ستيفن ميران يكشف الاثنين «وصفته» لخفض حاد للفائدة

معركة كلامية بين صنّاع القرار في الاحتياطي الفيدرالي قبيل ترقب بيانات مهمة

ستيفن ميران يدلي بشهادته خلال جلسة استماع في لجنة المصارف بمجلس الشيوخ لتأكيد تعيينه بمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (أ.ف.ب)
ستيفن ميران يدلي بشهادته خلال جلسة استماع في لجنة المصارف بمجلس الشيوخ لتأكيد تعيينه بمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (أ.ف.ب)
TT

ستيفن ميران يكشف الاثنين «وصفته» لخفض حاد للفائدة

ستيفن ميران يدلي بشهادته خلال جلسة استماع في لجنة المصارف بمجلس الشيوخ لتأكيد تعيينه بمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (أ.ف.ب)
ستيفن ميران يدلي بشهادته خلال جلسة استماع في لجنة المصارف بمجلس الشيوخ لتأكيد تعيينه بمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (أ.ف.ب)

بعد اجتماع صاخب في «مطبخ» الاحتياطي الفيدرالي، يتجه الاهتمام الآن نحو «الطبق» الذي سيقدمه الطاهي الجديد، ستيفن ميران. فقد أثار ميران، الذي انضم إلى المجلس للتو قادماً من الإدارة الرئاسية، جدلاً واسعاً بتصويته المعارض لصالح «وصفة» جريئة لتخفيضات متتالية وحادة في أسعار الفائدة. ورغم أن هذه المكونات لم تنل إعجاب بقية صناع السياسات، فإن ميران وعد بالكشف عن تفاصيل «وصفته» الاقتصادية الكاملة في خطاب مرتقب يوم الاثنين، في خطوة تزيد من التكهنات حول التوجه المستقبلي للبنك المركزي.

وقد صوّت ميران على خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع. ويجادل بأن سعر الفائدة «المحايد» هو الإعداد المناسب حالياً للاقتصاد، الذي يرى أنه لا يواجه أي خطر للتضخم، ويتوقع أن يشهد انخفاضاً في تكاليف الإسكان نتيجة لسياسات الهجرة الصارمة التي ستحد من الطلب على المساكن.

وجاء تصويت ميران بعد ساعات فقط من انضمامه إلى البنك المركزي قادماً من منصب المستشار الاقتصادي للرئيس دونالد ترمب، مؤكداً أنه لم يتلقَّ أي توجيهات من ترمب حول كيفية التصويت.

وخلَف ميران المحافظة أدريانا كوغلر التي قدمت استقالتها بشكل مفاجئ في أغسطس (آب) قبل انتهاء ولايتها في يناير (كانون الثاني).

وجاء الخفض لنطاق 4 في المائة ليصل إلى 4.25 في المائة -وهو الأول منذ ديسمبر (كانون الأول)- وسط دعوات من ترمب لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة بشكل كبير لتعزيز النمو، وخفض تكاليف الاقتراض الحكومية.

وقال ميران في تصريحات لشبكة «سي إن بي سي»، يوم الجمعة، إن الجميع في الاحتياطي الفيدرالي «مرحبون للغاية». ومع ذلك، أقر بأنه «من الأقلية» في مشاركة ترمب وجهة نظره ضرورة خفض أسعار الفائدة بشكل حاد، حيث لا يوجد أي عضو آخر في اللجنة قريب من تأييد أي تخفيض سوى تخفيض طفيف.

وأعرب ميران عن اعتقاده بأن الاحتياطي الفيدرالي سيحتاج إلى خفض أسعار الفائدة بمقدار 125 نقطة أساس قبل نهاية هذا العام -وهي وتيرة تخفيف أسرع بكثير مما يريده أي عضو آخر في اللجنة.

وأوضح أنه سيقدم حجة مفصلة لوجهة نظره في خطاب مقرر يوم الاثنين في نيويورك.

ورغم أن آراء ميران تخرج عن الإجماع السائد في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي يميل نحو وتيرة تدريجية في تخفيض أسعار الفائدة هذا العام، فإنه قال إنه يشعر بضرورة «تقديم تفسير للعالم حول سبب اختلاف آرائي». وقال: «تم أداء اليمين قبل الاجتماع بساعة تقريباً... وسأقدم حججي في الأسابيع والأشهر المقبلة... وهذا يبدأ الآن، وسيستمر إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير».

وقال ترمب في وقت لاحق يوم الجمعة إن تصويت ميران «كان جيداً للغاية»، مضيفاً أن «الاحتياطي الفيدرالي كان ينبغي أن يبذل المزيد من الجهد».

ميران يؤدي اليمين الدستورية في الاحتياطي الفيدرالي (الاحتياطي الفيدرالي)

وعلى صعيد علاقته بترمب، قال ميران إن الرئيس اتصل به يوم الثلاثاء قبل الاجتماع لتهنئته فقط على منصبه الجديد. وأكد ميران: «لم أتحدث معه حول كيف سأصوّت. لم أتحدث معه عن توقعاتي لأسعار الفائدة... سأقوم بتحليل مستقل بناءً على تفسيري للبيانات والاقتصاد، وهذا كل ما سأفعله... هو لم يطلب مني اتخاذ أي إجراءات معينة. وأنا لم ألتزم باتخاذ أي إجراءات معينة».

تأكيد على الاستقلالية

كان الإجماع حول قرار خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس أقوى من المتوقع، حيث توقع العديد من مراقبي الاحتياطي الفيدرالي أن يدعم زملاء ميران، كريستوفر والر وميشيل بومان، خفضاً كبيراً لسعر الفائدة. وقد عزز هذا الموقف الموحد الآمال في أن يحتفظ البنك المركزي -في الوقت الحالي- باستقلاليته في تحديد أسعار الفائدة كما يراه مناسباً، على الرغم من الضغوط الشديدة من البيت الأبيض.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي عقب قرار خفض الفائدة (أ.ف.ب)

وفي هذا الإطار، تترقب الأسواق الأسبوع المقبل ملاحظات والر وبومان حول فشلهما في دعم التخفيض بمقدار 50 نقطة أساس الذي سعى إليه ميران. ومن المتوقع أيضاً أن يدلي الرئيس الأميركي بتصريحات، قد يعبر فيها عن غضبه من جيروم باول.

غير لافت...

وفي سياق متصل، علّق رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، على وصول ميران إلى الاجتماع قائلاً إنه «مثل أي انتقال آخر لأي موظف في الاحتياطي الفيدرالي»، مضيفاً: «ما كان لافتاً في هذا الاجتماع هو كم كان غير لافت». وذكر كاشكاري أن المخاطر التي تواجه سوق العمل تتطلب على الأرجح المزيد من التخفيضات في الاجتماعين المقبلين للبنك المركزي، وهو تحول عن موقفه السابق.

وفي الوقت نفسه، أكدت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرنسيسكو، ماري دالي، أن قرار خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس كان يهدف إلى دعم سوق العمل، وحماية الاقتصاد.

وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي لا تزال فيه الأسواق تستوعب قرار الاحتياطي الفيدرالي خفض سعر الفائدة. ورغم محاولات رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول التخفيف من توقعات الخفض المستقبلي، فإن التوقعات الصادرة عن صانعي السياسة -والمعروفة باسم «مخطط النقاط»- أشارت إلى قصة مختلفة، حيث تشير بعض التوقعات إلى احتمال خفض الفائدة بشكل متتالٍ في الاجتماعين المتبقيين من عام 2025.

ظهور وترقب

وتركز الأسواق حالياً على تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي المقرر ظهورهم في الأسبوع المقبل، ومنهم والر وبومان.

وبينما من المرجح أن تهيمن تصريحات أعضاء الاحتياطي الفيدرالي التي تميل نحو التيسير النقدي، ستراقب الأسواق عن كثب البيانات الاقتصادية القادمة، ومفاوضات التجارة. وقد تحدد المسوح الأولية لمؤشر مديري المشتريات في قطاعي التصنيع والخدمات، المقرر صدورها يوم الثلاثاء، اتجاه الأسبوع، لكن الاهتمام الأكبر سيكون على تقرير السلع المعمرة الذي يعتبر غالباً مؤشراً رائداً للنمو، وتقرير نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، المقرر صدوره يوم الجمعة. وإذا تسارع مؤشر التضخم المفضل لدى البنك، فقد تثار تساؤلات حول الفرص الواقعية لحدوث خفض متتالٍ في أسعار الفائدة.


مقالات ذات صلة

الذهب يحاول الصمود فوق 4700 دولار... وشبح التشدد النقدي يطارده

الاقتصاد صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)

الذهب يحاول الصمود فوق 4700 دولار... وشبح التشدد النقدي يطارده

ارتفعت أسعار الذهب يوم الجمعة مدفوعة بعمليات شراء فنية، لكنها تتجه نحو الانخفاض للأسبوع الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لافتة «نوظف الآن» في محل تجاري في إينسينيتاس بكاليفورنيا (رويترز)

طلبات إعانات البطالة الأميركية تخالف التوقعات... وتستقر عند مستويات منخفضة

أظهرت بيانات وزارة العمل أن عدد الأميركيين الذين تقدَّموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة للأسبوع المنتهي في 14 مارس تراجع بمقدار 8 آلاف طلب عن الأسبوع السابق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي في مقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يوم 16 مارس 2026 (أ.ب)

بيسنت: واشنطن قد ترفع العقوبات عن 140 مليون برميل نفط إيراني عالق

أعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الخميس، أن الولايات المتحدة قد ترفع قريباً العقوبات عن النفط الإيراني العالق في ناقلات النفط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار شركة "مورغان ستانلي" في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحت ضغط «تضخم الحرب»... «مورغان ستانلي» تؤجل خفض الفائدة الأميركية إلى سبتمبر

انضمت «مورغان ستانلي» يوم الخميس إلى كل من «غولدمان ساكس» و«باركليز» في تأجيل توقعاتها لخفض سعر الفائدة المقبل من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إلى سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شاشات تلفزيونية تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أ.ب)

وسط صدمة النفط وغموض «خلافة باول»... آمال خفض الفائدة تُربك المستثمرين

يواجه المستثمرون رؤية أكثر ضبابية لمسار السياسة النقدية الأميركية خلال الأشهر المقبلة، في ظل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة ويحذّر من حالة عدم اليقين

البنك المركزي الروسي في وسط العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
البنك المركزي الروسي في وسط العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة ويحذّر من حالة عدم اليقين

البنك المركزي الروسي في وسط العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
البنك المركزي الروسي في وسط العاصمة موسكو (إ.ب.أ)

خفض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس إلى 15 في المائة، الجمعة، كما كان متوقعاً، عازياً ذلك إلى تباطؤ التضخم، لكنه حذّر من ازدياد حالة عدم اليقين الخارجية بشكل ملحوظ.

وقال البنك المركزي في بيان: «في فبراير (شباط)، تباطأ نمو الأسعار كما كان متوقعاً بعد تسارع مؤقت في يناير (كانون الثاني)... ومع ذلك، ازدادت حالة عدم اليقين بشأن البيئة الخارجية بشكل كبير».

وقد استفادت روسيا من أزمة الشرق الأوسط، حيث ارتفعت أسعار النفط والسلع الأخرى التي تبيعها، كما رفعت الولايات المتحدة بعض العقوبات المفروضة على النفط الروسي لأول مرة منذ بدء الصراع الأوكراني.

ويجعل قرار خفض سعر الفائدة روسيا حالةً استثنائية؛ إذ حذَّرت البنوك المركزية في اقتصادات كبرى أخرى من مخاطر التضخم المتزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات الإمداد العالمية الناجمة عن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

ورفع البنك المركزي توقعاته للتضخم لعام 2026 إلى ما بين 4.5 في المائة و5.5 في المائة خلال اجتماع عُقد في فبراير، لكنه يتوقع عودة التضخم إلى هدفه البالغ 4 في المائة في عام 2027. وعلى أساس سنوي، تباطأ التضخم إلى 5.79 في المائة في 16 مارس (آذار)، بانخفاض عن 5.84 في المائة قبل أسبوع.

وقبل الارتفاع الحاد في أسعار النفط، كانت الحكومة الروسية تعمل على حزمة تقشفية قد تشمل خفضاً بنسبة 10 في المائة في الإنفاق غير الضروري على الميزانية. وقد يؤدي ارتفاع عائدات النفط إلى تعليق هذه الخطط.وانخفض الروبل بنسبة 9 في المائة منذ بداية مارس، وهي خطوة عدَّها المحللون وكبار رجال الأعمال متأخرة. وسيؤدي انخفاض قيمة الروبل إلى تعزيز إيرادات الدولة والشركات الكبرى من الصادرات.

وسيدعم خفض سعر الفائدة النمو الاقتصادي الروسي المتعثر، الذي انخفض إلى 1 في المائة في عام 2025 من 4.3 في المائة في عام 2024. ومع ذلك، أكد كبار رجال الأعمال على ضرورة الوصول إلى سعر فائدة رئيسي عند 12 في المائة لتسريع وتيرة الاستثمار والنمو.


رغم تضرر منشآتها... قطر تتعهد بالبقاء مورداً موثوقاً للطاقة

وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)
وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)
TT

رغم تضرر منشآتها... قطر تتعهد بالبقاء مورداً موثوقاً للطاقة

وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)
وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)

أكَّد وزير الدولة لشؤون الطاقة، الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، التزام بلاده بأن تبقى مورداً موثوقاً للطاقة، وذلك غداة إعلانه أن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جرَّاء الهجمات الإيرانية على منشآت قطرية.

موقف الكعبي جاء خلال استقباله وزير التجارة والصناعة والموارد في كوريا الجنوبية جونغ كون كيم.

وذكر بيان أن الكعبي أكَّد للوزير الكوري الجنوبي التزام قطر بأن تبقى مورداً موثوقاً للطاقة، معبّراً عن تطلعه لمواصلة وتعزيز التعاون طويل الأمد مع كوريا في مجال الطاقة.

وكان استهداف مرافق الطاقة القطرية أثار قلقاً دولياً بعد أن أعلنت شركة «قطر للطاقة» أنها ستضطر لإعلان حالة «القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى خمس سنوات لإمدادات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين بعد أن أدَّت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة تصدير الغاز الطبيعي المسال.

وتُعدُّ كوريا الجنوبية ثالث أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم بعد الصين واليابان، حيث تستخدمه في توليد الطاقة والتصنيع والتدفئة. وتُعتبر قطر ثالث أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال لكوريا الجنوبية بعد أستراليا وماليزيا.


«أصداء الحرب» تدفع بورصة الصين لأكبر تراجع أسبوعي منذ نوفمبر

شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

«أصداء الحرب» تدفع بورصة الصين لأكبر تراجع أسبوعي منذ نوفمبر

شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

أنهت أسهم البر الرئيسي الصيني تداولاتها يوم الجمعة على انخفاض، مسجلةً أكبر تراجع أسبوعي لها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مع استمرار تأثير الحرب في الشرق الأوسط على معنويات المستثمرين.

وأغلق مؤشر شنغهاي المركب القياسي منخفضاً بنسبة 1.24 في المائة، وهو أدنى مستوى إغلاق له منذ 24 ديسمبر (كانون الأول) 2025. كما انخفض مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.35 في المائة. وعلى مدار الأسبوع، تراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 3.4 في المائة، وخسر مؤشر «سي إس آي 300» نسبة 2.2 في المائة، وهو أسوأ أداء لهما منذ منتصف نوفمبر.

وتصدرت أسهم المعادن غير الحديدية قائمة الخاسرين، حيث انخفضت بنسبة 1.1 في المائة يوم الجمعة، و12.2 في المائة على مدار الأسبوع. تعرّضت الأسواق لضغوط نتيجة انخفاض أسعار الذهب عقب قوة الدولار الأميركي وتصريحات مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي) المتشددة، مما أدى إلى تراجع الآمال في خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وأعلن البنك المركزي الصيني، في بيان صدر يوم الخميس، أنه سيستخدم أدواته المالية بالكامل «لضمان استقرار عمليات أسواق الأسهم والسندات والعملات الأجنبية وغيرها من الأسواق المالية». وأكَّدت كبرى البنوك المركزية، يوم الخميس، استعدادها لمواجهة أي ارتفاع في التضخم، في ظل تصاعد التوترات الناجمة عن الحرب مع إيران التي وضعت البنية التحتية الحيوية للطاقة في الشرق الأوسط في مرمى النيران.

وفي وقت سابق من الجلسة، أبقت الصين أسعار الفائدة الأساسية على قروضها المرجعية لشهر مارس دون تغيير للشهر العاشر على التوالي. وقال بايرون لام، الخبير الاقتصادي في بنك «دي بي إس»: «مع تقييد (الاحتياطي الفيدرالي) لدورة التيسير النقدي، وثبات الدولار الأميركي، يواجه بنك الشعب الصيني (المركزي) هامشاً أضيق لسياساته، حيث يوازن بين دعم النمو المحلي واستقرار سعر الصرف».

وأضاف: «قد يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة المستوردة إلى زيادة تعقيد عملية التيسير النقدي، حيث يوازن صناع السياسات بين دعم النمو ومخاطر التضخم المستورد». وفي غضون ذلك، حقَّقت أسهم شركات الطاقة الشمسية الكهروضوئية أداءً متميزاً، إذ قفزت بنسبة 2.9 في المائة بعد أن أفادت التقارير بأن شركة «تسلا» تسعى لشراء معدات بقيمة 2.9 مليار دولار من موردين صينيين.

وانخفض مؤشر «هانغ سينغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 0.88 في المائة، بينما تراجعت أسهم شركات التكنولوجيا في المدينة بنسبة 2.48 في المائة. وهوت أسهم شركة «علي بابا» في هونغ كونغ إلى أدنى مستوى لها منذ أغسطس (آب)، بعد أن جاءت نتائج الربع الثالث مخيبة لتوقعات المحللين، حيث فشل الإنفاق الكبير على خدمة التوصيل خلال ساعة واحدة والعروض الترويجية خلال فترات ذروة التسوق في تحفيز الطلب.

مكاسب اليوان

ومن جانبه، انخفض اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الجمعة، لكنه اتَّجه نحو تحقيق مكاسب طفيفة للأسبوع، مدعوماً بدعم ثابت من البنك المركزي، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية جرَّاء الحرب في الشرق الأوسط. وأعلن بنك الشعب الصيني، في بيان نُشر يوم الخميس، أنه سيستخدم أدواته المالية بالكامل «لضمان استقرار عمليات أسواق الأسهم والسندات والعملات الأجنبية وغيرها من الأسواق المالية».

وقال لو تينغ، كبير الاقتصاديين الصينيين في نومورا: «من الواضح أن هذا رد فعل على الصراعات العسكرية الدائرة في الشرق الأوسط، من وجهة نظرنا». وقد أثارت الحرب في إيران مخاوف بشأن مخاطر التضخم، وأدت إلى اضطراب الأسواق المالية العالمية. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر صرف اليوان عند 6.8898 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 25 أبريل (نيسان) 2023، وإن كان أقل بـ 125 نقطة أساسية من تقديرات «رويترز» البالغة 6.8773 يوان.

وفي السوق الفورية، بلغ سعر صرف اليوان المحلي 6.8941 يوان للدولار بحلول الساعة 03:19 بتوقيت غرينتش، بانخفاض قدره 0.1 في المائة عن إغلاق الجلسة السابقة. وإذا أنهى اليوان جلسة التداول عند مستوى منتصف النهار، فسيكون قد ارتفع بنسبة 0.15 في المائة مقابل الدولار خلال الأسبوع، مسجَّلاً بذلك ثاني ارتفاع أسبوعي متتالٍ.

أما سعر صرف اليوان في السوق الخارجية فبلغ 6.8963 يوان للدولار. وفي وقت سابق من الجلسة، أبقت الصين أسعار الفائدة الأساسية على القروض لشهر مارس (آذار) دون تغيير، للشهر العاشر على التوالي، بما يتماشى مع توقعات السوق، في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية نتيجة الحرب التي تُلقي بظلالها على توقعات التضخم.

وقالت سيرينا تشو، كبيرة الاقتصاديين الصينيين في ميزوهو للأوراق المالية: «على الرغم من أننا نعتقد أن احتمالية خفض أسعار الفائدة مرتين هذا العام لا تزال قائمة، فإننا نؤجِّل التوقيت بمقدار ربع سنة، ونتوقع الآن خفضاً بمقدار 10 نقاط أساس في الربع الثاني من عام 2026، وخفضاً آخر بمقدار 10 نقاط أساس في الربع الثالث من العام نفسه».

وأضافت: «بالإضافة إلى ذلك، نتوقع أن يتخذ بنك الشعب الصيني المزيد من إجراءات تيسير السيولة، بما في ذلك خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي وشراء السندات، لتثبيت توقعات أسعار الفائدة عند آجال الاستحقاق الطويلة جداً، والحد من تكاليف إعادة التمويل للحكومات المحلية».