لاغارد تؤكد نهجاً قائماً على البيانات لتحديد السياسة النقدية

قالت إن ارتفاع الرسوم الجمركية يشكل ضغطاً على نمو منطقة اليورو

كريستين لاغارد تخاطب وسائل الإعلام بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
كريستين لاغارد تخاطب وسائل الإعلام بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

لاغارد تؤكد نهجاً قائماً على البيانات لتحديد السياسة النقدية

كريستين لاغارد تخاطب وسائل الإعلام بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
كريستين لاغارد تخاطب وسائل الإعلام بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، بعد اجتماع البنك بشأن السياسة النقدية يوم الخميس، إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسة الثلاثة للبنك دون تغيير، مشيرة إلى أن التضخم حالياً يقترب من هدف البنك المتوسط المدى البالغ 2 في المائة، وأن تقييم البنك لتوقعات التضخم لم يشهد تغييرات كبيرة.

وأضافت لاغارد: «نحن مصممون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا المتوسط المدى البالغ 2 في المائة. وسنتبع نهجاً قائماً على البيانات من اجتماع لآخر لتحديد موقف السياسة النقدية المناسب. وستُبنى قرارات أسعار الفائدة على تقييمنا لتوقعات التضخم، والمخاطر المحيطة به، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، فضلاً عن ديناميات التضخم الأساسي، وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد للفائدة».

وتُظهر توقعات موظفي البنك المركزي الأوروبي الجديدة صورة للتضخم مشابهة لما تم توقعه في يونيو (حزيران) الماضي، حيث يُتوقع أن يبلغ التضخم الإجمالي 2.1 في المائة في 2025، و1.7 في المائة في 2026، و1.9 في المائة في 2027. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يسجل 2.4 في المائة في 2025، و1.9 في المائة في 2026، و1.8 في المائة في 2027. أما النمو الاقتصادي، فيتوقع أن يصل إلى 1.2 في المائة في 2025، مرتفعاً من 0.9 في المائة المتوقع في يونيو (حزيران)، فيما تم تعديل توقعات النمو لعام 2026 قليلاً لتصبح 1 في المائة، بينما يبقى توقع 2027 دون تغيير عند 1.3 في المائة.

النشاط الاقتصادي

أوضحت لاغارد أن الاقتصاد نما بنسبة 0.7 في المائة تراكمياً خلال النصف الأول من العام، مدعوماً بمرونة الطلب المحلي. وأظهرت البيانات ربع سنوية نمواً أقوى في الربع الأول، وضعفاً في الربع الثاني جزئياً نتيجة لتحميل مبكر للتجارة الدولية قبل زيادة متوقعة في الرسوم الجمركية، ثم انعكاس هذا التأثير.

وأشارت مؤشرات المسح إلى استمرار نمو قطاعات الصناعة والخدمات، ما يعكس زخماً إيجابياً في الاقتصاد. وحتى مع تراجع الطلب على العمل، يظل سوق العمل مصدر قوة، حيث بلغ معدل البطالة 6.2 في المائة في يوليو (تموز). ومن المتوقع أن يعزز ذلك الإنفاق الاستهلاكي، خصوصاً إذا قل الادخار كما تشير توقعات الموظفين. كما ستستفيد الاستثمارات والإنفاق الاستهلاكي من تأثير تخفيضات أسعار الفائدة السابقة على ظروف التمويل، إضافة إلى دعم الإنفاق الحكومي الكبير على البنية التحتية والدفاع.

ويتوقع أن تحد الرسوم الجمركية المرتفعة، وقوة اليورو، وزيادة المنافسة العالمية من النمو خلال بقية العام، لكن من المتوقع أن يتراجع تأثير هذه العوامل السلبية العام المقبل. ورغم أن الاتفاقيات التجارية الأخيرة قللت جزئياً من حالة عدم اليقين، فإن التأثير الكامل للتغيرات في البيئة السياسية العالمية سيصبح واضحاً مع الوقت.

وأكد مجلس الإدارة ضرورة تعزيز منطقة اليورو واقتصادها في ظل الوضع الجيوسياسي الراهن. ويجب أن تهدف السياسات المالية والهيكلية إلى جعل الاقتصاد أكثر إنتاجية، وتنافسية، ومرونة. وبعد عام على تقرير ماريو دراغي حول مستقبل القدرة التنافسية الأوروبية، يظل من الضروري متابعة توصياته بتنفيذ إجراءات ملموسة، وبسرعة، وفق جدول أعمال المفوضية الأوروبية. ويجب على الحكومات إعطاء الأولوية للإصلاحات الهيكلية، والاستثمار الاستراتيجي، مع الحفاظ على المالية العامة المستدامة، كما من الضروري إتمام اتحاد الادخار والاستثمار، واتحاد البنوك ضمن جدول طموح، ووضع الإطار التشريعي المحتمل لإطلاق اليورو الرقمي.

تقييم المخاطر

أوضحت لاغارد أن المخاطر على النمو الاقتصادي أصبحت أكثر توازناً. وعلى الرغم من أن الاتفاقيات التجارية الأخيرة قللت من حالة عدم اليقين، فإن أي تدهور جديد في العلاقات التجارية قد يثبط الصادرات، ويؤثر على الاستثمار والاستهلاك. كما يمكن أن يؤدي تدهور معنويات الأسواق المالية إلى تشديد شروط التمويل، وزيادة المخاطر، وضعف النمو. وتظل التوترات الجيوسياسية، مثل الحرب غير المبررة لروسيا ضد أوكرانيا، والصراع المأساوي في الشرق الأوسط، مصدراً رئيساً لعدم اليقين.

ومن الجانب الإيجابي، يمكن للإنفاق الدفاعي، والبنية التحتية الأعلى من المتوقع، إلى جانب الإصلاحات المحفزة للإنتاجية، أن تعزز النمو. كما أن تحسن ثقة الشركات، أو تخفيف التوترات الجيوسياسية، أو حل النزاعات التجارية أسرع من المتوقع قد يرفع النشاط الاقتصادي.

وقالت لاغارد: «يبقى توقع التضخم أكثر غموضاً من المعتاد بسبب بيئة السياسة التجارية العالمية المتقلبة. وقد تؤدي قوة اليورو إلى خفض التضخم أكثر من المتوقع، بينما قد تقلل الرسوم الجمركية المرتفعة من الطلب على صادرات منطقة اليورو، وتزيد صادرات الدول ذات الطاقة الفائضة، مما يضغط على الأسعار. وعلى العكس، قد يؤدي تجزؤ سلاسل التوريد العالمية إلى رفع أسعار الواردات، وزيادة التضخم المحلي، بينما يمكن للإنفاق الدفاعي والبنية التحتية أن يرفعا التضخم على المدى المتوسط. كما أن الأحداث المناخية المتطرفة قد تدفع أسعار الغذاء إلى الارتفاع أكثر من المتوقع».


مقالات ذات صلة

مصر تطالب بتسريع صرف الشريحة الثانية من الدعم الأوروبي

شمال افريقيا لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)

مصر تطالب بتسريع صرف الشريحة الثانية من الدعم الأوروبي

طالبت مصر بتسريع تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي المقدمة من الاتحاد الأوروبي، لدعم موازنة البلاد بما يساهم في التعامل مع تداعيات التصعيد الحالي.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد يواكيم ناغل يتحدث خلال مقابلة في اجتماع وزراء المالية لمجموعة العشرين بديربان في جنوب أفريقيا يوليو 2025 (رويترز)

ناغل: «المركزي الأوروبي» سيتدخل بحسم لمواجهة أي تضخم مستدام تسببه الحرب

قال صانع السياسات في البنك المركزي الأوروبي، يواكيم ناغل، إن البنك سيتحرك بسرعة وبحسم إذا أدى ارتفاع أسعار الوقود نتيجة الحرب الإيرانية إلى زيادة التضخم.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

صناع سياسة «المركزي الأوروبي» يحذرون من التسرع في تعديل الفائدة

حذّر اثنان من صناع السياسة، يوم الثلاثاء، من أن الحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة قد يغيّران بشكل جذري التوقعات الاقتصادية لأوروبا.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

رسائل طمأنة من المركزي الأوروبي: أسعار الطاقة لن تُخرج التضخم عن السيطرة

قال أولاف سليغبن، محافظ البنك المركزي الهولندي، إن ارتفاع أسعار الطاقة، هذا الأسبوع، لا يكفي لتغيير وضع البنك المركزي الأوروبي الحالي، الذي وصفه بـ«الجيد».

«الشرق الأوسط» (أمستردام، مدريد )
الاقتصاد كريستين لاغارد خلال المحاضرة السنوية العالمية للمخاطر تكريماً لروبرت ماندل في جامعة جونز هوبكنز ببولونيا (رويترز)

لاغارد: المركزي الأوروبي يقرر سياسته النقدية دون موقف مسبق بشأن الحرب

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، الخميس، إن البنك سيجري تحليلاً دقيقاً لتداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بولونيا )

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن هذا التصنيف «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن}.

ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع {ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».


كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.


العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
TT

العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)

قال المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد موسى، إن إجمالي إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفعت من 6 ملايين متر مكعب إلى 18 مليوناً خلال الأسبوع الماضي، حسبما ذكرت «رويترز».

وأضاف موسى أن الكميات الإضافية خُصصت لجنوب البلاد.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران، التي ردت بدورها على عدة أهداف بالمنطقة، وسط زيادة وتيرة الصراع بالشرق الأوسط.

كان العراق، الذي يعاني من نقص في الإمدادات، قد أعلن خطة طوارئ في بداية الأزمة، من خلال تفعيل بدائل الغاز، وبحث مقترحات خطة الطوارئ لتجهيز المحطات بـ«زيت الغاز»، وتأمين خزين استراتيجي لمواجهة الحالات الطارئة، وتوفير المحسنات والزيوت التخصصية لرفع كفاءة الوحدات التوليدية.