مخيم «عين الحلوة» الفلسطيني في جنوب لبنان يبدأ تسليم السلاح

عناصر من الجيش اللبناني يواكبون شاحنة محملة بأسلحة سلمتها «فتح» للجيش في مخيم البداوي بالشمال (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش اللبناني يواكبون شاحنة محملة بأسلحة سلمتها «فتح» للجيش في مخيم البداوي بالشمال (أ.ف.ب)
TT

مخيم «عين الحلوة» الفلسطيني في جنوب لبنان يبدأ تسليم السلاح

عناصر من الجيش اللبناني يواكبون شاحنة محملة بأسلحة سلمتها «فتح» للجيش في مخيم البداوي بالشمال (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش اللبناني يواكبون شاحنة محملة بأسلحة سلمتها «فتح» للجيش في مخيم البداوي بالشمال (أ.ف.ب)

خطت الدولة اللبنانية والسلطة الفلسطينية خطوة كبيرة، بنجاحها في تأمين إخراج كميات من السلاح من مخيم «عين الحلوة» للاجئين الفلسطينيين، الواقع في صيدا بجنوب لبنان، الذي يُعتبر أكثر المخيمات تعقيداً من الناحية الأمنية والاجتماعية والسياسية، حيث تتقاسم الفصائل ومنها المتشددة السيطرة على شوارعه، ويلجأ إليه عدد من المطلوبين من جنسيات متعددة.

تكتم شديد

وقال مصدر فلسطيني داخل المخيم لـ«الشرق الأوسط» إنه تم تجميع السلاح في منطقة «جبل الحليب» في المخيم قبل تسليمه، لافتاً إلى أن «العملية تمت بعيداً عن الأضواء، وبتكتم شديد، تحاشياً لأي إشكالات، بعدما كانت قد سادت في الساعات الماضية أجواء من التحريض والتخوين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بثّها محسوبون على قوى التحالف والقوى الإسلامية التي انتقدت بشدة العملية».

ذخائر وأسلحة سلمتها فصائل فلسطينية للجيش اللبناني ضمن إطار المرحلة الرابعة من تسليم سلاح المخيمات (مديرية التوجيه)

وأوضح المصدر أن «الناس في المخيم ينقسمون إلى قسمين؛ الأول يؤيد تسليم السلاح الثقيل وضبط الخفيف، وقسم يرفض التسليم بكل أشكاله في المرحلة الحساسة التي تمر فيها القضية الفلسطينية».

وأظهرت فيديوهات تم تداولها في مواقع التواصل الاجتماعي شاحنات صغيرة غُطيت حمولتها، قيل إنها أخرجت السلاح من «عين الحلوة» ونقلته إلى إحدى ثكنات الجيش اللبناني.

تسليم في الجنوب والشمال

وأعلنت قيادة الجيش، في بيان صادر عن «مديرية التوجيه»، تسلّم الجيش السبت حمولة 5 شاحنات أسلحة من مخيم عين الحلوة - صيدا (جنوباً) و3 شاحنات من مخيم البداوي - طرابلس (شمالاً). وأوضحت أن العملية شملت تسليم أنواع مختلفة من الأسلحة والقذائف والذخائر الحربية. وأظهرت صور عمّمها الجيش مئات القذائف وصناديق الذخائر، كما عدد من البنادق والرشاشات.

أما لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، التي تشرف على عملية التسليم وتقودها، فقالت إن السلاح الذي تم استلامه وُضع في عهدة الجيش اللبناني، معتبراً أن هذه العملية محطة جديدة في مسار إنهاء ملف السلاح الفلسطيني بشكل كامل، وفق خطة متدرجة تُنفَّذ بمراحل متتالية.

وأوضحت اللجنة، في بيان، أنها تواصل لقاءاتها مع مختلف الفصائل الفلسطينية، بما فيها حركة «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، في إطار متابعة أوضاع المخيمات وتأكيد التوجّه الثابت للدولة اللبنانية ببسط سيادتها على كل أراضيها، لافتة إلى أنها أبلغت الجهات التي التقتها بـ«وجوب البدء بخطوات عملية لمعالجة ملف السلاح الفلسطيني بشكل كامل ونهائي، بما يفتح الطريق أمام تعزيز سلطة الدولة اللبنانية على المخيمات، وضمان أمنها واستقرارها، وبما يضمن الشراكة في صون الاستقرار الوطني وصون كرامة الفلسطينيين المقيمين في لبنان وحقوقهم الإنسانية والاقتصادية الاجتماعية».

ويقتصر السلاح، الذي يتم تسلّمه منذ أغسطس (آب) الماضي، على مراحل، على سلاح فصائل «منظمة التحرير» بحيث لا تزال «حماس» والفصائل الحليفة ترفض التسليم.

اجتماع حاسم

وكشفت مصادر «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن اجتماعاً سيُعقد خلال أيام مع لجنة الحوار للنقاش بملف تسليم السلاح وغيره من القضايا، لافتة إلى أن «الحركة مثل أي فلسطيني لديها رؤية وموقف. ولمعرفة الموقف والجواب على ذلك، يجب أن يكون من خلال اجتماع يُعقد مع الفصائل والقوى المتفاهمة على موقف موحد، وهذا ما سيحصل في الأيام المقبلة مع لجنة الحوار». وشدّدت المصادر على أن «السلاح الفلسطيني في لبنان يمتلك رمزية أكثر، كونه قوة فعل، ورمزيته مرتبطة بحق الفلسطينيين بحق العودة، وعدم إنهاء الصراع المسلح ضد العدو الصهيوني قبل الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية».

وبحسب معلومات «الشرق الأوسط»، تعقد «حماس» لقاءات مع القوى الإسلامية في «عين الحلوة» في مسعى لتوحيد الموقف من القضايا المطروحة، ويبدو أن «المشكلة الأساسية التي لا تزال تعيق التوصل إلى تفاهم هي قضية المطلوبين وآلية التعامل معهم».

شاحنة محملة بأسلحة سلمتها فصائل «منظمة التحرير الفلسطينية» للجيش اللبناني أثناء خروجها من مخيم البداوي بشمال لبنان (أ.ف.ب)

وأعلن مدير العلاقات العامة والإعلام في قوات الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان، المقدم عبد الهادي الأسدي، أن تسليم دفعات جديدة من السلاح يأتي تنفيذاً للبيان المشترك الصادر عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والرئيس اللبناني جوزيف عون، وما نتج عنه من عمل اللجنة اللبنانية الفلسطينية المشتركة لمتابعة أوضاع المخيمات وتحسين الظروف المعيشية فيها.

مهلة نهاية الشهر

من جهته، شدّد السفير رامز دمشقية، رئيس لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني، على أن القرار «واضح وحاسم بفرض سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، والمخيمات ليست خارج هذا الإطار»، لافتاً إلى أن «الحوار مع (حركة حماس) مستمر حول تفاصيل التطبيق الميداني وآليات التسليم». وأوضح أن اللجنة تتوقع «إقفال الملف بشكل كامل مع نهاية الشهر الحالي»، في خطوة تُعَدّ مفصلية على طريق ضبط الأمن وتعزيز الاستقرار.


مقالات ذات صلة

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إلى بلدة دير ميماس التي تسكنها أغلبية مسيحية في جنوب لبنان، في ثاني عملية من هذا النوع خلال يومين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)

البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض»، مشدداً على أن حماية لبنان «تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

يعلق لبنان أهمية قصوى على الاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بانتهاء المهمة التي أوكلها مجلس الأمن الدولي لقوات «يونيفيل» لتطبيق «1701».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)

جهود حكومية لبنانية على خط الاستقرار ودعم المتضررين

تتواصل الجهود اللبنانية لتثبيت الاستقرار ومواكبة تداعيات الحرب، بالتوازي مع سعي لحشد الدعم الدولي للبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تقوم بهدم منزل في بلدة المنصوري (رويترز)

تقوية الجيش اللبناني... شرط إسرائيلي جديد للانسحاب من الجنوب

من حماية مستوطنات الشمال إلى نزع سلاح «حزب الله»، وصولاً إلى قدرة الجيش اللبناني على تولّي الأمن، تتعدَّد الشروط التي تربط بها تل أبيب انسحابها من لبنان.

كارولين عاكوم (بيروت)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

وقال مسؤول في قسم الاستقبال والطوارئ في مستشفى ناصر في خان يونس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الطفل إسماعيل البردويل وصل إلى المستشفى «مستشهداً بعدما أصيب برصاص أطلقته دبابات إسرائيلية باتجاه خيام للنازحين في منطقة المواصي»، بشمال غرب مدينة رفح في جنوب القطاع.

وأعلن مستشفى العودة في مخيم النصيرات بوسط القطاع «استشهاد السيدة فداء خضر طوطح (31 عاماً) متأثرة بإصابتها برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح الاثنين، في حين كانت تسير في شارع صلاح الدين» شرق المخيم.

كذلك، توفي محسن أحمد بهجت متأثراً بإصابته بطلق ناري في الرأس من طائرة مسيّرة إسرائيلية، صباح الاثنين، في جباليا بشمال القطاع، وفق ما أفاد مدير مستشفى الشفاء في مدينة غزة محمد أبو سلمية.

من جهته، قال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن طواقمه نقلت إلى مستشفيات القطاع تسعة مصابين، بينهم طفل على الأقل، جراء تعرضهم لنيران وشظايا قذائف أطلقتها دبابات إسرائيلية باتجاه مخيمات للنازحين في المناطق الشرقية من خان يونس ومخيم البريج.

وأدت الضربات الإسرائيلية التي تتكرر بصورة شبه منتظمة إلى مقتل أكثر من 1390 فلسطينياً منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حسب بيانات وزارة الصحة في غزة التي تعدّ الأمم المتحدة أرقامها موثوقة. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من عناصره ومتعاقد مدني خلال الفترة نفسها.


تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
TT

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)

استعادت القوات الحكومية اليمنية، أمس (الأحد)، جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، بعد مواجهات مع الحوثيين.

وأكدت مصادر عسكرية أن سيطرة الجيش على الجبل أعادت وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وأمّنت طريق بني بكاري - الأشروح - البيرين. ورأت المصادر أن هذه التطورات أربكت خطط الحوثيين، وجعلت ما تبقى من مواقعهم في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً.

كما تصدّت القوات الحكومية لهجمات حوثية في الدمدم وشريرة والوازعية وراسن وبني عمر، في حين لم يطرأ تغيير على خطوط السيطرة في جرداد والمرتفعات المحيطة بها.


لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

يُراهن لبنان على لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقائهما المرتقب في واشنطن، لتجنب فراغ في الجنوب يحدث بانسحاب قوات «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة.

وفي السياق، كشف مصدر وزاري، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب، لدى اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال المصدر إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه.