ترمب لوقف برامج أمنية تحمي أوروبا من روسيا

تغير الأولويات يدفع الإدارة إلى التركيز أكثر على الصين

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث عن «القبة الذهبية» (رويترز)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث عن «القبة الذهبية» (رويترز)
TT

ترمب لوقف برامج أمنية تحمي أوروبا من روسيا

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث عن «القبة الذهبية» (رويترز)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث عن «القبة الذهبية» (رويترز)

كشف مسؤولون أميركيون عن أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم وقف برامج المساعدة الأمنية الطويلة الأمد لأوروبا، ومنها مبادرة لتحصين الجناح الشرقي للقارة ضد أي هجوم محتمل من روسيا، في إطار سعيها إلى إعادة صوغ دور واشنطن داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ودفع أوروبا لتعزيز دفاعاتها ودعمها لأوكرانيا.

وسيؤثر هذا القرار على مساعدات عسكرية أميركية بمئات الملايين من الدولارات يعتمد عليها بعض أعضاء الحلف، مما أثار قلقاً عبر الأطلسي من سياسة البيت الأبيض حيال أوروبا وخصمها الرئيسي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي أخرجه ترمب أخيراً من عزلته الدبلوماسية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) ينظر إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في أثناء حديثه في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة في 2 سبتمبر 2025.(أ.ف.ب)

وأكد مسؤول في البيت الأبيض، طلب عدم نشر اسمه، أن الخطوة جزء من الإلغاء التدريجي لبرامج الدعم العسكري للدول الأوروبية، موضحاً أن الإجراء يتماشى مع أهدف ترمب في إعادة تقييم المساعدات الخارجية وتحميل أوروبا مسؤولية أكبر عن قدراتها العسكرية. وذكّر بقرار تنفيذي وقعه ترمب في اليوم الأول من رئاسته في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، والذي نص على أنه «لن تصرف أي مساعدات خارجية إضافية من الولايات المتحدة بطريقة لا تتوافق تماماً مع السياسة الخارجية للرئيس الأميركي»، مؤكداً أن قادة وزارة الدفاع (البنتاغون) نسقوا الأمر مع الدول الأوروبية المتضررة.

وعبّر مسؤول أوروبي عن القلق من الأثر الذي يمكن أن يخلفه خفض المساعدات الأميركية على موسكو. وقال إن «الروس لا يهتمون في الحقيقة إلا بالدولارات الأميركية والقوات الأميركية والعلم الأميركي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)

دول البلطيق

وتردد ترمب في نهجه تجاه أوروبا في خضم الحرب الأوكرانية، فأظهر إحباطاً ثم دفئاً تجاه بوتين، بينما أيد خطط دعم أوكرانيا من خلال مبيعات الأسلحة الأميركية والضمانات الأمنية.

وأشار مطلعون على الأمر إلى أن (البنتاغون) أرسل إشارات متضاربة. ففي يوليو (تموز) الماضي، التقى وزير الدفاع بيت هيغسيث قادة دول البلطيق الثلاث المجاورة لروسيا - إستونيا ولاتفيا وليتوانيا - وأشاد بجهودهم لزيادة الإنفاق الدفاعي. لكن خلف الكواليس، كان مكتب السياسات بوزارة الدفاع حازماً في جهوده لإنهاء بعض برامج الدعم.

سفن بحرية إستونية تبحر في البلطيق ضمن دوريات حلف شمال الأطلسي (الناتو) (أ.ب)

ومن البرامج التي ستعلق «مبادرة أمن البلطيق»، الهادفة إلى دعم تلك الدول الثلاث بأموال للبنية التحتية العسكرية والتدريب. وفي الحلف، تُنفق إستونيا وليتوانيا ولاتفيا معظم ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، لكن اقتصاداتها صغيرة نسبياً، مما يجعل التمويل الأميركي بالغ الأهمية بالنسبة لها.

وأفادت صحيفة «الفاينانشال تايمز» البريطانية بأنه في الكونغرس الذي يهيمن عليه الجمهوريون لا يزال الدعم قوياً لحلف (الناتو) وأوكرانيا. ونقلت عن مساعدين أنه من غير الواضح تحديداً حجم التمويل الذي سيتأثر بالإجراء الأميركي، وما إذا كان أي من الأموال المستهدفة مرتبطاً بأوكرانيا.

سرب من طائرات «إف 35» أميركية تحلق فوق البيت الأبيض (أ.ب)

أولويات متغيرة

وأبلغ رئيس قسم سياسة أوروبا وحلف (الناتو) في (البنتاغون) ديفيد بيكر، مجموعة من مسؤولي الدفاع الأوروبيين بالقرار، أواخر الأسبوع الماضي، عازياً التغيير إلى تغير الأولويات داخل الإدارة.

ويُعدّ بيكر مقرباً من كبير مسؤولي السياسات في (البنتاغون) ألبريدج كولبي، الذي لطالما جادل بأن الولايات المتحدة لا تستطيع الحفاظ على مستوى دعمها الحالي لأوروبا ومضاعفة جهودها لردع الصين في المحيط الهادئ، وهو مصدر قلق في كل أنحاء واشنطن. وقال مسؤولون أميركيون إن اهتمام إدارة ترمب المتزايد بأمن الحدود والدفاع الداخلي، بالإضافة إلى الصين، هو السبب الرئيسي لإنهاء تمويل الأمن الأوروبي.

الرئيس الصيني شي جينبينغ (يمين) يتحدث إلى جانب نظيره الروسي فلاديمير بوتين في بكين (أ.ب)

وفي بيان، أشارت وزارة الدفاع إلى أن ترمب وهيغسيث دأبا على دعوة الأوروبيين إلى زيادة إنفاقهم الدفاعي، وهو ما اتفقت عليه الدول في قمة (الناتو) هذا الصيف. وأوضح أن إلغاء برامج المساعدة يتماشى مع قرار تنفيذي صدر في وقت سابق من العام، وتم التنسيق بشأنه مع وزارة الخارجية والبيت الأبيض.

ويقود كولبي أيضاً مراجعة لتموضع القوات الأميركية حول العالم، والتي يتوقع المسؤولون الأوروبيون على نطاق واسع أن تنتهي بوجود عسكري أميركي أصغر في القارة.

مسيّرة تعمل تحت الماء شاركت في العرض العسكري ببكين الأربعاء (رويترز)

ولم يتضح على الفور ما هي البرامج الأخرى التي ستواجه تخفيضات أو متى ستنفد الأموال التي أقرها الكونغرس سابقاً. يمكن إنفاق التمويل المتبقي في البرامج حتى أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

وقال أشخاص مطلعون إن ما يثير القلق في الكونغرس هو أنه حتى لو أقر المشرعون تمويلاً لبرامج الأمن الأوروبية، فإن وزارة الدفاع قد تعيد توجيه التمويل من دون موافقتهم، وهي عملية تُعرف باسم «إعادة البرمجة»، وتسمح لـ(البنتاغون) بتحويل مبالغ صغيرة من المال من دون موافقة الكونغرس في بعض الحالات.


مقالات ذات صلة

«الأصول المجمدة» تعقد مسار التفاهم الأميركي - الإيراني

شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى مطار زفارتنوتس الدولي في العاصمة الأرمينية يريفان، الثلاثاء (إ.ب.أ)

«الأصول المجمدة» تعقد مسار التفاهم الأميركي - الإيراني

بلغت المفاوضات الأميركية - الإيرانية مرحلة دقيقة مع عودة الوفد الإيراني المفاوض إلى طهران، بعد محادثات أجراها في الدوحة حول الاتفاق المحتمل لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران_واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بمناسبة يوم الذكرى في مقبرة أرلينغتون الوطنية في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، الولايات المتحدة 25 مايو 2026 (رويترز)

ترمب يرفع حد قبول اللاجئين لاستقبال مهاجرين من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا

رفع الرئيس الأميركي ترمب الحد الأقصى لقبول اللاجئين 10 آلاف لاجئ لهذا العام بهدف السماح لمزيد من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا بدخول أميركا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع مجلس الوزراء في واشنطن (أ.ب - أرشيفية)

ترمب يعقد اجتماعاً لمجلس الوزراء بشأن إيران

يعقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اجتماعاً نادراً لمجلس الوزراء في منتجع كامب ديفيد الرئاسي، الأربعاء، مع اقتراب المحادثات مع إيران من مرحلة حاسمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ من اليسار: وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ ووزير الشؤون الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار ووزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقدون مؤتمراً صحافياً مشتركاً عقب الاجتماع الوزاري الرباعي في نيودلهي... 26 مايو 2026 (د.ب.أ)

روبيو يعيد إحياء مجموعة «كواد» وسط تساؤلات حول الالتزام الأميركي

أعلنت الولايات المتحدة والهند وأستراليا واليابان التي تشكّل معاً مجموعة «كواد»، الثلاثاء، عن تعاون جديد في مجالَي الأمن البحري والمعادن الحيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض تتوسط مساعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام والمسؤول بمجلس الأمن القومي آندي بايكر (خاص)

إدارة ترمب تحمّل «حزب الله» تبعات التصعيد في لبنان

ألقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مسؤولية التصعيد عبر الحدود بين لبنان وإسرائيل على «حزب الله»، متهمة اياه بالعمل على «تقويض فرص التهدئة» عشية المفاوضات.

علي بردى (واشنطن)

ترمب يرفع حد قبول اللاجئين لاستقبال مهاجرين من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بمناسبة يوم الذكرى في مقبرة أرلينغتون الوطنية في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، الولايات المتحدة 25 مايو 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بمناسبة يوم الذكرى في مقبرة أرلينغتون الوطنية في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، الولايات المتحدة 25 مايو 2026 (رويترز)
TT

ترمب يرفع حد قبول اللاجئين لاستقبال مهاجرين من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بمناسبة يوم الذكرى في مقبرة أرلينغتون الوطنية في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، الولايات المتحدة 25 مايو 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بمناسبة يوم الذكرى في مقبرة أرلينغتون الوطنية في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، الولايات المتحدة 25 مايو 2026 (رويترز)

أظهر قرار رئاسي، اطلعت عليه وكالة «رويترز» للأنباء، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع الحد الأقصى لقبول اللاجئين 10 آلاف لاجئ لهذا العام بهدف السماح لمزيد من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا بدخول الولايات المتحدة.

وذكر القرار، المؤرخ في 21 مايو (أيار)، أن البيض في جنوب أفريقيا يواجهون حالة طوارئ بسبب تحريض الحكومة والأحزاب السياسية على العنف المرتبط بدوافع عنصرية في البلد الذي تقنطه غالبية من ذوي البشرة السوداء.

الأسبوع الماضي، أعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطط للسماح بدخول 10 آلاف لاجئ إضافي من البيض في جنوب أفريقيا إلى الولايات المتحدة، رغم أن البرنامج لا يزال مغلقاً أمام اللاجئين من كل دول العالم الأخرى، في حين أصدر قاضٍ بنيويورك قراراً يقضي بمنع عملاء الحكومة الفيدرالية من اعتقال أي مهاجر إلا في ظروف استثنائية داخل وحول مبانٍ في مانهاتن.

ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأسبوع الماضي، أن إدارة ترمب قدّمت تقريراً إلى الكونغرس يقترح رفع مستوى قبول اللاجئين من 7500 إلى 17500، وهو المستوى الأدنى تاريخياً، مع تخصيص المقاعد الإضافية للبيض في جنوب أفريقيا (المعروفون باسم «الأفريكان»)، وهم في الغالب من أصول هولندية.


ترمب يعقد اجتماعاً لمجلس الوزراء بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع مجلس الوزراء في واشنطن (أ.ب - أرشيفية)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع مجلس الوزراء في واشنطن (أ.ب - أرشيفية)
TT

ترمب يعقد اجتماعاً لمجلس الوزراء بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع مجلس الوزراء في واشنطن (أ.ب - أرشيفية)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع مجلس الوزراء في واشنطن (أ.ب - أرشيفية)

يعقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اجتماعاً نادراً لمجلس الوزراء في منتجع كامب ديفيد الرئاسي، الأربعاء، مع اقتراب المحادثات مع إيران من مرحلة حاسمة، وفق ما صرّح به مسؤول في البيت الأبيض لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعكس اختيار هذا المنتجع المنعزل في جبال ماريلاند، والذي نادراً ما يزوره ترمب خلافاً للرؤساء السابقين، حساسية المناقشات.

وذكرت صحيفة «نيويورك بوست» أن الملف الإيراني سيهيمن على الاجتماع الذي يُتوقع أن يحضره جميع أعضاء مجلس الوزراء. وأضافت الصحيفة أن الملف الاقتصادي سيُطرح أيضاً على جدول الأعمال.

وصرّح ترمب، السبت، بأن التوصل إلى اتفاق مع طهران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بات وشيكاً، لكن المفاوضات لا تزال متوترة، محذّراً من إمكانية استئناف الضربات على إيران.

وشهد كامب ديفيد في الماضي تطورات دبلوماسية مهمة بقيادة الولايات المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات عام 1978 بين إسرائيل ومصر في عهد الرئيس جيمي كارتر، وقمة إسرائيلية فلسطينية فاشلة عام 2000 في عهد الرئيس بيل كلينتون.

رغم ذلك، لم يزر ترمب المنتجع كثيراً، إذ ستكون هذه الزيارة الثانية فقط له إلى كامب ديفيد خلال ولايته الثانية. وكانت الزيارة الأولى قبل أيام من شنّ الولايات المتحدة ضربات استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025.

وخلال ولايته الأولى، صرّح ترمب بأنه ألغى قمة كانت مُقررة مع قادة «طالبان» في المنتجع عقب هجوم على القوات الأميركية.


روبيو يعيد إحياء مجموعة «كواد» وسط تساؤلات حول الالتزام الأميركي

من اليسار: وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ ووزير الشؤون الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار ووزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقدون مؤتمراً صحافياً مشتركاً عقب الاجتماع الوزاري الرباعي في نيودلهي... 26 مايو 2026 (د.ب.أ)
من اليسار: وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ ووزير الشؤون الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار ووزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقدون مؤتمراً صحافياً مشتركاً عقب الاجتماع الوزاري الرباعي في نيودلهي... 26 مايو 2026 (د.ب.أ)
TT

روبيو يعيد إحياء مجموعة «كواد» وسط تساؤلات حول الالتزام الأميركي

من اليسار: وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ ووزير الشؤون الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار ووزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقدون مؤتمراً صحافياً مشتركاً عقب الاجتماع الوزاري الرباعي في نيودلهي... 26 مايو 2026 (د.ب.أ)
من اليسار: وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ ووزير الشؤون الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار ووزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقدون مؤتمراً صحافياً مشتركاً عقب الاجتماع الوزاري الرباعي في نيودلهي... 26 مايو 2026 (د.ب.أ)

أعلنت الولايات المتحدة والهند وأستراليا واليابان التي تشكّل معاً مجموعة «كواد»، الثلاثاء، عن تعاون جديد في مجالَي الأمن البحري والمعادن الحيوية، في خطوة لإحياء الشراكة بينها، وذلك في أعقاب خلافات حول الحرب في إيران، فضلاً عن شكوك إزاء مدى التزام الولايات المتحدة تجاه حلفائها التقليديين، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء اجتماع «كواد» الذي عُقد في نيودلهي، بعد الزيارة «الودية» للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين، والتي تحدث خلالها بإيجابية عن تعاون القوّتَين العالميتَين كـ«مجموعة ثنائية» (G2)، وهو ما يثير مخاوف الدول الحليفة لواشنطن من أن يؤدي إلى تهميشها، علماً أن بكين تنظر بريبة إلى المجموعة.

وخلال لقائه نظراءه، قال روبيو إن «كواد» تضم دولاً «تشترك في قيم قوية، ديمقراطيات مزدهرة ونابضة بالحياة، كما تلتزم بمفاهيم مشتركة تتعلق بالتنمية الاقتصادية ولديها مصالح متقاربة»، لافتاً إلى أن الدول الأربع ستعمل معاً على مبادرتَين بحريتَين: الأولى تجمع قدراتها في مجال المراقبة، والثانية ستوفّر معلومات آنية معزّزة لحركة الملاحة التجارية في البحر.

وأعلنت مجموعة «كواد» في بيان مشترك أنها ستجمع 20 مليار دولار من أموال حكومية وخاصة لتعزيز سلاسل إمداد المعادن الحيوية، بما في ذلك تحديد مشاريع في الدول الأربع. ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا التمويل جديداً بالكامل.

وتمثّل المعادن الحيوية مجالاً لجأت فيه إدارة ترمب إلى الدبلوماسية التقليدية في ظل مخاوف من هيمنة الصين على الموارد الأساسية في قطاع التكنولوجيا المتقدمة.

من جهتها، أعلنت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ أن «كواد» تتعاون في دعم تطوير الموانئ في فيجي، وهي دولة جزرية رئيسة في جنوب المحيط الهادئ تسعى الصين إلى تعزيز نفوذها فيها.

وقالت وونغ: «ندرك التزامنا - مسؤوليتنا - بتوفير خيارات حقيقية، لا سيما مع تدهور الظروف الاستراتيجية في منطقتنا».

وفي تعليقها على الاجتماع قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، إن التعاون «لا ينبغي أن يستهدف أي طرف ثالث». وأضافت للصحافيين: «كما أننا لا نؤيد التكتلات الحصرية أو المواجهات بين الكتل».

ولطالما قلل الرئيس الأميركي دونالد ترمب من شأن حلفاء رئيسيين، معتبراً أنهم يحمّلون الولايات المتحدة أعباء مالية بشكل غير عادل.

ورغم أن روبيو عقد اجتماعَين لمجموعة «كواد» العام الماضي، بما في ذلك بعد ساعات من تولّيه منصبه، فإن ترمب لم يلتزم بعقد قمّة رباعية على مستوى القادة.

وخلال لقائه نظراءه في نيودلهي، قال الوزير الأميركي إن «كواد» أصبحت «أكثر أهمية في ضوء التطورات الحاصلة على مستوى العالم».

وأضاف: «كان هدفنا الجماعي خلال العام الماضي تحويل هذه المجموعة من منصة لمناقشة المشكلات إلى جهة تتّخذ إجراءات فعلية»، مشيراً إلى أن التعاون يتقدّم «بوتيرة سريعة».

كما لفت إلى أن مجالات التعاون الأخرى تشمل حرية الملاحة والاستجابة الإنسانية وأمن الطاقة.

وقال: «تمثّل الدول الأربع قدرات فريدة، يمكننا مجتمعين توظيفها لمواجهة بعض أبرز التحديات العالمية».

وزراء خارجية مجموعة «كواد» خلال لقائهم في نيودلهي... 26 مايو 2026 (أ.ب)

خلافات حول إيران

لطالما استخدمت واشنطن مفهوم «حرية الملاحة» للتعبير عن معارضتها لتوسّع الصين البحري، وهو ما يثير قلقاً خاصّاً بالنسبة إلى اليابان.

لكن الولايات المتحدة بدأت أخيراً استخدام المبدأ نفسه لحشد حلفائها ضد إيران، التي فرضت قيوداً على الملاحة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي رداً على الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وباستثناء إسرائيل التي شاركت في الحرب، لم يدعم أيّ من حلفاء الولايات المتحدة قرار الهجوم على إيران، الأمر الذي أثار غضب ترمب الذي شكّك في موثوقية شركاء بلاده، علماً أنه لم يخطرهم قبل اتّخاذ القرار.

وقال وزير الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشانكار إن التركيز سينصبّ على «منطقة المحيطيَن الهندي والهادئ»، التي تشكّل الإطار الرئيس لعمل «كواد».

كما تختلف الهند مع بقية أعضاء المجموعة بشأن الغزو الروسي لأوكرانيا، إذ رفضت قطع علاقاتها التاريخية مع موسكو.

من جانبها، قالت وزيرة الخارجية الأسترالية إن هناك الكثير من الملفات التي تتطلّب الانتباه في آسيا، في ظلّ «تدهور البيئة الاستراتيجية والضغوط الاقتصادية الحادة».

ويُعد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي من بين قلّة أبدوا تفهماً للحرب على إيران، مشيراً إلى المخاوف بشأن برنامجها النووي، لكنه لم يشارك في العمليات العسكرية، وهو ما أثار استياء ترمب.

أما اليابان والهند، فقد حافظتا تقليدياً على علاقات جيدة مع إيران، رغم امتثالهما على مضض للعقوبات الأميركية التي تمنع شراء النفط الإيراني.