أخطاء مدير «إف بي آي» في قضية كيرك وتسييسه للمكتب تضعه تحت المجهر

حركة «ماغا» تفتح النار على كاش باتيل... وترمب يدعو أنصاره إلى الردّ بطريقة «لا عنفية»

وقفة عزاء بالشموع تكريماً للناشط اليميني والمؤثر تشارلي كيرك في نصب تذكاري مؤقت في حديقة مركز مدينة أوريم في يوتا (أ.ف.ب)
وقفة عزاء بالشموع تكريماً للناشط اليميني والمؤثر تشارلي كيرك في نصب تذكاري مؤقت في حديقة مركز مدينة أوريم في يوتا (أ.ف.ب)
TT

أخطاء مدير «إف بي آي» في قضية كيرك وتسييسه للمكتب تضعه تحت المجهر

وقفة عزاء بالشموع تكريماً للناشط اليميني والمؤثر تشارلي كيرك في نصب تذكاري مؤقت في حديقة مركز مدينة أوريم في يوتا (أ.ف.ب)
وقفة عزاء بالشموع تكريماً للناشط اليميني والمؤثر تشارلي كيرك في نصب تذكاري مؤقت في حديقة مركز مدينة أوريم في يوتا (أ.ف.ب)

على الرغم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، صباح الجمعة، أن المشتبه به في حادثة مقتل الناشط المحافظ البارز تشارلي كيرك قد تم القبض عليه، ما يشير إلى نهاية محتملة لمطاردة دامت يومين، غير أن أداء مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) وسلوك مديره كاش باتيل أثارا جدلاً واسعاً، وسلّطا الضوء على المعايير التي أدّت إلى تعيينه وتعيين العديد من قادة المكتب في ولاية ترمب الثانية.

وكان باتيل قد أعلن مراراً انه تم القبض على المشتبه به في اغتيال كيرك، وسرعان ما تبيّن أنه متسرّع، إذ تم إطلاق سراح الشخص لاحقاً بعد استجوابه، في تصعيد جديد للأزمة التي يواجهها مكتب التحقيقات الفيدرالي.

ملصق للناشط تشارلي كيرك في جامعة هيوستن الأميركية (رويترز)

دعا الرئيس ترمب، الخميس، أنصاره إلى الردّ بطريقة «لا عنفية» على اغتيال حليفه الوثيق المؤثر المحافظ تشارلي كيرك. وقال الرئيس الجمهوري إنّ الراحل «كان يناضل من أجل اللاعنف. هذه هي الطريقة التي أودّ أن يردّ بها الناس» على اغتياله، مشيراً، من دون أيّ تفاصيل، إلى أنّ لديه «مؤشّراً» على دوافع مطلق النار، الذي ما زال طليقاً.

كاش باتيل، المدير الجديد للمكتب والمعين حديثاً من قبل إدارة ترمب، ارتكب سلسلة من الهفوات التي أثارت قلقاً واسعاً داخل الجهاز الأمني وخارجه. أبرزها كان إعلانه على منصة «إكس» أن القاتل «رهن الاحتجاز»، قبل أن يتراجع بعد أقل من ساعتين، ويؤكد أن «الشخص أُطلق سراحه والتحقيق مستمر».

الناشط اليميني تشارلي كيرك على خشبة المسرح مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية في فينيكس بولاية أريزونا في الولايات المتحدة 22 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التغريدة في توقيت حرج، وقبل دقائق فقط من مؤتمر صحافي لحاكم ولاية يوتا ومسؤولي إنفاذ القانون، ما أعطى انطباعاً بالتخبط وسوء التنسيق.

وتقول مصادر مطلعة داخل المكتب إن باتيل تصرف منفرداً، من دون الرجوع إلى فريق القيادة. وُصف هذا السلوك بأنه غير تقليدي وغير مهني، خاصةً من شخصية على رأس جهاز استخباراتي بحجم «إف بي آي»، الذي عادةً ما يتحاشى كشف تفاصيل حساسة خلال التحقيقات الجارية.

وأثارت طريقة تعامل باتيل مع الملف غضباً داخلياً واسعاً، حيث عقد اجتماعاً افتراضياً مع 200 عميل لمناقشة العملية، واتسم اللقاء بتوتر شديد، ووجّه خلاله باتيل انتقادات لاذعة لمرؤوسيه بسبب «التأخر في تمرير المعلومات»، وفقاً لمصادر حضرت اللقاء، نشرت تفاصيله وسائل إعلام أميركية عدة.

وعبّر بعض العملاء عن قلقهم من أن سلوك باتيل يعكس رغبة في إثبات الذات أكثر من كونه مسعًى حقيقيّاً لحلّ القضية، بينما قال آخرون إنه يستخدم المكتب لتحقيق أهداف سياسية وشخصية، خصوصاً عبر نشاطه المتزايد على وسائل التواصل الاجتماعي.

شرطة مدينة أوريم الأميركية تراقب الحرم الجامعي بجامعة يوتا فالي بعد يوم من إطلاق النار على تشارلي كيرك ومقتله (أ.ب)

الملف لم يقف عند حدود التحقيق في مقتل الناشط كيرك، بل تفاقمت الضغوط على باتيل مع ظهور دعوى قضائية فيدرالية رفعها ثلاثة من كبار مسؤولي «إف بي آي» السابقين، بينهم برايان دريسكول، المدير المؤقت السابق للمكتب، تتهمه بتنفيذ «عملية تطهير سياسي» داخل الوكالة، بإيعاز من البيت الأبيض.

وتتضمن الدعوى مزاعم خطيرة، من بينها أن مسؤولي الإدارة سألوا دريسكول عن توجهاته السياسية وتاريخه التصويتي، في انتهاك صارخ لمعايير الاستقلالية داخل المؤسسات الفيدرالية.

وقال دريسكول إنه قبل تعيينه لفترة وجيزة مديراً بالإنابة لمكتب التحقيقات الفيدرالي في أوائل هذا العام، تلقى اتصالاً من مسؤول في إدارة ترمب أمطره بسلسلة من الأسئلة المحددة التي بدت وكأنها اختبار للولاء. ومن بين الأسئلة التي طرحت: «لمن صوّتت؟ متى بدأت دعم الرئيس ترمب؟ هل صوّتت لديمقراطي في الانتخابات الخمس الماضية؟ هل توافق على محاسبة عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي الذين اقتحموا منتجع مار إيه لاغو؟».

تشارلي كيرك يتحدث خلال فعالية في جامعة يوتا قبل دقائق من إطلاق النار عليه الأربعاء (أ.ف.ب)

ووفقاً للدعوى، رفض دريسكول تنفيذ أوامر بإقالة عدد من العملاء الذين شاركوا في اقتحام منتجع ترمب، ما أدى في النهاية إلى فصله.

ورغم دعم ترمب الظاهري لباتيل، لم يسلم الأخير من انتقادات حادة من بعض أبرز شخصيات التيار المحافظ، ممن رأوا أن المكتب يُدار بعشوائية، ويُعاني من «ضعف القيادة»، وانتقدوه بسبب تعامله مع ملفات جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية.

وانتقد نشطاء ومؤثرون بارزون، مثل لورا إنغراهام، مقدمة البرامج في قناة «فوكس نيو»، ولورا لومر، الناشطة اليمينية المتطرفة المؤثرة على ترمب، طريقة التعامل مع التحقيق بشدة، ووصفوا مكافأة الـ100 ألف دولار التي عرضها المكتب بأنها «مهينة» مقارنةً بمكافآت لقضايا دولية.

مقطع من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر تشارلي كيرك وهو يتحدث قبل اغتياله بدقائق (رويترز)

يواجه باتيل أيضاً تحدياً سياسياً وشيكاً، إذ من المتوقع أن يدلي بشهادته أمام لجنتي القضاء في مجلسي الشيوخ والنواب الأسبوع المقبل، وسط استعدادات لاستجوابه بشأن سلسلة من القرارات المثيرة للجدل، من بينها فشل المكتب في الكشف عن مزيد من المعلومات في قضية جيفري إبستين.

في المقابل، من المرجح أن يحظى ببعض الدعم من شخصيات جمهورية بارزة، مثل جيم جوردان، الذي وصف أداء باتيل بأنه «أفضل بكثير من الإدارة السابقة». ويضع الجدل المستمر باتيل أمام اختبار مصيري؛ هل يستطيع استعادة ثقة المؤسسة والرأي العام، أم سيكون ضحية لتعثراته المتكررة وتسييسه المفرط للجهاز الأمني الأهم في البلاد؟

الخبراء من داخل المكتب وخارجه يوصون باتيل بالابتعاد عن التغريد على وسائل التواصل الاجتماعي، والتركيز على العمل الميداني والقيادة الرصينة. وقال أحدهم: «باتيل ليس بالضرورة غير كفء، لكنه ضحية لزمن رقمي سريع، حيث كل خطأ يتحول إلى أزمة وطنية في لحظات». ومع تصاعد الضغوط السياسية والإعلامية، يبقى مستقبل القيادة الجديدة لمكتب التحقيقات الفيدرالي غامضاً.


مقالات ذات صلة

بولندا تشتبه بمخطَّط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أوروبا رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (إ.ب.أ)

بولندا تشتبه بمخطَّط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أعلنت الشرطة البولندية، اليوم (الأحد)، أنها تلقَّت معلومات حول هجوم محتمل يستهدف رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك - كاميش.

«الشرق الأوسط» (وارسو )
خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

خاص لماذا كثفت إسرائيل استخدام الطائرات الانتحارية في غزة؟

باتت الطائرات المسيَّرة الانتحارية تُمثل لاعباً مهماً في العمليات الإسرائيلية داخل غزة خصوصاً مع استخدامها مؤخراً بكثافة خلال عمليات اغتيال لقيادات فصائلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية صورة من أحد شوارع طهران يوم 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

مسلّحون مجهولون يقتلون أحد كبار رجال الدين السنّة في إيران

ذكرت وكالة «إرنا» الإيرانية الرسمية للأنباء أن مولوي يوسف كوركيج، ‌وهو ‌رجل ​دين ‌سني ⁠رفيع المستوى، ​قُتل برصاص ⁠مسلحين مجهولين في جنوب شرقي إيران...

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا سارة دوتيرتي (أ.ب) p-circle

صدور أمر بتوقيف نائبة رئيس الفلبين لتهديدها باغتيال ماركوس

أصدرت محكمة فلبينية أمراً بتوقيف سارة دوتيرتي، نائبة رئيس البلاد، اليوم (الجمعة)، على خلفية اتهامات بأنها هددت باغتيال الرئيس وشخصين آخرين.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام أثناء حضورهما مراسم توقيعهما وثائق في المكتب الرئاسي بكييف 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

لماذا أصبحت بريطانيا «العدو الأول» لروسيا؟

يكشف تصاعد الخطاب الروسي ضد بريطانيا عن خصومة متجذرة تاريخياً تفاقمت مع حرب أوكرانيا ودعم لندن لكييف، وسط تحذيرات من مزيد من التصعيد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

فانس يُرجع أعمال العنف في فرنسا إلى الهجرة وسياسات «الاندماج»

حرائق في «ميدان الجمهورية» بباريس أمس (إ.ب.أ)
حرائق في «ميدان الجمهورية» بباريس أمس (إ.ب.أ)
TT

فانس يُرجع أعمال العنف في فرنسا إلى الهجرة وسياسات «الاندماج»

حرائق في «ميدان الجمهورية» بباريس أمس (إ.ب.أ)
حرائق في «ميدان الجمهورية» بباريس أمس (إ.ب.أ)

عدَّ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أنَّ الهجرة ومشكلة «الاندماج» هما السبب وراء أعمال العنف التي شهدتها فرنسا، حيث خرجت السبت مظاهرات واسعة احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة.

وفي منشور على منصة «إكس» أرفقه بمقطع مصوَّر يُظهر مبنى البلدية المصنَّف مَعلماً أثريّاً في ليموج (وسط باريس) مشتعلاً، كتب فانس: «صدَّر الليبراليون الغربيون العالم الثالث إلى فرنسا ودول أخرى باسم التنوع والرحمة. وتجاهلوا أسئلة جوهرية تتعلق بالاندماج والتوافق. قيل لهم إن الأمور ستصل إلى هنا لكنهم رفضوا الإصغاء».

وأضاف فانس: «أصلّي لأن تتمكَّن فرنسا، وهي بلد جميل وشعبها رائع، من وضع حدٍّ لهذا الجنون قبل أن تطال النيران مزيداً من معالمها».

وربط فانس بين الاضطرابات في فرنسا وانتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقرّرة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي يُتوقَّع تراجع الجمهوريين فيها.

وقال: «وآمل أن يكون الأميركيون منتبّهين. فهذا هو المستقبل الذي يسعى إليه الديمقراطيون في الكونغرس لبلدكم».

سيارة تحترق في «ساحة الجمهورية» بباريس (د.ب.أ)

وشهدت باريس وكثير من المدن الفرنسية السبت، أعمال عنف مع خروج مظاهرات شارك فيها مئات الآلاف احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة»، وتحوَّل بعضها إلى أعمال عنف، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويُمثل فانس (42 عاماً) جناح «أميركا أولاً» القومي داخل الحزب الجمهوري، بينما يوجِّه على الدوام انتقادات لسياسات الهجرة الأوروبية التي يعدّها متساهلة جدّاً.


روبيو: مشاهد عنف المستوطنين في الضفة الغربية «مزعجة»

مسعفون فلسطينيون يعاينون رجلاً أصابه رصاص إسرائيلي في الضفة الغربية بعد اعتداء مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية خربة أبو فلاح (أ.ب)
مسعفون فلسطينيون يعاينون رجلاً أصابه رصاص إسرائيلي في الضفة الغربية بعد اعتداء مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية خربة أبو فلاح (أ.ب)
TT

روبيو: مشاهد عنف المستوطنين في الضفة الغربية «مزعجة»

مسعفون فلسطينيون يعاينون رجلاً أصابه رصاص إسرائيلي في الضفة الغربية بعد اعتداء مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية خربة أبو فلاح (أ.ب)
مسعفون فلسطينيون يعاينون رجلاً أصابه رصاص إسرائيلي في الضفة الغربية بعد اعتداء مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية خربة أبو فلاح (أ.ب)

قال ‌وزير الخارجية ‌الأميركي ​ماركو ‌روبيو، ال⁠يوم، إن ⁠أحدث ⁠مشاهد ‌عنف المستوطنين ‌في ​الضفة ‌الغربية «مزعجة»، بما ‌في ‌ذلك لقطات لواقعة تعرض ⁠فيها ⁠مصور صحفي للاعتداء.

وأوضح روبيو: «نحن منزعجون للغاية من هذه الصور ومن المشاهد التي نراها»، وذلك بعد إصابة هايدي ليفين، المصورة الصحافية المتمرسة في واشنطن بوست، الجمعة على يد مستوطنين إسرائيليين انهالوا عليها بالضرب، أثناء تغطيتها لأعمال عنف استهدفت مزارعين فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وفق شهادتها الشخصية وتصريحات شهود وأطباء.


هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟

هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟
TT

هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟

هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟

اصطدم المرشحون السبعة لمنصب الأمين العام العاشر للأمم المتحدة، باستخدام حق النقض «الفيتو» من اثنتين أو أكثر من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، فيما عكس إخفاق الأعضاء الـ15 لمجلس الأمن مجدداً في التوافق على خليفة الأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش.

وعقد مجلس الأمن مساء الجمعة جلسة اقتراع غير رسمية سادسة في نيويورك لتحديد اسم المرشح الأنسب لمنصب الأمين العام المقبل للمنظمة الدولية، معتمداً مجموعتين من أوراق الاقتراع المرمزة بأحد لونين، الأولى من الأوراق الحمر للدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، والثانية من الأوراق البيض للدول العشر المنتخبة: الدنمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا.

ورغم الطابع السرّي لعملية الاقتراع، سرّب دبلوماسيون نتائج الفرز التي أظهرت أن نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان حافظت على تقدمها في السباق، إذ حصلت على «تشجيع» تسعة من الأصوات الـ15، مقابل «عدم تشجيع» من خمسة، بينها بطاقتان حمراوان من دولتين لديهما حق «الفيتو». واختار عضو واحد «لا رأي» بترشيحها.

تكتم ونتائج

وفي ظل التكتم الشديد وصعوبة التكهنات من الدول المعنية، اشتبه دبلوماسي في أن يكون الاعتراضان من كل من روسيا والصين. أما الامتناع فجاء من الولايات المتحدة، بعد تسريبات بعدم دعم إدارة الرئيس دونالد ترمب لترشيحها خلافاً لما يشاع في أروقة الأمم المتحدة.

وعادت وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت إلى المركز الثاني في السباق. غير أنها واجهت وضعاً مشابهاً لغرينسبان بحصولها على بطاقتين حمراوين أيضاً من ستة بـ«عدم تشجيع»، مقابل «تشجيع» من ثمانية أعضاء و«لا رأي» من عضو واحد.

ويشتبه في أن إدارة ترمب تعارض وصول رودريغز بيركيت إلى أرفع المناصب الدولية.

وحل ثالثاً في السباق المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي بنيله «تشجيع» ثمانية أعضاء، مقابل «عدم تشجيع» من ستة أعضاء بينهم اثنان رفعا بطاقتين حمراوين، وعضو بـ«لا رأي». ويشاع أن روسيا تعترض على غروسي.

ونال الرئيس السنغالي السابق ماكي سال «تشجيع» خمسة أعضاء فقط، بينهم ثلاثة يملكون حق «الفيتو»، مقابل عشرة صوتوا بـ«عدم تشجيع» لمواصلة ترشيحه.

وتلاه رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو الذي حصل على «تشجيع» من أربعة أعضاء، مقابل «عدم تشجيع» من عشرة بينهم ثلاثة من الدول الخمس الدائمة العضوية، مع صوت واحد بـ«لا رأي».

أما وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا فنالت «تشجيع» ثلاثة أعضاء، مقابل «عدم تشجيع» من تسعة بينهم ثلاثة يملكون «الفيتو»، بالإضافة إلى ثلاثة بـ«لا رأي».

وحلت الدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي في المرتبة الأخيرة بحصولها على «تشجيع» صوت واحد، مقابل «عدم تشجيع» من 14 عضواً.

ورغم أن «الفيتو» لا يلغي كلياً حظوظ أي مرشح، توحي النتائج بأن السباق بات محصوراً بين الثلاثة الأوائل، فيما بات كل من سال وأوتونو وإسبينوزا وعبد الباقي خارج السباق الفعلي. وكذلك يوحي بأن الأعضاء الخمسة الدائمة يبحثون عن مرشح جديد.

لكن لم يُحسم الفائز بشكل قاطع، إذ حصل جميع المرشحين على صوتين أو أكثر من الأصوات المعارضة من الأعضاء الخمسة الدائمين في المجلس، وهم روسيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، الذين يمثلون في نهاية المطاف الدول الحاسمة في هذا الشأن، مما يفتح الباب أمام مرشحين جدد للانضمام إلى السباق، بحسب دبلوماسيين ومراقبين.

ومن الأسماء المتداولة في الأروقة الدبلوماسية الممثل الأعلى لمجلس السلام المدعوم أميركياً نيكولاي ملادينوف، ووزيرة الدولة الإماراتية للشؤون الخارجية لانا نسيبة، والأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سنيرلي أوغلو.

وتشير تقارير إلى أن واشنطن تعارض المرشحين السبعة جميعاً. لكن المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز رفض التعليق على هذه التقارير، مكتفياً بأن بلاده تريد «ببساطة أفضل مرشح»، ومضيفاً أن من الحق السيادي للدول تقديم مرشحين إضافيين إذا أرادت ذلك.

«نهاية الأمر»

وفي مقابلة مع وكالة «رويترز» عشية الاقتراع، قالت غرينسبان إنها لن تتفاجأ إذا واجهت «الفيتو»، معتبرة أن ذلك سيكون مجرد بداية للمفاوضات، إذ سبق لمرشحين فائزين في عمليات اختيار سابقة أن تجاوزوا اعتراضات مماثلة. وقالت: «لم ينتهِ الأمر بعد، وسيتعين علينا مواصلة العمل».

وكانت الجولة الخامسة التي عُقدت مطلع الشهر الحالي أبقت غرينسبان في المقدمة بتسعة أصوات «تشجيع» مقابل ستة «لا تشجيع»، بعدما رفعت رصيدها في الجولة الرابعة إلى عشرة أصوات مؤيدة، وهي المرشحة الوحيدة التي بلغت هذا الرقم. فيما تراجع غروسي آنذاك إلى ستة أصوات مؤيدة، ورودريغز بيركيت إلى خمسة.

وكانت الرئيسة التشيلية السابقة ميشال باشليت انسحبت من المنافسة بُعيد الجولة الثالثة.

وللتوصية بمرشح، يحتاج المجلس إلى تسعة أصوات مؤيدة على الأقل من دون اعتراض أي من الدول الدائمة العضوية، على أن يُحال الاسم بعد ذلك إلى الجمعية العامة المؤلفة من 193 دولة للمصادقة النهائية وفقاً للمادة 97 من الميثاق. ويقضي العرف بتناوب المجموعات الإقليمية على المنصب، ما يعني أن الدور يُفترض أن يعود هذه المرة إلى أميركا اللاتينية التي ينحدر منها معظم المرشحين باستثناء سال وأوتونو. ولم تشغل أي امرأة المنصب طوال أكثر من 80 عاماً من تاريخ المنظمة.

وأمام المجلس أقل من ثلاثة أشهر لاختيار خليفة غوتيريش الذي تنتهي ولايته الثانية في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وعندما اختير الأخير في أكتوبر (تشرين الأول) 2016، احتاج المجلس إلى ست جولات غير رسمية قبل التوصل إلى اتفاق. وأياً يكن الفائز، فسيتعين عليه مواجهة أزمات متعددة، من بينها حروب عدة وتخفيضات في المساهمات الأميركية وتراجع النفوذ السياسي للمنظمة في ظل انسحاب واشنطن من عشرات وكالاتها.