زيارة ترمب لبريطانيا تُحوِّل قلعة وندسور إلى ساحة أناقة

ميلانيا تحارب بقبعة وأميرة ويلز تقلب عليها الطاولة بفستان

ميلانيا ودونالد ترمب في قلعة وندسور (رويترز)
ميلانيا ودونالد ترمب في قلعة وندسور (رويترز)
TT

زيارة ترمب لبريطانيا تُحوِّل قلعة وندسور إلى ساحة أناقة

ميلانيا ودونالد ترمب في قلعة وندسور (رويترز)
ميلانيا ودونالد ترمب في قلعة وندسور (رويترز)

ليس هناك من يُتقن الطقوس المهيبة والفخمة أكثر من الإنجليز. مراسمها بالنسبة للسياسيين إحدى أهم دعائم الملكية البريطانية والمبررات لاستمرارها. فرغم أن الملك لا يتدخل في الشؤون السياسية والتجارية بشكل مباشر، فإن ترأسه هذه الطقوس يؤثر على مكانة بريطانيا عبر صور أسطورية، تبدو كأنها من عهد قديم لعربات ذهبية تجرها الخيول، وأزياء ملكية وتيجان أميرات، لكنها تنجح دائماً في انتزاع الإعجاب والرضا.

بل نجحت في كسب ودّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإرضاء غروره، خصوصاً أنه من أشد المعجبين بالنظام الملكي البريطاني. وفي زيارته الأخيرة التي امتدت ليومين، لم يُخفِ سعادته بكونه أول رئيس أميركي، وأيضاً أول سياسي منتخب، يُدعى من قبل ملكة أو ملك بريطانيا لزيارتين رسميتين عومل فيهما كملك.

لقطة من حفل العشاء الذي حضره 150 ضيفاً (أ.ب)

جرت الزيارة وسط إجراءات أمنية مشددة، وكان كل ما فيها مهيباً وفخماً. بدأت بعرض للحرس الملكي واحتفال عسكريٍ غير مسبوق شارك فيه 1300 فرد من القوات المسلحة البريطانية، ونحو 120 خيّالاً. بعدها توجه الجميع إلى قلعة وندسور، موطن العائلة المالكة البريطانية منذ ما يقرب من ألف عام. وفي المساء نُظِم عشاء رسمي على شرفه وزوجته ميلانيا، بحضور 150 ضيفاً جلسوا إلى طاولة ممتدة تطلّب ترتيبها 3 أيام.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب في معطف طويل من «بيربري» عند وصولهما (أ.ب)

الأزياء والإكسسوارات... القوة الناعمة

لكن لا يمكن الحديث عن الفخامة والجمال من دون التوقف عند الأزياء والإكسسوارات. فهذه جزء لا يتجزأ من الزيارات الرسمية ومراسيم الاحتفالات الملكية. لغتها صامتة، لكنها قوية، مُحمَّلة برسائل دبلوماسية ناعمة.

ما يُحسب لها أنها لغة تقرِب وتجمع أكثر مما تفرق، والعائلة المالكة البريطانية أتقنتها جيداً منذ عهد الملكة الراحلة، إليزابيث الثانية.

اليوم أيضاً هي أكثر ما تتداوله وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي. فالجانب السياسي وما يترتب عليه من اتفاقات واتفاقيات تجارية، له ناسه المتخصصون، بينما تستقطب الموضة جمهوراً أكبر وأكثر تنوعاً، ما بين معجب ومتذوق، وبين محلل ومستفيد.

من التقاليد التي أصبح جارياً بها العمل في هذه الزيارات، أن يقدم الضيف تحية دبلوماسية بارتداء أزياء لمصمم أو دار أزياء من البلد المضيف، وهو ما تعرفه ميلانيا ترمب جيداً. لا تلتزم به في كل الحالات والمناسبات، لأن حبها للعلامات الباريسية والإيطالية يغلبها، إلا أنها حرصت على تقديم التحية لحظة الوصول.

بين الأناقة والدبلوماسية

نزلت من الطائرة الرئاسية، مساء الثلاثاء، في مطار ستانستد بلندن، مرتدية معطف «كينسينغتون هيريتج» من دار «بيربري». كان طويلاً بشكل مبالغ فيه بعض الشيء، ومشدوداً بإحكام عند الخصر، نسقته مع نظارتين شمسيتين من «سان لوران»، وحذاء مستوحى من أحذية الفروسية من «ديور». بغضّ النظر عن طوله المبالغ فيه، تبقى هذه التفصيلة حركة دبلوماسية ذكية منها.

تجدر الإشارة إلى أنها ليست أول مرة تُظهر فيها ميلانيا إعجابها بالدار البريطانية «بيربري». فهي تمتلك مجموعة من المعاطف بتوقيعها، بأطوال مختلفة، وأغلبها باللون البيج والرملي. في زيارتها الرسمية الأخيرة إلى بريطانيا عام 2019، ارتدت أيضاً قميصاً من الحرير بتوقيع «بيربري» بألوان العلم البريطاني؛ الأحمر والأبيض والأزرق.

لحظة وصول ميلانيا ودونالد ترمب إلى قلعة وندسور وكانت أميرة ويلز وزوجها الأمير ويليام في استقبالهما (أ.ف.ب)

يوم الأربعاء الماضي، وهو اليوم التالي من الزيارة، وعندما استقبلتها الملكة كاميلا وأميرة ويلز، كاثرين، للتوجه إلى قلعة وندسور، تغيّرت الصورة كُلياً؛ بدت غامضة ومثيرة كأنها بطلة من أفلام الحرب الباردة على طريقة النجمة الغامضة غريتا غاربو. رغم صرامة المشهد، لم يخلُ من طرافة. بدا كما لو أن هناك «حرب قبعات» خفية وخفيفة بين ميلانيا وكاميلا وكاثرين. كل قبعة تطمح لإضفاء التميز على صاحبتها.

بينما اختارت كل من الملكة كاميلا وأميرة ويلز قبعات كلاسيكية، تُظهر وجههما بوضوح وفق ما يُمليه البروتوكول والأناقة، اعتمرت ميلانيا قبعة بحواف عريضة أخفت نصف وجهها. ويبدو أن مصممها وخبير إطلالاتها الخاص، الفرنسي هيرفيه بيير، تعمد هذا الغموض، كما فعل خلال حفل تنصيب زوجها دونالد ترمب لولاية ثانية حين سرقت الأضواء. أصبحت قبعتها آنذاك حديث العالم، لغرابة اختيارها. كثير من النقاشات دارت حولها. فهي تارة «درع» تحميها من نظرات الفضوليين المتحفزة، وتارة وسيلة للانتقام من وسائل الإعلام التي كانت متحاملة عليها، بحرمانهم من قراءة ردود أفعالها وانفعالاتها. لكن قبعتها في هذه المناسبة كانت لأسباب مختلفة. فهي هنا تفرض وجودها ومكانتها أمام ملكة وأميرة في مشهد يتطلب منها أن تلعب دور زوجة رئيس أكبر قوة في العالم. وعلى ما يبدو، فإن القبعات أصبحت ملعبها الخاص، تثير بها الجدل وتفرض بها أسلوبها الخاص.

ثلاث قبعات بأشكال مختلفة تتنافس على الأضواء (أ.ف.ب)

ساهم في تميزها، إلى جانب شكلها، لونها البنفسجي وتناقضها مع التايور القاتم والصارم من «ديور» الذي نسقته معها. كان التايور من خط «هوت كوتور» فصّله خصيصاً لها المصمم جي دبليو أندرسون، الذي يدير الدار الفرنسية حالياً، مع العلم أنه ينحدر من آيرلندا الشمالية، أي بريطاني. اللافت في الزي ليس مصممه، بل تصميمه العسكري والصارم في أسلوبه، والأوروبي بعد الحرب العالمية الثانية في تقشفه. يخفي ملامح الأنوثة، كما يخفي تعابير وجهها. بالقبعة والتصميم، سيطرت ميلانيا على المشهد بالكامل.

كيف قلبت أميرة ويلز اللعبة

في المساء، خلال مأدبة العشاء الرسمية، قلبت كيت ميدلتون الطاولة. كانت هي محط أنظار العالم والإعجاب، رغم علامات التعب التي ظهرت على وجهها. جسّدت في الواقع كل الصور المتخيلة عن أميرات الأساطير بجمالهن وأناقتهن.

في حفل العشاء تألقت أميرة ويلز وخطفت الأنظار في فستان للمصممة فيليبا ليبلي (رويترز)

ارتدت فستاناً بتوقيع فيليبا ليبلي، مصممة متخصصة في فساتين الزفاف والمساء والسهرة، مصنوعاً من حرير بلون الكريمة، فوقه طبقة شفافة بلون ذهبي تنسدل على قوامها من دون «غلطة». كمّاه طويلان وكتفاه عاليتان، كذلك ياقته. كل تفصيل فيه كان مدروساً؛ من الوشاح الأزرق والميداليات الرمزية على صدرها إلى التاج. ورغم أن البعض رأى أنه كان بإمكانها اختيار تاج آخر بأحجار لونية تتناسب مع لون الفستان الذهبي، فإنه لا شيء في هذه المناسبات يُترك للصدفة. من الناحية البصرية، جاء لخلق تناقض يلفت الأنظار إلى أهميته التاريخية ورمزيته العائلية. يُعرف بتاج «عقدة العاشقين»، صُنع خصيصاً للملكة ماري، وظهرت به الأميرة ديانا، والملكة إليزابيث الثانية.

ميلانيا في حفل العشاء بفستان من «كارولينا هيريرا» (رويترز)

ميلانيا في المقابل اختارت فستاناً جريئاً بألوانه وتصميمها المكشوف، إلا أنه أصاب عدداً من الخبراء والمتابعين بالإحباط. ليس لأنه يفتقد الأناقة، فهو من تصميم دار «كارولينا هيريرا» المعروفة بلمساتها الأنثوية الفخمة، بل لأنه لم يرقَ إلى مستوى المناسبة والتوقعات. كان مختلفاً تماماً عن التايور الصارم الذي ظهرت به صباح اليوم نفسه، بلونه الأصفر الصارخ وياقته وأكتافه المكشوفة مع فتحة جانبية وحزام وردي مائل إلى البنفسجي.

أكملت الإطلالة بأقراط باللون الزمرد، ما خلق لوحة ألوان زاهية، كل ما فيها أنيق ومختلف عن الطابع المحافظ التي تتبعه منذ فترة. لكنه يليق بحفل أو مناسبة على السجاد الأحمر، وليس بمأدبة عشاء ملكية.


مقالات ذات صلة

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

لمسات الموضة إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

خرجت دوقة ساسيكس من المؤسسة الملكية البريطانية بدرس مهم عن الموضة وكيف يمكن استعمالها لغةً صامتة... لكن بليغة.

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

«ميسيكا» تقدم إصدارها الجديد من خاتم «ماي توين توي آند موي My Twin Toi & Moi» بالألماس بمطعم «لابيروز» التاريخي حيث يلتقي الفن الباريسي بالتاريخ والجمال الخالد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.