أخطاء مدير «إف بي آي» في قضية كيرك وتسييسه للمكتب تضعه تحت المجهر

حركة «ماغا» تفتح النار على كاش باتيل... وترمب يدعو أنصاره إلى الردّ بطريقة «لا عنفية»

وقفة عزاء بالشموع تكريماً للناشط اليميني والمؤثر تشارلي كيرك في نصب تذكاري مؤقت في حديقة مركز مدينة أوريم في يوتا (أ.ف.ب)
وقفة عزاء بالشموع تكريماً للناشط اليميني والمؤثر تشارلي كيرك في نصب تذكاري مؤقت في حديقة مركز مدينة أوريم في يوتا (أ.ف.ب)
TT

أخطاء مدير «إف بي آي» في قضية كيرك وتسييسه للمكتب تضعه تحت المجهر

وقفة عزاء بالشموع تكريماً للناشط اليميني والمؤثر تشارلي كيرك في نصب تذكاري مؤقت في حديقة مركز مدينة أوريم في يوتا (أ.ف.ب)
وقفة عزاء بالشموع تكريماً للناشط اليميني والمؤثر تشارلي كيرك في نصب تذكاري مؤقت في حديقة مركز مدينة أوريم في يوتا (أ.ف.ب)

على الرغم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، صباح الجمعة، أن المشتبه به في حادثة مقتل الناشط المحافظ البارز تشارلي كيرك قد تم القبض عليه، ما يشير إلى نهاية محتملة لمطاردة دامت يومين، غير أن أداء مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) وسلوك مديره كاش باتيل أثارا جدلاً واسعاً، وسلّطا الضوء على المعايير التي أدّت إلى تعيينه وتعيين العديد من قادة المكتب في ولاية ترمب الثانية.

وكان باتيل قد أعلن مراراً انه تم القبض على المشتبه به في اغتيال كيرك، وسرعان ما تبيّن أنه متسرّع، إذ تم إطلاق سراح الشخص لاحقاً بعد استجوابه، في تصعيد جديد للأزمة التي يواجهها مكتب التحقيقات الفيدرالي.

ملصق للناشط تشارلي كيرك في جامعة هيوستن الأميركية (رويترز)

دعا الرئيس ترمب، الخميس، أنصاره إلى الردّ بطريقة «لا عنفية» على اغتيال حليفه الوثيق المؤثر المحافظ تشارلي كيرك. وقال الرئيس الجمهوري إنّ الراحل «كان يناضل من أجل اللاعنف. هذه هي الطريقة التي أودّ أن يردّ بها الناس» على اغتياله، مشيراً، من دون أيّ تفاصيل، إلى أنّ لديه «مؤشّراً» على دوافع مطلق النار، الذي ما زال طليقاً.

كاش باتيل، المدير الجديد للمكتب والمعين حديثاً من قبل إدارة ترمب، ارتكب سلسلة من الهفوات التي أثارت قلقاً واسعاً داخل الجهاز الأمني وخارجه. أبرزها كان إعلانه على منصة «إكس» أن القاتل «رهن الاحتجاز»، قبل أن يتراجع بعد أقل من ساعتين، ويؤكد أن «الشخص أُطلق سراحه والتحقيق مستمر».

الناشط اليميني تشارلي كيرك على خشبة المسرح مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية في فينيكس بولاية أريزونا في الولايات المتحدة 22 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التغريدة في توقيت حرج، وقبل دقائق فقط من مؤتمر صحافي لحاكم ولاية يوتا ومسؤولي إنفاذ القانون، ما أعطى انطباعاً بالتخبط وسوء التنسيق.

وتقول مصادر مطلعة داخل المكتب إن باتيل تصرف منفرداً، من دون الرجوع إلى فريق القيادة. وُصف هذا السلوك بأنه غير تقليدي وغير مهني، خاصةً من شخصية على رأس جهاز استخباراتي بحجم «إف بي آي»، الذي عادةً ما يتحاشى كشف تفاصيل حساسة خلال التحقيقات الجارية.

وأثارت طريقة تعامل باتيل مع الملف غضباً داخلياً واسعاً، حيث عقد اجتماعاً افتراضياً مع 200 عميل لمناقشة العملية، واتسم اللقاء بتوتر شديد، ووجّه خلاله باتيل انتقادات لاذعة لمرؤوسيه بسبب «التأخر في تمرير المعلومات»، وفقاً لمصادر حضرت اللقاء، نشرت تفاصيله وسائل إعلام أميركية عدة.

وعبّر بعض العملاء عن قلقهم من أن سلوك باتيل يعكس رغبة في إثبات الذات أكثر من كونه مسعًى حقيقيّاً لحلّ القضية، بينما قال آخرون إنه يستخدم المكتب لتحقيق أهداف سياسية وشخصية، خصوصاً عبر نشاطه المتزايد على وسائل التواصل الاجتماعي.

شرطة مدينة أوريم الأميركية تراقب الحرم الجامعي بجامعة يوتا فالي بعد يوم من إطلاق النار على تشارلي كيرك ومقتله (أ.ب)

الملف لم يقف عند حدود التحقيق في مقتل الناشط كيرك، بل تفاقمت الضغوط على باتيل مع ظهور دعوى قضائية فيدرالية رفعها ثلاثة من كبار مسؤولي «إف بي آي» السابقين، بينهم برايان دريسكول، المدير المؤقت السابق للمكتب، تتهمه بتنفيذ «عملية تطهير سياسي» داخل الوكالة، بإيعاز من البيت الأبيض.

وتتضمن الدعوى مزاعم خطيرة، من بينها أن مسؤولي الإدارة سألوا دريسكول عن توجهاته السياسية وتاريخه التصويتي، في انتهاك صارخ لمعايير الاستقلالية داخل المؤسسات الفيدرالية.

وقال دريسكول إنه قبل تعيينه لفترة وجيزة مديراً بالإنابة لمكتب التحقيقات الفيدرالي في أوائل هذا العام، تلقى اتصالاً من مسؤول في إدارة ترمب أمطره بسلسلة من الأسئلة المحددة التي بدت وكأنها اختبار للولاء. ومن بين الأسئلة التي طرحت: «لمن صوّتت؟ متى بدأت دعم الرئيس ترمب؟ هل صوّتت لديمقراطي في الانتخابات الخمس الماضية؟ هل توافق على محاسبة عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي الذين اقتحموا منتجع مار إيه لاغو؟».

تشارلي كيرك يتحدث خلال فعالية في جامعة يوتا قبل دقائق من إطلاق النار عليه الأربعاء (أ.ف.ب)

ووفقاً للدعوى، رفض دريسكول تنفيذ أوامر بإقالة عدد من العملاء الذين شاركوا في اقتحام منتجع ترمب، ما أدى في النهاية إلى فصله.

ورغم دعم ترمب الظاهري لباتيل، لم يسلم الأخير من انتقادات حادة من بعض أبرز شخصيات التيار المحافظ، ممن رأوا أن المكتب يُدار بعشوائية، ويُعاني من «ضعف القيادة»، وانتقدوه بسبب تعامله مع ملفات جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية.

وانتقد نشطاء ومؤثرون بارزون، مثل لورا إنغراهام، مقدمة البرامج في قناة «فوكس نيو»، ولورا لومر، الناشطة اليمينية المتطرفة المؤثرة على ترمب، طريقة التعامل مع التحقيق بشدة، ووصفوا مكافأة الـ100 ألف دولار التي عرضها المكتب بأنها «مهينة» مقارنةً بمكافآت لقضايا دولية.

مقطع من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر تشارلي كيرك وهو يتحدث قبل اغتياله بدقائق (رويترز)

يواجه باتيل أيضاً تحدياً سياسياً وشيكاً، إذ من المتوقع أن يدلي بشهادته أمام لجنتي القضاء في مجلسي الشيوخ والنواب الأسبوع المقبل، وسط استعدادات لاستجوابه بشأن سلسلة من القرارات المثيرة للجدل، من بينها فشل المكتب في الكشف عن مزيد من المعلومات في قضية جيفري إبستين.

في المقابل، من المرجح أن يحظى ببعض الدعم من شخصيات جمهورية بارزة، مثل جيم جوردان، الذي وصف أداء باتيل بأنه «أفضل بكثير من الإدارة السابقة». ويضع الجدل المستمر باتيل أمام اختبار مصيري؛ هل يستطيع استعادة ثقة المؤسسة والرأي العام، أم سيكون ضحية لتعثراته المتكررة وتسييسه المفرط للجهاز الأمني الأهم في البلاد؟

الخبراء من داخل المكتب وخارجه يوصون باتيل بالابتعاد عن التغريد على وسائل التواصل الاجتماعي، والتركيز على العمل الميداني والقيادة الرصينة. وقال أحدهم: «باتيل ليس بالضرورة غير كفء، لكنه ضحية لزمن رقمي سريع، حيث كل خطأ يتحول إلى أزمة وطنية في لحظات». ومع تصاعد الضغوط السياسية والإعلامية، يبقى مستقبل القيادة الجديدة لمكتب التحقيقات الفيدرالي غامضاً.


مقالات ذات صلة

مسلّحون مجهولون يقتلون أحد كبار رجال الدين السنّة في إيران

شؤون إقليمية صورة من أحد شوارع طهران يوم 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

مسلّحون مجهولون يقتلون أحد كبار رجال الدين السنّة في إيران

ذكرت وكالة «إرنا» الإيرانية الرسمية للأنباء أن مولوي يوسف كوركيج، ‌وهو ‌رجل ​دين ‌سني ⁠رفيع المستوى، ​قُتل برصاص ⁠مسلحين مجهولين في جنوب شرقي إيران...

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا سارة دوتيرتي (أ.ب) p-circle

صدور أمر بتوقيف نائبة رئيس الفلبين لتهديدها باغتيال ماركوس

أصدرت محكمة فلبينية أمراً بتوقيف سارة دوتيرتي، نائبة رئيس البلاد، اليوم (الجمعة)، على خلفية اتهامات بأنها هددت باغتيال الرئيس وشخصين آخرين.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام أثناء حضورهما مراسم توقيعهما وثائق في المكتب الرئاسي بكييف 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

لماذا أصبحت بريطانيا «العدو الأول» لروسيا؟

يكشف تصاعد الخطاب الروسي ضد بريطانيا عن خصومة متجذرة تاريخياً تفاقمت مع حرب أوكرانيا ودعم لندن لكييف، وسط تحذيرات من مزيد من التصعيد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص صورة بثها الجيش الإسرائيلي للفلسطيني رزق أبو شحمة (يساراً) الذي اغتاله في غزة وقال إنه عمل حارساً شخصياً لقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار (يميناً)

خاص الجيش الإسرائيلي يعلن تصفية حارس شخصي للسنوار

أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح الخميس، اغتيال أحد الحراس الشخصيين لرئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» الراحل يحيى السنوار، في عملية استهدفته بخان يونس قبل أيام.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم فورد أثناء إجلائه بواسطة الخدمة السرية الأميركية من موقع محاولة اغتياله عام 1975 في ساكرامنتو بكاليفورنيا (ويكيبيديا)

كيف أفلت شارل ديغول وجيرالد فورد من رصاصات الموت؟

رصاص حائر بين باريس وكاليفورنيا... كواليس وتفاصيل تاريخية مشوقة عن محاولتي الاغتيال الفاشلتين اللتين نجا منهما الرئيس الفرنسي شارل ديغول والأميركي جيرالد فورد.

كوثر وكيل (لندن)

ممداني: نتانياهو لا يزال مطلوباً بموجب مذكرة «الجنائية الدولية»

عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
TT

ممداني: نتانياهو لا يزال مطلوباً بموجب مذكرة «الجنائية الدولية»

عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)

ردّ رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني على الانتقادات اللاذعة التي وجهها إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في الأمم المتحدة، الخميس، مؤكدا أن «أي كذبة» لن تغير شيئا في مذكرة اعتقاله الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية.

وقال ممداني في بيان «كما فعل مرارا، استغل رئيس الوزراء نتانياهو خطابه لتكرار أكاذيب لا أساس لها من الصحة تهدف إلى تجميل صورة الإبادة الجماعية التي يرتكبها بحق الفلسطينيين. مع ذلك، لا يمكن لأي كذبة أن تغير حقيقة أنه لا يزال مطلوبا بموجب مذكرة اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».


رئيسة كوستاريكا تقيل وزير الخارجية بسبب لقائه ترمب من دون إبلاغها

رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)
رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)
TT

رئيسة كوستاريكا تقيل وزير الخارجية بسبب لقائه ترمب من دون إبلاغها

رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)
رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)

أقالت رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز، الخميس، وزير خارجيتها مانويل توفار لحضوره اجتماعاً أمنياً إقليمياً برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عُقد في نيويورك، من دون إبلاغها بذلك.

دونالد ترمب

وقالت فرنانديز إنه كان ينبغي أن تشارك هي في اجتماع دول «درع الأميركتين» المناهض لكارتلات المخدرات، وإن إخفاق توفار في التشاور معها تسبب في «ضرر استراتيجي كبير».


عمالقة الذكاء الاصطناعي يحذّرون من «أخطار وجودية»

لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)
لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)
TT

عمالقة الذكاء الاصطناعي يحذّرون من «أخطار وجودية»

لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)
لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)

استمع أعضاء مجلس الأمن لتحذيرات الرؤساء التنفيذيين لعمالقة الذكاء الاصطناعي؛ «أوبن إيه آي» سام ألتمان، و«أنثروبيك» داريو أموداي، و«هاغينغ فايس» كليمان دولانغ، من تطور بوتيرة يمكن أن تتجاوز قريباً قدرة الدول والشركات والمؤسسات على تنظيمها أو إدارة أخطارها الوجودية المحتملة على البشر.

عُقدت هذه الجلسة غير المألوفة على هامش الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بدعوة من فرنسا التي تتولى رئاسة مجلس الأمن للشهر الحالي، وبعد أيام من استنتاج لجنة علمية تابعة للأمم المتحدة أن الحادثة التي وقعت في الصيف، حين اخترقت برامج الذكاء الاصطناعي قيد التقييم في «أوبن إيه آي» أنظمة «هاغينغ فايس» نفسها، لا تقدم أي ضمانات بأن البشر قادرون على إبقاء هذه البرامج تحت السيطرة بشكل موثوق.

وأكّد ألتمان أن الذكاء الاصطناعي قادر على إحداث تحول جذري في العلوم والطب والتعليم والاقتصادات، لكنه استدرك محذّراً من أن الأنظمة المستقلة بشكل متزايد يمكن أن تتحرك بوتيرة أسرع من قدرة الحكومات والمؤسسات على فهمها أو السيطرة عليها. وقال إنه «ينبغي تصميم الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان، لا لمجرد زيادة سرعة الآلات».

وإذ لم يتجاهل الأخطار، أضاف ألتمان أن «أي شيء بهذه القوة يثير الرهبة»، مشدداً على أن «هذه اللحظة تستدعي حذراً شديداً».

«دولة العباقرة»

حدّد ألتمان نمطين رئيسيين للفشل؛ الأول هو فقدان السيطرة تماماً على مستقبل الذكاء الاصطناعي. وثانياً، هناك تركز السلطة حيث «لا ينبغي لأي فرد أو شركة أو دولة أن تتمكن من استخدام أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي لفرض رؤيتها للعالم على الآخرين»، كاشفاً أن «أوبن إيه آي» أبطأت التطوير من جانب واحد سابقاً بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.

ودعا إلى وضع معايير «تُصاغ من خلال عمليات ديمقراطية ومن حكومات مسؤولة أمام شعوبها» تشمل القدرات، وتقييم المخاطر، والضمانات، والإبلاغ عن الحوادث.

الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان يقدم إحاطة لمجلس الأمن حول الذكاء الاصطناعي والأمن الدولي (الأمم المتحدة)

ثم قدّم أموداي إحاطة عرَضَ فيها وتيرة التقدم بعبارات صادمة، قائلاً: «قبل أربع سنوات، كان (برنامج الذكاء الاصطناعي) بالكاد يستطيع كتابة سطر واحد من التعليمات البرمجية أو حل مسألة رياضية بسيطة في المرحلة الثانوية. أما اليوم، فهو يكتب معظم التعليمات البرمجية في «أنثروبيك» ويحل مسائل رياضية عالمية شهيرة لم تُحلّ من قبل».

وأضاف أن هذا المسار «لا يحتاج إلا إلى الاستمرار لفترة وجيزة، سنة أو سنتين، وربما أقل» للوصول إلى ما سماه «دولة من العباقرة في مراكز البيانات».

«خطر على البشرية»

كان أموداي صريحاً بالقدر نفسه في شأن الأخطار، فحدَّد فئتين؛ الأولى تتعلّق بسوء الاستخدام، «على سبيل المثال، إساءة استخدام الإرهابيين البيولوجيين لـ(برامج الذكاء الاصطناعي) لصنع أسلحة بيولوجية». أما الفئة الثانية فتتعلق بفقدان السيطرة، مشيراً إلى مسائل «بالغة الخطورة لدرجة أنني أعتقد أنها مسائل مهمة لهذا المجلس، وليس فقط لوزارات الاقتصاد أو تكنولوجيا المعلومات والاتصالات».

وزاد: «أعتقد أنه إذا أُديرت بشكل سيئ، فقد يشكل الذكاء الاصطناعي خطراً على البشرية جمعاء».

الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي متحدثاً عبر الشاشة مع أعضاء مجلس الأمن بنيويورك (الأمم المتحدة)

كذلك، قال أموداي إن شركته «ستبطئ وتيرة العمل بالقدر اللازم... لكن بغض النظر عما نفعله، فإن إدارة هذه المخاطر، في نهاية المطاف، أكبر من أي شركة بمفردها، ولها نطاق صناعي وعالمي».

الدفاع قبل الهجوم

بدوره، عرَضَ دولانغ دراسة حالة واقعية، إذ كشفت شركته، في يوليو (تموز) الماضي، عن هجوم إلكتروني شنّه عليها وكيل ذكاء اصطناعي مستقل. واستخلص ثلاثة دروس؛ أولاً، هناك حاجة لمزيد من الشفافية على مستوى الصناعة. وجادل ثانياً بأن الخطر الأساسي لا يكمن في قدرات هذه التكنولوجيا بحد ذاتها، بل في توزيعها غير المتكافئ. وقال إن «الخطر الأكبر ليس الذكاء الاصطناعي القوي، بل في عدم تكافئه بين المهاجمين والمدافعين، والشركات الكبرى وبقية العالم، والدول القوية وبقية دول العالم».

وأشار ثالثاً إلى حادثة أخرى أظهرت كيف يمكن لتغطية الذكاء الاصطناعي أن تثير مخاوف الجمهور بلا داعٍ «من خلال تأطيرها بصورة بشرية واستخدامها صوراً خيالية علمية».

وخلال المداولات بين أعضاء المجلس، شبّه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الذي ترأس الاجتماع، الوضع الحالي للذكاء الاصطناعي بكل من الحاسوب الخيالي في فيلم «2001: ملحمة الفضاء» وبداية العصر الذري. وقال: «كما كانت الحال مع الذرة آنذاك، يجب على المجتمع الدولي، الآن، تنظيم الذكاء الاصطناعي لتحقيق أقصى استفادة من إمكاناته وتجنب أسوأ العواقب».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يترأس اجتماع مجلس الأمن حول الذكاء الاصطناعي (الأمم المتحدة)

وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند: «يخبرنا قادة التكنولوجيا بوضوح تام أنه لا يمكن ترك منع الكوارث من الوقوع في العالم لهم وحدهم. لا يمكننا تجاهلهم لأنهم على حق».

غير أن مستشار البيت الأبيض للشؤون العلمية، مايكل كراتسيوس، رأى أن «المخاوف بشأن التحكم في الذكاء الاصطناعي ليست مُبرراً لوقف تطويره أو تقييده بهيكل حوكمة عالمي جديد». وأضاف: «نريدكم، أنتم حلفاؤنا وشركاؤنا، أن تشاركوا في فوائد هذه التكنولوجيا».

وفي ظل المنافسة الشديدة بين الولايات المتحدة والصين في هذا المجال، حذّر المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة فو كونغ من «التكتل في تحالفات ضيقة في قطاع التكنولوجيا، وإجبار الدول الأخرى على الانحياز لأحد الطرفين»، مما يُمكّن قوى عظمى لم يُسمِّها مما سماه «الهيمنة الرقمية».

اختراق نظام حكومي

تزامنت الجلسة مع كشف الحكومة الأسترالية عن نجاح وكيل ذكاء اصطناعي تابع لشركة «أوبن إيه آي» في الوصول بصورة غير مصرَّح بها إلى نظام حكومي في يوليو (تموز) الماضي، في واقعةٍ وصفتها الحكومة بأنها الأولى المعروفة التي يتمكَّن فيها وكيل للذكاء الاصطناعي من اختراق أنظمة تكنولوجيا المعلومات الحكومية في البلاد.

ووصل الوكيل في 18 يوليو إلى بوابة «خدمة تقارير إحصاءات ميديكير» التابعة لوزارة الصحة، وهي منصة متاحة للعامة تستضيف بيانات مجمعة عن الإنفاق الصحي وإعانات الأدوية، وتُستخدم على نطاق واسع من جانب الباحثين والأكاديميين. وأكدت الحكومة أن المعلومات الشخصية لم تكن من بين البيانات التي جرى الوصول إليها.

وقالت شركة «أوبن إيه آي» إنها راجعت أنشطة شملت عدداً من الإدارات الحكومية الأسترالية، واكتشفت أن نماذجها «اتخذت إجراءات لم تكن مقصودة». وأبلغت الشركة الحكومة الأسترالية بالحادثة في 10 سبتمبر (أيلول)، وفق رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، الذي انتقد تأخرها في الكشف عن الاختراق. وأُغلقت البوابة بعد الحادثة، ونُقلت البيانات إلى أنظمة أكثر أماناً، وفق وزيرة الخدمات الحكومية كاتي غالاغر.