اتفاقية بين مصر واليونيسكو لحماية التراث وتشجيع الابتكار

على هامش إطلاق الأكاديمية الدولية للعمارة والعمران

توقيع اتفاقية التعاون بين مصر واليونيسكو (رئاسة مجلس الوزراء)
توقيع اتفاقية التعاون بين مصر واليونيسكو (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

اتفاقية بين مصر واليونيسكو لحماية التراث وتشجيع الابتكار

توقيع اتفاقية التعاون بين مصر واليونيسكو (رئاسة مجلس الوزراء)
توقيع اتفاقية التعاون بين مصر واليونيسكو (رئاسة مجلس الوزراء)

وقّعت مصر اتفاقية تعاون بين منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو)، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي في مصر، خلال فعاليات تدشين الأكاديمية الدولية للعمارة والعمران، بالعاصمة الإدارية الجديدة، شرق القاهرة.

وتهدف الاتفاقية إلى تسهيل التعاون البحثي بين المؤسسات المصرية وكراسي اليونيسكو ذات الصلة؛ لتعزيز البحوث المشتركة والدراسات العليا في التخصصات ذات الصلة، وتشجيع تنقل الطلاب والمعلمين، ودعم إنتاج ونشر البحوث التطبيقية في مجالات الاهتمام المشترك (الحفاظ على التراث، والاستدامة البيئية، والابتكار التكنولوجي)، وفق بيان لرئاسة مجلس الوزراء.

كما تهدف الاتفاقية إلى دعم التعلم والبحث وتبادل المعرفة في مجالات الهندسة المعمارية والتخطيط الحضري، والحفاظ على التراث والاستدامة والتقنيات الناشئة، إضافة إلى تعزيز التعاون الدولي والشبكات الأكاديمية.

وتعمل الاتفاقية على تعزيز المهارات في مجال الهندسة المعمارية والتخطيط والتنمية الحضرية المستدامة، فضلاً عن دعم التكامل مع كراسي اليونيسكو وشبكة «UNITWIN»، من خلال تعزيز التعاون الأكاديمي الدولي، بما في ذلك إنشاء كرسي جديد لليونيسكو في مصر.

وعدّ رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، اتفاقية التعاون مع اليونيسكو، امتداداً للشراكة بين المنظمة الأممية ومصر في حماية التراث العالمي وتعزيز التعاون الدولي في التعليم والثقافة والتنمية، مؤكداً «التزام مصر بتعميق هذه الشراكة من خلال الأكاديمية الدولية للعمارة والعمران التي تم تدشينها بالشراكة مع 3 دول هي فرنسا وهولندا وإيطاليا، لتصبح منارة علمية عالمية تعكس دور مصر التاريخي والحضاري»، على حد تعبيره.

وأشار مدبولي في كلمته باحتفالية تدشين الأكاديمية إلى أن «الأكاديمية الدولية للعمارة والعمران مشروع دولي مشترك يجمع بين العراقة المصرية والخبرة العالمية، ويسهم في صياغة مستقبل أكثر استدامة وازدهاراً لأجيالنا القادمة».

تدشين الأكاديمية الدولية للعمارة والعمران بمصر (رئاسة مجلس الوزراء)

وكانت الاحتفالية التي أقيمت، الثلاثاء، شهدت كذلك توقيع مذكرات تفاهم بين الأكاديمية الدولية للعمارة والعمران والمدرسة الدولية للهندسة المعمارية في غرونوبل بفرنسا، وكلية الهندسة المعمارية بجامعة سابينزا في روما بإيطاليا، ومعهد دراسات الإسكان والتنمية الحضرية جامعة إيراسموس روتردام بهولندا.

وأعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي بمصر، أيمن عاشور، أن الأكاديمية تستهدف تحقيق قفزة نوعية في التعليم والتعلم في مجالات الهندسة المعمارية والتخطيط العمراني، بهدف ربط التخصصات والاهتمامات المختلفة في المجالات ذات الصلة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، بالإضافة إلى تعزيز وإثراء سوق العمل من خلال توفير مهندسين معماريين ومخططين حضريين، وتعزيز التعاون المحلي بين المؤسسات التعليمية والتدريبية داخل مصر بالشراكة مع شركاء دوليين.

ومن المقرر أن يحصل الخريج على الدرجات العلمية المزدوجة (شهادات تخصصية بعد التخرج) في تخصصات (تكنولوجيا البناء، البيئة الخضراء، الإسكان، العقارات، التراث والترميم، العمارة الرقمية، البيئة، مخطط حضري، الاقتصاد الحضري، تنسيق موقع).

وعدّ عاشور التعاون مع منظمة اليونيسكو في هذا المشروع يحمل أهمية استثنائية، ليس فقط لما يوفره من خبرات دولية وإمكانات معرفية، بل لما يعكسه من ثقة المجتمع الدولي في الدور الريادي لمصر، وذلك في ظل ما تملكه من رصيد حضاري وأثري فريد، وخبرات هندسية متراكمة عبر العصور، قادرة على تقديم نموذج يجمع بين الأصالة والمعاصرة، مشيراً إلى أن الأكاديمية الدولية للعمارة والعمران تغطي مجالات متعددة، من العمارة الرقمية والتقنيات الحديثة، وتخطيط المدن والحوكمة العمرانية، ووصولاً إلى صون التراث وإعادة تأهيل العمران، وهي مجالات تعكس أولويات التنمية في مصر، كما تتسق مع أهداف التنمية المستدامة والأجندة الحضرية العالمية التي تتبناها منظمة اليونيسكو.

وقالت نائبة المديرة العامة لليونسكو للتعليم، ستيفاني جيانيني، إن «إطلاق الأكاديمية الدولية للعمارة والعمران في مصر سيمثل مركزاً متميزاً لتقديم التعليم والتدريب ليس فقط للطلاب المصريين، وإنما أيضاً للعالم العربي والقارة الأفريقية، بما يعزز من مكانة مصر كجسر لنقل المعرفة والانفتاح على العالم»، مشيرة وفق تصريحات صحافية إلى أن «العمارة، بما تحمله من قيم جمالية ووظيفية، تُعد أداة مهمة لخدمة البيئة، وجودة الحياة والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي توليها اليونيسكو أولوية كبرى».


مقالات ذات صلة

الفساد بسوريا تراجع لكن لم يتوقف... والأمل في «أجيال النزاهة»

المشرق العربي حضور طلابي واسع في تدشين حملة «أجيال النزاهة» من على مدرج جامعة دمشق (سانا)

الفساد بسوريا تراجع لكن لم يتوقف... والأمل في «أجيال النزاهة»

رغم الجهود الحثيثة من «الهيئة العامة للرقابة والتفتيش» بسوريا لمعالجة تركة الفساد الهائلة التي خلفها النظام السابق بالمؤسسات الحكومية، فإن الظاهرة لم تنته بعد.

سعاد جرَوس (دمشق)
شؤون إقليمية قوات من الشرطة التركية تتدخّل خلال اعتصام المعلمين (اتحاد نقابات المعلمين - «إكس»)

تركيا: إصابة واعتقال عشرات المعلمين في صدام مع الشرطة

وقعت صدامات عنيفة بين الشرطة التركية ومعلمين حاولوا عقد مؤتمر صحافي أمام مقر البرلمان في أنقرة، ما أسفر عن إصابة عدد منهم، واعتقال عشرات آخرين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا إحدى لجان امتحانات الثانوية العامة في مصر عام 2024 (وزارة التربية والتعليم)

أزمة «التسريبات» تطغى على امتحانات الشهادات المصرية

قبل أيام من انطلاق امتحانات الثانوية العامة في مصر، طفت أزمة تسريب الامتحانات على السطح بعد وقائع تداول الامتحانات إلكترونياً خلال اختبارات الشهادة الإعدادية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا حميدتي يقرع جرس الامتحانات الموازية في مدينة نيالا صباح الأحد (إعلام «تأسيس»)

امتحانات موازية في السودان تُعمّق مخاوف الانقسام

انطلاق امتحانات الشهادة الثانوية في مناطق سيطرة «تأسيس» بدارفور وكردفان يثير مخاوف من ترسيخ الانقسام الإداري والسياسي في السودان.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا نواب البرلمان المصري في أثناء عرض برنامج الحكومة (مجلس الوزراء المصري)

مصر لزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم... هل استوفت الاستحقاقات الدستورية؟

أقرت الحكومة المصرية زيادات بموازنة قطاعي التعليم والصحة للعام المالي الجديد، التي يبدأ العمل بها مطلع يوليو (تموز) المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)

«أوزيريس»... باليه يستعيد وهج الأسطورة المصرية القديمة

«باليه أوزوريس» حمل معاني رمزية لصراع الخير والشر (الشرق الأوسط)
«باليه أوزوريس» حمل معاني رمزية لصراع الخير والشر (الشرق الأوسط)
TT

«أوزيريس»... باليه يستعيد وهج الأسطورة المصرية القديمة

«باليه أوزوريس» حمل معاني رمزية لصراع الخير والشر (الشرق الأوسط)
«باليه أوزوريس» حمل معاني رمزية لصراع الخير والشر (الشرق الأوسط)

في عرض يستعيد وهج الأساطير المصرية القديمة، قدمت فرقة باليه أوبرا القاهرة، بالاشتراك مع أوركسترا أوبرا القاهرة «باليه أوزوريس» في أربع حفلات من الثلاثاء إلى الجمعة 16 - 19 يونيو (حزيران) الحالي، في ختام الموسم الفني لدار الأوبرا المصرية هذا العام، بالإضافة إلى عرضي «رقصات نلتقي بها» و«تابلوهات من أوبرا الأمير إيغور».

ويتناول باليه «أوزوريس» الذي وضع موسيقاه جمال عبد الرحيم، وصمم رقصاته عبد المنعم كامل وأرمينيا كامل، وصمم ديكوراته محمد الغرباوي، الأسطورة المصرية القديمة «أوزوريس وإيزيس» من خلال مجموعة لوحات وتابلوهات راقصة تشير إلى الحياة السعيدة التي يعيشها أوزوريس مع زوجته إيزيس في ربوع الطبيعة الخلابة ويهنآن بالحب والسلام، ثم ظهور شقيقه «ست» وزوجته نفتيس، والغيرة التي تشتعل في قلب ست وقرار التخلص من أخيه بمؤامرة يعدها في قصره، بمساعدة نفتيس.

عرض أوزوريس اعتمد على موسيقى تمزج بين الشرق والغرب (الشرق الأوسط)

وتتوالى اللوحات الراقصة على المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، لتصور مشاعر الحزن والأسى التي تعتري إيزيس بعد مقتل زوجها أوزوريس «الملك المغدور»، ويظهر بعد ذلك حورس الابن لينتقم لوالده من عمه مغتصب العرش، وفي النهاية تتوّج إيزيس ابنها حورس ملكاً للبلاد بعد أن يتغلب على جيوش عمه «ست» مغتصب العرش، في حوارية رمزية تعكس حضور الخير ممثلاً في أسرة أوزوريس، والمكر الشرير ومشاعر الغيرة والحقد التي يمثلها «ست».

وتقول أرمينيا كامل، المدير الفني لفرقة باليه أوبرا القاهرة إنها اختارت «باليه أوزوريس» لتقديمه في ختام الموسم الفني للأوبرا لما يمثله من حالة رمزية وصراع بين الخير والشر، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «العرض يقدم الأسطورة المصرية القديمة بما تحمله من معانٍ رمزية ثرية، وقد وضع موسيقاه الموسيقار الكبير جمال عبد الرحيم الذي مزج بين الموسيقى الغربية والشرقية في استعادة الأسطورة»، موضحة أن «هذا الباليه تم تقديمه للمرة الأولى في ثمانينات القرن الماضي، وحقق نجاحاً لافتاً. وتشير إلى أن العرض تضمن رقصات متنوعة شاركت فيها مجموعات من الراقصين من المعهد العالي للباليه.

وقال المايسترو محمد سعد باشا، قائد أوركسترا أوبرا القاهرة، إن «الموسيقار جمال عبد الرحيم يحاكي الموسيقى في الحضارة المصرية القديمة في (باليه أوزوريس)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «رغم أننا ليس لدينا ما يوثق الموسيقى صوتياً بشكل واضح، لكن لدينا ما يوثق الآلات الموسيقية مثل الهارب والناي وآلات الإيقاع البسيطة، والمؤلف اعتمد على هذه الآلات في نسج موسيقاه في خمس لوحات متتابعة في أوزوريس».

«باليه أوزوريس» استعاد الأسطورة المصرية القديمة (الشرق الأوسط)

وسبق أن قدمت أرمينيا كامل والموسيقار محمد سعد باشا باليه «كليوباترا» في عدة مواسم، وتقول عن اهتمامها بالتاريخ المصري القديم وإعادة تقديمه في عروض الباليه «إن التاريخ المصري القديم يحمل أبعادا إليجورية (رمزية) يمكن تقديمها في عروض فنية متنوعة خصوصاً فنون الأداء الحركي والموسيقي، وتمثل ربطاً بين الواقع الفني الحديث واستدعاء التاريخ القديم، ويلقى هذا الربط الفني التاريخي قبولاً لافتاً من جمهور الأوبرا المصرية».

وعن تقديم دار الأوبرا المصرية أعمالا مستوحاة من الأدب والحضارة المصرية القديمة قال باشا: «هناك أكثر من عمل يستدعي القصص والوقائع التي حدثت في التاريخ المصري القديم، وقد قدمنا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي (باليه كليوباترا) من موسيقى محمد سعد باشا، وتصميم رقصات لأرمينيا كامل».

عرض «رقصات نلتقي بها» جسد معاني مختلفة حول العلاقات الإنسانية (الشرق الأوسط)

وشهد الحفل الختامي أيضاً تقديم باليه «رقصات نلتقي بها» الذي كتب موسيقاه يوهانز برامز وصمم الرقصات تيري مالاندان، ويدور حول مجموعة من العلاقات الطريفة بين أربعة شباب وأربع فتيات يحاول كل منهم التعرف على الآخر، وخلال ذلك تبرز بعض الطبائع النفسية لأبطال العرض والتي تنوعت بين الخجل، التردد، الغرور، التهور والجدية. يقدم العرض مجموعة من الرقصات المجرية التراثية التي تتسم بالخفة والمرح والجاذبة في لغة عالمية.

كما تضمن الحفل أيضاً رقصات من أوبرا «الأمير إيغور» موسيقى ألكسندر بورودين، وتصميم فالنتين بيرس.

ووفق بيان لدار الأوبرا المصرية، «يأتي العرض في إطار تقديم الدار روائع الفنون الكلاسيكية العالمية وإبراز الإبداعات المستلهمة من التراث الإنساني، بما يسهم في إثراء الوعي الجمالي، وتعزيز التواصل بين الثقافات المختلفة إلى جانب دعم فن الباليه باعتباره أحد أهم الفنون الراقية القادرة على التعبير عن القيم الإنسانية النبيلة عبر لغة الحركة والموسيقى».

وأكد محمد سعد باشا أن «الأوبرا المصرية مهتمة بتقديم الأعمال ذات الأصل المصري بموسيقى أصيلة، مما يعكس دور الأوبرا مركزاً ثقافياً مصرياً تعبر عن ثقافة البلد بعناصرها المتنوعة، وترسخ دورها في دعم الفنان المصري مؤلفاً وعازفاً وقائداً عبر مختلف أنواع الفنون التي تقدمها دار الاوبرا من باليه وأوبرا وموسيقى عربية لإبراز المواهب المصرية والإنتاج المصري الأصيل في جميع الفنون».


أقدم جسر في باريس يتحول لكهف جبلي مصنوع من القماش

عمل فني تركيبي للفنان الفرنسي «جي آر» يغطي جسر «بون نوف» في باريس بأقمشة تحاكي التضاريس الجبلية الوعرة والكهوف (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)
عمل فني تركيبي للفنان الفرنسي «جي آر» يغطي جسر «بون نوف» في باريس بأقمشة تحاكي التضاريس الجبلية الوعرة والكهوف (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)
TT

أقدم جسر في باريس يتحول لكهف جبلي مصنوع من القماش

عمل فني تركيبي للفنان الفرنسي «جي آر» يغطي جسر «بون نوف» في باريس بأقمشة تحاكي التضاريس الجبلية الوعرة والكهوف (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)
عمل فني تركيبي للفنان الفرنسي «جي آر» يغطي جسر «بون نوف» في باريس بأقمشة تحاكي التضاريس الجبلية الوعرة والكهوف (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

مرّ أكثر من 40 عاماً منذ أن قام الفنان المعروف باسم «كريستو» بتغليف جسر «بون نوف» (Pont Neuf) بقماش بلون الحجر الرملي، مما أطلق حقبة من مشاريع الفن الحضري التي تتنافس في تقديم الأضخم والأكثر إبهاراً. والآن، جرى تغليف الجسر المحبوب - وهو الأقدم في باريس – مجدداً، وهذه المرة بمساحات شاسعة من القماش الذي نُفخ بالهواء ليخلق وهماً بصرياً لسلسلة جبلية وعرة ترتفع فوق هيكل الجسر الأنيق.

في أثناء التحضير لتحويل جسر «بون نوف» في باريس إلى كهف صخري (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

ابتداءً من هذا الأسبوع وحتى 28 يونيو (حزيران)، سيتمكن الزوار من السير عبر جسر «بون نوف» بحلته الجديدة، وذلك عبر ممر يشبه الكهف؛ حيث تخلق الإضاءة ذات الطابع الدرامي والمؤثرات الصوتية المحيطة تجربة «واقع معزز»، وذلك بحسب الفنان الفرنسي «جي آر» (JR) - وهو فنان شارع يفضل الغموض ويصف نفسه بأنه تلميذ لـ«كريستو» - والذي يقف وراء هذا المشروع. يقول «جي آر» - الذي وصل لإجراء المقابلة على دراجة كهربائية، مرتدياً قبعته ونظارته الشمسية المميزتين: «أنت تدخل مكاناً تشعر فيه وكأنك داخل شرنقة، أو في رحم أمك... إنه أمر مذهل».

عمل فني تركيبي للفنان الفرنسي «جي آر» (JR) يغلف جسر «بون نوف» في باريس (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

بالنسبة للفنان «JR» - الذي نشأ في إحدى ضواحي باريس، ويقيم في نيويورك، واشتهر بهالة من الغموض أحاطت بمسيرته الممتدة لعقدين في إبداع أعمال فنية عامة مذهلة من كاليفورنيا إلى إيطاليا - فإن هذا الافتتاح الكبير يمثل نهاية لمخاضٍ عسيرٍ واجه العمل في بداياته؛ ففي الثاني من يونيو، مزقت الرياح العاتية الغطاء القماشي عن قمة العمل الفني، مما أدى إلى تأجيل الافتتاح لأكثر من أسبوع لإصلاح الأضرار. وقد أعاد هذا الموقف إلى الأذهان مشروعاً آخر للفنان «كريستو» يُدعى «ستارة الوادي» (Valley Curtain)، حيث مُدَّت قطعة قماشية ضخمة عبر طريق جبلي سريع في ولاية كولورادو؛ إذ تمزقت تلك الستارة بفعل الرياح القوية بعد ساعات قليلة فقط من بسطها عام 1972.

يشرف الفنان الفرنسي «جي آر» على عملية تغليف جسر «بون نوف» (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

وفي الواقع، يُعد تدفق الهواء عنصراً حيوياً لتشكيل الصخرة الوهمية المقامة على جسر «بونت نوف» (Pont Neuf). وقد أوضح «JR» (وهو اسم مستعار) كيف أن ملء الهيكل القماشي بالهواء أتاح له إنشاء بناءٍ كان سيصبح ثقيلاً للغاية ومكلفاً جداً ويستغرق وقتاً طويلاً في التنفيذ، لو أنه اعتمد على تعليق القماش فوق سقالات معدنية تمتد لمسافة 400 قدم.

جاءت فكرة استخدام الهواء من «فلاديمير يافاشيف» - ابن شقيق «كريستو» وحافظ إرثه الفني - الذي عمل مع عمه وزوجة عمه «جان كلود» في العديد من أعمالهما الشهيرة، بما في ذلك مشروع «البوابات» (The Gates) - وهو عمل فني من القماش بلون الزعفران أقيم في «سنترال بارك» بنيويورك - ومشروع تغليف «قوس النصر» في باريس. وكان «كريستو»، الذي توفي عام 2020، قد أجرى تجارب سابقة باستخدام نماذج قابلة للنفخ. وقد وجه «يافاشيف» المشروع نحو الفنان «JR» كجزء من سلسلة فعاليات لإحياء ذكرى أعمال «كريستو» الكبرى. وقال «يافاشيف»: «بالنسبة لمشروع جسر (بون نوف)، فكرت أنه سيكون أمراً رائعاً أن ندعو فناناً آخر ليقدم رؤيته وتفسيره الخاص للعمل». هل كان «كريستو» سيُعجب بهذا العمل؟ أجاب «يافاشيف»: «لا أريد أن أجزم بذلك؛ فالفنان (JR) له رؤيته الخاصة، وآخر ما ينبغي فعله هو التدخل في فكرة الفنان».

جانب من عملية تركيب العمل الفني للفنان الفرنسي «جي آر» (JR) على جسر «بون نوف» بباريس (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

بالنسبة للفنان JR، يُعد هذا المشروع تكريماً صريحاً ومباشراً للفنان الذي يُعدّ المؤسس الفعلي لنوع «العروض الفنية العامة الضخمة». وقد جمعت الصدفة بين الرجلين؛ إذ يتذكر JR أن كريستو حضر ذات مرة أحد معارضه. وقد عبّر JR عن إعجابه الشديد بالطريقة التي كان يتبعها كريستو - المولود في بلغاريا - في الضغط المستمر على السلطات البلدية، أحياناً لسنوات عديدة، للحصول على الموافقة على أعماله الفنية التركيبية. وأقر JR بأن هذا المشروع لم يواجه مثل تلك الصعوبات للحصول على الموافقة؛ فالعروض الفنية العامة لم تعد تُعتبر أعمالاً «متمردة» أو مثيرة للجدل كما كانت في السابق. بل على العكس، وبعد مرور أربعة عقود، بات يُنظر إليها على أنها وسيلة مضمونة لجذب الاهتمام الإعلامي وتنشيط السياحة.

عمل فني تركيبي للفنان الفرنسي «جي آر» يغطي جسر «بون نوف» في باريس بأقمشة تحاكي التضاريس الجبلية الوعرة والكهوف (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

ذكر JR أن العديد من المسؤولين في باريس، الذين وافقوا على عمل «كهف بون نوف» (The Cave of Pont Neuf) - وهو الاسم الذي أُطلق على هذا العرض - كانوا يتذكرون عمل كريستو الأصلي بمشاعر طيبة، رغم أن المارة كانوا يتعثرون أحياناً ويسقطون فوق القماش الذي مدّه كريستو على سطح الجسر.

ويحاكي JR أسلوب كريستو في جانب آخر؛ إذ صرح بأنه لا يقبل أي تمويل عام لعروضه، بل يمولها من خلال مبيعات أعماله الفنية وعقد شراكات مع الشركات. وفي هذه الحالة، تشمل قائمة الرعاة شركة «سيلزفورس» (Salesforce) العملاقة في مجال الحوسبة السحابية، ومبادرة «بلومبرغ كونيكتس» (Bloomberg Connects) التي تتعاون مع المتاحف. كما قامت شركة «سناب» (Snap) الأميركية للتكنولوجيا - وهي الشركة المطورة لتطبيق «سناب شات» - بتصميم برنامج «الواقع المعزز» في استوديوهاتها بباريس. وسيكون بإمكان الزوار، سواء باستخدام نظارات خاصة أو عبر تطبيق على هواتفهم، رؤية صور لأشخاص وحيوانات ومشاهد أخرى تومض وتتحرك على جدران الكهف.

ولتأليف الموسيقى التصويرية الخاصة بالكهف، استعان JR بالموسيقي والمنتج الفرنسي توماس بانغالتر، العضو السابق في فرقة «دافت بانك» (Daft Punk) الفرنسية الشهيرة لموسيقى الـ«هاوس». وهناك أيضاً بُعد يتعلق بالرائحة للتجربة؛ إذ طورت دار العطور الفرنسية «أودور سكولا» (Odore Scola) رائحة تقول إنها تحاكي الرائحة الطبيعية للكهوف.

في أثناء التحضير لتحويل جسر «بون نوف» في باريس إلى كهف صخري (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

لكن، أي نوع من الفن هذا بالضبط؟ لقد كان العديد من أعمال «جي آر» (JR) السابقة - مثل تلك التي نُفذت عند مدخل هرم متحف اللوفر أو على واجهة دار أوبرا باريس - بمثابة تجارب في فن الخداع البصري (أو ما يُعرف بـtrompe l’oeil). ففي روما وفلورنسا، بدا وكأنه يُقشّر جدران المباني القديمة ليكشف عما بداخلها. أما بالنسبة لعمله عند جسر «بون نوف» (Pont Neuf)، فيقول الفنان إن الفكرة تكمن في الربط بين الماضي والحاضر؛ إذ ترمز الصخور المستخدمة إلى تلك التي استُخرجت من المحاجر لبناء الجسر عام 1607. ويشير «جي آر» إلى أن الكهف يثير مخاوف فطرية من الظلام، ولكنه يبعث في الوقت نفسه على الشعور بالأمان والدفء. وهناك أيضاً دلالة على العزلة التي يفرضها العصر الرقمي، حيث يعيش الناس - على حد تعبيره - داخل كهوفهم الإلكترونية الخاصة. يقول «جي آر»: «لقد نشأتُ في بيئة خرسانية، ولا خبرة لي بالكهوف. ومع ذلك، ثمة شيء يربطني بها في أعماق جذوري، تماماً كما يربطنا جميعاً».

جانب من عملية تركيب العمل الفني للفنان الفرنسي «جي آر» (JR) على جسر «بون نوف» بباريس (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

لم يقتنع الجميع بالأمر؛ فقد كتب جيروم جودفروا، وهو مذيع فرنسي متقاعد، على وسائل التواصل الاجتماعي: «كانت هناك أناقة بالغة في الطريقة التي كسا بها الزوجان (كريستو) جسر (بون نوف) قبل نحو 40 عاماً. وبالكاد يمكن قول الشيء نفسه عن ذلك (الكهف) ذي الطراز الوحشي (البروتالي) الذي يفرضه علينا الفنان (جي آر) - الموجود في كل مكان - على الجسر ذاته». تباينت الآراء بين السكان المحليين والسياح الذين احتشدوا على ضفاف نهر السين لمشاهدة العمل الفني قبل افتتاحه رسمياً. قالت دومينيك فاندفيل (76 عاماً): «أجده عملاً مبتكراً وجميلاً للغاية»، مستذكرةً كيف حوّل تغليف كريستو للجسر المكان إلى ما يشبه غرفة معيشة للمدينة، وأضافت: «أعتقد أن هذا العمل سيجمع الناس معاً بالطريقة نفسها». في المقابل، علّق شريكها لوران دو لا شو (80 عاماً) بنبرة تنم عن عدم الإعجاب قائلاً: «إنه عمل مبتكر، لكنه ليس جميلاً».

* خدمة «نيويورك تايمز»


«البحرية السعودية» تُعوّم أولى سفن المرحلة الثانية من «مشروع السروات»

«سفينة جلالة الملك المدينة» الأولى بين 3 سفن قتالية متعددة المهام من طراز كورفيت «أفانتي 2200» (الشرق الأوسط)
«سفينة جلالة الملك المدينة» الأولى بين 3 سفن قتالية متعددة المهام من طراز كورفيت «أفانتي 2200» (الشرق الأوسط)
TT

«البحرية السعودية» تُعوّم أولى سفن المرحلة الثانية من «مشروع السروات»

«سفينة جلالة الملك المدينة» الأولى بين 3 سفن قتالية متعددة المهام من طراز كورفيت «أفانتي 2200» (الشرق الأوسط)
«سفينة جلالة الملك المدينة» الأولى بين 3 سفن قتالية متعددة المهام من طراز كورفيت «أفانتي 2200» (الشرق الأوسط)

عوّمت القوات البحرية الملكية السعودية، الجمعة، «سفينة جلالة الملك المدينة»، أولى سفن المرحلة الثانية من «مشروع السروات»، في حوض البناء التابع لشركة «نافانتيا» بمدينة سان فرناندو الإسبانية.

وتأتي خطوة التعويم عقب اكتمال مرحلة البناء والتجميع لبدن السفينة، لتنتقل إلى مرحلةٍ متقدمة تشمل تثبيت المنظومات ودمجها، تليها اختبارات القبول في الميناء والتجارب البحرية؛ تمهيداً لدخولها الخدمة الرسمية في القوات البحرية.

وتُعدّ «سفينة جلالة الملك المدينة» الأولى من بين ثلاث سفن قتالية متعددة المهام من طراز كورفيت «أفانتي 2200»، إلى جانب «سفينة جلالة الملك نيوم» و«سفينة جلالة الملك العلا».

تعويم «سفينة جلالة الملك المدينة» عقب اكتمال مرحلة البناء والتجميع لبدنها (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الدفاع السعودية وقّعت في منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2024 عقداً مع «نافانتيا» الإسبانية للاستحواذ على هذه السفن وتوريدها؛ استكمالاً لنجاح المرحلة الأولى من «مشروع السروات»، التي اكتملت ببناء وتسليم خمس سفن قتالية إلى القوات البحرية.

وجرت مراسم التعويم بحضور اللواء البحري الركن صالح الخثعمي، مدير أركان القوات البحرية، نيابةً عن الفريق الركن محمد الغريبي، رئيس أركان القوات البحرية، وريكاردو دومينغيز، رئيس مجلس إدارة «نافانتيا».

من جانبه، ثمَّن الفريق الركن محمد الغريبي الدعم غير المحدود الذي تحظى به القوات المسلحة عامةً و«البحرية» خاصةً من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، والأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، مؤكداً أنه أسهم في تطوير القدرات الدفاعية، ورفع مستوى الجاهزية والكفاءة العملياتية.

جانب من مراسم تعويم «سفينة جلالة الملك المدينة» في حوض شركة «نافانتيا» بمدينة سان فرناندو الإسبانية (الشرق الأوسط)

وأكد رئيس أركان القوات البحرية أن المشروع يسير وفق الخطة الزمنية المعتمدة، بإشراف ومتابعة فريق متخصص؛ بما يحقق أعلى مستويات الكفاءة والجاهزية، مضيفاً أن المشروع يتضمن حزمة متكاملة من الدعم اللوجستي وتأهيل أطقم السفن وتدريبها، إلى جانب استكمال أعمال السفينتين الثانية والثالثة داخل السعودية.

ويهدف «مشروع السروات» إلى نقل وتوطين صناعة السفن والتقنية البحرية العسكرية في السعودية، عبر تدريب الكوادر الفنية الوطنية وإشراكها في أعمال البناء، في حين تضطلع «شركة الصناعات العسكرية (سامي)» بدور محوري في تطوير نظام إدارة المعركة البحرية «حزم» ودمجه مع منظومات التسليح، بما يعزز تطوير القدرات المحلية ويحقق مستهدفات «رؤية 2030».

وتُعزز سفن المشروع قدرات القوات البحرية، بما تمتلكه من منظومات قتالية وتقنيات متقدمة، في التعامل مع مختلف التهديدات الجوية والسطحية وتحت السطحية، ومراقبة المجال البحري وحماية المصالح الحيوية والأصول الاستراتيجية للسعودية.