غروسي يحذر من «نفاد الوقت» في المحادثات مع إيران بشأن التفتيش

قال إن التعاون بين طهران والوكالة يتأثر بتطور المفاوضات مع واشنطن وأوروبا

TT

غروسي يحذر من «نفاد الوقت» في المحادثات مع إيران بشأن التفتيش

صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من خطاب غروسي في مستهل اجتماعها الفصلي في فيينا الاثنين
صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من خطاب غروسي في مستهل اجتماعها الفصلي في فيينا الاثنين

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الاثنين، إن محادثاته مع طهران بشأن استئناف عمليات التفتيش في المنشآت الإيرانية بشكل كامل «أحرزت تقدماً، لكن الوقت ينفد»، معرباً عن أمله في اختتامها خلال أيام.

وقال غروسي في مؤتمر صحافي إن الوكالة الذرية «لا يمكنها تأكيد أن البرنامج النووي الإيراني مخصص بالكامل لأغراض سلمية». وأرجع ذلك إلى عدم تلقي الوكالة الذرية «الأجوبة الضرورية من إيران بشأن عدة قضايا، بما فيها المواد النووية غير المعلن عنها».

وتجري الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران حالياً محادثات حول «آليات» الاستئناف الكامل لعمليات التفتيش، لكن غروسي يقول إن ذلك لا يُغير من التزامات إيران بالسماح بإجراءات التحقق، مثل عمليات التفتيش، بصفتها طرفاً في معاهدة حظر الانتشار النووي.

ونبّه غروسي إلى أن الوكالة «لا تتهم إيران بامتلاك سلاح نووي، لكنها لا تملك القدرة على استبعاد هذا الاحتمال بسبب نقص الشفافية». وحرص على توضيح أن الوكالة لا تتبنى مواقف سياسية أو تُطلق اتهامات، لكنها تعتمد فقط على التحقق الفني والوقائع. وشدد على أهمية التعاون الكامل من إيران، وأشار إلى وجود ترابط بين الوضع داخل الوكالة والمفاوضات الجارية حول الاتفاق النووي.

وقال غروسي للصحافيين إن مستوى تعاون إيران مع الوكالة الذرية يتأثر بشدة بما يجري في المفاوضات الثنائية مع الولايات المتحدة وأوروبا. وأضاف: «كلما شعرت إيران أن هناك تقدماً دبلوماسياً، زادت من تعاونها مع الوكالة، والعكس صحيح».

وقال غروسي إننا بحاجة إلى تقدم في كلا المسارين؛ التعاون بين إيران والوكالة الذرية، والمحادثات بين القوى الغربية وطهران، مؤكداً: «إذا تحقق ذلك، فإن النتيجة النهائية ستكون إيجابية».

غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش بدء الاجتماع الفصلي للوكالة الذرية (أ.ف.ب)

وحول مستقبل الاتفاق النووي، قال غروسي إنه «صُمم بعناية لينطبق على برنامج نووي إيراني مختلف تماماً عما هو عليه الآن». وأضاف: «حتى لو أردتَ إحياء الاتفاق، فلن يكون كافياً؛ لأن إيران تمتلك الآن تقنيات جديدة. ولهذا قلتُ إننا بحاجة إلى شيء جديد».

وبشأن القضايا الخلافية مع طهران، أكد غروسي أن الوكالة «تمتلك أدلة قاطعة على أن إيران كانت تحتفظ بوثائق سرية جداً تخص الوكالة الدولية نفسها»، مضيفاً: «هذا الأمر يُعد خرقاً خطيراً، ويتعارض مع روح التعاون المطلوبة».

وقال غروسي إن الوكالة «ما زالت تنتظر تفسيرات مُرضية من إيران» بشأن الأنشطة في مواقع ورامين ولويزان وشيان وتوقوز آباد، لافتاً إلى أن الوكالة «لم تحصل بعدُ على أجوبة مقنعة».

وأشار غروسي إلى أن إيران تمتلك مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يصل إلى 400 كغ بنسبة 60 في المائة. وقال: «رغم أن التخصيب بهذا المستوى لا يعد في حد ذاته مخالفاً للاتفاقيات الدولية، فإن هذه الكمية تقرب إيران كثيراً من مستوى إنتاج قنبلة نووية». وشدد على أن «هذه الكمية لا يمكن تجاهلها، حتى إن لم تكن سلاحاً نووياً في حد ذاتها».

وفي وقت سابق، أوضح غروسي في مستهل الاجتماع ربع السنوي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية المؤلف من 35 دولة، أن «البرنامج النووي الإيراني محور جهودنا خلال الأسابيع القليلة الماضية، لا سيما بعد الهجمات التي وقعت في يونيو (حزيران)».

وأقر غروسي بالظروف الحالية التي فرضتها التطورات الأخيرة، مؤكداً استعداد الوكالة للنظر في مخاوف ومقترحات إيران، ما دامت متوافقة مع الاتفاق الشامل للضمانات. وأشار إلى إحراز تقدم في المحادثات مع إيران، معرباً عن أمله أن يتم «التوصل إلى خاتمة ناجحة لهذه المناقشات خلال الأيام القليلة المقبلة». وقال: «لا يزال هناك وقت، ولكن ليس كثيراً».

وتعرضت منشآت تخصيب اليورانيوم الإيراني لضربات أميركية، في إطار حرب الـ12 يوماً التي اندلعت بهجمات إسرائيلية على مقرات عسكرية ونووية في 13 يونيو، وقُتل فيها الكثير من القادة العسكريين والعلماء النوويين الإيرانيين.

وأرسل غروسي تقريراً مفصلاً للدول الأعضاء الأسبوع الماضي بشأن البرنامج النووي الإيراني، مؤكداً أن طهران ترفض الكشف عن مصير مخزونها لليورانيوم المخصب، أو دخول المفتشين الدوليين إلى المنشآت التي تعرضت لهجمات أميركية - إسرائيلية.

وأشار غروسي إلى التقرير الأخير، قائلاً: «لقد تواصلت مع إيران بشكل مستمر ومنهجي لمعالجة المخاوف التي عبّرت عنها، وسعيت لإيجاد سبل لاستعادة التعاون الضروري بين الوكالة وإيران»، وأضاف: «تابعنا عن كثب التطورات الأخيرة في طهران، وبالأخص اعتماد البرلمان الإيراني في 25 يونيو قانوناً يعلق التعاون مع الوكالة، والذي وافق عليه رئيس الجمهورية في 2 يوليو (تموز)».

صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من اجتماعها الفصلي في فيينا اليوم... ويبدو السفير الإيراني رضا نجفي في الوسط

وأفاد غروسي بأنه في المحادثات مع إيران أكد استعداده لأخذ التطورات بعين الاعتبار، مع التأكيد على أن القانون الذي أقره البرلمان الإيراني «قد يفرض التزامات داخلية، لكنه لا يلزم الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وشدد غروسي على أن «الاتفاق الشامل للضمانات الخاص بإيران بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي يبقى سارياً، وهو المعاهدة القانونية الوحيدة التي تحكم حقوق والتزامات الوكالة وإيران في ما يتعلق بتنفيذ الضمانات» في إيران.

وأوضح غروسي أن المناقشات الفنية بين الطرفين، والتي جرت في طهران وفيينا «تهدف إلى التوصل لاتفاق حول الخطوات العملية التي سيتم تطبيقها لتنفيذ أنشطة التحقق في إيران وفقاً لاتفاق الضمانات».

وقال غروسي: «لقد أحرزنا تقدماً، وآمل بصدق أن يكون من الممكن خلال الأيام القليلة القادمة التوصل إلى خاتمة ناجحة لهذه المناقشات، مما يسهل استئناف عملنا الضروري مع إيران»، معرباً عن ثقته بأن «تمهد الخطوات العملية الأرضية لتقدم المشاورات والعمليات الدبلوماسية المهمة الأخرى نحو تحقيق نتائج إيجابية».

وشدد غروسي على ضرورة التنفيذ الكامل لحقوق والتزامات الطرفين بموجب اتفاق الضمانات الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي، لـ«تمهيد الطريق نحو تحسن حقيقي في الوضع العام».

وبموجب اتفاق الضمانات، فإن إيران ملزمة بإبلاغ الوكالة الدولية عن مخزون المواد والمعدات النووية، وأماكن تخزينها.

وقال غروسي في ختام الجزء المتعلق بإيران: «لا يزال هناك وقت، ليس كثيراً، ولكنه كافٍ دائماً عندما تتوفر النيات الحسنة والشعور الواضح بالمسؤولية».

وتجري المحادثات بين الجانبين على خلفية إطلاق القوى الأوروبية الثلاث الكبرى (الترويكا) عملية مدتها 30 يوماً، في 28 أغسطس (آب)، لإعادة فرض العقوبات على إيران. ورُفعت هذه العقوبات بموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى، والذي انهار بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب منه عام 2018.

وأعلنت دول «الترويكا» الأوروبية - فرنسا وبريطانيا وألمانيا - أنها ستمضي قدماً في إعادة فرض العقوبات بموجب ما يُسمى بعملية «الآلية السريعة لإعادة فرض العقوبات» ما لم تُستأنف عمليات التفتيش التي تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إيران بالكامل، وتُحدد طهران مخزونها الكبير من اليورانيوم شبه الصالح للاستخدام في صنع الأسلحة، وتستأنف المحادثات النووية مع الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب) p-circle

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

واشنطن: لن نسمح لإيران باستعادة قدراتها النووية

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس على ضرورة منع إيران من استئناف أنشطتها النووية، وأكدا تدمير برنامجها خلال الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مهرداد أخلاقي خلال مثوله أمام جلسة افتراضية للمشرعين (البرلمان الإيراني)

البرلمان الإيراني يمنح الثقة لمهرداد أخلاقي وزيراً للدفاع

وافق البرلمان الإيراني الأحد على تعيين مهرداد أخلاقي كتابجي وزيراً للدفاع منهياً إدارة مؤقتة للوزارة استمرت نحو ثمانية أشهر بعد مقتل سلفه عزيز نصير زاده

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تبليسي)

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أن إسرائيل مستعدة لشن ضربة استباقية على إيران من دون دعم أميركي، مشيراً إلى أن «الأهداف التي حدّدتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وقال نتنياهو، إن هدفه إسقاط النظام في طهران، مدعياً أن «90 في المائة من المهمة أُنجز».

وردّ نتنياهو في رسالة منفصلة، على دعم وجّهه إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل الانتخابات الإسرائيلية الشهر الحالي، قائلاً إن شراكتهما «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب».

وتوعد رئيس الأركان علي عبد اللهي، في خطاب له، القادة الأميركيين والإسرائيليين، قائلاً: «ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر».

وأكد ترمب، خلال تجمع انتخابي السبت، أن بلاده «قضت على القدرة النووية» الإيرانية، وطالب بضمانات تمنع إعادة بنائها، قائلاً: «يجب أن نتأكد من أنها لن تعود».


نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه. وحذرت هيئة الأركان الإيرانية من رد أشد على أي هجوم جديد.

وعرض نتنياهو، الأحد، عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي المحدثة لعام 2026، في أول عرض من نوعه منذ عقد، معتبراً أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً يمثل التهديد الأكبر لأمن إسرائيل. وقال: «نحن مستعدون لأخذ زمام المبادرة»، مضيفاً أن إسرائيل مطالبة بمنع خصومها من توجيه الضربة الأولى، في إشارة إلى المخاوف الإسرائيلية من هجوم إيراني محتمل.

وشدد على استقلالية القرار العسكري الإسرائيلي، قائلاً إن «الأهداف التي حددتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وأعلن أن إسقاط النظام الإيراني يندرج ضمن أهدافه، مدّعياً أن إسرائيل أنجزت «90 في المائة» من مهمتها في هزيمة أعدائها.

دعم أميركي قبل الانتخابات

وتزامن إعلان نتنياهو مع تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السباق الانتخابي الإسرائيلي، بإعلانه تأييد رئيس الوزراء قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

ويأتي الدعم الأميركي في حين يواجه نتنياهو صعوبة في تحقيق أفضلية انتخابية، ويسعى إلى إبراز نتائج المواجهة العسكرية مع إيران بوصفها أحد أبرز إنجازات حكومته.

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ونقل نتنياهو عن ترمب قوله في رسالة الدعم: «أنجزنا معاً أموراً استثنائية؛ فقد سحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا التهديد المباشر»، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن شراكته مع ترمب «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب»، داعياً الناخبين الإسرائيليين إلى «الاستماع» إلى الرئيس الأميركي.

طهران ترد بتهديدات عسكرية

في طهران، وجّه رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبداللهي، الذي يتولى أيضاً قيادة «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، تهديدات مباشرة إلى القيادتين الأميركية والإسرائيلية، محذراً من عواقب شن حرب جديدة.

وقال عبداللهي: «الشعارات التي ترفعونها، لو كنتم قادرين على تنفيذها، لفعلتم ذلك حتى الآن»، في إشارة إلى التهديدات المتكررة بإسقاط الجمهورية الإسلامية.

وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحروب السابقة بشعارات إسقاط النظام الإيراني وتقسيم البلاد وتدميرها، زاعماً أنهما تواجهان اليوم خطر الزوال، في حين لا تزال إيران صامدة.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وهاجم عبداللهي ترمب شخصياً، قائلاً إن الرئيس الأميركي «شاخ ولم يعد قادراً على النهوض من مكانه»، وإن الأميركيين والإسرائيليين يدركون ما وصفه بنقاط الضعف الأساسية لدى قيادتَي البلدين.

وحذر من أن «الخطأ الحسابي التالي سيقابَل بردود مختلفة وأشد من السابق»، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب اختبرتا مراراً قدرة إيران واستعدادها للمواجهة.

وخاطب عبداللهي القيادتين الأميركية والإسرائيلية بالقول: «لقد اختبرتم مراراً عزم وإرادة القيادة والشعب والمسؤولين والقوات المسلحة الإيرانية، وتجربة المجرَّب خطأ».

وتابع: «نحن ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر»، مضيفاً أن «صوت الهدير المقبل سيكون أقرب بكثير، وأكثر تدميراً، وغير قابل للاعتراض».


عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
TT

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، قائلاً إن المقترح «لا يزال على الطاولة».

وتصاعدت التحذيرات العسكرية الإيرانية رداً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات جديدة، على رأسها منشأة نووية محصنة تحت الجبال قرب منشأة نطنز النووية، وسط البلاد.

وقال عراقجي للصحافيين في بغداد، على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي: «شروطنا واضحة تماماً، وقُدمت إلى الطرف الأميركي في إطار خطة الأيام السبعة. قدموا ملاحظاتهم ونحن ندرسها. إذا كانت هناك أي نزاهة لدى الجانب الأميركي، وهي غير موجودة، فالطريق واضح».

ونقلت «رويترز» عنه قوله: «إذا نفذوا تلك الشروط، فسيُفتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وتستأنف المفاوضات في اليوم السابع».

عنصر من «الحرس الثوري» يدرّب متطوعين على استخدام بندقية كلاشنيكوف خلال دورة عسكرية في مخيم أقيم بساحة الإمام حسين في طهران 4 أكتوبر الجاري (أ.ب)

وقال إن الشروط الإيرانية «ليست غريبة»، وإن الولايات المتحدة سبق أن التزمت بها جميعاً في مذكرة التفاهم السابقة ومفاوضات أخرى، مضيفاً: «إذا كانت لدى أميركا إرادة لفتح مضيق هرمز، فيمكنها تنفيذ هذه الشروط خلال أيام».

وقدمت إيران مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار. وتشمل شروطها، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن موانئها، وإلغاء العقوبات على صادراتها النفطية، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطة في وقت سابق، قبل أن تصل إلى طهران مقترحات أميركية قال عراقجي إن بلاده لا تزال «في طور الرد» عليها.

وأقر المسؤولون الإيرانيون بتلقي الرد الأميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

اتصال مع الوسيط الباكستاني

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن قطر، بوصفها وسيطاً، لا تزال تنتظر الرد الإيراني، فيما يرى الوسطاء أن على طهران ألا تؤجل ردها إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية.

وبحسب «رويترز»، تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في إصرار واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد قال في وقت سابق هذا الشهر إن على إيران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لتلبية المطالب الأميركية وإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر.

وتقول طهران إن المرحلة الأولى من المفاوضات يجب أن تركز على فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، واستعادة الأمن فيه.

في غضون ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار تناول قضايا ثنائية والتطورات الإقليمية المتعلقة بالمسار الدبلوماسي الهادف إلى خفض التوتر، وفقاً لبيان حكومي إيراني.

وطالب رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية الباكستانية، النائب مالكي، حكومة إسلام آباد، بوصفها أحد الوسطاء في مفاوضات إنهاء الحرب، باتخاذ «قرارات مستقلة»، قائلاً إن طهران تدرك حجم الضغوط الأميركية على العلاقات بين البلدين. ودعا إلى حل أي «مسائل فنية» على الحدود المشتركة بمشاركة البلدين ومن دون تدخل أطراف خارجية، مضيفاً أن على باكستان ألا تسمح لواشنطن بأداء «دور مخرب» في علاقاتها مع جارتها.

«آباء الصواريخ» مقابل «أمهات القنابل»

وتفاقم التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما فتح الرئيس الأميركي الباب أمام تجدد الضربات على البنية التحتية للبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «نيوز ماكس» الخميس، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب موقع «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس)، وهو منشأة محصنة مدفونة على عمق كبير قرب أحد المواقع النووية الرئيسية في إيران.

ولفت ترمب إلى أن المنشآت الإيرانية «مدفونة تحت جبال تزن ملايين الأطنان»، مضيفاً: «سنحاول استهداف هذا الموقع. سنهدمه بسرعة».

واستبعد ترمب إنزال قوات برية، قائلاً: «لن أستخدم السلاح النووي. لسنا مضطرين إلى ذلك». ولم يحدد ما إذا كان قد أجاز استخدام قنبلة «جي بي يو - 43-بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، مشيراً إلى أنها ليست قنبلة نووية.

دراجة نارية تمر أمام صواريخ إيرانية ولافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قضوا في الحرب خلال معرض عسكري في ساحة بهارستان بطهران الشهر الماضي (أ.ب)

وفي سياق الردود الإيرانية، قال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي: «إذا جاءت أميركا بأمهات القنابل، فسنرسل إليها آباء الصواريخ»، مضيفاً أن طهران درست «كل أنواع القنابل الأميركية» ولديها خطط لمواجهتها.

وكتب المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي: «وحدها حضارة متوحشة يمكن أن تستخدم كلمة الأم المقدسة لأثقل قنابلها».

وقبل مغادرة منصبه، كتب القائم بأعمال وزير الدفاع، مجيد ابن الرضا، السبت، أن «عناوين القنابل وأحجامها لا أهمية لها»، وأن القنابل الأميركية «تنفجر في مكان آخر: في سمعتكم العالمية، وفي الاقتصاد الأميركي، وحتى في حساباتكم الانتخابية»، مضيفاً أن القدرة الصاروخية الإيرانية هي التي «غيرت المعادلات».

رد «غير متوقع»

وقال عراقجي في بغداد: «لن نرضخ للتهديدات بأي شكل من الأشكال. لدينا الاستعداد للدفاع عن أنفسنا، وهذا الاستعداد ازداد مقارنة بالحروب السابقة»، مضيفاً أن إيران مستعدة للمضي في المسار الدبلوماسي «شرط أن يكون مسار عزة وكرامة، ويضمن حقوق الشعب الإيراني».

وكتب محسن رضائي على منصة «إكس» أن «الهذيان والتهديدات المتكررة» للمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين «لا يغيّران واقع الميدان»، مضيفاً أن إيران أعدت خطة «أشد تدميراً» من حربي الاثني عشر والأربعين يوماً، ولن تسير «وفق القواعد التي يعرفونها».

قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب خلال مؤتمر صحافي بطهران الأحد (التلفزيون الرسمي)

من جانبه، قال قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب إن الأميركيين لن يدخلوا الحرب لأن رد إيران «أصبح غير قابل للتوقع»، مضيفاً أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية نفسها تحذر من نطاق هذا الرد.

وأضاف طائب أن واشنطن وتل أبيب ظنتا أنهما تستطيعان إخضاع الإيرانيين «في حرب من ثلاثة أيام أو ستة أسابيع»، مشدداً على أن قدرة الطرفين على الصمود مرتبطة بموعدين: انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، والانتخابات الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن العدو حشد كل إمكاناته في الحربين، لكن القوات المسلحة ردت «رداً ساحقاً»، مضيفاً أن «الدعاية والحرب النفسية» لن تغيرا «انتصاراتنا».