خطة من 3 مراحل للهجوم الإسرائيلي على مدينة غزة

جيش الاحتلال فتح ممراً مؤقتاً لتهجير سكان المدينة

نازحون فلسطينيون من شمال غزة يفرون من العملية العسكرية الإسرائيلية باتجاه جنوب القطاع يوم الأربعاء (رويترز)
نازحون فلسطينيون من شمال غزة يفرون من العملية العسكرية الإسرائيلية باتجاه جنوب القطاع يوم الأربعاء (رويترز)
TT

خطة من 3 مراحل للهجوم الإسرائيلي على مدينة غزة

نازحون فلسطينيون من شمال غزة يفرون من العملية العسكرية الإسرائيلية باتجاه جنوب القطاع يوم الأربعاء (رويترز)
نازحون فلسطينيون من شمال غزة يفرون من العملية العسكرية الإسرائيلية باتجاه جنوب القطاع يوم الأربعاء (رويترز)

مع دخول الجولة الحالية من الحرب على مدينة غزة يومها الثاني، تكشفت خطة أعدها قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي اللواء يانيف عاسور، من 3 مراحل، قال موقع «واللا» الإسرائيلي إنها «غير مسبوقة وستُشكّل سابقةً في القتال في قطاع غزة».

ونقل الموقع عن مصدر أن «عاسور يعمل منذ فترة طويلة على خطة للسيطرة على مدينة غزة، وقد قسَّمها ثلاث مراحل، الأولى: تُسمى (مرحلة النار)، وتُركز على تدمير شامل للبنية التحتية للإرهاب (غالباً ليلاً) باستخدام وسائل متنوعة، بما في ذلك روبوتات فوق الأرض وتحتها».

وأضاف المصدر أن «نطاق العملية غير مسبوق»، مضيفاً: «لم تُقصف غزة بهذا الشكل من قبل. وهذه هي الليلة الثانية فقط». والمرحلة الثانية متعلقة بالعملية البرية تعتمد على مبدأ «النيران السريعة، والاحتلال نفسه سيكون أبطأ». أما المرحلة الثالثة، فتصنف حالياً على أنها «ذات بعد أمني عالٍ عبر جمع قدرات عسكرية غير مسبوقة في سجل الحروب الإسرائيلية».

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمَّره القصف الإسرائيلي على مدينة غزة (أ.ب)

ووفق الموقع العبري، فإن المراحل قد جرى تخطيطها على مدار الشهرين الماضيين بشكل دقيق، بالتنسيق مع أجهزة الاستخبارات وقيادة شؤون الأسرى والمفقودين، وتراعي الحد من المخاطر على جنود الجيش والرهائن.

وكانت إسرائيل بدأت الثلاثاء، هجوماً برياً عنيفاً على مدينة غزة بهدف السيطرة الكاملة على المدينة، تحت هدف معلن يتعلق بهزيمة لواء المدينة التابع لـ«كتائب القسام» الذي كان يقوده عز الدين الحداد، وبات حالياً قائد الكتائب الجديد. ويقدّر الجيش الإسرائيلي أنه سيواجه 2500 مقاتل في عملية ستستمر حتى بداية العام المقبل.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بدء الهجوم البري على مدينة غزة بعد ليلة كثَّف فيها الجيش هجومه على المدينة بسلسلة أحزمة نارية، وقد سُمعت الانفجارات العنيفة في الضفة الغربية وإسرائيل.

وأعلن ناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أن قوات الجيش النظامية والاحتياطية من الفرق 98 و162 و36 شرعت في عملية برية واسعة في أرجاء مدينة غزة في إطار عملية «عربات جدعون 2»، وقد بدأت أنشطة القوات وفق الخطة العملياتية، ومن المقرّر أن تتوسّع تبعاً لتقييم الوضع.

مسار مؤقت

وكثفت إسرائيل الغارات على مدينة غزة، الأربعاء؛ لإجبار السكان على الرحيل نحو الوسط والجنوب، واضطر الجيش لفتح مسار مؤقت ثانٍ من أجل نزوح الفلسطينيين بعدما تكدس عشرات الآلاف على شارع الرشيد وباتت الحركة بطيئة للغاية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم ليلة الثلاثاء - الأربعاء نحو 50 هدفاً في مدينة غزة، بينما استهدف 140 موقعاً في مدينة غزة خلال الساعات الـ24 الماضية، وذلك ضمن حملته المستمرة على مختلف الأحياء والمناطق الحيوية في القطاع

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، تحديد «مسار انتقال مؤقت» لخروج سكان مدينة غزة منها، غداة توسيع هجومه البري، وتكثيف القصف على كبرى مدن القطاع.

ونشر المتحدث العسكري، أفيخاي أدرعي، على منصة «إكس»، بياناً جاء فيه: «من أجل تسهيل الانتقال جنوباً، يجري (فتح) مسار انتقال مؤقت عبر شارع صلاح الدين»، مشيراً إلى أنه سيتاح الانتقال عبره «لمدة 48 ساعة»، بدءاً من ظهر الأربعاء وحتى ظهر الجمعة.

ويمتد شارع صلاح الدين بموازاة ساحل القطاع من شماله إلى جنوبه. وكثّف الجيش في الأسابيع الماضية من إنذاراته لسكان مدينة غزة الواقعة في شمال القطاع، بوجوب مغادرتها والانتقال إلى «منطقة إنسانية» أقامها في جنوب القطاع، مع استعداده لشنّ هجوم يهدف إلى السيطرة على المدينة.

فلسطينيون نازحون فرّوا من شمال غزة بسبب العملية العسكرية الإسرائيلية يتجهون جنوباً يوم الأربعاء (رويترز)

وقال الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، إن عدد الذين اضطروا إلى مغادرة مدينة غزة «تجاوز 350 ألف شخص»، علماً بأن كثيراً من الفلسطينيين يتشبثون بالبقاء فيها، ويشددون على عدم وجود مكان آمن يلجأون إليه.

ويوجد في غزة نحو 800 ألف فلسطيني لم يغادروا بعد. وتأمل إسرائيل بحمل «حماس» على الاستسلام.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قال مع بداية العملية إن «كل ما نحتاج إليه من (حماس) أمران، ولن تُقدّمهما طوعاً: إطلاق سراح جميع الرهائن ونزع سلاحها». وأضاف: «كلما اشتدت حدة الهجوم هنا، فإنه يُرهق (حماس) مباشرةً، ويُتيح فرصة أكبر لإطلاق سراح الرهائن».

وإلى جانب القصف الجوي المكثف، استخدم الجيش ناقلات جند مدرعة محملة بالمتفجرات لتدمير المباني والبنية التحتية، في أطراف المدينة تمهيداً لدخول قوات إضافية.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي توجيه استدعاء إلى حوالي 60 ألف جندي احتياطي للعملية، بالإضافة إلى 70 ألفاً آخرين في الخدمة الاحتياطية بالفعل.

وعلى الرغم من تقارير عن الإرهاق، أكد الجيش الإسرائيلي أن نسبة إقبال جنود الاحتياط كانت مرتفعة، حيث تراوحت بين 75 في المائة و85 في المائة في معظم الوحدات. وشملت قوات الاحتياط ثلاثة ألوية وكتائب أخرى عدة، والكثير من جنود الدعم القتالي، بما في ذلك في الاستخبارات واللوجيستيات.

محاور مختلفة

وبالإضافة إلى الهجوم على مدينة غزة، أعلن الجيش الإسرائيلي أن الفرقة 99 تُجري عمليات دفاعية في المنطقة العازلة الإسرائيلية شمال غزة، بينما تُنفّذ فرقة غزة عملياتها في جنوب القطاع.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه يسيطر على 40 في المائة من مساحة مدينة غزة وسيستمر حتى السيطرة الكاملة عليها، ويزعم أن الخطة وُضعت بطريقة تمكنه من التوقف.

وتضم مدينة غزة عدداً من الأحياء والمخيمات الرئيسية، أبرزها: حي الشجاعية، وحي الزيتون، وحي التفاح، وحي الدرج، وحي الرمال الشمالي، وحي الرمال الجنوبي، وحي تل الهوا، وحي الشيخ رضوان، وحي الصبرة، وحي النصر، ومخيم الشاطئ وحي الشيخ عجلين. وقتلت إسرائيل في الساعات الأولى ليوم الأربعاء 57 فلسطينياً معظمهم في مدينة غزة.

وحدات مدفعية متنقلة إسرائيلية منتشرة قرب السياج الحدودي مع غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وقالت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إن سكان غزة يعيشون خوفاً متزايداً مع تصاعد القصف الإسرائيلي على المدينة وشمالها، محذّرة من تفاقم المعاناة الإنسانية في القطاع.

ردود أفعال متدنية

وحذَّرت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية مجدداً من التعامل الدولي مع جرائم الإبادة والتهجير والضم، وما يتكبده الشعب الفلسطيني من ظلم تاريخي ومعاناة وآلام غير مسبوقة بصفتهم أرقاماً، أو أموراً باتت اعتيادية ومألوفة لأنها تتكرر كل يوم.

كما حذَّرت الوزارة في بيان، الأربعاء، من اكتفاء المجتمع الدولي والدول بردود أفعال متدنية تجاه ما يتعرض له الفلسطينيون، لا ترتقي إلى مستوى المسؤوليات القانونية والأخلاقية التي تقع على المجتمع الدولي تجاه التصعيد الحاصل في جرائم الإبادة، خاصة في ظل ما تتعرض له مدينة غزة هذه الأيام، وسط تفاخر قادة الاحتلال بقدرتهم على التدمير والقتل والتهجير وتحويل قطاع غزة إلى أرض غير صالحة للحياة.

امرأة تراقب الفلسطينيين النازحين الفارين من شمال غزة بسبب العملية العسكرية الإسرائيلية يوم الأربعاء (رويترز)

وحمَّلت الوزارة المجتمع الدولي المسؤولية المباشرة عن عجزه عن وقف العدوان على الشعب الفلسطيني وعدم قدرته على إعمال القانون الدولي والأوامر الاحترازية التي صدرت عن محكمة العدل الدولية، وفشله في تأمين وصول احتياجات الإنسان الأساسية التي كفلها القانون الإنساني الدولي، والتي تعدّ أحد أبرز التزامات القوة القائمة بالاحتلال تجاه المدنيين الفلسطينيين، وأكدت أن الصمت أو التعايش مع خيارات الموت أو التهجير المفروضة على شعبنا يرتقي إلى مستوى التواطؤ، ويندرج في إطار الكيل بمكيالين، ليس فقط في التعامل السياسي مع القضايا الكبرى، وإنما أيضاً في أبسط مجالات حقوق الإنسان ومبادئها.

وطالبت بجرأة دولية عملية لكسر احتكار الاحتلال واستفراده العنيف بحياة المدنيين الفلسطينيين، وسرعة توفير الحماية الدولية الإنسانية لهم قبل فوات الأوان.




مقالات ذات صلة

«فتح»: مشاورات القاهرة تمهد لحوار وطني شامل لإنهاء الانقسام الفلسطيني

المشرق العربي وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

«فتح»: مشاورات القاهرة تمهد لحوار وطني شامل لإنهاء الانقسام الفلسطيني

قالت حركة «فتح» الفلسطينية إن مشاورات القاهرة تمهد لإطلاق حوار وطني شامل من خلال التوصل إلى تفاهمات مع حركة «حماس» وبقية الفصائل، في إطار جهود تقودها مصر.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تشييع 75 جثماناً انتُشلوا في غزة... و8 آلاف لا يزالون تحت الأنقاض

شيَّع فلسطينيون اليوم (الأحد) رفات 75 جثماناً انتشلوا من تحت أنقاض مبانٍ في حي الدرج بمدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن تطالب إسرائيل بـ«ردع» عنف المستوطنين في الضفة الغربية

قال ‌وزير الخارجية ‌الأميركي، ​ماركو ‌روبيو، إن ⁠مشاهد ‌عنف المستوطنين ‌في ​الضفة ‌الغربية «مزعجة»، بما ‌في ‌ذلك لقطات لواقعة تعرِّض ⁠مصورة صحفية للاعتداء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

أدرجت إيطاليا أسماء وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين في الجيش والشرطة والسجون الإسرائيلية ضمن تحقيق يتعلق بمعاملة نشطاء أسطول غزة.

«الشرق الأوسط» (روما )

البنزين المغشوش وغضب «القطيع» يطيح برئيس «السورية للبترول»

سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
TT

البنزين المغشوش وغضب «القطيع» يطيح برئيس «السورية للبترول»

سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)

يأتي إنهاء تكليف يوسف قبلاوي رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول، وتعيين غيره، بعد أيام من تقديمه طلب الاستقالة تحت وطأة «ضغط العمل»، وتزايد المطالبات البرلمانية والشعبية بمحاسبته. وتؤكد مصادر مقربة من الحكومة السورية أن سبب تغيير القبلاوي يتمثل بأزمة البنزين غير المطابق للمواصفات. وهي الأزمة التي جاءت لتعمق حالة الاحتقان تجاه المؤسسة السورية للبترول، والقبلاوي بشكل مباشر، بعد تحوله إلى شخصية جدلية وصدامية أمام الرأي العام.

في هذا السياق، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، المرسوم الرئاسي رقم 190، الذي يقضي بتعيين المهندس ماهر خليل الحسن، رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول، منهياً بذلك مهام الرئيس السابق، يوسف قبلاوي، عقب موجة واسعة من الجدل العام والأزمات التشغيلية والإدارية، التي ضربت قطاع المحروقات في البلاد.

المهندس يوسف قبلاوي الرئيس التنفيذي السابق للشركة السورية للبترول (سانا)

تعتبر مسيرة المهندس قبلاوي من أكثر الفترات إثارة للجدل في قطاع الطاقة السوري، فقد واجه انتقادات واسعة ركّزت على تصريحاته الصدامية، والمحطات الجدلية، أبرزها تصريحاته حول الأجور في الشركة، وتراوح رواتب موظفيها بين 4000 و10000 دولار أميركي شهرياً، ما أثار استياءً واسعاً في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد.

أما نقطة التحول الكبرى، فكانت تصريحه الهجومي الذي وصف منتقدي عقود النفط على منصات التواصل بقوله: «يسيرون وراء (الفيسبوك) كالقطيع». ما اضطره للاعتذار بعد موجة غضب شعبي ومطالب بإقالته.

لتأتي أزمة «البنزين المغشوش» غير المطابق للمواصفات، وما رافقتها من تسريبات حول فصل مهندس فني رفض التوقيع على الشحنة المخالفة، كمحطة أخيرة في منصب قبلاوي فجّرت مطالب نيابية وشعبية حادة بمحاسبته. الأمر الذي دفعه لتقديم استقالته تزامناً مع تحقيقات الرقابة والتفتيش، لينتهي المشهد بصدور المرسوم الرئاسي بعزله.

متظاهرون في مدينة الباب شمال سوريا يغلقون الاثنين طريقاً بإطارات مشتعلة احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود 14 سبتمبر (أ.ف.ب)

وكانت التحقيقات، التي أجرتها وزارة الطاقة السورية، بالتعاون مع الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، قد كشفت عن إفراغ شحنة وقود مخالفة للمعايير داخل مستودعات الشركة السورية للبترول نتيجة «خطأ تشغيلي» فادح، ما أدى إلى تضرر مئات مركبات المواطنين وإثارة غضب شعبي واسع، فضلاً عن اتهامات سابقة بالفساد وإساءة استخدام المنصب.

وأعلنت وزارة الطاقة اتخاذ إجراءات قانونية بحق المسؤولين عن الخطأ والتقصير، كل بحسب مسؤوليته، كما كلفت الشركة السورية للبترول بوضع آلية لتعويض المواطنين المتضررين، والعمل على مراجعة الإجراءات التشغيلية والرقابية المرتبطة باستلام المشتقات النفطية وتخزينها وإعادتها، والتحقق من مطابقتها للمواصفات قبل طرحها في الأسواق.

من هو الرئيس التنفيذي الجديد؟

يُعد المهندس ماهر خليل الحسن (المولود في حماة عام 1986) من الكفاءات التكنوقراطية الشابة المقربة من قيادة المرحلة الانتقالية الحالية، حاصل على إجازة في الهندسة البترولية من جامعة حمص عام 2010، وتتضمن مسيرته المهنية محطات بارزة في الخبرة النفطية، حيث بدأ مسيرته الميدانية في شركة حيان للنفط، وعمل مشرفاً على إدارة الحقول النفطية شرق حمص.

تولى الحسن بعدها حقيبة وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حكومة تصريف الأعمال الانتقالية برئاسة محمد البشير عقب سقوط النظام السابق (بين ديسمبر - كانون الأول 2024، ومارس - آذار 2025)، وشغل لاحقاً منصب نائب وزير الاقتصاد والصناعة لشؤون التجارة الداخلية، وبرز اسمه بقوة في إدارة ملفات الأمن الغذائي، والحبوب، والمطاحن، والرقابة على الأسواق.

لكن تعيين الحسن يطرح تساؤلات كثيرة، لجهة نقله من ملف الأمن الغذائي والحبوب والمخابز، إلى قطاع الطاقة الأكثر تعقيداً وحيوية في الاقتصاد السوري، وقدرته على إدارة الملف، وتحمل الضغوط الكبيرة، وما ينتظره من حزمة ملفات عاجلة، وفي مقدمتها استعادة الثقة ومعالجة تداعيات الوقود المخالف وتطوير منظومة الرقابة الصارمة، وأهمية استقرار الإمدادات، عبر تأمين التدفق المستمر للمحروقات والغاز المنزلي للمواطنين، إلى جانب مكافحة الفساد وهيكلة العقود ومطالب تعزيز الشفافية المطلقة في الاستثمارات النفطية وتأهيل المنشآت الحيوية المتضررة تحت إشراف الأجهزة الرقابية.

باشرت الشركة السورية للغاز أعمال إصلاح خط تصدير غاز الجبسة في منطقة العربيدي بعد الأضرار التي لحقت به إثر التفجير الذي استهدفه مؤخراً (السورية للبترول)

وبينما يحذر خبراء من عملية تدوير المناصب داخل مؤسسات السلطة التنفيذية، واستمرار سياسة التعيينات من المقربين للسلطة الحالية، يؤكد آخرون أن الهدف من تعيين ماهر الحسن رفع مستوى الكفاءة داخل الشركة السورية للبترول، وخلق سياسة هندسية مرنة لإعادة الانضباط إلى المؤسسة وربطها بشكل أكثر فاعلية مع الهيئات والوزارات ذات الصلة، ومنها الاقتصاد والطاقة.

ويرى رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشعب السوري، إقبال منصور، أن تعيين ماهر الحسن كرجل اختصاص وصاحب خبرة إدارية وتجربة مؤسساتية، يكرس المرونة وسيادية اتخاذ القرار، ويعكس متابعة السلطة التنفيذية لمطالب الشارع المحلي.

ويتوقع أن يزيد وجود الحسن من التنسيق بين المؤسسات الحكومية ووزارة الطاقة والسلطة البرلمانية، لتعزيز الشفافية في عمل الوزارات.


تحركات «حزب الله» تثير مخاوف من تصعيد داخلي

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
TT

تحركات «حزب الله» تثير مخاوف من تصعيد داخلي

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)

تزداد المخاوف في لبنان من تصعيد داخلي في ظل التحركات الميدانية لمناصري «حزب الله» في بيروت والضاحية، بالتوازي مع مواقفه السياسية التصعيدية، لا سيما اعتراضه على الإجراءات الأمنية والقضائية الأخيرة، ومنها ضبط شحنة المتفجرات.

وشدّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على أن الاستقرار لا يتحقق إلا ببسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر قرار الحرب والسلم بمؤسساتها الدستورية. وأشاد سلام بتعزيز انتشار القوى الأمنية في بيروت، مؤكداً مواصلة الإجراءات القانونية والتحقيقات المتعلقة بشحنة المتفجرات المضبوطة في منطقة ضهر البيدر.

في المقابل، شكك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح «حزب الله»، مؤكداً أن إسرائيل ستُبقي قواتها فيما وصفها بالمنطقة الأمنية جنوب لبنان.


مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
TT

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)

قال موقع قناة الإخبارية السورية إن «المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء» منعت، اليوم الأحد، وفداً أممياً إنسانياً مشتركاً من الدخول إلى المدينة بذريعة «عدم التنسيق معهم».

ضم الوفد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية برفقة منظمات دولية، وجرى التنسيق مع فريق الهلال الأحمر السوري فرع السويداء لمرافقتهم بالزيارات الميدانية في مدينة السوبداء وشهبا وقرية عرى.

وأوقفت المجموعات الوفد الأممي لمدة تتراوح بين ساعتين و3 ساعات عند حاجز أم الزيتون قبل تبليغه منع الدخول، وذلك عقب عبور الوفد حاجز «المتونة» التابع لمديرية أمن السويداء.

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

يذكر أن المجموعات الخارجة عن القانون التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري، منعت في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي دخول الشاحنات التجارية المحملة بالمواد الأساسية والمحروقات إلى محافظة السويداء، حسب ما أفاد به مراسل الإخبارية حينذاك. وتزامن منع دخول القوافل التجارية إلى المدينة مع قيام المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء بمنع نحو 12 ألف طالب من التوجه إلى المراكز الامتحانية لتقديم الامتحانات الاستثنائية الخاصة بطلاب السويداء.