رئيس هيئة المفقودين في سوريا: لا أرقام رسمية والأولوية لـ«سنوات الثورة»

متابعة مع الجانب اللبناني لمعالجة الملف في البلدين

صور لمفقودين يُعتقد أنهم كانوا في سجن «صيدنايا» معلّقة بساحة المرجة وسط دمشق (أرشيفية - رويترز)
صور لمفقودين يُعتقد أنهم كانوا في سجن «صيدنايا» معلّقة بساحة المرجة وسط دمشق (أرشيفية - رويترز)
TT

رئيس هيئة المفقودين في سوريا: لا أرقام رسمية والأولوية لـ«سنوات الثورة»

صور لمفقودين يُعتقد أنهم كانوا في سجن «صيدنايا» معلّقة بساحة المرجة وسط دمشق (أرشيفية - رويترز)
صور لمفقودين يُعتقد أنهم كانوا في سجن «صيدنايا» معلّقة بساحة المرجة وسط دمشق (أرشيفية - رويترز)

تستعد الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا لإطلاق منصة دعم دولية بعد المنصة الوطنية التي أطلقتها قبل أيام بالشراكة مع منظمات سورية. وفي تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» قال رئيس الهيئة محمد رضا جلخي، إن «ولاية الهيئة تشمل كل المفقودين السوريين بغضّ النظر عن الزمان والمكان والانتماء».

جاء ذلك عقب زيارة له إلى بيروت على رأس وفد رسمي بحث مع الجانب اللبناني ملف السوريين المفقودين في لبنان والمفقودين اللبنانيين في سوريا.

وأكد جلخي وجود تحديات «كبيرة للعمل على ملف المفقودين قبل عقود طويلة بسبب مرور زمن كبير على الأدلة والثبوتيات»، إلا أن الأولوية، حسب جلخي، «تُعطى للمفقودين خلال فترة الثورة السورية دون إغفال أي ملف آخر مرتبط بموضوع المفقودين».

لقاء لأهالي وجمعيات ضحايا الاختفاء القسري في سوريا (الشرق الأوسط)

متابعة لبنانية - سورية

كانت تقارير إعلامية قد أفادت باتفاق الجانبين اللبناني والسوري على تشكيل لجنتين لبحث مصير نحو ألفي سوري داخل السجون اللبنانية، ومتابعة ملف اللبنانيين المختفين داخل سوريا منذ عقود، حيث يسعى الجانب اللبناني إلى وضع الملفين على الطاولة ومعالجتهما معاً.

وتشير المعلومات المتداولة إلى وجود نحو 800 معتقل سوري في لبنان، جرى توقيفهم لأسباب أمنية تتعلق بقضايا «الإرهاب» بينهم العشرات دون محاكمة. وفي المقابل تتفاوت التقديرات حول أعداد اللبنانيين المفقودين في السجون السورية خلال عهدي الرئيسين حافظ وبشار الأسد، وتقدر جمعية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية العدد بـ622 مفقوداً، إلا أن قائمة وزارة العدل اللبنانية الصادرة عام 2024 ضمت أكثر من 6500 مفقود.

وقال جلخي: «تم الاتفاق على التنسيق بين الهيئة السورية للمفقودين والهيئة اللبنانية للمفقودين على ترتيب مزيد من اللقاءات والتنسيق لمعالجة هذا الملف وفتح نقاشات حول المفقودين اللبنانيين في سوريا والمفقودين السوريين في لبنان»، لافتاً إلى أن الهيئة تستعد لإطلاق منصة ثانية على مستوى دولي، بالشراكة مع منظمات دولية لدعم آليات العمل مع الهيئات والجهات الدولية المعنية بالمفقودين.

رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين محمد رضا جلخي (الشرق الأوسط)

تقنيات البصمة الوراثية

وأشار جلخي إلى أن الهيئة حالياً في «طور توقيع اتفاقيات للاستفادة من مخابر مركز التقانة الحيوي في جامعة دمشق، ومخابر هيئة الطاقة الذرية، ومخابر وزارة الصحة»، كاشفاً عن حصول الهيئة على «منح للتدريب على تكنولوجيا الحمض النووي للسوريين خارج سوريا».

وعمَّا إذا كانت الهيئة قد تلقت دعماً من دول معينة للمساعدة فيما يخص اختبارات الحمض النووي، قال جلخي إن الهيئة تلقَّت عروضاً للتعاون والتنسيق بخصوص تقديم تقنيات أو تجهيزات تتعلق بمخابر الحمض النووي من بعض الجهات، إلا أن «الأولوية حالياً لبناء قدرات السوريين في التعامل مع تقنيات الحمض النووي والبصمة الوراثية وغيرها من التقنيات ذات الصلة». وفيما يتعلق بالتمويل قال إن الهيئة «سوف تكون لها ميزانية مخصصة من الحكومة السورية وهي أيضاً منفتحة على تلقي الدعم من أي جهة مهتمة بدعم هذا الملف، على أي صعيد».

مصير المعتقلين والمفقودين من أكثر الآثار المروّعة للصراع في سوريا (أ.ف.ب)

مئات آلاف المفقودين

تتراوح تقديرات أعداد المفقودين السوريين منذ عام 2011 بين 120 و300 ألف شخص، مع احتمال تجاوز هذه الأرقام لأن الكثير من العائلات لم تبلّغ عن مفقوديها لأسباب أمنية وسياسية واجتماعية. وحسب الأرقام المتداولة، هناك أكثر من 63 مقبرة جماعية في سوريا، ويقول رئيس الهيئة محمد رضا جلخي: «لدينا خريطة أولية للمقابر الجماعية في مختلف المناطق السورية، وهي قيد التحديث المستمر»، مشيراً إلى وجود تعاون مع وزارة الداخلية حول «إصدار تعليمات وبروتوكولات خاصة تتعلق بحماية هذه المقابر والتعامل مع كل الأدلة الموجودة فيها، والتي يمكن أن تكون ذات أهمية فيما يخص ملف المفقودين».

وأكد رئيس الهيئة «عدم وجود إحصاء رسمي أو أرقام دقيقة حتى الآن لأعداد المفقودين والمفقودات». وقال إن الأرقام المتداولة هي «تقديرات وتوثيقات من عدد من المنظمات التي عملت في السنوات الماضية على هذا الملف»، مشيراً إلى أن الهيئة لم تبدأ بعد بتسجيل «أسماء المفقودين» وأنها حالياً «بصدد بناء منصة إلكترونية وآليات تسجيل وإبلاغ تتيح لكل العائلات في أي مكان تسجيل بيانات مفقوديها». وأضاف أن بناء «قاعدة بيانات وطنية موحدة لكل المفقودين» تتطلب وقتاً.

وحول تنسيق الهيئة الوطنية للمفقودين مع مسار العدالة الانتقالية، قال جلخي إن «هناك تنسيقاً مستمراً بين الهيئتين فيما يخص ملف المفقودين»، وتتولى هيئة المفقودين مساري التوثيق والدعم لعائلات المفقودين، أما هيئة العدالة الانتقالية فهي مسؤولة عن مسارات أخرى ترتبط بالعدالة والمحاسبة وجبر الضرر وغيرها.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي وزارة الطوارئ السورية تسارع الوقت لتجفيف مناطق الفيضانات بين إدلب واللاذقية شمال غربي سوريا

فيضانات وسيول جارفة شمال غربي سوريا تفوق القدرة على الاستجابة

ساعات عصيبة عاشها سكان المخيمات في ريفي إدلب واللاذقية، جراء فيضانات وسيول جارفة ضربت 14 مخيماً غرب إدلب ونحو 300 عائلة.

سعاد جرَوس (دمشق)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وتوم برَّاك مبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى سوريا، الأحد، مستجدات الأوضاع في سوريا والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي عناصر أمن سوريون خلال حملة اعتقالات 23 يونيو بعد تفجير كنيسة مار إلياس في اليوم السابق بدمشق (أ.ف.ب)

الكشف عن نتائج التحقيقات مع خلية «داعش» منفذة تفجير كنيسة مار إلياس بدمشق

كشفت وزارة العدل السورية عن تفاصيل هجوم كنيسة مار إلياس؛ بدءاً من التخطيط، والتنفيذ، وحتى القبض على متهمين بالضلوع فيه.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

توفي ثلاثة أشخاص (طفلان ومتطوعة) وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة ناجمة عن أمطار غزيرة شهدتها الليلة الماضية محافظات اللاذقية وإدلب وحماة في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

53 مهاجراً في عداد القتلى أو المفقودين إثر غرق قارب قبالة ليبيا

مهاجرون على متن قارب مطاطي يتلقون سترات نجاة في حين يقوم أفراد طاقم سفينة بعملية إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا 16 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون على متن قارب مطاطي يتلقون سترات نجاة في حين يقوم أفراد طاقم سفينة بعملية إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا 16 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

53 مهاجراً في عداد القتلى أو المفقودين إثر غرق قارب قبالة ليبيا

مهاجرون على متن قارب مطاطي يتلقون سترات نجاة في حين يقوم أفراد طاقم سفينة بعملية إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا 16 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون على متن قارب مطاطي يتلقون سترات نجاة في حين يقوم أفراد طاقم سفينة بعملية إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا 16 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، أن 53 شخصاً لقوا حتفهم أو فُقد أثرهم إثر غرق قارب في المتوسط قبالة السواحل الليبية، في حين لم ينجُ سوى شخصين.

وأفادت المنظمة التابعة لمنظمة الأمم المتحدة في بيان بأن «المركب انقلب شمال زوارة في ليبيا بتاريخ 6 فبراير (شباط). ولم يجر إنقاذ غير امرأتين نيجيريتين في عملية بحث وإنقاذ نفّذتها السلطات الليبية»، مضيفة بأن إحدى الناجيتين قالت إنها خسرت زوجها في حين قالت الأخرى إنها «خسرت طفليها الرضيعين في الكارثة»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».


لبنان: ارتفاع عدد ضحايا انهيار مبنى بطرابلس إلى 14 قتيلاً

عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)
عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)
TT

لبنان: ارتفاع عدد ضحايا انهيار مبنى بطرابلس إلى 14 قتيلاً

عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)
عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)

قالت المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني، اليوم الاثنين، إن عدد قتلى انهيار مبنى بطرابلس في شمال البلاد، أمس، ارتفع إلى 14، بعد انتهاء عمليات البحث والإنقاذ.

وأفاد بيان لدائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية العامة للدفاع المدني بأنه «في إطار عمليات البحث والإنقاذ، التي استمرت منذ الساعة الرابعة والنصف من بعد ظهر أمس، وحتى الساعة، في موقع انهيار المبنى السكني في محلة باب التبانة - طرابلس، تمكّنت فرق الدفاع المدني، خلال ساعات الفجر الأولى من تاريخ اليوم، من إنقاذ مواطن ومواطنة من تحت الأنقاض».

أحد عناصر «الدفاع المدني» اللبناني خلال البحث عن ضحايا أسفل عقار منهار بطرابلس (إ.ب.أ)

وأوضح البيان أن الأعمال الميدانية أسفرت عن إنقاذ ثمانية مواطنين أحياء، إضافة إلى انتشال جثامين أربعة عشر ضحية من تحت الأنقاض، بعد انتشال جثة المواطنة التي كانت لا تزال في عداد المفقودين.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

عناصر من «الدفاع المدني» اللبناني خلال عملية بحث عن ناجين أسفل عقار منهار بطرابلس (إ.ب.أ)

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

جنود من الجيش اللبناني في موقع عقار منهار في طرابلس (إ.ب.أ)

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.


الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)
وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)
TT

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)
وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)

التقى وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك.

وذكرت وزارة الخارجية السورية عبر قناتها على «تلغرام» أن اللقاء جرى على هامش أعمال اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، وفقاً لما ذكرته «الوكالة العربية السورية للأنباء» (سانا).

وكان الوزير الشيباني، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة، وصلا الأحد إلى الرياض، للمشاركة في أعمال اجتماع دول التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش».

ويذكر أن مجلس الأمن الدولي حذَّر في الرابع من فبراير (شباط) الحالي، خلال جلسة عقدها، لبحث الأخطار التي تهدد السلم والأمن الدوليين جراء الأعمال الإرهابية من تنامي تهديد تنظيم «داعش»، وقدرته على التكيف والتوسع، مؤكداً أن مواجهة هذا الخطر المتغير تتطلب تعاوناً دولياً شاملاً يقوم على احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان.