إسرائيل تعلن مقتل عنصر بـ«حماس» مسؤول عن تفجير حافلتين عام 2004

الدخان يتصاعد من غزة عقب انفجار كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود (رويترز)
الدخان يتصاعد من غزة عقب انفجار كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود (رويترز)
TT

إسرائيل تعلن مقتل عنصر بـ«حماس» مسؤول عن تفجير حافلتين عام 2004

الدخان يتصاعد من غزة عقب انفجار كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود (رويترز)
الدخان يتصاعد من غزة عقب انفجار كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم الأربعاء، مقتل عنصر بارز في حركة «حماس»، كان قد أدين بتدبير تفجيرين لحافلتين عام 2004، أسفرا عن مقتل 16 مدنياً وإصابة العشرات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان هذان التفجيران من بين أعنف الهجمات خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية، التي اندلعت مطلع الألفية الثانية.

وفي بيان مشترك، أعلن الجيش وجهاز الأمن الداخلي (الشاباك) مقتل باسل هاشم هيموني في غارة جوية على قطاع غزة الأسبوع الماضي. ووصفاه بأنه «عنصر بارز» في «حماس»، «كان ناشطاً منذ عام 2004» ضمن خلية مسؤولة عن تنفيذ هجمات دامية في إسرائيل.

وحدداه بأنه العقل المدبر لهجوم أغسطس (آب) 2004 على مدينة بئر السبع جنوب إسرائيل، حيث فجر انتحاريون حافلتين.

أفاد البيان بأنه «أرسل عدداً من الانتحاريين لتنفيذ هجوم منسق على حافلتين في بئر السبع، أسفر عن مقتل 16 مدنياً إسرائيلياً وإصابة نحو 100 آخرين».

وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي اليوم عبر منصة «إكس»: «جهاز الشاباك وجيش الدفاع يقضيان على المخرب باسل هيموني الذي كان مسؤولاً عن قتل 16 مواطناً إسرائيلياً في عملية تفجير الحافلتين ببئر السبع».

وتابع: «في إطار غارة نفذت في الأسبوع الماضي في قطاع غزة تمكن جهاز الشاباك وجيش الدفاع من تصفية المخرب باسم هاشم عبد الفتاح هيموني، وهو من كبار مخربي حركة (حماس) الإرهابية. وكان المذكور، الذي أصله من الخليل، يعمل في عام 2004 في إطار خلية عسكرية نفذت عمليات إرهابية دموية في إسرائيل».

أُلقي القبض على هيموني وحُكم عليه، لكن أُفرج عنه عام 2011 في إطار ما يُعرف بـ«صفقة شاليط»، التي أفرجت بموجبها إسرائيل عن أكثر من 1000 أسير فلسطيني مقابل إطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط.

وكان مسلحون فلسطينيون قد احتجزوا شاليط عام 2006 خلال عملية اقتحام عبر الحدود قرب معبر كرم شالوم، وظلّ رهن الاحتجاز لمدة خمس سنوات.

وأصبحت قضيته قضية وطنية بارزة في إسرائيل.

وذكر بيان الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك) أن هيموني، بعد إطلاق سراحه، «استأنف تجنيد المهاجمين وتوجيه العمليات الإرهابية».

وأضاف البيان أن الضربة التي استهدفت هيموني جاءت أيضاً رداً على انتهاكات وقف إطلاق النار في غزة.

وجاء في البيان: «خلال الحرب، شارك في إنتاج وزرع عبوات ناسفة تهدف إلى إلحاق الضرر بقوات الجيش الإسرائيلي»، في إشارة إلى حرب غزة التي اندلعت إثر هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، مرحلته الثانية الشهر الماضي، وينص على نزع سلاح القطاع، بما في ذلك نزع سلاح «حماس»، إلى جانب انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية.

وقد صرحت «حماس» بأن نزع السلاح خط أحمر، مع أنها أشارت إلى إمكانية النظر في تسليم أسلحتها إلى سلطة حكم فلسطينية مستقبلية.

وشُكّلت لجنة تكنوقراطية فلسطينية بهدف تولي إدارة شؤون القطاع اليومية، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستتناول مسألة نزع السلاح، أو كيف ستفعل ذلك.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تبني على أن يُفشل «حزب الله» الاتفاق لتنقض عليه

شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يعمل على دبابة على الحدود اللبنانية اليوم (رويترز) p-circle

إسرائيل تبني على أن يُفشل «حزب الله» الاتفاق لتنقض عليه

يتابع القادة الإسرائيليون باهتمام بالغ الصراع الدائر في لبنان حول الاتفاق الموقع مع إسرائيل، ويبنون كثيراً على أن يقوم «حزب الله» بإفشاله.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

نتنياهو يعتزم تشكيل «حكومة وطنية موسّعة» حال فوزه بالانتخابات

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عزمه على تشكيل ائتلاف حكومي موسّع في حال فوزه في الانتخابات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

نتنياهو يصف الاتفاق مع لبنان بـ«التاريخي»... وبن غفير يعدّه «خطأً كبيراً»

أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو السبت بالاتفاق مع لبنان الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية، واصفاً إياه بأنه إنجاز «تاريخي» وجّه ضربة لإيران و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: أوامر للجيش بالاستعداد لـ«بقاء طويل» في لبنان

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس السبت إن الجيش تلقى أوامر بالاستعداد لـ«بقاء طويل» في المناطق التي يحتلها في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا محادثات سابقة بين وزير الخارجية المصري ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في بيروت (الخارجية المصرية)

مصر ترحب بـ«إطاري لبنان» وتطالب بانسحاب إسرائيلي «تدريجي»

رحبت مصر بـ«الاتفاق الإطاري» الذي تم التوصل إليه بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وأكدت أن «الاتفاق يمثل بداية مهمة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

العراق يمهل الفصائل المقربة من طهران حتى 30 سبتمبر لتسليم سلاحها

الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي (وكالة الأنباء العراقية)
الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

العراق يمهل الفصائل المقربة من طهران حتى 30 سبتمبر لتسليم سلاحها

الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي (وكالة الأنباء العراقية)
الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي (وكالة الأنباء العراقية)

أعلنت الحكومة العراقية، الاثنين، أنها ستُمهل المجموعات المقرّبة من طهران حتّى 30 سبتمبر (أيلول) لتسليم سلاحها للدولة، وهو يصادف موعد انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، والذي تتمسك بعض الفصائل بسلاحها بحجّة وجوده.

وقال المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي الذي حضرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «جميع الجماعات المسلحة أُبلغت بتاريخ محدد يمثّل وضع حدّ لهذا الملف (...) وهو 30 سبتمبر (أيلول) الذي ينتهي كذلك فيه وجود التحالف الدولي».

وأضاف: «بعد هذا التاريخ، سيكون كلّ السلاح خارج إطار الدولة خاضعاً للمعالجة القانونية».


التدقيق الجنائي في إرث الحكومات اللبنانية السابقة يبدأ من «بواخر الكهرباء»

باخرة لإنتاج الطاقة الكهربائية ترسو في مرفأ الجية جنوب بيروت عام 2015 (أرشيفية - رويترز)
باخرة لإنتاج الطاقة الكهربائية ترسو في مرفأ الجية جنوب بيروت عام 2015 (أرشيفية - رويترز)
TT

التدقيق الجنائي في إرث الحكومات اللبنانية السابقة يبدأ من «بواخر الكهرباء»

باخرة لإنتاج الطاقة الكهربائية ترسو في مرفأ الجية جنوب بيروت عام 2015 (أرشيفية - رويترز)
باخرة لإنتاج الطاقة الكهربائية ترسو في مرفأ الجية جنوب بيروت عام 2015 (أرشيفية - رويترز)

نقلت الحكومة اللبنانية ملفّ وزارة الطاقة والمياه من حلبة الصراع السياسي، إلى الدوائر القانونية لحسم الجدل القائم بشأن صرف أكثر من 40 مليار دولار على الكهرباء خلال العقدين الماضيين؛ إذ قرر مجلس الوزراء وضع ملفّ استئجار بواخر توليد الطاقة تحت مجهر التدقيق الجنائي، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز وزارة الطاقة، لتلامس مجمل مسار مكافحة الفساد والإصلاح الذي تعهدت به الحكومة.

وفي مستهل جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت يوم الخميس، أعلن رئيس الحكومة، نواف سلام، أن مجلس الوزراء «كان أقرّ، قبل نحو شهر، الاعتماد المالي اللازم الذي طلبته وزارة الطاقة لإعداد دفتر شروط يتيح تكليف جهة مختصة بإجراء تدقيق جنائي في ملف بواخر إنتاج الطاقة الكهربائية»، مشيراً إلى أن «إعداد هذا الدفتر أُنجز ووصل إلى مراحله النهائية».

وأوضح سلام أن دفتر الشروط «يتألف من جزأين: الأول عام، ويمكن اعتماده لإجراء تدقيق جنائي في أي وزارة، والثاني خاص بملف بواخر إنتاج الكهرباء (عبر استئجار بواخر تركية لتوليد الطاقة بين عامي 2012 و2021)، وهذه الخطوة تشكل نموذجاً يمكن أن تستفيد منه وزارات أخرى تشوب أداءها شبهات هدر أو فساد».

اتجاه لحسم الجدل بشأن صرف أكثر من 40 مليار دولار على الكهرباء (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)

وقال إن اعتماد هذا المسار «يندرج في إطار مواصلة الإصلاح، واحترام مبدأ الشفافية، وملاحقة مواقع الهدر والفساد داخل الإدارات العامة». ويحمل هذا إشارة واضحة إلى أن الحكومة تريد تحويل التدقيق الجنائي من إجراء استثنائي إلى آلية دائمة للمحاسبة تشمل كل الوزارات.

عمليات تدقيق

ويستند هذا الإجراء إلى عمليات تدقيق أجراها وزير الطاقة والمياه، جو صَدِّي، في بعض الإدارات التابعة لوزارته، التي أثيرت بشأنها بعض الشكوك، حيث طرح الأمر على مجلس الوزراء وطلب تكليف جهة مختصة للتحقيق فيه.

وكشف مصدر وزاري عن أن «دفتر الشروط الخاص بإطلاق إجراءات التدقيق الجنائي في ملف البواخر قد أُنجز بالكامل»، وأن «إطلاق المناقصة بات مرتبطاً فقط بتخصيص وزارة المال المبلغ اللازم، على أن تباشر إجراء مناقصة شفافة فور تأمين التمويل». وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن دفتر الشروط «يتضمن شقين أساسيين: الأول يتعلق بالتدقيق في ملف بواخر الطاقة بكل جوانبه المالية والتعاقدية، والثاني يحدد الإجراءات وآليات التلزيم والمناقصة، بما يضمن شفافية العملية ويؤمن المعايير القانونية والإدارية المطلوبة».

وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - المركزية)

ووفق المصدر الوزاري، فإن «مسار الإصلاح في وزارة الطاقة بدأ فعلياً مع تعيين مجالس إدارة جديدة في المؤسسات التابعة للوزارة»، لكنه عدّ أن «الانتقال إلى مرحلة التدقيق الجنائي يمثل خطوة أعلى حساسية؛ لأنها تفتح الباب أمام مراجعة سنوات من العقود والالتزامات المالية التي أحاطت بملف البواخر منذ انطلاقه».

شبهات مالية وتعاقدية

ويقرأ مراقبون في هذه الخطوة تصفيةَ حساب مع الحقبة السابقة التي تولّى فيها وزراء من «التيار الوطني الحرّ» مهام وزارة الطاقة على مدى 15 عاماً. وأوضح المصدر الوزاري أن «وزير الطاقة الحالي (المحسوب على حزب القوات اللبنانية) عرض أمام مجلس الوزراء اقتراحاً بإجراء التدقيق الجنائي، استناداً إلى ملف أولي بحوزته يتضمن معطيات وشبهات مالية وتعاقدية مرتبطة ببواخر إنتاج الكهرباء، وهي معطيات تستوجب التدقيق والتحقق من سلامة الإجراءات التي اعتُمدت سابقاً».

وأكد أن رئيس الحكومة، نواف سلام، «شجع بقوة هذا التوجه، انطلاقاً من قناعته بأن أي إصلاح جدي لا يمكن أن يتحقق من دون محاسبة، وأن التدقيق الجنائي يشكل أحد المفاتيح الأساسية لاستعادة ثقة اللبنانيين بالدولة ومؤسساتها».

وقال إن إعداد دفتر الشروط جرى «بالتنسيق الكامل مع هيئة الشراء العام، التي اطلعت على جميع تفاصيله وقدمت ملاحظاتها بشأن آلية المناقصة والمعايير الواجب اعتمادها، بما يضمن شفافية الإجراءات ويجنب أي طعن أو تشكيك في مسارها».

باخرة لإنتاج الكهرباء في مرفأ الجية جنوب بيروت عام 2015 (أرشيفية - أ.ب)

توسعة التدقيق لوزارات أخرى

ويفترض ألّا يقف هذا التدبير عند وزارة الطاقة، بل يجب أن تستفيد وزارات أخرى من النموذج الذي أُعدّ، بوصفه أداة عملية لتشجيع المحاسبة في المؤسسات التي تحيط بها علامات استفهام أو شبهات هدر للمال العام. إلّا إن مصدراً سياسياً استبعد أن يشمل التدقيق الجنائي وزارات أخرى، وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يعوق انسحاب التدقيق الجنائي على وزارات تحوم حولها شبهات هدر المال العام، أن هذه الوزارات لا تزال في عهدة الفريق نفسه الذي كان يتولاها في السابق ولم يغيّر أداءه».

لكنّه شدد على ضرورة «كسر حاجر الخوف في كلّ إدارات الدولة، وهذا يشكل اختباراً حقيقياً لجدية الحكومة في الانتقال من شعار مكافحة الفساد إلى مرحلة المحاسبة الفعلية، ولو أن الطريق لا تزال طويلة قبل الوصول إلى الكشف عن الحقائق وترتيب المسؤوليات».


وزير الخارجية العراقي يزور دمشق للمرة الأولى منذ إطاحة الأسد

وزير الخارجية العراقي يزور دمشق للمرة الأولى منذ إطاحة الأسد
TT

وزير الخارجية العراقي يزور دمشق للمرة الأولى منذ إطاحة الأسد

وزير الخارجية العراقي يزور دمشق للمرة الأولى منذ إطاحة الأسد

استقبل وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني نظيره العراقي والوفد المرافق له في قصر تشرين بدمشق، مشيراً إلى أن الزيارة جاءت بهدف بحث التعاون في كل المجالات وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

ووصل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الاثنين، إلى دمشق، في أول زيارة له إلى سوريا منذ إطاحة حكم بشار الأسد في نهاية 2024، حيث يلتقي مسؤولين بينهم الرئيس أحمد الشرع، حسبما أفاد به مصدر دبلوماسي عراقي لوكالة الصحافة الفرنسية.

وحسب بيان صادر عن الخارجية العراقية، سيُجري الوفد العراقي سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين السوريين، بهدف مواصلة التنسيق بين البلدين.

بدوره أكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، تعليقاً على الزيارة في تدوينة له على منصة «إكس»، أن «العراق يؤمن بأن الحوار والتعاون بين دول المنطقة يمثّلان الأساس لترسيخ الأمن الإقليمي وتعزيز الاستقرار وخدمة المصالح المشتركة».

وتندرج هذه الزيارة في إطار استمرار التواصل السياسي بين دمشق وبغداد، إلى جانب مناقشة عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، إضافةً إلى توسيع التعاون في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والتجارية، بما يدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يحضر القمة العربية الرابعة والثلاثين في بغداد (أ.ب)

تأتي الزيارة في وقت تؤكد بغداد، بعدما تعاملت بحذر مع إدارة الشرع في الأشهر الأولى من حكمها، رغبتها في تعزيز التعاون التجاري والأمني مع دمشق، خصوصاً أن البلدين يتشاركان حدوداً تمتد لأكثر من 600 كيلومتر.

وبدأ العراق مؤخراً تصدير كميات محدودة من النفط عبر سوريا، بعد تعطّل حركة الملاحة في مضيق هرمز إثر اندلاع حرب الشرق الأوسط.

وقال مصدر دبلوماسي عراقي لوكالة الصحافة الفرنسية، إن حسين الذي وصل صباح الاثنين إلى العاصمة السورية، سيلتقي «الرئيس أحمد الشرع، ووزير الخارجية أسعد الشيباني، ووزير الطاقة» محمّد البشير.

وتهدف الزيارة إلى «تطوير التعاون المشترك في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والتجارية» والبحث في «الأوضاع الإقليمية والدولية»، حسب بيان صادر عن مكتب الوزير العراقي. وستتناول لقاءاته كذلك «سبل تعزيز التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء التحديات المشتركة»، وفق المصدر نفسه.

وتُعدّ زيارة حسين لدمشق الأولى لمسؤول سياسي عراقي بهذا المستوى منذ سقوط بشار الأسد الذي كان حليفاً وثيقاً للحكومات العراقية السابقة.

ومنذ إطاحة الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، زارت عدة وفود عراقية سوريا، أبرزها من جهاز المخابرات برئاسة حميد الشطري، لبحث التعاون في الأمن ومكافحة الإرهاب.

وأثارت العام الماضي مذكرة توقيف قديمة بحق الشرع تعود إلى فترة كان فيها مقاتلاً في صفوف تنظيم «القاعدة» ضد القوات الأميركية وحلفائها وسُجن في العراق لسنوات إثر ذلك، ضجةً في العراق بعدما وجَّهت الحكومة العراقية دعوة له لحضور القمة العربية. وانتهى الأمر بتمثيل الشيباني لسوريا في الاجتماع الذي استضافته بغداد في مايو (أيار) 2025.

ومطلع هذا العام، نقل الجيش الأميركي أكثر من 5700 معتقل من عناصر تنظيم (داعش) من سوريا إلى العراق، بعد انسحاب القوات الكردية في سوريا من مراكز اعتقال هؤلاء السجناء.

وبينما انسحب مؤخراً «التحالف الدولي لمحاربة داعش» من سوريا، تبقى قواته التي تقودها واشنطن موجودة في العراق وتحديداً في إقليم كردستان حتى سبتمبر (أيلول). وكان الشيباني قد زار بغداد في مارس (آذار) 2025، حيث شدّد على ضرورة تعزيز التبادل التجاري بين البلدَين.

وأعاد العراق في منتصف أبريل (نيسان) فتح معبر ربيعة (المعروف كذلك باسم اليعربية) الحدودي مع سوريا، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش»، لتصبح بذلك المعابر الحدودية الثلاثة بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في هذا المعبر أهمية استراتيجية، إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديد يربط دول الخليج بتركيا مروراً بالعراق.