السفيرة البريطانية لدى اليمن: أي انقسامات في قيادة الشرعية تخدم الحوثيين

أكدت لـ«الشرق الأوسط» عدم وجود قرارات جديدة في مجلس الأمن تخص الملف اليمني

السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف (تصوير سعد العنزي)
السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف (تصوير سعد العنزي)
TT

السفيرة البريطانية لدى اليمن: أي انقسامات في قيادة الشرعية تخدم الحوثيين

السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف (تصوير سعد العنزي)
السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف (تصوير سعد العنزي)

أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدة شريف، أن الوحدة السياسة والانسجام يظلان عنصرين حاسمين في أداء مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، محذرة من أن أي انقسام لا يخدم سوى الحوثيين، وأولئك الذين لا يضعون مصلحة اليمن أولاً.

وحسمت عبدة شريف -في حوار مع «الشرق الأوسط»- الجدل بشأن احتمال صدور قرارات جديدة من مجلس الأمن تخص الملف اليمني، مؤكدة عدم وجود أي توجه لدى بلادها في الوقت الراهن نحو هذا المسار.

حذَّرت السفيرة من أن أي انقسامات في قيادة الشرعية لا تخدم سوى الحوثيين (تصوير سعد العنزي)

ووصفت السفيرة التحسن الملحوظ في قيمة العملة اليمنية بأنه «مؤشر إيجابي» وفَّر ارتياحاً ملموساً للأسر، ولكنها شدَّدت في الوقت ذاته على أن صندوق النقد الدولي كان واضحاً في الدعوة إلى تنفيذ إصلاحات إضافية، لضمان تحقيق استقرار اقتصادي مستدام.

وطالبت عبدة شريف المجتمع الدولي بممارسة مزيد من الضغط على إيران، والتأكد من وجود عواقب واضحة لاستمرار طهران في أنشطتها المزعزعة في اليمن، في إشارة لاعتراض القوات اليمنية شحنات أسلحة إيرانية مؤخراً كانت في طريقها للحوثيين.

وعن التنسيق مع السعودية، أكدت عبدة شريف وجود تعاون «قوي ووطيد»؛ خصوصاً مع السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، مشددة على التزام مشترك بين لندن والرياض بدعم استقرار اليمن وازدهاره.

تحسُّن العملة والإصلاحات المقبلة

وترى السفيرة البريطانية لدى اليمن أن تحسُّن العملة يمثل خطوة «مهمة وأساسية»؛ إذ وفَّر متنفساً لاقتصاد يرزح تحت ضغوط كبيرة، في بلد يعتمد بدرجة رئيسية على الاستيراد للوقود والغذاء والدواء. وأوضحت أن قوة العملة انعكست إيجاباً على القوة الشرائية للأفراد، ما منح الأسر قدراً من الراحة، مشيرة إلى أن إجراءات مهمة نُفِّذت وساعدت في استقرارها، غير أنها شددت على أن صندوق النقد الدولي كان واضحاً بضرورة المضي في إصلاحات إضافية لضمان استقرار اقتصادي طويل الأمد.

وفي معرض ردِّها على سؤال حول أسباب تحسُّن العملة، أوضحت السفيرة أن الأمر يعود إلى «عمل الحكومة ومحافظ البنك المركزي على معالجة أسباب التراجع المستمر للعملة منذ فترة طويلة»، مشيرة إلى أن السلطات «اتخذت إجراءات لتحقيق توازن أفضل في الاقتصاد، وهي تعمل حالياً بشكل جيد». ولكنها استدركت بالقول إن الاستدامة «تتطلب المُضي في تنفيذ إصلاحات صعبة بدعم من صندوق النقد الدولي وجهات أخرى».

السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف (تصوير سعد العنزي)

لا قرارات جديدة بشأن اليمن

وأكَّدت السفيرة عبدة شريف عدم وجود أي نقاشات لإصدار قرارات جديدة بشأن اليمن، نافية ما تداولته بعض المصادر الإعلامية. وأوضحت أن بريطانيا -بصفتها الدولة حاملة القلم للملف اليمني في مجلس الأمن- تتحمل مسؤولية الحفاظ على تركيز المجتمع الدولي على اليمن، وضمان استمرار دعمه.

وفقاً للسفيرة البريطانية لا توجد نية لإصدار أي قرارات جديدة في مجلس الأمن حول اليمن (تصوير سعد العنزي)

وأضافت: «يجتمع مجلس الأمن شهرياً لمناقشة الملف اليمني؛ حيث يقدِّم المبعوث الأممي الخاص وغيره من كبار مسؤولي الأمم المتحدة إحاطات حول المستجدات، وهو ما يتيح للمجلس النظر في التطورات، وكيفية استجابة المجتمع الدولي لها. وباختصار، عندما تتهيأ الظروف المناسبة للنظر في قرار جديد، سنقود وندعم هذا الجهد، ولكن حالياً هذا الأمر غير مطروح».

أداء المبعوث الأممي

وفي تقييمها لجهود المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، رأت عبدة شريف أنه «يقوم بعمل جيد جداً في ظروف بالغة الصعوبة». وقالت: «خلال العام ونصف العام الماضيين كان السياق شديد التعقيد أمامه لإطلاق مبادرات تدفع المفاوضات السياسية. والأمر لا يرتبط بأدائه، فنحن راضون للغاية عن الطريقة التي يؤدي بها عمله رغم التحديات. أعتقد أنه نجح في ضمان بقاء التنسيق بشأن اليمن بين دول مجلس الأمن الدائمة العضوية، وهذا أمر إيجابي».

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

واستدركت قائلة: «لكن، بالنظر إلى التطورات في المنطقة، وخصوصاً هجمات الحوثيين في البحر الأحمر والتصعيد الإقليمي، فقد كان من العسير دفع مسار المفاوضات السياسية إلى الأمام».

40 دولة لدعم خفر السواحل اليمنية

وكشفت السفيرة البريطانية أن مؤتمر «شراكة اليمن لأمن الملاحة» الذي تستضيفه الرياض الثلاثاء، بتنظيم مشترك بريطاني- سعودي، وبمشاركة الحكومة اليمنية، سيشهد حضور أكثر من 40 دولة، معتبرة أنه «إشارة قوية على التزام جماعي بدعم الحكومة اليمنية وخفر السواحل».

وشدَّدت على أن «خفر السواحل اليمني يقف في الخطوط الأمامية، ويعمل ليلاً ونهاراً لحماية مصالح بلاده وأمنها واستقرارها، بما يشمل سبل عيش المجتمعات الساحلية واعتراض التهديدات». وأكدت: «من منظورنا، هم شركاء مهمون للغاية ونفخر بهم، ونتطلع إلى أن يحظوا بدعم سياسي ومالي قوي».

انسجام مجلس القيادة والحكومة

وجدَّدت السفيرة عبدة شريف التأكيد على دعم بلادها للحكومة الشرعية، مشددة على أن الوحدة السياسية والانسجام بين مكوِّناتها «ضرورة لا غنى عنها»، محذِّرة من أن أي انقسام «لا يخدم سوى الحوثيين». وقالت: «ندرك تماماً حجم التحديات الخطيرة التي تواجه اليمن، فالوحدة والتماسك السياسي، إلى جانب تعزيز الحوكمة والمؤسسات وتقديم الخدمات، كلها عناصر أساسية. نحن واضحون: أي انقسامات في القيادة تخدم فقط أولئك الذين لا يضعون مصلحة اليمن أولاً».

رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي خلال استقبال سابق للسفيرة البريطانية عبدة شريف (السفارة البريطانية)

وفي تعليقها على القرارات الأخيرة التي أصدرها عضو مجلس القيادة الرئاسي، رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، قالت عبدة شريف: «أعتقد أن الأمر يعتمد بدرجة كبيرة على كيفية استجابة المجلس الرئاسي كله. ومن وجهة نظرنا، أي خطوة تضعف وحدة القيادة أو تفتتها تصبُّ في مصلحة من يعمل ضد استقرار اليمن ووحدته».

محاسبة إيران

وترى عبدة شريف أن على المجتمع الدولي مواصلة الضغط على إيران، وضمان وجود عواقب واضحة لاستمرار أنشطتها المزعزعة في اليمن؛ خصوصاً تهريب الأسلحة. وقالت: «المملكة المتحدة تحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع إيران، ولكننا أيضاً واضحون بأن أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة والعالم يجب أن تتوقف. وفيما يخص اليمن، رأينا كيف أن استمرار تزويد الحوثيين بالأسلحة يقوِّض أمن البلاد واستقرار المنطقة. وقد شاهد العالم مؤخراً اعتراض القوات الحكومية -بما فيها قوات المقاومة الوطنية- شحنات أسلحة إيرانية غير مشروعة كانت في طريقها إلى الحوثيين».

جانب من المعدات وأجهزة الاتصالات التي ضبطتها أخيراً قوات خفر السواحل في الساحل الغربي (سبأ)

فشل حوثي

ورغم أن التسوية السياسية تظل السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار المستدام والسلام الطويل في اليمن، فإن أفعال الحوثيين -كما تقول السفيرة البريطانية- أثبتت فشلهم في وضع استقرار البلاد ورفاهية الشعب في المقام الأول.

وأضافت: «لقد واصلوا التهديد والهجمات، بما فيها استهداف الملاحة في البحر الأحمر، ورأينا مؤخراً إغراق سفن وقتل وجرح واحتجاز طواقم بريئة؛ بل يتباهون عبر وسائل التواصل بامتلاك أسلحة جديدة! يحدث هذا بينما يزداد تدهور الاقتصاد، ويتفاقم انعدام الأمن الغذائي، حتى بات اليمن ثالث أكثر بلد معاناة بعد غزة والسودان، وسط تحذيرات أممية من بؤر مجاعة، وردَّ الحوثيين بمزيد من اعتقال ومضايقة موظفي الأمم المتحدة الذين يساعدون الفئات الأشد ضعفاً؛ لذا آمل أن يعيدوا النظر من أجل استقرار البلد ورفاهية شعبه».

تنسيق وثيق بريطاني سعودي

وشدَّدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدة شريف، على أن لندن تنسِّق بشكل وثيق وقوي مع الرياض فيما يخص الملف اليمني، مؤكدة أن هذه العلاقة تقوم على «التزام مشترك باستقرار اليمن». وقالت: «تنسيقنا وثيق جداً مع السفير محمد آل جابر، فهو خبير متمرس في الملف اليمني، ونكنُّ له احتراماً كبيراً، وهناك مبادرات مشتركة عديدة، من بينها برنامج للاستجابة لوباء الكوليرا. وكما ذكرتُ، سنطلق معاً الثلاثاء مؤتمر شراكة اليمن لأمن الملاحة، لذلك فإن علاقاتنا الثنائية في هذا الملف قوية للغاية».


مقالات ذات صلة

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

العالم العربي الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

رغم استقرار أسعار السلع الأساسية فإن اليمنيين يخشون صدمات اقتصادية وتضخم الواردات بسبب الحرب الإقليمية واستهداف مصادر الطاقة وسط مطالب بدعم السياسات الاحترازية.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

تصعيد في البيضاء بعد كمين قبلي يقتل عناصر حوثية تقابله اعتقالات واسعة بالتزامن مع إحباط تهريب أسلحة بحضرموت ومساعٍ حكومية لتوحيد الأجهزة الأمنية في عدن.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

الأمم المتحدة تدين احتجاز الحوثيين لـ73 موظفاً لديها، بعضهم منذ 5 سنوات، والقوات اليمنية تضبط شحنة إيرانية متجهة للحوثيين محملة بأدوية وأسلاك مزدوجة الاستخدام.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

تصعيد أمني في حضرموت لضبط السلاح وتعزيز الاستقرار، بالتوازي مع استكمال إجراءات تسليم قيادة أمن الضالع، ضمن جهود حكومية لتقوية الأداء الأمني ومواجهة التحديات.

محمد ناصر (عدن)
يوميات الشرق يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية بمختلف مجالاتها وأجيالها، ضمن مبادرات الدار الهادفة إلى خدمة الثقافة اليمنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الجمعة، سلسلة غارات استهدفت بلدات كفررمان والقليلة وأطراف بلدة المنصوري في جنوب لبنان، حيث طال القصف الجوي منزلاً في بلدة حانين، وأرضاً مفتوحة في كفررمان، بالإضافة إلى مبنى في منطقة العامرية قرب بلدة القليلة الجنوبية، وأطراف بلدة المنصوري.

وفي سياق متصل، ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام»، اللبنانية الرسمية، أن المدفعية الإسرائيلية قصفت صباح اليوم مداخل بلدة بيت ليف وأطراف بلدات دبل والقوزح والناقورة ومنطقة حامول في جنوب لبنان.

كما أفادت الوكالة بأن الطيران المسيّر الإسرائيلي استهدف فجراً منزلاً في بلدة كفررمان الجنوبية، في حين تعرّض عدد من قرى القطاع الغربي لقصف مدفعي مركز، وطالت الغارات الجوية فجراً منطقة تحويطة الغدير في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ووجّه الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة إنذاراً عاجلاً إلى سكان قرية سجد في جنوب لبنان، طالبهم فيه بإخلاء منازلهم فوراً والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.


لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

تبلّغ لبنان بمعلومات مصرية سلبية، تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية مرشحة لأن تكون طويلة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التهدئة، وذلك في وقت استقدمت فيه إسرائيل فرقة عسكرية جديدة إلى جنوب لبنان، مؤكدةً اتجاهها نحو تصعيد ميداني متدرّج.

وبينما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي التقى مسؤولين في بيروت أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة»، وصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ«غير المشجعة».

وقالت المصادر لـ «الشرق الأوسط» إن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، لا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على «حزب الله»، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد.


«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
TT

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

بينما تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان، مثل الألغام ومخلفات الحرب التي كُشفت مع الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشرقية في سوريا، خصوصاً بعد انجراف الألغام من مواقعها وظهورها على سطح التربة، ما وسّع نطاق تهديدها ووضعها في متناول السكان، وفرض واقعاً أكثر تعقيداً يتطلب استجابة عاجلة ومنظّمة.

فرق الدفاع المدني السوري تستجيب لفيضان نهر الخابور وروافده محافظة الحسكة لمنع وصول المياه لمنازل السكان (حساب فيسبوك)

وفي هذا السياق، أوضح مدير (إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب) رائد الحسون، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تداعيات الفيضانات الأخيرة، مشيراً إلى أن السيول لم تقتصر على كشف الألغام المدفونة، بل أسهمت أيضاً في نقلها من مواقعها الأصلية، ما أدى إلى ظهور بؤر تلوث جديدة وانتشار غير متوقع لهذه المخلفات في مناطق مختلفة، بحسب «الإخبارية السورية».

وفي تعليق على المشاهد التي أظهرت أطفالاً يتعاملون مع الألغام بشكل مباشر، وصف الحسون هذه الحادثة بأنها «صادمة»، مشدداً على أن هذا الواقع يعكس حجم التحدي في مجال التوعية المجتمعية.

ودعا في هذا الإطار إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المدارس والأهالي، لنشر رسائل التحذير وتعزيز ثقافة الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، ما يسهم في تقليل عدد الضحايا إلى الحد الأدنى.

جولة ميدانية للبحث في تجنب فيضانات في سبخة السيحة التي تشهد مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب المياه في إدلب (الدفاع المدني السوري)

وتعمل الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني ضمن خطة استجابة شاملة للتعامل مع الألغام ومخلّفات الحرب على مستوى البلاد، ولفت الحسون، إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقاً مكثفاً مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف تعزيز الجهود الميدانية وتوجيه المنظمات المختصة نحو المناطق الأكثر تضرراً، مع السعي لتأمين الدعم اللازم لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.

وأكد أن تحديد أولويات التدخل يتم وفق معايير واضحة تشمل الكثافة السكانية وطبيعة استخدام الأراضي، سواء كانت زراعية أو مخصّصة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ما يسمح بتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر عرضة للخطر والأشد تأثيراً على حياة المدنيين.

أما على صعيد حماية المزارعين، مع اقتراب موسم الحراثة، فقد أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب أن الإجراءات تتركز على تكثيف حملات التوعية في المناطق المتضررة، بالتوازي مع إرسال فرق المسح غير التقني لتحديد مواقع التلوث بدقة، تمهيداً للتعامل معها وفق الأولويات المعتمدة، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية.

جولة ميدانية للوزير السوري رائد الصالح في مركز Sinzig بمدينة بون للإطلاع على أبرز التقنيات في الاستجابة للطوارئ (سانا)

وضمن هذه الظروف الشديدة الحساسية في الكوارث الجوية التي تضرب سوريا هذه الأيام, بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح والوفد المرافق له، في بون بألمانيا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال إدارة الطوارئ والكوارث، مع الوكالة الفيدرالية الألمانية للإغاثة التقنية «THW».

واستعرض الجانبان خلال اللقاء، أمس الأربعاء، الإمكانيات والخبرات الألمانية في مجالات الاستجابة للطوارئ، وآليات التنسيق والعمل الميداني، إضافة إلى فرص تطوير التعاون الفني، وتبادل الخبرات بين الجانبين، ما يسهم في دعم قدرات الاستجابة في مواجهة الكوارث.

الصالح قال في تصريح لمراسل (سانا)، أن الزيارة شكّلت فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الألمانية المتقدمة في إدارة الطوارئ والكوارث: «ناقشنا مع الجانب الألماني إمكانياتهم الفنية والتقنية، وسبل الاستفادة منها في تطوير عملنا، كما قمنا بزيارة ميدانية إلى مركز Sinzig التابع للوكالة الألمانية، واطلعنا على التجهيزات وآليات العمل المعتمدة لديهم».

وأشار الصالح إلى أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة من التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. واطلع الوفد المرافق لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث خلال جولة ميدانية في مركز Sinzig بمدينة بون، على أبرز التقنيات المستخدمة في الاستجابة للطوارئ، وآليات العمل داخل المركز.