وفاة مصمم الأزياء الإيطالي جورجيو أرماني عن 91 عاماً

وزير الثقافة ينعى «رمزاً عرف كيف يُحوّل الأناقة لغة عالمية»

مصمم الأزياء الإيطالي جورجيو أرماني (أ.ف.ب)
مصمم الأزياء الإيطالي جورجيو أرماني (أ.ف.ب)
TT

وفاة مصمم الأزياء الإيطالي جورجيو أرماني عن 91 عاماً

مصمم الأزياء الإيطالي جورجيو أرماني (أ.ف.ب)
مصمم الأزياء الإيطالي جورجيو أرماني (أ.ف.ب)

توفي مصمم الأزياء الإيطالي جورجيو أرماني عن 91 عاماً «محاطاً بأحبائه»، على ما أعلنت مجموعة أرماني في بيان، الخميس.

وجاء في البيان: «ببالغ الحزن والأسى، تعلن مجموعة أرماني وفاة مؤسسها وقوتها الدافعة التي لا تعرف الكلل جورجيو أرماني».

وأضاف البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «في هذه الشركة، شعرنا دائماً كأننا عائلة. واليوم، نشعر بتأثر عميق بالفراغ الذي تركه الرجل الذي أسس هذه العائلة ورعاها برؤية وشغف وتفانٍ».

وتابع: «ولكن بروحه تحديداً، نحن ملتزمون (...) حماية ما بناه، ودفع شركته قدماً تكريماً لذكراه، باحترام ومسؤولية وحب».

وأسس جورجيو أرماني داره للأزياء في ميلانو عام 1975، وفضّل دائماً إبقاءها مستقلة، رافضاً إدراج أسهمها في البورصة.

وكان أرماني يعكس حداثة الأناقة والذوق الإيطاليين. وكان يجمع أيضاً بين ذوق المصمم وفطنة رجل الأعمال، وأدار شركة تدر نحو 2.3 مليار يورو (2.7 مليار دولار) سنوياً.

واضطر أرماني الذي تراجعت صحته منذ أشهر، إلى التغيّب عن اثنين من عروض داره للأزياء الرجالية خلال أسبوع الموضة في ميلانو في يونيو (حزيران) الماضي.

كذلك، تغيّب عن عرض أزياء «أرماني بريفيه / Armani Prive» في باريس في يوليو (تموز).

وقال وزير الثقافة الإيطالي أليساندرو جولي: «برحيل جورجيو أرماني، يغيب أحد رموز الثقافة الإيطالية، وهو عرف كيف يُحوّل الأناقة لغة عالمية. أعاد أسلوبه البسيط والمبتكر صوغ تعريف العلاقة بين الموضة والسينما والمجتمع».

ورأى أن «أرماني لم يكن معلّماً في الموضة فحسب، بل كان أيضاً سفيراً للهوية الإيطالية في العالم».


مقالات ذات صلة

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

يوميات الشرق «فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

تتميّز الأفلام الإيطالية بالواقعية الدرامية والقصص الإنسانية العميقة، وغالباً ما تعتمد مواقع تصوير حقيقية بعيداً عن الاستوديوهات المصطنعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)

تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

تنتشر على الإنترنت حالياً منصّات تعد بتعاويذ توفّر حماية من الشرّ، ونيل حبّ المعشوق، والنجاح المهني... لكن ما الذي يدفع الناس إلى التصديق بمثل هذه العروض؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تقف وحدها كأنها تعرف أن الزمن ليس في صفّها (غيتي)

«الشجرة الوحيدة» في ويلز... نجمة «إنستغرام» مهدَّدة بالاختفاء

قد يكون الوقت المتبقي لنجومية ما تُعرف بـ«الشجرة الوحيدة» على موقع «إنستغرام» قد أوشك على الانتهاء...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مظاهرة نسائية للمطالبة بالمساواة في الأجور (أ.ف.ب)

انتفاضة نسائية متوقعة بفرنسا للمساواة في الأجور

بداية من حزيران (يونيو) المقبل، سيكون على المؤسسات الفرنسية الالتزام بتعليمات الإدارة الأوروبية للشفافية. وبناءً عليه، يمكن للعاملات والموظفات في فرنسا مقارنة…

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق نفوق الشمبانزي التي قرأت الأرقام ورسمت العالم (غيتي)

وداعاً «الشمبانزي العبقرية» التي تعلَّمت العدّ والرسم

نفقت أنثى الشمبانزي المولودة في غرب أفريقيا، والتي كانت تستطيع التعرُّف إلى أكثر من 100 رمز صيني، إضافة إلى الأبجدية الإنجليزية...

«الشرق الأوسط» (لندن)

5 عادات «تطيل العمر» بعد الخمسين

يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر (بيكسلز)
يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر (بيكسلز)
TT

5 عادات «تطيل العمر» بعد الخمسين

يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر (بيكسلز)
يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر (بيكسلز)

يقول إخصائيو الطب في جامعة ستانفورد الأميركية، إن الخيارات التي تتخذها في منتصف العمر لها تأثير بالغ على صحتك على المدى الطويل. قد تشعر أنك في أوج نشاطك وحيويتك، لكن جسدياً يبدأ جسمك بإرسال إشارات لا يمكنك تجاهلها.

لكن منتصف العمر يوفر أيضاً فرصة ذهبية فيما يتعلق بالعادات الصحية. فالخيارات التي تتخذها في الأربعينات والخمسينات من عمرك لها تأثير بالغ على جودة حياتك فيما بعدها.

«لم يفت الأوان بعد للبدء»، هذا ما قالته الدكتورة آبي كينغ، أستاذة علم الأوبئة وصحة السكان في كلية الطب بجامعة ستانفورد. ويتناول المقال المنشورة، الثلاثاء، على منصة «ميديكال إكسبريس» نقلاً عن موقع الجامعة، آراء كينغ وخبراء آخرين حول العادات التي إذا ما تم ترسيخها في الأربعينات والخمسينات من العمر، تُسهم في إطالة العمر.

التمارين الرياضية

بدءاً من الأربعين، يبدأ الجسم بفقدان نحو 1 في المائة من كتلة العضلات سنوياً. يؤثر فقدان الكتلة العضلية على قوتك وتوازنك. لكن التمارين الرياضية قادرة على إبطاء هذا التدهور أو حتى عكسه.

وتقول كينغ: «تُظهر الدراسات أن الأشخاص الذين كانوا قليلي النشاط تمكنوا من استعادة وظائفهم الحركية من خلال ممارسة تمارين تقوية العضلات التي تناسب قدراتهم».

وكما أوضح مايكل فريدريكسون، مدير مركز ستانفورد لطب نمط الحياة: «يكمن سر اكتساب القوة في ممارسة التمارين الرياضية حتى الوصول إلى حد الإرهاق». كما تُظهر الأبحاث أن ممارسة التمارين بانتظام تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري والتدهور المعرفي. ولحسن الحظ، حتى المشي يمكن أن يحقق هذه الفوائد.

نظام غذائي متوازن

تُشكل هذه المرحلة العمرية نقطة تحول في عملية التمثيل الغذائي، فبينما يظل معدل السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم في أثناء الراحة مستقراً نسبياً حتى سن الستين تقريباً، يلاحظ الكثيرون في منتصف العمر ازدياداً تدريجياً في وزنهم. لا يرتبط هذا الازدياد بتباطؤ عملية التمثيل الغذائي بالمعنى وإنما قد يعود لقضاء وقت أطول في الجلوس ووقت أقل في ممارسة الرياضة، أو تراكم فائض بسيط من السعرات الحرارية اليومية على مر السنين. في الوقت نفسه، قد تؤثر التغيرات الهرمونية على كيفية تخزين الجسم للدهون، مما يجعل التحكم في الوزن أكثر صعوبة مما كان عليه في فترة الشباب.

لهذه الأسباب، تكتسب التغذية أهمية بالغة في منتصف العمر. يدعو كل من فريدريكسون وكينغ، بشدة إلى اتّباع حمية البحر الأبيض المتوسط. يشير فريدريكسون إلى أن «الدراسات أظهرت أن حمية البحر المتوسط مضادة للالتهابات التي ترتبط بالعديد من الأمراض، من القلب إلى ألزهايمر».

نوم جيد

وخلال هذه السنوات، يصبح الحصول على نوم جيد أكثر صعوبة، ولكن في الوقت نفسه أكثر أهمية من أي وقت مضى. تشير الأبحاث إلى أن الإفراط في النوم أو قلته خلال منتصف العمر يرتبط بتسارع التدهور المعرفي، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وارتفاع معدلات السمنة والسكري.

رجل مسن يمارس الرياضة في منطقة تشانغبينغ على مشارف بكين (أ.ب)

ويقول الدكتور كليت كوشيدا، رئيس قسم طب النوم في كلية الطب بجامعة ستانفورد: «يجب ألا تقل مدة النوم عن سبع ساعات. ولكن الأمر لا يقتصر على الكمية فقط، فجودة النوم مهمة أيضاً».

لتحسين جودة نومك، ينصح كوشيدا باتباع عادات نوم منتظمة، تشمل الاستيقاظ في وقت محدد، والتعرض لضوء الصباح، واتباع طقوس ما قبل النوم التي تساعدك على الاسترخاء ويُفضل تجنب الشاشات والكحول والتمارين الرياضية الشاقة.

الاكتشاف المبكر

هذه هي السنوات التي يبدأ فيها العديد من الأمراض المزمنة بالظهور. يُمكن أن يُحدث اكتشافها مُبكراً فرقاً كبيراً بين تغيّر صحي بسيط وأزمة تُهدد الحياة. يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر.

ويقول كينغ: «يكمن جمال الرعاية الوقائية في إمكانية اكتشاف المشكلات قبل أن تُصبح مُشكلات».

إدارة التوتر

وفي الأربعينات والخمسينات من العمر، ربما تُوازن بين ضغوط العمل والضغوط المالية، ورعاية الوالدين والأولاد. قد تشعر أنه لا يوجد وقت كافٍ للاستمتاع. يُمكن أن يُلحق التوتر المزمن خلال هذه السنوات ضرراً بجهازك القلبي الوعائي، ويُسرّع التدهور المعرفي، ويُضعف جهاز المناعة.

ويقول ديفيد شبيغل، مدير مركز ستانفورد للإجهاد والصحة: ​​«من المهم إدارة التوتر، وإلا سيتحكم بك». ويوصي شبيغل بتقنيات تخفيف التوتر، «مثل التأمل والتنفس العميق والتنويم الذاتي».

كما تكتسب العلاقات الاجتماعية أهمية خاصة في منتصف العمر، إذ تُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية قوية يعيشون لفترة أطول، ويتمتعون بوظائف إدراكية أفضل، ويعانون من معدلات أقل من الاكتئاب والقلق مقارنةً بالأشخاص المعزولين.


«من زاوية أخرى»... جريمة تكشف هشاشة الروابط الإنسانية

العرض ينافس على جوائز مهرجان المسرح العربي (إدارة المهرجان)
العرض ينافس على جوائز مهرجان المسرح العربي (إدارة المهرجان)
TT

«من زاوية أخرى»... جريمة تكشف هشاشة الروابط الإنسانية

العرض ينافس على جوائز مهرجان المسرح العربي (إدارة المهرجان)
العرض ينافس على جوائز مهرجان المسرح العربي (إدارة المهرجان)

شكل التحقيق في جريمة قتل غامضة نقطة الانطلاق الرئيسية للمسرحية الكويتية «من زاوية أخرى»، التي عُرضت مساء (الثلاثاء) على خشبة مسرح «السامر» في مصر، ضمن منافسات مهرجان «المسرح العربي».

من زوايا متعددة، تتشابك مصائر الشخصيات، وتتقاطع رواياتهم حول ما جرى في محاولة للوصول إلى حقيقة الحدث. فتبدأ الأحداث بفتح تحقيق رسمي في واقعة مقتل أحد الأشخاص داخل فضاء مغلق، ويتولى المحقق مهمة جمع الأدلة والاستماع إلى إفادات الشهود والمشتبه فيهم، وإعادة تركيب تسلسل الأحداث.

مع تقدّم التحقيق، تتكشف علاقات معقدة بين الشخصيات، وتتعدد الروايات حول الجريمة ودوافعها، في حين يتركز الاشتباه على الخادمة «سارة» وابنها «آدم». وتُعاد الوقائع في مشاهد متفرقة، حيث تُروى الحادثة أكثر من مرة من زوايا مختلفة، وتظهر تفاصيل جديدة في كل مرة، ما يُغيّر فهم المحقق لما حدث ويعيد ترتيب خيوط القضية.

«من زاوية أخرى» تمثل الكويت في مسابقات المهرجان (إدارة المهرجان)

تتنقل الأحداث بين الحاضر المرتبط بجلسات التحقيق والماضي الذي تستدعيه ذاكرة الشخصيات عبر استرجاع مواقف سابقة لها صلة بالجريمة، وتتداخل الشهادات مع الذكريات والتصورات الشخصية، فتظهر بعض الوقائع في صورة مشاهد ذهنية أو لوحات متتابعة لا تخضع دائماً لتسلسل زمني واحد. ومع تكرار إعادة سرد الحدث، تتبدل المعطيات وتتقاطع الروايات، لتبقى الحقيقة محل بحث مستمر داخل مجريات القصة.

تكشف مجريات التحقيق عن شبكة من العلاقات الإنسانية المتشابكة بين الشخصيات وما تحمله من توترات وصراعات داخلية وخارجية، تتراكم تدريجياً مع تصاعد الأحداث، لتتحول الجريمة من مجرد واقعة جنائية إلى مدخل لكشف طبيعة العلاقات بين الشخصيات، وحدود الثقة بينها، وتأثير الضغوط النفسية والاجتماعية على سلوك الأفراد، من خلال تتبع تفاصيل التحقيق وتداعياته على جميع الأطراف.

المسرحية، التي كتبها وشارك في بطولتها مصعب السالم وأخرجها محمد جمال الشطي، شارك في بطولتها عدد من الفنانين الشباب منهم حسن إبراهيم وهيا السعيد، ومن إنتاج «فرقة المسرح الكويتي».

قُدمت المسرحية على خشبة مسرح السامر (إدارة المهرجان)

رأى المخرج الكويتي محمد جمال الشطي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن مشاركتهم في مهرجان «المسرح العربي» تُمثل محطة مفصلية في مسيرة العمل، ليس فقط لقيمة المهرجان، ولكن لما يحمله من احتكاك مباشر مع جمهور عربي واسع ونقاد ومتخصصين، مشيراً إلى أن «اختيار العرض من بين أكثر من 150 عملاً تقدمت للمشاركة يُعد في حد ذاته تقديراً كبيراً للجهد الفني المبذول من فريق العمل بأكمله».

وأوضح الشطي أن «فريق التمثيل دخل هذه التجربة بحالة عالية من الحماس والالتزام»، لافتاً إلى أن «الممثلين ينظرون إلى المشاركة بوصفها اختباراً حقيقياً لقدرتهم على تقديم أدائهم بأقصى درجات التركيز والانضباط، خصوصاً أمام جمهور يمتلك حساسية عالية تجاه التفاصيل الأدائية والإيقاعية».

وأضاف أن العمل مع الممثلين قام منذ البداية على بناء دقيق للشخصيات، وعلى الاشتغال على العمق النفسي والدوافع الداخلية لكل شخصية، وليس الاكتفاء بالأداء الخارجي أو التعبير المباشر، وهو ما انعكس على تماسك الأداء الجماعي وتكامل العلاقات على خشبة المسرح.

ركزت المسرحية على تفاصيل متداخلة في حياة أبطالها (إدارة المهرجان)

وأشار إلى أن الرؤية الإخراجية اعتمدت على ضبط الإيقاع الحركي للممثلين، وتنظيم انتقالاتهم داخل الفضاء المسرحي بشكل مدروس، بما يخدم كثافة الفكرة وتعدد مستويات القراءة داخل العرض، مؤكداً أن «الاشتغال على الحركة والإيماءة كان جزءاً أساسياً من بناء الدلالة، وليس مجرد عنصر جمالي، خصوصاً أن إدارة حركة الممثلين على الخشبة جاءت نتيجة بروفات طويلة ركزت على الانسجام الجماعي، والدقة في التوقيت، والتوازن بين التعبير الفردي والعمل الجماعي».

تجربة مميزة

ووصفت أستاذة المسرح في أكاديمية الفنون سامية حبيب لـ«الشرق الأوسط» العرض بأنه تجربة جمالية مميزة على مستوى المسرح الكويتي، مشيرة إلى أن «جميع عناصر العرض جاءت منسجمة في تقديم طرح إنساني عميق يرصد كيفية تحوّل البشر وانتقالهم من حالة إلى أخرى تحت ضغط الظروف والمتغيرات، في إطار فكري جريء وطموح نُفِّذ بكفاءة واضحة».

وأوضحت سامية حبيب أن المخرج محمد جمال الشطي يمتلك جرأة لافتة في طرح الأفكار وصياغتها بصرياً وجمالياً، مؤكدة أن «صُنّاع العرض كانوا واعين تماماً بأنهم يقدمون عملاً ذا قيمة فنية وفكرية، ورغم وجود بعض الملاحظات المحدودة على الأداءات الصوتية، نتيجة السعي الدائم للحفاظ على الإيقاع المتسارع للعرض، ما أدى في بعض اللحظات إلى عدم وصول بعض الجمل أو الأصوات بالشكل الكافي إلى المتلقي»، إلا أن هذه الملاحظات، حسب تعبيرها، «لا تنتقص من الكفاءة الشديدة للعمل ولا من جودة الأداء العام».

لقطة من العرض الكويتي (إدارة المهرجان)

وأكدت سامية حبيب أن المخرج نجح في توظيف المهارات الفردية لكل ممثل ودمجها داخل نسيج درامي متكامل، بما أتاح تقديم عدد كبير من الشخصيات التي شكلت تجربة إنسانية مؤثرة، مع طموح طرح قضية إنسانية مركّبة خلال زمن عرض لا يتجاوز الساعة تقريباً، عبر تقديم نماذج إنسانية متعددة ونقل حالة التضارب في المشاعر الإنسانية بصورة أكثر عمقاً داخل السياق الدرامي، بما يسمح للمتلقي باستيعاب التناقضات النفسية والانفعالية للشخصيات.


أساطير عربية وقصص خيالية تنبض بالحياة في الطائف

«هيا» تستلهم شخصية أليس في بلاد العجائب في حُلة عربية (الشرق الأوسط)
«هيا» تستلهم شخصية أليس في بلاد العجائب في حُلة عربية (الشرق الأوسط)
TT

أساطير عربية وقصص خيالية تنبض بالحياة في الطائف

«هيا» تستلهم شخصية أليس في بلاد العجائب في حُلة عربية (الشرق الأوسط)
«هيا» تستلهم شخصية أليس في بلاد العجائب في حُلة عربية (الشرق الأوسط)

لا يبدو أن مغامرات «أليس في بلاد العجائب» ستتوقف يوماً عند حدود نسخة مُبدعها لويس كارول، فعالمها السحري لا يزال يلهم صناع الأدب والفن. وقد ظهرت مؤخراً في حُلة «محلية» خلال «مهرجان الكُتاب والقرَّاء» في مدينة الطائف، بنسخة سعودية باسم «هيا»، بشعرها الأسود، وردائها الشرقي، وطوق الزهور الذي يزيّن رأسها.

تستقبل «هيا» الزوار في جناحها، وبعد الترحيب بهم تخاطبهم بلهجتها المحلية: «تعرفون أليس تطيح في جحر الأرنب، أما أنا فراح آخدكم لعالم الأساطير العربية».

تصطحب «هيا» الزوار عبر ثلاث قاعات، تأخذهم بين عوالم الغول والسعلاة والعنقاء، التي تأسر اهتمامهم بينما تظهر بطيوفها الخيالية على شاشات العرض.

يتخلل الأفلام القصيرة مقاطع لشعراء عرب، من بينهم الشاعر الجاهلي «تأبط شراً» وهو يخاطب الغول في صحرائه، فيتردد صدى كلماته بتقنيات صوتية مجسمة تضاعف هيبة المشهد، لتصبح محاكاة التراث العربي بالتكنولوجيا المتقدمة محوراً رئيسياً في هذه النسخة من المهرجان.

جناح هيئة الأدب والنشر والترجمة بالمهرجان (الشرق الأوسط)

تؤدي دور «هيا» أكثر من فتاة ترتدي الزي نفسه، لاستيعاب الأعداد الكبيرة من الزوار، كما يوضح طول الطوابير المنتظرة لتجربة «بين الواقع والخيال».

وتقول إحدى مؤديات الدور، أمنية مجدي، لـ«الشرق الأوسط» وهي تعبر عن دهشتها: «نلاحظ يومياً شغف جمهور المهرجان بالحكايات الخيالية عن هذه الكائنات».

في حين تقول شدى عماد، التي تؤدي أيضاً دور «هيا»: «تجمعنا مع أليس فكرة العجائب نفسها، ولم نتوقع حجم الإقبال على حكايات مثل الغول والسعلاة والعنقاء».

وقع الاختيار على «منتزه الرُدف» في مدينة الطائف لاستضافة فعاليات المهرجان، الذي تشرف عليه «هيئة الأدب والنشر والترجمة»، ويستمر حتى منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «حضورك مكسب».

«فلونا» و«حي بن يقظان» في عرض مسرحي فانتازي بالمهرجان (الشرق الأوسط)

وقد عزز المكان بمساحاته الخضراء من طابع المهرجان وفلسفته في تقريب التواصل بين الثقافة والجمهور، فصارت التجربة أشبه بـ«نزهة ثقافية» بعيداً عن الندوات والمنصات الحوارية التقليدية.

ويَبرز هذا الطابع في تجوال العائلات بين أكشاك الكتب والحرف التقليدية، وتفاعلهم مع عروض موسيقية شرقية وغربية، وانجذابهم لعروض مسرحية مفتوحة.

ومن بينها عرض يجمع شخصية «فلونا» المستوحاة من عالم روبنسون كروزو مع «حيّ بن يقظان»، فيتبادلان الحوار على الخشبة بطريقة تلامس الصغار والكبار معاً، في تجربة تكشف عن براءة وإنسانية الشخصيات.

منتزه الرُدف أحد المعالم الترفيهية في الطائف (الشرق الأوسط)

ولأن المهرجان يستهدف جميع الأعمار، كان اختيار «الأمير الصغير» مثالياً، بوصفه عملاً بسيطاً ظاهراً لكنه يحوي فلسفة عميقة. جاء حضوره عبر تجربة تفاعلية، إذ يُطلب من كل زائر الإجابة عبر جهاز لوحي عن أسئلة مستوحاة من عالم الرواية، درّة أعمال الأديب الفرنسي أنطوان دو سانت إكزوبيري، لينتهي التحليل بتصنيف شخصية الزائر: هل هو واقعي أو حالم، على طريقة «الأمير الصغير».

ولعل فكرة «المعايشة»، أو نقل الزائر إلى قلب العمل الأدبي، كانت من أبرز محاور المهرجان. ففي إحدى الفعاليات، تُستوحى قرية «عصيدة» الخيالية من رواية «ساق الغراب» للكاتب السعودي يحيى أمقاسم، حيث تُعرض على الجدران والأرضيات عبر تقنيات شاشات حديثة، مصحوبة بأهازيج كان يغنيها بطل الرواية «حمود».

وتتضاعف تجربة المعايشة مع المؤثرات الصوتية للمطر ورائحة الحقول المزهرة المنبعثة من الأجهزة المصممة، لتشمل الحواس السمعية والبصرية والشمّية.

ويعلق سلطان محمد المشهوري، الذي يصطحب الزوار في هذه التجربة قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «يتساءل الزوار كيف تتحول الرواية إلى عالم يُعاش، وهل هذه القرية حقيقية أو خيالية، فالتجربة تثير الدهشة سواء لمن قرأ الرواية أو لم يقرأها».

الاعتماد على تقنيات الشاشات أحد سمات العروض (الشرق الأوسط)

كما يؤكد الشاعر والروائي عمرو البطا أهمية تقديم الأعمال الأدبية بشكل جذاب وغير نخبوِي، ويرى أن «التحرر من نمطية تقديم الأدب أمر مهم وفي صالحه».

وفي تجربة أخرى بالمهرجان تحمل اسم «شارك خبرتك»، صُمِّمت مساحة تفاعلية تجمع بين الكاتب والزائر، ما يتيح للزوّار فرصة طرح أسئلتهم مباشرة، والحصول على استشارات أدبية وتوصيات مبنية على خبرات الكاتب ومسيرته الإبداعية.

وتعلق الشاعرة السعودية حوراء الهميلي بعد لقاءاتها بالقراء: «لم أكن أتخيل حجم التفاعل الفردي مع كل قارئ على حدة»، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الزاوية تمنح القارئ مساحة خصوصية وحميمية في حواره مع الكاتب، وهي تجربة مثرية للطرفين؛ القارئ والكاتب على حد سواء».