داميان برتراند لـ«الشرق الأوسط»: أفضّل أن أجرِب وأفشل على ألا أحاول أبداً

الرئيس التنفيذي لدار «لورو بيانا» عازم على قيادتها بحسه التجاري وحواسه الخمس

واجهة «دبي مول» يزينها سيراميك التراكوتا بتماوج مستوحى من الكشمير (لورو بيانا)
واجهة «دبي مول» يزينها سيراميك التراكوتا بتماوج مستوحى من الكشمير (لورو بيانا)
TT

داميان برتراند لـ«الشرق الأوسط»: أفضّل أن أجرِب وأفشل على ألا أحاول أبداً

واجهة «دبي مول» يزينها سيراميك التراكوتا بتماوج مستوحى من الكشمير (لورو بيانا)
واجهة «دبي مول» يزينها سيراميك التراكوتا بتماوج مستوحى من الكشمير (لورو بيانا)

لن نبالغ إن قلنا إن دايمون برتراند، هو رجل الساعة في عالم الترف والفخامة، ليس لأن اسم «لورو بيانا» يرتبط بالنخبة من العاشقين لصوفها الناعم المعروف بـ«صوف الملوك»، ولا لأنه مرادف للأناقة الرفيعة والعملية على حد سواء، بل لأنه ومنذ التحاقه بالدار الإيطالية رئيساً تنفيذياً وهو لا يكف عن ضخِها بجرعات حيوية وديناميكية تناسب تطورات العصر.

كل هذا من دون أن يمس بأساساتها. بالعكس فتاريخها القائم على الألياف النادرة مثل الكشمير والفيكونا، خط أحمر بالنسبة له. في لقاء خص به «الشرق الأوسط» قال: «أعد نفسي حارساً أميناً على تقاليدها الحرفية؛ فـ«لورو بيانا» بالنسبة لي مصدر إلهام علَمتني أنك يمكن أن تخترق أقصى حدود الابتكار ما دامت جذورك راسخة وعميقة».

داميان برتراند الرئيس التنفيذي (لورو بيانا)

لم يكن الاتفاق على موعد للقائه سهلاً؛ فبحكم أسفاره الكثيرة تغير الموعد مرات عدة. كثرة أسفاره ما بين أقاصي جبال البيرو ومزارع منغوليا ونيوزيلندا وأستراليا جعلت منه عُملة نادرة في أوساط الموضة ووسائل الإعلام، فحتى الآن لم يُجر سوى عدد قليل من اللقاءات الصحافية التي تُعدّ على أصابع اليد الواحدة.

كان من المفترض أن يحدث لقاؤنا في ميلانو بعد زيارة لمعامل الدار الواقعة شمال إيطاليا، لكن تحقق أخيراً في محلها الفخم الواقع بـ«أفينو مونتين» بباريس. بمجرد أن تصافحه وتتبادل معه المجاملات الأولية التي عادة ما تسبق أي حوار لإذابة الجليد، تشعر بأنك أمام رئيس تنفيذي غير عادي. يكشف لي أنه يعشق السفر والترحال والانغماس في ثقافات الآخرين. تلمع عيناه أكثر وهو يضيف أنه متعطش للتعرف على المملكة العربية السعودية من قُرب، «فقد سمعت عنها الكثير ومشروعاتنا فيها مهمة».

واجهة محل «لورو بيانا» في «دبي مول» بعد التجديدات (لورو بيانا)

وُلد داميان برتراند في مرسيليا، لكنه عاش أكثر سنوات حياته خارجها متنقلاً بين أستراليا وكندا ولندن والبرازيل ونيويورك، والآن يوزع وقته بين فرنسا وإيطاليا. ربما هذا ما يجعل شخصيته تفوح بنكهة عالمية، «فكل مكان وكل تجربة أضافا إليَّ أشياء غيَّرتني على المستويين الشخصي والمهني على حد سواء» وفق قوله، مضيفاً: «من أهم عناصر النجاح في صناعة الترف فهْم ثقافات الآخرين واحترامها. إذا لم يتمتع الواحد منا بهذا فإنه في الوظيفة الخطأ».

من تصاميم الدار لربيع وصيف 2024 حيث تظهر بصمات داميان برتراند الحيوية عليها (لورو بيانا)

كان شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2021 هو تاريخ تسلمه مقاليد الدار، أي في أوجّ جائحة «كورونا»، ومع ذلك حوَّل كل تبعاتها وسلبياتها إلى مكاسب. خلال عامين فقط تجلّت بصمته ورؤيته في خطوط محددة وإطلالات متكاملة تتراقص على كلاسيكية معاصرة لا تعترف بزمن.

يشرح: «كانت الدار تحوي مساحة كبيرة للإبداع. كان عليّ فقط التسلح ببعض الشجاعة لأقودها إلى المرحلة التالية». أسأله عما إذا خامره أي شعور بالقلق بحكم أن إرث «لورو بيانا» غني، ومن شأنه أن يثقل كاهل أي قادم جديد، فيرد سريعاً: «أفضّل بطبعي أن أجرِب وأفشل على ألا أحاول أبداً». من حسن حظ الدار أنه جرَب ونجح.

من تصاميم الدار لربيع وصيف 2024 التي جسدت رؤية داميان برتراند للدار (لورو بيانا)

استغل داميان الجائحة لقراءة تحولات السوق. وقد أدرك مثلاً أنه من الصعب على المرأة أن تعود إلى الحذاء ذي الكعب المدبب والعالي بعد أن ذاقت واستحلت طعم الراحة. وفي الوقت نفسه لا تريد التنازل عن مظهر أنيق وراقٍ يحقق المعادلة الصعبة بين الاثنتين. عمل مع استوديو التصميم على طرح أزياء وإكسسوارات تعكس هذه المطالب، وهو ما تجسد في أحذية مبتكرة ومريحة من دون كعب، وقطع أزياء اشتهرت باسم «كوكونينغ» نفدت من الأسواق في غضون أسابيع قليلة لنعومة الكشمير الذي استُعمل فيها.

كانت الغرفة التي أجري فيها اللقاء في محل «لورو بيانا» بـ«أفينو مونتين» الباريسي، خاصة بالشخصيات المهمة. تناثرت على جوانبها دمى في إطلالات متناسقة من الرأس إلى أخمص القدمين، بما في ذلك الأحذية وحقائب اليد. كان هذا التنسيق مقصوداً؛ فهو يوضح الصورة التي سيكون عليها مستقبل الدار الإيطالية من وجهة نظره. كانت صورة مفعمة بالحيوية تتحدى سنوات عمرها التي ستُكمل المائة في 2024. يقول بتواضع إنه لم يحتج إلا لتغييرات بسيطة ارتقت بها إلى مستواها الديناميكي الحالي، سواء تعلق الأمر بالأزياء الرجالية أم النسائية. كلما أسهب في شرح رؤيته وتفاصيلها، تستنتج أن الرسالة التي يُريد إيصالها هي أنه لم يقم بعملية تجميل جذرية، ولا قدَّم لها قُبلة حياة، فـ«لورو بيانا» كانت دائماً متحركة تُطوِر من تقنياتها، لكن بأسلوب كلاسيكي إن لم نقل «ذكوري» من ناحية أن الأزياء النسائية لم تكن تحظى بنفس الأهمية، وهو ما عمل على تغييره.

من يعرفون داميان برتراند توقعوا منه هذه النقلة؛ فهو ليس غريباً على عالم الجمال والأناقة. مسيرته بدأت في شركة «لوريال» التي قضى فيها نحو 18 عاماً قبل أن ينضم إلى «ديور كوتور» في عام 2016 مديراً عاماً لجميع الأقسام. وربما هنا تكمن قوته رئيساً تنفيذياً؛ فهو هنا يعتمد على كل حواسه وليس على حسه التجاري والإداري فحسب.

هناك حركة دائماً لاكتساب مهارات جديدة تُثمر عن تقنيات متطورة في معامل الدار (لورو بيانا)

يتذكر أنه عندما رُشِّح رئيساً تنفيذياً لـ«لورو بيانا» الإيطالية لم يتردد، رغم اختلاف ثقافتها تماماً مع ما تَعَوَّدَ عليه في «ديور» الفرنسية. توقَع كل شيء إلا أن يقع في حبِها من أول زيارة إلى معاملها الواقعة في شمال إيطاليا. يقول: «أصابني الذهول. كانت عبارة عن خلية نحل يعمل فيها أكثر من 1000 حرفي بأعمار متفاوتة. بعضهم بدأ حياته في المعمل منذ 50 عاماً أو أكثر، ولا يزال يتمتع بحماس الشباب والاندفاع لاكتشاف تقنيات جديدة تزيد من رقة الألياف ونعومتها مع الحفاظ على عنصري الدفء والانتعاش».

كلما زادت ألياف الصوف نعومة ورقّة كان الأمر سبقاً لكن من دون التأثير على عنصريْ الدفء والانتعاش (لورو بيانا)

يتذكر أيضاً كيف أنهم، وبقدر ما كانوا مُتلقين متلهفين على اكتساب الخبرات، كانوا سعداء وهم يشرحون له كل صغيرة وكبيرة تتعلق بتخصص كل واحد منهم. «بين ليلة وضحاها شكَلنا فريقاً متناغماً بأهداف واحدة». من بين الابتكارات التي يفخر بها داميان وتمخَّض عن هذه النقاشات نوع من الدنيم تعاونت فيه «لورو بيانا» مع شركة يابانية متخصصة في هذا القماش، مُزِج بـ40 في المائة من الكشمير، الأمر الذي أكسبه مرونة ودفئاً لا يتوفران في الدنيم العادي. أطلق عليه اسم «كاش دينم (Cash Denim)»، ولم يُنْتَج سوى نحو 70 قطعة منه، لما يتطلبه من جُهد ودقة؛ فإنتاج 50 متراً منه فقط يستغرق يوماً كاملاً لإنتاجه. مجموعات كثيرة أخرى مثل «Cashmere Storm System®» حُرِصَ فيها على أن تتوافر على كل عناصر الترف والعملية، من مقاومة الماء ومنح الدفء إلى إضافة جيوب داخلية بوظائف متعددة، وغُلِّف بعضها بطبقة خاصة تقي من إشعاعات الهاتف. أما القاسم المشترك بينها حالياً، فهي التصاميم المُلتفة على الجسم بنعومة معاصرة.

نجح داميان في رسم صورة أنيقة لامرأة «لورو بيانا» من دون حاجة إلى «لوغو» (لورو بيانا)

لا يُخفي داميان أنه من بين الأشياء التي جعلته يتحمس لقيادة الدار الإيطالية، إلى جانب تاريخها الراسخ في أفخم أنواع الصوف بأنواعه، أنها كانت بمثابة صفحة بيضاء في مجال التصميم، ما يُتيح له أن يرسم عليها رؤيته بحرّية مطلقة بعيداً عن إملاءات الموضة الموسمية. الصورة التي رسمها يمكن أن يتعرف عليها الناظر بسرعة من خلال خطوطها وملمسها وألوانها الهادئة. يقول بنبرة يقين: «مستحيل مثلاً أن نضع أي (لوغو) على قطعة تخرج من معاملنا. وحتى في الحالات التي نضع فيها توقيعنا، فنحن نضعه بالداخل، وتحديداً في جهة القلب، بحيث لا يراه أو يشعر به سوى صاحب القطعة».

خطوط رشيقة وأنيقة في تشكيلة الدار لربيع وصيف 2024 (لورو بيانا)

يُكرر داميان مرات عدة أن «لورو بيانا» ليست دار أزياء، وبالتالي ليس مفروضاً عليها أن تواكب توجهات الموضة؛ فالأولوية تبقى دائماً للخامات والمواد، تليها التصاميم، وليس العكس: «نريدها أن تبقى في القمة كما عهدناها، تتوجه بصوفها النادر للعارفين وأصحاب الذوق الرفيع؛ فنحن لا ننسى في أي مرحلة من مراحل التصميم والإنتاج أن صوفنا هو (هدية للملوك)».

عندما أشير إلى أن التوقيت كان في صالحه بحكم أن الموضة الحالية ترفع شعار الفخامة الهادئة الخالية من أي «لوغو» أو زخارف، يرد بسرعة: «هذا الأمر لا ينطبق على (لورو بيانا) على الإطلاق، لأنها لم تركب أي موجة طوال تاريخها، وما يطلق عليه حالياً الفخامة الهادئة هو موجة مثلها مثل غيرها، تأتي وتذهب، بينما يبقى أسلوبنا نفسه... راقياً وحيوياً مهما تغيرت المواسم والفصول».

هناك شغف يُحرك كل العاملين في معامل الدار بإيطاليا لإكساب ألياف الصوف مزيداً من الفخامة والنعومة (لورو بيانا)

كان داميان طوال الحديث حريصاً أن يُذكرني بأنه حارس لتقاليد وحرفية الدار وليس ثورياً يرغب في التغيير. 3 خطوات يستند إليها لتحقيق معادلة مبنية على احترام شخصيتها وجيناتها الوراثية وقيادتها نحو المستقبل؛ أولاها التحفيز على مزيد من البحوث والابتكارات، وثانيتها الاهتمام بجانب الإكسسوارات لترسيخ تلك الإطلالة المتكاملة التي رسمها للدار. وأخيراً وليس آخرًا الإشراف شخصياً على ديكورات كل محلات الدار العالمية؛ فـ«لورو بيانا» قبل عامين ليست هي «لورو بيانا» الآن، وفق قوله: «أصبح لها الآن أقسام جديدة كالإكسسوارات، من حقها نيْل مساحة تليق بها».

منطقة الشرق الأوسط على رأس أولوياته. جدَّد محلات قديمة فيها، وينوي افتتاح أخرى. في دبي مثلاً قام بعمل تجديدات شاملة في محلي الدار في «دبي مول» و«مول أوف إمارات» استغرقت أكثر من عام لتأتي بشكل يتماهى مع البيئة المحيطة وثقافة المنطقة. من بعيد تتراءى واجهاتها كأنها مغطاة بأنسجة متماوجة بلون التراكوتا. تقترب أكثر فتكتشف أنه سيراميك صِيغَ بشكل إبداعي في مشغل متخصص في توسكاني وليس من الصوف، أو ما شابه من ألياف يسهل تطويعها بهذا الشكل. يلفت داميان نظري إلى أنه بقدر ما كان الملمس الناعم مهماً، كان عنصر الدفء في الأهمية نفسها حتى يناسب البيئة المحيطة». الاعتبارات نفسها أُخذت في تصميم المتجر الجديد في الكويت الواقع بمجمّع «أفينو مول». وطبعاً القادم في السعودية لن يقل قوة وفق قوله: «فهناك علاقة عابرة للأجيال تربطنا بها منذ زمن. وبتنا نلاحظ في الآونة الأخيرة أن الإقبال بات يشمل الأبناء والأحفاد أيضاً»؛ فالتصاميم الحيوية الآن انضمت إلى الألياف النادرة لتُعزز عنصر الفخامة المستدامة. وربما يكون هذا هو الإرث، أو بالأحرى البصمة التي يريد داميان أن يُخلَّفها في دار عمرها 100 عام.


مقالات ذات صلة

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

درجات التراب والرمل والذهب، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال وانعكاسات الضوء

جميلة حلفيشي (لندن)
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)

أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

تبلغ أنجلينا جولي اليوم 50 عاماً، وبالتالي من الطبيعي أن تتغير ملامحها، إضافة إلى ظروفها الشخصية والضغوط التي رافقت سنوات ما بعد انفصالها عن النجم براد بيت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)

خاص جوائز الموضة العربية... بوابة نجاح أم مجرد حافز مؤقت؟

تجربة الراحل إيف سان لوران خير دليل على أن الموهبة تحتاج إلى دعم. فهل كان بإمكانه أن يبلغ ما بلغه من مجد لولا مشاركته في مسابقة الصوف الدولية وتألقه فيها؟

جميلة حلفيشي (لندن)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.


درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
TT

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

«لوروبيانا»، «زينيا»، «برونيلو كوتشينيلي» و«هوكرتي» وغيرها من بيوت الأزياء، اتجهت هذا الموسم نحو لوحة فنية مستوحاة من التراب والرمل والذهب، في رسالة واضحة: أناقة هادئة تحلّ محل خزانة كانت، حتى عهد قريب، أسيرة ألوان كلاسيكية داكنة.

في مجموعة «لورو بيانا» لربيع - صيف 2026، مثلاً يبرز اللون كخيطٍ يربطها بقصر تشيتيريو في ميلانو، المكان الذي اختير لتصويرها وتقديمها. لم يكن اختيار الدار الإيطالية عشوائياً؛ فإلى جانب ما يزخر به من أعمال فنية، شكَّل خلفية مناسبة للتدرجات اللونية التي سادت مجموعة مستلهَمة من بساطة فنون «المينيماليزم» و«آرت بوفيري»، وكل ما يحتفي بما هو طبيعي كقيمة جمالية. وهكذا جاءت التوليفات اللونية غنية بالدرجات الترابية والرملية الذهبية المشرقة، إلى جانب درجات باستيلية أخرى.

فدرجات التراب والرمل والذهب، كما تؤكد عروض الأزياء، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال على الجسد، مما يُدخلها خانة السهل الممتنع. فتنسيقها مع ألوان أخرى، حتى وإن كانت صارخة، لا ينتقص من جمالها، كما يمكن اعتماد تدرّجاتها ضمن إطلالة موحدة من الرأس إلى أخمص القدم.

من اقتراحات دار «لورو بيانا» لربيع وصيف 2026 (لورو بيانا)

«برونيلو كوتشينيلي» و«زينيا» و«سان لوران» و«هوكرتي» هي الأخرى تفننت هذا الموسم في توظيف هذه الدرجات، مستهدفةً رجلاً أنيقاً يسعى للانطلاق والتحرُّر من أي قيود قد تحدّ من خياراته؛ فهدوء الألوان لم يقتصر على اللوحة البصرية فحسب، بل امتدّ إلى التصاميم أيضاً، حيث تم تنعيم الأكتاف والتخفيف من سماكة ووزن السترات، بالاستغناء أحياناً عن التبطين. وهكذا تكتسب في الصيف خفة تتنفس عبر خيوط الكتان والقطن، وفي الشتاء عمقاً ودفئاً، حين تُنسج بالصوف والكشمير.

بداية التسلل

من الصعب تحديد الموسم الذي اقتحمت فيه الألوان الترابية والحيادية خزانة الرجل، لأن الأمر لم يكن انقلاباً مفاجئاً، بقدر ما كان تسللاً تدريجياً. لكن يمكن تعقُبه إلى السبعينات، وتحديداً بعد فيلم «ذي أميركان جيغولو» الذي تألق فيه النجم ريتشارد غير بتصاميم الراحل من جيورجيو أرماني. كان هذا بداية التغيُّر الواضح. ولا يزال أرماني يُعدّ أكثر مصمم منح هذه الدرجات شعبيتها، وأدخلها خزانة الرجل لتُصبح مع الوقت منافساً قوياً للألوان التقليدية، مثل الكُحلي والرمادي والأسود والأزرق. هذا لا يعني أن هذه الدرجات اختفت تماماً؛ فقد كانت ولا تزال بالنسبة لدار «جيورجيو أرماني»، كما لشريحة كبيرة من الرجال، عنواناً للأناقة الجدية وترمز للانضباط في أماكن العمل والمناسبات المهمة.

من اقتراحات دار «سان لوران» لربيع وصيف 2026 (سان لوران)

كل ما في الأمر أن العالم الذي روَّج لتلك الألوان لم يعد قائماً بالكامل؛ فمنذ جائحة «كورونا»، تلاشت الحدود بين العمل والحياة، وبين الرسمي واليومي، وبدأت علاقة جديدة بين الرجل ومظهره تراجعت فيها الألوان القاتمة لصالح درجات الرملي والزيتوني والوردي المطفي والأصفر المستردي وما شابه من ألوان باستيلية وجدت صدى طيباً في أوساط الشباب من متابعي الموضة، لا سيما أن بيوت أزياء مهمة، مثل «سان لوران» و«جيورجيو أرماني» قدمتها بأشكال أنيقة وجذابة.

الألوان ترابية والقصات إيطالية

بيد أنها لدى بعض بيوت الأزياء تبدو أقوى من ناحية الاستمرارية والكثافة. مجموعات «لورو بيانا» أكبر دليل على هذا؛ إذ تبدو فيها هذه الدرجات أكثر حضوراً ومصداقية، كونها جزءاً من هوية الدار الإيطالية، تعود إليها في كل موسم على أساس أنها امتداد للطبيعة، كونها غالباً ما تكون مستمَدّة من الصوف غير المدبوغ، ومن الحجر والجدران والصنوبر والضوء.

أسلوب الطبقات والأقمشة المبتكرة كان لها حضور قوي في هذه التشكيلة إلى جانب الألوان الترابية والرملية(زينيا)

بيد أن سحر هذه الألوان مسّ معظم بيوت الأزياء التي تُعتبر وجهة الرجل الذي يتوخى أناقة تشي بالوجاهة والتفرد، مثل «زينيا». مجموعتها الأخيرة لربيع وصيف 2026 تتمتع ببُعد حيوي استُخدِمت فيه هذه الألوان كخيار جمالي وسردي لتحكي قصتها التاريخية مع الفخامة الهادئة من جهة، ومع تقنيات تطوير الأقمشة التي لا تتوقف عن البحث من جهة أخرى. في سعيها لمنح الرجل حرية وخفة، اعتمدت على تفكيك كل قطعة من تفاصيلها الكلاسيكية وإعادة صياغتها بأسلوب يجمع الكاجوال بالكلاسيكي؛ إذ خفّف مديرها الإبداعي، أليساندرو سارتوري، من سُمك ووزن الأقمشة، وجعل الخطوط أكثر انسيابية، كما جعل الأكتاف أقل صرامة تنسدل قليلاً عن الخط المرسوم لها تقليدياً، والجيوب واضحة وكبيرة. الجلود أيضاً اكتسبت خفة غير مسبوقة توازي خفة الحرير. أما الحرير فتجسَّد في بدلة متكاملة بوزن لا يتجاوز 300 غرام.

في دبي حيث عُرِضت هذه المجموعة، أكّد المصمم سارتوري أن هذه الألوان ليست جديدة على الدار أو وليدة موسم بعينه «بل شكَلت دائماً جزءاً أصيلاً من هويتها»، مستشهداً بتشكيلات سابقة. وأضاف أن الجديد في هذه المجموعة يكمن في التصاميم والتفاصيل التي أضفت عليها بُعداً أكثر تحرراً وانطلاقاً.

من مجموعة «برونيلو كوتشنيللي» ربيع وصيف 2026 (برونيلو كوتشينلي)

منتعشة صيفاً... دافئة شتاء

هذه الخفة، إلى جانب الخطوط الانسيابية والابتعاد عن التكلُّف، كانت أيضاً سمة من سمات مجموعة «برونيلو كوتشينلي»، كما يشير عنوانها: «ملامح الضوء». ركَّزت في تصاميمها على التباين والانسجام بين القطع، حيث جاءت سترات «بلايزر» بقصات أطول بقليل من المعتاد، والسراويل منسدلة بنعومة بفضل طيات خفيفة تحت منطقة الحزام. للمساء، اقترحت سترات بياقات تأخذ شكل شال، نسقتها مع كنزات دُمج فيها الحرير بالقطن. غني عن القول إن الألوان جاءت بدرجات ترابية تنبض بصمت. حتى درجات البرتقالي والمشمشي والأزرق الملكي والمرجاني اكتسبت هدوءاً مهيباً، في حضرة الأبيض والدرجات الحيادية الأخرى.

من تصاميم «هوكرتي»..يختار الرجل كل التفاصيل بنفسه من ألوان القماش إلى نوعية الأزرار وشكل الجيوب والياقات (هوكرتي)

لم تخرج علامة «هوكرتي» عن السرب، واعتمدت بدورها على الألوان الهادئة، مؤكدة أن ألوان الطبيعة لا تتعارض مع حياة الرجل في المدن الصاخبة. في مجموعتها الأخيرة، اختارت لها «إيرث أند باستيل» أي الأرض والباستيل، عنواناً، للدلالة على تلك العلاقة الحميمة بين الرجل عموماً والأرض.

ما تجدر الإشارة إليه أن «هوكرتي» ليست كباقي بيوت الأزياء التي تقترح في كل موسم ملابس جاهزة؛ فهي أقرب إلى خياطي «سافيل رو» اللندني، لكن بروح وأدوات عصرية وأسعار مقدور عليها؛ فكل قطعة تقترحها يمكن تفصيلها على المقاس، ولا يحتاج صاحبها سوى إلى إدخال معلومات بسيطة على موقعها الإلكتروني، واتباع تعليمات سهلة وبسيطة، تبدأ باختيار القماش ونوعية الأزرار وألوان الخيوط وعدد الجيوب وشكل الياقة وما شابه من تفاصيل، قبل إدخال مقاساته. وهكذا يتحكم صاحبها في كل غرزة وتفصيلة من دون أن يخرج من بيته. بعد أسبوعين أو ثلاثة، تصل إليه القطعة وقد فُصِّلت خصيصاً له على يد خياط بمهارة خياط من خياطي شارع النخبة، «سافيل رو».


سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
TT

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من معنوياتها، تُصبح أكثر إلحاحاً في أوقات الانكماش الاقتصادي وعدم اليقين السياسي، بحيث قد لا تحتاج سوى لأحمر شفاه أو قصة شعر مختلفة. المصمم الراحل إيف سان لوران كان له أيضاً رأي في هذا الصدد حين قال: «أجمل ماكياج للمرأة هو الحب، لكن الحصول على مستحضرات تجميل أسهل بكثير».

حضور مكثف هذا العام في المعرض (كوزموبروف)

نسخة هذا العام من المعرض اجتهدت في ترسيخ هذا الأمر بوصفه حقيقة، بالأرقام والدلائل، التي أثبتت أن قطاع الجمال والتجميل، واحد من أكثر القطاعات ديناميكية في صناعة الترف. كل التوقعات تشير إلى أنه يشهد نمواً يُثلج الصدر على المستوى العالمي، من 635.2 مليار دولار في 2025 إلى 678.3 مليار دولار في 2026، على أن يصل إلى 826.1 مليار دولار بحلول 2029.

دور الشرق الأوسط

قطاع الجمال والتجميل أثبت صموده في وجه الأزمات (أستيري)

ولم تنس الفعالية أن تُبرز مكانة الشرق الأوسط باعتباره قوة دخلت هذه الصناعة بكل قوتها، وكيف أنه تجاوز دوره كونه سوقاً استهلاكية إلى منتج فعال. فهو يبرز حالياً بوصفه مركزاً يسهم في توجيه استراتيجيات التوزيع وتطوير المنتجات وصياغة توجهات المستهلكين على المستوى العالمي. هذا عدا عن ظهور علامات ناجحة لمؤسسات سعوديات مثل سارة الراشد، مؤسسة علامة «أستيري» ويارا النملة مؤسسة علامة «مون غلايز»، إضافة إلى مبدعات وسيدات أعمال أخريات مثل هدى قطان وشقيقتها منى قطان وغيرها من العلامات التي تخطت الحدود العربية للعالمية.

علامات سعودية مثل «أستيري» لمؤسستها سارة الراشد تُطوِر نفسها ومنتجاتها دون توقف (أستيري)

من هذا المنظور، ليس غريباً أن يُسجل المعرض هذا العام ارتفاعاً بنسبة 23 في المائة في مستويات الاهتمام من المنطقة، تجسّدت في مشاركة 33 جناحاً وطنياً، من بينها مشاركات جديدة تقودها المملكة العربية السعودية، في مؤشر يعكس مكانتها المتصاعدة ضمن مشهد الجمال العالمي.

هذا التنامي، جعل النقاشات في هذه الدورة، تُخصص حيِزاً كبيراً للأسواق الإقليمية عموماً، والشرق الأوسط خصوصاً، لتسليط الضوء على دورها في التأثير، وكيف ساهمت في تطوير علامات تجارية وتموضعها وتوسعها عالمياً.

هناك تزايد وإقبال كبير على مستحضرات العناية بالبشرة (أستيري)

منتجات العناية بالبشرة تتصدر المشهد العالمي باعتبارها أكبر فئة، مع توقعات بتجاوز 198 مليار دولار بحلول 2028، فيما تُعد العطور من أسرع الفئات نمواً بنسبة 9.2 في المائة بين 2025 و2026، تليها مستحضرات الماكياج بنسبة 6.8 في المائة، ومنتجات الوقاية من الشمس بنسبة 7.8 في المائة. كذلك يتوقع أن تتجاوز سوق العناية بالشعر 116 مليار دولار بحلول 2028 بمعدل نمو 6.6 في المائة، فيما ينمو قطاع العناية الرجالية بنسبة 7.1 في المائة.