خطة بلير لغزة: هيئة دولية مؤقتة وقوات متعددة ومشاركة رمزية للسلطة

مصادر فلسطينية لـ«الشرق الأوسط»: السلطة يجب أن تحكم القطاع ولا مانع أن تعاونها جهات دولية

رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير يلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس في عمان في يوليو الماضي لبحث اليوم التالي (وفا)
رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير يلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس في عمان في يوليو الماضي لبحث اليوم التالي (وفا)
TT

خطة بلير لغزة: هيئة دولية مؤقتة وقوات متعددة ومشاركة رمزية للسلطة

رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير يلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس في عمان في يوليو الماضي لبحث اليوم التالي (وفا)
رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير يلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس في عمان في يوليو الماضي لبحث اليوم التالي (وفا)

أورد تقرير مطول نشره موقع «تايمز أوف إسرائيل»، الخميس، أن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير طوَّر خطة لليوم التالي لانتهاء الحرب في قطاع غزة، تقوم على تشكيل هيئة دولية مؤقتة وقوات دولية ومحلية متعددة الجنسيات، لحين نقل المسؤولية للسلطة الفلسطينية؛ ولا تشمل تهجير السكان، وإنما ضمان حقهم في العودة والحفاظ على ممتلكاتهم.

واستشهد التقرير بتصريحات من أربعة مصادر مطلعة قالت إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فوض بلير بحشد الأطراف الإقليمية والدولية للاقتراح.

غير أن مصادر فلسطينية صرَّحت لـ«الشرق الأوسط» بأن السلطة لا تمانع في مساعدة تقدمها لها جهات دولية وعربية، لكن على أن تحكم هي غزة، لا أن تكون تلك الجهات هي الحاكمة.

فلسطينيون ينزحون عن مدينة غزة سيراً وعلى العربات باتجاه جنوب القطاع يوم الخميس (أ.ب)

وبحسب المصادر، فإن ترمب لم يتبنَّ الخطة حتى الآن، ولم يوافق عليها العرب كذلك. وأكدت أن الأولوية تنصب الآن على إطلاق مسار نحو دولة فلسطينية مستقبلية في الضفة وغزة والقدس الشرقية.

ويشير تقرير «تايمز أوف إسرائيل» إلى أن بلير بدأ بصياغة الاقتراح في الأشهر الأولى من الحرب، لكنه طوره في الأشهر الأخيرة إلى خطة لإنهاء الحرب بشكل فعلي، بعدما توصلت إدارة ترمب إلى استنتاج مفاده أن موافقة الأطراف الرئيسية بشأن الهيئة التي ستحل محل «حماس» في غزة ضرورية لضمان اتفاق لوقف إطلاق نار دائم وإطلاق سراح الرهائن، وفقاً لمسؤول أميركي ومصدر ثانٍ مطلع على الأمر.

وينص الاقتراح، الذي قالت «تايمز أوف إسرائيل» إنها اطلعت على مسودة مطورة وموثقة منه، على إنشاء سلطة غزة الانتقالية الدولية (GITA) إلى جانب سلسلة من الهياكل التابعة لها.

تفاصيل الخطة

ويُصوّر اقتراح بلير إنشاء سلطة غزة الانتقالية الدولية بقرار من مجلس الأمن الدولي، على أن تكون هذه السلطة بمثابة «السلطة السياسية والقانونية العليا لغزة خلال الفترة الانتقالية».

وسيكون لدى هذه السلطة مجلس إدارة مُكوَّن من سبعة إلى عشرة أعضاء، من بينهم «ممثل فلسطيني مؤهَّل واحد على الأقل (ربما من قطاع الأعمال أو الأمن)»، ومسؤول كبير في الأمم المتحدة، وشخصيات دولية بارزة ذات خبرة تنفيذية أو مالية، وتمثيل قوي لأعضاء مسلمين لتعزيز الشرعية الإقليمية والمصداقية الثقافية.

وبحسب الخطة، سيُكلَّف المجلس بإصدار قرارات مُلزِمة، والموافقة على التشريعات والتعيينات، وتقديم التوجيه الاستراتيجي، مع رفع تقارير إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وسيعَيَّن رئيس المجلس بتوافق الآراء الدولية، وسيقود المشاركة الخارجية والدبلوماسية للسلطة، ويحدد التوجه السياسي لها، بالتنسيق الوثيق مع السلطة الفلسطينية، وفقاً للوثيقة.

كما سيكون لرئيس المجلس فريق دعم يضم ما يصل إلى 25 شخصاً يعملون في «الأمانة الاستراتيجية»، وسيتم إنشاء وحدة حماية تنفيذية تضم نخبة من الموظفين من المساهمين العرب والدوليين، وستوضع تحت سلطة (GITA) «أمانة تنفيذية»، وستكون بمثابة المركز الإداري والذراع التنفيذية لها، مع الإشراف المباشر على السلطة التنفيذية الفلسطينية (لجنة التكنوقراط الفلسطينيين المستقلين) الذين سيكونون مسؤولين عن إدارة غزة بعد الحرب.

أما مهمة اللجنة التنفيذية فتتمثل في متابعة المجالات الرئيسية لإدارة غزة: الشؤون الإنسانية، وإعادة الإعمار، والتشريعات والشؤون القانونية، والأمن، والتنسيق مع السلطة الفلسطينية.

نازحون في خيام بمدينة غزة رغم تواصل العملية العسكرية الإسرائيلية يوم الخميس (رويترز)

وتؤكد الخطة وجود مفوض التنسيق في السلطة الفلسطينية، ومهمته «ضمان توافق قرارات سلطة غزة الانتقالية وقرارات السلطة الفلسطينية، قدر الإمكان، مع التوحيد النهائي لجميع الأراضي الفلسطينية تحت السلطة الفلسطينية».

كما سيتابع المفوض «جهود إصلاح السلطة الفلسطينية بالتنسيق مع الجهات المانحة الدولية والمؤسسات المالية والشركاء العرب المنخرطين في تطوير المؤسسات الفلسطينية».

التكاليف والأمن

وأكد المصدر المشارك في المناقشات أن الإصلاحات التي تتوقعها خطة بلير من السلطة الفلسطينية «ليست تجميلية»، وأن تسليم غزة للسلطة الفلسطينية عملية «تعتمد على الأداء». وأوضح المصدر أن الجدول الزمني سيكون «بضع سنوات»، وليس «عشر سنوات».

وتتضمن الخطة إنشاء هيئة تشجيع الاستثمار والتنمية الاقتصادية في غزة لتأمين الاستثمارات اللازمة وإعادة إعمار غزة. وسيتم إنشاء هيئة منفصلة لتأمين وتوزيع المنح الحكومية.

كما ستخضع لـ(GITA) بلديات غزة، التي ستكون مسؤولة عن تقديم الخدمات على المستوى المحلي، وقوة شرطة مدنية في غزة مؤلفة من عناصر «مجندين على الصعيد الوطني، وخاضعين لفحص مهني، وغير حزبيين» مكلفين بالحفاظ على النظام العام وحماية المدنيين، ومجلس قضائي برئاسة قاض عربي سيشرف على محاكم غزة ومكتب النيابة العامة.

وستدعم قوة الشرطة المدنية «قوة الاستقرار الدولية»، وهي قوة أمنية متعددة الجنسيات مُفوَّضة دولياً، سيتم إنشاؤها لتوفير الاستقرار الاستراتيجي والحماية العملياتية في غزة خلال الفترة الانتقالية.

الدخان يتصاعد جراء الضربات الإسرائيلية بمدينة غزة يوم الخميس (رويترز)

وتنص الخطة على أن هذه القوة «تضمن سلامة الحدود، وتمنع عودة الجماعات المسلحة، وتحمي العمليات الإنسانية وعمليات إعادة الإعمار، وتدعم إنفاذ القانون المحلي».

وفي ملحق يتعلق بتكاليف (GITA)، توضح الخطة أن الميزانية ستتوسع سنوياً؛ إذ تبلغ في السنة الأولى 90 مليون دولار، والسنة الثانية 135 مليون دولار، والسنة الثالثة 164 مليون دولار.

تعليق المصادر الفلسطينية

وفيما رفض مكتب بلير التعليق رسمياً على هذا التقرير، قالت مصادر فلسطينية لـ«الشرق الأوسط» إن الخطة معروفة لصناع القرار في رام الله، ولم تتم الموافقة عليها.

وقال مصدر: «السلطة يجب أن تحكم غزة، ولا تمانع في مساعدة ووجود جهات وقوات دولية وعربية، ولكن ليس العكس: جهات دولية تحكم والسلطة تشارك».

وبحسب المصدر، فإن الجهد العربي والفلسطيني ينصب الآن على إطلاق مسار نحو دولة فلسطينية مستقبلية في الضفة وغزة والقدس الشرقية.

وأكد المصدر أن ترمب لم يتبنَّ الخطة حتى الآن، ولم يوافق عليها العرب كذلك.

ويتضح من التقرير أن خطة بلير لم تحظَ بعد بموافقة الأطراف. وأقرت المصادر بأنه واجه عقبات بسبب حظر الولايات المتحدة منح تأشيراتٍ لكبار مسؤولي السلطة الفلسطينية والضربة الإسرائيلية التي استهدفت قادة «حماس» في الدوحة في التاسع من سبتمبر (أيلول) الحالي.

وأضاف مصدر أن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق كان يُجري اتصالاتٍ مع مصر وقطر لإقناع «حماس» بعدم الوقوف في طريق الخطة.

ماذا عن التهجير؟ وماذا عن «حماس»؟

تعارض الخطة فكرة ترمب حول تهجير الفلسطينيين من غزة، وتنص على إنشاء «وحدة لحفظ حقوق الملكية» تهدف إلى ضمان ألا يُمس أي رحيل طوعي لسكان غزة بحقهم في العودة إلى القطاع أو الاحتفاظ بملكيتهم.

وقال مصدر مُشارك في مناقشات خطة بلير: «ليست لدينا خطة لإخراج سكان غزة. غزة لأهل غزة».

طفل فلسطيني بين النازحين الفارين من مدينة غزة باتجاه جنوب القطاع يوم الخميس (رويترز)

وكان ترمب قد أعطى الشرعية لأول مرة لمفهوم «الهجرة الطوعية» في فبراير (شباط) عندما أعلن عن خطته للسيطرة على غزة ونقل سكان القطاع بالكامل بشكل دائم؛ لكنه بحسب مسؤول إسرائيلي نأى بنفسه عن الفكرة منذ ذلك الحين، وأعلن بوضوح خلال جلسة السياسة العامة التي عقدت في البيت الأبيض في 27 أغسطس (آب) الماضي أنه سيتبنى خطة بلير بدلاً من ذلك.

وإلى جانب إنشاء بديل لـ«حماس» من خلال (GITA)، تشير الخطة صراحةً إلى مفهوم «نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج»، في إشارة إلى إمكانية بقاء «حماس»، لكن كعنصر غير مسلح بدلاً من عدم وجودها أصلاً.

السلطة والإصلاحات

ودخل بلير على خط اليوم التالي عبر صهر الرئيس الأميركي، جاريد كوشنر، الذي شغل منصب كبير مستشاريه خلال ولايته الأولى.

وقال مصدر مطلع ودبلوماسي عربي إن بلير التقى مسؤولي ترمب والتقى برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في يوليو (تموز) من أجل بلورة خطته.

ويتصور اقتراح بلير أن تخضع السلطة الفلسطينية لإصلاحات جوهرية، وأن تقتصر مشاركة رام الله في (GITA) بشكل كبير على مسائل التنسيق. ومع ذلك، فإن السلطة الفلسطينية مذكورة صراحة في جميع أجزاء الخطة التي تنص على «توحيد جميع الأراضي الفلسطينية في نهاية المطاف تحت سلطة السلطة الفلسطينية».

وهذا تطور حارب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشدة لمنعه، وهو ما يثير شكوكاً حول قبوله بالخطة، رغم أن التقرير قال إن إسرائيل تعاملت أيضاً بشكل بنَّاء مع جهود بلير.


مقالات ذات صلة

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)

مقتل 10 في غارة إسرائيلية على غزة بينهم قياديون من «حماس» و«الجهاد»

قالت مصادر محلية في غزة اليوم الخميس إن 10 أشخاص على الأقل قتلوا جراء سلسلة غارات إسرائيلية على القطاع، من ​بينهم قيادي بارز في كتائب القسام.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا (أ.ب)

محكمة استئناف أميركية ترفض قرار الإفراج عن الناشط المؤيد للفلسطينيين محمود خليل

قضت ​محكمة استئناف اتحادية، اليوم (الخميس)، بأن قاضياً لم يكن مختصاً أمر بالإفراج عن ‌خريج ‌جامعة ⁠كولومبيا ​محمود ‌خليل من مركز احتجاز المهاجرين

«الشرق الأوسط» ( فيلادلفيا)
خاص اللواء الفلسطيني سامي نسمان (إكس) play-circle

خاص سامي نسمان... قصة ضابط عادته «حماس» وعاد ليدير أمن غزة

لم يكن أشد المتفائلين بتغيير واقع الحكم في غزة، يتوقع أن تشمل قائمة «لجنة إدارة غزة» أسماء شخصيات كانت توصف بأنها من أشد خصوم «حماس»، ومنها اللواء سامي نسمان.

«الشرق الأوسط» (غزة)

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
TT

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

كثف الكرملين، الجمعة، تحركاته الدبلوماسية لخفض التوتر بين إيران وإسرائيل، عبر سلسلة اتصالات أجراها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مسعى لمنع انزلاق الأوضاع الإقليمية إلى مواجهة مباشرة.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، إن بوتين أجرى اتصالاً هاتفياً مع بزشكيان، شدد خلاله على مواصلة الجهود الرامية إلى تهدئة الوضع بالمنطقة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف من توسع دائرة المواجهة.

وأضاف بيسكوف أن بوتين بحث، في اتصال منفصل باليوم نفسه، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تطورات الوضع في الشرق الأوسط وإيران، مؤكداً استعداد موسكو لمواصلة دور الوساطة وتيسير الحوار بين جميع الأطراف المعنية.

وأفاد بأن موسكو ستعلن «نتائج مكالمتنا الهاتفية مع الرئيس الإيراني قريباً جداً». وقال إن بوتين «يواصل جهوده للتشجيع على خفض التوتر».

ووفق بيان الكرملين، عرض بوتين خلال الاتصال مع نتنياهو، رؤيته القائمة على «تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لضمان الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط»، مشدداً على استعداد روسيا للقيام «بجهود وساطة مناسبة» في هذه المرحلة الحساسة.

وفي الأثناء، نقل ​موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة، أن رئيس الموساد الإسرائيلي ‌ديفيد ‌برنياع، ‌وصل إلى الولايات ​المتحدة ‌صباح الجمعة، لإجراء محادثات حول الوضع في إيران. وذكر «أكسيوس» أنه من ‌المتوقع أن ‍يلتقي برنياع في ميامي بالمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، المسؤول ​عن قنوات الاتصال المباشر بين الولايات المتحدة وإيران.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً متزايدة، بعد اندلاع احتجاجات أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي على خلفية الأوضاع الاقتصادية، أسفرت، وفق منظمات حقوقية، عن مقتل ما لا يقل عن 3428 متظاهراً واعتقال آلاف آخرين.

وتزامن ذلك مع تهديدات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالتدخل، وسط تقارير إعلامية عن تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، ما زاد من منسوب القلق حيال احتمالات التصعيد. وفي العام الماضي، قصفت كل من ‌إسرائيل والولايات المتحدة ‌مواقع نووية إيرانية، وخاضت ‌إيران حرباً ​استمرت 12 يوماً ‌مع إسرائيل في يونيو (حزيران).

إيراني يمشي بالقرب من حطام حافلة عامة محترقة في طهران الخميس (إ.ب.أ)

تطمينات سرية

وقبل يوم واحد من اتصالات بوتين، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن إسرائيل وإيران تبادلتا تطمينات سرية عبر روسيا، أكدت فيها كل منهما أنها لن تبادر إلى شن هجوم استباقي على الأخرى، في قنوات اتصال غير معلنة.

ووفق الصحيفة، جرى نقل هذه الرسائل عبر وسيط روسي قبل أيام من اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر، في خطوة وُصفت بأنها غير مألوفة في ظل العداء العلني بين الخصمين الإقليميين.

وبحسب دبلوماسيين ومسؤولين إقليميين اطلعوا على مضمون الرسائل، أبلغ مسؤولون إسرائيليون القيادة الإيرانية، عبر القناة الروسية، بأن إسرائيل لن تشن هجمات على إيران ما لم تتعرض لهجوم أولاً.

وردت طهران، وفق المصادر نفسها، عبر الوسيط الروسي بأنها ستلتزم أيضاً بعدم تنفيذ أي ضربة استباقية، في محاولة متبادلة لاحتواء احتمالات التصعيد المباشر بين الطرفين.

وجاءت هذه الاتصالات رغم أن البلدين خاضا حرباً مباشرة استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، ما يعكس، وفق المصادر، إدراكاً متزايداً لمخاطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

وأوضح دبلوماسيون أن هذه القناة السرية عكست رغبة إسرائيل في تفادي الظهور بمظهر الطرف الذي يصعّد التوتر مع إيران، أو يقود هجمات جديدة ضدها، في وقت كانت تستعد فيه لحملة عسكرية واسعة ضد «حزب الله» في لبنان.

في المقابل، تعاملت طهران بحذر مع التطمينات الإسرائيلية، معتبرة أن هذه الرسائل، حتى لو كانت صادقة، لا تستبعد احتمال قيام الولايات المتحدة بشن ضربات على إيران ضمن حملة منسقة مع إسرائيل.

وقال مسؤول إقليمي رفيع المستوى، إن البقاء خارج أي مواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» كان «خياراً جيداً لإيران»، مشيراً إلى أن الدعم العملي الذي تقدمه طهران للحزب تراجع بالفعل مع انشغالها باضطراباتها الداخلية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يجتمع مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو اليوم (رويترز)

حسابات متغيرة

ولا يزال من غير الواضح كيف أثرت الاحتجاجات الأخيرة في إيران على حسابات الطرفين، وما إذا كانا سيواصلان الالتزام بالتفاهم غير المعلن، في ظل تصاعد الضغوط السياسية والعسكرية المحيطة بالأزمة.

ويرى محللون أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يدرس توجيه ضربات ضد أهداف للنظام الإيراني رداً على قمع الاحتجاجات، محذرين من أن أي هجوم قد يدفع طهران إلى ردود واسعة النطاق.

وقال مسؤول إيراني رفيع لوكالة «رويترز»، إن إيران سترد، في حال تعرضها لهجوم، باستهداف قواعد عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، من دون أن يذكر إسرائيل ضمن الأهداف المحتملة.

وفي إسرائيل، لا يزال الغموض قائماً بشأن ما إذا كانت الحكومة ستتمسك بتطمينات ديسمبر، أو ستنضم إلى أي عمل عسكري تقوده الولايات المتحدة إذا رأت فرصة لإسقاط الحكومة الإيرانية.

ومع اندلاع الاحتجاجات، وصف مسؤولون إسرائيليون استعداداتهم العسكرية بأنها دفاعية بطبيعتها، وتجنبوا استخدام خطاب تصعيدي علني، رغم تنفيذ إسرائيل في يونيو، هجوماً مباغتاً ضد إيران خلال مفاوضات نووية جارية.

خيار التسوية

ولا يعد تحرك موسكو الأول من نوعه، إذ نقل أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رسالة من المرشد علي خامنئي إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقبل تلك الزيارة بأيام، كشف بوتين علناً عن وساطة روسية بين إيران وإسرائيل، مشيراً إلى تلقي موسكو إشارات من القيادة الإسرائيلية تطلب نقلها إلى طهران، وتؤكد تمسك تل أبيب بخيار التسوية ورفض التصعيد.

وفي وقت لاحق، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن طهران تلقت رسالة روسية تفيد بأن إسرائيل لا تسعى إلى مواجهة جديدة مع إيران، مشيراً إلى اتصال هاتفي جرى بين نتنياهو وبوتين.

وكان بوتين وبزشكيان قد وقعا في يناير (كانون الثاني) اتفاقية شراكة استراتيجية لا تتضمن بنداً للدفاع المشترك. وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في الأيام الأخيرة، التزام بلاده بالاتفاقيات الموقعة مع طهران.

وترى مصادر دبلوماسية أن موسكو تسعى، عبر تكثيف اتصالاتها مع طهران وتل أبيب، إلى تثبيت دورها وسيطاً رئيسياً في ساحة إقليمية شديدة الهشاشة، في توقيت يتقاطع فيه التصعيد مع الحرب في أوكرانيا.

ومن شأن أي تهديد لبقاء القيادة الإيرانية أن يشكل مصدر قلق بالغاً لموسكو، بعد 13 شهراً من خسارتها حليفاً رئيسياً آخر في الشرق الأوسط مع الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد. وفي وقت ​سابق من هذا الشهر، ألقت الولايات المتحدة القبض على حليف آخر لروسيا وهو الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وجرى نقله إلى نيويورك لمواجهة اتهامات بتهريب المخدرات.

ورداً على سؤال حول الدعم الذي يمكن أن تقدمه روسيا لإيران، قال بيسكوف: «تقدم روسيا بالفعل المساعدة؛ ليس فقط لإيران بل للمنطقة بأسرها، ولقضية الاستقرار والسلام الإقليميين. ويعود الفضل في ذلك لأسباب منها جهود الرئيس الروسي للمساعدة في تهدئة التوترات».


حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
TT

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة رداً على هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتناولت تقارير حديثة من ​وزارة الدفاع الإسرائيلية ومقدمي الخدمات الصحية بالتفصيل أزمة الاضطرابات النفسية التي يعاني منها الجنود مع استمرار القتال في غزة ولبنان وتصاعد التوتر مع إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وسرعان ما اتسع نطاق الحرب في غزة وامتد إلى لبنان مع تبادل إسرائيل وجماعة «حزب الله» إطلاق النار عبر الحدود. ونشرت إسرائيل مئات الآلاف من الجنود وقوات الاحتياط على الجبهتين في بعض من أعنف المعارك منذ قيامها.

وقال مسؤولون من غزة ولبنان، إن القوات الإسرائيلية قتلت أكثر من 71 ألف فلسطيني في غزة و4400 في جنوب لبنان. وذكرت إسرائيل أن أكثر من 1100 جندي قُتلوا منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وأدت الحرب إلى تدمير معظم قطاع غزة الذي يعاني سكانه البالغ عددهم نحو مليونين من نقص حاد في المأوى والغذاء والرعاية الصحية.

وقال متخصصون فلسطينيون في الصحة النفسية، إن سكان غزة يعانون من «بركان» من الصدمات النفسية، وتسعى أعداد كبيرة منهم الآن للعلاج، وإن الأطفال يعانون من أعراض مثل نوبات الفزع الليلية وعدم القدرة على التركيز.

جنود إسرائيليون يتمركزون خلال العملية البرية للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة... 13 نوفمبر 2023 (رويترز)

ارتفاع حالات اضطراب ما بعد الصدمة

تظهر دراسات إسرائيلية أن ‌الحرب أثّرت على الصحة النفسية للجنود الذين ينفّذون أهداف الحرب الإسرائيلية المعلنة، وهي القضاء على «حماس» في غزة واستعادة الرهائن ونزع ‌سلاح «⁠حزب ​الله».

ويعاني أيضاً بعض ‌الجنود الذين تعرّضوا للهجوم عندما اجتاحت «حماس» قواعدهم العسكرية في هجوم السابع من أكتوبر من اضطرابات نفسية.

وذكرت وزارة الدفاع الإسرائيلية أنها سجلت زيادة بنسبة 40 في المائة تقريباً في حالات اضطراب ما بعد الصدمة بين الجنود منذ سبتمبر (أيلول) 2023، وتتوقع أن ترتفع النسبة إلى 180 في المائة بحلول عام 2028.

وأضافت الوزارة أن 60 في المائة من بين 22 ألفاً و300 من الجنود والعسكريين يتلقون العلاج من إصابات خلال الحرب يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة.

ووسّعت الوزارة الرعاية الصحية المقدمة لمن يعانون من مشاكل نفسية وزادت المخصصات المالية لهذا الغرض، وقالت إن هناك زيادة بنحو 50 في المائة في استخدام العلاجات البديلة.

وقالت شركة مكابي، ثاني أكبر مزود للرعاية الصحية في إسرائيل، في تقريرها السنوي لعام 2025، إن 39 في المائة من العسكريين الإسرائيليين الذين يتلقون العلاج لديها طلبوا دعما نفسيا بينما عبّر 26 في المائة منهم عن مخاوف تتعلق بالاكتئاب.

واستقبلت عدة منظمات إسرائيلية، مثل هاغال شيلي غير الحكومية التي تستخدم ركوب ⁠الأمواج أسلوباً علاجياً، مئات الجنود النظاميين والاحتياط الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة. ويقتني بعض الجنود السابقين أيضا كلاباً مدربة تدريباً خاصاً للمساعدة في الدعم النفسي والعاطفي.

صورة نُشرت في 2 يناير 2024 تظهر جنوداً إسرائيليين خلال العملية في قطاع غزة (رويترز)

الشعور بالذنب

قال الطبيب النفسي رونين ‌سيدي، الذي يشرف على أبحاث المحاربين القدامى في مركز هعيمك الطبي بشمال إسرائيل، إن الجنود يعانون ‍بشكل عام من مصدرين مختلفين للصدمة.

يرتبط المصدر الأول «بتجارب خوف شديد» و«الخوف ‍من الموت» في غزة ولبنان أو حتى داخل إسرائيل. فقد عايش العديد من الجنود هجوم «حماس»، الذي اقتادت فيه الحركة الفلسطينية أيضاً حوالي 250 رهينة إلى القطاع، وتداعياته بشكل مباشر.

وذكر سيدي أن المصدر الثاني هو الأضرار المعنوية، أو الشعور بالذنب الذي يعاني منه الشخص بسبب شيء ما فعله، أو بسبب مقتل أبرياء في القطاع.

وقال بول (28 عاماً)، وهو جندي احتياط وأب لثلاثة أطفال، إنه اضطر إلى ترك وظيفته كمدير مشروع في شركة عالمية لأن «صوت الرصاص» فوق رأسه ظل ​يلازمه حتى بعد عودته من القتال.

وذكر بول، الذي رفض الكشف عن اسمه بالكامل بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، أنه شارك في مهام قتالية في غزة ولبنان وسوريا.

وأضاف أنه يعيش في حالة تأهب دائم رغم تراجع حدة القتال في الشهور القليلة الماضية.

وأردف يقول: «أعيش ⁠هكذا كل يوم».

مركبة عسكرية إسرائيلية على طريق في جنوب إسرائيل بالتزامن مع إطلاق صواريخ من قطاع غزة... خارج مدينة سديروت 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

صدمات بلا علاج

يتعين على الجندي الذي يسعى للحصول على دعم حكومي لصحته النفسية أن يمثل أمام لجنة تقييم تابعة لوزارة الدفاع لتحديد مدى خطورة حالته ومنحه موافقة رسمية. وقال بعض المتخصصين في علاج الصدمات النفسية إن هذه العملية قد تستغرق شهورا ويمكن أن تثني الجنود عن طلب المساعدة.

وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إنها تقدّم بعض أشكال المساعدة الفورية للجنود بمجرد بدء عملية التقييم، وإنها كثفت هذه الجهود منذ اندلاع الحرب.

وخلصت لجنة في الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر، إلى أن 279 جندياً حاولوا الانتحار في الفترة من يناير (كانون الثاني) 2024 إلى يوليو (تموز) 2025، وهي زيادة حادة مقارنة بالسنوات السابقة. وجاء في تقرير اللجنة أن الجنود المقاتلين شكلوا 78 في المائة من مجمل حالات الانتحار في إسرائيل عام 2024.

وذكر الطبيب النفسي سيدي أن خطر الانتحار أو إيذاء النفس يزيد إذا لم يتم العلاج من الصدمة.

وأضاف: «بعد السابع من أكتوبر والحرب، أصبحت مؤسسات الصحة النفسية في إسرائيل مكتظة تماماً، والكثير من الناس إما لا يستطيعون الحصول على العلاج أو حتى لا يعلمون أن الضيق الذي يشعرون به له علاقة بما مروا به».

ولا تزال احتمالات مشاركة الجنود في القتال عالية. ولا يزال الجيش الإسرائيلي منتشراً في أكثر من نصف قطاع غزة ومستمراً في القتال هناك رغم الهدنة التي دعمتها الولايات المتحدة في أكتوبر وقُتل خلالها أكثر من 440 فلسطينياً وثلاثة جنود إسرائيليين.

ولا يزال الجيش الإسرائيلي يحتل أجزاء من جنوب لبنان، في الوقت الذي يواصل فيه الجيش اللبناني ‌عملية نزع سلاح «حزب الله» بموجب اتفاق منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة.

وفي سوريا، احتلت القوات الإسرائيلية جزءاً كبيراً من جنوب البلاد منذ الإطاحة ببشار الأسد.

ومع احتدام التوتر مع إيران وتهديد واشنطن بالتدخل لحماية المحتجين هناك، تجد إسرائيل نفسها أيضا في مواجهة عنيفة أخرى مع طهران بعد حرب دامت بينهما 12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025.


نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
TT

نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

أعلنت نيوزيلندا يوم الجمعة إغلاق سفارتها في طهران مؤقتاً، وإجلاء دبلوماسييها بسبب تدهور الوضع الأمني ​​في إيران.

وصرَّح متحدث باسم وزارة الخارجية، بأن الطاقم الدبلوماسي غادر إيران بسلام على متن رحلات تجارية خلال الليل. ونُقلت عمليات سفارة طهران إلى أنقرة في تركيا نظراً لتدهور الوضع الأمني ​​في إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف المتحدث: «نواصل نصيحتنا بعدم السفر إلى إيران. على جميع النيوزيلنديين الموجودين حالياً في البلاد المغادرة فوراً».

وأوضحت وزارة الخارجية أن قدرتها على تقديم المساعدة القنصلية للنيوزيلنديين في إيران «محدودة للغاية».

وأشار المتحدث باسم الوزارة إلى أن صعوبات التواصل الشديدة تعيق تواصل النيوزيلنديين مع عائلاتهم وأصدقائهم في إيران، ناصحاً إياهم بالتواصل مع أقاربهم متى أمكنهم ذلك.