بلا مأوى وطعام... الفلسطينيون يخشون تكرار نكبة 1948

عبد الله أبو سمرة أمام خيمته في مدينة خان يونس (نيويورك تايمز)
عبد الله أبو سمرة أمام خيمته في مدينة خان يونس (نيويورك تايمز)
TT

بلا مأوى وطعام... الفلسطينيون يخشون تكرار نكبة 1948

عبد الله أبو سمرة أمام خيمته في مدينة خان يونس (نيويورك تايمز)
عبد الله أبو سمرة أمام خيمته في مدينة خان يونس (نيويورك تايمز)

كانت الليلة دافئة وجميلة حين اجتمعت عائلة أبو سمرة خارج منزلها بشمال قطاع غزة في سبتمبر (أيلول) 2023، وقد ملأ عبير النعناع المنبعث من الحديقة أجواء المكان. وكعادته، استعاد رب العائلة ذكرياته حين كان طفلاً في العاشرة من عمره عام 1948، وأُجبر على مغادرة قريته فيما يُعرف اليوم بإسرائيل، ليكون واحداً من مئات آلاف الفلسطينيين الذين شُرّدوا فيما يُسمى «النكبة».

لطالما روى عبد الله أبو سمرة القصة مراراً، وفي كل مرة كان يركّز على تفاصيل مختلفة، ليضمن أن تحفظها عائلته. وكان يأمل في أن يعودوا جميعاً يوماً ما. لكن خلال أسابيع قليلة، بدا ذلك الأمل أبعد من أي وقت مضى. ففي السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شنّت حركة «حماس» هجوماً مفاجئاً على إسرائيل، وعندها أطلقت إسرائيل حربها على غزة، فقتلت عشرات الآلاف وتركت أجيالاً من الفلسطينيين يواجهون النزوح والجوع والخوف من ألا يروا بيوتهم مجدداً.

يقول أفراد عائلة أبو سمرة، ومعهم كثير من الفلسطينيين، إنهم عاشوا دوماً في ظل النكبة. ومنذ اللحظات الأولى للحرب، حين بدأت الطائرات الإسرائيلية بإلقاء القنابل والمناشير التي تأمر بالإجلاء الجماعي، تصاعدت مخاوفهم من نكبة جديدة.

ومنذ ذلك الحين، نزح نحو مليوني شخص، أي نحو 90 في المائة من سكان غزة، من منازلهم، وكثير منهم نزحوا مراراً، بحسب الأمم المتحدة. وفي الأسابيع الأخيرة، روّجت وزارة الدفاع الإسرائيلية لخطة تقضي بدفع جزء كبير من سكان غزة إلى منطقة قرب الحدود المصرية، وهو ما يحذّر خبراء قانونيون من أنه انتهاك للقانون الدولي عبر تهجير مئات الآلاف بصورة دائمة. ويواجه الفلسطينيون في شمال غزة هذا الاحتمال مجدداً.

«نعيش نكبة أكبر الآن»

نازحون من مدينة غزة في مارس 2025 (نيويورك تايمز)

قال أبو سمرة، المعلّم المتقاعد: «نحن نعيش نكبة أكبر الآن». لطالما رفض الإسرائيليون وصف حرب 1948 بأنها «نكبة». وقبل أكثر من عامين بقليل، حين أحيت الأمم المتحدة ذكرى التهجير الجماعي للفلسطينيين خلال قيام دولة إسرائيل، وصف سفير إسرائيل لدى المنظمة، الفعالية، بأنها «مخزية» لأنها «تتبنّى الرواية الفلسطينية التي تعدّ قيام دولة إسرائيل كارثة».

إن التهجير الجماعي قبل نحو 80 عاماً، والروايات المتضاربة بشأنه، من بين أعقد القضايا في الصراع الطويل بين الطرفين، إذ يطالب الفلسطينيون وذريتهم بحق العودة إلى أراضيهم التي فرّوا منها عام 1948، بينما ترفض إسرائيل ذلك.

وفي الحرب الجارية حالياً في غزة، تقول حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إن «حماس» حفرت أنفاقها وتمركزت وسط أحياء غزة وبناها التحتية، ما يفرض على السكان مغادرة المناطق المدنية. وتصرّ إسرائيل على أن أوامر النزوح «مؤقتة» لحماية المدنيين وتقليل الخسائر.

ولم يُطرد الفلسطينيون من غزة نفسها، لكن تهجير إسرائيل للمدنيين وتدميرها للأحياء «يبدو كأنه مسعى لإحداث تغيير ديموغرافي دائم في غزة، في تحدٍّ للقانون الدولي، ويرقى إلى تطهير عرقي»، بحسب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك.

كما تشجع إسرائيل ما تسميه «الهجرة الطوعية» لسكان غزة إلى الخارج، لكنها لم تجد دولاً مستعدة لاستقبال أعداد كبيرة منهم. ويؤكد خبراء حقوق الإنسان أن أي هجرة جماعية «طوعية» كهذه، تُعد أيضاً شكلاً من أشكال التطهير العرقي، إذ إن الظروف في غزة باتت لا تُطاق لدرجة أن كثيراً من الفلسطينيين لن يكون أمامهم خيار حقيقي سوى الرحيل.

«تدمّر كل ما تبقى من غزة»

منطقة عراق سويدان قرب مدينة ياد نتان في إسرائيل (نيويورك تايمز)

اللغة التي يستخدمها بعض أعضاء حكومة نتنياهو زادت من مخاوف الفلسطينيين، فقد قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إن القوات الإسرائيلية «تدمّر كل ما تبقى من قطاع غزة»، و«تحتل وتطهّر وتبقى في غزة حتى تدمير (حماس)».

بدأت عائلة أبو سمرة، المؤلفة من نحو 20 فرداً، النزوح منذ اليوم الأول للحرب، حين سقطت قنابل إسرائيلية قرب منزلهم فاهتزت الجدران. كان ذلك بداية سلسلة من موجات التهجير، إلى أن تفرّقوا بحثاً عن مأوى. قالوا إن بعض أقاربهم قُتلوا في الغارات الإسرائيلية، فيما فرّ آخرون إلى مصر المجاورة، ويتساءلون الآن إن كانوا سيعودون يوماً، أو هل سيبقى هناك شيء يعودون إليه.

اليوم، وقد بلغ عبد الله أبو سمرة 87 عاماً، وأصبح ضعيف البنية، وهو عالق في جنوب غزة داخل خيمة مصنوعة من الأقمشة والبطانيات. ومرة أخرى، هو خائف وجائع وبعيد عن معظم عائلته، كما كان حين كان طفلاً.

قال: «دائماً أفكر وأتحدث وأحلم بالعودة إلى البيت».

لا يوجد سوى الركام

صورة وفرتها غادة أبو سمرة لمنزل العائلة في منطقة السودانية شمال قطاع غزة بعد أن هدمته القوات الإسرائيلية (نيويورك تايمز)

في فترة هدنة قصيرة هذا العام، تمكن بعض الفلسطينيين من العودة إلى أحيائهم. لكن كثيرين لم يجدوا سوى الركام. فقد دُمّر أو تضرر نحو 80 في المائة من المباني، وتواصل إسرائيل عمليات الهدم مع توسيع حملتها العسكرية. وقدّر البنك الدولي أن إعادة إعمار المنازل المدمرة قد تستغرق 80 عاماً.

وقالت غادة أبو سمرة، البالغة 25 عاماً وحفيدة عبد الله أبو سمرة، والتي تمكنت من الفرار إلى مصر: «مع الأخبار وما يحدث، نفقد الأمل في أن نتمكن يوماً من العودة».

وبالنسبة إلى كثير من الفلسطينيين، فإن النكبة ليست مجرد ذكرى مؤلمة؛ بل جزء من الهوية. فبحسب الأمم المتحدة، نحو 1.7 مليون من أصل 2.2 مليون شخص في غزة، إما لاجئون من حرب 1948 أو من نسلهم. ورغم أن معظمهم لم يعش يوماً خارج غزة، فإن كثيرين يعدّون أنفسهم لاجئين من الأراضي التي هُجرت منها عائلاتهم، بما في ذلك قرى مُسحت تقريباً من الوجود.

ويروي الناجون من حرب 1948 أن مئات الآلاف من الفلسطينيين قيل لهم آنذاك، إنهم سيتمكنون من العودة إلى قراهم بعد أيام أو أسابيع. لذلك حمل كثيرون بعض الملابس والبطانيات وقليلاً من الطعام، وأخذوا معهم مفاتيح بيوتهم.

لكنهم لم يُسمح لهم بالعودة.

«نكبة غزة 2023»

غادة أبو سمرة التي تعيش في القاهرة الآن (نيويورك تايمز)

أصبح مفتاح المنزل، الذي يُسمّى «مفتاح العودة»، رمزاً قوياً لدى الفلسطينيين، إذ ما زالت عائلات كثيرة تحتفظ به، حتى إن كانت بيوتها داخل إسرائيل لم تعد موجودة.

وفي الحرب الحالية بغزة، أثارت تصريحات نارية من قادة إسرائيليين، مخاوف الفلسطينيين من أن التاريخ على وشك أن يعيد نفسه. وقال وزير الزراعة الإسرائيلي، آفي ديختر، بعد أسابيع قليلة من اندلاع الحرب: «نحن الآن نطلق نكبة غزة. نكبة غزة 2023».

وتقول إسرائيل إنها فتحت ممرات إنسانية لإتاحة الفرصة للناس للبحث عن الأمان، وإنها أبلغت أوامر الإخلاء عبر منشورات ورسائل نصية ومكالمات هاتفية. لكن منظمات حقوق الإنسان تؤكد أن الحرب جعلت معظم مناطق غزة غير صالحة للسكن، ما يؤدي إلى تهجير دائم قد يشكّل جريمة حرب.

وتقول بعض المنظمات، مثل «هيومن رايتس ووتش»، إن التهجير جزء متعمد من السياسة الإسرائيلية، ويصل إلى حد جريمة ضد الإنسانية. وانضمت منظمتان إسرائيليتان بارزتان إلى منظمات دولية أخرى في اتهام الحكومة بارتكاب إبادة جماعية، بسبب قتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين، وتدمير مساحات شاسعة، وتشريد معظم سكان غزة، وحرمانهم من الغذاء.

وقد رفضت إسرائيل هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «تحريف متعمد». وجاء في بيانها: «من المضلل والخطير تصوير الجهود الكبيرة التي تبذلها قوات الدفاع الإسرائيلية لتقليل الأذى عن المدنيين كأدوات للتهجير القسري».

«أهم شيء مفتاح البيت»

غادة أبو سمرة لا تزال تحتفظ بمفتاح بيت العائلة (نيويورك تايمز)

في يناير (كانون الثاني)، عندما توصّلت إسرائيل و«حماس» إلى هدنة قصيرة، ذرفت عائلة أبو سمرة دموع الفرح، ظناً منهم أن ذلك قد يكون فرصة للعودة إلى منازلهم.

لقد نشأوا على قصص عبد الله أبو سمرة عن التهجير عام 1948، وقبل الحرب الحالية كان بعضهم يشعر بشيء من العتب على الجيل الأكبر لتركهم ما هو اليوم إسرائيل، وانتهاء المطاف بهم في غزة.

وقضى عبد الله طفولته المبكرة على مساحة نحو 100 فدان كان يملكها والده في قرية عراق سويدان الزراعية، على بُعد 15 ميلاً شمال الحدود الحالية لغزة، حيث كانوا يحصدون الحبوب ويقطفون التين.

وقال إنه في عام 1948 كان مع شقيقه الأكبر على أطراف القرية يطحنان القمح، حين اضطر مئات السكان، وبينهم عائلته، إلى الفرار فجأة. فسار هو وأخوه شرقاً، بينما مضت عائلته جنوباً.

ترك الناس ممتلكات قليلة؛ بعض الملابس والبطانيات وقليلاً من الطعام، معتقدين أنهم سيعودون خلال أيام. وأضاف: «أهم شيء هو مفتاح البيت. الجميع أقفلوا أبوابهم، وأخذوا المفاتيح على أمل أن الغياب لن يطول».

تحوّلت الأيام إلى أسابيع، ثم إلى شهور طويلة من الجوع. وأخيراً، في عام 1949، التقى أبو سمرة بشقيقه بعائلتهما مجدداً في مخيم للاجئين في غزة. قال: «كنت أريد أن أزرع في عقول أحفادي الذين لم يعيشوا النكبة».

«لم أفهم قصص والدي»

عبير أبو سمرة تعيش الآن في القاهرة (نيويورك تايمز)

تقول ابنته عبير أبو سمرة إنها لم تفهم قصص والدها جيداً، إلا عندما بدأت القنابل الإسرائيلية تتساقط قرب بيت العائلة بعد هجوم 7 أكتوبر، فاهتزت الجدران، تلتها أوامر إسرائيلية بالإجلاء.

وقالت عبير، البالغة 52 عاماً: «كنا دائماً نقول: لماذا رحلوا؟ ولماذا تركوا بيوتهم؟ لكن حينها...»، توقفت قليلاً ثم أضافت: «عشنا التجربة نفسها». ومثل الذين فرّوا عام 1948، ظن أفراد العائلة أنهم سيغادرون منازلهم لأيام قليلة فقط. حمل كثيرون بعض الملابس ومفاتيح بيوتهم.

وبدأت رحلة نزوح استمرت نحو عامين. العائلة - الأجداد والأعمام والعمات وأبناء العمومة والأطفال - أخذت الطريق.

وجدت غادة أبو سمرة مع نحو 12 من أقاربها مأوى في بيت من غرفة واحدة بوسط غزة، تقاسموا فيه 8 فرش رقيقة. نامت النساء والفتيات داخله، بينما نام الرجال والأولاد على السطح.

قالوا إنهم في معظم الأيام كانوا يقتسمون وجبة واحدة فقط - غالباً خبزاً قديماً وعدساً. وقد ذكّر ذلك غادة بالوجبة التي عاش عليها جدها عام 1948: خبز قديم وشاي.

الفرار مجدداً

ثم فرّوا مجدداً إلى الجنوب نحو مدينة رفح. قالت غادة: «مع كل مرة كنا ننزح فيها أبعد جنوباً، كنت أفقد الأمل بالعودة». وأضافت: «بعض الناس يقولون: ليتني سُحقت مع بيتي. أحياناً أشعر بهذا أيضاً».

أينما ذهبت، ما زالت غادة تحمل مفتاح بيتها في شمال غزة، الذي لم يبقَ منه سوى الركام. قالت: «هو تذكاري الوحيد من البيت». تحمل خالتها عبير أيضاً مفتاح منزلها. قالت: «كثيراً ما أفكر، هل ستصبح هذه المفاتيح مثل مفاتيح العودة لعام 1948؟». وأضافت: «لا أتوقع أن نعود...»، ثم توقفت، لتصحح نفسها: «لا، سنعود، سنعود»، محاولة إقناع ذاتها.

ومع تفاقم الظروف المعيشية في غزة، غادر بعض أفراد عائلة أبو سمرة القطاع نهائياً، ودفع كل منهم أكثر من 5 آلاف دولار للوصول إلى مصر، بعد تنظيم حملات تبرع عبر «غو فاند مي» لجمع المال.

لكن عبد الله أبو سمرة رفض مغادرة غزة. وكان يقول: «لقد سئمت من الاقتلاع».

وعندما حاول معظم أفراد عائلته المغادرة، وافق أخيراً، لكنه رُفض بسبب «منع أمني»، وفق ما أُبلغت به العائلة من دون مزيد من التوضيح. ورفض مسؤولون إسرائيليون التعليق على قضيته. وغادر معظم أفراد عائلته إلى مصر، بينما بقي هو في غزة، يتنقل من مكان إلى آخر هرباً من الغزو والقصف الإسرائيلي، متنقلاً بين الملاجئ وبيوت الأصدقاء والخيام.

وفي المخيم المكتظ حيث يقيم الآن مع زوجته، أصبح الناس نحيفين وضعفاء مع اشتداد الجوع. وفي بعض مناطق غزة، تدهورت الأوضاع إلى حد إعلان المجاعة رسمياً من قبل المراقبين الدوليين. يعيش أبو سمرة على ما يرسله له أبناؤه من مال من الخارج.

لم يعد يفكر كثيراً في العودة إلى قريته فيما هو اليوم إسرائيل. حتى العودة إلى شمال غزة تبدو بعيدة المنال. لكنه يحلم بها على أي حال، أن ينصب خيمة قرب ركام منزله. قال من مأواه الهش المصنوع من صفائح معدنية وأقمشة: «لن أغادر غزة أبداً. لقد سئمت التهجير منذ أن كنت طفلاً».

خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«حماس» تؤكد لكوشنر عزمها التحول لحزب سياسي اجتماعي

خاص صبي فلسطيني يحمل طاولة يمر قرب عمال يجمعون أنقاض مبان دمرتها إسرائيل في الحرب على غزة (أ.ف.ب)

«حماس» تؤكد لكوشنر عزمها التحول لحزب سياسي اجتماعي

وصف المصدر القيادي في «حماس» الاجتماع مع جاريد كوشنر ونيكولاي ملادينوف وتوني بلير، بحضور ممثلين عن الدول الوسيطة، بأنه كان جيداً للغاية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

كوشنر يلتقي نتنياهو غداة المحادثات مع «حماس»

التقى جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومبعوثه، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في القدس، اليوم (الاثنين).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)

لقاء بين الحية وكوشنر لدفع خطة السلام في غزة

كشفت مصادر مصرية مطلعة وكذلك مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن وفد الحركة برئاسة خليل الحية التقى الأحد في مدينة العلمين المصرية مع جاريد كوشنر.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)

الغزيون يواصلون العودة إلى القطاع رغم جمود «خطة السلام»

قبل عدة أسابيع بينما الوضع السياسي متأزم والموقف غامض حول واقع «خطة السلام» في غزة عاد الفلسطيني فادي أبو قطة إلى القطاع بعد قضاء نحو عام ونصف بمصر للعلاج

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي خلال استقبال كوشنر في مدينة العلمين بمصر يوم 16 أغسطس 2026 (الرئاسة المصرية)

«حماس» وكوشنر في مصر لإنقاذ «اتفاق غزة»

حراك متواصل تحتضنه مصر بشأن استكمال اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) 2025

محمد محمود (القاهرة ) «الشرق الأوسط» (غزة)

المحاصرون الفلسطينيون في «قصرة» بالضفة يعيشون على المساعدات

الفلسطيني - الأميركي لؤي أبو ​ريدة يصور مستوطناً داخل أرضه في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)
الفلسطيني - الأميركي لؤي أبو ​ريدة يصور مستوطناً داخل أرضه في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)
TT

المحاصرون الفلسطينيون في «قصرة» بالضفة يعيشون على المساعدات

الفلسطيني - الأميركي لؤي أبو ​ريدة يصور مستوطناً داخل أرضه في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)
الفلسطيني - الأميركي لؤي أبو ​ريدة يصور مستوطناً داخل أرضه في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)

واصل الجيش الإسرائيلي ومستوطنون حصار عائلات فلسطينية في 3 منازل في بلدة قصرة، جنوب نابلس في الضفة الغربية، الثلاثاء، لليوم 10 على التوالي من دون كهرباء وماء، ما أشعل مخاوف من سعي إسرائيلي غير معلن لدفع السكان نحو مغادرة المنطقة.

وقال عبد العظيم الوادي، رئيس بلدية قصرة، لـ«وكالة الأنباء الفلسطينية» وصحافيين إن جنود الاحتلال والمستوطنين يواصلون فرض حصار على 3 منازل في منطقة رأس العين مع نقص في الغذاء والدواء والماء.

وبدأ مستوطنون في حصار المنازل في قصرة الأسبوع الماضي، ثم وصل الجيش الإسرائيلي لطردهم، لكنه فشل في ذلك، وأعلن المنطقة منطقة عسكرية مغلقة، فأصبح يحاصر المنطقة مع المستوطنين.

جنود إسرائيليون أمام منزل يعود لفلسطيني أميركي من ولاية أوهايو يحاصره مستوطنون منذ أكثر من أسبوع في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

ويحاصر الجيش الإسرائيلي المنطقة على الرغم من انتقادات أميركية ومطالبات بإنهاء الحصار.

ودعا زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي، حكيم جيفريز، إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى التحرك ضد المستوطنين الذين يحاصرون منازل الفلسطينيين في قصرة.

ووصف جيفريز حصار إسرائيليين «عنيفين ومخالفين للقانون» منازل فلسطينيين في الضفة بأنه «أمر غير مقبول».

أضاف: «على إدارة ترمب إجبار الحكومة الإسرائيلية على حماية أرواح المدنيين الفلسطينيين الأبرياء وممتلكاتهم ومصادر رزقهم».

وقبل جيفريز طلب مسؤولون أميركيون من نظرائهم الإسرائيليين تفسيرات لما يحدث ولماذا لا يستطيع الجيش إنهاء المسألة، وقالوا إنهم ينوون زيارة قرية قصرة خلال الأيام القليلة المقبلة، ليروا بأنفسهم ما يجري هناك.

فلسطيني - أميركي يدافع عن منزله

وقد رفع الأميركي من أصل فلسطيني، لؤي أبو ​ريدة، علماً أميركياً كبيراً فوق منزله المحاصر في القصرة، على أمل أن يردع ذلك المستوطنين، لكن ذلك لم يكن كافياً لمنع أحدهم من اقتحام أرضه اليوم الثلاثاء لتشب مواجهة شابها التوتر بينهما.

جنود إسرائيليون يجلسون تحت شجرة زيتون قرب منزل فلسطيني - أميركي يحاصره مستوطنون في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

ووصل أبو ريدة إلى بلدة قصرة في وقت متأخر من الاثنين قادماً من الولايات المتحدة، خوفاً من أن يفقد ملكية المنزل لصالح المستوطنين اليهود الذين يطوقون 3 منازل فلسطينية في البلدة منذ أكثر من أسبوع.

وكان أبو ريدة، الذي نشأ في البلدة الواقعة في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، يتنزه، صباح الثلاثاء، بين أشجار الكرز والتين في أرضه عندما اقترب منه مستوطن من التل المقابل، في مواجهة وثقتها «رويترز».

وقال المستوطن باللغة العبرية وهو يقترب من أبو ريدة: «جئت لتثير ‌الفوضى، أليس كذلك؟»، ‌وكان يحمل ما بدا أنه نسخة من التوراة في إحدى يديه وهاتف محمول في ​اليد ‌الأخرى ⁠يصور به ​أبو ⁠ريدة.

وأخذ أبو ريدة أيضاً يصور المستوطن بهاتفه المحمول وهو يقول: «أنت مستوطن إرهابي، أتعلم ذلك؟».

وفي بداية الحصار الذي لم يكن الجيش طرفاً فيه، أدان السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، المستوطنين في قصرة، ووصفهم بأنهم «إرهابيون إسرائيليون».

ومع وجود الجيش ومستوطنين لا يستطيع الكثير من الفلسطينيين مغادرة منازلهم او العودة إليها.

واتهم رئيس المجلس الوطني، روحي فتوح، إسرائيل بتعمد حصار العائلات الفلسطينية وتجويعها وحرمانها من المياه والدواء في «تطبيق عملي لمشروع الضم والتهجير، وتدمير مقومات قيام الدولة الفلسطينية».

الفلسطيني - الأميركي لؤي أبو ​ريدة يصور أرضه بينما يسير جنود إسرائيليون حوله في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)

وأكد فتوح في بيان أن العائلات المحاصرة بحاجة عاجلة إلى الدواء والمياه، وأن المساعدات التي وصلت إليها لا تكفي، محذراً من تحويل الاحتياجات الإنسانية إلى وسيلة للعقاب الجماعي والضغط على السكان.

ويظهر جنود إسرائيليون يحاصرون المنطقة بوضوح كما تظهر لقطات مصور وجود المستوطنين في منطقة قريبة.

وزار مسؤولون فلسطينيون المنطقة وممثلون عن الأمم المتحدة ووفود أوروبية، بعد تنسيق مسبق، وأدانت الكثير من الدول إرهاب المستوطنين.

وحذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» من تداعيات استمرار حصار العائلات واعتداءات المستوطنين في الضفة، معتبرة أن هذه الممارسات تحرم السكان من الحماية الأساسية، وتدفعهم نحو مغادرة منازلهم.

اعتداءات المستوطنين بالضفة

وعلى الرغم من المطالبات الأميركية ومطالبات أخرى بإنهاء الحصار في قصرة، يلتزم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الصمت منذ أن بدأ المستوطنون حصار المنازل، ولم يلقَ الحصار أي انتقادات تُذكر من القيادة السياسية الإسرائيلية.

ويتهم الفلسطينيون وجزء كبير من الإسرائيليين الحكومة بالتغاضي عن هذه الهجمات أو حتى تشجيعها، كما اتُّهمت قوات الجيش الإسرائيلي بالوقوف مكتوفة الأيدي والسماح بالعنف، بل وحتى تقديم العون له في بعض الحالات بحسب «تايمز أوف إسرائيل».

وما يحدث في قصرة جزء من سياق أوسع في الضفة الغربية.

وللأسبوع الرابع على التوالي، يشن الجيش الإسرائيلي عملية في الضفة الغربية بعد الاشتباكات التي حدثت في قرية تل جنوب نابلس بسبب هجوم مستوطنين هناك، وقتل خلالها 4 فلسطينيين وجنديين.

ومع مواصلة اقتحام المدن والمخيمات والقرى واعتقال فلسطينيين، واصل المستوطنون سلسلة هجمات في الضفة.

وهاجم مستوطنون في مناطق مختلفة في الضفة الغربية، فجر الثلاثاء.

ويدافع المسؤولون الإسرائيليون عن المستوطنين بوصفهم درع إسرائيل.

وصرح وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، المسؤول عن سياسة الاستيطان في وزارة الدفاع، في وقت سابق بأن هدف الحكومة الإسرائيلية المقبلة يجب أن يكون دفع الفلسطينيين إلى الهجرة.


الرئيس اللبناني يزور روما للقاء البابا والضغط على إسرائيل

الرئيس عون مستقبلاً وزير الدولة الكندية للتنمية الدولية رانديب ساراي في حضور السفير الكندي لدى لبنان غريغوري غاليغان (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً وزير الدولة الكندية للتنمية الدولية رانديب ساراي في حضور السفير الكندي لدى لبنان غريغوري غاليغان (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني يزور روما للقاء البابا والضغط على إسرائيل

الرئيس عون مستقبلاً وزير الدولة الكندية للتنمية الدولية رانديب ساراي في حضور السفير الكندي لدى لبنان غريغوري غاليغان (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً وزير الدولة الكندية للتنمية الدولية رانديب ساراي في حضور السفير الكندي لدى لبنان غريغوري غاليغان (الرئاسة اللبنانية)

جدد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون تمسُّك لبنان بتطبيق «اتفاق الإطار»، مطالباً بالضغط على إسرائيل للالتزام ببنوده، لا سيما وقف تفجير المنازل والممتلكات وتدميرها وجرفها واستهداف المواطنين، كما حصل في بلدتي أنصار والزهراني قبل أيام.

عون إلى روما

يأتي موقف عون عشية زيارته المقررة إلى روما، التي استضافت جولتي المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية السادسة والسابعة، في إطار المساعي الرامية إلى تثبيت الاتفاق والبحث في آليات تطبيقه، إلى جانب ملف الجنوب ووجود قوات «اليونيفيل».

غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً سكنياً في قرية دير الزهراني جنوب لبنان 15 أغسطس (أ.ف.ب)

وقالت مصادر مقربة من الرئاسة لـ«الشرق الأوسط» إن عون يبدأ زيارته إلى إيطاليا بلقاء البابا ليو الرابع عشر، الخميس، على أن يلتقي الجمعة الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، مشيرة إلى أنه سيعرض أمام البابا الذي سبق أن عبّر عن قلقه حيال الأوضاع اللبنانية، مختلف المعطيات السياسية والاجتماعية، كما سيطلب دعمه للبنان، انطلاقاً من التأثير المعنوي الذي يتمتع به على المستوى الدولي.

أما لقاءات عون مع المسؤولين الإيطاليين، فستكون مناسبة، بحسب المصادر، كي يشكرهم على استضافة إيطاليا جولات المفاوضات، وأن يبحث معهم الوضع في الجنوب وملف قوات «اليونيفيل»، لا سيما أن روما وباريس سبق أن طرحتا مبادرة بشأن قوة بديلة في حال عدم التمديد للقوات الدولية. كما سيطلب عون استمرار الدعم الإيطالي للبنان، في ظل الدور البارز لإيطاليا داخل «اليونيفيل»، سواء من خلال قيادة القوة أو حجم المشاركة الإيطالية فيها.

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

دعوة إلى كندا ودعم لعودة الجنوبيين

في موازاة ذلك تلقى عون دعوة لزيارة كندا خلال استقباله في القصر الرئاسي وزير الدولة الكندية للتنمية الدولية رانديب ساراي، في حضور السفير الكندي لدى لبنان غريغوري غاليغان.

وأكد ساراي دعم بلاده للبنان واستعدادها للمساعدة في المجالات الإنسانية والتنموية، فيما عرض عون أهمية المساعدات الكندية، خصوصاً لمساعدة الجنوبيين على العودة إلى قراهم وتأمين مساكن مؤقتة لهم في البلدات التي دمرتها إسرائيل، بانتظار بدء عملية إعادة الإعمار التي تتولاها الدولة اللبنانية بعد الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية.

وشدد عون على أهمية تفعيل التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، معتبراً أن «الاستقرار الأمني والسياسي ينعش الاقتصاد والسياحة ويجذب الاستثمارات»، ومنوهاً بدور أبناء الجالية اللبنانية في كندا في دعم لبنان واللبنانيين.

كذلك، شرح عون موقف لبنان من المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية التي أنتجت «اتفاق الإطار»، مؤكداً تمسك لبنان بتطبيقه، ومشدداً على ضرورة ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات التي تخالف بنوده.

«الكتائب» يُحذر من عودة الحرب

في المقابل، حذر حزب «الكتائب» اللبنانية، «(حزب الله) من مغبة إعادة توريط لبنان في دوامة التصعيد والحرب»، معتبراً أن تهديدات أمينه العام ومحاولات تعطيل المسار الذي تقوده الدولة تهدد جهود إنقاذ لبنان من تداعيات الحروب التي «أقحم فيها».

وربط «الكتائب» في بيان إثر اجتماع مكتبه السياسي برئاسة النائب سامي الجميل، ذلك بما كشف عنه رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف عن استمرار تواصله المباشر مع مقاتلين في الخطوط الأمامية في لبنان، معتبراً أن الأمر يشكل «تأكيداً إضافياً على حجم التدخل الإيراني في الشأن اللبناني، وعلى استمرار التعاطي مع لبنان كساحة نفوذ إيرانية».


مستوطن إسرائيلي يتعرض لأميركي فلسطيني في منزله المحاصر بالضفة الغربية

رجل فلسطيني أميركي حاصر المستوطنون المسلحون منزله في الضفة الغربية لأكثر من أسبوع يعلق العلم الأميركي بعد تمكنه من الوصول إلى منزله المحاصر في قصرة بالضفة (رويترز)
رجل فلسطيني أميركي حاصر المستوطنون المسلحون منزله في الضفة الغربية لأكثر من أسبوع يعلق العلم الأميركي بعد تمكنه من الوصول إلى منزله المحاصر في قصرة بالضفة (رويترز)
TT

مستوطن إسرائيلي يتعرض لأميركي فلسطيني في منزله المحاصر بالضفة الغربية

رجل فلسطيني أميركي حاصر المستوطنون المسلحون منزله في الضفة الغربية لأكثر من أسبوع يعلق العلم الأميركي بعد تمكنه من الوصول إلى منزله المحاصر في قصرة بالضفة (رويترز)
رجل فلسطيني أميركي حاصر المستوطنون المسلحون منزله في الضفة الغربية لأكثر من أسبوع يعلق العلم الأميركي بعد تمكنه من الوصول إلى منزله المحاصر في قصرة بالضفة (رويترز)

رفع الأميركي من أصل فلسطيني، لؤي أبو ​ريدة، علماً أميركياً كبيراً فوق منزله في الضفة الغربية، على أمل أن يردع ذلك المستوطنين المتشددين الذين يحاصرون العقار، لكن ذلك لم يكن كافياً لمنع أحدهم من اقتحام أرضه، اليوم (الثلاثاء)، لتشبّ مواجهة شابها التوتر بينهما، وفقاً لوكالة «رويترز».

ووصل أبو ريدة إلى بلدة قصرة في وقت متأخر من أمس (الاثنين)، قادماً من الولايات المتحدة، خوفاً من أن يفقد ملكية المنزل لصالح المستوطنين اليهود الذين يطوقون 3 منازل فلسطينية في البلدة منذ أكثر من أسبوع، في واقعة ندّدت بها الولايات المتحدة.

وكان أبو ريدة، الذي نشأ في البلدة الواقعة في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، يتنزه صباح اليوم (الثلاثاء) بين أشجار الكرز والتين في أرضه، عندما اقترب منه مستوطن من التل المقابل، في مواجهة وثّقتها «رويترز»، التي كانت وسيلة الإعلام الوحيدة الحاضرة في الموقع.

وأفاد المستوطن باللغة العبرية، وهو يقترب من أبو ريدة: «جئت لتثير ‌الفوضى، أليس كذلك؟»، ‌وكان يحمل ما بدا أنه نسخة من التوراة في إحدى يديه، وهاتفاً محمولاً في ​اليد ‌الأخرى ⁠يصور به ​أبو ⁠ريدة.

وأخذ أبو ريدة أيضاً يصور المستوطن بهاتفه المحمول، وهو يقول: «أنت مستوطن إرهابي، أتعلم ذلك؟».

ومرّت مركبة عسكرية إسرائيلية عدة مرات، قبل أن يقترب الجنود ويتحدثوا إلى المستوطن، ويخبروه بأن المنطقة عسكرية ومغلقة.

وقال المستوطن للجنود: «سأغادر إذا غادروا. هناك كثير من الأشخاص هنا. نحن نحرس أراضينا فقط. إذا دخلوا المنزل، فسنغادر».

وتراجع المستوطن في نهاية الأمر صعوداً على الطريق، قبل أن ينضم إليه مستوطنان آخران، ولم يرد على سؤال من «رويترز» حول ما كان يفعله هناك. وفي النهاية، ساروا ببطء صعوداً نحو التل حتى اختفوا عن الأنظار.

وقال جندي إسرائيلي لأبو ريدة، موجهاً إياه بالدخول إلى منزله: «ابق في الداخل فحسب، سيغادرون وستكون أنت في الداخل. لا تتحدثوا بعضكم مع بعض، اتفقنا؟ سأحل هذه المشكلة».

ومن جانبه، ⁠أوضح أبو ريدة للجنود أن وجود المستوطن غير قانوني، ويجب اعتقاله.

وعكست هذه المواجهة التوتر السائد ‌في البلدة، حيث بدأ المستوطنون محاصرة منازل منذ أكثر من أسبوع، في إطار ما ‌تصفه جماعات حقوقية بأنه جهد أشمل من جانب المستوطنين للاستيلاء على مزيد من الأراضي ​من الفلسطينيين، ما يقلص بشكل أكبر الأراضي التي يأمل الفلسطينيون ‌في إقامة دولتهم عليها.

العلم الأميركي رُفع على سطح منزل حاصره المستوطنون الإسرائيليون لأكثر من أسبوع في بلدة قصرة بجنوب نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

رفع العلم الأميركي

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نشر قوات في الموقع، في محاولة لكبح جماح المستوطنين والحفاظ ‌على أمن السكان.

ولكن مع بقاء المستوطنين في الخارج، تخشى الأسر مغادرة منازلها. ورفع أبو ريدة العلم الأميركي فوق منزله فور وصوله.

وقال: «قررت أن أرفع هذا العلم. فإذا، لا قدر الله، لم أتمكن من حماية هذا المنزل ووصل المستوطنون إلى هنا، فسيرفعون علمهم. لكن قبل أن يرفعوا علمهم، عليهم إزالة العلم الأميركي، وهذه هي الرسالة».

وتتصاعد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون اليهود في الضفة الغربية، حيث يكتسب بعضهم جرأة متزايدة بفعل الدعم الذي توفره ‌لهم حكومة رئيس الوزراء اليميني بنيامين نتنياهو، الذي قاد حملة توسع استيطاني واسعة النطاق.

وقال إبراهيم حسن، أحد جيران أبو ريدة، لـ«رويترز»، إنه أُجبر على الفرار من منزله الشهر الماضي بعد أن ⁠حطم مستوطنون برفقة رجال يرتدون ⁠الزي العسكري أخضر اللون نوافذ منزله ودخلوا إليه وضربوه. ولا يحمل حسن الجنسية الأميركية، شأنه شأن الغالبية العظمى من الفلسطينيين.

ولم يردّ الجيش الإسرائيلي بعد على طلب للتعليق.

العلم «شكل من أشكال الحماية»

أشارت تقديرات مسؤولين في الولايات المتحدة إلى أن عشرات الآلاف من الأميركيين يعيشون في الضفة الغربية المحتلة، ويعيش كثير منهم في مجموعة من البلدات الواقعة بين رام الله ونابلس حيث تقع قصرة.

وفي بلدة ترمسعيا المجاورة، التي تبعد نحو 7 كيلومترات، جنوب غربي قصرة، يقول المسؤولون المحليون إن 80 في المائة من السكان يحملون الجنسية الأميركية.

وقال ياسر الكام (58 عاماً)، المتحدث باسم الأميركيين من أصل فلسطيني في ترمسعيا، إن هناك عدداً من الأسباب التي تدفعه هو وكثيرين من سكان القرية إلى رفع الأعلام الأميركية فوق منازلهم.

وأفاد: «إنه شكل من أشكال الأمن، وشكل من أشكال الحماية. فهو يوفر رادعاً، ليس للمستوطنين فقط، بل للجيش الإسرائيلي أيضاً».

وأضاف أن ذلك يبعث برسالة مباشرة إلى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال الكام: «ها هو مواطن أميركي يتعرض للهجوم في الضفة الغربية على يد جيش يُمول من ضرائب الأميركيين، الأسلحة الأميركية تُستخدم لمهاجمة أميركيين من أصل فلسطيني في الضفة الغربية».

وندّد سفير الولايات المتحدة ​لدى إسرائيل، مايك هاكابي، وهو من أشد المؤيدين للاستيطان اليهودي ​في الضفة الغربية، يوم الخميس، بالمستوطنين الذين يحاصرون منزل أبو ريدة، ووصفهم بأنهم «إرهابيون إسرائيليون».

وأوضح مسؤول أميركي، وآخر إسرائيلي، يوم الجمعة، أن مسؤولين في البيت الأبيض يضغطون على نتنياهو للتنديد علناً بتصرفات المستوطنين.

ولم يعلق نتنياهو على الحصار المفروض في قصرة.