تونس تندد بـ«قتل غير مبرر» لتونسي في مرسيليا بعد تنفيذه هجوماً بسكين

عناصر من الشرطة الجنائية يعملون في الموقع الذي أطلقت فيه الشرطة الفرنسية النار على رجل يشتبه في طعنه 5 أشخاص بوسط مدينة مرسيليا (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الجنائية يعملون في الموقع الذي أطلقت فيه الشرطة الفرنسية النار على رجل يشتبه في طعنه 5 أشخاص بوسط مدينة مرسيليا (أ.ف.ب)
TT

تونس تندد بـ«قتل غير مبرر» لتونسي في مرسيليا بعد تنفيذه هجوماً بسكين

عناصر من الشرطة الجنائية يعملون في الموقع الذي أطلقت فيه الشرطة الفرنسية النار على رجل يشتبه في طعنه 5 أشخاص بوسط مدينة مرسيليا (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الجنائية يعملون في الموقع الذي أطلقت فيه الشرطة الفرنسية النار على رجل يشتبه في طعنه 5 أشخاص بوسط مدينة مرسيليا (أ.ف.ب)

وصفت تونس مساء الأربعاء مقتل أحد مواطنيها برصاص الشرطة الفرنسية في اليوم السابق في مرسيليا بعد تنفيذه هجوماً بسكين، بأنه «قتل غير مبرر»، ودعت فرنسا إلى إجراء تحقيق سريع.

وقالت وزارة الخارجية التونسية في بيان إنها استدعت القائم بأعمال السفارة الفرنسية بالإنابة «لإبلاغه احتجاجاً شديد اللهجة على واقعة القتل».


مقالات ذات صلة

مطالبة تونسية بـ«مراجعة اتفاق الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

شمال افريقيا وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي (أ.ف.ب)

مطالبة تونسية بـ«مراجعة اتفاق الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

«ضرورة مواصلة تطويرها في إطار شراكة متوازنة تقوم على الاحترام المتبادل والندّية وتراعي سيادة تونس وتحترم مؤسساتها الوطنية».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا مهاجرون أفارقة في تظاهرة احتجاجية للمطالبة بإعادتهم إلى بلدانهم بسبب الظروف الصعبة التي يعيشونها في تونس (أ.ف.ب)

ترحيل المهاجرين الأفارقة من تونس: «عودة طوعية» أم طرد ممنهج؟

أكدت مصادر في منظمات إنسانية أن هناك ممارسات عنصرية تُستخدم عمداً، لإرغام المهاجرين على مغادرة تونس، فيما تسمى «عمليات العودة الطوعية».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا جانب من احتجاجات أنصار الحزب الدستوري الحر في تونس العاصمة (إ.ب.أ)

تونس: أنصار الحزب الدستوري الحر يتظاهرون ضد «الظلم»

تجمع أنصار الحزب الدستوري الحر في تونس، اليوم (السبت)، في مسيرة احتجاجية وسط العاصمة، ضد تدهور الخدمات العامة وانحسار الحريات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا من مظاهرة نظمها صحافيون وسط العاصمة للمطالبة بإطلاق سراح الصحافيين المعتقلين (إ.ب.أ)

تونس: منظمات حقوقية تدق ناقوس الخطر بعد وفاة عدد من المعتقلين

أطلقت منظمات غير حكومية تونسية ودولية ناقوس الخطر بشأن أوضاع السجون «غير الإنسانية» في تونس، والتي تفاقمت بسبب موجة القيظ في البلاد.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا جانب من المظاهرات التي نظمها اتحاد الصحافيين وسط العاصمة الثلاثاء للمطالبة بالحريات (إ.ب.أ)

اتحاد الشغل التونسي يدعو إلى التعبئة لإضراب عام

قال أمين عام مساعد في الاتحاد العام التونسي للشغل إن النقابة ستنظر في اجتماع الهيئة الإدارية، «لتثبيت مبدأ الإضراب العام»، و«الدعوة إلى التعبئة».

«الشرق الأوسط» (تونس)

«حكومة ثالثة» تربك المشهد السياسي الليبي وتثير اللغط

لقطة جماعية للمشاركين في «ملتقى الحوار السياسي» بجنيف يوليو الماضي (فيسبوك)
لقطة جماعية للمشاركين في «ملتقى الحوار السياسي» بجنيف يوليو الماضي (فيسبوك)
TT

«حكومة ثالثة» تربك المشهد السياسي الليبي وتثير اللغط

لقطة جماعية للمشاركين في «ملتقى الحوار السياسي» بجنيف يوليو الماضي (فيسبوك)
لقطة جماعية للمشاركين في «ملتقى الحوار السياسي» بجنيف يوليو الماضي (فيسبوك)

انفتح المشهد السياسي في العاصمة الليبية على أجواء بدت غير معتادة لدى البعض، عقب وصول مصطفى المجدوب، الذي اختارته مجموعة من السياسيين رئيساً لـ«حكومة موحدة»، إلى طرابلس لبدء مهام عمله، معلناً حل مجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة»، والدعوة إلى الاستفتاء على الدستور.

مصطفى المجدوب الذي يزعم توليه «رئاسة حكومة ليبية موحدة» - 2 أكتوبر (من كلمته إلى الشعب الليبي)

وفي يوليو (تموز) الماضي، أعلن عدد من السياسيين والنشطاء خلال اجتماع عُقد في جنيف، ضمن ما سمّوه «ملتقى الحوار السياسي»، اختيار المجدوب رئيساً لما وصفوه بـ«حكومة موحدة»، الأمر الذي استقبله ليبيون بكثير من عدم الاهتمام، في ظل وجود حكومتين في طرابلس وبنغازي؛ الأولى معترف بها دولياً، والثانية مدعومة من البرلمان.

وفي كلمة متلفزة وجهها للشعب الليبي، الجمعة، أعلن المجدوب «حالة النفير العسكري العام لحماية الحدود والوطن والمواطنين»، وتجميد عمل المجلسين، كما أطلق الاستفتاء على الدستور في غضون 90 يوماً، داعياً المفوضية العليا للانتخابات البرلمانية والرئاسية إلى إجراء الاستحقاق خلال 8 أشهر من انتهاء الاستفتاء.

حقناً للدماء

المجدوب، الذي وصل إلى طرابلس صباح الجمعة عبر مطار معيتيقة الدولي «لبدء مهام عمله»، قال: «هدفنا واضح؛ دستور ثم انتخابات، ثم مؤسسات منتخبة تنهي المراحل الانتقالية»، موجهاً دعوة مباشرة لرئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيسي الحكومتين الحاليين في طرابلس وبنغازي؛ عبد الحميد الدبيبة، وأسامة حماد، إلى «سرعة تسليم السلطة حقناً لدماء الليبيين، وفقاً لتداول السلطة سلمياً».

وقال إن «بعض الدول راهنت على قوة السلاح ومراكز النفوذ؛ أما أنا فقد راهنت على الشعب الليبي القوي العظيم»، وانتهى متوعداً: «سنحارب الفساد بالقانون ونحمي المال العام، وسنحاسب كل من ثبتت مسؤوليته أمام القضاء».

وضجت وسائل الإعلام الليبية بحالة من «السخرية»، في أعقاب خطاب المجدوب، وأعاد كثيرون نشر كلمة الأخير والتعليق عليها متعجبين مما سمّوه «مناورة تثير اللغط» في البلد المنقسم، فيما سارع بعض مناوئي مجلسي النواب و«الدولة» إلى التعامل بشيء من الجدية مع حديث المجدوب، واعتباره «بادرة إنقاذ تجب مساندتها».

ويعتقد سياسي ليبي تحدث إلى «الشرق الأوسط»، أن المجدوب «عبارة عن ورقة يستخدمها مناوئون للدبيبة، لمزيد من مناكفته، وخلط الأوراق، لكنها تظل دون فائدة لأنه غير معترف بها أممياً».

ورحب ما يسمى «أبناء طرابلس» بحديث المجدوب، الذي أعلن من قلب طرابلس «بدء مرحلة جديدة تهدف إلى إنهاء الانقسام والفساد والصراع، وبناء دولة قوية يقرر الليبيون مستقبلها بأنفسهم»، وعدّوا ذلك «لحظة تاريخية وعهداً جديداً يقوم على الإرادة الوطنية الصادقة، بعيداً عن صفقات الفساد وتقاسم مقدرات الوطن».

وجاء الإعلان عبر ما سُمّي «ملتقى الحوار السياسي» بعيداً عن المسارات الأممية، قبل أن تنتشر صور الاجتماع ومقاطع مصورة منه داخل ليبيا حينها، لتتحول المبادرة سريعاً إلى محور للنقاش وحتى السخرية في بعض الأحيان، وسط تساؤلات عن شرعيتها، وإمكانية تحولها إلى واقع سياسي. وسبق ونفت البعثة الأممية لدى ليبيا في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، وجود أي علاقة لها بما دار في لقاء جنيف الذي أنتج اختيار المجدوب رئيساً لحكومة ثالثة.

واستبقت صفحة على موقع التواصل الاجتماعي لداعمي المجدوب بدعوة الليبيين، الجمعة، إلى المشاركة في تجمع احتجاجي بـ«ميدان الشهداء» بالعاصمة طرابلس، للمطالبة بإنهاء عمل الأجسام السياسية القائمة، وسقوط «حكومة الوحدة الوطنية»، ورحيل مجلسي النواب والأعلى للدولة، ورفض الانقسام السياسي والمؤسسي والتأكيد على وحدة ليبيا.

وتجاهلت حكومة «الوحدة» والمجلس الرئاسي حديث المجدوب، في حين قال مكتب المنفي إنه توجه إلى القاهرة تلبية لدعوة رسمية للمشاركة في عدد من الاستحقاقات والفعاليات الأفريقية رفيعة المستوى.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي - 2 أكتوبر (مكتب المنفي)

وبدا أن خطوة المجدوب لم تأتِ من فراغ؛ إذ سارع ناصر عمار، آمر «قوة الإسناد بعملية بركان الغضب»، إلى نشر وترويج ما وصفه بـ«قرارات القائد الأعلى للجيش الليبي» مصطفى المجدوب. وتضمنت القرارات دعوة الجهات العسكرية والأمنية المختصة إلى اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المواطنين، وضمان أمن وسلامة البعثات الدبلوماسية والقنصلية والمنظمات والهيئات الدولية، مع التشديد على التزام جميع الجهات العسكرية والأمنية بأحكام القانون، والتحلي بأعلى درجات الانضباط وضبط النفس وحماية المدنيين.

علامات استفهام

ترك حديث المجدوب علامات استفهام عديدة في الأوساط الليبية بين من استخف بحديثه، ومن أخذه على محمل الجد، لا سيما في غرب البلاد، وعدّه «فرصة للتغيير والخلاص من الأجسام السياسية التي تتولى أمور البلاد منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011».

وقال سعد بن شرادة، عضو المجلس الأعلى للدولة: «قد تتفق مع المجدوب أو تختلف، وقد ترى في مشروعه ما يستحق النقاش، أو ما يحتاج إلى مراجعة، لكن الحقيقة أن الشجاعة اليوم أصبحت عملة نادرة في المشهد الليبي». ويرى بن شرادة أن «تقدم شخص إلى الواجهة، وإعلانه بوضوح رغبته في تحمل مسؤولية قيادة الدولة، رغم محدودية الإمكانات وصعوبة المشهد، فهذا في حد ذاته موقف يحتاج إلى قدر من الشجاعة»، وذهب إلى أنه «سواء اتفقنا مع طموح المجدوب السياسي أو اختلفنا معه، يُحسب له أنه لم يختبئ خلف الغرف المغلقة، ولم ينتظر أن تأتيه الفرصة دون أن يعلن عن رغبته في تحمل المسؤولية».

وانتهى بن شرادة إلى أن «ليبيا لا تحتاج اليوم فقط إلى من ينتقد من بعيد؛ بل تحتاج إلى من يمتلك الجرأة على طرح نفسه ومشروعه أمام الليبيين، ثم يترك لهم الكلمة الأخيرة».

وتعاني ليبيا انقساماً حكومياً وسياسياً بين حكومتين متنازعتين على السلطة في طرابلس وبنغازي، فيما تعمل البعثة الأممية على الوصول إلى حلول تتيح إجراء الانتخابات العامة في غضون عامين.


تصعيد إثيوبي - مصري متبادل يُعقّد حلول أزمتي «السد» و«المنفذ البحري»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في القاهرة يونيو 2018 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في القاهرة يونيو 2018 (الرئاسة المصرية)
TT

تصعيد إثيوبي - مصري متبادل يُعقّد حلول أزمتي «السد» و«المنفذ البحري»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في القاهرة يونيو 2018 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في القاهرة يونيو 2018 (الرئاسة المصرية)

تتصاعد توترات بين القاهرة وأديس أبابا، كان أحدثها تبادل طرد دبلوماسيين في ظل خلافات حول «سد النهضة» الإثيوبي انتهت بتجميد المفاوضات في 2024، وكذلك تمسُّك القاهرة برفض وصول أديس أبابا لمنفذ بحري على مدار عامين.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن «التصعيد الحالي سيعقّد أي حلول سياسية ممكنة لأزمتي (سد النهضة) والمنفذ البحري»، وتوقعوا «فشل أي وساطة محتملة بين البلدين في ظل ازدياد التوترات».

وأعلنت مصر أن «دبلوماسياً إثيوبياً في القاهرة شخص غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد»، بعد أن طردت أديس أبابا دبلوماسياً مصرياً، وفق ما نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، مساء الخميس، عن مصدر مسؤول.

ووصف المصدر المصري قرار إثيوبيا طرد الدبلوماسي بأنه «مؤسف وغير مبرر»، مؤكداً أن القاهرة «التزمت منذ مدة طويلة بسياسة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وأن أديس أبابا تبحث عن شماعة خارجية» لمشكلاتها الداخلية.

ومساء الخميس، أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية في بيان، أن «دبلوماسياً مصرياً شخص غير مرغوب فيه»، وأبلغت سفارة مصر في أديس أبابا بضرورة مغادرته الأراضي الإثيوبية خلال 48 ساعة.

ويرى المحلل السياسي الإثيوبي أنور إبراهيم أن «العلاقات المصرية - الإثيوبية تشهد حالياً مرحلة جديدة وغير مسبوقة من التصعيد، انتقلت من مجرد المشادات الإعلامية والاتهامات المتبادلة إلى مستوى أكثر خطورة».

وحذر من أن «عدم السيطرة على هذا المسار بصورة عاجلة قد يدفع الأوضاع نحو مراحل متطورة من التوتر، تتأثر بها المنطقة بأكملها بالنظر إلى الوزن الإقليمي والدور المحوري لكلا البلدين في الاتحاد الأفريقي والحراك القاري».

«سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

ويشير خبير الشؤون الأفريقية في «المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط» حسين البحيري، إلى أن «إبعاد أحد الدبلوماسيين المصريين، واختلاق الادعاءات حول دعم دول الجوار للصراعات الداخلية، ليسا سوى محاولة مكشوفة من الحكومة الإثيوبية للتغطية على أزماتها الداخلية المعقدة والصراعات المسلحة المتفاقمة في أقاليم تيغراي، وعفر، وأمهرة إلى جانب حالة الغضب المتصاعدة في إقليم أوروميا».

وتستهدف أديس أبابا «من خلال هذه الادعاءات الباطلة إقناع الداخل الإثيوبي بوجود مؤامرات وتحالفات خارجية تستهدف أمنهم القومي»، بحسب البحيري.

ويعتقد أن «هذه المواقف التصعيدية تنعكس بشكل سلبي مباشر على فرص استئناف المفاوضات بشأن (سد النهضة)»، مؤكداً أنها «تعد دليلاً قاطعاً على غياب الإرادة السياسية لدى أديس أبابا، للتوصل إلى تسوية سلمية أو اتفاق قانوني ملزم يحفظ حقوق مصر المائية وأمنها القومي».

وسبق التصعيد الحالي اتهامات صريحة من أديس أبابا للقاهرة، بالتدخل في الشأن الإثيوبي، حيث قال رئيس الأركان العامة لـ«قوات الدفاع الوطني» الإثيوبية برهانو جولا، قبل أسبوع، أن «قوى أجنبية تدعم التحالف المسلح الحديث لمحاولة زعزعة استقرار إثيوبيا وإضعافها»، مؤكداً أنه «لا تستطيع جبهة تيغراي والتحالف تحقيق أي شيء بمفردها، ما لم يتم دفعهما ودعمهما وإمدادهما من جانب السودان ومصر وقوى أخرى».

ونفت مصر ضمنياً في بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية نادر زكي، قبل أيام، أنها «تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة»، مؤكداً أن «أي شيء آخر مجرد ادعاءات».

وجرت مفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا حول «السد» على مدى عقد تقريباً، وتقرر تجميدها لمدة 3 أعوام قبل استئنافها في 2023، ثم تجميدها مجدداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا إبرام اتفاق، وتأكيدها أنها لا تضر مصر ولا السودان دولتَي المصب.

كما جاء ذلك التصعيد في ظل استمرار موقف القاهرة على مدار عامين في رفض المنفذ البحري لإثيوبيا، وكذلك تصعيد القاهرة من لهجتها بأنها تحتفظ بحق الدفاع الشرعي عن أمنها المائي.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في مؤتمر صحافي، أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، إن «هناك دولاً ذات سيادة، لديها موانئ على البحر الأحمر، ولا أحد يملك أن يمنح أي دولة نفاذاً بحرياً عسكرياً، وإلا فستكون فوضى، خصوصاً أن دولاً أفريقية كثيرة حبيسة، أما النفاذ التجاري فلا توجد أزمة به».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

ويوضح إبراهيم أن «استمرار التراشق السياسي والاتهامات الحالية يهدد بتعطيل أي مسارات أو مراحل مقبلة للتفاوض بشأن (سد النهضة)، وقد يزيد من المخاوف المصرية بشأن المنفذ البحري، وتتأزم الأمور أكثر، ولا نصل لحلول سياسية».

وحذر «من خطورة الربط المباشر بين ملف (سد النهضة) ومياه النيل وبين ملف أمن البحر الأحمر»، مؤكداً أن «دمج هذه الملفات المعقدة يولد سلسلة متصلة من الأزمات، ولن يخدم مسار الحلول السلمية، أو يقرب وجهات النظر بين القاهرة وأديس أبابا».

يعتقد البحيري أن «إثيوبيا هي من تهدد الأمن القومي لدول القرن الأفريقي، وتزعزع استقرار المنطقة؛ سواء عبر إصرارها على الأحادية في إدارة السد، وإهمال المطالب المصرية المشروعة بالترتيبات المشتركة، أو من خلال إطلاق تصريحات ومطالب غير معقولة بشأن المنفذ البحري، ولن يكون هناك حلول سياسية في ظل الارتباك والتخبط اللذين تعيشهما السلطة الإثيوبية حالياً».


هل يتجاوز أكبر تكتل معارض في مصر أزمة «تباين الآيديولوجيات»؟

اجتماع سابق للحركة المدنية التي تضم أحزاباً معارضة في مصر (الحركة المدنية)
اجتماع سابق للحركة المدنية التي تضم أحزاباً معارضة في مصر (الحركة المدنية)
TT

هل يتجاوز أكبر تكتل معارض في مصر أزمة «تباين الآيديولوجيات»؟

اجتماع سابق للحركة المدنية التي تضم أحزاباً معارضة في مصر (الحركة المدنية)
اجتماع سابق للحركة المدنية التي تضم أحزاباً معارضة في مصر (الحركة المدنية)

جددت عودة تمثيل حزب «الدستور» باللجنة التنفيذية لـ«الحركة المدنية الديمقراطية» التساؤلات حول إمكانية أن يتجاوز أكبر تكتل معارض في مصر أزمة «تباين الآيديولوجيات» التي فجرت خلافات سياسية داخله وترتب عليها انسحاب أحزاب وتجميد أخرى.

ورغم أن «الحركة المدنية» أقدمت على إعادة ترتيب هياكلها الداخلية الشهر الماضي، بهدف استعادة دورها السياسي، فإن ذلك اصطدم بأزمات داخلية طفت على السطح مجدداً، إذ أعلن حزب «الدستور»، أحد الأحزاب ذات التوجه الليبرالي داخل الحركة آنذاك، رفضه الهيكلة الجديدة، واعترض على تشكيل «اللجنة التنفيذية» التي حلت محل «مجلس الأمناء».

وفي ذلك الحين، قال حزب «الدستور» إن تشكيل اللجنة التنفيذية يشوبه «اختلال واضح في التمثيل السياسي»، إذ يغلب عليه تمثيل التيارين «الناصري» و«اليساري» في مقابل غياب التمثيل الملائم للتيار الليبرالي، وهو ما لا يعكس التنوع الحقيقي داخل الحركة.

وعقب مشاورات شهدتها الفترة الماضية لتقريب وجهات النظر بين أحزاب الحركة، أعلن حزب «الدستور» التوصل إلى «صيغة توافقية تحفظ تماسك الحركة وقدرتها على القيام بدورها تجاه القضايا الوطنية»، وقال الحزب في بيان الخميس: «إن اجتماعاً للأمانة العامة بالحركة عُقد خلال الأيام الماضية ضم مختلف المكونات السياسية، وأسفر الاجتماع عن عودة تمثيل التيار الليبرالي في (اللجنة التنفيذية)، واختيار رئيسة حزب (الدستور) الدكتورة وفاء صبري لشغل المقعد».

ويرى المنسق العام لـ«الحركة المدنية»، أكرم إسماعيل، أن نجاح جهود تجاوز الخلاف مع حزب «الدستور» يعزز تطلعات الحركة «لتجاوز أي تأثير لاختلاف الآيديولوجيات، وتحويل تلك التعددية إلى مكسب سياسي للحركة بما يُمكنّها من مخاطبة تيارات سياسية مختلفة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ما تواجهه الحركة من مشكلات وخلافات سياسية أمر طبيعي ويحتاج إلى إرادة تنظيمية وصبر ودأب لتجاوزها»، مؤكداً أن «الهيكلة التنظيمية الجديدة تتضمن رؤية لتسوية الخلافات وتقريب وجهات النظر».

وأكد حزب «الدستور» في بيانه الخميس أن هدفه الأول سيظل «العمل من أجل الصالح العام»، والحرص على «وحدة الحركة المدنية الديمقراطية وتماسكها»، باعتبارها «إطاراً جامعاً لقوى المعارضة المدنية الديمقراطية على اختلاف توجهاتها وتنوعها»، وأن ما أبداه الحزب من «ملاحظات وتحفظات» جاء انطلاقاً من حرصه على «وضوح قواعد العمل وآليات اتخاذ القرار»، وعلى أن تكون الحركة «معبرة عن مختلف تياراتها ومكوناتها».

جانب من المؤتمر الاقتصادي للحركة في مايو الماضي (الحركة المدنية)

وتحدث المنسق العام للحركة، أكرم إسماعيل، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، عن تطلع الحركة إلى «تفعيل رؤيتها الجديدة التي تمكنها من استثمار التباين الآيديولوجي ليصبح تعبيراً عن كل المكونات السياسية من خلال وضع رؤية عامة يتفق عليها جميع الأحزاب».

وتأسست «الحركة المدنية» في عام 2017، وتعد أكبر تجمع مصري معارض، وتضم عدداً من الشخصيات العامة وأحزاب سياسية تتبنى آيديولوجيات متباينة، وهو ما انعكس على وجود خلافات بشأن قرارات سياسية حاسمة أبرزها المشاركة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية السابقتين.

ويعتقد الخبير في الشؤون السياسية والبرلمانية، نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو هاشم ربيع، أنه «يمكن البناء على المصالحة التي حدثت مع حزب (الدستور) لتجاوز أزمة تباين الآيديولوجيات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحركة تحتاج إلى تحديد نقاط الاختلاف قبل نقاط الاتفاق، كي يمكن وضع آلية سياسية للتعاطي مع ما هو مختلف عليه».

وأضاف: «من الواضح أن تحديد هذه النقاط لم يحدث خلال الفترة الماضية ما تسبب في تصاعد الخلافات»، ويرى أنه «يمكن تجاوز الاختلافات الآيديولوجية عبر تحديد مبادئ سياسية عامة تجاه القضايا الكبرى دون التطرق إلى تفاصيل تبرز الخلافات، وهذا يتطلب أيضاً أن تقوم الحركة بتوسيع دائرة الأحزاب والشخصيات العامة المشاركة فيها بإدخال كيانات جديدة».

وخلال بيان «المصالحة» الخميس، أكد حزب «الدستور» أن ما جرى يؤكد أهمية «الحوار الداخلي والتواصل المباشر بين مكونات الحركة، باعتبارهما السبيل الأمثل لتوضيح المواقف وتقريب وجهات النظر ومعالجة أي تباينات أو اختلافات»، مشيراً إلى «ضرورة استمرار هذا النهج في التواصل الداخلي، بحيث تُناقَش أي اختلافات في وجهات النظر داخل أطر الحركة ومؤسساتها، بما يحول دون تراكم التباينات أو اتساع مساحات سوء الفهم».