تمثال في مدخل طريق الإسكندرية الصحراوي يثير جدلاً في مصر

فنانون أشادوا به... وآخرون رفضوا ربطه بالمتحف الكبير

التمثال الذي شهد جدلاً في مدخل طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي (فيسبوك)
التمثال الذي شهد جدلاً في مدخل طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي (فيسبوك)
TT

تمثال في مدخل طريق الإسكندرية الصحراوي يثير جدلاً في مصر

التمثال الذي شهد جدلاً في مدخل طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي (فيسبوك)
التمثال الذي شهد جدلاً في مدخل طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي (فيسبوك)

ما بين محتفٍ بمستواه الفني، وبين منتقدٍ يرى أنه لا يصلح لأن يكون في مفتتح طريق يؤدي إلى المتحف الكبير، الذي يمتلئ بأعمال وتماثيل عظيمة، وفق ما ذكرته صفحات «سوشيالية»، تفاعل فنانون مصريون مع التمثال الموضوع عند مدخل طريق القاهرة - الإسكندرية الصحراوي، الذي صمَّمه النحات ضياء عوض، أستاذ النحت في كلية الفنون الجميلة بجامعة المنيا (جنوب مصر).

لقي التمثال تقدير الدكتور حاتم شافعي، أستاذ النحت في قسم التعبير المجسم بكلية التربية الفنية في جامعة حلوان، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «ليس مجرد كتلة من المعدن، بل أثر بصري ومعماري». مشيراً إلى أن «الأعمال الفنية الصادمة تسبب إزعاجاً كبيراً لمن ينظرون إلى الفن بطريقة تقليدية»، موضحاً أن «التمثال مصممٌ ليكون على طريق سريع، وهذا النوع له مواصفات تختلف عن التماثيل المخصصة للميادين، التي تعطي المارة فرصة لمشاهدتها، أما تماثيل الطريق، ومداخل المدن فلا فرصة لمشاهدتها إلا لبضع ثوانٍ، نظراً لسرعة السيارات، من هنا بالغ الفنان في كل تفصيلة، وكان التركيز على البورتريه للمصري القديم».

هندسة العمل المثلثية المتكسرة التي تشكل جسد التمثال الضخم ليست حلاً تشكيلياً عابراً، حسب رأي شافعي، بل تُعدّ الترجمة النحتية الأكثر قرباً إلى فلسفة المتحف المصري الكبير، حيث يتناغم التمثال مع طريقة بناء المتحف ليلتقي الفن بالمعمار في وحدة جمالية واحدة.

ويتابع شافعي: «هناك علاقة جدلية بين المعمار والتشكيل، فكما يتأسس المتحف على التكوينات المثلثية ككتابة معمارية للنور والظل، يأتي التمثال على المنطق التشكيلي نفسه، ليكون امتداداً بصرياً وروحياً للمتحف وطريقة تصميمه». أما عن ارتفاع التمثال (27 متراً) فيتناغم مع عرض الطريق، وفق شافعي الذي يؤكد أن «هذا التلاقي بين العمارة والنحت يدفع لإعادة التفكير في معنى النحت المعاصر، وكيفية تحول الحجر إلى نص بصري متحرك».

التمثال في طريق القاهرة الإسكندرية (من صفحة الفنان على «فيسبوك»)

ويصف نقيب الفنانين التشكيليين المصريين، النحات طارق الكومي، التمثال بأنه «جيد». ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «التمثال الذي صمّمه الدكتور ضياء عوض جاء استلهاماً للحضارة المصرية القديمة برؤية معاصرة، راعى فيه دراسة علاقة الكتل النحتية بعضها ببعض، كما أن وضعه في المكان مناسب جداً باستثناء النخلات التي تشوش على الجزء السفلي من العمل وتحول دون رؤيته من أسفل».

وتوالت التعليقات التي تعبر عن إعجابها بالتمثال على مواقع التواصل الاجتماعي، من بينها منشور للدكتور حمدي أبو المعاطي، رئيس قطاع الفنون التشكيلية الأسبق، الذي أكد أنه نموذج جيد للفن، مضيفاً على «فيسبوك» أنه «يجب تشجيع القيمة والفنان الذي يُبدع من أجل إيجاد صياغة جديدة تربط بين هوية مصرية وتراث امتد آلاف السنين وبين قيمة مستحدثة لمعالجة فنية لذلك التراث، خصوصاً أن العمل الفني مستوحى من تلك الهوية الحضارية بفهم ودراسة للفنان، ونُفِّذ ووُضع في مكان مناسب يعكس قيمة المتحف الكبير الذي استخدمت في تصميم واجهته بناءات التمثال نفسها».

على الجانب الآخر، انتقد بعضهم التمثال، وشبَّهه رواد لمواقع التواصل الاجتماعي بشخصية كرتونية قديمة، كما انتقده الفنان المصري سعد زغلول، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن وضعه لاستقبال روّاد المتحف الكبير كما تردد يبدو صادماً، ولا يعبر عن الأعمال العظيمة التي يضمّها المتحف، وهي قمة في النحت، وتُعدّ من المعجزات».

ويرى زغلول أنه «كان على الفنان ألا يُقحم الوجه المصري القديم في العمل. يمكنه أن يصمم تمثالاً تجريدياً، ولا يستعين برأس يمثل هيئة تمثال قديم، فمثل هذه الأعمال ذات التوجه القومي لا بدَّ عند تنفيذها الاستعانة بلجنة تضع تصوراً للتمثال وفلسفته مع مراقبة كل مراحل تنفيذه».

لقطات للتمثال مع إشادة به (صفحة الفنان حمدي أبو المعاطي على «فيسبوك»)

كما انتقد النحات جاسر خورشيد التمثال، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «نسخة مقلدة على كتل صخرية، ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يفعل مثل هذا».

في حين وصف الفنان كمال ربيع تكنيك العمل بأنه مستعار من تكعيبية بيكاسو، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لدينا خبرات عظيمة في النحت، ولا يمكن خداعنا بتمثال لا أرى فيه فناً أو إبداعاً».

التمثال نُفِّذ وانتهى الأمر، وفي ذلك يرى الفنان محمد عبلة أنه «كان من الممكن أن نتشاور، لأن الفراغ العام ليس ملكاً لهيئة ولا محافظة، ولا لمدير متحف، هو ملك للجميع، وكان الأجدر عرض الموضوع على الناس، خصوصاً إذا كان بهذه الضخامة».

وأضاف عبلة لـ«الشرق الأوسط»: «مشكلات التمثال عديدة، فقد تجاهل مصممه طبيعة المكان الموجود فيه، ولم يراعِ طبيعة الحديد المستخدم، وهو خامة يلجأ إليها الفنانون لإبداع أعمال تتميز بالحركة. أما في الأعمال الثابتة وفق عبلة، فلا مبرر لها. هناك منطق ملزم للفنان عند اختيار الخامة».


مقالات ذات صلة

سرقة تمثال ميلانيا ترمب في سلوفينيا... والشرطة تحقق

يوميات الشرق تمثال برونزي للسيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب يظهر في مسقط رأسها بسلوفينيا (أ.ف.ب)

سرقة تمثال ميلانيا ترمب في سلوفينيا... والشرطة تحقق

دُمر أول تمثال للسيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب في موطنها سلوفينيا جراء حريق، وفُقد الآن التمثال البرونزي البديل له، مما دفع الشرطة إلى فتح تحقيق.

«الشرق الأوسط» ( ليوبليانا)
يوميات الشرق تمثال الإمبراطور الروماني سبتيموس سيفيروس أمام متحف مدينة لبدة الكبرى الأثرية (الشرق الأوسط)

سبتيموس يعود لـ«ميدان الشهداء» مخالفاً تعليمات القذافي

قضت الظروف والملابسات بأن يقبع تمثال الإمبراطور، الذي وُلد في مدينة لبدة الليبية سنة 145 وحكم الإمبراطورية الرومانية من 193 إلى 211م، في مخازن مصلحة الآثار.

جمال جوهر (القاهرة)
يوميات الشرق تمثال الدكتور مجدي يعقوب بسيمبوزيوم أسوان (فيسبوك الفنان ناثان دوس)

«الثقافة المصرية» ترد على شائعة تحطيم تمثال مجدي يعقوب

أصدرت وزارة الثقافة المصرية بياناً للرد على ما أشيع عن تحطيم تمثال جراح القلب العالمي الدكتور مجدي يعقوب.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق مُرمّمة تنظف تمثال «دافيدي» لميكيلانجيلو في «غاليريا ديل أكاديميا» بفلورنسا (أ.ف.ب)

في فلورنسا... عملية تنظيف كل شهرين لتمثال «دافيدي» الشهير (صور)

يستلزم الغبار الذي يعشش في ثنايا منحوتة «دافيدي» (داود) الرخامية الشهيرة للفنان ميكيلانجيلو إجراء عمليات تنظيف دورية.

«الشرق الأوسط» (فلورنسا (إيطاليا))
يوميات الشرق احتفال «غوغل» بتماثيل عين غزال الأثرية (صورة من صفحة «دودل» التابعة لـ«غوغل»)

تماثيل عين غزال الأردنية... لم يعرفها كثيرون إلا بعد احتفاء «غوغل» بها

ربما لا يعرف رجل الشارع الأردني أن بعضاً من أقدم التماثيل الآدمية اكتُشفت على مقربة منه، بل وربما لم يعلم البعض عنها شيئاً قبل أن يحتفي بها محرك البحث «غوغل».

«الشرق الأوسط» (عمان)

«عرب فيوز» ينطلق بمقابلة مع تركي الفيصل عن إيران واليمن

فيصل عباس رئيس تحرير صحيفة «عرب نيوز» يطلق بودكاست جديداً بعنوان «عرب فيوز»
فيصل عباس رئيس تحرير صحيفة «عرب نيوز» يطلق بودكاست جديداً بعنوان «عرب فيوز»
TT

«عرب فيوز» ينطلق بمقابلة مع تركي الفيصل عن إيران واليمن

فيصل عباس رئيس تحرير صحيفة «عرب نيوز» يطلق بودكاست جديداً بعنوان «عرب فيوز»
فيصل عباس رئيس تحرير صحيفة «عرب نيوز» يطلق بودكاست جديداً بعنوان «عرب فيوز»

يطلق رئيس تحرير صحيفة «عرب نيوز» الزميل فيصل عباس بودكاست جديداً بعنوان «عرب فيوز» (Arab Views)، يستضيف في حلقته الأولى الأمير تركي الفيصل، الرئيس الأسبق للاستخبارات العامة السعودية والسفير الأسبق لدى المملكة المتحدة والولايات المتحدة.

ويهدف البرنامج، الذي يحمل بالعربية معنى «وجهات نظر عربية»، إلى استضافة شخصيات وأصوات مؤثرة من الشرق الأوسط، إلى جانب خبراء دوليين، لمناقشة أبرز القضايا والتطورات التي تشهدها المنطقة.

ويتناول الأمير تركي الفيصل في الحلقة الأولى عدداً من الملفات الإقليمية، بينها علاقة السعودية بإيران، والحرب في اليمن، إلى جانب قضايا راهنة أخرى، في سياق يستعرض توجهات السياسة السعودية على المدى الطويل ومقاربتها للموازنة بين ضبط النفس والردع.

وقال عباس إن الهدف من «عرب فيوز» هو تقديم «شروحات مطولة وشرح السياق في وقت نحن في أمسّ الحاجة إليه»، في ظل التدفق المتسارع للأخبار العاجلة والمنشورات المقتضبة على منصات التواصل الاجتماعي.

وأضاف أن البرنامج «سلسلة قصيرة مستقلة» تهدف إلى التكامل مع المحتوى الذي تنتجه «عرب نيوز» يومياً بمختلف لغاتها ومنصاتها وبرامجها.

ووصف عباس البودكاست بأنه «مجرد الخطوة الأولى لمبادرة أوسع بكثير»، مضيفاً: «نؤمن بأنه حان الآن، وربما أكثر من أي وقت مضى، الوقت لأن نُسمع صوتنا للعالم».

وسيتوافر «عرب فيوز» عبر قنوات مستقلة خاصة به، إضافة إلى حسابات «عرب نيوز» على منصات التواصل الاجتماعي وموقعها الإلكتروني وقناتها على «يوتيوب».

كما ستُعرض حلقات مختارة منه باللغة العربية على شاشة «الشرق بلومبرغ» ومنصاتها الرقمية.


ضوابط مصرية جديدة لظهور الأطباء إعلامياً لـ«منع خداع الجمهور»

بحث ضوابط لظهور الأطباء إعلامياً (فيسبوك)
بحث ضوابط لظهور الأطباء إعلامياً (فيسبوك)
TT

ضوابط مصرية جديدة لظهور الأطباء إعلامياً لـ«منع خداع الجمهور»

بحث ضوابط لظهور الأطباء إعلامياً (فيسبوك)
بحث ضوابط لظهور الأطباء إعلامياً (فيسبوك)

تتجه مصر لوضع ضوابط جديدة لظهور الأطباء على وسائل الإعلام، بما يضمن «حماية سمعة مهنة الطب، ومكافحة المعلومات المضللة، ومنع خداع الجمهور، والقضاء على ظواهر سلبية تنتشر في بعض وسائل الإعلام».

وتتمثل الضوابط الجديدة في مشروع لائحة قدمته نقابة أطباء مصر إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، يستهدف تنظيم الظهور الإعلامي للأطباء، وفق ما أعلنه «الأعلى للإعلام» في بيان. ومن المقرر أن يدرس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام مشروع اللائحة، ويقوم بإرسال رأيه بشأنه إلى نقابة الأطباء، قبل انعقاد الجمعية العمومية للنقابة في 9 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، لبحث إقرار اللائحة.

وبحسب البيان، يتضمن المشروع عدداً من الضوابط المنظمة لظهور الأطباء في وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، من بينها الالتزام بتعريف الطبيب بنفسه وبصفته المهنية وتخصصه العام والدقيق، وعدم استغلال الظهور الإعلامي في الترويج لمصالح شخصية أو لجهة أخرى، أو الإفصاح عن أي علاقة قد تنطوي على تضارب مصالح، وكذلك عدم الإساءة إلى سمعة المهنة أو الزملاء أو المؤسسات الطبية، وعدم استخدام الظهور الإعلامي للإعلان عن تحقيق نتائج علاجية غير مؤكدة، أو تقديم ادعاءات مضللة للجمهور.

كما تحظر اللائحة المقترحة تقديم معلومات طبية مضللة أو غير دقيقة، أو الترويج لعلاجات ونتائج غير مثبتة علمياً، أو الادعاء بتحقيق قدرات علاجية غير مؤكدة، إلى جانب حظر الترويج لأدوية أو أنظمة غذائية أو علاجية غير معترف بها رسمياً من الجهات المختصة.

نقابة أطباء مصر (فيسبوك)

وتؤكد اللائحة على حماية سرية المعلومات الطبية وخصوصية المرضى؛ إذ تحظر نشر أو تداول أي بيانات أو صور أو معلومات طبية تتعلق بهم إلا بموافقة كتابية صريحة منهم أو في الحالات التي يجيزها القانون، وكذلك حظر استغلال الأطفال في أي محتوى دعائي أو إعلامي طبي، مع الالتزام بالتشريعات الخاصة بحماية الأطفال.

وتمنع اللائحة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي أو أي وسائل رقمية حديثة لإنشاء أو تعديل أو نشر محتوى مرئي أو صوتي أو رقمي يتضمن بيانات غير صحيحة أو مضللة بما قد يؤدي إلى خداع الجمهور أو الإيهام بوقائع غير حقيقية.

ويرى نقيب الأطباء سابقاً بشمال سيناء الدكتور صلاح سلام، أن هذه اللائحة المقترحة إذا تم تطبيقها بطريقة صارمة وتحت رقابة دقيقة من نقابة الأطباء والمجلس الأعلى للإعلام، فمن شأنها أن تضبط الظهور الإعلامي للأطباء بشكل كبير، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «سبب هذه اللائحة المقترحة هو حالة الفوضى والعشوائية والتلاعب بالجمهور التي يمارسها البعض تحت اسم خبراء تغذية أو تخسيس أو (لايف كوتش) أو غيرها من الأسماء التي توهم الجمهور بأنهم أطباء وهم ليسوا كذلك، وغالباً ما ينشرون معلومات مضللة أو نتائج مبالغاً فيها لنجاحاتهم، وهو أمر يتطلب رقابة صارمة».

ويشير إلى أن البعض يدّعي أنه طبيب ويقدم وصفات أو طرقاً للعلاج غير صحيحة بالمرة، ويتابع: «من الضروري أن تكون هناك آلية تسمح للمجلس الأعلى للإعلام بالتأكد من أن من يظهر على الشاشة ويتحدث في أمور طبية مؤهل لذلك وعضو نقابة الأطباء، كما يجب مواجهة ووقف الإعلانات التي تروج لأدوية لا علاقة لها بالطب، وهو أمر يتطلب متابعة ورقابة صارمة من النقابة والمجلس».

وتؤكد المتخصصة في الإعلام الرقمي بجامعة القاهرة الدكتورة سارة فوزي، أن «هذه اللائحة كان يجب إقرارها من فترة طويلة ووضع ضوابط تمنع الفوضى التي تشهدها برامج كثيرة تدّعي تخصصها في الطب وتروج لأدوية وعقاقير ووصفات غير صحيحة، فضلاً عن ظهور أطباء للدعاية فقط، وكأن التلفزيون أو وسائل الإعلام تمنحهم شرعية».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن تتضمن الضوابط عدم الترويج للأطباء بعرض بيانات عياداتهم على الشاشة، وقصر الحديث على الجانب الطبي للقضية التي يتحدث فيها الطبيب، مع ضرورة التأكد من أهلية الطبيب وقيده في نقابة الأطباء، والتفرقة بين الطبيب والصيدلي وأصحاب التخصصات الأخرى التي يمكن أن تتقاطع مع الطب».


أزمة مهرجان الموسيقى العربية تتفاقم بعد اعتذار عاصي الحلاني

الفنان عاصي الحلاني (إنستغرام)
الفنان عاصي الحلاني (إنستغرام)
TT

أزمة مهرجان الموسيقى العربية تتفاقم بعد اعتذار عاصي الحلاني

الفنان عاصي الحلاني (إنستغرام)
الفنان عاصي الحلاني (إنستغرام)

يمر مهرجان الموسيقى العربية في دورته الـ34، المقررة في الفترة من 20 وحتى 30 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بأزمات فنية وإدارية متتالية، ظهرت على الساحة عقب إقامة المؤتمر الصحافي قبل أيام لإعلان تفاصيل الدورة الجديدة.

وتفاقمت أزمة «الموسيقى العربية» بعد إعلان الفنان اللبناني عاصي الحلاني اعتذاره عن عدم المشاركة في المهرجان، لينضم إلى قائمة الاعتذارات الطويلة، وحسب بيان الفنان اللبناني، الخميس، «فإن اعتذاره كان بسبب المستجدات الإدارية الأخيرة المتعلقة بدار الأوبرا، والرغبة في عدم الدخول في أي سجالات أو ملابسات مرتبطة بهذه المستجدات».

وقبل عاصي الحلاني، الذي تبرع بأجره وفق حديث رئيس دار الأوبرا، أعلنت مروة ناجي اعتذارها عن عدم المشاركة، مؤكدة أن تصريحات رئيس الدار عن الأمور المادية، وتوقيت الحفل الذي يتعارض مع ارتباطات فنية بالخارج، وفرض غنائها من ألحان بليغ حمدي دون استشارتها، من ضمن أسباب الاعتذار، وفق بيانها.

وكان الفنان محمد ثروت قد أعلن اعتذاره عن عدم المشاركة عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، وكتب: «لن أقبل ولن أشارك في إهانة الفن المصري أو الفنانين المصريين». كما كشف علي الحجار السبب وراء عدم مشاركته لأول مرة بالمهرجان، وكتب: «الميزانية ضعيفة ومهينة لأعضاء الفرقة الموسيقية». واعتذرت أيضاً الفنانة اللبنانية ولاء الجندي بسبب تغيير موعد حفلها.

وبدورها، تحدثت مطربة الأوبرا المصرية رحاب عمر التي ستشارك بالغناء في ليلة الموسيقار بليغ حمدي، عن حجم الأزمات المالية والإدارية التي تعيشها الدار بالتزامن مع مهرجان الموسيقى العربية، مؤكدة أن رئيس الأوبرا لم يخطئ في حديثه، وبالفعل الدار تعاني أزمات مالية وإدارية كبيرة، وفق تعبيرها.

الفنانة رحاب عمر (حسابها على موقع «إنستغرام»)

وأضافت رحاب عمر لـ«الشرق الأوسط»: «فنانو الأوبرا يحملون على عاتقهم ليالي الدار الفنية، وهم السبب الرئيسي في عوائدها المادية»، موضحة أنها رغم ذلك لم تتقاض أجر حفلات قدمتها قبل شهور عدة حتى الآن.

ووصفت رحاب عمر تصريحات رئيس الأوبرا في المؤتمر الصحافي بالاستغاثة لدعم الدار وفعالياتها الفنية، وانتقدت المطربة الشابة ردود فعل بعض النجوم واعتذارهم عن عدم المشاركة في مهرجان مصري عريق، ومنهم محمد ثروت، وعلي الحجار، ومروة ناجي، مؤكدة أن «حديث رضا الوكيل عن تبرع الفنان عاصي الحلاني تحديداً كان من باب التقدير لكونه نجماً لبنانياً، وغير مضطر إلى الغناء دون أجر».

وأشارت رحاب عمر إلى أن «ما حدث كشف عن أهمية نجوم الأوبرا المهمشين لصالح فنانين آخرين كانوا يشترطون عدم ظهور نجوم الأوبرا بحفلاتهم، وعدم إذاعتها تلفزيونياً إلا بمقابل مادي، رغم أن فناني الأوبرا كان ينتظرون المهرجان للظهور على الشاشة خلال دقائق معدودة حسب برنامج الحفل الذي يفرض وجودهم في الفواصل».

في السياق، تراجع الدكتور رضا الوكيل عن موقفه، مؤكداً عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، الجمعة، أن «المهرجان سيُقام في موعده بمشاركة فناني الأوبرا، والفنانين المصريين الأوفياء»، موجهاً شكره إلى كل من وقف بجانب الدار ودعمها، وذلك بعدما أعلن اعتذاره عن منصبه، موضحاً حينها «أنه لن يقبل أن يتحكم أحد في اختياراته».

جانب من المؤتمر الصحافي لمهرجان الموسيقى العربية (دار الأوبرا المصرية)

وفي بيان جديد، كشف الفنان محمد ثروت كواليس عدم مشاركته بالمهرجان، مؤكداً «أن موقفه لا يتعلق بالأجر، بل يتعلق بالمنهج وأكواد المهنة واحترام القامات الفنية، وبتحويل الفن إلى حديث عن أرقام وميزانيات».

وتشهد ليالي المهرجان المهداة لروح الفنان الراحل هاني شاكر، وتحمل أسماء بعض رواد الموسيقى العربية، مشاركة عدد من نجوم الغناء، من بينهم أحمد جمال، وخالد سليم، والموسيقار عمر خيرت، في حين يحيي حفل الختام الفنان مدحت صالح، كما تشهد الحفلات على مشاركة فناني الأوبرا المصرية، وفرق موسيقية.

وأكد الدكتور محمد شبانة، رئيس اللجنة العلمية، أن موضوع المؤتمر العلمي لهذا العام، يحمل عنوان «الموسيقى العربية بين النقد الأكاديمي والتناول الإعلامي»، وستتم مناقشته من خلال 4 محاور. كما سيكرم المهرجان خلال حفل الافتتاح 9 شخصيات أسهمت في إثراء الحياة الفنية في مصر والعالم العربي، من بينهم اسم الفنان الراحل هاني شاكر.