صوف الفيكونا.. بخفة الهواء وثقل الذهب

نادر وناعم يصل سعر المعطف منه إلى 50 ألف دولار

خياط يفصل معطفا من الفيكونا في شركة جي إتش كاتلر الأسترالية
خياط يفصل معطفا من الفيكونا في شركة جي إتش كاتلر الأسترالية
TT

صوف الفيكونا.. بخفة الهواء وثقل الذهب

خياط يفصل معطفا من الفيكونا في شركة جي إتش كاتلر الأسترالية
خياط يفصل معطفا من الفيكونا في شركة جي إتش كاتلر الأسترالية

كان واضحا خلال أسبوعي ميلانو وباريس الأخيرين دور الأقمشة في صياغة تصاميم عصرية للرجل. اهتمام مرده أن الأدوات المتاحة أمام المصممين للإبداع في مجال الأزياء الرجالية محدودة، مما يدفعهم إلى البحث عن الجديد والتركيز على التفاصيل. ميلانو، تحديدا، ركزت على الأقمشة المترفة واستغلتها بشكل لافت بحكم توفر ضواحيها والمدن المجاورة لها على معامل متطورة لغزل الصوف والحرير وغيرها، بدءا من كانالي إلى زيغنا وغيرهما من بيوت الأزياء الرجالية. كلهم أجمعوا على التفنن في استعمالها، سواء في كنزات ستثير حسد المرأة، أو في بدلات تميزت بسترات مفصلة على الخصر، جرى تنسيقها بعناية مع بنطلونات إما ضيقة من أسفل أو بطيات. إلى جانب الصوف والكشمير كان هناك أيضا المخمل والحرير الممزوج بالصوف، في محاولة لنيل ود الرجل الأنيق والعارف. واللافت أن هذه العملية لم تقتصر على منصات عروض الأزياء وعلى الأزياء الجاهزة، بل العكس. ففي معاملها ومحلاتها توفر كنوزا لا يعرفها الرجل العادي ولا حتى من يحضر هذه العروض. كنوز تتمثل في أقمشة نادرة تتوجه لرجل مقتدر يقدر أن سعر معطف شتوي يمكن أن يفوق 30 ألف دولار أميركي مثلا، كونه مصنوعا من خامات غالية، على رأسها صوف الفيكونا، المعروف في أوساط الموضة بالصوف الذهبي، نظرا لندرته وسعره العالي. ولا تقتصر شهرة هذا الصوف الناعم على الرجال الملمين بخبايا الموضة فحسب، بل وصلت سمعته إلى السياسيين أيضا لأسباب مختلفة تماما. فهم يعرفونه لتسببه في فضيحة سياسية لا يزالون يذكرونها ويستشهدون بها. كان ذلك في عام 1958، عندما تلقى شيرمان ادامز، كبير الموظفين خلال إدارة الرئيس دوايت إيزنهاور، وواحد من رجال واشنطن الأقوياء والمؤثرين في ذلك الوقت، هدية عبارة عن معطف مصنوع من الفيكونا من ملياردير كان قيد التحقيق الفيدرالي. ما إن تسرب خبر قبوله للهدية حتى انتهى مستقبله السياسي. للوهلة الأولى يبدو العقاب أكبر من الجرم، لأن الهدية مجرد معطف وليست ساعة ذهبية مرصعة بالألماس أو سيارة فارهة، لكن عندما يعرف أن سعره يمكن أن يفوق 40 ألف دولار، فإن النظرة تختلف، مما جعل قبوله بمثابة رشوة قد تؤثر على سير التحقيق. نظرة إلى التاريخ القديم والحديث على حد سواء، تؤكد أن شيرمان ادامز لم يكن الوحيد الذي وقع تحت إغراء هذا الصوف، إذ سبقه إلى ذلك العديد من الملوك والأثرياء والنجوم، نذكر منهم ملك إسبانيا فيليب الثاني الذي استعمله منذ قرون، فضلا عن نجمات هوليوديات مثل غريتا غاربو ومارلين ديتريش في العشرينات من القرن الماضي وهلم جرا. ولحد الآن لا يزال عز الطلب وأجمل ما يمكن الحصول عليه، علما أنه ليس نادرا فحسب بل أيضا مقنن، لا تستطيع إليه سبيلا سوى بيوت معدودة مثل لورو بيانا وبعض الخياطين في سافيل رو، وزيغنا وجي إتش كاتلر الأسترالية.
لورو بيانا مثلا لا تحصل سوى على 17.500 رطل منه في أحسن الحالات سنويا، مقارنة بـ22 مليون رطل من الكشمير، كذلك شركة كيتون الإيطالية، التي لا تنتج سوى 100 قطعة مصنوعة من الفيكونا في السنة، فيما لا تطرح دار زيغنا سوى 30 بدلة فقط، كل واحدة منها مرقمة وأرخصها تقدر بـ46.500 دولار أميركي، بينما قد يصل سعر معطف مفصل على المقاس منها إلى أكثر من 40 ألف دولار أميركي، ووشاح من لورو بيانا إلى 4000 دولار أميركي.
بلونه المميز بلون القرفة المائل إلى المستردي، يشبهه البعض بالذهب. أما مصدر هذا الذهب الناعم والخفيف الوزن، فهو حيوان اللاما، الذي يشبه الجمل من حيث الشكل ومن حيث قدرته على العيش في أقسى الظروف الطبيعية لفترات طويلة ومن دون ماء، لكنه أصغر وأقصر منه بكثير، حيث لا يزيد طوله على ثلاث أقدام ووزنه على 90 رطلا. ويعيش هذا الحيوان في جبال الانديز، في منطقة بامبا غاليراز على ارتفاع 15 ألف وأحيانا 19 ألف قدم فوق سطح البحر، ومع ذلك لا يشعر ببرودة الطقس، مما جعل صوفه مطمعا للصيادين الذين كانوا يقتلونه للحصول على صوفه. وعندما تقلص عدده من مليونين في القرن السادس عشر إلى نحو 10 آلاف فقط في الستينات من القرن الماضي، كان لا بد من تدخل حكومي لحمايته من الانقراض، وهو ما قامت به حكومة البيرو، بإصدارها قانونا يمنع صيده أو الاتجار به. سارعت الشركات التي تحلم باستعمال صوفه في منتجات مترفة بمباركة هذه الخطوة، وساهمت في تشجيع السكان على جز صوفه وتركه طليقا عوض قتله. من هذه الشركات نذكر لورو بيانا، وأغنونا وإنكالباكا تي بي إكس. لورو بيانا لم تكتف بهذه الخطوة، ففي عام 2008، بادرت ببناء محمية شاسعة، تستهدف حماية هذا الحيوان ودراسته، كما تعاقدت مع شركة أرجنتينية للحصول على حق جز نحو ستة آلاف فيكونا تعيش في مقاطعة كاتاماركا، ضمن استراتيجية بعيدة المدى تستهدف لورو بيانا من ورائها تشييد محميات أخرى، تمكن الأهالي المحليين من الحفاظ على هذا الحيوان وتربيته للاستفادة منه كمصدر رزق.
هذه المحاولات التي تقوم بها لورو بيانا وغيرها لن تجعل هذا الصوف متوفرا أكثر، أو في متناول الجميع من ناحية السعر على الأقل. بالعكس، فإن التوقعات أنه قد يرتفع عن عمد، لتشجيع سكان الانديز على تقديره كثروة طبيعية ووطنية ومن ثم يتحمسون لتربيته عوض إهماله بحثا عن مصدر عيش آخر. معطف كلاسيكي من لورو بيانا، مثلا، يحتاج إلى أكثر من 35 جزة صوف مما يبرر سعره في النهاية، الذي يمكن أن يفوق 19.995 دولار أميركي بينما يمكن أن يصل سعر بدلة إلى 32.270 دولار أميركي.
شركة جي إتش كاتلر الأسترالية صممت معطفا لزبون من كندا وصل سعره إلى 50 ألف دولار أميركي، تحول إلى مادة كتاب بعنوان «The Coat Route» للمؤلفة ميغ لوكانس صدر في الشهر الماضي. من جهتها، قدمت شركة فالكي الألمانية منذ بضعة مواسم عشرة أزواج جواربِ كل واحد منها بسعر 1.200 دولار أميركي و20 كنزة يقدر سعر الواحدة منها بـ ثلاثة آلاف دولار. هذه الأرقام تعني في لغة الواقع أنه صوف النخبة من العارفين والأثرياء فقط.

* حقائق عن الفيكونا:
- تنتج أجود أنواع الصوف بقطر يبلغ 12 ميكرون (الميكرون جزء من ألف من المليمتر) مقارنة بـ15 ميكرون في الكشمير و17 في صوف الميرينو.
- يحتاج معطف واحد إلى وبر نحو 30 فكَونة
- في الماضي كانت بيوت الأزياء تعزف عن صباغته قدر الإمكان حتى لا يفقد لونه، خصوصا أنه لم يكن يتفاعل جيدا مع المواد الكيماوية، لهذا فلونه في الماضي كان يقتصر على لونه الطبيعي البيج المائل إلى المستردي أو لون القرفة. لكن شتان بين اليوم والأمس، فقد تطورت التقنيات وأصبح يأتي بعدة ألوان. زيغنا مثلا تطرحه بالأزرق الداكن بينما لم تعد شركة كيتون الإيطالية تقتصر على التفنن في ألوانه فحسب بل تضيف إليه طبعات أو تقليمات في معاملها الواقعة بمنطقة بييلا. وتجدر الإشارة إلى أن تطور التقنيات ساعدت شركات مثل لورو بيانا على طرحه أيضا في معاطف مضادة للمطر، رغم أن العديد من الخبراء لا ينصحون بارتدائه عند تساقط الأمطار
- يقدس سكان البيرو هذا الحيوان، حسب أسطورة تقول إنه مسكون بأميرة من الإنكا، مما يفسر أنه في فترة الإنكا، ظلت ملكية خاصة بالأسر المالكة، وعداهم فإن أي أحد يصيده أو يلبس وبره يواجه عقوبة الإعدام.
- كانو يحصلون على وبره بجز صوفه ثم تركه يمرح ويرعى. ولم تبدأ عملية صيده وقتله، إلا مع وصول المستعمر الإسباني في عام 1532
- في عام 1976 صنف ضمن الحيوانات المهددة بالانقراض ومن ثم صدر قانون ينص على منع صيده أو المتاجرة به.
- في شهر مارس (آذار) من كل سنة يتوجه المئات من سكان البيرو إلى جبال الأنديز متحدين الصعاب والبرد القارس ليشكلوا سياجا بشريا لحبس الفكونة وجز صوفها. وتجري العملية في إطار احتفالي تتخلله الأهازيج والأغاني لمدة ثلاثة أيام. ورغم بدائية هذه الطريقة، فإنها حافظت على هذا الحيوان وساهمت في تكاثره.
- ارتداؤه بشكل يومي غير منصوح به، لأنه يتلف بسرعة، لهذا ينصح الخبراء بارتدائه لساعات قليلة ثم تخزينه بعيدا عن أشعة الشمس والرطوبة. فنعومته الفائقة نعمة ونقمة في الوقت ذاته من حيث تعرضه للتلف السريع. لذا إذا كانت النية استعماله أكثر، يفضل خلطه بأنواع أخرى من الصوف.



هل يحلّ قميص بسعر 69 دولاراً مشكلة المقاس؟

بمكن للعميلة أن تختار التفاصيل بنفسها وفق ذوقها الخاص (سوميسورا)
بمكن للعميلة أن تختار التفاصيل بنفسها وفق ذوقها الخاص (سوميسورا)
TT

هل يحلّ قميص بسعر 69 دولاراً مشكلة المقاس؟

بمكن للعميلة أن تختار التفاصيل بنفسها وفق ذوقها الخاص (سوميسورا)
بمكن للعميلة أن تختار التفاصيل بنفسها وفق ذوقها الخاص (سوميسورا)

هل يمكن الحصول على قميص مفصل على المقاس وحسب الطلب بسعر 69 دولاراً فقط؟ حتى عهد قريب، كان الأمر لا يُصدَق، لكنه في عصر الإنترنت والتكنولوجيا أصبح حقيقة تُلبِي متطلبات امرأة ربما لا تكون مقاساتها تقليدية، وفي الوقت ذاته أخرى ترى أن الأناقة تكمن في النسبة والتناسب.

ما لا يختلف عليه اثنان أيضاً أن القميص قطعة أساسية في خزانة أي امرأة أنيقة، سواء كان أبيض أو بلون سماوي هادئ. يمكنه أن يرتقي بأي إطلالة إلى أقصى درجات الأناقة، بشرط أن يتم اختياره بشكل جيد. والاختيار هنا لا يتعلق بالألوان أو حتى القماش فحسب، بل بواحدة من أكثر المشكلات شيوعاً: المقاس. فما يبدو مناسباً على شماعة أو على عارضة أزياء، قد لا يناسب امرأة عادية، بحيث يفقد توازنه عند الكتفين أو يضيق أو يتسع عند منطقة الصدر أو لا يستقر دائماً كما ينبغي عند منطقة الخصر.

قميص مفصل حسب المقاس يوفر الراحة والأناقة في الوقت ذاته (سوميسورا)

السبب بسيط، وهو أن القمصان الجاهزة تُبنى عموماً على قالب واحد، يتم تصغيره أو تكبيره فقط دون مراعاة اختلافات الجسم الدقيقة. فكرة تفصيل قميص على المقاس كانت إلى عهد قريب مُستبعدة لأسباب عدة، أبرزها التكلفة. علامة «سوميسورا» Sumissura انتبهت إلى هذه الثغرة؛ فعملت على توفير قميص مفصل على المقاس بسعر يبدأ من 69 دولاراً فقط، تضع عليه المرأة لمساتها الخاصة أيضاً.

العلامة المتخصصة في الأزياء المصممة حسب الطلب عبر الإنترنت، أطلقت حديثاً مجموعة من القمصان النسائية، على شكل اقتراحات، تُصمَّم وفق قياسات كل عميلة مع إمكانية اختيار القماش واللون والتصميم الذي يروق لها ويناسبها.

قميص مفصل حسب المقاس يوفر الراحة والأناقة في الوقت ذاته (سوميسورا)

تقول الشركة إن التكنولوجيا نفسها المعتمَدة في تفصيل البدلات والسترات، تستخدم في تصميم وتنفيذ القمصان؛ ما يمنحها دقة في التفاصيل والمقاس. تشرح تيريزا ماركو، مديرة التصميم، بأن تصميم هذه القطعة جاء بعد أن تم التمكن في مجال البدلات والسترات والمعاطف «لم نُرد إطلاق القمصان بسرعة. فهو قطعة قد تبدو بسيطة، إلا أنها لا تسمح بالخطأ وبالتالي يجب أن تكون مثالية وإلا فقدت جمالها». تطرح الشركة حالياً خمسة تصاميم تتراوح بين الرسمي والكاجوال؛ إذ يتميز الرسمي بأكتاف واضحة وياقات صارمة، والكاجوال بخطوط أخف وأحياناً من دون أكمام لتناسب مناسبات المساء والسهرة. في كل الأحوال، يمكن اختيار التصميم المناسب، كذلك اللون والقماش.

تتباين التصاميم التي يمكن الاختيار منها بين الرسمي والكاجوال (سوميسورا)

وترى الشركة أن التفصيل حسب الطلب يدعم مفهوم الاستدامة؛ إذ يُنتج القميص بعد طلبه فقط، وهذا يعني أنه لا مخزون ولا فائض، وكذلك لا تخفيضات نهاية الموسم. وحسب بيانات القطاع، فإن نحو 30 في المائة من الملابس المنتجة عالمياً لا تباع، في حين تؤكد الشركة أن نسبة الهدر لديها تقترب من الصفر؛ وهذا ما يمنحها موقعاً مختلفاً في سوق مزدحمة بالعلامات العالمية والمنتجات المنخفضة السعر.

الممثلة والمغنية أريانا ديبوس لدى حضورها عرض «كارولينا هيريرا لخريف 2026 (كارولينا هيريرا)

تجدر الإشارة إلى أن القميص الأبيض لم يعد مجرد قطعة رسمية للنهار، منذ أن ارتقت به المصممة كارولينا هيريرا إلى مرتبة قطعة مسائية تظهر في كل عروضها تقريباً مع تنورة مستديرة بفخامة أو مع توكسيدو. وأكد مع الوقت أنه فعلاً قطعة تضاهي الفستان الأسود الناعم في تأثيره وسهولة تنسيقه.


الأحزمة الأنيقة تتصدّر صيحات صيف 2026

تتوفر حالياً في كل المحلات بمواد وألوان وأسعار متنوعة (موقع زارا)
تتوفر حالياً في كل المحلات بمواد وألوان وأسعار متنوعة (موقع زارا)
TT

الأحزمة الأنيقة تتصدّر صيحات صيف 2026

تتوفر حالياً في كل المحلات بمواد وألوان وأسعار متنوعة (موقع زارا)
تتوفر حالياً في كل المحلات بمواد وألوان وأسعار متنوعة (موقع زارا)

رغم أن الحزام إكسسوار متجذّر في تاريخ الموضة، وارتبط طويلاً بوظيفة عملية واضحة، فإنه في عام 2026 يشهد تحولاً لافتاً في مكانته. فقد أصبح عنصراً أساسياً في الإطلالة، ووسيلة سهلة لإضافة لمسة مميزة وجذابة إلى الأزياء اليومية.

لم يعد تفصيلاً ثانوياً يُستخدم عند الحاجة، بل تحول إلى قطعة مستقلة ومرغوبة في حد ذاتها، تعكس توجه الموضة المعاصرة نحو إعادة توظيف الإكسسوارات التقليدية برؤية أكثر تحرراً.

وفي عروض ربيع/صيف 2026، ظهرت الأحزمة بكثافة على منصات العرض، ليس بهدف تثبيت البنطال فحسب، بل بوصفها عنصراً جمالياً يُستخدم لكسر التوقعات وتجاوز المفهوم التقليدي للوظيفية.

كما ظهرت في تصاميم المصرية دينا شاكر (الشرق الأوسط)

ومع انتقال هذا الاتجاه سريعاً من المنصة إلى الشارع، تنوعت أشكاله ومواده ومعادنه لتعطي كل واحدة منها تأثيراً مختلفاً.

استبقت دار "سان لوران" الموضة وطرحته في تشكيلتها لربيع وصيف 2024 بوفرة (سان لوران)

الحزام الجلدي

الحزام الجلدي الأنيق، مهما بدا بسيطاً، فإنه قادر على إحداث فرق واضح؛ حتى فيما يتعلق بارتداء البنطال الجينز، إذ يضفي لمسة أناقة على الإطلالة مهما كانت كاجوال. في 2026 سجل حضوره بقوة بين رواد أزياء الشارع خلال أسبوع الموضة في نيويورك في سبتمبر (أيلول) الماضي؛ حيث بدا كأن الجميع يعيد اكتشاف دوره.

أبازيم وسلاسل

احتلت الأشرطة الرقيقة والأبازيم المنحوتة والسلاسل مركز الصدارة هذا الموسم، وتستطيعين ارتداء هذه الأحزمة بطرق غير متوقعة.

بالنسبة للإبزيم سواء كان بلمسة معدنية أو بتصميم مرح، فإنه قد يكون كل ما تحتاج إليه الإطلالة للخروج من قتامتها أو بساطتها. أما الحزام على شكل سلسلة فقد يكون بديلاً للقلادة أو السوار، وهو ما برز في عرض مايكل رايدر المدير الفني في دار سيلين؛ 2026؛ حيث وجدنا الكثير من الاحتفاء بالأحزمة بالسلاسل والحلي والأبازيم المعدنية المعلقة حول الخصر.

لكن تعدّ المصممة المصرية ناهد العيسوي أن ما قدمته دار «غاني»، المعروفة بأبازيمها، يتماشى مع متطلبات المرأة المعاصرة بشكل رائع؛ حيث ظهرت العارضات بتصاميم طويلة تحددها أحزمة متعددة الأبازيم بشكل عفوي، محققة التوازن بين الفوضى المدروسة والأناقة.

من تصاميم دينا شاكر (الشرق الأوسط)

في إطلالات أخرى، التفت الأحزمة أكثر من مرة حول الخصر، أو أضيفت فوق الجاكيتات والمعاطف بعدة صفوف. هذه الطريقة تميزت بجرأة أخرجت الحزام من شكله التقليدي.

وظهرت كذلك أحزمة مزدوجة، ظهرت أول مرة خلال أسبوع الموضة في كوبنهاغن عام 2025، واستمرت لهذا العام؛ حيث يمكنك ارتداء حزامين أو أكثر معاً.

الفوضى المقصودة

لا تقتصر موضة الأحزمة في 2026 على التصميم والخامات أو الألوان وحدها، إنما ترتبط بطريقة ارتدائها أيضاً، على سبيل المثال شاهدنا في عروض فيرساتشي في أسبوع الموضة في ميلانو لهذا الموسم سيطرة المزاج الشبابي مع لمسة عدم اكتراث مقصود. فلم تربط الأحزمة بشكل محكم، بل تركت لتسدل بشكل غير رسمي فوق الخصر العالي أو على الجينز وقطع الدنيم. في العرض نفسه، ظهرت أقمشة دنيم ومزينة بأحزمة تتدلى منها سلاسل سميكة، منسقة مع سترات مربوطة عند الخصر. في عرض «سان لوران» لخريف وشتاء 2025، كانت أكثر كلاسيكية لكن لا تخلو من أناقة معاصرة. ظهرت في معظم القطع، من الفساتين إلى الـ«جامبسوت».

ظهورها في عرض "سان لوران" لربيع وصيف 2024 بكثافة يؤكد أنها لا تعترف بزمن (سان لوران)

الأحزمة النحيفة

بالتأكيد الحزام النحيف هو ليس الأكثر لفتاً للأنظار، لكنه على الرغم من ذلك يضفي لمسة أنيقة على الإطلالات الكاجوال والرسمية على حد سواء. يكون هذا الحزام مناسباً للشورت الجينز، كما أنه مناسب تماماً للارتداء فوق فستان أسود أنيق ذي قصة انسيابية.

من عرض «موسكينو» للموسم المقبل (موسكينو)

إنها إطلالة بسيطة لكنها مؤثرة بشكل إيجابي. فارتداء حزام رفيع حول الفستان لا يبرز خصرك فحسب، بل يعد أيضاً إضافة مميزة تضفي لمسة جمالية على الإطلالة أحادية اللون خصوصاً.

لكن ذلك لا يحول دون ظهور الأحزمة العريضة للنساء اللاتي يفضلن هذا النوع، فقد رأينا في عروض فيرساتشي أحزمة جلدية عريضة ترتدى بشكل غير محكم تظهر جزءاً من الحزام يتدلى عند الفخذ، بدلاً من المظهر المصقول الكلاسيكي.

حقيبة «هاغ» تتميز بأحزمتها التي تلتف حولها وكأنها تعانقها (سالفاتوري فيراغامو)

والرائع أنك لست بحاجة لشراء قطعة جديدة لمواكبة الصيحة؛ فالحزام العريض الذي تمتلكينه بالفعل قد يكون كافياً لإضفاء لمسة معاصرة.

لم تتوقف الصيحة عند الأحزمة المنفصلة؛ إنما برزت الأحزمة المدمجة في الحقائب والملابس، رأينا القمصان ذات الأحزمة المدمجة عادت بقوة، مع لمسات مستوحاة من التراث الأميركي، أو بأسلوب أكثر حداثة في القمصان الفضفاضة لدى لوي، كذلك في حقائب هذا الموسم.

من تصاميم دينا شاكر (الشرق الأوسط)

تشير المصممة المصرية دينا شاكر التي قدّمت العديد من التصاميم مع أحزمة مبتكرة، إلى تصاعد موضة التنانير والبناطيل بتفاصيل حزام مدمجة، قائلة إن «الحزام المدمج كان جزءاً من التصميم منذ البداية» .

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«الترنش»... من معطف وقاية إلى فستان يليق بالسجاد الأحمر

تغيَرت خاماته وكثُرت زخرفاته وتطريزاته وبقيت الأساسيات (موقع بيربري)
تغيَرت خاماته وكثُرت زخرفاته وتطريزاته وبقيت الأساسيات (موقع بيربري)
TT

«الترنش»... من معطف وقاية إلى فستان يليق بالسجاد الأحمر

تغيَرت خاماته وكثُرت زخرفاته وتطريزاته وبقيت الأساسيات (موقع بيربري)
تغيَرت خاماته وكثُرت زخرفاته وتطريزاته وبقيت الأساسيات (موقع بيربري)

ظهرت ميغان ماركل، دوقة ساسيكس، مرتدية معطف «الترنش» بأسلوب عملي وهادئ يُذكّر ببداياته كقطعة وظيفية، خلال زيارتها الأخيرة إلى أستراليا، بينما اختارته الفنانة تيانا تايلور في شوارع نيويورك بجرأة لافتة حوّلته إلى فستان سهرة، أو على الأقل يليق بأجمل المناسبات. قطعة واحدة، لكن بقراءتين متناقضتين تماماً.

ميغان ماركل تيانا تايلور إطلالتان مختلفتان تماما (أ.ب + بيربري)

وهنا تبدأ حكاية معطف لم يتنصَّل من جذوره الأولى تماماً، لكنه لم يعد مجرد لباس وظيفي وقائي. تطورَ وتحوّل مع الوقت إلى مساحة مفتوحة للتعبير عن الذوق الخاص والأناقة التي لا تعترف بزمان أو مكان.

وُلد متواضعاً كقطعة بروليتارية، أو على الأصح عسكرية، لكي يؤدي وظيفة معينة، ونجح بعد عقود في اقتحام خزائن الملوك والنجوم على حد سواء. وما يُحسب له لحد اليوم، أنه لم يقاوم قسوة الطقس فحسب، بل أيضاً كل التذبذبات الاقتصادية والتحوّلات الثقافية التي مرّ بها.

دار «بيربري»، تعتبر نفسها الأب الروحي له، رغم أنها لم تكن أول من ابتكره. كانت ولا تزال ما تمنحه الأولوية باعتمادها عليه في كل تشكيلاتها. حتى في أقسى أزماتها، تارة تُضفي عليه ألواناً مغرية، وتارة بتزيينه بتفاصيل جذابة وأقمشة مترفة. بدوره لم يخذلها في أي مرحلة من مراحلها.

في العقود الأخيرة تصدَّر مشهد الموضة أكثر، بفضل تنوُّعه. وبالإضافة إلى إمكانية ارتدائه بأساليب متعددة ويناسب مختلف الفصول والمناسبات ارتقى إلى مستوى فستان. ليس هذا فحسب؛ إذ يمكن القول إنه من القطع التي سبقت الزمن بعقود، بمخاطبته الرجل والمرأة على حد سواء. كسَر المفهوم «الجندري» حتى قبل أن يتحوّل التداخل بين الذكوري والأنثوي إلى مفهوم سائد في عالم الموضة.

كان للنجوم فضل في جعله أكثر إبهاراً (بيربري)

الفرق أنه في حين يبقى عند الرجل أكثر كلاسيكية، بتركيزه على بنيته الأساسية، ووظيفته كقطعة مكمّلة يمكن ارتداؤها مع بدلة رسمية أو «تي - شيرت» بسيط، تحرّر عند المرأة واتخذ أشكالاً أكثر تنوعاً وإثارة، لا سيما فيما يتعلَّق بأقمشته.

وطبعاً لأنه موجّه للأجواء المعتدلة والمتقلّبة، اتسمت هذه الأقمشة بالخفة، تنسجم مع رغبة المصممين في تحقيق الأناقة دون التفريط في العملية. هذا التطوير والابتكار بإدخال أقمشة جديدة، بدأت عام 1856. عندما صممه توماس بيربري لحماية الجنود الإنجليز من قسوة الطقس داخل الخنادق، مستخدماً قماش الغاباردين لأول مرة، وهو ما كان آنذاك بمثابة ثورة في عالم التصميم. بعد أن خرج من وظيفته العسكرية إلى منصات العرض، كان من الطبيعي أن تتنوَّع أقمشته أكثر، كما تفاصيله، مثل ظهور شراشيب وكشاكش وغيرها.

المفارقة أن كثيراً من التفاصيل التي لا تزال ترافقه لحد الآن، وتُعد جزءاً لا يتجزأ من تركيبته، لم تُصمم لأغراض جمالية؛ فالأحزمة عند المعصم، والأزرار المزدوجة، والياقة العريضة، وحتى الحلقات المعدنية الصغيرة، كانت عناصر وظيفية بحتة.

لقطات من حملة «بيربري» الاحتفالية بعامها ال170 (بيربري)

الغاباردين يعود مجددا

مما يُبرّر عودة الحديث عن هذا المعطف الآن هو حلول الربيع أولاً واحتفال دار «بيربري» ب170 عاما على تأسيسها وولادة هذه القطعة الأيقونية ثانياً. ففصل الربيع، لا يعني طقساً مستقراً بالضرورة، لا سيما في الدول الأوروبية؛ حيث قد تفاجئك الأمطار في أي يوم، ما يجعل «الترنش» خياراً منطقياً، تتكرر مشاهدته في شوارع لندن ولوس أنجليس، كما في دبي والرياض.

أما بالنسبة لاحتفال «بيربري» بميلادها الـ170، فجاء على شكل حملة صوَّرها تيم وولكر بالأبيض والأسود، فشارك فيها 23 نجماً عالمياً في مجالات الأفلام والموسيقى والرياضة والأزياء. كلهم عبَّروا من خلال طرق تنسيقهم له، على مدى ارتباطهم بهذه القطعة الأيقونية. كاميرا المصوِّر تيم وولكر التقطت حس هذه العلاقة بإبرازه جمالياته العابرة للأجيال والزمان.

أما الدار، فأعادت في هذه الحملة قماش الغاباردين إلى الواجهة مُجدداً. قالت إنها أخضعته لعملية تطوير مُكثّفة، ليأتي هذه المرة أخف وأكثر انتعاشاً. تشرح: «إنه غاباردين إستوائي مخصَص للمناخات الدافئة».

أما أشكاله المبتكرة، فأبدعها مديرها الإبداعي دانيال لي، ضمن لوحة ألوان ناعمة تشمل اللون الوردي الفاتح جداً، والبيج الحجري للسيدات، والرمادي الرصاصي للرجال.

بين النهار والمساء

كل لقطة في الحملة تؤكد مدى التغيير الذي طرأ على شخصيته، وكيف أنه لم يعد مجرد معطف بوظيفة وقائية. صور النجوم أيضا تُظهر كيف تحوّل في العقود الأخيرة إلى قطعة قائمة بذاتها، يمكن أن تؤدي أدواراً مختلفة، أبرزها أنه أصبح يضاهي الفستان جمالاً وينافسه في المناسبات الكبيرة.

المشاهير والنجمات يقبلون عليه لتنوعه وأناقته التي تتعدى الوظيفي (بيربري)

العديد منهم أدخلوه مناسبات السهرة والمساء من بوابة السجاد الأحمر. في شهر مايو (أيار) من 2024 مثلاً، وفي مهرجان «كان» السينمائي السابع والسبعون، ظهرت النجمة أوما ثيرمان لدى حضورها افتتاح فيلم «أو كندا»، بمعطف «ترنش» طويل نسَّقته مع فستان من الحرير بلون عاجي، فصَّلتهما دار «بيربري» خصيصاً لها. هذه الصورة أثارت كثيراً من الانتباه وكان لها فضل في فك ارتباط هذا المعطف بصورة المفتش كلوزو، وكذلك بالاعتقاد السائد بأن دوره يقتصر على النهار. فضل كبير في هذا يعود إلى تنوُّع ألوانه وأقمشته، التي أصبحت أكثر فخامة ونعومة، إضافة إلى تصاميمه التي خضعت لإجراءات تجميلية متتالية، لم تلمس الأساسيات بقدر ما ركَّزت على التفاصيل. هذه الإجراءات بدأت منذ عهد المصمم كريستوفر بايلي الذي قاد دار «بيربري» من 2001 إلى 2018.

ولحد الآن، مهما تطوّر وتغيّرت صورته، لا تنسى «بيربري» وعشّاقها دور هذا المصمم في جعله منافساً قوياً لأجمل الفساتين. فمعه قد لا تحتاج المرأة إلى فستان ينتقل بها من النهار إلى المساء. هو وحده يكفي. اقتراحات بايلي كانت غنية ومتنوعة تتراوح بين الطويل والقصير، إلى جانب خامات، مثل الجلد والجاكار، وحتى الأقمشة اللامعة.

تزيّن «الترنش» بكشاكش وتفاصيل مبتكرة ليصبح قطعة قائمة بذاتها (بيربري)

مصمم الدار الحالي، دانيال لي، يحترم هذا الإرث منذ التحاقه بالدار في عام 2022. كان هدفه واضحاً، يتلخَّص في أن يعيد لها الثقة من خلال هذه القطعة أولاً، والنقشات المربعة ثانياً. وهو ما كان. ركَّز على إعادة توظيف أيقونات الدار بروح معاصرة، عبر العودة إلى الرموز الكلاسيكية، والاكتفاء بمعالجات تصميمية تقوم على التفكيك وإعادة التركيب. والنتيجة أنه بعد مواسم من التذبذب، بدأت رؤيته الإبداعية تُعطي ثمارها، وتنعكس تدريجياً على أداء الدار.

في أواخر عام 2025 مثلاً، ظهرت مؤشرات أولية على التعافي، تُشير إلى نمو طفيف في المبيعات وتحسُّن ثقة المستثمرين.

عروض الأزياء

هذا الحضور اللافت له في مناسبات السجادة الحمراء تزامن مع تصدر «الترنش» منصات عروض الأزياء بشكل مكثف. ففي عروض ربيع وصيف 2026 مثلاً، أعادت دار «بيربري» التأكيد على أنه جزء من هويتها الخاصة. اقترحه مصممها دانييل لي بتصاميم متنوعة تحمل روحاً شبابية، من دون أن يلمس رموزه الأساسية.

طويلاً كما ظهر في عرض إليزابيثا فرانجي (إليزابيثا فرانجي)

بيد أن حضوره لم يقتصر على «بيربري»؛ إذ ظهر في عروض بيوت أخرى ربما كانت أكثر جُرأة وتحرّراً من إرثه؛ ما شجعها على الدفع بتصاميمه نحو اتجاهات أكثر تجريبية، عبر قصّات قصيرة وأخرى بأحجام مبالغ فيها. لكن دائماً بخامات متطوّرة وغير تقليدية. وفي كل مرة مؤكداً مرونته وقدرته على التكيّف مع كل زمن. المصممة إليزابيثا فرانجي مثلاً قدّمته طويلاً حتى الكاحل، وبقماش منسدل زاد من أنوثته، إلى جانب فتحته العالية التي عزَّزت عنصر الإبهار الذي تتطلبه عروض الأزياء. والنتيجة أن شكله ارتقى إلى وظيفة فستان سهرة كما رسمه كريستوفر بايلي وعانقته المرأة المعاصرة.