البنك الدولي: انخفاض استثمارات التنمية البشرية يحد من الأداء الاقتصادي ونمو الدخل

قال إن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يواجهان تحديات ديموغرافية ومناخية

نازحون يستقلون مركبة في مخيم زمزم شمال دارفور (رويترز)
نازحون يستقلون مركبة في مخيم زمزم شمال دارفور (رويترز)
TT

البنك الدولي: انخفاض استثمارات التنمية البشرية يحد من الأداء الاقتصادي ونمو الدخل

نازحون يستقلون مركبة في مخيم زمزم شمال دارفور (رويترز)
نازحون يستقلون مركبة في مخيم زمزم شمال دارفور (رويترز)

قال البنك الدولي إن انخفاض الاستثمارات في التنمية البشرية يعد سبباً ونتيجة في الوقت نفسه للأداء الاقتصادي ونمو الدخل، داعياً الحكومات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى معالجة فجوات الحوكمة، وضمان التمويل المستدام.

وبحسب تقرير نشره وحمل عنوان: «تبني التغيير وتشكيله: التنمية البشرية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مرحلة التطور»، فإن الفئات المزدهرة في مجتمعات المعرفة تتمتع بمهارات عالية، وقدرة على التنقل، وصحة جيدة، ووسائل فعالة للتواصل فيما بينها. ومع ذلك، لا تزال جهود تنمية رأس المال البشري والاستفادة منه في معظم بلدان المنطقة متأخرة نسبياً مقارنة بنظيراتها في الدول ذات الدخل المماثل حول العالم. كما أن مكتسبات التنمية البشرية الحالية في المنطقة تواجه مخاطر التراجع، في ظل مواجهة بلدان المنطقة لتحولات حساسة خلال العقود القليلة المقبلة.

وأشار التقرير إلى أن المنطقة، رغم إمكاناتها، لا تزال متأخرة في تنمية رأس المال البشري مقارنة بالدول ذات الدخل المماثل. وتواجه بلدانها ثلاثة اتجاهات رئيسة قد تؤدي إلى تآكل مكاسبها:

1 - شيخوخة السكان: رغم أن مجتمعات المنطقة شابة حالياً، فإنها تشهد أسرع تحول ديموغرافي عالمياً. ومع توقع تضاعف نسبة كبار السن بحلول عام 2050، يواجه التقرير تحديات تتعلق بأنظمة المعاشات، والرعاية الصحية.

2 - أزمة المناخ: تواجه المنطقة مخاطر متزايدة من تغير المناخ، مثل ارتفاع درجات الحرارة، وندرة المياه، مما يؤثر على الصحة، والأمن الغذائي. ومع ذلك، يرى البنك الدولي أن التحول الأخضر يمكن أن يخلق فرصاً جديدة إذا تم تبني السياسات الصحيحة، خاصة في مجال التعليم، والتدريب على المهارات الخضراء.

3 - التحول التكنولوجي: رغم أن أسواق العمل في المنطقة قد تكون أقل عرضة لمخاطر الأتمتة والذكاء الاصطناعي مقارنة بمناطق أخرى، فإن التقرير يشدد على ضرورة الاستعداد لهذا التحول. وحذر من أن المنطقة قد لا تستفيد بشكل كامل من الفرص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية بسبب ضعف البنية التحتية الرقمية، وارتفاع تكاليف الإنترنت.

سياسات ملائمة للمستقبل

للتغلب على هذه التحديات، اقترح البنك الدولي مجموعة من «السياسات الملائمة للمستقبل» تركز على تطوير رأس المال البشري، وتحسين الخدمات الاجتماعية. وتشمل هذه السياسات:

  • إصلاحات مؤسسية: تعزيز الحوكمة، وتفعيل مؤسسات التعليم، والصحة، والحماية الاجتماعية، وتحسين التنسيق مع الجهات الممولة.
  • تمكين المرأة والشباب: أكد التقرير على أهمية زيادة توظيف الشباب والنساء، خاصة في الاقتصادات متوسطة ومنخفضة الدخل. واقترح دعم «اقتصاد الرعاية» من خلال توفير خدمات رعاية الأطفال والمسنين، مما يسهل مشاركة المرأة في القوى العاملة.
  • معالجة ضغوط الهجرة: أشار التقرير إلى أن الاختلالات الديموغرافية ستزيد من ضغوط الهجرة، حيث يفكر 55 في المائة من الشباب في الهجرة. ودعا البلدان إلى تزويد الشباب بالمهارات اللازمة، وإقامة شراكات لضمان هجرة آمنة، ومنظمة.
  • تمويل مستدام: اقترح التقرير أجندة تمويلية ترتكز على زيادة الإيرادات الحكومية، وتوجيه الإنفاق نحو الاستثمارات الأكثر فاعلية في التنمية البشرية، مع تحسين تخصيص الموارد، وتنسيق مصادر التمويل.

وأكد البنك الدولي على أن معالجة هذه التحديات تتطلب حواراً مجتمعياً حول الآثار الاقتصادية والاجتماعية للإصلاحات، وتحديد الأولويات بناءً على قدرات كل بلد، سواء كان من الدول متوسطة الدخل، أو المتأثرة بالصراعات، أو الغنية بالنفط.

الاقتصاد الرقمي

يوضح تقرير البنك الدولي أن الاقتصاد الرقمي سيواصل توليد فرص عمل جديدة في المنطقة، لا سيما في مجال العمل الحر عبر الإنترنت. وتشير التقديرات إلى أن دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تساهم بنحو 4 في المائة من القوى العاملة العالمية في هذا المجال، حيث تتصدر مصر هذه النسبة. ويُظهر التقرير أن النساء يشكلن ثلث القوى العاملة أو أكثر في هذا القطاع في دول مثل لبنان والسعودية والإمارات. ومع ذلك، تبقى جاهزية المنطقة للتحول الرقمي متفاوتة، مما يستلزم من الحكومات تعزيز الأطر التنظيمية، وحماية العمال -خاصة النساء-، وتوسيع شبكات التأمين الاجتماعي. كما يدعو التقرير إلى تنظيم استخدامات الذكاء الاصطناعي، لضمان الاستفادة الكاملة من إمكاناته في تعزيز الإنتاجية دون إلحاق الضرر بأسواق العمل.

تراجع استثمارات التنمية البشرية

وأكد تقرير البنك الدولي أن المنطقة تشهد تراجعاً في الاستثمار في رأس المال البشري، مما يعوق التقدم الاقتصادي. وأشار إلى أن هذا التراجع يعود إلى عدة عوامل رئيسة، أبرزها ثبات نصيب الفرد من الإنفاق على التنمية البشرية على مدى 30 عاماً في ظل نمو سكاني مرتفع، وركود اقتصادي.

وتعاني المنطقة من محدودية الخدمات الأساسية، خاصة في الدول المتأثرة بالصراعات، حيث إن ما يقرب من 70 في المائة من الأطفال في سن العاشرة يفتقرون للمهارات الأساسية في القراءة والكتابة والحساب. ويعود هذا القصور إلى ضعف المؤسسات، وعدم كفاية البيانات اللازمة للتخطيط، إلى جانب محدودية الاستثمار في قطاعات حيوية مثل التعليم، والصحة، وشبكات الأمان الاجتماعي.


مقالات ذات صلة

معاهد ألمانية ترفع توقعات النمو إلى 1.3% في 2026... و1.1 % عام 2027

الاقتصاد البنك المركزي الأوروبي وأفق الحي المالي في فرانكفورت (رويترز)

معاهد ألمانية ترفع توقعات النمو إلى 1.3% في 2026... و1.1 % عام 2027

رفعت المعاهد الاقتصادية الرائدة في ألمانيا، يوم الخميس، توقعاتها للنمو في أكبر اقتصاد أوروبي للعام الحالي والعام المقبل.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد شاشات تعرض معلومات مالية في قاعة التداول ببورصة نيويورك (أ.ب)

بعد التشديد النقدي للفيدرالي... إلى أين يتجه «ستاندرد آند بورز 500»؟

تشير البيانات التاريخية إلى أن الأسهم الأميركية قد تتعرض لضغوط مع بدء مجلس الاحتياطي الفيدرالي دورة جديدة لرفع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد عامل يجمع زيت المحرك أثناء عمله في محطة إزالة الغازات في حقل الزبير النفطي بالعراق (أ.ب)

«الإعمار والتنمية» يخفض مجدداً توقعات نمو 41 اقتصاداً إلى 2.5 %

خفض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية توقعاته لنمو اقتصادات 41 دولة يغطيها بمقدار 0.6 نقطة مئوية إلى 2.5 في المائة خلال 2026.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)

عوائد الخزانة الأميركية تسجل أعلى مستوى منذ 2007 مع تنامي رهانات رفع الفائدة

تراجعت الأسهم الأميركية الأربعاء، فيما قفز عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ 2007.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد عمال بناء يُشيدون مبنى سكنياً متعدد العائلات في ميامي (أ.ف.ب)

أقوى نمو لنشاط الشركات الأميركية منذ أكثر من 5 سنوات

قفز نشاط الشركات الأميركية في سبتمبر (أيلول) إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من خمس سنوات، مدفوعاً بزيادة قوية في الطلبات الجديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر خلال سبتمبر (أيلول)، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى تآكل القوة الشرائية للأسر.

وقالت جامعة ميشيغان، التي تجري مسوحات دورية لآراء المستهلكين، إن مؤشر ثقة المستهلك انخفض في قراءته النهائية لهذا الشهر إلى 48.1 نقطة، مقارنة مع 51.7 نقطة في أغسطس. ومع ذلك، جاءت القراءة أعلى من التقدير الأولي البالغ 47.8 نقطة، كما تجاوزت توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 47.6 نقطة.

وتراجع المؤشر بنسبة 15 في المائة منذ يناير (كانون الثاني). وأشارت جامعة ميشيغان إلى انخفاض بنحو 10 في المائة في تقييم المستهلكين لأوضاعهم المالية الحالية وتوقعاتهم المالية للعام المقبل، في ظل استمرار تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار.

وقالت جوان هسو، مديرة مسوحات المستهلكين: «بشكل عام، تكشف المقابلات عن اتفاق واسع النطاق عبر مختلف الأطياف السياسية على أن التوقعات الاقتصادية قد ضعفت منذ بداية العام».

وأضافت: «بعد الانخفاضات الكبيرة بشكل خاص في مستوى الثقة هذا الشهر، أصبحت ثقة الجمهوريين الآن أقل بنسبة 20 في المائة مما كانت عليه في يناير، فيما تراجعت ثقة الديمقراطيين بنسبة 13 في المائة خلال الفترة نفسها».

وارتفع مقياس المسح لتوقعات المستهلكين بشأن التضخم خلال العام المقبل إلى 4.6 في المائة، مقارنة مع 4 في المائة في أغسطس (آب). وقفزت توقعات التضخم للأشهر الاثني عشر المقبلة من 3.4 في المائة في فبراير (شباط)، أي قبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

كما ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى السنوات الخمس المقبلة قليلاً إلى 3.4 في المائة، بعدما استقرت عند 3.3 في المائة لثلاثة أشهر متتالية.


تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

أسهم تراجع أسعار النفط يوم الجمعة في تخفيف بعض الضغوط التي تراكمت في «وول ستريت»، ما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف، في وقت ساعد فيه انخفاض أسعار الخام على استقرار عوائد سندات الخزانة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، متعافياً من سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام اتسمت بتقلبات حادة، بفعل الارتفاع في عوائد سوق السندات. ولا يزال المؤشر الرئيسي للأسهم الأميركية قريباً من أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي، كما يتجه إلى إنهاء أول أسبوع من المكاسب بعد أسبوعين متتاليين من التراجع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 179 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع 0.4 في المائة.

وتلقت الأسهم دعماً من تراجع سعر خام برنت 1.6 في المائة إلى 98.63 دولار للبرميل. وكانت أسعار النفط قد شهدت تقلبات حادة في ظل حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفقات النفط بحرية من الشرق الأوسط، على خلفية الحرب مع إيران. وتنخفض الأسعار مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق قد يتيح إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام ناقلات النفط، قبل أن تعاود الارتفاع مع تجدد الشكوك.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى دفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.20 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. وساعد تراجع أسعار الخام يوم الجمعة على استقرار العائد عند 5.18 في المائة، وهو المستوى الذي سجله في أواخر جلسة الخميس.

وأدى استقرار العوائد إلى تخفيف بعض الضغوط على الأسواق، إذ إن ارتفاع تكاليف الاقتراض يمكن أن يحد من النشاط الاقتصادي، كما يضغط على أسعار الأسهم وغيرها من الاستثمارات. كما أثارت الزيادة في عوائد السندات عالمياً اضطرابات في الأسواق المالية، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة أعباء الديون الحكومية، واستمرار قوة الاقتصاد، إلى جانب عوامل أخرى.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يبلغ 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب مع إيران. وأثرت العوائد المرتفعة بشكل خاص على الأسهم التي تُتداول عند تقييمات مرتفعة، كما ضغطت على أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي الذي شهد طفرة خلال السنوات الماضية مدفوعاً بالحماس تجاه هذه التكنولوجيا.

وارتفع سهم «إنفيديا» 0.9 في المائة، بعد انخفاضه 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، في أكبر ضغط منفرد على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال تلك الجلسة.

وقفز سهم «أكاماي تكنولوجيز» 12.5 في المائة، مسجلاً أحد أكبر مكاسب السوق، بعدما أعلنت شركة الحوسبة السحابية اتفاقية متعددة السنوات بقيمة 11.6 مليار دولار مع «أنثروبيك»، الشركة المطورة لروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «كلود».

كما ارتفع سهم «كوستكو هولسيل» 1.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين في الربع الأخير، رغم إشارة بعض المحللين إلى تباطؤ نمو عدد أعضائها خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الأوروبية بعد تحركات أكبر في الأسواق الآسيوية. وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1 في المائة.


محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل من الصعب على البنك المركزي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، في تحذير يعكس تحولاً في لهجته مؤخراً نحو تشديد السياسة النقدية وارتفاع تكاليف الاقتراض.

ويأتي هذا التحذير في توقيت صعب لرئيس الوزراء آندي بيرنهام ووزير ماليته جون هيلي، اللذين يسعيان إلى الحد من ضغوط تكاليف المعيشة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نبرة إيجابية بشأن الاقتصاد قبل عرض الموازنة المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «رويترز».

وعلى خلاف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ اندلاع حرب إيران.

لكنّ عدداً من مسؤولي البنك، بينهم بيلي، أشاروا الأسبوع الماضي إلى تزايد مخاوفهم من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب، والذي لم تظهر مؤشرات تذكر على انحساره.

وجدد بيلي هذه الرسالة يوم الجمعة، قائلاً خلال مؤتمر الاقتصاد النقدي الذي تستضيفه جامعة أكسفورد: «سيصبح الحفاظ على هذا الموقف أكثر صعوبة كلما استمرت أسعار الطاقة المرتفعة لفترة أطول».

وأضاف أن بنك إنجلترا لا يستطيع تحمل الانتظار حتى تتوافر أدلة كاملة على كيفية انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات التضخم.

تحول في لهجة لجنة السياسة النقدية

وصف بيلي الأدلة المتاحة حتى الآن بأنها «محدودة نسبياً»، لكنه كرر أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على نطاق أوسع من الأسعار.

وكان بيلي ضمن أغلبية من 6 أعضاء، مقابل 3 في لجنة السياسة النقدية، صوتوا الأسبوع الماضي لإبقاء أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة، إلا أن تحولاً واضحاً ظهر في لهجة اللجنة، بعدما أثار بيلي و3 نواب لمحافظ البنك احتمال رفع الفائدة.

وأشارت اثنتان منهم؛ سارة بريدن وكلير لومبارديلي، مجدداً يوم الخميس، إلى اقترابهما من التصويت لصالح زيادة تكاليف الاقتراض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وما يفرضه من مخاطر على استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.

وقال بنك إنجلترا الأسبوع الماضي، إن التضخم «سيصل الآن إلى أعلى قليلاً من 4 في المائة في أوائل عام 2027»، أي أكثر من ضعف مستهدفه البالغ 2 في المائة. وقد تجاوز التضخم هذا المستوى المستهدف في جميع الأشهر تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية.

وكان بيلي قد قال الأسبوع الماضي إن آفاق الاقتصاد لا تزال شديدة التقلب، بحيث لا يمكن الجزم بما إذا كانت الأسواق محقة في تسعير ما يقرب من 4 ارتفاعات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، مضيفاً أن لجنة السياسة النقدية لم تناقش هذا السيناريو.

لكن المستثمرين سعّروا يوم الجمعة احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما تضمنت منحنى أسعار الفائدة توقعات بأكثر قليلاً من 4 ارتفاعات، بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها خلال العام المقبل.

وقال بيلي إن الأوضاع النقدية والمالية في الاقتصاد البريطاني قد أصبحت أكثر تشدداً نتيجة إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر الأخيرة، مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل حرب إيران، والتي كانت تشير إلى خفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026.