بكين تنفي التآمر على واشنطن أو استهداف أي طرف ثالث في علاقاتها مع الآخرين

كايا كالاس: اجتماع شي وبوتين وكيم يمثل تحدياً مباشراً للنظام الدولي

شي وكيم خلال لقائهما في بكين أمس (أ.ب)
شي وكيم خلال لقائهما في بكين أمس (أ.ب)
TT

بكين تنفي التآمر على واشنطن أو استهداف أي طرف ثالث في علاقاتها مع الآخرين

شي وكيم خلال لقائهما في بكين أمس (أ.ب)
شي وكيم خلال لقائهما في بكين أمس (أ.ب)

نفت الصين، الخميس، التآمر مع موسكو وبيونغ يانغ على الولايات المتحدة، بعدما اتهمها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بذلك على خلفية دعوتها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون لحضور عرض عسكري إلى جانب شي جينبينغ.

شي متوسطاً كيم وبوتين في بكين أمس (أ.ب)

قالت وزارة الخارجية الصينية، الخميس، إن الصين لا تستهدف أي طرف ثالث أثناء تطوير العلاقات الدبلوماسية مع الدول الأخرى، رداً على تعليق الرئيس الأميركي بأن الصين وروسيا وكوريا الشمالية تتآمر ضد الولايات المتحدة. وفي منشور موجَّه إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ عبر منصة «تروث سوشال» للتواصل الاجتماعي بالتزامن مع انطلاق عرض عسكري ضخم في بكين، الأربعاء، سلط ترمب الضوء على الدور الأميركي في مساعدة الصين لضمان حريتها خلال الحرب العالمية الثانية. وكتب ترمب: «أرجو إبلاغ تحياتي الحارة لفلاديمير بوتين وكيم جونغ أون، بينما تتآمرون ضد الولايات المتحدة الأميركية».

ورداً على سؤال بشأن موقف ترمب، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غو جياكون، إن الزعماء الدوليين دُعوا إلى بكين لإحياء ذكرى انتهاء الحرب. وأكد أن الغاية من ذلك هي «العمل سوياً مع هذه الدول والشعوب المحبة للسلام من أجل تكريم ذكرى الشهداء، تقدير السلام، وبناء المستقبل». وشدد على أن «تطوير الصين العلاقات الدبلوماسية مع أي بلد كان، لا يستهدف أي طرف ثالث على الإطلاق».

وكان الكرملين رأى، الأربعاء، أن تعليق ترمب هدفه «السخرية» ليس إلا، وفق ما قال المستشار في الرئاسة الروسية يوري أوشاكوف للتلفزيون الرسمي.

وكان شي صافح كيم وبوتين على هامش العرض العسكري. وتقدّم الثلاثةُ القادةَ الدوليين المدعوين لحضور المناسبة. وتحدث الرئيس الصيني إلى ضيفيه أثناء سيرهم معاً على السجادة الحمراء عند ساحة تيانانمين، حيث مشى بوتين على يمينه وكيم على يساره.

كما جلس الثلاثة جنباً إلى جنب في المقصورة الرئيسية أثناء العرض العسكري الضخم الذي شكّل ذروة أسبوع من المحطات الدبلوماسية للرئيس الصيني وحلفائه في مواجهة الغرب.

وبخصوص لقاء شي وكيم، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إن الزعيمين «سيجريان مباحثات وسيتبادلان بعمق وجهات النظر بشأن العلاقات» الثنائية، إضافة إلى «القضايا ذات الاهتمام المشترك».

وأشار المتحدث إلى أن بكين مستعدة للعمل مع بيونغ يانغ على «تعزيز التواصل الاستراتيجي... وتعميق تبادل الخبرة في مجال الحوكمة».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (الثاني من اليمين) يتحدث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في بكين (أ.ف.ب)

وزيارة كيم إلى الصين هي الثانية المعلنة له إلى الخارج خلال ستة أعوام، والأولى إلى الصين منذ 2019. وكان العرض العسكري المناسبة الأولى التي يظهر فيها كيم وبوتين وشي معاً.

وعقد الرئيس الروسي والزعيم الكوري الشمالي لقاءً ثنائياً في بكين، شكر خلاله بوتين كيم على دعم جيشه في إخراج قوات كييف من منطقة كورسك. وأشاد بوتين أثناء اجتماعه مع كيم في بكين بـ«الثقة والصداقة» بين البلدين، وأشار إلى أن إرسال الجنود كان فكرة الزعيم الكوري الشمالي.

وباتت بيونغ يانغ من بين أبرز حلفاء موسكو منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا قبل ثلاث سنوات ونصف سنة؛ إذ أرسلت آلاف الجنود وحاويات مليئة بالأسلحة لمساعدة الكرملين على دفع القوات الأوكرانية للانسحاب من غرب روسيا بعد عملية عسكرية مباغتة نفَّذتها كييف في المنطقة العام الماضي. والصين هي أحد أقرب حلفاء كوريا الشمالية منذ الحرب في شبه الجزيرة الكورية (1950 - 1953).

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، الأربعاء، إن مشاركة رئيسي روسيا وكوريا الشمالية إلى جانب الرئيس الصيني شي جينبينغ في العرض العسكري الضخم الذي أقيم الأربعاء في بكين، تندرج في إطار مساعٍ لبناء «نظام عالمي جديد» مناهض للغرب.

وأضافت كايا كالاس للصحافيين: «عندما نرى الرئيس شي واقفاً إلى جانب قادة روسيا وإيران وكوريا الشمالية في بكين اليوم/الأربعاء، فإن الأمر لا يقتصر على مشهد رمزي مناهض للغرب، بل يمثل تحدياً مباشراً للنظام الدولي القائم على القواعد». وأضافت: «حرب روسيا في أوكرانيا تتواصل بدعم صيني. هذه حقائق على أوروبا مواجهتها الآن».

وفي مشاهد غير مسبوقة، صافح شي الزعيمين وتحدّث إليهما أثناء سيرهم معاً على السجادة الحمراء عند ساحة تيانانمين، حيث مشى بوتين على يمين شي وكيم على يساره.

شي وبوتين وكيم لدى وصولهم لحضور حفل استقبال بمناسبة ذكرى «يوم النصر» في بكين (رويترز)

وقالت كالاس في وقت لاحق: «نشهد محاولات متعمدة لتغيير النظام الدولي». وأضافت: «تتحدث الصين وروسيا أيضاً عن قيادتهما تغييرات لم نشهدها منذ مائة عام وعن مراجعة لنظام الأمن العالمي».

وقالت كالاس إن أوروبا في حاجة إلى تعزيز «قوتها الجيوسياسية» في مواجهة الاضطرابات العالمية. وتابعت أن «نظاماً عالمياً جديداً يتشكل... لن يتم تشكيله من دون أوروبا، ولكن سيتم تشكيله بما تكون أوروبا مستعدة للقيام به، وما إذا كنا على استعداد للاعتراف بالحاجة إلى أن تلعب أوروبا دوراً جيوسياسياً».


مقالات ذات صلة

الجيش اللبناني يجري تدريبات مشتركة مع الجيش البريطاني

المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال جولة إعلامية للاطلاع على عمليات الجيش في منطقة جنوب الليطاني ببلدة علما الشعب قرب الحدود مع إسرائيل يوم 28 نوفمبر 2025 (رويترز)

الجيش اللبناني يجري تدريبات مشتركة مع الجيش البريطاني

يبدأ الجيش اللبناني، الثلاثاء، تدريبات مشتركة مع الجيش البريطاني، وفق ما أعلن الطرفان، على أن يشارك عناصر من جيوش الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا في المناورة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)

أزمة جديدة بين أنقرة وأثينا

صدرت تحذيرات من مواجهة عسكرية بين تركيا واليونان، على خلفية إعلان أثينا الاستعداد للبدء مجدداً في مشروع للربط الكهربائي مع قبرص وإسرائيل أسفل مياه المتوسط.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا الجيش المصري يعلن عن تدريب عسكري مشترك مع إيطاليا (المتحدث العسكري المصري)

مناورة مصرية - إيطالية تدعم تعزيز العلاقات

أعلن الجيش المصري تنفيذ تدريبات عسكرية مشتركة مع الجانب الإيطالي تضمنت مناورات بمناطق جبلية في إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا جندي بيلاروسي يشارك في عرض عسكري بالعاصمة مينسك (أرشيفية - رويترز) p-circle

بيلاروسيا تنفّذ مناورات عسكرية على حدودها مع الاتحاد الأوروبي

أجرت بيلاروسيا، المتحالفة مع روسيا، مناورات عسكرية في الجزء الغربي من أراضيها، على حدودها مع الاتحاد الأوروبي الذي بلغت التوترات بينها وبينه ذروتها.

«الشرق الأوسط» (مينسك)
أوروبا سيّاح يشاهدون المناورة العسكرية متعددة الجنسيات بقيادة اليونان ومصر (أ.ب)

سياح في جزيرة كريت يتابعون عن قرب تدريبات عسكرية تقودها اليونان ومصر

حظي المصطافون في جزيرة كريت اليونانية، الجمعة، بمشاهدة عن قرب لتدريبات «ميدوسا» العسكرية واسعة النطاق كانت تجري أمامهم.

«الشرق الأوسط» (ماليمي (اليونان))

أستراليا تفتح تحقيقاً بعد العثور على كاميرا بأماكن استحمام النساء على سفينة عسكرية

السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)
السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)
TT

أستراليا تفتح تحقيقاً بعد العثور على كاميرا بأماكن استحمام النساء على سفينة عسكرية

السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)
السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)

أعلنت وزارة الدفاع الأسترالية، الأربعاء، فتح تحقيق عقب العثور على كاميرا على متن إحدى سفن البحرية، وتحديداً في أماكن الاستحمام المخصصة للنساء، وذلك وفقاً لشهادة نقلتها عضو في مجلس الشيوخ.

وذكرت وزارة الدفاع، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه عُثر على الجهاز على متن السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» الراسية في كيرنز في شمال شرق البلاد، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وأبلغت السيناتورة جاكي لامبي زملاءها البرلمانيين، الأربعاء، بأنها تلقت رسالة من شخص كان عضواً سابقاً في البحرية، تفيد باكتشاف كاميرات خفية أخيراً في الأماكن المخصصة لاستحمام النساء.

وأضافت أن «ما يثير قلقاً أكبر هو المزاعم التي تفيد بأن صوراً التُقطت بواسطة هذه الكاميرات نُشرت على الإنترنت قبل اكتشاف الكاميرات».

وأعلنت وزارة الدفاع فتح تحقيق. وأكدت أنها «تتعامل مع هذه الحادثة بجدية بالغة، ولا تتسامح مع أي سلوك غير مقبول، أياً كان شكله».


كوريا الشمالية تختبر إطلاق صواريخ «كروز» استراتيجية من غواصات

شاشة في سيول تُظهر لقطة من عملية إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)
شاشة في سيول تُظهر لقطة من عملية إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تختبر إطلاق صواريخ «كروز» استراتيجية من غواصات

شاشة في سيول تُظهر لقطة من عملية إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)
شاشة في سيول تُظهر لقطة من عملية إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)

أجرت كوريا الشمالية تجربة إطلاق لنوعين من صواريخ «كروز» استراتيجية تُطلق من غواصات، وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، الخميس.

وذكرت الوكالة أن الصواريخ أُطلقت، الأربعاء، باتجاه بحر الشرق، المعروف أيضاً باسم بحر اليابان، دون «أي تأثير سلبي على أمن الدول المجاورة».

صورة مجمعة نشرتها وكالة الأنباء المركزية الكورية لعملية إطلاق الصواريخ من الغواصات (رويترز)

ويأتي ذلك بعد أسابيع من تصاعد التوتر إثر انفجار لغم أرضي على طول الحدود الشديدة التحصين الفاصلة بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُصيب ثلاثة جنود كوريين جنوبيين في الانفجار الذي وقع في 21 سبتمبر (أيلول) في المنطقة الخاضعة لسيطرة سيول داخل المنطقة المنزوعة السلاح، وقد اختبر البلدان تقنيات صاروخية مطوَّرة عقب ذلك.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن الاختبار الأخير «هدف إلى التحقق من الجاهزية العملياتية الحالية للأنظمة القتالية تحت الماء»، كما أنه جاء في إطار تدريبات للبحرية.

وأضافت أن الاختبارات أظهرت «الموثوقية العالية والقدرة لوسائل الردع الحربي لدى جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية».

وأجرت كوريا الشمالية العديد من عمليات إطلاق صواريخ من غواصات في السنوات الأخيرة، إلا أن قدراتها على الإطلاق من البحر تبقى غير واضحة.

ومن شأن امتلاك بيونغ يانغ قدرة مثبتة على إطلاق صواريخ من غواصات أن ينقل ترسانة كوريا الشمالية إلى مستوى جديد، كما يتيح نشرها خارج شبه الجزيرة الكورية.


محكمة هندية تأمر بحبس اثنين من قادة حزب «الصراصير» 5 أيام

عناصر من الشرطة في نيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة في نيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

محكمة هندية تأمر بحبس اثنين من قادة حزب «الصراصير» 5 أيام

عناصر من الشرطة في نيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة في نيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال حزب «كوكروتش جاناتا (الصراصير)» الهندي، الذي يقوده شباب، الأربعاء، إن محكمة أمرت بحبس اثنين من قادته 5 أيام، وذلك بعد تسلقهما، الثلاثاء، حواجز لدخول موقع تاريخي يشتهر بتنظيم احتجاجات فيه، وترديدهما هتافات تطالب باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات.

ويخاطر هذا الحبس بإثارة احتجاجات جديدة من أنصار الحزب في وقت تنظم فيه جماعات المعارضة والهيئات الطلابية مظاهرات شبه يومية للمطالبة باستقالة جيانيش كومار، رئيس مفوضية الانتخابات؛ بسبب تعديلات على قوائم الناخبين قال منتقدون إنها تخدم مصالح حزب «بهاراتيا جاناتا» بزعامة رئيس الوزراء، ناريندرا مودي، بعد أن حذفت ملايين الأسماء.

أنصار حزب «الصراصير» في «جانتار مانتار» بنيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونفت مفوضية الانتخابات تفضيلها أي حزب، وقالت إن «الناخبين الذين شُطبوا بالخطأ يمكنهم إعادة تسجيل أنفسهم». واتهم حزب «بهاراتيا جاناتا» منافسيه بمحاولة تقويض الديمقراطية من خلال التشكيك في العمليات الانتخابية المشروعة.

وكان قائدا الحزب؛ أشوتوش رانكا، وسوراف داس، من بين نحو 10 أشخاص قفزوا فوق الحواجز، الثلاثاء، لدخول ساحة مرصد «جانتار مانتار» المفتوح في الحي التجاري المركزي بمدينة نيودلهي.

وقالت الشرطة هذا الأسبوع إن الموقع، الذي كان مخصصاً في السابق للمظاهرات، لم يعد مكاناً رسمياً للاحتجاج.

وقال محاميهما، أبهيشت هيلا، لصحافيين إن رانكا وداس أودعا السجن لأسباب عدة؛ من بينها مخالفة تعهد قدماه للسلطات عند الإفراج عنهما من احتجاز سابق في مطلع الأسبوع.

وأضاف: «شرطة دلهي قالت إنهما انتهكا التعهد، وإنهما قد يقومان بذلك مجدداً... وإن ما فعلاه يشكل انتهاكاً للقانون».

وقال زعيم الحزب، أجينكيا شيندي، الذي أُفرج عنه بعد تعهد شخصي، إن الحزب لن «يخاف» من سجن قادته. وأضاف: «سنضع حداً لهذه الحكومة الديكتاتورية».