قانونيون يشككون بشرعية قصف أميركا قارباً في البحر الكاريبي

السفينة الحربية الأميركية سامبسون تغادر بنما (إ.ب.أ)
السفينة الحربية الأميركية سامبسون تغادر بنما (إ.ب.أ)
TT

قانونيون يشككون بشرعية قصف أميركا قارباً في البحر الكاريبي

السفينة الحربية الأميركية سامبسون تغادر بنما (إ.ب.أ)
السفينة الحربية الأميركية سامبسون تغادر بنما (إ.ب.أ)

تحت ضغط شديد من الكونغرس لتقديم مبرر قانوني لقتل القوات الأميركية 11 مهرب مخدرات، فإن إدارة ترمب تتجنب حتى الآن المشرعين، وتقدم مبررات عامة مختلطة تثير تساؤلات خطيرة حول شرعية الضربة، كما يقول خبراء قانونيون ومصادر في الكونغرس.

وأفاد مصدران مطلعان، لشبكة «سي إن إن»، بأن وزارة الدفاع ألغت فجأة، يوم الجمعة، إحاطات سرية كان من المقرر تقديمها في الصباح إلى عدة لجان رئيسية في مجلسي النواب والشيوخ، وكان المشرعون ومساعدوهم يأملون طرح أسئلة على المسؤولين حول المبرر القانوني للضربة، وحتى الحصول على تفاصيل أساسية مثل الوحدة العسكرية التي نفذت الهجوم، ونوع الذخيرة المستخدمة، ونوع جمع المعلومات الذي تم لتحديد هويات ونيات من كانوا على متن القارب.

بشكل عام، سعى مسؤولو الإدارة إلى تقديم حجة مفادها أن الأشخاص الـ11 الذين كانوا على متن قارب سريع قصفته الولايات المتحدة في المياه الدولية في البحر الكاريبي هذا الأسبوع كانوا أهدافاً عسكرية مشروعة لأنهم أعضاء في عصابة فنزويلية تدعى «ترين دي أراغوا»، صنفتها الولايات المتحدة منظمة إرهابية.

وقال شخص مطلع على تفكير البنتاغون: «كانت الضربة هي النتيجة الطبيعية لتصنيفهم منظمة إرهابية. إذا كان هناك قارب مليء بمقاتلي (القاعدة) يقوم بتهريب متفجرات نحو الولايات المتحدة، فهل كان أحد ليسأل هذا السؤال أصلاً؟».

لكن الكونغرس حدد بشكل صريح في عام 2001 أن الولايات المتحدة في حالة حرب مع تنظيم «القاعدة»، مما جعلهم رسمياً مقاتلين يُسمح للولايات المتحدة بقتلهم بموجب القانونين المحلي والدولي، لكنها لم تفعل ذلك مع «ترين دي أراغوا».

يمنح تصنيف أي مجموعة منظمة إرهابية أجنبية، بموجب القانون الأميركي، الرئيس، سلطة فرض عقوبات مالية وقانونية، مثل العقوبات المالية، لكنه لا يأذن تلقائياً باستخدام القوة المميتة.

يحق للرئيس بموجب المادة الثانية من الدستور استخدام القوة العسكرية عندما يكون ذلك في المصلحة الوطنية، وعندما لا يصل إلى حد «الحرب» بالمعنى الدستوري، الأمر الذي يتطلب قراراً من الكونغرس. فسرت الإدارات السابقة هذه المعايير بشكل واسع إلى حد ما، خاصة في الحرب التي استمرت لعقود ضد تنظيمي «القاعدة» و«داعش» وغيرهما من الجماعات الإرهابية، وقد ادعى مسؤولو إدارة ترمب أن الرئيس كان يمارس سلطاته المخولة له بموجب المادة الثانية في هذه الحالة.

ولكن مرة أخرى، يشير الخبراء القانونيون إلى وجود تعقيد: فهذه السلطة غير المحددة لا تزال تتطلب من الرئيس إثبات أن أهدافه أهداف عسكرية مشروعة، ويجب معاملتهم بوصفهم مقاتلين بموجب القانونين الدولي والمحلي. في العادة، يتم التعامل مع أعضاء الكارتلات وعصابات تهريب المخدرات بوصفهم مجرمين يتمتعون بحقوق الإجراءات القانونية، وليسوا مقاتلين أعداء، ولم تقدم إدارة ترمب حتى الآن مبرراً، بخلاف الاستناد لتصنيف المنظمة إرهابية، للدخول في حالة صراع مسلح مع «ترين دي أراغوا».

أرسل ترمب، يوم الجمعة، خطاباً إلى رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون والسيناتور الجمهوري تشاك غراسلي، الرئيس المؤقت لمجلس الشيوخ، يخطر الكونغرس رسمياً بالضربة، لكنه قدم تفاصيل قليلة لا تتجاوز الاستناد إلى سلطته بموجب المادة الثانية من الدستور، ولم يذكر «ترين دي أراغو» بالاسم، هدفاً، وفقاً لنص الخطاب الذي حصلت عليه «سي إن إن».

وقالت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في بيان، إن «الضربة كانت متوافقة تماماً مع قانون النزاع المسلح»، مما يشير إلى أن الإدارة تريد تطبيق قواعد الحرب على «ترين دي أراغوا».

وعلّق بريان فينكان، المحامي السابق في وزارة الخارجية المتخصص في قضايا سلطات الحرب، قائلاً: «إنها لعبة كلمات قانونية وتعبيرات. إنهم يستخدمون الكثير من الكلمات التي لا تتلاءم معاً أو تشكل مبرراً قانونياً متماسكاً».

تفاصيل قليلة عن القتلى

حتى إذا كان الإجراء المتخذ ضد الأشخاص الـ11 في القارب يشكل ضربة ضد مجموعة كانت الولايات المتحدة في حالة صراع مسلح معها، فلا تزال هناك أسئلة وتناقضات قانونية أخرى ضمن الرواية الرسمية للإدارة للحادث.

أشار فينكان وآخرون إلى اعتراف وزير الخارجية ماركو روبيو بأنه كان يمكن اعتراض القارب بدلاً من تدميره، كما حدث في الماضي، لكن الرئيس أمر بضربة قاتلة بوصفها خياراً أول، وليست حلاً أخيراً.

وقال محام سابق في البنتاغون غادر منصبه الحكومي في الأشهر الأخيرة: «هذه النقطة وحدها تكشف الخدعة؛ اتخاذ الرئيس إجراءً عسكرياً يتطلب إثبات عدم وجود بديل للقوة المميتة».

رأى ترمب، في خطابه إلى الكونغرس، أن الإدارة تصرفت وفق مبدأ الدفاع عن النفس بسبب «عجز بعض دول المنطقة أو عدم رغبتها في معالجة التهديد المستمر للأشخاص والمصالح الأميركية المنبثق من أراضيها»، وهي لغة تردد بعض المبررات الرئيسية لاستخدام القوة بموجب القانون الدولي.

ولكن، كما قال المحامي الذي عمل بالبنتاغون، بموجب ميثاق الأمم المتحدة الذي يضع قواعد الحرب الدولية، فإن الادعاء بوجود عمل دفاعي «يتطلب إثبات أنه كان ضرورياً ومتناسباً»، موضحاً: «إذا كنت تعترف بأنه كان بإمكانك ببساطة اعتراض القارب، فكيف كان قصفه ضرورياً؟».

وربما الأهم من ذلك، كما قال الخبراء ومساعدو الكونغرس، أن الإدارة لم تقدم حتى الآن سوى تفاصيل قليلة عن الأشخاص الـ11 على متن القارب، التي من شأنها أن تدعم تقييمهم بأنهم كانواً هدفاً عسكرياً مشروعاً.

قدم روبيو وترمب تقييمات متضاربة حول وجهة القارب، قال روبيو في البداية إن المخدرات المزعومة على متنه كانت «على الأرجح» في طريقها إلى ترينيداد أو دولة كاريبية أخرى، بينما قال ترمب إن القارب كان متجهاً إلى الولايات المتحدة. وأشار روبيو لاحقاً إلى أن الولايات المتحدة لديها معلومات استخبارية تفيد بأن القارب «كان في طريقه، في نهاية المطاف، إلى الولايات المتحدة».

على الرغم من أن وزير الدفاع بيت هيغسيث قال، يوم الأربعاء، إن الحكومة «تعرف تماماً من كان على متن القارب وتعرف ما كانوا يفعلونه بالضبط»، وقال ترمب إن الولايات المتحدة لديها «شرائط تسجيل لهم وهم يتحدثون»، إلا أن الحكومة لم تُعلن هويات أي من القتلى. تعرض الجيش ووكالة المخابرات المركزية لانتقادات في الماضي بسبب عمليات قتل خاطئة لمدنيين اعتقدوا أنهم إرهابيون.

يحظر القانون الدولي القتل المتعمد للمدنيين، حتى في سياق نزاع مسلح. بينما يحظر القانون الأميركي عمليات القتل الأحادية المتعمدة للأهداف غير العسكرية.

وقال فينكان: «هناك كلمة تُطلق على القتل المتعمد لأشخاص خارج سياق النزاع المسلح، هذه الكلمة هي (جريمة قتل). لم تقدم الإدارة دليلاً على أن الولايات المتحدة في حالة نزاع مسلح مع (ترين دي أرغوا) أو أنهم يخضعون لقانون الحرب».


مقالات ذات صلة

سيناتور أميركي ينهي اجتماعاً مع قائد الجيش اللبناني بسبب «حزب الله»

المشرق العربي السيناتور الأميركي الجمهوري ليندسي غراهام (رويترز)

سيناتور أميركي ينهي اجتماعاً مع قائد الجيش اللبناني بسبب «حزب الله»

أعلن السيناتور الأميركي ليندسي غراهام أنه أنهى بسرعةٍ اجتماعاً بدأه مع قائد الجيش اللبناني اللواء رودولف هيكل لرفض الأخير القول إن «حزب الله» منظمة إرهابية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لقطة من شريط فيديو لاستهداف القوات الأميركية لقارب في المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)

الجيش الأميركي يعلن مقتل شخصين في استهداف سفينة شرق المحيط الهادئ

قال الجيش الأميركي ​إنه قتل شخصين في ضربة على سفينة يشتبه ‌في أنها ‌تنقل ‌مخدرات ⁠في ​شرق ‌المحيط الهادئ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

ترمب يعلن اتفاقاً مع لندن بشأن جزر تشاغوس

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد محادثة مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، عن تفهّمه لخطوة بريطانيا إعادة جزر تشاغوس إلى جزيرة موريشيوس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية المستشار الألماني فريدريش ميرتس يحضر اجتماعاً في زغرب بكرواتيا يوم 30 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ميرتس يهدد طهران بعقوبات جديدة «ما لم توقف العنف» ضد الشعب الإيراني

هدد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بفرض عقوبات جديدة على إيران، ما لم توقف طهران «ممارسة العنف ضد شعبها»، وتنهي العمل على برنامجها النووي العسكري.

«الشرق الأوسط» (برلين)

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أيدت محكمة استئناف اتحادية أمس (الجمعة) سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المتمثلة ​في وضع الأشخاص الذين تم القبض عليهم في حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية في الحبس الإلزامي، دون فرصة للإفراج عنهم بكفالة.

وكان حكم هيئة محكمة الاستئناف الأميركية بالدائرة الخامسة في نيو أورلينز الذي ‌شهد انقساماً ‌في الرأي، ‌هو ⁠الأول ​من نوعه ‌الذي يؤيد هذه السياسة، وجاء على الرغم من أن مئات القضاة في المحاكم الأقل درجة على مستوى البلاد أعلنوا أنها سياسة غير قانونية.

وأشادت وزيرة العدل الأميركي بام بوندي ⁠بالحكم على وسائل التواصل الاجتماعي، ووصفته بأنه «ضربة قوية للقضاة الناشطين الذين يقوِّضون جهودنا الرامية إلى إعادة الأمن إلى أميركا، في كل مناسبة».

ومن المتوقع أن يؤثر الحكم على آلاف الأشخاص؛ إذ تشمل ولاية المحكمة ولايتَي تكساس ولويزيانا، اللتين ​تنتشر فيهما مراكز احتجاز، وتضمَّان أكبر عدد من المهاجرين المحتجزين.

ومن المقرر ⁠أن تنظر محاكم استئناف أخرى هذه القضية في الأسابيع المقبلة، والتي قد يتعين على المحكمة العليا الأميركية البت فيها في نهاية المطاف.

وبموجب قانون الهجرة الاتحادي، يخضع «طالبو الدخول» إلى الولايات المتحدة للاحتجاز الإلزامي خلال النظر في قضاياهم بمحاكم الهجرة، ولا يحق لهم الحصول ‌على جلسات استماع بشأن الكفالة.


إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
TT

إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، عن أن وزارته ​قررت إنهاء جميع برامج التدريب العسكري والزمالات والشهادات مع جامعة هارفارد، في خطوة تمثل تصعيداً من إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد الجامعة العريقة.

وأضاف ‌هيغسيث في ‌بيان على ‌موقع ⁠التواصل ​الاجتماعي «إكس»: «وزارة الدفاع تنهي رسمياً جميع برامج التعليم العسكري المهني والمنح الدراسية والشهادات مع جامعة هارفارد»، واصفاً «هارفارد» بأنها «منفصلة ⁠عن الواقع».

وتشن إدارة الرئيس ‌دونالد ترمب حملة ضد أبرز الجامعات الأميركية، بما فيها «هارفارد»، بسبب مجموعة من القضايا؛ مثل الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في مواجهة الهجوم الإسرائيلي على غزة، ​ومبادرات المناخ.

وأعرب المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة.

ويحمل هيغسيث درجة الماجستير في السياسة العامة من كلية كيندي في «هارفارد».

وأضاف هيغسيث ‌أن هذه السياسة ‌ستطبَّق على العسكريين ممن ‌يرغبون في ⁠الالتحاق ​ببرامج في ‌المستقبل، بينما سيُسمح للملتحقين حالياً بإكمال دراستهم.

وقال إن «البنتاغون» سيقيِّم العلاقات المماثلة مع جامعات أخرى خلال الأسابيع القادمة.

وعبَّر المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة، في ظل الإجراءات التي تتخذها الحكومة ضد الجامعات.

وأحال متحدث باسم جامعة هارفارد «رويترز» إلى صفحة تتناول ⁠تاريخ علاقات الجامعة بالجيش الأميركي، والتي تشير إلى أن «هارفارد» لعبت «دوراً ‌مهماً» في التقاليد العسكرية الأميركية ‍منذ تأسيس الدولة.

استمرار التوتر بين ترمب و«هارفارد»

رفعت الجامعة دعوى قضائية في ‍وقت سابق ضد إدارة ترمب، بسبب محاولة الحكومة تجميد التمويل الاتحادي.

واتهم هيغسيث جامعة هارفارد «بالنشاط المعادي للولايات المتحدة»، ووصف الجامعة بأنها معادية للسامية، في إشارة إلى الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين.

ويقول المحتجون -بمن ​فيهم بعض الجماعات اليهودية- إن الحكومة تساوي خطأ بين انتقاد هجوم إسرائيل على غزة واحتلالها ⁠للأراضي الفلسطينية وبين معاداة السامية، وبين الدفاع عن حقوق الفلسطينيين ودعم التطرف.

وأدانت جامعة هارفارد التمييز في حرمها الجامعي. وخلصت فرق العمل المعنية بمعاداة السامية التابعة لها، العام الماضي، إلى أن اليهود والمسلمين واجهوا تعصباً بعد بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، عقب هجوم حركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وواجهت محاولات ترمب لتجميد التمويل الاتحادي لجامعة هارفارد مقاومة قانونية، ولم يتوصل الطرفان إلى اتفاق حتى الآن.

وقال ترمب الأسبوع الماضي، إن إدارته تسعى ‌للحصول على مليار دولار من «هارفارد» لتسوية التحقيقات في سياسات الجامعة.


ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
TT

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين، مدّعياً أنه لم يكن على علم بإضافة هذه الصورة في نهاية المقطع.

وقال ترمب، يوم الجمعة، إنه شاهد الفيديو –الذي ركّز في معظمه على مزاعم تزوير الانتخابات حتى ثوانيه الأخيرة– ثم أعاد إرساله إلى «أشخاص» لم يكشف عن هويتهم لنشره على حسابه في منصة «تروث سوشيال»، مؤكداً أنه «لم يشاهده كاملاً»، بما في ذلك الجزء القصير الذي يظهر فيه رأسا باراك وميشيل أوباما مُركبين على جسدي قردين.

ورداً على سؤال من صحيفة «واشنطن بوست» بشأن ما إذا كان سيستجيب لدعوات بعض الجمهوريين للاعتذار عن نشر الفيديو، الذي أثار استنكاراً واسعاً، ووُصف بالعنصري، والمسيء، قال ترمب إنه لن يفعل.

وأثناء توجهه إلى بالم بيتش في ولاية فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، صرّح ترمب قائلاً: «لا، لم أرتكب خطأً. أشاهد الكثير –آلاف الأشياء. شاهدت البداية فقط، وكان الأمر عاديّاً».

ووصف ترمب الفيديو المثير للجدل بأنه «منشور قوي للغاية فيما يتعلق بتزوير الانتخابات».

وكان الفيديو قد نُشر في وقت متأخر من ليلة الخميس. وفي صباح الجمعة، دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن المنشور، وندّدت بما وصفته بـ«الغضب المصطنع»، مشيرةً إلى أن صورة القرد «مأخوذة من فيديو ساخر على الإنترنت» يُصوّر ترمب على أنه «ملك الغابة»، وديمقراطيين آخرين على أنهم «شخصيات من فيلم الأسد الملك».

إلا أن ردود الفعل جاءت سريعة، من بينها موقف السيناتور تيم سكوت، الجمهوري من ولاية كارولاينا الجنوبية، وهو العضو الأسود الوحيد في مجلس الشيوخ، ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ، الذي وصف المنشور بأنه «أكثر شيء عنصري رأيته صادراً عن البيت الأبيض».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يجلس إلى جانب الرئيس الأسبق باراك أوباما (أ.ف.ب)

وانضم عدد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الجمهوريين إلى سكوت في إدانة الفيديو، فيما دعا بعضهم ترمب صراحةً إلى الاعتذار.

وفي وقت لاحق، قال مسؤولون في البيت الأبيض إن أحد الموظفين نشر الفيديو «عن طريق الخطأ»، وتم حذف المنشور بحلول منتصف النهار.

وأشار ترمب إلى أنه تحدث مع سكوت يوم الجمعة، واصفاً إياه بأنه كان «رائعاً»، ومضيفاً أنه «رجل عظيم».

وفي حديثه إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم الجمعة، رفض ترمب فكرة أن المنشور أو طريقة تعامله معه قد تضر بشعبيته بين ناخبي الأقليات، الذين حقق مكاسب ملحوظة في صفوفهم خلال انتخابات عام 2024. وأشاد بتشريعات إصلاح نظام العدالة الجنائية التي أُقرت خلال ولايته الأولى، إضافةً إلى جهوده لضمان تمويل الكليات، والجامعات السوداء التاريخية.

وقال ترمب: «أنا، بالمناسبة، أقل رئيس عنصري عرفتموه منذ زمن طويل، على حد علمي»، مشيراً إلى أدائه الانتخابي بين الناخبين السود الذكور في عام 2024 مقارنةً بالجمهوريين السابقين. وأضاف: «كان الناخبون السود رائعين معي، وكنتُ رائعاً معهم». وعندما سُئل عمّا إذا كان يدين الجزء العنصري من الفيديو، أجاب: «بالتأكيد».

ويُعد منشور ليلة الخميس أحدث مثال على أسلوب ترمب المثير للجدل في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والذي أثار في مرات سابقة استياء بعض أعضاء حزبه، واضطر موظفو البيت الأبيض إلى حذف منشورات لاحقة.

ففي العام الماضي، نشر ترمب مقطع فيديو مولّداً بالذكاء الاصطناعي، ظهر فيه وهو يعد الجمهور بتوفير «أسِرّة طبية»، وهو مفهوم روّج له منظّرو مؤامرة يمينيون زعموا أن هذه الأجهزة قادرة على علاج الأمراض إذا وفرتها الحكومة للعامة. وقد حُذف المنشور لاحقاً بعد التدقيق فيه. وبعد شهر، شارك ترمب مقطعاً آخر مولّداً بالذكاء الاصطناعي، يظهر فيه وهو يقود طائرة مقاتلة تُلقي فضلات على متظاهرين.

ويُعرف عن ترمب، الذي يتواصل باستمرار مع أصدقاء وحلفاء ورجال أعمال وقادة عالميين في ساعات متأخرة من الليل، بأنه ينشر محتوى بشكل منتظم، ومتكرر خلال فترات المساء.

وقال يوم الجمعة إنه عندما يطلب من موظفيه نشر محتوى على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي، فإنهم «عادةً ما يطّلعون على المحتوى كاملاً».

وأضاف: «أعجبتني البداية، شاهدت الفيديو، ثم نشرته. وأظن أنه ربما لم يراجع أحد نهايته، لأن ما رأيته في البداية كان قوياً جداً، وكان يدور حول تزوير الانتخابات».