تركيا: حرب شوارع في إسطنبول بين الشرطة وأنصار «الشعب الجمهوري»

زعيم المعارضة قرر إغلاق مقر الحزب بعد حصاره وتعيين وصي لإدارته

مصادمات بين الشرطة وأعضاء من حزب «الشعب الجمهوري» رفضوا اقتحام مقر الحزب في إسطنبول (رويترز)
مصادمات بين الشرطة وأعضاء من حزب «الشعب الجمهوري» رفضوا اقتحام مقر الحزب في إسطنبول (رويترز)
TT

تركيا: حرب شوارع في إسطنبول بين الشرطة وأنصار «الشعب الجمهوري»

مصادمات بين الشرطة وأعضاء من حزب «الشعب الجمهوري» رفضوا اقتحام مقر الحزب في إسطنبول (رويترز)
مصادمات بين الشرطة وأعضاء من حزب «الشعب الجمهوري» رفضوا اقتحام مقر الحزب في إسطنبول (رويترز)

دخلت الأزمة بين الحكومة والمعارضة في تركيا منعطفاً خطيراً جديداً، مع قيام قوات الأمن في إسطنبول بفرض حصار حول مقر فرع حزب «الشعب الجمهوري» في محاولة لتنفيذ حكم قضائي بتعيين وصي لإدارته.

ووقعت مصادمات عنيفة بين الشرطة وأعضاء «الشعب الجمهوري» الذين تجمعوا منذ ليل الأحد عقب نشر آلاف من عناصر قوات مكافحة الشغب حول المبنى بعدما أعلن النائب السابق بالحزب، جورسال تكين، الذي عين وصياً على فرع الحزب في إسطنبول، أنه سيحضر إلى مقره ظهر الاثنين.

وحاصرت قوات الأمن مبنى الحزب في إسطنبول، كما أغلقت جميع الطرق المؤدية إليه، كما تقرر أيضاً إغلاق العديد من الطرق في إسطنبول.

إجراءات للتضييق

وأعلن والي إسطنبول، داود غل، حظر المظاهرات والفعاليات، مثل المسيرات، ونصب الخيام والأكشاك والاعتصامات اعتباراً من صباح الاثنين وحتى منتصف ليل الأربعاء في 6 أحياء في المدينة.

قوات مكافحة الشغب في إسطنبول فرضت حصاراً أمنياً على مقر حزب «الشعب الجمهوري» في إسطنبول (إ.ب.أ)

وقامت السلطات بإبطاء الإنترنت، وحظر الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي في أنحاء البلاد، بهدف منع الدعوات للتظاهر والتجمعات، بعدما دعا رئيس زعيم حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، المواطنين إلى التوجه إلى فرع الحزب في إسطنبول للدفاع عنه.

ورغم إغلاق الطرق ومنع التجمعات، توجه الآلاف إلى فرع «الشعب الجمهوري» في إسطنبول، كما أمضى نواب رئيس الحزب وعدد كبير من نوابه الليل داخل المبنى، بينما اعتصم أنصار الحزب أمامه.

متظاهر يلقي كرسياً على عناصر من الشرطة أثناء محاولة اقتحام فرع حزب «الشعب الجمهوري» في إسطنبول (رويترز)

وتجددت المصادمات، وتطورت إلى اشتباكات بين أعضاء الحزب وقوات الشرطة التي حاولت فتح طريق لدخول الوصي المعين على فرع الحزب، جورسال تكين واثنين من معاونيه، إلا أن مسؤولي الحزب ونوابه وأعضاءه اعتصموا بداخله، وحالوا اقتحامه، وحاولت الشرطة فتح الطريق باستخدام رذاذ الفلفل.

خطوات لإنهاء الأزمة

وأمام هذه التطورات، قرر أوزيل إغلاق فرع الحزب في إسطنبول، وتخصيصه مكتباً خاصاً له باعتبار أنه رئيس للحزب.

في الوقت ذاته، قدم مندوبو الحزب طلباً إلى اللجنة العليا للانتخابات لعقد مؤتمر عام استثنائي في فرع إسطنبول لانتخاب إدارة جديدة له، وتقرر عقده في 24 سبتمبر (أيلول) الحالي، عقب المؤتمر العام الاستثنائي الـ22 الذي سيعقده المركز الرئيس للحزب في أنقرة في 21 سبتمبر، أي بعد أسبوع من قرار مرتقب من المحكمة المدنية الابتدائية بشأن دعوى بطلان المؤتمر العام الـ38 للحزب، الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وتم خلاله انتخاب أوزيل رئيساً للحزب خلفاً لرئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو.

وتقرر عقد المؤتمر الاستثنائي تحسباً لأن تحذو المحكمة الابتدائية في أنقرة، التي ستعقد جلستها في 15 سبتمبر، حذو محكمة إسطنبول التي قررت وقف رئيس فرع الحزب في إسطنبول، أوزغور تشيليك، وأعضاء مجلس إدارته احترازياً في 2 سبتمبر بسبب طعن مماثل في أعمال المؤتمر العام الإقليمي، قدمه أحد المندوبين، بدعوى التلاعب في الانتخابات.

وتعهد أوزيل، في كلمة أمام اجتماع مجلس ممثلي منظمات الحزب في أنقرة الاثنين، بعدم الاستسلام للهجمة على حزبه.

أوزيل أكد أمام مؤتمر لممثلي منظمات حزب «الشعب الجمهوري» أن الحزب لن يستسلم لعاصفة الهجوم عليه (موقع الحزب)

وبينما كان مقر الحزب في محافظة إسطنبول تحت حصار الشرطة، قال أوزيل: «نحن حزب (الشعب الجمهوري) الشجاع الذي لم يستسلم في وجه الاحتلال وأسس الجمهورية التركية، لن ننحني أبداً أمام هذه العاصفة المستمرة، ولن نستسلم أبداً، نحن على حق، لدينا تفوق أخلاقي ونفسي، وسننتصر».

تجمهر رغم الحظر

وكان أوزيل دعا، ليل الأحد- الاثنين، خلال حضوره حفلاً موسيقياً بمناسبة الذكرى 102 لتأسيس حزب «الشعب الجمهوري»، جميع المواطنين على اختلاف انتماءاتهم الحزبية للتوجه إلى فرع الحزب في إسطنبول، والتجمع والتظاهر احتجاجاً على قرار المحكمة الابتدائية في إسطنبول، والحملة ضد حزبه، ورفض إجراءات الشرطة لإقامة حواجز حول مقر الحزب، ومنع وصول النواب والمواطنين إليه.

مواطنو إسطنبول تحدوا قرارات حظر التجمعات وخرجوا في مسيرات إلى مقر حزب «الشعب الجمهوري» (أ.ب)

وقال: «من هنا، أدعو جميع الديمقراطيين وأعضاء حزب (الشعب الجمهوري) الذين تصل إليهم كلماتي وصوتي إلى حماية منزل مصطفى كمال أتاتورك في إسطنبول». وأضاف: «الهجوم على حزب (الشعب الجمهوري) هو هجوم على الجمهورية التركية، لسنا خائفين، لم ولن نستسلم».

ويتعرض الحزب لإجراءات قانونية صارمة منذ أشهر استهدفت المئات من أعضائه بمن فيهم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، الذي يعد أكبر منافسي إردوغان، والذي أشعل اعتقاله في 19 مارس (آذار) لاتهامات تتعلق بشبهات فساد في البلدية أكبر احتجاجات تشهدها شوارع تركيا منذ احتجاجات «غيرزي بارك» في 2013.

ويقول الحزب إن الإجراءات القانونية هي محاولات ذات دوافع سياسية لإضعاف المعارضة، والقضاء على أي تهديد انتخابي لإردوغان.

الحكومة تتعهد بالعقاب

وخرج آلاف من مواطني إسطنبول مهرولين إلى مقر «الشعب الجمهوري» في إسطنبول، واندلعت اشتباكات بين الحشود المتجمعة أمام المبنى وشرطة مكافحة الشغب، ومُنع نواب البرلمان من الحزب وغيرهم من النواب الحاضرين تضامناً معه من المرور، واستخدمت الغاز المسيل للدموع ضد الحشد.

مصادمات بين الشرطة وأنصار حزب «الشعب الجمهوري» أمام مقره في إسطنبول ليل الأحد (رويترز)

وقال والي إسطنبول، داود غول: «إن دعوة مواطنينا إلى اجتماعات ومظاهرات غير قانونية تُعدّ جريمة قانونية».

وأكد وزير الداخلية، علي يرلي كايا، أن تجاهل قرارات المحكمة ومحاولة تحريض الناس على النزول إلى الشوارع يُعدّ تحدياً واضحاً للقانون، وستتخذ الدولة، بحزم، الإجراءات اللازمة.

وأعلن وزير العدل، يلماظ تونتش، البدء في تحقيقات في الأحداث التي شهدها محيط فرع «الشعب الجمهوري» في إسطنبول.

متظاهرون من أنصار حزب «الشعب الجمهوري» أثناء محاولتهم اقتحام حواجز الشرطة (رويترز)

ونددت أحزاب المعارضة بالضغوط التي تتعرض لها الأحزاب، معتبرة أن الهجمة التي يتعرض لها حزب «الشعب الجمهوري» ليست ضغطاً على الحزب فحسب، وإنما على المعارضة بأكملها، وأن القضية لم تعد قضية حزبية، بل قضية الديمقراطية، وتجاهل إرادة الشعب من خلال تعيين الأوصياء.


مقالات ذات صلة

تركيا: جدل ونقاش حاد حول الانتخابات المبكرة

شؤون إقليمية متظاهرون مؤيدون للمعارضة في مدينة تشوروم وسط البلاد في 1 فبراير الحالي يطالبون بالانتخابات المبكرة (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: جدل ونقاش حاد حول الانتخابات المبكرة

أشعلت دعوات المعارضة التركية المتكررة للانتخابات المبكرة جدلاً واسعاً في ظل رفض الحكومة وحلفائها التوجه إليها وتأييد غالبية الأتراك لإجرائها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي بروين بولدان (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

نائبة حزب كردي في تركيا: اتفاق «قسد» ودمشق نتيجة تدخل أوجلان

أرجع حزب كردي في تركيا الاتفاق بين «قسد» والحكومة السورية إلى الاستجابة لدعوة زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول الجمعة (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكد استمرار «عملية السلام» مع الأكراد دون انتكاسات

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أن عملية السلام مع الأكراد ستستمر، بينما تواجه حكومته انتقادات؛ بسبب التباطؤ في اتخاذ الإجراءات اللازمة لإتمامها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أكد أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيكون مرشحاً للرئاسة في 2028 (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب إردوغان يؤكد ترشيحه للرئاسة في 2028

أكد حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا ترشيح الرئيس رجب طيب إردوغان لخوض انتخابات الرئاسة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية نفَّذ 25 من مسلحي حزب «العمال» الكردستاني انسحاباً من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)

تركيا: السلام مع الأكراد يواجه موقفاً متشدداً من الحكومة

تنتهي اللجنة المكلفة بوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة «العمال» الكردستاني من تقريرها النهائي خلال الأسبوع المقبل، وسط معلومات عن خلوه من مطالب الأكراد والمعارضة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار إلى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من إجراء الجانبين محادثات في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريباً. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم، غير أنه أكد أن برنامج إيران الصاروخي «غير قابل للتفاوض» في المحادثات. وأضاف «هذا موضوع دفاعي بحت بالنسبة لنا، لا يمكن التفاوض بشأنه ليس الآن ولا في المستقبل».

وتابع وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وأكد عراقجي أن بلاده ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة إذا هاجمت واشنطن الأراضي الإيرانية. وقال: «لا مجال لمهاجمة الأراضي الأميركية إذا هاجمتنا واشنطن، لكننا سنهاجم قواعدهم في المنطقة».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، بينما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».


ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.