السفير الياباني لدى اليمن: قرار 2216 لا يزال هو الأساس لحل الأزمة اليمنية

أكد لـ«الشرق الأوسط» أن السعودية قوة دافعة لإحلال السلام وتحظى بثقة المجتمع الدولي

السفير الياباني لدى اليمن يويتشي ناكاشيما (تصوير: تركي العقيلي)
السفير الياباني لدى اليمن يويتشي ناكاشيما (تصوير: تركي العقيلي)
TT

السفير الياباني لدى اليمن: قرار 2216 لا يزال هو الأساس لحل الأزمة اليمنية

السفير الياباني لدى اليمن يويتشي ناكاشيما (تصوير: تركي العقيلي)
السفير الياباني لدى اليمن يويتشي ناكاشيما (تصوير: تركي العقيلي)

أكد السفير الياباني لدى اليمن يويتشي ناكاشيما، أن طوكيو ما زالت ترى في قرار مجلس الأمن رقم 2216 حجر الزاوية لأي تسوية سياسية شاملة في اليمن، داعياً المجتمع الدولي والدول الإقليمية إلى دعم الجهود الرامية إلى تطبيقه بوصفه جوهر الحل، على حد وصفه.

وأوضح ناكاشيما في حوار مع «الشرق الأوسط» أن السعودية باتت اليوم دولة محورية وفاعلة في معادلات الشرق الأوسط، وقوة دافعة لإحلال السلام، لافتاً إلى أن المجتمع الدولي يضع ثقته الكبيرة في القيادة السعودية، لا سيما فيما يتعلق بالملف اليمني، مشيراً إلى أن بلاده تنسق عن قرب مع الرياض في هذا السياق.

أكد ناكاشيما أن طوكيو ترى في قرار مجلس الأمن رقم 2216 حجر الزاوية لأي تسوية سياسية شاملة في اليمن (تصوير: تركي العقيلي)

وفي معرض حديثه، شدّد ناكاشيما على عدم وجود أي قنوات تواصل بين اليابان وجماعة الحوثيين، لكنه أقرّ بأن الهجمات الحوثية في البحر الأحمر مثَّلت مصدر قلق بالغ لطوكيو ولشركاتها، التي تكبّدت خسائر فادحة جراء هذه التهديدات، على حد تعبيره.

العلاقات اليابانية - اليمنية

وأوضح أن العلاقات الثنائية بين اليابان واليمن جيدة، وهناك تشاور وتنسيق مستمر، مبيناً أن هذه العلاقات تستند إلى الثقة المتبادلة من الجانبين، وقال: «الشعب اليمني يثق بالمنتجات اليابانية وجودتها، ونحن نثق باليمن عبر التعاون وتقديم المساعدات الاقتصادية وفي المحافل الدولية».

السفير الياباني لدى اليمن يويتشي ناكاشيما (تصوير: تركي العقيلي)

مهمة أممية صعبة

ويرى السفير الياباني أن الأمم المتحدة تبذل عبر مبعوثها السويدي هانس غروندبرغ، جهوداً كبيرة لتحقيق السلام في اليمن، إلا أن هذه الجهود لم تصل إلى النتائج المرجوّة، على حد قوله، وأضاف: «هناك تطورات جديدة جعلت من الوضع أكثر تعقيداً منذ بدء الصراع قبل نحو عشر سنوات، الأمر مرتبط بالحرب في غزة، الحوثيون بدأوا شن هجمات على سفن الملاحة البحرية في البحر الأحمر، وهذه خطوة تجلب ردود فعل من إسرائيل عبر قصف المنشآت المدنية، هذا الوضع يجعل من مهمة المبعوث الأممي صعبة جداً، ودور الدبلوماسية أصبح ضيقاً».

لا تواصل مع الحوثيين

وأكد أن بلاده أو شركاتها لا تُجري أي تواصل مباشر مع جماعة الحوثيين بشأن ضمان أمن مرور السفن التجارية اليابانية في البحر الأحمر وخليج عدن.

يعتقد السفير أن الهجمات الحوثية في البحر الأحمر قلّصت مساحة الدبلوماسية وعقَّدت المشهد اليمني (تصوير: تركي العقيلي)

وأضاف السفير أن الهجمات الحوثية في البحر الأحمر «غير مسبوقة»، موضحاً أنها مثّلت «مفاجأة كبيرة للحكومة اليابانية ولشركات الملاحة التي تعبر سفنها تلك المنطقة»، مشيراً إلى أنها أصبحت مصدر قلق بالغ.

ولفت ناكاشيما إلى أن غياب بوادر التفاؤل في الأفق يرتبط باستمرار الحرب الدائرة في غزة، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد ويجعل التوصل إلى حلول قريبة أمراً مستبعداً.

خسائر كبيرة

وفيما يتعلق بخسائر الشركات اليابانية جرّاء الهجمات في البحر الأحمر، أوضح السفير أنْ لا أرقام دقيقة متاحة حتى الآن بشأن حجم الخسائر التي تكبدتها الشركات اليابانية نتيجة هذه الهجمات. لكنه أشار إلى تقرير للبنك الدولي كشف عن أن المنطقة فقدت نحو 75 في المائة من حركة الشحنات العابرة بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 ونهاية 2024. مبيناً أن اليابان بوصفها من أبرز الدول التي تعتمد على هذا الممر البحري، واجهت خسائر كبيرة، واضطرت بعض شركاتها إلى تحويل مساراتها عبر أفريقيا، الأمر الذي حمَّلها تكاليف إضافية باهظة.

السفير يويتشي ناكاشيما خلال زيارته ميناء عدن (UNDP)

مؤتمر الأمن البحري

وشدّد السفير الياباني يويتشي ناكاشيما على أهمية مؤتمر الأمن البحري المزمع عقده في العاصمة السعودية الرياض الأسبوع المقبل بالشراكة مع بريطانيا في توحيد جهود الدول المعنية بأمن البحر الأحمر وتعزيز قدراتهم البحرية، مؤكداً أنها خطوة «لا غنى عنها» بصرف النظر عن تطورات الملف اليمني، نظراً لكون البحر الأحمر قد أصبح «موضوع الساعة» ويحظى باهتمام متزايد من المجتمع الدولي.

وأوضح أن طوكيو واصلت، باستثناء فترات وجيزة، دعم قوات خفر السواحل اليمنية عبر تدريب أفرادها في اليابان ودول أخرى.

مؤشرات إيجابية

وقال ناكاشيما إنه خرج بعد زيارته مدينة عدن منتصف يوليو (تموز) الماضي ولقائه الرئيس رشاد العليمي وعدداً من الوزراء ومسؤولي الأمم المتحدة، بانطباع «أوضح وأفضل» عن الأوضاع، ولمس مؤشرات إيجابية على بدء تحرك الحكومة الشرعية، من أبرزها انتظام عقد اجتماعات مجلس الوزراء أسبوعياً كل يوم أربعاء.

السفير ناكاشيما خلال لقاء سابق مع رئيس الوزراء اليمني سالم بن بريك (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن وجود المسؤولين في عدن «يعكس جدية في العمل لتحسين الوضع الاقتصادي المتدهور، خصوصاً فيما يتعلق بأزمة الكهرباء، وهناك بوادر تحرك نحو الأفضل، بعد خطوات الحكومة للسيطرة على سعر العملة المحلية، وهو ما انعكس بتحسن نسبي في قيمتها»، مشدداً على أن «هذه المؤشرات الإيجابية تتطلب متابعة واستمرارية لضمان ترسيخ هذا التغيير».

فتح سفارة في عدن

وفيما يخص احتمال إعادة فتح سفارة اليابان في عدن، أوضح أن بلاده لا تستبعد هذه الخطوة، غير أن أي قرار في هذا الشأن سيبقى رهناً بالتطورات المقبلة، والتنسيق مع الحكومة الشرعية، وكذلك بانتظار اللحظة التي تتيح العودة إلى العاصمة صنعاء.

دور سعودي موثوق لإحلال السلام

وفيما يتصل بالدور السعودي، أكد السفير الياباني يويتشي ناكاشيما، أن المملكة العربية السعودية باتت اليوم دولة محورية وحيوية في المنطقة، وقوة فاعلة في مساعي إحلال السلام. وأوضح أن ملامح الدبلوماسية السعودية أصبحت أكثر وضوحاً وآفاقها أرحب، وهو ما جعل المجتمع الدولي يضع ثقته الكبيرة في القيادة السعودية، لا سيما فيما يخص الملف اليمني.

جانب من استقبال السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر للمبعوث الأممي الخاص لليمن في أغسطس الماضي (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن المشاورات مع الرياض مستمرة بشكل وثيق، مذكّراً بأن المبعوث الأممي يزور السعودية بانتظام، إلى جانب الأدوار البارزة لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وهي مؤسسات وصفها بأنها ذات «حجم كبير وتأثير ملموس»، الأمر الذي يجعل التنسيق معها ضرورة لضمان انسجام الجهود الدولية.

وأضاف ناكاشيما أن مقاربة الرياض في الملف اليمني تنسجم مع التوجهين الأوروبي والأميركي، لكنه لفت إلى أن الظروف الراهنة لم تسمح بعد بخوض نقاش موسع حول إعادة الإعمار. ومع ذلك، شدد على أن الاستعدادات قائمة للمرحلة المقبلة، التي ستتطلب -على حد تعبيره- تعزيز قدرات الحكومة الشرعية إدارياً ومالياً، بما يمكّنها من أداء دورها على نحو أفضل.

قرار 2216 هو الأساس

وحول الأنباء عن مداولات بشأن إمكانية صدور قرارات جديدة من مجلس الأمن حول اليمن، قال السفير الياباني إنه لم يطّلع رسمياً على مثل هذه المقترحات، مشدداً على أن القرار 2216 ما زال يمثل الإطار الأشمل والأساسي لإحلال السلام في اليمن.

وأوضح أن «بعض الجوانب المستجدة، مثل التطورات في البحر الأحمر، قد لا تكون مشمولة في القرار الحالي، لكن ذلك لا يغيّر من جوهر القضية ولا من أسس الحل». وأضاف: «الحل المنشود للقضية اليمنية قائم وقابل للتطبيق، وما يتطلبه الأمر هو تركيز المجتمع الدولي والدول الإقليمية جهودها على تنفيذ هذا القرار، وتقديم الدعم والتسهيلات اللازمة للمبعوث الأممي والأطراف المعنية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية».


مقالات ذات صلة

بدعم سعودي... اليمن يرتب أوراقه لإنجاز التوافق جنوباً واستعادة الدولة شمالاً

تحليل إخباري أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال لقاء مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان (سبأ)

بدعم سعودي... اليمن يرتب أوراقه لإنجاز التوافق جنوباً واستعادة الدولة شمالاً

شهد اليمن تحولات سياسية حاسمة شملت تغييراً في مجلس القيادة وتكليف رئيس حكومة جديد، بدعم سعودي يهدف لاستقرار الجنوب وتمهيد الطريق لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب

علي ربيع (عدن)
العالم العربي حشد سابق في عدن دعا له المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل (رويترز)

سلطات عدن ولحج تشدد على القانون... وتحذر من استغلال المظاهرات

تأكيد رئاسي يمني على التزام الدولة بحل منصف للقضية الجنوبية، بالتزامن مع تشديد سلطات عدن ولحج على رفض الفوضى وتنظيم حق التعبير ضمن القانون.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مسلحون حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا له زعيمهم (أ.ف.ب)

حراك رئاسي يمني يربط جوهر الأزمة بالتهديد الحوثي محلياً ودولياً

يسعى الحراك الرئاسي اليمني لتعزيز الاستقرار ويربط الدعم الدولي بالإصلاحات، ويؤكد أن الحوثيين يمثلون جوهر الأزمة وتهديداً محلياً ودولياً، مع دعم للحوار الجنوبي.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

يُعدّ الفريق الركن محمود الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث

«الشرق الأوسط» (عدن)

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
TT

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً نص على أن «الدولة ملتزمة بحماية التنوع الثقافي واللغوي وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم».

وأضاف: «المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب وجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية».

ومنح المرسوم «الجنسية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا» مع مساواتهم في الحقوق والواجبات. وجعل عيد النوروز عيدا رسميا مع عطلة مدفوعة الأجر في كل أنحاء البلاد.

ويؤكد المرسوم الرئاسي الجديد أن اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الكرد فيها نسبةً ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي. ويلغي العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافّة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة.

ويقضي المرسوم الرئاسي بأن «تلتزم مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع، ويُحظر قانوناً أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، ويُعاقب كل من يُحرّض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة، بينما تتولى الوزارات والجهات المعنية إصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكام هذا المرسوم».وقال الرئيس السوري مخاطبا الأكراد قبيل توقيعه المرسوم «لا تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد... أحث كل من هاجر من الكرد من أرضه قسرا أن يعود دون شرط أو قيد سوى إلقاء السلاح».

وقال الشرع في كلمة نقلتها وسائل إعلام سورية: «يا أهلنا الكرد، يا أحفاد صلاح الدين، حذاري أن تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد، فوالله من يمسكم بشر فهو خصيمنا إلى يوم الدين، المحيا محياكم، وإنا لا نريد إلا صلاح البلاد والعباد والتنمية والإعمار ووحدة البلاد».

 

 


الجيش السوري يستهدف مواقع مسلحين في شرق حلب رداً على قصف لـ«قسد»

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
TT

الجيش السوري يستهدف مواقع مسلحين في شرق حلب رداً على قصف لـ«قسد»

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)

أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أن قواتها بدأت الرد على مواقع من وصفتها بـ«ميليشيات حزب العمال الكردستاني وفلول النظام البائد» الحليفة لتنظيم «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مدينة دير حافر بشرق حلب.

وقالت الهيئة، في بيان نشرته وكالة الأنباء السورية (سانا)، اليوم (الجمعة)، إن هذا الاستهداف يأتي رداً على قصف مدفعي نفذته قوات «قسد» في المنطقة.

وقال الجيش السوري، في وقت سابق اليوم، إن خطر التهديدات التي تُمثلها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ما زال قائماً لمدينة حلب وريفها الشرقي، على الرغم من تدخُّل الوسطاء لإنهاء التوتر.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري، لتلفزيون «الإخبارية»، إنها رصدت وصول «الإرهابي» باهوز أوردال من جبال قنديل إلى منطقة الطبقة؛ «من أجل إدارة العمليات العسكرية لتنظيم (قسد) وميليشيات حزب العمال الكردستاني ضد السوريين وجيشهم».

وأضافت، في بيان، أن تنظيم «قسد» وميليشيات «الكردستاني» استقدما عدداً كبيراً من «المُسيّرات الإيرانية باتجاه منطقتي مسكنة ودير حافر، بهدف الإعداد لاعتداءات جديدة على الأهالي بمدينة حلب وريفها الشرقي».

وتابعت هيئة عمليات الجيش السوري: «رصدنا وصول مجموعات جديدة من الميليشيات وفلول النظام البائد إلى منطقة الطبقة، ومنها سيجري نقلهم إلى نقاط الانتشار بدير حافر ومسكنة والمناطق المحيطة بهما»، مشددة على أنها لن تسمح لهذه المجموعات بزعزعة استقرار سوريا.

وقالت «الهيئة» إن الجيش «سيدافع عن الأهالي ويحفظ سيادة سوريا، ولن يسمح لفلول النظام البائد والإرهابيين العابرين للحدود والقادمين من قنديل بزعزعة استقرار سوريا واستهداف المجتمع السوري».

ونشر الجيش السوري خريطة لثلاثة مواقع في دير حافر بحلب، وقال إن حلفاء «قسد» يتخذون منها مُنطلقاً لعملياتهم وقواعد لإطلاق المُسيّرات، وطالب المدنيين بالابتعاد عنها.


مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
TT

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة، ففي وقت أصدر فيه تعليمات للجيش وقوى الأمن بإعداد التقارير حول حاجاتها، واكب المطالب الدولية بالتحضير لاجتماع «الميكانيزم».

اجتماع أمني

وفي مؤشر إلى التحضيرات اللوجيستية لمؤتمر دعم الجيش، ترأس الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعاً أمنياً، وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون «شكر عون الأجهزة الأمنية على الجهود التي بذلتها خلال العام الماضي لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة وتأمين الاستقرار»، لافتاً إلى أن تحسن الوضع الاقتصادي يعود إلى الاستقرار الأمني الذي تحقق في الأشهر الماضية، منوهاً خصوصاً بالتدابير التي اتخذتها الأجهزة الأمنية خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان، والتي كانت أحد العوامل الأساسية لنجاح الزيارة.

وتحدث عون عن المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي تقرر أن يعقد في باريس في 5 آذار المقبل، فطلب من الأجهزة الأمنية إعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها، ما يحقق أهداف هذا المؤتمر.

بعد ذلك، توالى قادة الأجهزة الأمنية على عرض ما تحقق خلال السنة الماضية وخطط العمل للسنة الجارية، فأشار قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى استمرار الجيش بالقيام بالمهام الموكولة إليه في الأراضي اللبنانية عموماً، وفي منطقة الجنوب خصوصاً، إضافة إلى المهمات الأمنية الأخرى مثل ضبط الحدود ومكافحة الجريمة على أنواعها والتهريب وحفظ الأمن في البلاد.

اجتماع «الميكانيزم»

وعلى صعيد المواكبة السياسية والدبلوماسية التي تعكس جدية لبنان بالوفاء بالتزاماته الدولية، وتعزز ثقة المانحين به، عرض الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، التحضيرات الجارية لعقد اجتماع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «الميكانيزم»، والمواضيع التي ستُبحث خلاله، قبيل الاجتماع الذي يفترض أن يُعقد الأسبوع المقبل.

وجاء ذلك بعد أيام قليلة على الإعلان عن مؤتمر دعم الجيش، خلال اجتماع حضره ممثلون عن اللجنة الخماسية التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بحث خلاله الأوضاع اللبنانية والتطورات المرتبطة بالوضعين: السياسي والأمني.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال موقف مصر الثابت والداعم للبنان، مشدداً على احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وأشار عبد العاطي إلى دعم مصر للمؤسسات الوطنية اللبنانية لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في حفظ أمن واستقرار لبنان، بما يصون مصالح الشعب اللبناني.

كما أعرب وزير الخارجية المصري عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لبسط سلطاتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، مرحباً بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، واصفاً هذه الخطوة بأنها تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية.

وشدد عبد العاطي على رفض مصر الكامل لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الانسحاب الفوري وغير المنقوص للقوات الإسرائيلية ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية.

المجلس الشيعي

هذا الدعم الدولي والعربي والتعهد اللبناني بالوفاء بالتزاماته، قابله تشكيك شيعي بالآلية التي توسع ممثلوها أخيراً من شخصيات عسكرية تمثل الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة وإسرائيل ولبنان، إلى شخصيات مدنية.

وبعد انتقاد رئيس البرلمان نبيه بري للآلية، شكك نائب «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الشيخ علي الخطيب، بدورها. وأكد في تصريح «ضرورة انسحاب قوات العدو من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى أرضهم وبلداتهم، وإطلاق مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، بمن فيهم الأسير الأخير النقيب أحمد شكر الذي اختطف من الأراضي اللبنانية، وذلك قبل أي شيء آخر»، مضيفاً: «وإلا لا فائدة ولا رهان على أي مفاوضات عبر لجنة (الميكانيزم)».

وطالب الموفدين العرب والأجانب «بوضع هذه الثوابت نصب أعينهم، والقيام بكل ما يلزم على المستوى الدولي لإجبار العدو الصهيوني على التزام ما يمليه عليه اتفاق وقف النار»، وتابع: «الأحرى بالسلطة اللبنانية أولاً أن تلتزم هذه الثوابت وتعمل على تحقيقها قبل الحديث أو البحث في حصر السلاح في المناطق الواقعة خارج جنوب الليطاني، حتى لا يفقد لبنان ورقة القوة المتوفرة لديه، ويندم الجميع ساعة لا ينفع الندم؛ لأن هذا العدو لا يؤمن إلا بمنطق القوة».