طهران تعلن استعدادها لإطار «تعاون جديد» مع «الوكالة الذرية»

عبد العاطي يتوسط نظيره الإيراني عباس عراقجي ومدير «الوكالة الذرية» رافائيل غروسي في طهران (الخارجية الإيرانية)
عبد العاطي يتوسط نظيره الإيراني عباس عراقجي ومدير «الوكالة الذرية» رافائيل غروسي في طهران (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران تعلن استعدادها لإطار «تعاون جديد» مع «الوكالة الذرية»

عبد العاطي يتوسط نظيره الإيراني عباس عراقجي ومدير «الوكالة الذرية» رافائيل غروسي في طهران (الخارجية الإيرانية)
عبد العاطي يتوسط نظيره الإيراني عباس عراقجي ومدير «الوكالة الذرية» رافائيل غروسي في طهران (الخارجية الإيرانية)

أبلغ وزير الخارجية عباس عراقجي نظيره المصري بدر عبد العاطي استعداد طهران لوضع إطار جديد للتعاون بين طهران و«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في ظل الظروف الجديدة، وذلك بعد ثلاثة أشهر من تعرض المنشآت النووية الإيرانية لهجمات أميركية وإسرائيلية.

وبدأ عراقجي مباحثاته النووية في القاهرة مع عبد العاطي، قبل أن يلتحق بهما المدير العام للوكالة التابعة للأمم المتحدة، رافائيل غروسي.

وتوجه غروسي إلى العاصمة المصرية، عشية جلسة مخصصة لإيران، في إطار الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الذرية، في فيينا الذي بدأ أعماله، الاثنين.

وذكرت الخارجية الإيرانية في بيان أن عراقجي شدد في لقاء مع نظيره المصري على «الموقف المبدئي لإيران في الدفاع عن حقوقها ومصالحها ضمن إطار معاهدة حظر الانتشار النووي»، معتبراً الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في يونيو (حزيران) «تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي».

وأفاد بيان للخارجية الإيرانية بأن عراقجي أشار إلى مسؤوليات الوكالة الذرية في ضمان حقوق الدول الأعضاء في المعاهدة، معلناً استعداد إيران لوضع إطار تعاون واضح مع الوكالة، «استناداً إلى القانون الذي أقره البرلمان، وفي ظل الوضع الجديد الناجم عن الهجمات الأميركية والإسرائيلية».

وانخرطت إيران في محادثات مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة، بعدما قررت دول «الترويكا الأوروبية» (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) المضي قدماً في آلية العودة السريعة «سناب باك» للعقوبات الأممية على طهران، في نهاية سبتمبر (أيلول)، إذا لم تسمح طهران لمفتشي الأمم المتحدة بالعودة إلى المنشآت النووية الثلاث التي تعرَّضت لقصف أميركي - إسرائيلي في يونيو الماضي، وكذلك تقديم معلومات دقيقة بشأن نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، والانخراط في مفاوضات مباشرة مع واشنطن بهدف التوصل لاتفاق نووي جديد.

وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي، في بيان صحافي، إن لقاء عراقجي وغروسي يأتي «من أجل استكمال المفاوضات الخاصة بالصياغة النهائية لآلية جديدة لتنظيم تعامل إيران مع الوكالة».

وبالتوازي ذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن لقاء عراقجي مع غروسي في القاهرة «يحظى بأهمية كبيرة»، ونقلت الوكالة عن «مصدر مطلع» قوله إنه «لم يُحسم شيء بعد، ولكن من المرجح التوصل إلى اتفاق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية».

ولم تتضح نتائج مباحثات غروسي وعراقجي على الفور.

وسيعقد عراقجي لقاءات منفصلة خلال زيارته، التي تستغرق يوماً واحداً، مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ووزير الخارجية بدر عبد العاطي، لبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية، حسبما أعلن المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي.

وأضافت وكالة «إرنا» أن عراقجي، وهو المفاوض النووي الرئيسي من الجانب الإيراني، سيقوم أيضاً بزيارة لتونس.

لكنَّ غروسي قال في مؤتمر صحافي، الاثنين، إن ذلك لا يُغير من التزامات إيران بالسماح بإجراءات التحقق، مثل عمليات التفتيش، بصفتها طرفاً في معاهدة حظر الانتشار النووي.

وقال النائب حسين علي حاجي دليغاني، في جلسة الاثنين، إن وزير الخارجية الإيراني يزور القاهرة لتوقيع اتفاق مع غروسي، محذراً عراقجي من تجاهل قانون البرلمان بشأن تعليق التعاون مع الوكالة.

وتلقي طهران باللوم على الوكالة التابعة للأمم المتحدة، لعدم إدانتها الحرب غير المسبوقة التي شنّتها إسرائيل ابتداء من 13 يونيو.

وقصفت إسرائيل منشآت نووية وعسكرية ومناطق سكنية، مما أدى إلى مقتل أكثر من ألف شخص.

وتدخلت الولايات المتحدة الحليفة لإسرائيل في الحرب وقصفت ثلاث منشآت نووية في فوردو وأصفهان ونطنز.

وأتى الهجوم الإسرائيلي على إيران في وقت كانت الأخيرة تُجري مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن إبرام اتفاق جديد بشأن برنامجها النووي. وانسحبت طهران من المباحثات بعد الهجوم.

وأكدت طهران عقب الحرب أن التعاون مع الوكالة الدولية سيتخذ «شكلاً جديداً».

وقال عراقجي، السبت، إن بلاده تعمل على صياغة إطار عمل جديد للتعاون بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، من دون تحديد موعد لاستئناف عمليات التفتيش.

كان غروسي قد دعا مراراً لإعادة النظر في طبيعة التفتيش نظراً إلى توسع البرنامج النووي الإيراني بعدما قررت طهران التخلي عن التزامات اتفاق 2015 رداً على العقوبات الأميركية.

وفي هذا الصدد قال غروسي الاثنين، إن الاتفاق النووي «صُمم بعناية لينطبق على برنامج نووي إيراني مختلف تماماً عمَّا هو عليه الآن». وأضاف: «حتى لو أردتَ إحياء الاتفاق، فلن يكون كافياً؛ لأن إيران تمتلك الآن تقنيات جديدة. ولهذا قلتُ إننا بحاجة إلى شيء جديد».

وفي أواخر أغسطس (آب)، عاد فريق من مفتشي الوكالة الدولية لفترة وجيزة إلى إيران للإشراف على استبدال الوقود في بوشهر، محطة الطاقة النووية الرئيسية في الجمهورية الإسلامية. لكن عراقجي أشار إلى أن عودتهم لا تعني استئناف التعاون الكامل مع الوكالة.

وبينما لم تستأنف واشنطن وطهران المفاوضات، أجرت طهران مباحثات بشأن ملفها مع الدول الأوروبية الثلاث المنضوية في اتفاق 2015 (فرنسا وبريطانيا وألمانيا).

وفعَّلت دول الترويكا الأوروبية أواخر أغسطس آلية «سناب باك» المدرجة في الاتفاق، التي تسمح بإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على طهران. وأمهلت الدول الثلاث إيران ثلاثين يوماً لإبرام تسوية قبل إعادة فرض العقوبات.

وتشتبه الدول الغربية في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، لكنّها تنفي ذلك وتدافع عن حقها في تطوير برنامج نووي لأغراض مدنية.

وتقول الوكالة الدولية إن مخزون إيران من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة فقط يكفي لعشر قنابل نووية، إذا رفعت نسبة التخصيب إلى 90 في المائة.

ونبّه غروسي الاثنين، إلى أن الوكالة «لا تتهم إيران بامتلاك سلاح نووي، لكنها لا تملك القدرة على استبعاد هذا الاحتمال بسبب نقص الشفافية». وحرص على توضيح أن الوكالة لا تتبنى مواقف سياسية أو تُطلق اتهامات، لكنها تعتمد فقط على التحقيق الفني والوقائع. وشدد على أهمية التعاون الكامل من إيران، وأشار إلى وجود ترابط بين الوضع داخل الوكالة والمفاوضات الجارية حول الاتفاق النووي.


مقالات ذات صلة

«قمة ناتو» لمناقشة زيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز «الجناح الشرقي»

أوروبا شرطية تركية تشارك في عملية تأمين قمة حلف «ناتو» عشية انطلاقها بأنقرة (إ.ب.أ)

«قمة ناتو» لمناقشة زيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز «الجناح الشرقي»

يبحث قادة الدول الأعضاء في حلف «ناتو» خلال قمتهم الـ36 التي تنطلق بأنقرة الثلاثاء عدداً من الملفات أهمها زيارة الإنفاق العسكري وملفات دولية مثل إيران وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية  مشيعون يتجمعون حول نعوش المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وأفراد من عائلته، مع توجه موكب التشييع نحو ميدان آزادي في طهران، 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

موكب تشييع خامنئي يجوب طهران وسط دعوات للثأر من ترمب

جاب موكب تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي شوارع طهران، الاثنين، في اليوم الثالث من مراسم حداد تمتد أياماً، وسط هتافات ولافتات تطالب بالثأر لمقتله.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)

إيران تبدأ مراسم تشييع خامنئي وسط غياب خليفته

بدأت إيران، الجمعة، مراسم رسمية لتشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، بوضع نعشه في مصلّى طهران الكبير إلى جانب نعوش أفراد من عائلته قُتلوا معه في الضربات.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ فانس يتحدث خلال فعالية بمناسبة مرور 250 عاماً على تأسيس الجيش الأميركي في محطة «أوشيانا» الجوية البحرية ولاية فيرجينيا (أ.ب)

فانس: نملك خيارات للتعامل مع نووي إيران لكننا لن نلقي القنابل دون داع

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الولايات المتحدة لديها خيارات إذا حاولت إيران إعادة بناء برنامجها النووي، مشيراً إلى أن بلاده لن تلقي القنابل من دون هدف…

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)

آيزنكوت وبينيت يكذبان نتنياهو بشأن «قنبلة إيران»

تلقى الجمهور الإسرائيلي وجبة أولى من سجالات المعركة الانتخابية، بعدما ادعى نتنياهو أنه منع إيران من استخدام قنبلة نووية في الحربين الأخيرتين.

نظير مجلي ( تل أبيب)

60 % من الإسرائيليين يرون خطراً «حقيقياً وملموساً» لنشوب حرب أهلية

مظاهرة اليهود المتدينين (الحريديم) رفضاً لتجنيد شبانهم في الجيش الإسرائيلي في أبريل 2024 (د.ب.أ)
مظاهرة اليهود المتدينين (الحريديم) رفضاً لتجنيد شبانهم في الجيش الإسرائيلي في أبريل 2024 (د.ب.أ)
TT

60 % من الإسرائيليين يرون خطراً «حقيقياً وملموساً» لنشوب حرب أهلية

مظاهرة اليهود المتدينين (الحريديم) رفضاً لتجنيد شبانهم في الجيش الإسرائيلي في أبريل 2024 (د.ب.أ)
مظاهرة اليهود المتدينين (الحريديم) رفضاً لتجنيد شبانهم في الجيش الإسرائيلي في أبريل 2024 (د.ب.أ)

في الوقت الذي أدخلت فيه حكومة بنيامين نتنياهو إسرائيل في أزمة دستورية؛ إذ قررت عدم الامتثال لقرار من المحكمة العليا، أظهرت نتائج استطلاع أجراه «معهد سياسات الشعب اليهودي» أن نحو 60 في المائة من الإسرائيليين يرون أن «هناك خطراً حقيقياً وملموساً لنشوب حرب أهلية».

وأشار الاستطلاع، الذي جاء بحسب معدّيه لفحص مواقف الجمهور تجاه فكرة «الدستور المصغّر»، إلى أن نحو ثلثي المواطنين في إسرائيل يرون أن التهديد الداخلي أخطر من التهديد الخارجي.

ووصف 79 في المائة من الإسرائيليين السنة الماضية بأنها كانت «سيئة» من الناحية الاجتماعية، وأعرب 49 في المائة عن تشاؤمهم تجاه المستقبل، بالتزامن مع تراجع مستمر في الثقة بمؤسسات الدولة والسلطة. وهناك 49 في المائة فقط يعتقدون أنه يمكن الوصول إلى توافقات.

رجل يحمل لفيفة التوراة في أثناء وجوده في موقف سيارات تحت الأرض في تل أبيب يُستخدم كملجأ من القنابل في مارس الماضي (رويترز)

و«الدستور المصغّر»، وفقاً لأحد خبراء المعهد، «هو في جوهره دستور ينظم نظام الحكم، أي الأساس الدستوري.

وكل دستور يتكون من 3 فصول: فصل يتعلق بنظام الحكم، وفصل يتعلق بهوية الدولة وقيمها، وفصل يتعلق بحقوق الإنسان، وتقوم فكرته على ضرورة وضع حد للواقع الذي اختارته قيادات إسرائيل طوال 78 عاماً منذ تأسيسها باعتماد قوانين عامة وأساسية، والامتناع عن إقرار دستور».

وقد تصاعد المطلب بضرورة إقرار دستور، مع الخطة التي طرحتها حكومة نتنياهو الأخيرة منذ 4 سنوات، وترمي إلى إحداث انقلاب في منظومة الحكم والقضاء، فقامت بسَن وتعديل عشرات القوانين بروح هذا الانقلاب، الذي يسعى لمنح صلاحيات مطلقة للسلطة التنفيذية للسيطرة على السلطتين، القضائية والتشريعية، وعلى الإعلام والأكاديميات والوظائف الكبرى، وفرض الولاء للقائد أهم من الولاء للدولة.

رجال يهود متدينون يقطعون طريقاً في إسرائيل خلال احتجاج على تجنيدهم الإجباري في سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

وفي هذا الإطار، أدخلت الحكومة الإسرائيلية، الأحد، الدولة العبرية إلى أكبر أزمة دستورية في تاريخها؛ إذ قررت بالإجماع عدم الالتزام بحكم صادر عن المحكمة العليا بشأن مجلس «السلطة الثانية» للقنوات التلفزيونية والإذاعية، الجهة المنظمة للبث التجاري التلفزيوني والإذاعي في إسرائيل.

وينص القرار، الذي اقترحه وزير الاتصالات، شلومو كرعي، ووزير القضاء ونائب رئيس الحكومة، ياريف ليفين، على أن الحكومة «لن تعترف بأي قرار أو مصادقة أو تعيين أو إجراء ينفذه مجلس (السلطة الثانية)، ما دام لا يستوفي شروط الحد الأدنى الصريحة التي حددها القانون»، بحسب بيان صدر عن الحكومة.

وجاء القرار الحكومي رداً على حكم أصدرته المحكمة العليا في 17 يونيو (حزيران) الماضي، أعاد تفعيل مجلس «السلطة الثانية» المنتهية ولايته، والذي عُيّن في عهد الحكومة السابقة، رغم أن عدد أعضائه العاملين انخفض، وفق موقف الحكومة، إلى ما دون النصاب القانوني المطلوب.

أحد عناصر «الحريديم» اليهود المتدينين قرب علمين إسرائيليين (أرشيفية - رويترز)

وقد استهدف قرار المحكمة تمكين «السلطة الثانية» من مواصلة عملها، وبحث ملفات ذات وزن في سوق الإعلام الإسرائيلية، بينها صفقة تتعلق بـ«القناة 13»، وفحص إيرادات «القناة 14».

وفي قرارها، أعلنت الحكومة أنها لن تقبل أي ادعاء من جهات في سوق الإعلام يستند إلى مبدأ الاعتماد أو إلى «أمر واقع» بشأن خطوات تنفَّذ نتيجة قرارات يتخذها مجلس لا يستوفي، وفق موقفها، شروط الحد الأدنى التي نص عليها القانون.

وقد أثار قرار الحكومة معارضة شديدة واسعة في إسرائيل، وخرجت وسائل الإعلام، الاثنين، بغالبيتها، ضده، وحذرت من التصدع الذي يحدثه في المجتمع الإسرائيلي. وجاء نشر نتائج الاستطلاع المذكور ليؤكد أن الخطر كبير في الصراعات الداخلية.

ويظهر الاستطلاع السابق الذي نشره المعهد، العام الماضي، عشية الذكرى الثلاثين لاغتيال إسحاق رابين (1995)، أن 52 في المائة من المشاركين يعتقدون أن احتمال وقوع اغتيال سياسي لرئيس حكومة أو شخصية سياسية بارزة ما زال مرتفعاً حتى اليوم، علماً بأن اغتيال رابين جاء تعبيراً عن الانقسام الداخلي الكبير.


نتنياهو يحض واشنطن على عدم بيع تركيا طائرات «إف - 35» أو محركات لمقاتلة محلية

الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
TT

نتنياهو يحض واشنطن على عدم بيع تركيا طائرات «إف - 35» أو محركات لمقاتلة محلية

الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)

حضّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الولايات المتحدة على عدم بيع تركيا طائرات «إف - 35» أو محركات لمقاتلة محلية الصنع تعمل على تطويرها، معتبراً أن ذلك قد يخل بميزان القوى الإقليمية.

وقال نتنياهو في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية بُثّت، الاثنين: «لا أعتقد أنهم يجب أن يحصلوا على (إف - 35) أو محركات لطائراتهم؛ لأن ذلك سيزعزع ميزان القوى في الشرق الأوسط الذي يضمنه... التفوق الجوي الإسرائيلي وأيضاً، على ما أعتقد، تموضع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط».

مقاتلة شبح أميركية من طراز «إف - 35» تتزود بالوقود خلال دورية روتينية فوق مياه إقليمية في الشرق الأوسط (سنتكوم)

وتسعى تركيا التي تستضيف قمة حلف شمال الأطلسي، الثلاثاء، للحصول على محركات من طراز «إف - 110» الأميركية لمقاتلة شبحية تطوّرها محلياً، في وقت يحول فيه تباين متواصل مع واشنطن دون حصولها على مقاتلات «إف - 35» المتطورة، علماً أن إسرائيل تبقى الدولة الوحيدة في المنطقة التي تملكها.


ظهور أحمدي نجاد في تشييع خامنئي يبدد غموضاً أحاط بمصيره

صورة نشرها موقع «دولت بهار»، الناطق باسم مكتب الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد من مشاركته في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الأثنين
صورة نشرها موقع «دولت بهار»، الناطق باسم مكتب الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد من مشاركته في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الأثنين
TT

ظهور أحمدي نجاد في تشييع خامنئي يبدد غموضاً أحاط بمصيره

صورة نشرها موقع «دولت بهار»، الناطق باسم مكتب الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد من مشاركته في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الأثنين
صورة نشرها موقع «دولت بهار»، الناطق باسم مكتب الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد من مشاركته في تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الأثنين

شارك الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، الاثنين، في موكب تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران، في أول ظهور علني له منذ الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وبعد أسابيع من تقارير وشائعات متضاربة بشأن وضعه ومكان وجوده.

وسارعت وسائل إعلام إيرانية إلى نشر صورة لأحمدي نجاد خلال مشاركته في الموكب، بعدما كان موقع «دولت بهار»، الناطق باسم مكتبه، قد نشر أولاً صورة ومقطع فيديو يظهران مشاركته في المراسم.

وجاء ظهور السياسي المثير للجدل بعدما غاب عن المشهد العام منذ الأيام الأولى للحرب، حين استهدفت ضربات مناطق قريبة من محل إقامته في طهران. وأثار ذلك الغياب تكهنات بشأن مصيره، خصوصاً بعدما ترددت في حينه أنباء عن مقتله، ثم ظهرت تقارير أخرى أفادت بنجاته من ضربة طالت محيط منزله.

وكان أحمدي نجاد قد أصدر، الخميس، قبيل بدء مراسم التشييع والدفن، بيان تعزية جديداً نعى فيه خامنئي، موجهاً العزاء إلى المرشد الإيراني الجديد و«عموم الشعب الإيراني». ووقّع البيان بعبارة «الخادم الصغير للشعب الإيراني»، من دون أن يتضمن إشارة إلى مكان وجوده أو ظروفه منذ الضربة التي طالت محيط منزله.

صورة نشرها موقع «دولت بهار»، الناطق باسم مكتب الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، تظهر مشاركته في تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران، الاثنين، محاطاً بفريق حمايته

وسار أحمدي نجاد، مرتدياً قميصاً أسود، ومحاطاً بفريق حماية مشدد، في موكب التشييع الذي جاب شوارع طهران ضمن مراسم تمتد أياماً لدفن خامنئي، الذي قتل في 28 فبراير بضربات إسرائيلية - أميركية استهدفت مقر إقامته. ونُقل نعش خامنئي، إلى جانب نعوش أفراد من عائلته، على متن شاحنة وسط إجراءات أمنية وتنظيمية واسعة.

وتزامن ظهور أحمدي نجاد مع استمرار غياب المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عن مراسم التشييع. ولم يظهر مجتبى علناً منذ اختياره خلفاً لوالده، وسط تقارير تحدثت عن إصابته في الضربة التي قتلت خامنئي وعدداً من أفراد عائلته.

وكانت انتقادات قد ظهرت بعد غياب الرؤساء السابقين محمد خاتمي وحسن روحاني ومحمود أحمدي نجاد عن صلاة الجنازة التي أقيمت الأحد في مصلّى طهران، وحضرها كبار مسؤولي الدولة وقادة عسكريون وأبناء خامنئي، مصطفى ومسعود وميثم. لكن صورة أحمدي نجاد في موكب الاثنين أظهرت أنه حضر جانباً من المراسم، وأعادت فتح ملف ما جرى له منذ بداية الحرب.

في 20 مايو الماضي، نشرت «نيويورك تايمز» تقريراً قالت فيه إن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحرب وهما تفكران في أحمدي نجاد بوصفه اسماً محتملاً لقيادة «حكومة بديلة» بعد مقتل خامنئي. وبحسب الصحيفة، فإن الخطة التي وضعها الإسرائيليون وجرت استشارة أحمدي نجاد بشأنها انحرفت سريعاً عن مسارها بعد ضربة استهدفت منزله في طهران في اليوم الأول من الحرب.

أشخاص يسيرون قرب لافتة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال موكب تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران الأثنين (رويترز)

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين اطلعوا على الخطة، وعن شخص مقرب من أحمدي نجاد، أن الرئيس الإيراني السابق أصيب في تلك الضربة. وقال هؤلاء إن الغارة لم تكن تهدف إلى قتله، بل إلى استهداف العناصر الذين كانوا يراقبونه، في محاولة لإخراجه من وضع وصفته الصحيفة بالإقامة الجبرية.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن أحمدي نجاد نجا من الضربة، لكنه أصيب بخيبة أمل من خطة تغيير النظام بعد فشل المحاولة. وأضافت، في تقريرها المنشور آنذاك، أنه لم يظهر علناً منذ ذلك الحين، وأن مكانه وحالته لم يكونا معروفين.

وبحسب تقرير «نيويورك تايمز»، فإن اختيار أحمدي نجاد كان غير مألوف حتى بالنسبة إلى بعض المسؤولين الأميركيين، نظراً إلى سجله السياسي خلال رئاسته بين عامي 2005 و2013، حين عُرف بخطاب شديد العداء لإسرائيل والولايات المتحدة، وبدفاعه عن البرنامج النووي الإيراني. وقالت الصحيفة إن بعض المسؤولين الأميركيين شككوا في جدوى الرهان عليه، رغم خلافه المتزايد مع قادة النظام في السنوات الأخيرة.

وأشارت الصحيفة إلى أن أحمدي نجاد كان، قبل الحرب، تحت مراقبة مشددة، وأن تحركاته كانت محدودة في منزله بحي نارمك شمال طهران. ووفق التقرير، فإن الضربة لم تلحق أضراراً كبيرة بالمنزل نفسه، لكنها دمرت نقطة حراسة أمنية عند مدخل الشارع. وبعد أيام، أوضحت وكالات أنباء رسمية أنه نجا، بينما قُتل عناصر كانوا يحرسونه ويراقبونه.

مشيعون يتجمعون خلال موكب تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران ( رويترز)

وكانت مجلة «ذي أتلانتيك» قد نشرت رواية قريبة في مارس، قالت فيها إن الضربة قرب منزل أحمدي نجاد أعادت طرح سؤال دوره السياسي، بعدما انتقل خلال السنوات الأخيرة من موقع الرئيس السابق المحسوب على قلب النظام إلى شخصية تنتقد مؤسساته وتتهم مسؤولين فيه بالفساد وسوء الإدارة.

وذكر التقرير أن الفوضى التي أعقبت الضربة أتاحت لأحمدي نجاد وعائلته مغادرة المنزل والاختفاء، في وقت اعتقدت فيه بعض الأوساط أنه قُتل. كما أشار إلى أن السلطات كانت قد شددت القيود على تحركاته قبل الحرب، وصادرت هواتفه، وزادت عدد العناصر المكلفين بمراقبته.

وخلال السنوات الماضية، حاول أحمدي نجاد العودة إلى الانتخابات الرئاسية أكثر من مرة، لكن «مجلس صيانة الدستور» استبعده من السباق. ومع ذلك، حافظ عبر موقع «دولت بهار» ومقربين منه على حضور سياسي وإعلامي مستقل نسبياً عن التيار المحافظ التقليدي.