إسرائيل تبلغ سوريا تمسكها بقمم جبل الشيخ ودمشق ترفض احتلالها

تل أبيب تزعم أنها موقع استراتيجي «لا يمكن التنازل عنه» يساعد في الكشف عن «عمليات عدائية» من الجانب الآخر

من العمليات الجوية وإحباط تهديدات الأسلحة الاستراتيجية في جبل الشيخ (موقع الجيش الإسرائيلي)
من العمليات الجوية وإحباط تهديدات الأسلحة الاستراتيجية في جبل الشيخ (موقع الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تبلغ سوريا تمسكها بقمم جبل الشيخ ودمشق ترفض احتلالها

من العمليات الجوية وإحباط تهديدات الأسلحة الاستراتيجية في جبل الشيخ (موقع الجيش الإسرائيلي)
من العمليات الجوية وإحباط تهديدات الأسلحة الاستراتيجية في جبل الشيخ (موقع الجيش الإسرائيلي)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب عن أن إسرائيل أبلغت سوريا، خلال المحادثات الرسمية الجارية بينهما، تمسكها بالسيطرة على قمم جبل الشيخ السوري، الواقعة على مثلث الحدود مع لبنان، بوصفها «موقعاً استراتيجياً لا يمكن التنازل عنه»؛ لما توفره من قدرة على مراقبة الجولان وخطوط الإمداد نحو لبنان. وقد رفضت سوريا هذا المطلب وعدّت الوجود الإسرائيلي في الأرض السورية «احتلالاً يجب أن ينتهي».

ونقلت هذه المصادر عن مسؤول كبير، تحدث إلى «القناة12» بالتلفزيون الإسرائيلي، أن الجيش الإسرائيلي، الذي احتل هذه القمم في مطلع السنة، يعدّها «كنزاً استراتيجياً؛ فمن خلالها يكشف عن تحركات الجهات المعادية التي تخطط لتنفيذ هجمات على إسرائيل شبيهة بهجوم (حماس) في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، على بلدات غلاف غزة».

وأكد أن قواته «صادرت أطناناً من الأسلحة خلال الأشهر الـ8 الماضية، بالاعتماد على إطلالات جبل الشيخ. وفي الأسبوع الماضي، نفذت قواته عملية داخل العمق السوري، على مسافة وصلت حتى 38 كيلومتراً من المنطقة الحدودية، تقع قرب العاصمة دمشق، استولت خلالها على كميات هائلة من الأسلحة».

وقال ضباط بالجيش الإسرائيلي، في تصريحات أوردتها صحيفة «يديعوت أحرونوت» ضمن تقرير، الأحد، إن السيطرة على قمة جبل الشيخ السوري أتاحت لهم مجال رؤية مباشرة نحو مواقع عسكرية حساسة داخل الأراضي السورية. وذكر أحد الضباط أنه فوجئ حين تمكن من «الرؤية بوضوح مقر قيادة الفرقة العسكرية المسؤولة عن منطقة الجولان (المحتل) في (محاني يتسحاك - قاعدة نفح)»، مشيراً إلى أن هذا الموقع كان هدفاً للقوات السورية في حرب أكتوبر عام 1973.

من العمليات الجوية وإحباط تهديدات الأسلحة الاستراتيجية في جبل الشيخ (موقع الجيش الإسرائيلي)

ومع أنه في عهد الصواريخ والأقمار الاصطناعية والطائرات المسيّرة، لم تعد هناك قيمة مضافة للمرتفعات الجبلية، فإن الجيش الإسرائيلي يدعي أن القمم السورية التي يسيطر عليها تمنحه القدرة على مراقبة «طرق التهريب» الممتدة نحو جنوب لبنان، كما تكشف عن خطوط إمداد يصفها الجيش الإسرائيلي بأنها «شريان لوجيستي لـ(حزب الله)».

ووفق المصدر العسكري، فإن «الجيش أقام منذ ذلك الحين 8 مواقع عسكرية على امتداد شريط بعمق بين 5 و10 كيلومترات داخل الأراضي السورية لخدمة الهدف».

وأشار التقرير إلى أن عملية باسم «أخضر - أبيض» نُفذت مؤخراً على مسافة 38 كيلومتراً داخل سوريا، واستمرت 14 ساعة بمشاركة قوات احتياط من «الفرقة 210» ووحدات أخرى، بينها كتيبة الاحتياط الدرزية «حيرف 299». وقال ضباط شاركوا في العملية إنها استهدفت «قاعدتين سوريتين كبيرتين خلتا من الجنود لكن بقيتا ممتلئتين بالأسلحة الثقيلة والذخائر».

مركبة عسكرية إسرائيلية بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان المحتلّة وسوريا يوم 4 مايو 2025 (رويترز)

ووفق التقرير، فإن قوات الاحتياط التابعة لـ«الفرقة 210» جلبت إلى إسرائيل نحو 3.5 طن من المواد المتفجرة ووسائل القتال من عتاد الجيش السوري في عهد نظام الأسد، وذلك من أصل 7 أطنان كان «لواء الجبال» قد جمعها من داخل الأراضي السورية خلال الأشهر الماضية.

وأفاد بأنّ التخطيط لعملية تالية قد بدأ بالفعل مع إدراك أنّ مستوى الخطر سيكون أعلى هذه المرة، مشيراً إلى أنّ الغاية لا تقتصر على «تنظيف» المنطقة من السلاح، بل تشمل تعطيل مزيد من شحنات التهريب إلى «حزب الله»، وأنّ الوجود الإسرائيلي المتكرر «يصعّب على أطراف معادية ملء الفراغ الذي خلّفه جيش النظام السوري» السابق.

واستغل الجيش الإسرائيلي هذه القضية لتغذية سياسة «دق الأسافين» التي يستخدمها في الجنوب السوري تحت لافتة الدفاع عن الدروز، فادعى أن قواته التقت خلال تقدمها نحو تلك القواعد مجموعات من السكان الدروز في قرية رخلة، على مشارف دمشق، الذين «استقبلوا القوات وطلبوا مساعدتها» بعد أن تعرضت أحياء درزية لهجمات من فصائل مسلحة. ووفق التقرير، فقد قدّم الجيش الإسرائيلي «مساعدات إنسانية» لهؤلاء السكان مقابل حصوله على معلومات عن مخازن أسلحة تركها الجيش السوري في المنطقة.

قوات إسرائيلية تتحرك داخل المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان يوم 10 ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

ويقول الجيش الإسرائيلي إن عملياته في الجانب السوري تستهدف «منع تهريب السلاح إلى (حزب الله) في لبنان»، مدعياً أن بعض الشحنات كانت في طريقها إلى تجار سلاح في شبعا ومناطق حدودية أخرى. وقال أحد الضباط: «صودرت قافلة شاحنات محمّلة بقذائف وصواريخ مضادة للدروع، كانت في طريقها شمالاً». وأضاف أن «المصادرة جاءت بمحض الصدفة خلال العملية الليلية».

كما ادعى التقرير أن بعض الأسلحة التي تُركت في المنطقة استخدمتها مجموعات مسلحة لمهاجمة القرى الدرزية جنوب سوريا، فيما يخشى الجيش الإسرائيلي أن تتحول تلك المخازن إلى «مصدر تسليح لفصائل معادية». وفي المقابل، أوضح ضباط من قيادة المنطقة الشمالية أن جزءاً من هذه الأسلحة استولى عليه السكان المحليون لاستخدامه في «الدفاع عن أنفسهم».

وأشار التقرير إلى أن وجود قوات الاحتلال في هذه المواقع «يتيح أيضاً مراقبة طريق دمشق - بيروت الحيوي، والإشراف على البقاع اللبناني» الذي يعدّه الجيش «مركزاً خلفياً لوجيستياً لـ(حزب الله)». وخلص الضباط إلى أن «الوجود المستمر داخل العمق السوري يعقّد على أي طرف معادٍ محاولة ملء الفراغ الذي خلّفه انهيار الجيش السوري في المنطقة».


مقالات ذات صلة

لماذا كثفت إسرائيل استخدام الطائرات الانتحارية في غزة؟

خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

لماذا كثفت إسرائيل استخدام الطائرات الانتحارية في غزة؟

باتت الطائرات المسيَّرة الانتحارية تُمثل لاعباً مهماً في العمليات الإسرائيلية داخل غزة خصوصاً مع استخدامها مؤخراً بكثافة خلال عمليات اغتيال لقيادات فصائلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

كشفت منظمة الصحة العالمية الجمعة عن أن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر إسرائيل يشهد «تأخيراً تلو الآخر»، منددة بـ«نقص مزمن» في الإمدادات الطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص  شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تتحدث عن محاولة اغتيال علي العامودي بغزة... و«حماس» تشكك

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلاً عن مصادر أمنية، بوقوع غارة جوية الليلة الماضية في مدينة غزة، استهدفت القادي البارز في حركة «حماس»، علي العامودي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عنصر أمني حكومي يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز) p-circle

مسؤول سابق بـ«الفاو» يطعن على قرار فصله بسبب موقفه من الجوع في غزة

قال بنجامين ديفيس، المسؤول السابق في منظمة (الفاو)، إنه تقدم بطعن على قرار فصله من العمل، مشيراً إلى أن القرار جاء بسبب موقفه من قضية الجوع في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف - روما)
رياضة عالمية مشجع آيرلندي يحمل علم فلسطين أوقفته السلطات أثناء المباراة (د.ب.أ) p-circle 00:48

توقف مباراة آيرلندا والنمسا مرتين بسبب احتجاجات مؤيدة لغزة

توقفت مباراة ضمن دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم بين آيرلندا والنمسا في دبلن، الخميس، مرتين لفترة وجيزة، بسبب احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (دبلن)

«النووي» و«هرمز»... مفاوضات تصطدم بالأولويات

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

«النووي» و«هرمز»... مفاوضات تصطدم بالأولويات

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

تتواصل الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران للتوصل إلى تسوية تنهي الصراع، وسط خلافات جوهرية بشأن أولويات التفاوض؛ إذ تتمسك واشنطن بإدراج البرنامج النووي الإيراني في أي تفاوض أو اتفاق حالي، في حين تصر طهران على حصر الأولوية حالياً في إعادة فتح مضيق هرمز مقابل إنهاء الحصار البحري المفروض على موانئها ورفع العقوبات عنها، وذلك وفق خطة الـ7 أيام التي قدمتها طهران مؤخراً لواشنطن، ورفضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

من جهته، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن المضيق لن يُعاد فتحه قبل استيفاء الشروط الإيرانية السبعة الواردة في مذكرة التفاهم المبرمة في يونيو (حزيران)، في حين أكد المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي أن الرد الأميركي على مقترح طهران لا يزال يركز على الملف النووي.

في المقابل، أبدى الرئيس ترمب استعداده لتخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة إذا تم إحراز «تقدم ملموس» في الملف النووي، مع إبقاء احتمال استئناف الضربات قائماً.

إلى ذلك، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، إن طهران ستزيد مدى صواريخها؛ نظراً لأن القوات الأميركية تتمركز الآن على مسافة تصل إلى 1000 كيلومتر من السواحل الإيرانية.

في الأثناء، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن ⁠وزير النفط ⁠محسن باك نجاد قد ⁠استقال، وأن حامد بوفارد، الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية، سيتولى ⁠منصب ⁠القائم بأعمال الوزير.


نذر مواجهة بحرية بين تركيا واليونان

جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
TT

نذر مواجهة بحرية بين تركيا واليونان

جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)

تنذر أزمة جديدة بين تركيا واليونان بمواجهة بين أسطوليهما في بحر إيجه، وذلك على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وأصدرت تركيا إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر (أيلول) الماضي و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، فيما أصدرت اليونان إخطاراً مضاداً يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر. وتتمسك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان. وجدّدت وزارة الدفاع التركية تأكيدها أنه لن يتم السماح بأي أنشطة غير مصرح بها.


الجيش الإسرائيلي يقتل «مشتبها به» حاول التسلل إلى موقع عسكري في جنوب سوريا

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة برفقة عدد من القادة والجنود في جنوب سوريا (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة برفقة عدد من القادة والجنود في جنوب سوريا (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل «مشتبها به» حاول التسلل إلى موقع عسكري في جنوب سوريا

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة برفقة عدد من القادة والجنود في جنوب سوريا (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة برفقة عدد من القادة والجنود في جنوب سوريا (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي فجر الاثنين، أنه قتل «مشتيها به» حاول التسلسل إلى موثع عسكري داخل المنطقة الأمنية التي يحتلها في جنوب سوريا.

وأفاد الجيش في بيان بأنه «قبل قليل، رصد جنود جيش الدفاع الإسرائيلي مشتبها به يحاول التسلل إلى موقع عسكري داخل المنطقة الأمنية في جنوب سوريا». أضاف «بعد عملية تحديد سريعة، أطلق الجنود النار باتجاه المشتبه به وقضوا عليه»، مشيرا إلى أنه لم تقع إصابات في صفوف عناصره.

وبعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، توغلت القوات الإسرائيلية خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان، وصولا إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا، وأعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا. ويشدّد مسؤولون في تل أبيب على أن القوات الإسرائيلية لا تعتزم الانسحاب من المنطقة.

وشنّت إسرائيل منذ ذلك الحين، مئات الغارات على سوريا، تركزت على أهداف عسكرية، وقالت إن الهدف منها منع السلطات الجديدة من الاستحواذ على ترسانة الجيش السابق.