ستيفن ميران يكشف الاثنين «وصفته» لخفض حاد للفائدة

معركة كلامية بين صنّاع القرار في الاحتياطي الفيدرالي قبيل ترقب بيانات مهمة

ستيفن ميران يدلي بشهادته خلال جلسة استماع في لجنة المصارف بمجلس الشيوخ لتأكيد تعيينه بمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (أ.ف.ب)
ستيفن ميران يدلي بشهادته خلال جلسة استماع في لجنة المصارف بمجلس الشيوخ لتأكيد تعيينه بمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (أ.ف.ب)
TT

ستيفن ميران يكشف الاثنين «وصفته» لخفض حاد للفائدة

ستيفن ميران يدلي بشهادته خلال جلسة استماع في لجنة المصارف بمجلس الشيوخ لتأكيد تعيينه بمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (أ.ف.ب)
ستيفن ميران يدلي بشهادته خلال جلسة استماع في لجنة المصارف بمجلس الشيوخ لتأكيد تعيينه بمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (أ.ف.ب)

بعد اجتماع صاخب في «مطبخ» الاحتياطي الفيدرالي، يتجه الاهتمام الآن نحو «الطبق» الذي سيقدمه الطاهي الجديد، ستيفن ميران. فقد أثار ميران، الذي انضم إلى المجلس للتو قادماً من الإدارة الرئاسية، جدلاً واسعاً بتصويته المعارض لصالح «وصفة» جريئة لتخفيضات متتالية وحادة في أسعار الفائدة. ورغم أن هذه المكونات لم تنل إعجاب بقية صناع السياسات، فإن ميران وعد بالكشف عن تفاصيل «وصفته» الاقتصادية الكاملة في خطاب مرتقب يوم الاثنين، في خطوة تزيد من التكهنات حول التوجه المستقبلي للبنك المركزي.

وقد صوّت ميران على خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع. ويجادل بأن سعر الفائدة «المحايد» هو الإعداد المناسب حالياً للاقتصاد، الذي يرى أنه لا يواجه أي خطر للتضخم، ويتوقع أن يشهد انخفاضاً في تكاليف الإسكان نتيجة لسياسات الهجرة الصارمة التي ستحد من الطلب على المساكن.

وجاء تصويت ميران بعد ساعات فقط من انضمامه إلى البنك المركزي قادماً من منصب المستشار الاقتصادي للرئيس دونالد ترمب، مؤكداً أنه لم يتلقَّ أي توجيهات من ترمب حول كيفية التصويت.

وخلَف ميران المحافظة أدريانا كوغلر التي قدمت استقالتها بشكل مفاجئ في أغسطس (آب) قبل انتهاء ولايتها في يناير (كانون الثاني).

وجاء الخفض لنطاق 4 في المائة ليصل إلى 4.25 في المائة -وهو الأول منذ ديسمبر (كانون الأول)- وسط دعوات من ترمب لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة بشكل كبير لتعزيز النمو، وخفض تكاليف الاقتراض الحكومية.

وقال ميران في تصريحات لشبكة «سي إن بي سي»، يوم الجمعة، إن الجميع في الاحتياطي الفيدرالي «مرحبون للغاية». ومع ذلك، أقر بأنه «من الأقلية» في مشاركة ترمب وجهة نظره ضرورة خفض أسعار الفائدة بشكل حاد، حيث لا يوجد أي عضو آخر في اللجنة قريب من تأييد أي تخفيض سوى تخفيض طفيف.

وأعرب ميران عن اعتقاده بأن الاحتياطي الفيدرالي سيحتاج إلى خفض أسعار الفائدة بمقدار 125 نقطة أساس قبل نهاية هذا العام -وهي وتيرة تخفيف أسرع بكثير مما يريده أي عضو آخر في اللجنة.

وأوضح أنه سيقدم حجة مفصلة لوجهة نظره في خطاب مقرر يوم الاثنين في نيويورك.

ورغم أن آراء ميران تخرج عن الإجماع السائد في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي يميل نحو وتيرة تدريجية في تخفيض أسعار الفائدة هذا العام، فإنه قال إنه يشعر بضرورة «تقديم تفسير للعالم حول سبب اختلاف آرائي». وقال: «تم أداء اليمين قبل الاجتماع بساعة تقريباً... وسأقدم حججي في الأسابيع والأشهر المقبلة... وهذا يبدأ الآن، وسيستمر إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير».

وقال ترمب في وقت لاحق يوم الجمعة إن تصويت ميران «كان جيداً للغاية»، مضيفاً أن «الاحتياطي الفيدرالي كان ينبغي أن يبذل المزيد من الجهد».

ميران يؤدي اليمين الدستورية في الاحتياطي الفيدرالي (الاحتياطي الفيدرالي)

وعلى صعيد علاقته بترمب، قال ميران إن الرئيس اتصل به يوم الثلاثاء قبل الاجتماع لتهنئته فقط على منصبه الجديد. وأكد ميران: «لم أتحدث معه حول كيف سأصوّت. لم أتحدث معه عن توقعاتي لأسعار الفائدة... سأقوم بتحليل مستقل بناءً على تفسيري للبيانات والاقتصاد، وهذا كل ما سأفعله... هو لم يطلب مني اتخاذ أي إجراءات معينة. وأنا لم ألتزم باتخاذ أي إجراءات معينة».

تأكيد على الاستقلالية

كان الإجماع حول قرار خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس أقوى من المتوقع، حيث توقع العديد من مراقبي الاحتياطي الفيدرالي أن يدعم زملاء ميران، كريستوفر والر وميشيل بومان، خفضاً كبيراً لسعر الفائدة. وقد عزز هذا الموقف الموحد الآمال في أن يحتفظ البنك المركزي -في الوقت الحالي- باستقلاليته في تحديد أسعار الفائدة كما يراه مناسباً، على الرغم من الضغوط الشديدة من البيت الأبيض.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي عقب قرار خفض الفائدة (أ.ف.ب)

وفي هذا الإطار، تترقب الأسواق الأسبوع المقبل ملاحظات والر وبومان حول فشلهما في دعم التخفيض بمقدار 50 نقطة أساس الذي سعى إليه ميران. ومن المتوقع أيضاً أن يدلي الرئيس الأميركي بتصريحات، قد يعبر فيها عن غضبه من جيروم باول.

غير لافت...

وفي سياق متصل، علّق رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، على وصول ميران إلى الاجتماع قائلاً إنه «مثل أي انتقال آخر لأي موظف في الاحتياطي الفيدرالي»، مضيفاً: «ما كان لافتاً في هذا الاجتماع هو كم كان غير لافت». وذكر كاشكاري أن المخاطر التي تواجه سوق العمل تتطلب على الأرجح المزيد من التخفيضات في الاجتماعين المقبلين للبنك المركزي، وهو تحول عن موقفه السابق.

وفي الوقت نفسه، أكدت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرنسيسكو، ماري دالي، أن قرار خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس كان يهدف إلى دعم سوق العمل، وحماية الاقتصاد.

وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي لا تزال فيه الأسواق تستوعب قرار الاحتياطي الفيدرالي خفض سعر الفائدة. ورغم محاولات رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول التخفيف من توقعات الخفض المستقبلي، فإن التوقعات الصادرة عن صانعي السياسة -والمعروفة باسم «مخطط النقاط»- أشارت إلى قصة مختلفة، حيث تشير بعض التوقعات إلى احتمال خفض الفائدة بشكل متتالٍ في الاجتماعين المتبقيين من عام 2025.

ظهور وترقب

وتركز الأسواق حالياً على تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي المقرر ظهورهم في الأسبوع المقبل، ومنهم والر وبومان.

وبينما من المرجح أن تهيمن تصريحات أعضاء الاحتياطي الفيدرالي التي تميل نحو التيسير النقدي، ستراقب الأسواق عن كثب البيانات الاقتصادية القادمة، ومفاوضات التجارة. وقد تحدد المسوح الأولية لمؤشر مديري المشتريات في قطاعي التصنيع والخدمات، المقرر صدورها يوم الثلاثاء، اتجاه الأسبوع، لكن الاهتمام الأكبر سيكون على تقرير السلع المعمرة الذي يعتبر غالباً مؤشراً رائداً للنمو، وتقرير نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، المقرر صدوره يوم الجمعة. وإذا تسارع مؤشر التضخم المفضل لدى البنك، فقد تثار تساؤلات حول الفرص الواقعية لحدوث خفض متتالٍ في أسعار الفائدة.


مقالات ذات صلة

الدولار يتراجع قبيل بيانات أميركية حاسمة لرسم مسار الفائدة

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتراجع قبيل بيانات أميركية حاسمة لرسم مسار الفائدة

تراجع الدولار الأميركي يوم الثلاثاء قبيل صدور حزمة من البيانات الاقتصادية المرتقبة التي يُتوقع أن تحدد مسار أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصريحات جريئة، مؤكداً أن مرشحه لقيادة الاحتياطي الفيدرالي يمتلك القدرة على دفع الاقتصاد لتحقيق نمو 15 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية لكنه يتماسك فوق 5000 دولار

انخفض سعر الذهب، يوم الثلاثاء، لكنه ظل فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة، قبيل صدور بيانات هامة عن الوظائف والتضخم في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد اصطفاف المتقدمين للحصول على إعانات البطالة خارج مركز التوظيف في كنتاكي (رويترز)

ارتفاع غير متوقع في طلبات إعانات البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

شهد عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي ارتفاعاً أكبر من المتوقع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.