خطة من 3 مراحل للهجوم الإسرائيلي على مدينة غزة

جيش الاحتلال فتح ممراً مؤقتاً لتهجير سكان المدينة

نازحون فلسطينيون من شمال غزة يفرون من العملية العسكرية الإسرائيلية باتجاه جنوب القطاع يوم الأربعاء (رويترز)
نازحون فلسطينيون من شمال غزة يفرون من العملية العسكرية الإسرائيلية باتجاه جنوب القطاع يوم الأربعاء (رويترز)
TT

خطة من 3 مراحل للهجوم الإسرائيلي على مدينة غزة

نازحون فلسطينيون من شمال غزة يفرون من العملية العسكرية الإسرائيلية باتجاه جنوب القطاع يوم الأربعاء (رويترز)
نازحون فلسطينيون من شمال غزة يفرون من العملية العسكرية الإسرائيلية باتجاه جنوب القطاع يوم الأربعاء (رويترز)

مع دخول الجولة الحالية من الحرب على مدينة غزة يومها الثاني، تكشفت خطة أعدها قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي اللواء يانيف عاسور، من 3 مراحل، قال موقع «واللا» الإسرائيلي إنها «غير مسبوقة وستُشكّل سابقةً في القتال في قطاع غزة».

ونقل الموقع عن مصدر أن «عاسور يعمل منذ فترة طويلة على خطة للسيطرة على مدينة غزة، وقد قسَّمها ثلاث مراحل، الأولى: تُسمى (مرحلة النار)، وتُركز على تدمير شامل للبنية التحتية للإرهاب (غالباً ليلاً) باستخدام وسائل متنوعة، بما في ذلك روبوتات فوق الأرض وتحتها».

وأضاف المصدر أن «نطاق العملية غير مسبوق»، مضيفاً: «لم تُقصف غزة بهذا الشكل من قبل. وهذه هي الليلة الثانية فقط». والمرحلة الثانية متعلقة بالعملية البرية تعتمد على مبدأ «النيران السريعة، والاحتلال نفسه سيكون أبطأ». أما المرحلة الثالثة، فتصنف حالياً على أنها «ذات بعد أمني عالٍ عبر جمع قدرات عسكرية غير مسبوقة في سجل الحروب الإسرائيلية».

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمَّره القصف الإسرائيلي على مدينة غزة (أ.ب)

ووفق الموقع العبري، فإن المراحل قد جرى تخطيطها على مدار الشهرين الماضيين بشكل دقيق، بالتنسيق مع أجهزة الاستخبارات وقيادة شؤون الأسرى والمفقودين، وتراعي الحد من المخاطر على جنود الجيش والرهائن.

وكانت إسرائيل بدأت الثلاثاء، هجوماً برياً عنيفاً على مدينة غزة بهدف السيطرة الكاملة على المدينة، تحت هدف معلن يتعلق بهزيمة لواء المدينة التابع لـ«كتائب القسام» الذي كان يقوده عز الدين الحداد، وبات حالياً قائد الكتائب الجديد. ويقدّر الجيش الإسرائيلي أنه سيواجه 2500 مقاتل في عملية ستستمر حتى بداية العام المقبل.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بدء الهجوم البري على مدينة غزة بعد ليلة كثَّف فيها الجيش هجومه على المدينة بسلسلة أحزمة نارية، وقد سُمعت الانفجارات العنيفة في الضفة الغربية وإسرائيل.

وأعلن ناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أن قوات الجيش النظامية والاحتياطية من الفرق 98 و162 و36 شرعت في عملية برية واسعة في أرجاء مدينة غزة في إطار عملية «عربات جدعون 2»، وقد بدأت أنشطة القوات وفق الخطة العملياتية، ومن المقرّر أن تتوسّع تبعاً لتقييم الوضع.

مسار مؤقت

وكثفت إسرائيل الغارات على مدينة غزة، الأربعاء؛ لإجبار السكان على الرحيل نحو الوسط والجنوب، واضطر الجيش لفتح مسار مؤقت ثانٍ من أجل نزوح الفلسطينيين بعدما تكدس عشرات الآلاف على شارع الرشيد وباتت الحركة بطيئة للغاية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم ليلة الثلاثاء - الأربعاء نحو 50 هدفاً في مدينة غزة، بينما استهدف 140 موقعاً في مدينة غزة خلال الساعات الـ24 الماضية، وذلك ضمن حملته المستمرة على مختلف الأحياء والمناطق الحيوية في القطاع

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، تحديد «مسار انتقال مؤقت» لخروج سكان مدينة غزة منها، غداة توسيع هجومه البري، وتكثيف القصف على كبرى مدن القطاع.

ونشر المتحدث العسكري، أفيخاي أدرعي، على منصة «إكس»، بياناً جاء فيه: «من أجل تسهيل الانتقال جنوباً، يجري (فتح) مسار انتقال مؤقت عبر شارع صلاح الدين»، مشيراً إلى أنه سيتاح الانتقال عبره «لمدة 48 ساعة»، بدءاً من ظهر الأربعاء وحتى ظهر الجمعة.

ويمتد شارع صلاح الدين بموازاة ساحل القطاع من شماله إلى جنوبه. وكثّف الجيش في الأسابيع الماضية من إنذاراته لسكان مدينة غزة الواقعة في شمال القطاع، بوجوب مغادرتها والانتقال إلى «منطقة إنسانية» أقامها في جنوب القطاع، مع استعداده لشنّ هجوم يهدف إلى السيطرة على المدينة.

فلسطينيون نازحون فرّوا من شمال غزة بسبب العملية العسكرية الإسرائيلية يتجهون جنوباً يوم الأربعاء (رويترز)

وقال الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، إن عدد الذين اضطروا إلى مغادرة مدينة غزة «تجاوز 350 ألف شخص»، علماً بأن كثيراً من الفلسطينيين يتشبثون بالبقاء فيها، ويشددون على عدم وجود مكان آمن يلجأون إليه.

ويوجد في غزة نحو 800 ألف فلسطيني لم يغادروا بعد. وتأمل إسرائيل بحمل «حماس» على الاستسلام.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قال مع بداية العملية إن «كل ما نحتاج إليه من (حماس) أمران، ولن تُقدّمهما طوعاً: إطلاق سراح جميع الرهائن ونزع سلاحها». وأضاف: «كلما اشتدت حدة الهجوم هنا، فإنه يُرهق (حماس) مباشرةً، ويُتيح فرصة أكبر لإطلاق سراح الرهائن».

وإلى جانب القصف الجوي المكثف، استخدم الجيش ناقلات جند مدرعة محملة بالمتفجرات لتدمير المباني والبنية التحتية، في أطراف المدينة تمهيداً لدخول قوات إضافية.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي توجيه استدعاء إلى حوالي 60 ألف جندي احتياطي للعملية، بالإضافة إلى 70 ألفاً آخرين في الخدمة الاحتياطية بالفعل.

وعلى الرغم من تقارير عن الإرهاق، أكد الجيش الإسرائيلي أن نسبة إقبال جنود الاحتياط كانت مرتفعة، حيث تراوحت بين 75 في المائة و85 في المائة في معظم الوحدات. وشملت قوات الاحتياط ثلاثة ألوية وكتائب أخرى عدة، والكثير من جنود الدعم القتالي، بما في ذلك في الاستخبارات واللوجيستيات.

محاور مختلفة

وبالإضافة إلى الهجوم على مدينة غزة، أعلن الجيش الإسرائيلي أن الفرقة 99 تُجري عمليات دفاعية في المنطقة العازلة الإسرائيلية شمال غزة، بينما تُنفّذ فرقة غزة عملياتها في جنوب القطاع.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه يسيطر على 40 في المائة من مساحة مدينة غزة وسيستمر حتى السيطرة الكاملة عليها، ويزعم أن الخطة وُضعت بطريقة تمكنه من التوقف.

وتضم مدينة غزة عدداً من الأحياء والمخيمات الرئيسية، أبرزها: حي الشجاعية، وحي الزيتون، وحي التفاح، وحي الدرج، وحي الرمال الشمالي، وحي الرمال الجنوبي، وحي تل الهوا، وحي الشيخ رضوان، وحي الصبرة، وحي النصر، ومخيم الشاطئ وحي الشيخ عجلين. وقتلت إسرائيل في الساعات الأولى ليوم الأربعاء 57 فلسطينياً معظمهم في مدينة غزة.

وحدات مدفعية متنقلة إسرائيلية منتشرة قرب السياج الحدودي مع غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وقالت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إن سكان غزة يعيشون خوفاً متزايداً مع تصاعد القصف الإسرائيلي على المدينة وشمالها، محذّرة من تفاقم المعاناة الإنسانية في القطاع.

ردود أفعال متدنية

وحذَّرت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية مجدداً من التعامل الدولي مع جرائم الإبادة والتهجير والضم، وما يتكبده الشعب الفلسطيني من ظلم تاريخي ومعاناة وآلام غير مسبوقة بصفتهم أرقاماً، أو أموراً باتت اعتيادية ومألوفة لأنها تتكرر كل يوم.

كما حذَّرت الوزارة في بيان، الأربعاء، من اكتفاء المجتمع الدولي والدول بردود أفعال متدنية تجاه ما يتعرض له الفلسطينيون، لا ترتقي إلى مستوى المسؤوليات القانونية والأخلاقية التي تقع على المجتمع الدولي تجاه التصعيد الحاصل في جرائم الإبادة، خاصة في ظل ما تتعرض له مدينة غزة هذه الأيام، وسط تفاخر قادة الاحتلال بقدرتهم على التدمير والقتل والتهجير وتحويل قطاع غزة إلى أرض غير صالحة للحياة.

امرأة تراقب الفلسطينيين النازحين الفارين من شمال غزة بسبب العملية العسكرية الإسرائيلية يوم الأربعاء (رويترز)

وحمَّلت الوزارة المجتمع الدولي المسؤولية المباشرة عن عجزه عن وقف العدوان على الشعب الفلسطيني وعدم قدرته على إعمال القانون الدولي والأوامر الاحترازية التي صدرت عن محكمة العدل الدولية، وفشله في تأمين وصول احتياجات الإنسان الأساسية التي كفلها القانون الإنساني الدولي، والتي تعدّ أحد أبرز التزامات القوة القائمة بالاحتلال تجاه المدنيين الفلسطينيين، وأكدت أن الصمت أو التعايش مع خيارات الموت أو التهجير المفروضة على شعبنا يرتقي إلى مستوى التواطؤ، ويندرج في إطار الكيل بمكيالين، ليس فقط في التعامل السياسي مع القضايا الكبرى، وإنما أيضاً في أبسط مجالات حقوق الإنسان ومبادئها.

وطالبت بجرأة دولية عملية لكسر احتكار الاحتلال واستفراده العنيف بحياة المدنيين الفلسطينيين، وسرعة توفير الحماية الدولية الإنسانية لهم قبل فوات الأوان.




مقالات ذات صلة

تصعيد إسرائيلي في غزة... و«حماس» تنتقد صمت «مجلس السلام»

المشرق العربي طفل فلسطيني يتابع مراسم جنازة الطفل سعدي غالية (7 سنوات) الذي قُتل بقذيفة دبابة إسرائيلية في وسط غزة الاثنين (رويترز)

تصعيد إسرائيلي في غزة... و«حماس» تنتقد صمت «مجلس السلام»

قُتل 6 فلسطينيين، منذ منتصف ليل الأحد - الاثنين، في سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق طاقم العمل خلال تصوير أحد مشاهد الفيلم (حساب المخرج بفيسبوك)

حسام أبو دان: «غزة 13» يروي أحلامنا التي قتلتها «حرب الإبادة»

قال المخرج الفلسطيني حسام أبو دان إن فيلمه الروائي الطويل الأول «غزة 13» هو أول فيلم روائي يتم تصويره في غزة بعد الحرب.

انتصار دردير (القاهرة)
المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Jabalia, northern Gaza Strip (DPA)

مقررة أممية تحذّر من طمس أدلة على جرائم في غزة جراء عمليات إزالة الأنقاض

دعت ألبانيزي، الاثنين، إلى عدم تحويل عمليات إزالة الأنقاض في مناطق قطاع غزة الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية إلى «وسيلة لطمس آثار» الجرائم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال هجوم مستوطنين على أملاك فلسطينيين في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ب)

«أديداس» تعتذر بعد ظهور جندي إسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية

اعتذرت شركة «أديداس» عن أي «إساءة» تسببت فيها، نتيجة ظهور جندي سابق من الجيش الإسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية.

العالم الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف خلال كلمته بمنتدى هيلي في أبوظبي (أ.ف.ب)

ملادينوف: التصعيد في غزة والضفة يجعل حل الدولتين «مستحيلاً»

قال الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف بمنتدى هيلي في أبوظبي، إن الفشل في إحراز تقدم في غزة والضفة الغربية المحتلة يجعل حل الدولتين «مستحيلاً».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

العراق يدعو إيران لضمان حماية وسلامة أمن طلّابه الدارسين في جامعاتها

سيارات متوقفة أمام معهد لغات في طهران في 7 سبتمبر 2026... دعت بغداد طهران لتوفير الظروف الملائمة لأمن وسلامة طلبة ومواطني العراق في إيران (أ.ف.ب)
سيارات متوقفة أمام معهد لغات في طهران في 7 سبتمبر 2026... دعت بغداد طهران لتوفير الظروف الملائمة لأمن وسلامة طلبة ومواطني العراق في إيران (أ.ف.ب)
TT

العراق يدعو إيران لضمان حماية وسلامة أمن طلّابه الدارسين في جامعاتها

سيارات متوقفة أمام معهد لغات في طهران في 7 سبتمبر 2026... دعت بغداد طهران لتوفير الظروف الملائمة لأمن وسلامة طلبة ومواطني العراق في إيران (أ.ف.ب)
سيارات متوقفة أمام معهد لغات في طهران في 7 سبتمبر 2026... دعت بغداد طهران لتوفير الظروف الملائمة لأمن وسلامة طلبة ومواطني العراق في إيران (أ.ف.ب)

دعت وزارة الخارجية العراقية، اليوم (الاثنين)، السلطات الإيرانية، إلى توفير الظُرُوف المُلائِمة التي تكفل أمن وسلامة الطلبة والمُواطِنين العراقيّين في إيران، وضمان عدم تكرار الاعتداء عليهم من قبل عدد من المُواطِنين الإيرانيّين بمقرّ سكنهم في محافظة سمنان.

وذكر بيان لوزارة الخارجية العراقية: «تابعت وزارة الخارجيّة باهتمام بالغ حادث الاعتداء الذي تعرَّض له عدد من الطلبة العراقيّين بمقرّ سكنهم في محافظة سمنان بالجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة من قبل عدد من المُواطِنين الإيرانيّين»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكر البيان أن «وزير الخارجيّة فؤاد حسين وجّه السفارة العراقيّة في طهران بالوُقُوف على مُلاَبسات الحادث، وأوفدت السفارة لجنة للاطمئنان على أوضاع الطلبة، والتواصُل مع السلطات الإيرانيّة المعنيّة لمُتابَعة مُجرَيات التحقيق، وضرورة اتخاذ الإجراءات القانونيّة بحقّ المُتسبِّبين».

وثمّنت الوزارة الإجراءات التي اتخذتها السلطات الإيرانيّة لتوفير الحماية للطلبة، ونقلهم إلى جامعتهم لأداء امتحاناتهم، كما أكدت أهمّية توفير الظُرُوف المُلائِمة التي تكفل أمن وسلامة المُواطِنين العراقيّين في إيران، وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث».


مشروع «التمكين الاقتصادي» للمرأة الريفية في سوريا بدعم من «مركز الملك سلمان»

صورة تذكارية لإطلاق مشروع «التمكين الاقتصادي» للمرأة الريفية في سوريا بدعم من «مركز الملك سلمان» (موقع الأمم المتحدة)
صورة تذكارية لإطلاق مشروع «التمكين الاقتصادي» للمرأة الريفية في سوريا بدعم من «مركز الملك سلمان» (موقع الأمم المتحدة)
TT

مشروع «التمكين الاقتصادي» للمرأة الريفية في سوريا بدعم من «مركز الملك سلمان»

صورة تذكارية لإطلاق مشروع «التمكين الاقتصادي» للمرأة الريفية في سوريا بدعم من «مركز الملك سلمان» (موقع الأمم المتحدة)
صورة تذكارية لإطلاق مشروع «التمكين الاقتصادي» للمرأة الريفية في سوريا بدعم من «مركز الملك سلمان» (موقع الأمم المتحدة)

أطلقت وزارة الزراعة السورية ‏بدعم من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» وتنفيذ برنامج الأمم المتحدة ‏الإنمائي، مشروع التمكين الاقتصادي للمرأة الريفية في سوريا، ‏وذلك في فندق الشام بدمشق، الاثنين.‏

يستهدف مشروع «مبادرة بذرة» الذي تبلغ قيمته 1.5 مليون دولار، ومدته 18 شهراً، 520 امرأة ‏بشكل مباشر من الفئات الهشة، مع استفادة غير مباشرة لنحو 285.320 شخصاً، من ‏خلال التدريب، ودعم المشاريع الصغيرة، ومراكز الإنتاج والتصنيع الغذائي والسماد، ‏وربط النساء بالأسواق.‏

ويتضمن المشروع مجموعة من المحاور الهادفة إلى تعزيز المهارات، وريادة الأعمال ‏والقيادة لدى النساء والشباب، ودعم العمل الحر وخلق فرص العمل عبر تقديم الدعم ‏التخصصي والمعدات الإنتاجية للنساء والشباب.‏

كما يركز المشروع على تطوير مهارات مرتبطة باحتياجات السوق من خلال التدريب ‏المهني المنظم في مختلف المجالات، وتعزيز القيادة المجتمعية عبر تزويد النساء ‏الريفيات والشباب بالأدوات اللازمة للقيام بالأدوار الاقتصادية والقيادية.‏

يأتي إطلاق هذا المشروع عقب اتفاقية الشراكة الموقعة بين «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في يونيو (حزيران) 2026. وعلى مدار 18 شهراً، وبالشراكة مع وزارة الزراعة السورية، سيعمل المشروع على إعادة تأهيل وتجهيز أربعة مراكز إنتاج مجتمعية تديرها نساء في الزبداني والحجيرة بريف دمشق، ومنطقة الغاب بمحافظة حماة، والصفصافة بمحافظة طرطوس. وستساهم هذه المراكز في تحويل الموارد الزراعية إلى مصادر رزق مستدامة لـ520 شخصاً، من بينهم 395 امرأة ريفية وعائلاتهن.

وقالت الدكتورة جواهر المهنا، مديرة إدارة دعم المجتمع في «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، لموقع برنامج الأمم المتحدة ‏الإنمائي: «نؤمن في (مركز الملك سلمان) بأن تمكين المرأة هو حجر الزاوية في التنمية المستدامة وبناء مجتمعات قادرة على الصمود. ومن خلال (مبادرة بذرة)، ندعم النساء في سوريا لتحويل إمكاناتهن الزراعية إلى مشاريع مزدهرة ومكتفية ذاتياً. وبالاستثمار في التمكين الاقتصادي للمرأة، فإننا نعزز الأمل والصمود ونرسم مستقبلاً أفضل للمجتمعات الريفية في سوريا».

مشروع «مبادرة بذرة» تبلغ قيمته 1.5 مليون دولار ويستهدف 520 امرأة من خلال التدريب ودعم المشاريع الصغيرة ومراكز الإنتاج والتصنيع الغذائي والسماد وربطهن بالأسواق (سانا)

تجدر الإشارة إلى أن هذه المراكز ستوفر بنية تحتية شاملة وعملية لدعم النساء الريفيات في إنتاج وتعبئة وبيع منتجات زراعية عالية الجودة على نطاق واسع. وسيضم كل مركز أربع وحدات لتصنيع الأغذية، ووحدتين لإنتاج السماد العضوي، وأنظمة طاقة متجددة، ووحدة خدمات بيطرية في الغاب، وأكشاكاً في السوق، ونقاط بيع محلية لتعزيز وصول المجتمعات المستهدفة إلى الأسواق.

وبمجرد تشغيلها، من المتوقع أن تُدر وحدات تصنيع الأغذية نحو 260 ألف دولار أميركي سنوياً من الفواكه المجففة والمربى والمخللات ومنتجات الألبان والخضراوات المحفوظة. أما وحدات إنتاج السماد العضوي، فمن المتوقع أن تُنتج نحو 13 ألف دولار أميركي سنوياً من السماد العضوي، وشاي السماد العضوي، وسماد الديدان، والأسمدة السائلة.

القائم بأعمال السفارة السعودية في دمشق عبد الله الحريص يتوسط المسؤولين عن «مبادرة بذرة» ‏محمد بطحيش بوزارة الخارجية ودكتور محمد المقداد نائب وزير الزراعة وياسر الشهري ممثل «مركز الملك سلمان للإغاثة» ومديرة الإرشاد والتنمية الريفية في وزارة الزراعة هوازن المقداد (سانا)

وسيُدرب المشروع 440 امرأة ريفية من المجتمع المحلي في مجالات سلامة الغذاء، وإدارة الأعمال، والتسويق، وضمان الجودة، والزراعة المستدامة، وتربية النحل، وتربية الأغنام. كما ستوفر هذه المراكز أدوات إنتاجية لدعم ربطهن بالأسواق وتشجيع العمل الحر.

برنامج الأمم المتحدة ‏الإنمائي نوّه بأن هذه المراكز صُممت لتستمر في العمل بعد انتهاء دورة حياة المشروع. وستوفر وزارة الزراعة مباني مخصصة لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات مبدئياً، مع إمكانية التمديد. وتحتفظ الوزارة بملكية المباني والمعدات، في حين تتولى جمعيات نسائية محلية إدارة المراكز بموجب اتفاقيات رسمية، وتعيد استثمار جزء من الإيرادات في عمليات التشغيل والصيانة والأنشطة المجتمعية.

من جهته، أوضح معاون وزير الزراعة للسياسات والتنمية الريفية محمد المقداد في كلمة ‏له نقلتها وكالة «سانا»، أن المشروع يُعنى باحتياجات المجتمعات المحلية، وينسجم مع السياسات التنموية ‏الرامية إلى تحويل الريف السوري من مجرد مساحات إنتاجية إلى فضاء تنموي شامل، ‏أساسه تمكين الإنسان، وتعزيز قدرته على الإنتاج والمساهمة في تطوير الاقتصاد المحلي.‏

وأشار المقداد إلى أن المشروع يهدف إلى تعزيز مساهمة المرأة الريفية في النشاط ‏الاقتصادي، بما يسهم في رفع مساهمتها في الناتج المحلي، والانتقال بها من مستفيدة من ‏المساعدات الإغاثية إلى شريكة فاعلة في عملية التنمية.‏


إسرائيل توسّع دائرة النار في جنوب لبنان وتعزل المواقع المحتلة

جندي لبناني ومتطوع بالدفاع المدني يشرفان على إزالة الركام بمبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفر رمان جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جندي لبناني ومتطوع بالدفاع المدني يشرفان على إزالة الركام بمبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفر رمان جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسّع دائرة النار في جنوب لبنان وتعزل المواقع المحتلة

جندي لبناني ومتطوع بالدفاع المدني يشرفان على إزالة الركام بمبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفر رمان جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جندي لبناني ومتطوع بالدفاع المدني يشرفان على إزالة الركام بمبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفر رمان جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل مساحة القصف الجوي في جنوب لبنان، وكثفت الغارات بشكل غير مسبوق، مما أسفر عن وقوع 12 قتيلاً بينهم رضيعان، وذلك في أعنف تصعيد مستمر منذ ثلاثة أيام تسعى من خلاله إلى عزل مناطق وجود جيشها عن محيطه، وتستهدف من خلاله مسار «اتفاق الإطار» مع لبنان، حسبما قال الرئيس اللبناني جوزيف عون.

وللمرة الأولى منذ ثلاثة أشهر، شن الجيش الإسرائيلي حملة عسكرية مكثفة في جنوب لبنان، استهدفت الحاضرة المدنية في محيط وجوده داخل الخط الأصفر، وأسفرت خلال 72 ساعة عن مقتل 27 شخصاً، بينهم أطفال، حسبما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

طفل مصاب يرقد في المستشفى إثر إصابته بغارة إسرائيلية قتلت عائلته في بلدة كفر رمان بجنوب لبنان (رويترز)

استهداف لـ«اتفاق الإطار»

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن «ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات في الجنوب لن يحقّق الأمن للمدنيين على الحدود، وهو يستهدف مسار (اتفاق الإطار) ويقوّض كل الجهود المبذولة لوقف التصعيد في الجنوب والمنطقة ككل».

وشدد خلال استقباله وزير العدل الفرنسي جيرار دارمانين، على أن لبنان «يصرّ على مواصلة المسار الدبلوماسي»، مشيراً إلى أن «المطلوب من الجانب الإسرائيلي أن يتجاوب مع (اتفاق الإطار) الذي وقّع عليه، إضافة إلى أن هذا الاتفاق حظي بدعم عربي وأوروبي، وتم توقيعه برعاية أميركية».

وعدّ عون أن قتل الأبرياء واستهداف المدنيين، والعائلات والأطفال والنساء، وتدمير القرى والمدن، وقصف مؤسسات الدولة، والصليب الأحمر والدفاع المدني، وحرق المنازل، وجرف الممتلكات والكنائس ودور العبادة، «غير مقبول ويشكّل مخالفة للقانون الدولي».

وقال عون: «لقد قُتل 253 طفلاً جراء الاعتداءات الإسرائيلية. هؤلاء الأطفال ليسوا من عناصر الحزب، ولم يكونوا يحملون السلاح أو يقاتلون».

وأكد: «إننا مصرّون على مواصلة المسار الدبلوماسي؛ لأننا نعدّه الحل الأفضل للطرفين. والمطلوب من الجانب الإسرائيلي أن يتجاوب مع (اتفاق الإطار) الذي وقّع عليه».

وقال عون: «السؤال المطروح اليوم هو: هل تريد إسرائيل السلام أم الحرب؟ وإذا كانت تريد الحرب، فليكن ذلك معلوماً بوضوح».

11 قتيلاً بينهم أطفال

في المقابل، تتجاهل إسرائيل تلك النداءات والمطالب الرسمية اللبنانية، بحملة تصعيد عسكري غير مسبوقة، وأفادت وزارة الصحة اللبنانية في بيان بأن 11 شخصاً قُتلوا الاثنين بغارة على منزل في بلدة كفررمان المحاذية لمدينة النبطية، من بينهم طفلان وأربع نساء، في حين قُتِل مسعف في جهاز كشفي تابع لـ«حركة أمل» التي يرأسها رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، بغارة على سيارة في البلدة نفسها. وكان سكان بلدة كفررمان عادوا إلى منازلهم مع انخفاض التصعيد إثر التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو (حزيران) الماضي، تراجعت معها حدة الغارات والقصف والعمليات والمواجهات في لبنان، بالتوازي مع إبرام لبنان وإسرائيل «اتفاق إطار».

امرأة تتفقد الدمار في منزلها الذي تضرر جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر رمان جنوب لبنان (إ.ب.أ)

بيانات الجيش الإسرائيلي

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ملتزم بوقف إطلاق النار في لبنان، لكنه سيواصل «إزالة التهديدات» التي يشكلها «حزب الله»، مشيراً في بيان إلى أنه استهدف «مواقع للبنية التحتية» التابعة لـ«حزب الله» في أنحاء جنوب لبنان، رداً على إطلاق مسيّرتين محملتين بالمتفجرات باتجاه قواته. وأضاف أنه استهدف أيضاً «عدداً من الإرهابيين الذين تم رصدهم أثناء نقل أسلحة»، مشيراً إلى أن «الادعاء بأن عدداً من الأشخاص غير المتورطين أصيبوا جراء الغارات قيد المراجعة والتحقيق».

وفي بيان منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي «عن اشتباك من مسافة قصيرة مع مقاتل من (حزب الله) خلال أعمال تمشيط نفذتها قوة من وحدة استطلاع غولاني في منطقة مرتفعات الشقيف (البوفور) في جنوب لبنان، وقالت إن المقاتل «كان داخل مبنى، وأطلق النار باتجاه القوات. ردّت القوات فوراً بإطلاق النار باتجاهه وقضت عليه»، مشيرة إلى أنه خلال الاشتباك، أُصيب مقاتلان من الجيش الإسرائيلي بجروح طفيفة وتم نقلهما لتلقي العلاج الطبي في المستشفى.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان مقتضب على «إكس» إن الانتهاكات شملت «هجمات متكررة بطائرات مسيّرة، كما هاجم الجيش في المنطقة مستودعات تخزين للأسلحة، وبنية تحتية إرهابية، ومراكز قيادة داخل مناطق مدنية».

عزل المنطقة

ويحمل التصعيد مؤشرات تتجاوز مسألة إطلاق المسيَّرات باتجاه جنود الجيش الإسرائيلي. ويقول مصدر أمني في جنوب لبنان إن إسرائيل «تسعى إلى عزل المنطقة التي توجد فيها قواتها عن الحاضرة المدنية الموجودة بمحيطها لمسافات تتخطى ثلاث كيلومترات»، مشيراً إلى أن ما يجري «لا يقتصر على منطقة علي الطاهر ومحيطها، حيث امتدت الغارات إلى الريحان ودير الزهراني.. بل ينفذ في القطاع الغربي إثر التوغلات في بلدة المنصوري وتوسعة النار إلى وادي زبقين، كذلك يجري في القطاع الأوسط لجهة توسعة دائرة النار إلى عيتا الجبل وبرعشيت وغيرها».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن القوات الإسرائيلية «تستفيد من وقف إطلاق النار، لتوسعة عملياتها الجوية ومضاعفة مساحة الأمان بما يمكنها من تنفيذ عمليات تفجير ومنح جنودها حرية حركة، ولتنفيذ منطقة معزولة عن السكان»، مشيراً إلى أن «هذا ما تحقق في بلدات مثل النبطية الفوقا وكفر رمان ومدينة النبطية ومحيطها، وكذلك تم في البلدات المواجهة لوادي السلوقي ووادي الحجير»، في إشارة إلى نزوح السكان من المنطقة إثر التصعيد الإسرائيلي.

مروحية إسرائيلية تمشط مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان (د.ب.أ)

غارات متواصلة

وتواصلت الغارات الإسرائيلية على منطقة النبطية، حسب الوكالة الوطنية. وفي وقت مبكر، الاثنين، أمر الجيش الإسرائيلي سكان بلدة دير الزهراني في جنوب لبنان بإخلاء مبانٍ محاذية لما قال إنها منشأة تابعة لـ«حزب الله»، قبيل شن غارات عليها. وأفادت الوكالة الوطنية بأن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت المبنى «بعد نحو 22 دقيقة» على توجيه الإنذار.

وشن الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات على النبطية الفوقا وعربصاليم، بالتزامن مع غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية استهدفت سيارة في حي المسلخ في مدينة النبطية، وأخرى في بلدة الريحان، كما نفّذت مروحية إسرائيلية من نوع «أباتشي» عملية تمشيط في أجواء ومحيط بلدة أرنون.

متطوعون في الدفاع المدني يشاركون في عمليات البحث عن ناجين من تحت أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية بكفر رمان جنوب لبنان (إ.ب.أ)

وصباحاً، كانت القوات الإسرائيلية أقدمت على تنفيذ تفجيرين في بلدة المنصوري جنوب صور، استخدمت فيهما براميل تحتوي على متفجرات مفخخة شديدة الانفجار، ألقتها مسيّرات على البلدة.

وطالت 6 غارات بلدة المنصوري، كذلك، نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرات هائلة في بلدتي المنصوري وحولا.

وواصلت القوات الإسرائيلية نسف المنازل في المنصوري، حيث بات نحو ثلثي منازل البلدة مدمّراً، في حين أصبح الثلث المتبقي غير صالح للسكن. ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين كبيرين في بلدة كفرتبنيت سُمع دويّهما في منطقة مرجعيون في وقت شوهدت أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد من موقع التفجير.