة باول مبكراً لإفساح المجال لمرشح جديد، يرى مراقبون أن باول بات الآن «أكثر تمسكاً بمنصبه» للدفاع عن نفسه.

وعلى الصعيد البرلماني، أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس، العضو البارز في لجنة الخدمات المصرفية، اعتزامه عرقلة أي إجراء لتعيين بديل لباول طالما استمر هذا التحقيق، مشككاً في مصداقية وزارة العدل.


رؤساء سابقون لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يُدينون التحقيق الجنائي مع باول

صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
TT

رؤساء سابقون لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يُدينون التحقيق الجنائي مع باول

صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)

أصدر جميع رؤساء البنوك المركزية الأميركية السابقين الأحياء بياناً مشتركاً ينتقدون فيه التحقيق الجنائي مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، قائلين يوم الاثنين، إن خطوة وزارة العدل «لا مكان لها» في البلاد.

وجاء في البيان، الذي وقّعه أيضاً قادة اقتصاديون أميركيون سابقون آخرون: «إن التحقيق الجنائي المزعوم مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول هو محاولة غير مسبوقة لاستخدام الهجمات القضائية لتقويض استقلاليته».

وفي هذا الوقت، أعلنت السيناتورة ليزا موركوفسكي، دعمها خطة زميلها الجمهوري توم تيليس، لعرقلة مرشحي الرئيس دونالد ترمب لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وذلك بعد أن هددت وزارة العدل بتوجيه اتهامات إلى باول.

وكتبت موركوفسكي على منصة «إكس»: «المخاطر جسيمة للغاية بحيث لا يمكن تجاهلها: إذا فقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي استقلاليته، فسيتأثر استقرار أسواقنا والاقتصاد ككل».

وتُعد موركوفسكي من قلة من الجمهوريين المقربين من ترمب الذين أبدوا استعدادهم للتصويت ضد رغباته في مجلس الشيوخ في بعض الأحيان، حيث يتمتع حزبه بأغلبية 53-47.

وقالت النائبة عن ولاية ألاسكا إنها تحدثت في وقت سابق من يوم الاثنين، مع باول، الذي صرّح، يوم الأحد، بأن البنك المركزي الأميركي تلقى مذكرات استدعاء الأسبوع الماضي، وصفها بأنها «ذريعة» تستهدف بدلاً من ذلك تحديد أسعار الفائدة من «الاحتياطي الفيدرالي» بناءً على السياسة النقدية وليس بناءً على تفضيلات ترمب.

ووصفت موركوفسكي تهديد وزارة العدل بأنه «ليس أكثر من محاولة إكراه»، مضيفةً أنه ينبغي على الكونغرس التحقيق مع الوزارة إذا كان يعتقد أن التحقيق مع «الاحتياطي الفيدرالي» كان مبرراً بشأن تجاوزات تكاليف التجديد، التي وصفتها بأنها «ليست غير مألوفة».

من جانبه، دعا السيناتور الأميركي كيفن كرامر، العضو الجمهوري في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ والناقد لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، إلى إنهاء سريع للتحقيق الفيدرالي مع رئيس البنك المركزي، مشيراً إلى الحاجة إلى استعادة الثقة بالمؤسسة.


قلق في «وول ستريت» مع اهتزاز ثوابت استقلالية «الفيدرالي»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

قلق في «وول ستريت» مع اهتزاز ثوابت استقلالية «الفيدرالي»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

أبدت «وول ستريت» قلقاً، يوم الاثنين، مع تصاعد التوترات بين البيت الأبيض و«الاحتياطي الفيدرالي»، وهما مؤسستان في واشنطن اعتاد المستثمرون اعتبار استقلاليتهما أمراً مفروغاً منه.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة عن أعلى مستوى له على الإطلاق، بينما ارتفعت أسعار الذهب وغيرها من الاستثمارات التي عادةً ما تحقق أداءً جيداً في أوقات القلق، كما تراجع الدولار الأميركي مقابل اليورو والفرنك السويسري وعملات أخرى، وسط مخاوف من احتمال تراجع استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد أسعار الفائدة لمكافحة التضخم، وفق «وكالة أسوشيتد برس».

كما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 432 نقطة، أو 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما بقي مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر.

وتأتي هذه التحركات في الأسواق المالية بعد أن استدعت وزارة العدل الأميركية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مهددة بتوجيه اتهامات جنائية لرئيسه جيروم باول بشأن شهادته حول أعمال التجديد الجارية في مقرّ المجلس.

وفي بيان مصوّر نُشر، يوم الأحد، وصف باول التحقيق بأنه «ذريعة» تهدف إلى ممارسة مزيد من النفوذ على أسعار الفائدة التي يسعى الرئيس ترمب إلى خفضها بشكل كبير، مؤكداً أن تحديد أسعار الفائدة يتم «بناءً على أفضل تقييم لدينا لما يخدم المصلحة العامة، وليس اتباعاً لرغبات الرئيس».

وفي مقابلة مع قناة «إن بي سي نيوز» يوم الأحد، أصر الرئيس ترمب على أنه لم يكن على علم بالتحقيق الجاري مع باول، وقال عند سؤاله عن احتمال أن يكون الهدف الضغط على باول: «لا، لم يخطر ببالي مجرد القيام بذلك بهذه الطريقة».

وتنتهي ولاية باول رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في مايو (أيار) المقبل، وقد أشار مسؤولون في إدارة ترمب إلى احتمال تعيين بديل له هذا الشهر. كما سعى ترمب إلى إقالة ليزا كوك، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي.

ويشهد المجلس خلافاً حاداً مع البيت الأبيض حول أسعار الفائدة؛ إذ كثيراً ما دعا ترمب إلى خفضها بشكل كبير لجعل الاقتراض أرخص للأسر والشركات الأميركية، ما قد يمنح الاقتصاد دفعة قوية.

وقد خفض «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة الرئيسي ثلاث مرات، العام الماضي، وأشار إلى إمكانية المزيد من التخفيضات هذا العام، إلا أن وتيرة خفضه كانت بطيئة؛ ما دفع ترمب لإطلاق لقب «فات الأوان» على باول.

ويعمل «الاحتياطي الفيدرالي» تقليدياً بشكل مستقل عن الأجهزة السياسية في واشنطن، ويتخذ قراراته بشأن أسعار الفائدة دون الخضوع للأهواء السياسية؛ ما يمنحه حرية اتخاذ إجراءات غير شعبية ضرورية لصحة الاقتصاد على المدى الطويل، مثل الإبقاء على أسعار مرتفعة للسيطرة على التضخم.

وفي «وول ستريت»، تكبدت أسهم الشركات المالية بعضاً من أكبر الخسائر بعد مسعى منفصل من ترمب لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على أسعار بطاقات الائتمان لمدة عام؛ ما قد يقلص أرباح شركات بطاقات الائتمان.

وانخفض سهم «كابيتال وان فاينانشال» بنسبة 6 في المائة، وخسر سهم «أميركان إكسبريس» 4 في المائة.

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.19 في المائة من 4.18 في المائة في نهاية، يوم الجمعة.

على الصعيد العالمي، ارتفعت مؤشرات الأسهم في معظم أنحاء أوروبا، وقفزت الأسهم بنسبة 1.4 في المائة في هونغ كونغ و1.1 في المائة في شنغهاي، مسجلةً اثنين من أكبر المكاسب العالمية، عقب تقارير تفيد بأن القادة الصينيين يعدّون المزيد من الدعم للاقتصاد.