بلا مأوى وطعام... الفلسطينيون يخشون تكرار نكبة 1948

عبد الله أبو سمرة أمام خيمته في مدينة خان يونس (نيويورك تايمز)
عبد الله أبو سمرة أمام خيمته في مدينة خان يونس (نيويورك تايمز)
TT

بلا مأوى وطعام... الفلسطينيون يخشون تكرار نكبة 1948

عبد الله أبو سمرة أمام خيمته في مدينة خان يونس (نيويورك تايمز)
عبد الله أبو سمرة أمام خيمته في مدينة خان يونس (نيويورك تايمز)

كانت الليلة دافئة وجميلة حين اجتمعت عائلة أبو سمرة خارج منزلها بشمال قطاع غزة في سبتمبر (أيلول) 2023، وقد ملأ عبير النعناع المنبعث من الحديقة أجواء المكان. وكعادته، استعاد رب العائلة ذكرياته حين كان طفلاً في العاشرة من عمره عام 1948، وأُجبر على مغادرة قريته فيما يُعرف اليوم بإسرائيل، ليكون واحداً من مئات آلاف الفلسطينيين الذين شُرّدوا فيما يُسمى «النكبة».

لطالما روى عبد الله أبو سمرة القصة مراراً، وفي كل مرة كان يركّز على تفاصيل مختلفة، ليضمن أن تحفظها عائلته. وكان يأمل في أن يعودوا جميعاً يوماً ما. لكن خلال أسابيع قليلة، بدا ذلك الأمل أبعد من أي وقت مضى. ففي السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شنّت حركة «حماس» هجوماً مفاجئاً على إسرائيل، وعندها أطلقت إسرائيل حربها على غزة، فقتلت عشرات الآلاف وتركت أجيالاً من الفلسطينيين يواجهون النزوح والجوع والخوف من ألا يروا بيوتهم مجدداً.

يقول أفراد عائلة أبو سمرة، ومعهم كثير من الفلسطينيين، إنهم عاشوا دوماً في ظل النكبة. ومنذ اللحظات الأولى للحرب، حين بدأت الطائرات الإسرائيلية بإلقاء القنابل والمناشير التي تأمر بالإجلاء الجماعي، تصاعدت مخاوفهم من نكبة جديدة.

ومنذ ذلك الحين، نزح نحو مليوني شخص، أي نحو 90 في المائة من سكان غزة، من منازلهم، وكثير منهم نزحوا مراراً، بحسب الأمم المتحدة. وفي الأسابيع الأخيرة، روّجت وزارة الدفاع الإسرائيلية لخطة تقضي بدفع جزء كبير من سكان غزة إلى منطقة قرب الحدود المصرية، وهو ما يحذّر خبراء قانونيون من أنه انتهاك للقانون الدولي عبر تهجير مئات الآلاف بصورة دائمة. ويواجه الفلسطينيون في شمال غزة هذا الاحتمال مجدداً.

«نعيش نكبة أكبر الآن»

نازحون من مدينة غزة في مارس 2025 (نيويورك تايمز)

قال أبو سمرة، المعلّم المتقاعد: «نحن نعيش نكبة أكبر الآن». لطالما رفض الإسرائيليون وصف حرب 1948 بأنها «نكبة». وقبل أكثر من عامين بقليل، حين أحيت الأمم المتحدة ذكرى التهجير الجماعي للفلسطينيين خلال قيام دولة إسرائيل، وصف سفير إسرائيل لدى المنظمة، الفعالية، بأنها «مخزية» لأنها «تتبنّى الرواية الفلسطينية التي تعدّ قيام دولة إسرائيل كارثة».

إن التهجير الجماعي قبل نحو 80 عاماً، والروايات المتضاربة بشأنه، من بين أعقد القضايا في الصراع الطويل بين الطرفين، إذ يطالب الفلسطينيون وذريتهم بحق العودة إلى أراضيهم التي فرّوا منها عام 1948، بينما ترفض إسرائيل ذلك.

وفي الحرب الجارية حالياً في غزة، تقول حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إن «حماس» حفرت أنفاقها وتمركزت وسط أحياء غزة وبناها التحتية، ما يفرض على السكان مغادرة المناطق المدنية. وتصرّ إسرائيل على أن أوامر النزوح «مؤقتة» لحماية المدنيين وتقليل الخسائر.

ولم يُطرد الفلسطينيون من غزة نفسها، لكن تهجير إسرائيل للمدنيين وتدميرها للأحياء «يبدو كأنه مسعى لإحداث تغيير ديموغرافي دائم في غزة، في تحدٍّ للقانون الدولي، ويرقى إلى تطهير عرقي»، بحسب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك.

كما تشجع إسرائيل ما تسميه «الهجرة الطوعية» لسكان غزة إلى الخارج، لكنها لم تجد دولاً مستعدة لاستقبال أعداد كبيرة منهم. ويؤكد خبراء حقوق الإنسان أن أي هجرة جماعية «طوعية» كهذه، تُعد أيضاً شكلاً من أشكال التطهير العرقي، إذ إن الظروف في غزة باتت لا تُطاق لدرجة أن كثيراً من الفلسطينيين لن يكون أمامهم خيار حقيقي سوى الرحيل.

«تدمّر كل ما تبقى من غزة»

منطقة عراق سويدان قرب مدينة ياد نتان في إسرائيل (نيويورك تايمز)

اللغة التي يستخدمها بعض أعضاء حكومة نتنياهو زادت من مخاوف الفلسطينيين، فقد قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إن القوات الإسرائيلية «تدمّر كل ما تبقى من قطاع غزة»، و«تحتل وتطهّر وتبقى في غزة حتى تدمير (حماس)».

بدأت عائلة أبو سمرة، المؤلفة من نحو 20 فرداً، النزوح منذ اليوم الأول للحرب، حين سقطت قنابل إسرائيلية قرب منزلهم فاهتزت الجدران. كان ذلك بداية سلسلة من موجات التهجير، إلى أن تفرّقوا بحثاً عن مأوى. قالوا إن بعض أقاربهم قُتلوا في الغارات الإسرائيلية، فيما فرّ آخرون إلى مصر المجاورة، ويتساءلون الآن إن كانوا سيعودون يوماً، أو هل سيبقى هناك شيء يعودون إليه.

اليوم، وقد بلغ عبد الله أبو سمرة 87 عاماً، وأصبح ضعيف البنية، وهو عالق في جنوب غزة داخل خيمة مصنوعة من الأقمشة والبطانيات. ومرة أخرى، هو خائف وجائع وبعيد عن معظم عائلته، كما كان حين كان طفلاً.

قال: «دائماً أفكر وأتحدث وأحلم بالعودة إلى البيت».

لا يوجد سوى الركام

صورة وفرتها غادة أبو سمرة لمنزل العائلة في منطقة السودانية شمال قطاع غزة بعد أن هدمته القوات الإسرائيلية (نيويورك تايمز)

في فترة هدنة قصيرة هذا العام، تمكن بعض الفلسطينيين من العودة إلى أحيائهم. لكن كثيرين لم يجدوا سوى الركام. فقد دُمّر أو تضرر نحو 80 في المائة من المباني، وتواصل إسرائيل عمليات الهدم مع توسيع حملتها العسكرية. وقدّر البنك الدولي أن إعادة إعمار المنازل المدمرة قد تستغرق 80 عاماً.

وقالت غادة أبو سمرة، البالغة 25 عاماً وحفيدة عبد الله أبو سمرة، والتي تمكنت من الفرار إلى مصر: «مع الأخبار وما يحدث، نفقد الأمل في أن نتمكن يوماً من العودة».

وبالنسبة إلى كثير من الفلسطينيين، فإن النكبة ليست مجرد ذكرى مؤلمة؛ بل جزء من الهوية. فبحسب الأمم المتحدة، نحو 1.7 مليون من أصل 2.2 مليون شخص في غزة، إما لاجئون من حرب 1948 أو من نسلهم. ورغم أن معظمهم لم يعش يوماً خارج غزة، فإن كثيرين يعدّون أنفسهم لاجئين من الأراضي التي هُجرت منها عائلاتهم، بما في ذلك قرى مُسحت تقريباً من الوجود.

ويروي الناجون من حرب 1948 أن مئات الآلاف من الفلسطينيين قيل لهم آنذاك، إنهم سيتمكنون من العودة إلى قراهم بعد أيام أو أسابيع. لذلك حمل كثيرون بعض الملابس والبطانيات وقليلاً من الطعام، وأخذوا معهم مفاتيح بيوتهم.

لكنهم لم يُسمح لهم بالعودة.

«نكبة غزة 2023»

غادة أبو سمرة التي تعيش في القاهرة الآن (نيويورك تايمز)

أصبح مفتاح المنزل، الذي يُسمّى «مفتاح العودة»، رمزاً قوياً لدى الفلسطينيين، إذ ما زالت عائلات كثيرة تحتفظ به، حتى إن كانت بيوتها داخل إسرائيل لم تعد موجودة.

وفي الحرب الحالية بغزة، أثارت تصريحات نارية من قادة إسرائيليين، مخاوف الفلسطينيين من أن التاريخ على وشك أن يعيد نفسه. وقال وزير الزراعة الإسرائيلي، آفي ديختر، بعد أسابيع قليلة من اندلاع الحرب: «نحن الآن نطلق نكبة غزة. نكبة غزة 2023».

وتقول إسرائيل إنها فتحت ممرات إنسانية لإتاحة الفرصة للناس للبحث عن الأمان، وإنها أبلغت أوامر الإخلاء عبر منشورات ورسائل نصية ومكالمات هاتفية. لكن منظمات حقوق الإنسان تؤكد أن الحرب جعلت معظم مناطق غزة غير صالحة للسكن، ما يؤدي إلى تهجير دائم قد يشكّل جريمة حرب.

وتقول بعض المنظمات، مثل «هيومن رايتس ووتش»، إن التهجير جزء متعمد من السياسة الإسرائيلية، ويصل إلى حد جريمة ضد الإنسانية. وانضمت منظمتان إسرائيليتان بارزتان إلى منظمات دولية أخرى في اتهام الحكومة بارتكاب إبادة جماعية، بسبب قتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين، وتدمير مساحات شاسعة، وتشريد معظم سكان غزة، وحرمانهم من الغذاء.

وقد رفضت إسرائيل هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «تحريف متعمد». وجاء في بيانها: «من المضلل والخطير تصوير الجهود الكبيرة التي تبذلها قوات الدفاع الإسرائيلية لتقليل الأذى عن المدنيين كأدوات للتهجير القسري».

«أهم شيء مفتاح البيت»

غادة أبو سمرة لا تزال تحتفظ بمفتاح بيت العائلة (نيويورك تايمز)

في يناير (كانون الثاني)، عندما توصّلت إسرائيل و«حماس» إلى هدنة قصيرة، ذرفت عائلة أبو سمرة دموع الفرح، ظناً منهم أن ذلك قد يكون فرصة للعودة إلى منازلهم.

لقد نشأوا على قصص عبد الله أبو سمرة عن التهجير عام 1948، وقبل الحرب الحالية كان بعضهم يشعر بشيء من العتب على الجيل الأكبر لتركهم ما هو اليوم إسرائيل، وانتهاء المطاف بهم في غزة.

وقضى عبد الله طفولته المبكرة على مساحة نحو 100 فدان كان يملكها والده في قرية عراق سويدان الزراعية، على بُعد 15 ميلاً شمال الحدود الحالية لغزة، حيث كانوا يحصدون الحبوب ويقطفون التين.

وقال إنه في عام 1948 كان مع شقيقه الأكبر على أطراف القرية يطحنان القمح، حين اضطر مئات السكان، وبينهم عائلته، إلى الفرار فجأة. فسار هو وأخوه شرقاً، بينما مضت عائلته جنوباً.

ترك الناس ممتلكات قليلة؛ بعض الملابس والبطانيات وقليلاً من الطعام، معتقدين أنهم سيعودون خلال أيام. وأضاف: «أهم شيء هو مفتاح البيت. الجميع أقفلوا أبوابهم، وأخذوا المفاتيح على أمل أن الغياب لن يطول».

تحوّلت الأيام إلى أسابيع، ثم إلى شهور طويلة من الجوع. وأخيراً، في عام 1949، التقى أبو سمرة بشقيقه بعائلتهما مجدداً في مخيم للاجئين في غزة. قال: «كنت أريد أن أزرع في عقول أحفادي الذين لم يعيشوا النكبة».

«لم أفهم قصص والدي»

عبير أبو سمرة تعيش الآن في القاهرة (نيويورك تايمز)

تقول ابنته عبير أبو سمرة إنها لم تفهم قصص والدها جيداً، إلا عندما بدأت القنابل الإسرائيلية تتساقط قرب بيت العائلة بعد هجوم 7 أكتوبر، فاهتزت الجدران، تلتها أوامر إسرائيلية بالإجلاء.

وقالت عبير، البالغة 52 عاماً: «كنا دائماً نقول: لماذا رحلوا؟ ولماذا تركوا بيوتهم؟ لكن حينها...»، توقفت قليلاً ثم أضافت: «عشنا التجربة نفسها». ومثل الذين فرّوا عام 1948، ظن أفراد العائلة أنهم سيغادرون منازلهم لأيام قليلة فقط. حمل كثيرون بعض الملابس ومفاتيح بيوتهم.

وبدأت رحلة نزوح استمرت نحو عامين. العائلة - الأجداد والأعمام والعمات وأبناء العمومة والأطفال - أخذت الطريق.

وجدت غادة أبو سمرة مع نحو 12 من أقاربها مأوى في بيت من غرفة واحدة بوسط غزة، تقاسموا فيه 8 فرش رقيقة. نامت النساء والفتيات داخله، بينما نام الرجال والأولاد على السطح.

قالوا إنهم في معظم الأيام كانوا يقتسمون وجبة واحدة فقط - غالباً خبزاً قديماً وعدساً. وقد ذكّر ذلك غادة بالوجبة التي عاش عليها جدها عام 1948: خبز قديم وشاي.

الفرار مجدداً

ثم فرّوا مجدداً إلى الجنوب نحو مدينة رفح. قالت غادة: «مع كل مرة كنا ننزح فيها أبعد جنوباً، كنت أفقد الأمل بالعودة». وأضافت: «بعض الناس يقولون: ليتني سُحقت مع بيتي. أحياناً أشعر بهذا أيضاً».

أينما ذهبت، ما زالت غادة تحمل مفتاح بيتها في شمال غزة، الذي لم يبقَ منه سوى الركام. قالت: «هو تذكاري الوحيد من البيت». تحمل خالتها عبير أيضاً مفتاح منزلها. قالت: «كثيراً ما أفكر، هل ستصبح هذه المفاتيح مثل مفاتيح العودة لعام 1948؟». وأضافت: «لا أتوقع أن نعود...»، ثم توقفت، لتصحح نفسها: «لا، سنعود، سنعود»، محاولة إقناع ذاتها.

ومع تفاقم الظروف المعيشية في غزة، غادر بعض أفراد عائلة أبو سمرة القطاع نهائياً، ودفع كل منهم أكثر من 5 آلاف دولار للوصول إلى مصر، بعد تنظيم حملات تبرع عبر «غو فاند مي» لجمع المال.

لكن عبد الله أبو سمرة رفض مغادرة غزة. وكان يقول: «لقد سئمت من الاقتلاع».

وعندما حاول معظم أفراد عائلته المغادرة، وافق أخيراً، لكنه رُفض بسبب «منع أمني»، وفق ما أُبلغت به العائلة من دون مزيد من التوضيح. ورفض مسؤولون إسرائيليون التعليق على قضيته. وغادر معظم أفراد عائلته إلى مصر، بينما بقي هو في غزة، يتنقل من مكان إلى آخر هرباً من الغزو والقصف الإسرائيلي، متنقلاً بين الملاجئ وبيوت الأصدقاء والخيام.

وفي المخيم المكتظ حيث يقيم الآن مع زوجته، أصبح الناس نحيفين وضعفاء مع اشتداد الجوع. وفي بعض مناطق غزة، تدهورت الأوضاع إلى حد إعلان المجاعة رسمياً من قبل المراقبين الدوليين. يعيش أبو سمرة على ما يرسله له أبناؤه من مال من الخارج.

لم يعد يفكر كثيراً في العودة إلى قريته فيما هو اليوم إسرائيل. حتى العودة إلى شمال غزة تبدو بعيدة المنال. لكنه يحلم بها على أي حال، أن ينصب خيمة قرب ركام منزله. قال من مأواه الهش المصنوع من صفائح معدنية وأقمشة: «لن أغادر غزة أبداً. لقد سئمت التهجير منذ أن كنت طفلاً».

خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

المشرق العربي عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأربعاء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل وشكّل خطراً على البيئة والصحة

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle 02:19

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة تعقيداً، مع تسريبات عن مقترح جديد يستهدف نزعاً تدريجياً.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من غزة عقب انفجار كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود (رويترز)

إسرائيل تعلن مقتل عنصر بـ«حماس» مسؤول عن تفجير حافلتين عام 2004

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم الأربعاء، مقتل عنصر بارز في حركة «حماس»، كان قد أدين بتدبير تفجيرين لحافلتين عام 2004، أسفرا عن مقتل 16 مدنياً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب - غزة)
المشرق العربي جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

عززت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة من تأهبها الأمني تحسباً لحملة اغتيالات إسرائيلية متواصلة تستهدف قيادات ميدانية ونشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد».

وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن إجراءات الفصائل التي تضمنت ملاحقة من وصفتهم بـ«المتخابرين مع الاحتلال» أحبطت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد». وقال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، ما أسهم في التقليل من حركة المتخابرين مع إسرائيل، والعناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة». وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم».


لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».